Overblog Suivre ce blog
Administration Créer mon blog

مادا يعني تجاهل فرنسا لتحذيرات الجزائر /الاخوة شوالي ليسوا بالمنفدين الحقيقيين /لغز هروب السيدة حليمة بومدين

 مادا يعني تجاهل فرنسا لتحذيرات الجزائر الاخوة

 الاخوة  شوالي  ليسوا بالمنفدين الحقيقيين

لغز هروب السيدة حليمة بومدين

تقرير / مراد علمدار الجزائري

بعد انتهاء من مسرحية شارلي ايبدوا تبين ان فرنسا كانت قد تلقت تحذيرات جزائرية فيما يخص عملية ارهابية تحضر على اراضيها المعلومة وصلت فرنسا مند شهر فيفري الماضي  اي بنحو 11 شهر بعدما تم إلقاء القبض على شخص كشف عن تواجد المتهمين المفترضين الاخوة كواشي  في احد قواعد تدربيب الارهابي باليمن  وقد طلبت السلطات الفرنسية إحضار الشاهد الى فرنسا لتاكد من المعلومة  وفي شهر جوان قالت مصادر ان احد الاخوة كواشي كان ينوي  زيارة الجزائر  زيارة الغاها بعد  ان وصلته معلومة  على انه مبحوث عنه في الجزائر فكيف تمكن هدا الشخص من معرفة اسرار الامنية لجزائر الا لم تكن هناك جهة فرنسية هي من ابلغته بهدا الامر  خوفا من افساد الخطة  التى كان جاري الاعداد لها باسم هؤلاء

ومن خلال تجاهل التحذير الجزائري  نستتج ان المخابرات الفرنسية  بالتعاون مع حلفاءها   الموساد والسي ا ياي وام 5 هي من استعملت هؤلاء المنفدين للعملية وهي من وقفت على ارسالهم الى اليمن  تحضيرا لعملية ارهابية  ضد شارلي ايبدوا او ربما كان هدف اخر غير مقر هده الجريدة

لان تجاهل معلومة من هدا الحجم يعني ان السلطات الامنية الفرنسية  كانت تعلم بالامر ولم تكن تتوقع ان يقع شخص في يد الامن الجزائري يعلم بامر من جندتهم  من اجل  تبني   العلمية   فالدين نفدوا عملية شاركي ليسوا بالاخوة شوالي بل هم أشخاص آخرين

لهم باع في مثل هده الاعمال الاحترافية  اما قضية احتجاز الرهائن في مطعم يهودي فانها عملية برمجت في اخر لحظة  لاعطاء

بعد عالمي لعملية خصوصا ان المحتجزين يهود   فكيف يمكن التصديق ان حليمة بومدين تمكنت من الهروب من  موقع الاحتجاز وكل الاحهزة الامنية الفرنسية في حالة طواريئ  ولجد الساعة لم  يعثر  لها عن اي اثر في دات السياق تم تسريب شريط يدعي فيه زوجها انه بايع داعش ونفد العملية انتقاما على دخول فرنسا الحرب على من بايعه  هي بيانات مزورة يتم تسريبها لاخفاء تورط  السلطات الفرنسية في هده العملية التى تهدف الى تنفيد اجندة دولية تحت غطاء مكافحة الارهاب والدليل التجمع الدي حضر كبار قادة العالم لمساندة فرنسا فاين كان هؤلاء لما   اغتيل الالاف من العراقيين بسبب التدخل الاجنبي الامريكي الفرنسي واين كان هؤلاء لما عاش ويعيش الشعب السوري ويلات الحروب الارهابية التى صنعتها الدول الغربية نفس الامر مازال يعيشه الشعب الليبي .الدي لولا فرنسا وحلفائها ما اصبحت ليبيا قاعدة عالمية لمرتزقة الارهاب العالمي

العملية الارهابية الفرنسية الفرنسية جند لها هؤلاء بعد تم تسجيل لقاءتهم مع ارهابيين سابقين وجمع معطيات تخص علاقاتهم

حتى يمكن لراي العام الايمان باطروحة انهم هم المنفدين الحقيقين

 

 

Voir les commentaires

ولاية وهران تحرم مستفدين من اراضي الاستصلاح من التسوية /مسؤولون يعتدون على القوانيين باسم القانون

ولاية وهران تحرم مستفدين من اراضي الاستصلاح من التسوية
مسؤولون يعتدون على القوانيين باسم القانون
مراد علمدار الجزائري
في الوقت الدي تسعى الدولة الى تقريب المواطن من الادارة وتسهيل الاجراءات الادارية لتسوية وضعياته العالقة مند سنوات يقوم مسؤولون على المستوى المحلي والولائي وحتى الوزاري بوضع عراقيل بيروقراطية في وجه المواطنيين البسطاء ممن وثق الدستور حقوقهم في التسوية في حين يستفيد اصحاب النفود والمال باستقبال الفرسان وتسوية بسرعة الضوء
في هدا الاطار كانت مجموعة من الفلاحيين على مستوى دائرة بئر الجير قد استفادت من قرارات استفادة لاراضي حجرية جبلية في اطار عملية الاصتصلاح التى تبنتها الدولة ضمن قانون 83 الخاص بالاستصلاح وهي اراضي تقع ضمن نطاق بلدية بني عقبة اراد اصحابها تسوية وضعيتهم الادارية من اجل الحصول على عقود الملكية الا انهم بعد نحو ستة سنوات من الجري الاداري بين مندوبية الفلاحة لبئر الجير والولاية ومديرية الفلاحة اصتدموا برفض ادارة ولاية وهران التصديق على قرارات لجان التسوية التى قامت بزيارات ميدانية لاراضي المستصلحة وبعد وقوفها الفعلي لعملية الاستصلاح وقيام المستفيدين باقتلاع الحجارة وتعويضها بالزراعة صادقوا على محاضر من اجل منح الحق لاصحابه الدي وقف عند ادارة ولاية وهران التى رفضت المصادقة وثائق التسوية بحجة ان هده الاراضي ليست مصنفة كاراضي الاستصلاح ارملة المجاهد المرحوم مالطي الجيلالي كانت ضمن الدين حرمتهم هده الادارة من حق الملكية بعد ان كافحت لمدة ستة سنوات من اجل تسوية وضعيتها التى وصلت كباقي المحقورين الى اعلى السلطات ولكن ارادة ادارة ولاية وهران ابت الا ان تحرمهم من

قانون رقم 83 - 18 مؤرخ فى 4 ذى القعـدة عام 1403 الموافق 13 غشت سنة 1983المتضمن حيــازة الملكــية الــفــلاحــية''

المادة الاولى :
يهدف هذا القانون الى تحديد القواعد المتعلقة بحيازة الملكية العقارية الفلاحية باستصلاح الاراضي و كذا شروط نقل الملكية المتعلقة بالاراضي الخاصة الفلاحية و القابلة للفلاحة .
المادة 2 :
طبقا للمادة 14 من الدستور , تستثنى من مجال تطبيق هذا القانون الاراضي التابعة لنظام التسيير الذاتي او الصندوق الوطني للثورة الزراعية .
المادة 3:
يجوز لكل شخص طبيعي يتمتع بحقوقه المدنية أو كل شخص اعتباري تابع للنظام التعاوني , جزائري الجنسية ان يمتلك ارض فلاحية او قابلة لذلك ضمن الشروط المحددة بموجب هذا القانون.
الفصل الثاني
حيازة الملكية باستصلاح الاراضي:
المادة 4 :
مع مراعاة الاحكام المخالفة المنصوص عليها في التشريع و النظيم المعمول بهما تنصب حيازة الملكية بالاستصلاح على ارض تابعة للملكية العامة و الواقعة في المناطق الصحراوية او المنطوية على مميزات و كذا على الاراضي الاخرى غير المخصصة التابعة للملكية العامة و الممكن استخدامها للفلاحة بعد الاستصلاح .

تحدد كيفيات تطبيق هذه المادة بموجب مرسوم .
المادة5:
تحدد مجموعات المحلية , داخل المناطق المحددة في المادو 4 من هذا القانون , بعد أخد رأي مصالح الفلاحة و الرى , والمساحات التي تاوجد بها الاراضي المخصصة الامتلاك عن طريق الاستصلاح .
المادة 6:

يؤدى امتلاك الاراضي بموجب هذا الفصل الى نقل الملكية لصالح المترشح لاستصلاح الاراضي .

يقيد نقل الملكية المعترف به بشرط فاسخ يثمتا في انجاز برنامج استصلاح يعده الحائز و تصادق عليه الادارة .
يتم نقل الملكية بالدينار الرمزى .
فهل الوالي على علم بامر التجميد الدي تبته ادارته وهل السلطات هي كدلك تعلم بامر حرمان امثال السيدة بوخرس رقية من نقل الملكية اليهم بعد ان اجتهدوا في اصتصلاح اراضي حجارية جبلية حولوها باموالهم الخاصة الى اراضي زراعية .
عقلية تصرف الادارة بتجاوز القوانيين والدستور تدل على ان من يديرونها لا يفكرون بمنطق المصلحة العليا لوطن حيث كانت دات الادارة قد تبنت المصادقة على تحويل غابة كناستال الى اسمنت كما انها تجاهلت عمليات الاستيلاء على اراضي خصبة حولت هي كدلك الى فيلات وعمارات وماخفي كان اعظم فكيف يتم حرمان من يريدون تعويض الاراضي الفلاحية المغتصبة من حقهم في حيازة الملكية الفلاحية التى اصبحت تقتصر غلى اصحاب الجاه والنفود
 

Voir les commentaires

اثارة قضية التعذيب بفرنسا عودة لمسلسل الحروب القدرة ضد الجزائر

اثارة قضية التعذيب بفرنسا عودة لمسلسل الحروب القدرة ضد الجزائر

مند الاستقلال وفرنسا الاستعمارية تحيك ضد الجزائر شتى انواع المؤامرات والدسائس بمشاركة حلفائها ومنهم الصهاينة ،من محاولات اغتيال قيادتها السياسية الى طرح العملة المزورة وهندسة الاعمال التخربية ضد منشائتها الصناعية وغيرها من الاعمال الغير شريفة منها بيع بضائع مغشوشة كالقمح وغيرها من السلع الغدائية والحيوانية وصولا الى وقوفها وراء الارهاب الدي لولا فرنسا الاستعمارية ما كان له وجود ،حتى وصل بها الامر الى حد هندسة عملية اختطاف احدى طائرتها الجوية بمطار الجزائر من اجل توفير شروط الحصار الدي دام اكثر من 5 سنوات بدون الحديث على شراءها لديون الجزائر الخارجية لكي تكون الجزائر رهينة لها ،فرنسا مازلت ترتكب جرائم غير اخلاقية ضد الجزائر المحروسة في كل مرة تخرج سلطاتها الامنية وقضائية بخرجات توحي وكانها وصية على الشعب الجزائر كمحاولاتها العديدة جر مسؤولين جزائريين الى المحاكمة بالاراضي الفرنسية بتهم غير مؤسسة يرفعها جزائريين بعد ان يتم تجنيدهم لهده المهمة واليوم تثير قضية تهديب بقف من وراءها جزائريين يدعون انهم تعرضوا لتعديب من طرف بني جلدتهم فهل نسيت فرنسا ما فعلت بالجزائر وابنائها الاحرار طيلة استيطانها الدموي في الجزائر اعمال ارهابية شبيهة باعمال النازية تعذيب واغتصاب لاملاك ومجازر جماعية خلفت 10 مليون شهيد ،فهل استيقض ضميرها اليوم لانصاف اثنين من الجزائريين قدموا لها شكوى تعديبية ،القضية يراد لها ان تكون سياسية لتشويه سمعة الجزائر وتلغيم دعائم المصالحة الوطنية التى دفنت الاحقاد وضمدت الجراح التى كانت فرنسا سببا في وجودها
والمؤسف ان مثل هده القضايا الدعائية المغرضة وجدت في الجزائر من يروج لها باسلوب الخيانة وكان بالامكان الرد على اصحابها بالبحث عن من كان وراء زرع فتنة الارهاب في مكة الاحرار في هدا الشان قال العيادة مؤسس الجيا ان فرنسا قدمت لجماعته مساعدة لاحداث انقلاب نفس الجماعة كان لها ماوى في فرنسا وباقي الدول الاوروبية فكيف بنا اليوم ان نصدق ما يأتينا من عدو خلق لنا مشاكل امنية حادة مع الجارة ليبيا ومالي وتونس اين تتواجد جماعات ارهابية لها علاقة مع السلطات الفرنسية تستعملها لتوفير شروط التدخل
وقد نجحت في هدا الامر حيث استعمرت مالي باسم مكافحة الارهاب من اجل السطو على خيراته الطبيعية بعد ان وقفت ضد المصالحة الوطنية وتمكنت من تفكيك ليبيا ووقوف ضد المصالحة بين الفرقاء من اجل استعمار ابار البترول والغاز وحاولت فعل نفس الشيء مع تونس ولولا الجزائر لكانت تونس نسخة ليبية طبق الاصل وكل هدا يدخل في اطار محاصرة الجزائر بطوق ارهابي تهميدا لزعزعت استقرارها الامني والاجتماعي ،الامر لم يتوقف عند هدا الحدث بل اصبحت فرنسا الاستعمارية تسرب لعملائها من بني جلدتنا وثائق تاريخية مزورة استعملت لانجاز كتب منجزة مسبقا بهدف تشويه مائر المقاومة وحرب التحرير النوفمبرية
تقرير /مراد علمدار الجزائري

Voir les commentaires

عملية شالي ايبدو تسخة طبق الاصل ل11 سبتمبر الامريكية

عملية شارل ايبدو هي نسخة طبق الاصل لاحداث 11 سبتمبر الامريكية ارهاب فرنسي فرنسي من اجل استغلاله لتوجيه الانظار لتنفيذخطة يتم الاعداد لها تخص دول او دولة لانه من المستحيل ان تقدم مجموعة على ارتكاب عملية من هدا النوع في فلب باريس فعندما يتبنى داعش العميل لبريطانيا وامريكا فالامور واضحة انها لعبة امنية كانت فرنسا بمساعدة حلفائها تعلم بها مسبقا جند لها مرتزقة محترفين
غادروا التراب الفرنسي ليتم الصاق التهمة باشخاص اخرين يقال انهم فرنسيين من اصول جزائرية وكان مركة الارهاب هي جزائرية الاصل رغم ان جدورها فرنسية غربية
مراد علمدار الجزائري

نشر في 8 جانفي 2015

Voir les commentaires

المسلمين ليسوا من صناع الارهاب /محمد الرسول اختاره الله ليكون رسول سلام ومحبة وليس لزرع العنف والفتن /الغرب المسيحي وراء الإرهاب الاستعماري ضد الامة الاسلامية

المسلمين ليسوا من صناع الارهاب

الرسول محمد  اختاره الله ليكون رسول سلام ومحبة وليس لزرع العنف والفتن

الغرب المسيحي وراء الإرهاب الاستعماري ضد الامة الاسلامية

اعداد /مراد علمدار الجزائري

Gsi48

الغرب المسيحي مند سنوات يقوم بتلفيق تهمة باطلة يتم ترويج لها على نطاع عالمي واسع على ان المسلمين هم من صنعوا الارهاب وهم من يقف وراء عمليات  الارهاب ضد  المسيحيين  ردا على بعض المقالات او الرسومات التى تبناها اعلامهم وصحفين  جندوا لتشويه سمعة المسلمين والرسول محمد صلى الله عليه وسلم

التاريخ يوثق ان الغرب المسيحي مارس  ابشع  انواع الارهاب صد ابنائه  قبل ان يمارسه ضد  ابناء الامة الاسلامية التى كانت عرضة لارهاب الاستعماري  قادته فرنسا وكل الدول الاوربية وامريكا  نجم عنه تقتيل الملايين من المسلمين  طيلة عقود واحسن مثال على الارهاب الممارس ضد المسلمين هو الجزائر التى كانت عرضة لابشع انواع الارهاب الاستعماري الفرنسي الاوربي الدي دام 132 سنة

وهو الارهاب الدي تواصل  بعد الاستقلال حيث اصبح ابناء الجزائر عرضة لشتى انواع الامراض السرطانية جراء مخلفات التفجيرات النووية التى اجرتها فرنسا في صحاري الجزائر ضف الى دلك حقول الغام التى مازالت تخلف ضحايا يعدون بالمئات سنويا فهل المسلمين هم صناع مثل هده الممارسات التى نهى عنها محمد رسول الله صلى عليه وسلم  لا انهم المسيحون الغربيون الدين يقترفون الارهاب باسم الاسلام  وهو الغرب نفسه الدي وقف مع ارهاب ابادة مسلمي افريقيا الوسطى  وميانمار  ولو تبني الغرب لمثل هده الممارسات لما تجرا المسيحين في افريقيا الوسطى بمساعدة فرنسا وبوديين بمساعدة اوربا والغرب على تقتيل الالاف المسلميين امام مراى ومسمع العالم .

فرنسا وأوروبا وامريكا يقولون ان سوريا اليمن لبيا والعراق اصبحوا قواعد لارهاب فكيف تحولت هده البلدان الى مستنقع دموي يقوده اليوم داعش خليفة القاعدة  اليست امريكا وحلفائها هم من حطموا العراق وكونوا مرتزقة لقيادة الارهاب باسم الاسلام  اليست امريكا وحلفها هم من قادوا حربا على سوريا لاسقاط نظامها   لنشر الديموقراطية المزيفة  وهنا يجب الاشارة ان الغرب تحالف مع الالاف الارهابيين الدين كونوا في المخابر  وعلى راسهم مخبر قواتناموا لقيادة عمليات التحرير التى جاءت في صيغة الارهاب  في كل من سوريا وليبيا  واليمن هده الاخيرة  وصلت الامور بها الى حد لا يطاق والسبب هو فرنسا واوروبا وامريكا

فكيف اليوم ان يتهموا المسلمين بالارهاب الدي زرعه الغرب في بلادهم باسم الحرية والديمقراطية الم تكن حجة امريكا في احتلال العراق وافغانستان هو عملية 11 سبتمبر التى فبركت لتكون حجة لدلك  وهنا كان للقاعدة دور في تشويه صورة المسلمين رغم  وجود  ادلة دامغة وثقت ان هده القاعدة صناعة امريكية  باعتراف المسؤولين الامريكين انفسهم

عملية شارلي ايبدوا لم تخرج عن اطار سيناريوا 11 سبتمبر وتفجيرات لندن واسبانيا  فعندما يموت المسلمون على يد الارهاب الغربي لا احد يتحرك  كما حدث في غزة مؤخرا وعندما يكون ابناء الغرب ضحية اعمال ارهابية  هندستها حكوماتهم  لتوريط دول وجاليات مسلمة  تنعقد مؤتمرات وتتحرك آلات الاعلام  ضد كل ما هو مسلم  هدا الغرب نسي ان امة محمد صلى الله عليه وسلم خير امة  قول الله تعالي  { كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ{110} لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدُبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ{111} ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ{112}

وبناءا على دلك من المستحيل ان تكون عقيدة المسلمين ارهابية بل على العكس هي عقيدة صافية مليئة بالتسامح والخير  والدفاع عن المظلومين

الرسول صلى الله عليه وسلم الدي ظلت صحف اوربية وغربية ترسمه بالكاريكاتير الاستهزاء والسخرية

أرسل الله رسوله محمد  إلى البشر هاديًا ومرشدًا، ومخرجًا لهم من ظلمات الجهل إلى نور الإسلام، فكان رسول الله  نِعْمَ القائد والداعية والمربِّي؛ الذي يتعامل مع مشكلات المجتمع من حوله بمنطق واقعيٍّ متدرِّج؛ بداية من غرس المراقبة في النفس الإنسانيَّة، ثم سدِّ كلِّ المنافذ التي تؤدِّي إلى حدوث المشكلة، وانتهاءً بالجانب العلاجي المتدرِّج عَبْر القوانين والتشريعات الحازمة؛ التي تُوقف كلَّ مَنْ تُسَوِّل له نفسه النَّيْل من المجتمع؛ فعاش لذلك المجتمع في أمن وسلام، ومن خلال   بعض الأمثلة على منهج رسول الله  في حلِّ المشكلات التي عاصرته، والتي تدلُّ دلالةً واضحةً على نبوَّتِه؛ لأن منهج رسول الله  في الحلِّ كان مَبْنِيًّا على منهج الله  وشرعه

العنف والإرهاب قديما وحديث

اعتنى الإسلام عناية كبيرة بنشر الأمن والأمان في المجتمع الإنساني كلِّه، واعتنى كذلك بمحاربة كلِّ أشكال العنف والإرهاب؛ لأنها تتنافى مع المعاني السامية والأخلاقيَّات الرفيعة التي حثَّ عليها الإسلام في التعامل بين البشر جميعًا - مسلمين وغير مسلمين - فربُّنَا تبارك وتعالى هو القائل: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [فصلت: 34]، وكانت سيرة رسول الله  خيرَ تطبيق لهذه المعاني والقيم.

ولم يكن المجتمع الذي عاش فيه رسول الله  بأحسن حالاً من المجتمعات العالميَّة الآن؛ فمشكلة العنف والإرهاب كانت متجذِّرة فيه بشكل رهيب، وتُمَارَسُ كأنها حقٌّ من الحقوق، فها هو ذا جعفر بن أبي طالب  يصف للنجاشي حال المجتمع غير المسلم في قريش قائلاً: "أيها الملك، كُنَّا قومًا على الشرك؛ نعبد الأوثان، ونأكل الميتة، ونُسِيءُ الجوار، يستحلُّ المحارم بعضُنا من بعض في سفك الدماء وغيرها، لا نُحِلُّ شيئًا ولا نُحَرِّمه..."  وإذا نظرنا إلى ظاهرة وَأْدِ البنات في هذا المجتمع نجدها من الظواهر الدالَّة على عمق مشكلة العنف والقسوة والإرهاب؛ لذلك قال عنها رسول الله : "إِنَّ اللهَ حَرَّمَ ثَلاَثًا وَنَهَى عَنْ ثَلاَثٍ؛ حَرَّمَ عُقُوقَ الْوَالِدِ، وَوَأْدَ الْبَنَاتِ..."   

الحل النبوي لمشكلة العنف والإرهاب غرس خلق المراقبة

العنف والإرهاب ووسط ما يعانيه العالم - قديمًا وحديثًا من مشكلة العنف والإرهاب - يأتي الحلُّ النبويُّ، الذي تمثَّل في تطبيقه للمنهج الإسلامي تطبيقًا يتَّسم بالحكمة والحزم والرحمة، فبدأ رسول الله  حلَّه لهذه المشكلة بغرس خُلُق المراقبة في نفوس أصحابه؛ فبهذا الخُلُق يحرص الإنسان على أداء حقوق الله وحقوق العباد، فلا يمارِسُ عنفًا أو إرهابًا؛ لأن الله مطَّلع عليه، ورقيب على سرائره، فعن معاذ أنه قال: قلتُ: يا رسول الله، أوصني. قال: "اعْبُدِ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ"[3].

نشر القيم الرفيعة في المجتمع

ثم ينتقل الحلُّ النبويُّ للمشكلة نقلة أخرى، وذلك بنظرة رسول الله  للمجتمع الذي يجب أن يعيش فيه الإنسان، فهناك مجموعة من القيم الرفيعة يجب أن تنشر ويتحلَّى بها المجتمع؛ أوَّلها: إشاعة رُوح الرفق والعدل بين أبنائه، دون تفرقة بينهم بسبب الجنس أو الدين أو العِرْق؛ فيقول رسول الله : "إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لاَ يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ، وَمَا لاَ يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ " وكانت سيرة رسول الله  القدوة والمَثَل في ذلك؛ حتى ولو كان الأمر متعلِّقًا به هو شخصيًّا، وأمثلة ذلك في السيرة كثيرة جدًّا؛ فعن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: دخل رهطٌ من اليهود على رسول الله ، فقالوا: السَّام ] عليكم. فقالت عائشة: فَفَهِمْتُهَا، فقلت: وعليكم السَّام واللَّعنة. فقال رسول الله : "مَهْلاً يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ". - وفي رواية: "وَإيَّاكِ وَالْعُنْفَ وَالْفُحْشَ"- فقلتُ: يا رسول الله، أَوَلَمْ تَسْمَعْ ما قالوا؟! قال رسول الله : "قَدْ قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ"  ].

وثانيها قيمة الرحمة مع المخطئين، وهي من أعظم القيم التي يجب أن ينشأ المجتمع المسلم في ظلِّها؛ لأنها تخلُقُ نوعًا من التعامل الرحيم البعيد كل البُعد عن العنف والإرهاب، ولننظر إلى سيرة رسول الله  لندرك عظمة هذه القيمة عنده ، فعن أنس بن مالك  أنه قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله  ‏ ‏إذ جاء أعرابيٌّ فقام يَبُولُ في المسجد، فقال ‏له أصحاب رسول الله : ‏مَهْ ‏مَهْ  قال: قال رسول الله : "لاَ تُزْرِمُوهُ  ‏دَعُوهُ". فتركوه حتَّى بال، ثمَّ إنَّ رسول الله  ‏دعاه، فقال له: "إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لاَ تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ وَلاَ الْقَذَرِ؛ إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ وَالصَّلاَةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ". ثم أمر رجلاً من القوم فجاء بدلوٍ من ماءٍ ‏ ‏فَشَنَّهُ  عليه ]. فهو هنا رسول الله  يحلُّ الموقف برفق تامٍّ منع فيه الصحابة من العنف مع المخطئ، وعَلَّمه درسًا هادئًا رقيقًا دون تخويف ولا ترهيب.

أمَّا ثالثها فهي قيمة الوسطيَّة والاعتدال، وعدم الغلوِّ في الدين؛ لقول رسول الله : "إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلاَّ غَلَبَهُ؛ فَسَدِّدُوا، وَقَارِبُوا، وَأَبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ "  فالغلوُّ في الدين باب يقود إلى العنف والسعي إلى إلزام المخالفِ رأيه بالقوَّة.

ثم تأتي قيمة المسالمة بين أبناء المجتمع، هذه القيمة التي ربط فيها النبي  بين أفضليَّة الإنسان عند ربِّه وفي مجتمعه، وبَيَّن مدى مسالمته لأبناء هذا المجتمع، فعن جابر  أنه قال: جاء رجل إلى النبي  فقال: يا رسول الله، أي المسلمين أفضل؟ فقال: "مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ"     

النهي عن العنف مع النساء

ولكن رسول الله  لا يكتفي بهذه القيم المجتمعيَّة الراقية والرفيعة فقط لحلِّ مشكلة العنف والإرهاب؛ بل يؤكِّد على مجموعة من الأوامر والنواهي تسدُّ باب العنف في المجتمع، وتُشِيع رُوح المودَّة والرحمة، فها هو ذا رسول الله ينهى أُمَّته عن العنف مع النساء، فعن إياس بن عبد الله بن أبي ذُبَابٍ، أنه قال: قال رسول اللَّه : "لاَ تَضْرِبُوا إِمَاءَ اللهِ". فجاء عمر إلى رسول الله  فقال: قد ذَئِرْن  عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ. فَرَخَّصَ في ضربهنَّ، فأطاف بآل رسول الله نساءٌ كثيرٌ يشكون أزواجهنَّ، فقال النَّبيُّ : "لَقَدْ طَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ، لَيْسَ أُولَئِكَ بِخِيَارِكُمْ"  .

 

النهي عن العنف مع الخدم

ونهى رسول الله  كذلك عن العنف مع الخدم؛ فقال لأبي مسعود الأنصاري  عندما ضرب غلامًا له: "اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ، لَلَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ". قال: فَالْتَفَتُّ، فإذا هو رسول الله ، فقلتُ: يا رسول الله، هو حُرٌّ لوجه الله. فَقَالَ: "أَمَا لَوْ لَمْ تَفْعَلْ لَلَفَحَتْكَ النَّارُ، أَوْ لَمَسَّتْكَ النَّارُ"    

تحريم قتل النفس وسفك الدم

كما نجد رسول الله  يُحَرِّم قَتْل النفس وسَفْكَ الدم المعصوم؛ بل وجعل ذلك من كبائر الذنوب؛ لقوله تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ} [الإسراء: 33]، ثم يؤكِّد على عِظَم هذه الجريمة تنفيرًا للنفوس من ارتكابها بقوله : "لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَأَهْلَ الأَرْضِ اشْتَرَكُوا فِي دَمِ مُؤْمِنٍ لأَكَبَّهُمُ اللَّهُ فِي النَّارِ"   فاشتراك أهل السماء والأرض في قتل رجل واحد جريمة عظيمة عند ربِّ العالمين، تستحقُّ دخولهم النار جميعًا.

ويُحَرِّم كذلك ترويع الآمنين؛ بسدِّ كل المنافذ والأبواب والذرائع التي قد تكون وسيلة للترويع؛ فقال رسول الله : "مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ فَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ تَلْعَنُهُ، حَتَّى وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لأَبِيهِ وَأُمِّهِ" . ففي ذلك تأكيد على حُرْمَة المسلم، وَنَهْيٌ شديد عن ترويعه وتخويفه، والتعرُّض له بما قد يؤذيه، وهذا التحريم يشمل المسلم وغير المسلم، وسيرة رسول الله خير شاهد على ذلك، فها هو ذا زيد بن سُعْنَة اليهودي يأتي إلى النبي ؛ ليطلب دَيْنًا له عند رسول الله ، فيأخذ زيدٌ بمجامع قميصه ، وينظر إليه بوجه غليظ، ويقول لرسول الله : ألا تقضيني - يا محمد - حقِّي؟! فوالله إنكم - يا بني عبد المطلب - قوم مُطْلٌ  ، ولقد كان لي بمخالطتكم علم. فيقول زيد بن سُعْنَة: نظرتُ إلى عمر بن الخطاب وعيناه تدوران في وجهه كالفلك المستدير، ثم رماني ببصره، وقال: أي عَدُوَّ الله، أتقول لرسول الله  ما أسمع، وتفعل به ما أرى؟! فوالذي بعثه بالحقِّ، لولا ما أُحاذر فَوْتَهُ  لضربتُ بسيفي هذا عنقكَ. ورسول الله  ينظر إلى عمر في سكون وتُؤَدة، ثم قال: "إنَّا كُنَّا أَحْوَجَ إِلَى غَيْرِ هَذَا مِنْكَ يَا عُمَرُ، أَنْ تَأْمُرَنِي بِحُسْنِ الأَدَاءِ، وَتَأْمُرَهُ بِحُسْنِ التِّبَاعَةِ ؛ اذْهَبْ بِهِ - يَا عُمَرُ - فَاقْضِهِ حَقَّهُ، وَزِدْهُ عِشْرِينَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ مَكَانَ مَا رُعْتَهُ"  

النهي عن الترويع

كما نجد رسول الله  ينهى عن الترويع وإن كان من باب الفكاهة، فعن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنهم كانوا يسيرون مع النبي  فنام رجل منهم، فانطلق بعضهم إلى حبل معه فأخذه ففزع، فقال النبي : "لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا"  

وسط هذا المجتمع يجب أن يعيش الإنسان هادئًا آمنًا، ولكن النفس البشريَّة غير السويَّة لن تقف عن غيِّها إلاَّ بتشريعات وقوانين تردع كلَّ مَنْ تُسَوِّل له نفسه ترويع المجتمع، أو الخروج عن السلوك السويِّ، ومن هذه التشريعات: حدُّ القصاص وحدُّ البغي، وحدُّ الحرابة؛ فقال تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلاَفٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [المائدة: 33]، وكان تطبيق الرسول  لهذه التشريعات تطبيقًا حازمًا؛ لأن الأمر يتعلَّق بسلامة المجتمع وأمنه.

الحل النبوي في الحروب

ولم يكن الحلُّ النبوي لمشكلة العنف والإرهاب مبنيًّا على تحصين المجتمع المسلم داخليًّا فقط؛ بل امتدَّت نظر

 لتشمل العَلاقات بين المسلمين وغير المسلمين؛ فنجد رسول الله  - في معظم أحواله - يبحث عن الطرق السلميَّة والهادئة للتعامل مع المخالفين له، حتى وإن كانوا في حالة حرب معه، فكانت وصيَّته لقوَّاده دائمًا: "... وَلاَ تَقْتُلُوا شَيْخًا فَانِيًا، وَلاَ طِفْلاً، وَلاَ صَغِيرًا، وَلاَ امْرَأَةً ". ويحرص رسول الله  كذلك على تجنُّب الحرب ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، فيقول رسول الله  لعليِّ بن أبي طالب عندما أعطاه الراية في غزوة خيبر: "انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلاَمِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ، فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلاً خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ ".

إنها عظمة النبي ، الذي حارب كلَّ أشكال إشاعة الفوضى، وكلَّ عمل يُقَوِّض الأمن ويُرَوِّع الآمنين، سواء أكـان ذلك يُسَمَّى إرهابًا، أمْ حرابة، أمْ بغيًا؛ فجميعها صور تُشيع الرعب والخوف في المجتمع، وتُرهب الآمنين فيه، وتَحُول بينهم وبين الحياة المطمئنَّة، التي هي وسيلة حُسْنِ خلافتهم في الأرض بعمارتها في جوٍّ من الأمن والأمان والسلام والاطمئنان

فهل بكل هده الخصال التى تميز بها احسن خلق الله  ان تقوم فئة من الغربيين على رسمه وكانه عدو البشرية امام صمت الحكومات الغربية التى اعتبرت ما قامت به شارلي ايبدو ومن قبلها صحف دنماركية وكتاب امريكيون وغيرهم من المرتدين  من صميم حرية التعبير .


 

Voir les commentaires

بترول سلاح لترقيع الدول

حقائق في دقائق 
بترول سلاح لتركيع الدول

الجزائر هي المستهدف من الازمة المفتعة لخفض اسعار البترول بعد ان تاكد اعدائها انها استطاعت بفضل عائدات البترول ان تامن حدودها البرية والمالية والاقتصادية والاجتماعية ،دول شقيقة بالتعاون مع دول غربية عمدت الى زيادة انتاجها البترولي لخفض الاسعار التى وصلت الى النصف تمهيدا لاحداث زلازال اجتماعي بعد ان فشلت كل محاولات زعزعت استقرار الجزائر بداية من ربيع الخراب وصولا عند مؤامرة تقنتورين وازمة ليبيا ،ومالي وما خفي كان اعظم ،في هدا الشان حتى ولو انقطعت الجزائر على بيع البترول والغاز على امتداد 5 سنوات لن تتظرر بفضل الخطة المالية التى تبنتها من خلال القضاء على المديونية الخارجية وتوفير احتياطي الصرف البالغ حاليا اكثر من 200 مليار دولار
فمن غير المنطقي ان تنخفض اسعار البترول بسرعة البرق في ظل التوقف الكلي لانتاج في العراق وليبيا فهل السعودية مثلا محتاجة الى رفع انتاجها البترولي وهنا تعود بنا الاحداث الى قضية الكويت التى تعمدت رفع الانتاج بايعاز من دول غربية معروفة مما ادى الى انفخاض الاسعار ،التى الحقت اضرارا اقتصادية بالعراق في عهد الراحل صدام حسين انتهى الامر باعلان حرب خدمت امريكا وحلفائها .
نجد في قائمة المستهدفين كدلك روسيا وفنزويلا الدان تحديا امريكا وحلفائها في كثير من القضايا العالمية .

مراد علمدار

 

 

 

Voir les commentaires

المغرب يريد الفوز بكاس افريقيا بعد اضعاف منافسيه /المغرب يريد الفوز بكاس افريقيا بعد اضعاف منافسيه / استمرار المواصلات الجوية بين المغرب ودول ايبولا يكشف اكاذيب المغربية / المغرب يستورد حالة مرض لغيني صدرها الى اسبانيا لاقامة حجة التاجيل


المغرب يريد الفوز بكاس افريقيا بعد اضعاف منافسيه 

بدعة الخوف من ايبولا هدفها حرمان الفرق المشاركة من المحترفين 
المغرب  يستورد حالة مرض لغيني  صدرها الى اسبانيا لاقامة حجة التاجيل 
استمرار المواصلات الجوية بين المغرب ودول ايبولا يكشف اكاذيب المغربية 

تقرير / مراد علمدار الجزائري 
GSI48

عجزت كل من الفيفا والكاف على معرفة الاسباب الحقيقية لمطالبة المغرب  بتاجيل تنظيم كاس افريقيا الى شهر جوان بدل شهر جانفي من عام 2015    ولم يصدق احد بان ايبولا تشكل خطر على تنظيم الدور ، السلطات المغربية ادعت انه في حالة تنظيمها في وقتها سوف يشكل خطر على مواطنيها بسبب الزوار الافارقة الدين سيرافقون فرقهم في هده الدورة  ادن ايبولا والخوف من انتشارها عبر الافارقة هو سبب مطالبة المغرب بتاجير الدورة  الى جوان المقبل فكيف ادن تستقبل فريق الغيني على اراضيها رغم انتشار هدا المرض  
في ظل استمار بدعة التخوف من ايبولا استقبل كدلك  المغرب 

  وفدا غينيا كبيرا يقوده رئيس الوزراء للمشاركة  في منتدى اقتصادي في الدار البيضاء، في وقت يواجه فيه هذا البلد على غرار بلدان غرب أفريقيا "واحدة من أصعب الأزمات في تاريخه" بسبب فيروس ايبولا. المفبرك 
 وهو ما كشفه رئيس الوزراء الغيني محمد سعيد فوفانا في كلمة خلال افتتاح المنتدى "في الوقت الذي ينعقد فيه هذا المنتدى، يواجه بلدنا واحدة من أصعب الأزمات في تاريخه".
وتعتبر غينيا بحسب احصاءات منظمة الصحة العالمية البلد الأكثر تضررا من انتشار فيروس إيبولا، حيث أودى بأكثر من 2000 شخص حتى اليوم.
وأضاف المسؤول الغيني ان بلاده "مستعدة لاستقبال المستثمرين المغاربة، وأبوابها مفتوحة أمام الفاعلين الاقتصاديين بالمملكة لنسج شراكات استراتيجية وفق مبدأ رابح- رابح مع نظرائهم الغينيين".
والمغرب هو البلد الوحيد الذي حافظ عبر شركته للطيران على صلات جوية منتظمة مع دول غينيا وليبيريا وسيراليون المتضررة من فيروس ايبولا، وذلك كبادرة تضامن تندرج في إطار استراتيجية الانفتاح على القارة الأفريقية.
وذكرت صحيفة "ليكونوميست" الفرنسية ان "13 وزيرا ومئة رجل أعمال غيني" موجودون في العاصمة الاقتصادية للمغرب بمبادرة من "الاتحاد العام لمقاولات المغرب" و"تحالف رجال أعمال غينيا".
واعتبر صلاح الدين مزوار وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي إن "هذا الوجود المكثف يبرز الفائدة من هذه الشراكة"، مؤكدا ان "المغرب سيبقى دائما الى جانب غينيا في طريقها نحو التنمية الاقتصادية والبشرية".
 فادا كان المغرب بالفعل خائفا من ايبولا فلمادا حافظ على استمرار خطوطه الجوية مع الدول المتضررة من هدا الداء الامر الدي يوثق ان وراء الامر خلفيات اخرى 
والتى اكتشفناها في تاريخ جوان الدي يكون فيه المحترفين مرتبطين بمقابلات رسمية مع فرقهم الاوروبية  وبما ان جل الفرق الافريقية القوية التى ستشارك في دورة المغرب لها لاعبين  يلعبون في النوادي الاجنبية فانها ستكون محرومة من خدماتهم في  حالة تاجيل دورة المغرب الى جوان وهو ما سيرفع من حظوظ المغرب للحصول على كاس افريقيا بحكم ان فريقه اصبح ضعيفا مقارنة بالفرق الافرقية التى شاركت في كاس العالم وفرق اخرى اصبح مستواها يقترب من المستوى العالمي 
المغرب قام بتوفير حالة اصابة بفيروس ايبولا استوردها من غنيا  والتى ربما جاءت برفقة الوفد الرسمي الدي زار المغرب مؤخرا  هده الحالة ارسلت الى اسبانيا حتى يتوفر لها الاشهار الاعلامي ويستطيع بدلك المغرب التاثير على الكاف لكي تقدم على   تاجيل الدورة 

 
في هدا الشان  قالت السلطات الاسبانية أن مواطن غيني وصل إلى اسبانيا قادما من المغرب وأعراض الاصابة بفيروس "إيبولا" القاتل ظاهرة عليه.
 
 حيث   تم نقل المواطن الغيني إلى الحجز الصحي بمستشفى "لافي" بمدينة فالنسيا بعدما تم رصد أعراض الفيروس القاتل من طرف فرق طبية بالمطار.
 ادن المواطن الغني دخل اسبانيا عبر المطار قادما اليها من احدى مطارات المغرب واعراض ايبولا ظاهرة عليه فكيف لم تتفطن السلطات الامنية والصحية بالمغرب لحالة هدا الغني الدي تحول الى دليل مفبرك لتاجيل الدورة الى جوان حتى  تحرم الفرق المشاركة من محترفيها وتسمح لمغرب بالفوز بالكاس لاننقاض نفسه من الازمات الاجتماعية التى يتخبط فيها مند مدة .
وبجكم الحروب القدرة التى تشنها المغرب ضد الجزائر فان المغرب  قدخطط لتصدير حالة ايبولا الى الاراضي الجزائرية   عبر الحدود بعدما تم استيراد حالات اصابة من غنيا والدول المصابة
 

Voir les commentaires

والي معسكر ودائرة عقاز تجاهلوا معاناة 70 تلميذ من قرية الملح /يستعملون الصتوب يوميا/رئيس بلدية علايمية رفض توفير النقل رغم وجود الامكانيات/قرية الملح مازلت تعيش في القرون الوسطى

والي معسكر ودائرة عقاز تجاهلوا معاناة 70 تلميذ من قرية الملح
يستعملون الصتوب يوميا
رئيس بلدية علايمية رفض توفير النقل رغم وجود الامكانيات
قرية الملح مازلت تعيش في القرون الوسطى

تقرير / مراد علمدار الجزائري
generale service investigation


يعيش 70 تلميذ بقرية الملح ويلات العذاب جراء انعدام الكلي لنقل المدرسي فمذ الدخول المدرسي وقبله مازلوا ستعملون الصتوب من اجل الذهاب الى مدارسهم الكائنة ببلدية بطيوة وهران وفي المساء تكون عودتهم غالبا على متن شاحنات تحمل الرمل والحصى
عائلات التلاميذ الضحايا كشفوا بأنهم طلبوا من رئيس بلدية علايمية التى تتوفر على أربعة حافلات توفير النقل لأبنائهم الا انه رفض في الوقت الدي قام رئيس بلدية بطيوة بتوفير حافلة لنفل 15 تلميذ مكمن تقع مساكنهم في محيط البلدية
قرية الملح التى مازلت تعيش عصر القرون الوسطى إهمال وغياب لكل مظاهر الحياة الكريمة بعد ان تجاهل المسئولين معاناة أهلها يوجد بها 328 مسكن 28 مسكن تقع في خريطة بلدية بطيوة وهران و300 مسكن تقع ضمن خريطة بلدية علايمية دائرة عقاز معسكر
عائلات التلاميذ المنكوبين راسلوا كل من الوالي ورئيس الدائرة لحل المشكل ولكن لا حياة لمن تنادي فهل معاناة 70 تلميذ اليومية صباحا ومساءا لا يمكنها ان تحرك الضمير المهني للمسئولين في الولاية ولا حتى الدائرة التى رفض رئيسها استقبال عائلات التلاميذ المنكوبين
تصرفات مشينة ينذر لها الجبين وانت ترى تلاميذ يمشون صباحا في رحلة البحث عن الصتوب فولا اهل الخير لحرم الكثير من الدراسة
عدم اهتمام المسؤولين على مستوى بلدية علايمية والدائرة وعلى راسهم الوالي بمعسكر يوثق ان هؤلاء اصبحوا خارج مجال التغطية همهم الوحيد المنصب والبحث عن الثراء والبزنسة في المشاريع والسكن الريفي وما خفي كان اعظم اما ان يعاني تلميذ من مشكل النقل والمواطن من مشاكل اخرى فليس من اولاويات اصحاب الزردات
عمر بن خطاب رضي الله عنه قال "لو عثرت بغرة في العراق لا سالني الله .. لما لم تمهد لها الطريق يا عمر "

عائلات التلاميذ المنكوبين طلبوا من رئيس بلدية العلايمية تحويل ابنائهم الىمدارس تابعة لدائرة عقاز بعد ان رفض توفير النقل لابنائهم فرد عليهم ان مدير التربية رفض الامر لانعدام المقاعد الدراسية
من خلال هده الرسالة ينتظر 70 تلميذ منكوب تدخل السلطات العليا من اجل انقاضهم من مشكلة النقل التى لو كان لدينا مسؤولين في المستوى لما وجد اصلا

Voir les commentaires

الجزء الثالث /المخططات السرية الفرنسية لغزو الجزائر/خلفيات الصراع الجزائري أوروبي الأمريكي في البحر الأبيض المتوسط /30 دولة أوروبية تتبنت خطة القضاء على " دولة الجزائر

 

الجزء الثالث

روح المقاومة عقيدة جزائرية مند الآلاف السنين   

المخططات السرية  الفرنسية  لغزو الجزائر

عام  1571 ،عام 1664 ، عام 1802،عام 1808،عام1809   

خلفيات الصراع الجزائري أوروبي الأمريكي في البحر الأبيض المتوسط

30 دولة أوروبية  تتبنت  خطة   القضاء على " دولة الجزائر

مشاة الموت و الطوابير الجهنمية وراء إبادة ملايين الجزائريين

 المؤرخ الفرنسي جاك جوركي ّ ان فرنسا أبادت 10 مليون جزائريّ

مخابرات الثورة اخترقت حكومة ديغول وجندت وزارء ه

 اول بازوكا جزائرية صنعت في معاقل الثورة

جنرال في الحلف الأطلسي عميل جنده بوصوف  لصالح الثورة

عبد الحفيظ  جمع 8 مليارات  فرنك لصالح الثورة

عبد الحفيظ بوصوف هواري بومدين رشيد كازا عبد العزيز بوتفليقة

في مهام مستحيلة ضد أجهزة مخابرات الاستعمار

عبد الحفيظ بوصوف   قال عن بوتفليقة   "هدا الشاب سيكون له شان عظيم"

 

7360مليار فرنك فرنسي  خسائر الاستعمار الفرنسي الأوروبي في الجزائر

بين 1954 و1962

36 عقيد جزائري في مواجهة 60 جنرال و700 عقيد فرنسي

الثورة الجزائرية  أسقطت ثماني  حكومات فرنسية   

 

 

 

ديغول حاول  تقسيم  الجزائر  إلى اثنة عشر مقاطعة

الاتصالات السرية بين  جيش التحرير الجزائري  وديغول الفرنسي

 

 كان الجنرال ديغول يعلم بأن نجاح الخطة العسكرية لن تأتي بالنتائج السياسة المطلوبة إن لم تكن متبوعة بخطة سياسية تعمل على مستويين، الأول داخلي أي من داخل الجزائر و ذلك  لتأمين الحد الأدنى من الشروط اللازمة لتأثير على الرأي العام الجزائري و دفعه إلى التخلي عن جبهة التحرير الوطني ، و الثاني خارجي  يعمل على  بحث  الدعم الدولي لضمان السياسة الديغولية ، و قد أكمل الجنرال ديغول خطته العسكرية بخطة سياسية أعلنها في 16 سبتمبر 1959 م التي اسماها  تقرير المصير، و قدمه الإعلام الفرنسي في صورة مشروع متفتح يدل على وجود استعداد جدي للتفاوض لدى الجنرال ديغول .

  ،فمشروع المذكور يعني  بمفهوم  ديغول فرض الخيار بين أمرين إما إبقاء الجزائر فرنسية أو تقسيمها ، فالجنرال ديغول يقول بالحرف الواحد " باسم فرنسا و الجمهورية ، و نظرا للسلطة التي يخولني إياها الدستور ، ألتزم فيما أبقاني الله حيا و أنصت الشعب لي ، بأن أطلب من الجزائريين في محافظاتهم ألاثني عشر ماذا يريدون أن يكنوا في النهاية من جهة، ومن جهة أخرى أطلب من الفرنسيين أن يصادقوا على هذا الاختيار   أما تاريخ التصويت فسأحدده عندما يحين الأوان و هو على أكثر تقدير أربع سنوات بعد العودة الحقيقية

 للسلام "،و هذا ما يعنى بأن  ديغول كانت له نية في استبعاد الصحراء من الاستفتاء، فالجزائر آنذاك كانت مقسمة إلى 15 محافظة من بينها اثنان تشملان المناطق التي ينوي الجنرال اقتطاعها في الجزائر لتظل فرنسية في حل تصويت الجزائريين  الذين يعتبرهم أفرادا ضد الإدماج، إضافة إلى الموانئ التي لا يشملها الاستفتاء  من أجل ضمان شحن البترول في جميع الحالات، والمناطق الآهلة الأوروبيون الذين سوف يختارون أن يبقوا فرنسيين مادام السؤال سوف يطرح على سكان الجزائر كلهم كأفراد.

كان يشير  ديغول في مشروعه أيضا  إلى  الحكم الذاتي للجزائريين الذي  يكون تحت لواء فرنسا، فنص المشروع تقرير المصير  كان يسعى  على إبقاء كل من  الاقتصاد و التعليم والدفاع و العلاقات الخارجية تابعة لسلطة باريس المركزية  ،و يكشف مضمون  تقرير المصير حسب المشروع الديغولي  عن أحد الأهداف  الخطة السياسية التي تكمل خطة الجنرال شال العسكرية ، و عن امتدادات هذه الخطة  جزائريا و دوليا ، فقد كان الجنرال ديغول يراهن على خلاف تقرير المصير و ما سوف يثيره من أمال في السلم لدى الجماهير الجزائرية  لكي يحدث لديها صدمة نفسية جديدة تدفعها عن التخلي في التعبئة حول الجبهة ، و كان في الوقت نفسه يراهن على عرض أن يكسب تأييد الرأي العام الدولي و بذلك يستطيع أن ينهي  الحرب كما يريد هو و حسب الشروط التي يريد ها هو .

 رغم فشل الخطة العسكرية في القضاء على الجيش التحرير الوطني  الجزائري من جهة ،و فشل الخطة السياسية المتمثلة في مناورة تقرير المصير من جهة أخرى ،  لم يفقد ديغول الأمل في جعل الجزائر بطريقة آو بأخرى محافظة من محافظات فرنسا .

بعد الفشل ديغول في إنجاح ما كان يصبو إليه من خلال سياسته على المستوى الداخلي ،انتقل إلى المستوى الخارجي إذ فكر في استعمال المجموعة الإفريقية الفرنسية لتحقيق ما عجز عن تحقيقه عبر الحرب وعبر دبلوماسية تقرير المصير   ،هذا الأخير الذي وجد بأن استمرار الحرب على جبهة و جيش التحرير الوطني الجزائري  سوف يتضاءل ، و من هنا كانت الحاجة الشديدة لفرنسا إلى الهدنة دون أن تسبق تحديد أية شروط سياسية و عسكرية لوقف القتال و دون سابق مفاوضات، و كان سعى ديغول إلى تسخير المجموعة في طورها الجديد لتحقيق ما يريده.

 فقد عرفت المجموعة الإفريقية  بين صيف 1959  و صيف 1960 م تطورا يتمثل في إعلان على الاستقلال لبعض بلدانها مثل المالي ( السودان الغربي سابقا )، و كان اعتراف فرنسا باستقلال مالي بمثابة الثغرة في بناية المجموعة و تؤكد أنه من المستحيل مقاومة التيار الاستقلال ، لكن الجنرال ديغول المعروف بعناده الشديد حاول أن يظهر من خلال اعترافه   بالاستقلال مالي  في مظهر من أراد هذه النتيجة ، و ليس في مظهر من فرضت عليه فرضا لأنه كان يحرص على عدم تشتيت قواته  و على الاحتفاظ بها مجتمعة حتى يتفرغ لمواجهة  جيش التحرير الوطني الجزائري  .

 من هنا يمكن فهم مسعى ديغول للتلاؤم مع تيار الاستقلال في البلدان الإفريقية  بجنوب الصحراء الجزائرية من جهة و لتوظيف موقعه في  إفريقيا ، للمناورة ضد الثورة التحريرية الجزائرية في وقت نفسه ، فلن يعدم ، بين المسؤلين الأفارقة ، من يتصور بشيء من الإيحاء  الديغولي   ، أن باستطاعته أن يلعب دورا تاريخيا بين ديغول و الثورة الجزائرية  ، و تتمثل الوساطة التي  أرادها  الجنرال ديغول ممن رشحهم لهذه الخدمة في إقناع الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية بضرورة هدنة غير مشروطة ، على الأساس أنها سوف تمكن الجنرال ديغول من التخلص من المتطرفين المناهضين للسلم في الجزائر ،لأنه ليس في إمكان الرئيس الفرنسي من أن يتفاوض و الجزائريين مع استمرار الحرب .

 في  الواقع   كان الجنرال ديغول يلح على هدنة غير مشروطة ،أي التي لا تسبقها تحديد أي شروط سياسية و عسكرية من اجل إحداث صدمة نفسية تخدم مشروعه ، و هذا ما دفع بالضباط الجبهة إلى  رفض  المشروع لأنها تعرف بحكم التجربة و الممارسة أن مثل تلك الهدنة، إذ تخلق أملا في السلم ولو كاذبا ، من شأنها أن تجعل عزيمة القتال تفتر وإرادة الكفاح ترتخي  و المجهود الحربي الذي يغذيه التوتر النضالي ، يتوقف و في هذه الحالة تصبح الهدنة التي تتم في غياب اتفاق مسبق على شروطها السياسية  نوعا من الاستسلام المقنع .

إلا أن الأفارقة الذين تم  تسخريهم لخدمة الهدف الديغولي لم يكونوا ليكتشفوا بمفردهم طبيعة الخطة الفرنسية ،إذ أن انعدام التجربة النضالية المسلحة لديهم تجعلهم يقعون فريسة سهلة في فخ  المناورة الديغولية  فيصدقون الزعم بان الهدنة تسمح للجنرال ديغول بأن يتغلب على المتطرفين من أعوانه ، في حين أنها تسمح لهؤلاء بأن يضربوا جهود السلم.

    توجه  مؤسس الجمهورية الخامسة إلى تونس مع  وفد من المجموعة الإفريقية يضم على الأخص حماي ديوري رئيس جمهورية النيجر ، و ماما دوديا رئيس مجلس الجمهورية السنغال لإقناع الجزائريين بضرورة الهدنة  ،لكن الأحداث التي تعاقبت ، مع بداية الستينات في القارة الإفريقية و التي كان للثورة الجزائرية دورا حاسما في إنضاج الكثير منها ، دعمت موقف جبهة التحرير الوطني في رفض أي هدنة قبل التفاوض و في رفض أي وقف للقتال قبل تحديد شروطه السياسية و العسكرية  ، فقد دعم استقلال مالي موكب البلدان الإفريقية التي تدعم كفاح الشعب الجزائري دعما صريحا ، كما أن غانا اعترفت بالحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية  و أصبحت هتان الدولتان مع كل من المغرب و الجمهورية العربية المتحدة و الجزائر تشكل مجموعة دار البيضاء الإفريقية التي لعبت الدور المعروف في تحضير  المعركة على الصعيد الإفريقي ، والتي كان لها بعض التأثير في  إحباط الأطروحة الفرنسية حول الصحراء ،و هو الدور  الدي  عززته التعبئة الجماهيرية الضخمة التي عمدت إليها جبهة التحرير الوطني حول جزائرية الصحراء .

 و قد جسمت كتلة الدار البيضاء الإفريقية تلك الحقيقة و هي التي تتعلق بمدى الارتباط و التفاعل بين القارة الإفريقية و المغرب العربي. فاستقلال عدد من البلدان الإفريقية في هذه الفترة أدى إلى بروز حق الجزائر في الاستقلال في صورة جعلت بعض رجال المجموعة الإفريقية الفرنسية مثل مختار ولد دادة يطالبون فرنسا   بالتفاوض مع الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية  ، كما شهدت هذه الفترة اعتراف الاتحاد السوفياتي سابقا  بجبهة التحرير الوطني ، و كذلك تقديم ألمانيا الشرقية للتسهيلات التي كانت تحتاجها الجبهة بعد أن كانت قد خلقت لها مصاعب .

 وقد سجل المراقبون آنذاك بأن جبهة التحرير الجزائرية قد تحصلت على تلك التسهيلات من ألمانيا الشرقية دون أن تقدم الجبهة مقابلا أو تنازلات تتعلق بالحزب الشيوعي الجزائري ،و قد ساعد هذا الموقف و تلك النتيجة على تعزيز مكانة و  سمعة الجزائر ، ليس فقط  لدى حلفائها و أصدقائها و خاصة في يوغسلافيا سابقا  و الصين الشعبية ، و لكن أيضا في مجموع العالم .   

 

الحلف الأطلسي دعم فرنسا الاستعمارية   لسحق الثوار الجزائيين

أوروبا وأمريكا وقفتا  ضد إرادة الشعب الجزائري

صحيفة  "المقاومة  الجزائرية" وتقرير السيناتور الامريكي كنيدي

 

  إن الدعم  الغربي  الأطلسي الذي تلقاه الجيش الفرنسي  للقضاء على الثورة الجزائرية ، كان مرتبطا بإحدى ركائز الإستراتجية  الفرنسية ,  التي كانت  تعتبر الجزائر أرضا فرنسية،  حيث  أن أطراف الحلف  الأطلسي  يتشاورون كلما رأى أحدهم ان الوحدة الترابية  أو الاستقلال  السياسي أو الأمن القومي أصبح مهددا  ، و بناء على هذه المادة طالب  بعض النواب الفرنسيين  دول  الحلف الأطلسي بدعم عسكري  خصوصا وان المادة  السادسة من المعاهدة  المذكورة تنص على  أن كل  هجوم مسلح  ضد  المحافظات الفرنسية  بالجزائر يعتبر عدوانا مسلحا .  

 وعلى اثر دلك   قرر  الحلف  الأطلسي  منذ  مارس  1957  الترخيص  للحكومة  الفرنسية   تحويل  جزء  من  العتاد  و الجيش  الفرنسي  المخصص  أساسا  "للدفاع  عن  العالم  الحر" لاستعماله  في  الجزائر ، و قد  ظهرت  نتائج  هذا  القرار  في  ميدان  العمليات ، فقد  كان  معدل  تدخل  الطيران  في  المعارك  ستة  آلاف مرة  خلال  الأشهر  الأولى  من  عام   1956  ,  بينما  بلغ  خلال  نفس  الفترة  من  عام  1957  ما  لا  يقل  عن  سبع و  عشرين  ألف  مرة.  و قد  سجل  المعلق  الفرنسي  جان  بلانشي  ,  في  صحيفة  لوموند  ان  معدل  طلعات  الطيران   في  عام  1957  أصبح  عشرة  آلاف  مرة  في  الشهر  يبلغ  مجموعها  عشرين  ألف  ساعة  طيران  . 

و  ظهر  الدعم   الأطلسي  على  الخصوص  في  نوعية  الطائرات   ذات  الصنع  الأمريكي  ,  مثل  حاملات  القنابل  ب  26 ,  و  الطائرات  العمودية  التي  يتطلبها   الميدان  الجزائري  و  التي  لم  تكن  تصنع في  فرنسا  ,  فقد  سبق  لسوستيل   الذي  تحمل  مسؤولية  الولاية  العامة  للجزائر  في  1955  الى  مطلع  فبراير  1956 ، أن  اشتكى  من  كون  الجيش  الفرنسي  بالجزائر  لم  يكن  يملك  من  الطائرات    في  أوت  1956   الا   150 وحدة ,   أضيفت   إليها  بعد  أشهر قلائل 200 وحدة  من  تلك  التي  لم  تكن  تصنع  في  فرنسا.  

     ارتفعت    اصوات  في  الغرب  تعارض  المنحى   الذي  بدأت  تأخذه   المساعدة  الغربية  لفرنسا  في  الحرب  ,  تحت  ضغط  رأي  عام  أصبح  يتعاطف  مع  القضية  الجزائرية ,  كما كان  الشأن  في  بريطانيا  و  ألمانيا  الغربية  و  إيطاليا  , 

و  قد  بلورت  الصحافة  الغربية  اهتمامات  و  توجيهات  الرأي  العام  و  الأوساط  السياسية، بخصوص دعم الحلف الأطلسي والدول الغربية لفرنسا  في هدا الشأن   نشر  السناتور  "كندي"  تقريره  الذي  أحدث  ضجة  كبيرة  في  الغرب ،  والدي  نشرته  آنذاك  صحيفة  "المقاومة  الجزائرية"  التي   كانت  تصدر  قبل توحيد  صحف  جبهة  التحرير ، كما  كتبت  صحيفة  "دي  والت"  الألمانية  الغربية  في  2  نوفمبر  1957 مقالا  تطالب فيه  الحلف  الأطلسي  بأن  "يجبر  الفرنسيين  و  الجزائريين  على  الجلوس  معا  حول  مائدة  التفاوض".

و  بعد  أن  تساءلت    " هل  يعد  هذا  تدخلا  في  الشؤون  الفرنسية  "  اجابت    "ان  حرب  الجزائر  كلفت  أوربا  ثمنا  غاليا"  ثم  انتقدت  انفراد باريس  باتخاذ   مبادرات  لم  تكن  في  صالح  الغرب.

و  كتبت  صحيفة  "نيوزويك"  الأمريكية  في  ديسمبر   عام  1957  تقول     "ان  هناك  خطرا  يهدد  الغرب  مثل  خطر  السبوتنيك  و  الصواريخ  السوفيتية  ,  انها  حرب  الجزائر"  

  في عام 1956  قامت فرنسا الاستعمارية  بسلسلة  من الاعتداءات  على  تونس و المغرب, و انتهاك  سيادتهما ،حيث  بلغ معد طلعات  الطيران  الفرنسي المتمركز  في تونس و المغرب  و مساهمته في  العملية العسكرية  بالجزائر ما لا يقل عن مائة  مرة في  الأسبوع , حسب مصادر مجلة الدفاع الفرنسي ، و  كان الاعتداء على ساقية  سيدي يوسف  بالأراضي التونسية  في 8 فبراير  1958 هو ابرز  تلك الاعتداءات  وأشدها  وأشنعها .  هذا العدوان ,   اعطى  بعدا  جديدا  لتدويل  القضية  الجزائرية,  بعد ان   رفعت  تونس   شكوى الى  مجلس الأمن   في  14  فبراير  1958,  التى على اثرها  منعت  القوات  الفرنسية  المتمركزة  في  تونس  من   التحرك,  و   في هدا الشان   اتصل  فينوغرادوف السفير  السوفياتي  في  باريس   بوزير  الخارجية  الفرنسي ، و ابلغه  انشغال  الإتحاد  السوفياتي  بالأزمة  التونسية   الفرنسية,  وردا على شكوة تونس   قامت   باريس  الاستعمارية  برفع  شكوى يوم 15 فيراير  الى  المجلس  الأمن  ضد  تونس   بتهمة " مساعدتها   للمتمردين  الجزائريين".  

 في هدا الشان  سعت أمريكا لتمنع خروج  معالجة الأزمة الذي طرأت على  العلاقات  بين تونس  و فرنسا من الإطار الغربي،    فبادرت   و معها  بريطانيا الى عرض مساعي  حميدة  على فرنسا  و تونس في 16 فبراير 1958 ؟، فسارعت تونس  الى إعلان قبولها , و تقدمت   بمذكرة  في  الوقت  نفسه  إلى  مجلس  الأمن  جاء  فيها ان  "أمن  تونس  متوقف  على  جلاء  القوات  الفرنسية"  و ان  " ضمان  السلم  في  المنطقة  يتوقف على  إنهاء  الحرب  الجزائرية". أما  فرنسا  فقد  قبلت  في  مبدأ  الأمر ,  ثم  تنكرت  رافضة  أي  نقاش  حول  الوجود  العسكري  الفرنسي  بتونس. 

   كان  هدف  هذه  المساعي  هو  محاولة  وضع  حد  للتأزم   الذي  طرأ  على  العلاقة  بين  تونس  و فرنسا  و  إيجاد  مخرج  من  المأزق  العام  في  الشمال الإفريقي  المرتبط  بحرب  التحرير  في  الجزائر  ،  لكن  تعنت  الطرف  الفرنسي  في  تونس  و إيجاد  صبغة  يقبلها   الطرفان  , أي  تونس  و  فرنسا , على  ان  يترك  موضوع  الحرب  الجزائرية  الى  مرحلة  لاحقة ،و على الرغم من  هذا  التراجع  الأمريكي استمر  الطرف الفرنسي  يرفض  المساعي الأمريكية .

عند ذلك اضطر الرئيس الأمريكي إيزنهاور  الى   التدخل في الموضوع  , فوجه بتاريخ 11 افريل 1958  رسالة الى  فيليس غايار  رئيس الحكومة  الفرنسية  تضمنت النقاط  التالية :

ــ أمريكا تؤيد الدول العربية  المناهضة للشيوعية و في مقدمتها  تونس و المغرب , و دلك  لقطع   الطريق  امام التقدم السريع الذي تحرزه حركة  القومية العربية .

ــ من خلال هذا المنظور تنظر أمريكا لمشكلة الشمال  الإفريقي و ترغب في حل  القضية  الجزائرية على   هذا الأساس.

ــ لا تريد  امريكا أن تتدخل في الخلاف الحاصل بين  فرنسا و دول الشمال الافريقي , لكنها تريد أن تتوصل  فرنسا الى تفاهم مع عرب هذه المنطقة , و تحرص على  الخصوص  ان يوضع حد  لدفع  الجزائريين في اتجاه  التحذير.

ــ ان التجاء فرنسا  الى مجلس الأمن لن  يكون له من نتيجة الا فتح المجال واسعا أمام الإعلام  السوفياتي  الذي سوف يظهر مدى  تحمس موسكو  للقضايا العربية , في  الوقت الذي تكون فيه أمريكا محرجة نظرا  لحيرتها  بين  موقف  التأييد لفرنسا  و موقف منافسة موسكو  على تأييد العرب , علما  بأن السياسة الامريكية  لها مبدأ ثابث  هو  علاقاتها  مع حلفائها الأوروبيين و العرب  على  السواء   .

و قد حاولت صحيفة   نيوزاندبيورت  الأمريكية ان ترد على الفرنسيين الذين كانوا يرون في  هذه الرسالة  تدخلا غير  مقبول  فكتبت   تقول " ان السبب  في ذلك (أي التدخل الامريكي) هو ان حرب الجزائر أصبحت تثير شمال  افريقيا  كله ضد  الغرب , و اننا نخشى ان يؤدي استمرار  الحرب  ان يخسر الغرب أصدقاءه في إفريقيا، ان  حصول هدنة في  الجزائر  ليس بالامر  السهل , من المتوقع  أن تثور موجة  عداء لامريكا 

فالجيش الفرنسي  سيغضب  لا محالة من التدخل لامريكي , اما الثوار الذين يحاربون  من أجل استقلال  بلادهم  فانهم سوف  يستاؤون  حتما من  الجهود الأمريكية  التي تحاول دفعهم الى تقديم تنازلات .

لكن  عدم  التدخل  الأمريكي ستكون له  نتيجة واحدة  هو ضياع الشمال  الإفريقي لصالح  الاتحاد السوفياتي . لهذا قررت أمريكا  ان تعدل  عن  سياسة  عدم  التدخل و ان تبدل  جهدها  للحصول على  هدنة  و لو رفضت  فرنسا واستاؤت  " و الواقع ان  هذا  المنحنى  الجديد الذي اتخذه  بعض المراكز المؤثرة في القرار الامريكي كان  نتيجة الخوف  من تدويل  يفتح  الباب للاتحاد السوفياتي.

 

مخابرات الثورة اخترقت حكومة ديغول وجندت وزارء ه

 اول بازوكا جزائرية صنعت في معاقل الثورة

جنرال في الحلف الأطلسي عميل جنده بوصوف  لصالح الثورة

عبد الحفيظ  جمع 8 مليارات  فرنك لصالح الثورة

عبد الحفيظ بوصوف هواري بومدين رشيد كازا عبد العزيز بوتفليقة

في مهام مستحيلة ضد أجهزة مخابرات الاستعمار

عبد الحفيظ بوصوف   قال عن بوتفليقة   "هدا الشاب سيكون له شان عظيم"

  

من بين الأعمال الجليلة التي أنجزها المجاهدون وسطرها التاريخ بأحرف لا يمحوها الدهر، الانتصارات العسكرية في ميدان القتال والعمليات الفدائية واستبسال المسبلين والمحافظين السياسيين والممرضين والممرضات وغيرهم من أبطال جبهة التحرير وجيش التحرير الوطني. غير  أن هناك عملا جليلا في الثورة المسلحة كثيرا ما كان يشق طريقه في الخفاء ولا يظهر  للعين مثلما تظهر العمليات الأخرى ذات الطابع العسكري الكلاسيكي، ألا وهو سلاح المخابرات الذي جندت له القوات الاستعمارية أكفأ ما عندها من ضباط محنكين ومصالح سرية وجواسيس وما تملكه من أموال وإمكانيات مادية ضخمة بغية إخماد هذا السلاح الجديد  الذي أنجزه جيش التحرير الوطني،         

معجزة ثورة اول نوفمبر الجزائرية وثقها التاريخ باحرف من دهب ولا يمكن ان ينساها الفرنسيون مهما اجتهدوا في نشر حقائق مزورة حول انجازاتها العظيمة التى تكللت بانتزاع الاستقلال  بعد ان  دفع أبناء المحروسة ضريبة دم فاقت مليون ونصف مليون شهيد والالاف الجرحى.

احدى هده المعجزات التى يتفتخر بها اليوم من صنعوا انتصارات نوفمبر هي إنشاء جهاز مخابرات الثورة  الدي تمكن من امتلاك   أحدث  وسائل الانصال العسكرية

 وهو الجهاز  الدي اسسه المجاهد  المرحوم  عبد الحفيظ بوصوف مع بداية عام 1954   لعب دورا كبيرا في تكوين إطارات في هذا المجال  

 ملقّب بأب المخابرات الجزائرية المجاهد  المرحوم  عبد الحفيظ بوصوف كان قد أنضم إلى حزب الشعب الجزائري بقسنطينة وتعرف على محمد بوضياف والعربي بن مهيدي وبن طوبال وغيرهم. عند إندلاع الثورة الجزائرية عين نائبا للعربي بن مهيدي بالمنطقة الخامسة وهران، مكلفّا بناحية تلمسان غرب الجزائر . بعد مؤتمر الصومام   أصبح عضوا في المجلس الوطني للثورة الجزائرية ،وعين وزير للاتصالات العامة والمواصلات في الحكومة المؤقتة   من عام 1958 الى غاية عام 1962

  استطاع المجاهد  المرحوم  عبد الحفيظ بوصوف  وهو على رأس مخابرات الثورة من  جمع 8 مليارات فرنك فرنسي قديم   بفضل حنكته ودهائه،   في ممارسة  تجارة المعلومات  في سوق  الاستعلامات الدولية، حيث باع معلومات للولايات المتحدة، الاتحاد السوفييتي، الصين، اليابان ، و هي  معلومات كانت تخص شئوناً دولية لهذه البلدان  لها مصلحة فيها،

  ومن اهم هده  العمليات التى وصفت  بالبارعة  هو كشف أحد عملاء المخابرات الأميركية بالجزائر إبان الثورة، الدي بعد استنطاقه تحصل عناصر مخابرات الثورة    على معلومات مهمة تتعلق ببعض الوزراء العرب العملاء لهذه الوكالة، فأخبر حكوماتهم  بامر عمالتهم  والتى تأكدت من صحة هذه المعلومات بعد ان اجرت  تحقيقات حول الأشخاص المشار إليهم. في تقرير عبد الحفيظ بوصوف

  انجازات مخابرات الثورة لم تقف عند هدا الحد بل  وصل الى حد  تجنيد  سكرتيرة فاتنة    تعمل لدى جنرال كبير في حلف الناتو للقيام بتجنيده  و  كان الهدف  نت هده العملية إيصال أجهزة اتصال حديثة لجهاز الإشارة  

التابع لجيش التحرير  حتى تتمكن وحداته الاتصال فيما بينها  وقد  استطاع  رجال عبد الحفيظ بوصوف من الحصول على  هده الأجهزة  التى مكنتهم  في  العديد من المرات التجسس على الاتصالات بين الوحدات الفرنسية واكتشاف الكثير من أسرار الجيش الفرنسي هذه العملية تمت بعد عملية السفينة اليونانية وإعدام اليوناني الخائن .

   جهاز مخابرات  الثورة وهو تحت قيادة عبد الحفيظ بوصوف   تمكن كدلك من   تجنيد  بعض الوزراء في الحكومة الفرنسية لصالح ثورة   من بينهم ميشال دوبري الذي كان رئيس الوزراء في حكومة شارل ديغول ووزير الاقتصاد فوركاد ووزير الفلاحة إيدغار بيزاني وشخصيات أخرى لها صلة بالحكومة. كما جند  أوناسيس المليونير اليوناني الذي تزوج فيما بعد بأرملة الرئيس الأمريكي الراحل جون كيندي  

 المجاهد المرحوم  مسعود زڤار  الدي عمل الى جانب مؤسس مخابرات الثورة المجاهد عبد الحفيظ بوصوف    أدرك هو كدلك    بأن الكفاح لن ينجح إلا بالجمع بين المال والاستخبارات فكان أكبر رجل مخابرات يمد القيادة الثورية بالمعلومات ا الثمينة  لمواجهة العدو وكان أيضا أول من عمل في صناعة السلاح ومول الثورة بالعتاد الحربي الحديث  

   فكان الراعي الأول للثورة من حيث التسليح والاستعلامات ثم السند المدعم للرئيس الراحل هواري بومدين في سياسته الخارجية  

 مسعود زقار كان   صديق  الرئيس الأمريكي السابق نيكسون  كانت له علاقة وطيدة مع جورج بوش الأب بالإضافة إلى العديد من الشخصيات العالمية وهو أيضا الرجل الذي كان يملك مؤسسة للطيران وبئر للنفط بتكساس ويتمكن من الحصول على قنبلة ذرية والقائمة   طويلة.

 كان مسعود يعرف بألقاب مختلفة كرشيد كازا و"بحري" و"شلح" و"ميستر هاري" وهي التسمية التي اشتهر بها وسط الضباط الأمريكان المعسكرين بالقاعدة الأمريكية بالمغرب وهي القاعدة التي تمكن من اختراقها  نظرا  لإتقانه للغة الإنجليزية  التى سمحت له بالاحتكاك  بكثير  من  ضباط هده القاعدو التى تمكن   من  توظيف أحد أصدقائه بها ويتعلق الأمر بالسيد نواني أحمد الذي  كان يمد مسعود بمختلف المعلومات الحربية

 وقد تمكن الاثنان من الحصول على أسلحة وأجهزة اتصال بالتواطؤ مع بعض الضباط  الامريكيين وبهذه الطريقة تمكن رشيد من الحصول على جهاز إرسال متطور يستعمل في تجهيز البواخر وهو الجهاز الذي أدخلت عليه بعض التعديلات وأصبح يستعمل في البث الإذاعي لـ "صوت الجزائر" بالناظور حيث شرعت هذه الإذاعة السرية في البث بتاريخ 16 ديسمبر 1956

   احتكاك رشيد كازا  بالأمريكيين سمح له باكتساب خبرة واسعة في مجال السلاح وأجهزة الاتصال وبلغ به الأمر حد تكوين علاقات مع شخصيات أمريكية راقية وبعض أعضاء الكونغرس الأمريكي فكان يحضر معهم معظم الحفلات والنشاطات التي ينظمونها كما أتيحت له الفرصة بأن يتعرف على حرم السيناتورجون كينيدي الذي أصبح بعد سنوات رئيس الولايات المتحدة الأمريكية  

   هذه العلاقات وظفها زقار  لدعم القضية الجزائرية  بعد ان كللت عملياته الاستخباراتية  بالنجاح الباهر  الرجل وسع دائرة استعلاماته في عدة أماكن تمكن  من خلالها  من خلق علاقات في محيط الرئيس الفرنسي ديغول وفي كل مرة يزود قيادات الثورة بمعلومات سرية للغاية وكان بمثابة النواة لشبكة المخابرات التي لعبت دورا بارزا في الاستعلام الحربي وبما أنه  كان  يتقن التعامل مع أجهزة الاتصال فقد زود مقر "المصلحة الخاصة للسلاح الإشاراة" بمحطة للاتصال اللاسلكي يتصل بها مباشرة ببوصوف وبومدين .

لم يسبق لأي شخص أن تكفّل بمفرده بإنجاز مصنع للسلاح  الا  رشيد كازا  الدي اختار أن تكون هذه المغامرة بالمغرب وكان ذلك في مكان ما بالقرب من منطقة الناظور ونقول مكان ما لأنه لا أحد يعلم الموقع بالضبط إلا مسعود وقلة ممن معه وحتى هذه القلة كانت إذا غادرت المكان لا تكاد تعرف طريق العودة إلا بتوجيه من رشيد كازا فلا ملك المغرب ولا أي شخص مغربي كان يعلم شيئا عن هذه المؤسسة النادرة في الوطن العربي فظاهريا المصنع يبدو مختصا في صنع الملاعق والشوكات ويعمل به عمال أجانب من دولة المجر لكن في المستودعات الخفية المكان مخصص لصنع ما يدعى بـ "البازوكا" وبما أن مسعود كان حريصا على سرية النشاط فلم يوظف فيه إلا المقربين إليه بعضهم من أفراد العائلة وكلهم تقريبا من أبناء المنطقة أي من مدينة العلمة حتى أن بعضهم يقول إن العلمة هي التي زوّدت الثورة بالسلاح ومن هؤلاء أمين سر زڤار السيد جيلاني صغير. زڤار عبد الله، منصوري خالد، نواني بشير، زقار عبد الحميد، عوفي مصطفى، مزنان علي ونواني محمد، وقد كان هؤلاء يشرفون على عمليات التركيب لمختلف قطع الغيار التي كان يستقدمها زقار من أمريكا بطريقته الخاصة التي لا يعلمها إلا هو والتي ظلّت غامضة ومجهولة إلى يومنا هذا وحتى المقربين إليه لا يعلمون كيف كان زڤار يُدخِل مختلف القطع إلى المغرب خاصة تلك التي تبدو من خلال شكلها بأنها مخصصة لصنع القذائف وأما بعض القطع فقد كانت تدخل علانية على أساس أنها موجّهة لصنع الملاعق والشوكات وحتى العمال المغاربة الذين تم تشغيلهم لم يكونوا على دراية بطبيعة المصنع الذي يعملون به. فكانوا يعزلون في مستودع خاص وتقدم لهم مادة RDX وهي نوع المتفجرات فيقومون بتفتيتها وفي اعتقادهم أنها مخصّصة لصنع البلاط (الكارلاج) وهذه المادة في حد ذاتها تشبه من حيث الشكل قطع البلاط، لكن حسب جيلاني صغير مفعولها أقوى من TNT وبعد تكسيرها يتم تحويلها إلى جيلاني ورفاقه لتذويبها في حمامات خاصة وتعبأ بها القذائف. ولم يتوقف مسعود عند هذا الحد، بل أحضر خبيرا أمريكيا يدعى "ماكينزي" وهو مهندس مختص في تصميم الأسلحة والذي استقر بالمصنع، وكان يشرف على عملية التصنيع، ومع مرور الوقت تم تطوير البازوكا الأمريكية واستنسخت منها بازوكا "جزائرية" وذلك بإجراء بعض التعديلات على مستوى الماسورة التي أصبحت غير قابلة للطي حتى لا تستهلك وقتا طويلا أثناء صنعها، ونفس الشيء بالنسبة للقذيفة التي كانت مقدمتها مقوسة فعدلت وأصبحت تحمل رأسا حادا عكس ما كانت عليه في السابق، وذلك حتى يكون مداها أبعد وقوتها أكبر، وقد أثبتت التجارب بأن القذيفة بإمكانها اختراق سندان الحدادة وإصابة هدفها بدقة.

كما كان هناك عملاء أمريكان يتجسسون لصالح زقار وساعدوه على تقديم معلومات مهمة للقيادة إبان الثورة وكمثال على ذلك عميل أمريكي أخبر مسعود بأن الأمن الفرنسي يدبر لاغتيال مسؤول من جبهة التحرير بألمانيا وهناك عميل أمريكي آخر أخبر زقار بأن هناك عميلا فرنسيا في أجهزة الحكومة المؤقت والقائمة طويلة

 هواري بومدين كان هو كدلك من اهم رجالات مخابرات الثورة  الدي بعد  اجراء تحريات عليه   من بين مئات الطلبة الجزائريين الذين كانوا يدرسون في الوطن العربي وفي كافة العالم   تم اختياره لاداء مهام جريئة    لقيادة  عملية جلب الاسلحة من  مصر على متن الباخرة ديانة التابعة لأسطول المملكة الأردنية،

  في  هدا الشأن كلف  هواري بومدين عام 1958  لقيادة الفريق   الذي اختير للانتقال إلى الجزائر صحبة شحنة من الأسلحة تقدر حمولتها ب 13 طن من الأسلحة الخفيفة المتنوعة على متن اليخت ديانا لتدعيم الثورة   وهي  مساعدة من مصر للثورة الجزائرية والثوار المغاربة . في صبيحة يوم 25 مارس 1955 جاء رسول من بوصوف إلى الحاج بن علة يحمل كلمة السر التالية (الزواج يوم 26 مارس) أي أن الدفعة الأولى من الأسلحة القادمة من مصر قد وصلت    أرسل هذه الأخير أحد المناضلين  الى  مدينة الغزوات  لجلب    18 متطوعا من العتالين المحترفين فقادهم إلى ناحية كبدانة   ليتمركزوا  على مقربة من الشاطئ في انتظار وصول يخت الملكة ديانا، ولما خيم الليل أرسل الحاج بن علة عدة إشارات ضوئية باتجاه البحر   لم يرد عليها أحد. وفي اليوم الموالي   بعث بمرسول    يستفسر عن  الأمر بالناظور فعلم  

أن اليخت قد أرسى البارحة بميناء ميليلية وجرى ترتيب موعد جديد بمكان يدعى (كابو- دي أغلوا- رأس الماء) وصلت الشحنة في الموعد    لتبدأ عملية تفريغ الأسلحة بواسطة زورق اشتري خصيصا لهذه المهمة التي لم يكن في مستواها لسوء الحظ فقد غرق بحمولته منذ التجربة الأولى وعندها تقرر التوجه باليخت إلى الشاطئ.   فارتطم  السفينة  بصخور الشاطئ ورماله، وبهذه الطريقة تمكن العتالون القادمون من الغزوات من أداء واجبهم على الوجه الأكمل رغم صعوبة التفريغ الذي استغرق الليل كله. وفي الصباح زحف اأفراد من قبيلة كبدانة بقطعان الماشية على الشاطئ فمحوا كل أثر للعملية،   وعندما وصل  حراس السواحل لبحرية الاستعمارية  لمعاينة اليخت لم يلاحظوا شيئا واعتبروه حادثا عاديا

بعد ذلك تم نقل حمولة من الأسلحة إلى المنطقة الخامسة  على ظهور المجاهدين  لتوزع  بين الناحتين الأولى والثانية  في حين    تسلم ربعها الثوار المراكشيين في إطار الاستعداد للقيام بعمل منسق ضد العدو المشترك يهدف إلى تحرير الأقطار المغربية الثلاثة ،بهذه الأسلحة انتعش الكفاح المسلح بالقطاع الوهراني. في هذه الفترة التقى بومدين بالمسؤول السياسي على الغرب المجاهد العربي بن مهيدي  الدي عينه نائبا له  بعدها بدا نجم المرحوم هواري بومدين يسطع حتى وصل الى تولي منصب قائد اركان جيش التحرير خلال عام 1958 .

 المجاهد  عبد العزيز بوتفليقة  كان هم كدلك من رجالات الاستعلامات  والاتصال بجيش التحرير  حيث  كان   احد المجاهدين قد قدمه  لعبد الحفيظ بوصوف الدي قال عنه ا  ان هدا الشاب سيكون له شان عظيم فتم  اختياره ضمن عناصر المالك  وقد  التقى  بعدة قادة بارزين كايت احمد وبومدين  وغيرهم  اصبح اسمه الحربي سي عبد القادر  ارتقى الى رتبة ملازم خلال عام تم تعينه بعد دالك للعمل ضمن نطاق المنطقة الرابعة  والسابعة التابعتين للولاية 5 اين عمل كمراقب عام ثم ملحق بها،   وجه في عام 1960الى مركز قيادة الاركان لجيش التحرير تحت الاشراف

المباشر لراحل هواري بومدين الدي  رئيس الاركان      من هنا كلف بمهمة سرية على الحدود  الصحراوية  القريبة من  مالي لقيادة جبهة  هناك   بهدف افشال محاولات الاستعمار الفرنسي القاضية الى تقسيم الجزائر خلال عام  1961  اسندت له مهمة  خطيرة من طرف جهاز المالك للقيام بالاتصال بقادة الخمسة المسجونين بسجن اورلى الفرنسية  وهم ايت احمد ،بن بلة  بوضياف  وخيضر    

 وهو ما كشقته المجاهدة قايد خديجة  على ان بوتفليقة    كان مكلف بالاتصال والعلاقات بقيادة الأركان ،  يقوم بزيارات كثيرة الى الخارج   لتوزيع بيانات القيادة  كانت له لقاءات كثيرة هناك لا اعلم أهدافها ، خلال عام 1961قام  بمهمة سرية الى فرنسا اين التقى  بالسجناء الخمسة  

 

30 الف مجاهد جزائري في مواجهة مليون جندي استعماري

36 عقيد جزائري في مواجهة 60 جنرال و700 عقيد فرنسي

الثورة الجزائرية  أسقطت ثماني  حكومات فرنسية  

7200 مليار فرمك فرنسي خسائر فرنسا الاستعمارية في الجزائر بين  عام 54 وعام 62

 

تكبدت القوات الفرنسية بجيوشها الثلاثة والمساعدين لها ،هزائم عسكرية متتالية على يد المجاهدين  الجزائريين  ... رغم ما ألقته الحكومة الفرنسية من ثقل سياسيي وعسكري  للقضاء على جيش التحرير الجزائري  ،  فرغم النجدات والتعزيزات المستمرة والمتتالية لقواتها بالجزائر، التي بلغت ما يزيد عن مليون جندي فرنسي بالإضافة إلى  213 الف حركي   و  تشكيلات العملاء والمعمرين والمرتزقة    حيث  كانت النفقات اليومية للقوات الفرنسية بالجزائر  تقدر بأكثر من 3 ملايير سنتيم. وحسب الوثائق و المصادر الفرنسية والأجنبية  ، التي تطرقت في مختلف دراستها وتحاليلها لنفقات الفرنسية على ما سمي  يحرب الحزائر  ، كشفت كل من جريدة ليبراسيون  بتاريخ 03-11-1959 في دراستها وتحليلها للفترة مابين، 1954-1959. و المجلة البريطانية ´´ دابنكر لسنوات 1954-1957 ،و اللجنة الاقتصادية الفرنسية سنة 1958  ، و تقرير´قيون  كاتب الدولة الفرنسية للميزانية للسيد ´ لسنة 1958،  ان  الأزمة الاقتصادية الفرنسية  كان أهم أسبابها انخفاض الإنتاج والواردات من الجزائر  ،والواردات أيضا من العملة الصعبة  وانخفاض الفرنك الفرنسي ، والمأساة الاجتماعية في فرنسا. كل هذه الأسباب  ارجعتها دات المصادر الى  الثورة الجزائرية .

في هدا الشأن تعرضت  جريدة  ليبراسيون بتحليل  هده الأزمة بعنوان  "... عوضا أن تبني فرنسا بهذه النفقات لإسكان 800 ألف عائلة، فإننا نحطم ونخرب بها في سياسة الأرض المحروقة في حرب الجزائر بالجزائر ...،".  إحصائيات المصادر السالفة الذكر وغيرها حول، نفقات وتكاليف الحرب في الجزائر  قدرتها   ب200  مليار سنتيم سنة1954 ،  280 مليار سنة1955 ، 620 مليار سنة1956 ، 700 مليار سنة1957 ،900 مليار سنة 1958 ،  1000 مليار سنة  1959،  1080 مليار سنة 1960 ،  1200 مليار سنة1961   1180 مليار سنة1962  بالإضافة الى 200 مليار سنتيم  لإجلاء قوات الفرنسية المحتلة  من الجزائر.

 من جانب أخر جندت فرنسا الاستعمارية 60جنرال ،700 عقيد و مقدم  ،1300 رائد  ، 4000 ضابط ،19000 ضابط صف من اجل تاطير إستراتجية الأرض المحروقة في الجزائر .

في حين ضمت الثورة الجزائرية   منذ تفجير الثورة إلى الاستقلال  36 عقيد ، الولاية الأولى 8 ،الولابة الثانية   6 ،الولابة الثالثة  6 ،الولاية الرابعة  7، الولاية الخامسة 5 ،الولاية السادسة 4 ، كما كان  عدد المجاهدين    الجزائريين نحو  30 ألف، بالإضافة إلى الذين كانوا في السجون و المعتقلات و المكلفين بمهام خاصة و القوات المساعدة في زيها المدني .. و طبقا لتصريحات الحكومة الجزائرية المؤقتة فأن عدد الشهداء قد  بلغ 600 ألف سنة 1958 ،  و في سنة 1962  وصل عددهم  المليون و نصف المليون شهيد...

  أدت ضربات جيش التحرير الجزائري في الجبال و الصحاري، و القوات المساعدة له من الفدائيين في المدن و القرى، و المظاهرات و المسيرات الشعبية التي تطالب بالاستقلال ، و الانتصارات السياسية في المحافل الدولية، وانشاء خلايا جبهة و أفواج جيش التحرير  عبر التراب الجزائري ، إلى الأزمات السياسية و العسكرية و الاقتصادية و الاجتماعية الفرنسية  ، كادت أن تؤدي إلى حروب أهلية في فرنسا و الجزائر بين الفرنسيين و المعمرين و القوات المسلحة،عوامل كانت سببا في  سقوط الجمهورية الفرنسية الرابعة  بعد ان تعاقبت عدة حكومات    في الفترة ما بين 1954-1958 من اجل  القضاء على الثورة الجزائرية ، وهذه الحكومات  هي  حكومة  مندس فرانس  من 18/06/1954 إلى 23/02/1955 ، ادكار فور من 23/02/1955 إلى 01/02/1956 ، كيمولي من  0102/1956إلى 13/06/1957 ،موريس بوربس مونري من 13/06/1957 إلى 06/11/1957 ، فليكس كيار من 06/11/1957 إلى 14/05/1958 ، بيار بفليملان من 14/05/1958 إلى 01/06/1958 ،  شارل ديغول من 01/06/1958 إلى 08/01/1959، وميشال دوبيري ابتداء من 09/01/1959.

  و أمام  ما كانت تعانيه  فرنسا  وجه الرئيس الفرنسي الجنرال ديغول  نداءا للشعب الفرنسي من مدنيين وعسكريين   ... يشرح فيه دورة الخلاف الحاد الذي ظهر  على الساحة العسكرية من المتمردين والمنشقين في الوقت الذي تخوض فيه فرنسا حربها مع الجزائريين الذين يحققون الانتصارات المتتالية في جميع المستويات السياسية والعسكرية داخل الجزائر وخارجها وفي المحافل الدولية ... إذ ظهر الجنرال ديغول في زيه العسكري وهو يظهر من حين لآخر ساخرا وساخطا و مهددا ،وأمرا لتثبيت شخصيته وسلطته وهيبته في الكفزة الفرنسية بفرنسا والجزائر و العالم قائلا: ´´... إن مجموعة من الجنرالات المتقاعدين مع مجموعة من الضباط الأنصار الطموحين المتعصبين المحكوم عليهم ، نحملهم مسبقا مسؤولية احتمال وقوع كارثة وطنية ... هاهي الدولة الفرنسية تنهار، قوتنا تزعزت  ، وهيبتنا الدولية انخفضت مكانتها ، وتحطم دورنا في افريقيا ... من طرف من ؟ أه ياللأسف ، أه ياللأسف ، من طرف رجال كان من واجبهم الشرف والخدمة والطاعة ... باسم فرنسا إنني أستخدم كل الإمكانيات أقول كل الوسائل الممكنة لسد الطريق على هؤلاء الرجال في انتظار متابعتهم ... وإنني أمنع كل فرنسي ،كل جندي تنفيذ أي أمر من المتمردين ، ولا تسامح و لا تقبل أي ظروف ...   و أعلن الرئيس الفرنسي اللجوء إلى المادة 16 من الدستور التي تخول له كل الصلاحيات واختتم قائلا: ´´... أيها الفرنسيات والفرنسيون ها أنتم ترون الخطر الذي يهدد وتذهب إليه فرنسا خلافا لما كانت عليه في مجدها أيتها الفرنسيات أيها الفرنسيون ساعدوني...

فمن خلال الدراسات والتحاليل نجد أن فرنسا كانت مقبلة على حرب أهلية وتمزقات داخل القوات الفرنسية ، وبين الجماهير الشعبية بين المؤيدين والمعارضين لاستقلال الجزائر ... لكن أجبر الجنرال ديغول على استمرار في الحرب  مع الجيش الجزائري ،  والخضوع إلى مطالب المعمرين لمتابعة هده  الحرب ،بوسائل  الجهنمية وبأسلحة الحلف الأطلسي، لانقاد شرف فرنسا من الهزيمة ،ومحافظته على مصالح الاقتصادية والعسكرية لدول الحلف الأطلسي بالجزائر  .

 في هدا الإطار طبقت فرنسا الاستعمارية   سياسة  "تنشيف حوض الماء ليختنق السمك " ،حيث قامت   بتعزيز مواقعها العسكرية ، و  قواتها داخل الجزائر ،و إقامة الأسلاك الشائكة المكهربة ومناطق الألغام على طول خط الحدود الجزائرية المغربية والتونسية ،  كما ضربت حصار  البري و البحري والجوي على الجزائر لعزلها عن العالم الخارجي  ، و إنشاء المحتشدات ومراكز التجمعات والمعتقلات و السجون جمع فيها ما يزيد عن ثلاثة ملايين جزائري  ،بالاضاقة الى تحويل المناطق الإستراتيجية مناطق محرمة لمنع أي اتصال بين الشعب و المجاهدين  .

مصادر

 

كتاب التاريخ المغاربي القديم   السياسي والحضاري  محمد الهادي حارش

مرشد غاصمة الجزائر  دار البيازين

كتاب اروبا مند بداية القرن الرابع عشر وحتى نهاية القرن الثامن عشر

جان بيرنجيه  ،فليب كونتامين ،ايف دوران ،فرنسيس راب ،ترجمة وجيه البعيني

كتاب نصوص ووثائق في تاريخ الجزائر الحديث  الدكتور جمال قنان 

كتاب جرائم فرنسا في الجزائر الأستاذ سعدي بزيان

 مجلة ليفربول ميركوري the Liverpool Mercury 18 جوان 1830.

   كتاب مراسلات دايات الجزائر مع ملوك فرنسا  1579 ـ 1833   بوجين بلانتي

   كتاب التاريخ الوسيط والحديث  ريكاردو البيرهيما   

مقال في تاريخ الجزائر الدكتور سعد الله

 قراءة في جريدة المجاهد  1957-1962 أحمد رضوان شرف الدين جامعة الجزائر

  مقال الأستاذ  محمد الطيب العلوي

   مجلة  ذي أميريكان وبغ  The Amirican whig  سنة 1851

مجلة الجيش عدد555  شهر اكتوبر 2009

كتاب المعارك السرية بين مخابرات الثورة الجزائرية ومخابرات الاستعمار الفرنسي 

  المجاهد الثقافي  عدد 9  سنة 1969تم ترجمها السيد كاوش إلى الفرنسية ونشرتها جريدة  الجمهورية   وهران   17 يناير 1970.

 

 

 

 

 

 

الجزء الثالث /المخططات السرية  الفرنسية  لغزو الجزائر/خلفيات الصراع الجزائري أوروبي الأمريكي في البحر الأبيض المتوسط /30 دولة أوروبية  تتبنت  خطة   القضاء على " دولة الجزائر

Voir les commentaires

/الجزء الثاني / المخططات السرية الفرنسية لغزو الجزائر/خلفيات الصراع الجزائري أوروبي الأمريكي في البحر الأبيض المتوسط /30 دولة أوروبية تتبنت خطة القضاء على " دولة الجزائر

 

الجزء الثاني

روح المقاومة عقيدة جزائرية مند الآلاف السنين   

المخططات السرية  الفرنسية  لغزو الجزائر

عام  1571 ،عام 1664 ، عام 1802،عام 1808،عام1809   

خلفيات الصراع الجزائري أوروبي الأمريكي في البحر الأبيض المتوسط

30 دولة أوروبية  تتبنت  خطة   القضاء على " دولة الجزائر

مشاة الموت و الطوابير الجهنمية وراء إبادة ملايين الجزائريين

 المؤرخ الفرنسي جاك جوركي ّ ان فرنسا أبادت 10 مليون جزائريّ

مخابرات الثورة اخترقت حكومة ديغول وجندت وزارء ه

 اول بازوكا جزائرية صنعت في معاقل الثورة

جنرال في الحلف الأطلسي عميل جنده بوصوف  لصالح الثورة

عبد الحفيظ  جمع 8 مليارات  فرنك لصالح الثورة

عبد الحفيظ بوصوف هواري بومدين رشيد كازا عبد العزيز بوتفليقة

في مهام مستحيلة ضد أجهزة مخابرات الاستعمار

عبد الحفيظ بوصوف   قال عن بوتفليقة   "هدا الشاب سيكون له شان عظيم"

 

7360مليار فرنك فرنسي  خسائر الاستعمار الفرنسي الأوروبي في الجزائر

بين 1954 و1962

36 عقيد جزائري في مواجهة 60 جنرال و700 عقيد فرنسي

الثورة الجزائرية  أسقطت ثماني  حكومات فرنسية   

 

القنصل الفرنسي دوفال تحصل على رشاوي من اليهودي بكري

 فرنسا أمرت   دوفال بافتعال حادث يكون مبررا لإعلان حملة   على الجزائر

 

لم تعرف علاقة الجزائر بفرنسا يوما بالهدوء و الاستقرار، و إن حصل بينهما يوما ما اتفاق فانه كان مجرد تغطية لأوضاع معينة، ففرنسا لم ترغب يوما بصداقة الجزائر و لم تشعر الجزائر يوما بالثقة فيما تفعله فرنسا تجاهها. لذلك منذ إنشاء حصن القالة و بداية العلاقات التجارية بينهما و أسباب الخلاف تتزايد و فرص ضرب فرنسا للجزائر تتأتى لها من حين لأخر.

  قصة ديون اليهوديين بكري وبوشناق ،كانت آخر موضوع خلاف دار بين البلدين و آخر سبب اتخذته فرنسا للقيام بآخر حملة على الجزائر لكنها دون كل الحملات السابقة كانت  ناجحة أكثر مما توقعه الجزائريون.

بعد أن حددت فرنسا حجم الديون بـ 7 ملايين من الفرنكات ،  تماطلت هده الاخيرة في التسديد  ، و بما أن باكري كان مدينا لخزينة الجزائر بمبالغ هامة هي  قيمة كميات من الصوف كان قد اشتراها من الدولة ،فانه كان يعتمد على التصفية لدفع هذه الدين و غيره من الديون التي ترتبت عليه في فرنسا،  عندما  تقدم عدد كبير من دائني باكري إلى الخزينة معترضين على الدفع  ، تعقدت التصفية نتيجة لهذه الاعتراضات، و لما رأي اليهوديين أن تسوية القضية ما تزال بعيدة شرعوا في مفاوضات  ، فوقعوا سندات بمائة ألف فرنك و تنازلوا عنها بعشرين ألف،  حيث  تقرب باكري من القنصل دوفال و وعده بمبلغ كبير إن هو عمل على إنهاء القضية في باريس و قد حصل نفس الأمر مع تاليران الذي تدخل في القضية و حمل الحكومة الفرنسية على تسديد الديون ،لكن فرنسا دفعتها إلى عائلة بوشناق و بوخريص دون دفع شيء للخزينة الجزائرية، و أبقت جزءا من المال تحت الرهن في حالة ما إن كان هناك أشخاص أو شركات لهم دين على اليهوديين.

و قد اتضح للداي ان خيط  المؤامرة في الجزائر هو القنصل دوفال و رأسها في فرنسا تاليران، و أدرك أن الاتصال بالحكومة الفرنسية عن طريق قنصلها لن يفيد ما دام طرفا في الخديعة،  لذلك طلب من الحكومة الفرنسية  سحب قنصلها و توجيه اليهوديين بفرنسا إلى الجزائر .

و قد صادف دلك أن كانت أحسن السفن الحربية الجزائرية في المشرق حيث ذهبت لنجدة القسطنطينية، فأرادت الحكومة فرنسية أن تستغل الوضع ، لتنفذ خطتها لاحتلال الجزائر ،فأرسلت قنصلها دوفال و طلبت منه أن يستغل كل فرصة ممكنة لاستفزاز الداي و افتعال حادث يكون مبررا لإعلان حملة جديدة على الجزائر .

 في هدا الشان  جرت العادة أن قوم قناصل الدول الأوروبية المعتمدين لدى الجزائر، بزيارة إكرام إلى الداي بمناسبة اليوم الأول من البيرم (كلمة تركية تعني عيد الفطر) و كان القنصل الانجليزي و الفرنسي يتنافسان الصدارة في هذه المناسبات ،و لتجنب أي نقاش قرر الداي أن يستقبل الواحد عشية الاحتفال و الأخر في يوم العيد نفسه، و على هذا الأساس جاء السيد دوفال ليؤدي زيارته بحضور جميع أعضاء الديوان ، الدي لم  يكن   يجيد التركية و بعد الحفل سال الداي القنصل، لماذا لم تجبه حكومته عن برقياته العديدة الخاصة بمطلب باكري ،فكان جواب دوفال في مستوى الوقاحة إذ قال "أن حكومتي لا تتنازل بإجابة رجل مثلكم" و لان هذه الكلمات قد قيلت أمام ديوان الباشا فأنها مست كرامته لدرجة انه لم يتمالك نفسه من الغضب و ضربه بالمروحة (مصنوعة من سعف النخيل)، و قد استفاد القنصل من هذا الظرف لتغطية سلوكه و إخفاء عباراته الوقحة و قام بعرض القضية بكيفية مخالفة لما حدث متسببا في المشاكل بين الجزائر و فرنسا ، و كانت فرنسا قد احتملت قبل ذلك إهانات اكبر من هذه الإهانة ،  إلا أن  هذه مرة  كانت مهتمة  باستغلال الحادثة لمصلحتها  ،حيث  كتب القنصل الفرنسي في تلك الليلة تقريره إلى حكومته ،  طالبا منها اتخاذ الوسائل اللازمة للمحافظة على كرامة فرنسا   فأسرع وزير الخارجية الفرنسي بقراءة تقرير دوفال  على مجلس الوزراء و طلب بإجبار الداي على الاعتذار ولو تطلب الأمر استخدام القوة  ، فقرر مجلس الوزراء إرسال الأسطول الفرنسي للمطالبة بذلك .

في الحادي عشر من جوان من عام 1827  وصل الأسطول الفرنسي برئاسة الكومندان "كولي" الى الساحل الجزائري ،حيث  وجه إلى الداي  إنذارا بعد وصوله بأربعة أيام عن طريق قنصل سردينيا يطالبه فيه بتوجيه وفد يتكون من وكيل الخرج وزير البحرية و الشؤون الخارجية و القائد العام للبحرية و قائد الميناء صحبة أربعة فوجات من قصر الداي ، على أن يتوجه الداي إلى الباخرة الفرنسية و يقدم وكيل الخرج علانية باسم الداي اعتذاراته إلى القنصل العام، ثم يرفع العلم الفرنسي فوق حصون مدينة الجزائر، و توجه له تحية بمائة طلقة مدفعية جزائرية ،و إذا لم يستحب الداي في ظرف 24 ساعة تبدأ الحرب ضد الجزائر ، بعد  رفض الداي لكل طلبات قائد الاسطول الفرنسي أعلنت فرنسا  الحرب  على الجزائر في 16 جوان 1827م، في ظل غياب أسطولها وفرضت  حصارا  دام   ثلاث سنوات من 16  جوان  1827م إلى 13  جوان  1830م   

 

مشاة الموت و الطوابير الجهنمية وراء إبادة الجزائريين

فرنسا تبنت سياسة إبادة الهنود الحمر في الجزائر

أذان الجزائريين تقطع   مقابل 10 فرك فرنسي

 

اعتمد الجيش الفرنسي و قادته إستراتجية الحرب الشاملة في تعاملهم مع الشعب الجزائري ، بهدف       الإسراع في القضاء على مقاومة المستميتة التي أظهرتها مختلف فئات الشعب،و قد ازداد إصرار القادة الفرنسيون و تجذر في الوجدان الفرنسي مدني كان أو عسكري ،على انتهاج كل أنواع القهر و الإبادة و التدمير دون مراعاة أي وازع إنساني أو ديني أو حتى حضاري ، حتى أضحت يوميات و تقارير الفرنسيين لا تخلو دون سرد المذابح و الجرائم الفظيعة و الافتخار بها.

كما بقيت معالم الحرب الشاملة التي خاضتها الإدارة الاستعمارية الفرنسية ضد الشعب الجزائري ماثلة بكل أوجهها، من إبادة للجنس البشري و طمس معالم المجتمع الجزائري العربية و الإسلامية ،و هدم مؤسساته الدينية و الثقافية، و شن الحملات العسكرية دون هوادة ضد القبائل الرافضة للاستيطان، و ما ترتب عنها من أعمال تعسفية كالنفي و الإبعاد و التهجير و الحبس .و قد كان قادة و حكام فرنسا من عسكريين و مدنيين الذين تولوا تسيير شؤون الجزائر الأداة الفاعلة في تنفيذ هذه السياسة الوحشية ، مكرسين كل طاقتهم من أجل تثبيت الاحتلال و ترسخ دعائمه .حيث يعترف أحد القادة العسكريين الفرنسيين في واحد من تقاريره، قائلا  "أننا دمرنا تدميرا كاملا جميع القرى و الأشجار و الحقول و الخسائر التي ألحقها فرقتنا بأولئك السكان لا تقدر ،إذا تساءل البعض ، هل كان عملنا خيرا أو شرا ؟ فإني أجيبهم بأن هذه هي الطريقة الوحيدة لإخضاع السكان و حملهم على الرحيل..." وقد فسر الجنرال بيجو عدم احترام الجيش الفرنسي للقواعد الإنسانية في تعامله مع الجزائريين إلى أن  احترام هذه القواعد يؤخر عملية احتلال الجزائر ،وهو   اعتراف صريح على ممارسة الجيش الفرنسي لأسلوب الإبادة و التدمير و النهب و التهجير تجاه الجزائريين .

  أن  العقلية العسكرية للجيش الفرنسي قد غلبت عليها النزعة العدوانية الوحشية، إلى درجة أن القائد السفاح مونتانيك  أطلقها على جنوده صفة  شبه الرسمية  ،و هي مشاة الموت كما ان  كبار الضباط و المؤرخين كانوا يطلقون على طوابير التخريب التي سلطها بيجو على الجزائر، تسمية شبه رسمية وهي الطوابير الجهنمية .

 التي افخر بجرائمها   سانت أرنو في رسائله ، بأنه محا من الوجود عدة قرى ، و أقام في طريقه جبالا من جثث القتلى  ، و لما لام البرلمان الفرنسي الجنرال بيجو ، عن الجرائم التي مارسها ضباطه و جنوده على الجزائر ، رد على وزير حربيته قائلا   " و أنا أرى بأن مراعاة القواعد الإنسانية تجعل الحرب في إفريقيا تمتد إلى ما لا نهاية " .

كانت البداية بمذبحة البليدة على عهد الجنرال كلوزيل ، ثم مذبحة العوفية  في  عهد الدوق دي ريفيقو ، التي كشفت طبيعة الإبادة الجماعية ، كأسلوب لسياسة فرنسا في الجزائر  ،و تلتها مذابح كان أشهرها مذبحة غار الفراشيش على يد العقيد بليسييه ، ناهيك عما اقترفه المجرم كافينياك في حق قبائل الشلف ،  الذي  طبق طريقة تشبه الإعدام عن طريق الاختناق ، فكانت مجزرة قبائل السبيعة ، ولم تنحصر عملية إبادة العنصر البشري على منطقة محددة في الجزائر ، بل أصبحت هواية كل قائد عسكري فرنسي ، أو كلت له  مهمة بسط نفوذ فرنسا و رسالتها الحضارية  حسب ادعائتهم  .

   إن أساليب الاستعمار الفرنسي الوحشية التي كان يمارسها على الجزائريين لم تتغير ولم تنقص مثقال ذرة،    طيلة سنوات الاحتلال   حتى أصبح يشك في وجود شيء اسمه الإنسانية. فقد سجل التاريخ صفحات مخزية من انحطاط خلقي وأدبي وإنساني كتبت بأقلام قادة وجلادى الاستعمار الفرنسي 

 في هدا الشان  كتب ضابط يدعى "بان"  واصفا مذبحة اقرفت ضد ابناء الجزائر  "أنها مذبحة فظيعة اختلطت فيها الجثث بالحجارة والحيوانات وبيوت الشعر والتراب، وقد تبين من تقرير دقيق قمنا به بعد الانتهاء من العملية أننا قتلنا 2300 شخصا بين النسوة والأطفال، وكان جنودنا يهجمون على المنازل ويذبحون فيها كل مخلوق يعثرون عليه أمامهم   . "  

الجزائريون اعتبروا من الجنس المنحط  حسب جول فيرى  الدي قال " ان المعمرين يعتبرون الأهالي من جنس بشري  منحط ،لا يصلح إلا للاعتقال والأعمال الشاقة بدون مقابل، ولا يستحقون إلا القهر والإذلال     

 لقد  ارتكبت فرنسا   مئات المجازر  الجماعية،  من تقتيل الفردي والعشوائي،  حيث  استعانت  بعدة وسائل وقوانين عقابية تتعارض مع القوانين الدولية وحتى الفرنسية، أطلقت عليها   اسم القوانين الخاصة ،  كما أطلق احد الجنرالات الفرنسيين المسمى " Bugeaud" سياسة الأرض المحروقة وحرب الإبادة  على مشروع همجي لإنهاء الوجود الجزائري بكل الطرق  .

 إلى جانب عمليات الاستيطان واغتصاب الأراضي الصالحة للزراعة شنت قوات الاستعمار الفرنسي حرب إبادة منظمة  بتوجيه من قادة الجيش،  وهو ما يعترف به احد  الفرنسيين المشاركين  في إحدى عمليات الإبادة  "...أن مسالة العرب قبرت نهائيا، ولم يبقى لهم سوى الموت أو الهجرة أو قبول الخدمة عند أسيادهم، هل يستيقظون قبل أن تطلق عليهم رصاصة الرحمة؛؟ أتمنى ذلك..." ،  احد القادة الفرنسيين  يعترف كذلك  "... وقد تتخذ الإجراءات الصارمة للإطاحة بالقبيلة المنوي تدميرها بقوات كبيرة، بحيث يكون الهرب مستحيلا لأي مخلوق، والسكان الآمنون لايدركون الخطر المحدق بهم، إلا عندما يسمعون قرع الطبول التي تضرب نغمة مؤذية للسمع وبعد ذلك تحدث المفاجأة  ، التي لايوجد لها مثيلا إلا فيما نعرفه من قصص إبادة الهنود الحمر." 

و يعترف الكونت ديريسون هو الأخر في كتابه" مطاردة الإنسان"   فيقول " إننا والحق يقال أتينا ببرميل مملوء   أذانا غممناها أزواجا من الأسرى..." ، حيث  يؤكد ديريسون أنه في أيام الاحتلال بلاد القبائل سنة 1857 كان قادة الاحتلال الفرنسي يشجعون الجنود ويعطوهم عشر فرنكات عن كل زوج من أذان الأهالي التي يحضرونها ...!  ويضيف  ديريسون في اعترافاته   " ...اقترفنا جرائم يذوب لوحشيتها الصخر، وكثيرا ما حكمنا بالإعدام... ونفذنا ذلك رميا بالرصاص" ،في نفس الاطار   يقول العقيد  فوري  " انطلقت من مليانة سبعة طوابير بهدف  التخريب، واختطاف اكبر عدد ممكن من قطعان الغنم، وعلى الأخص النساء   والأطفال، لان الوالي العام ( الجنرال بيجو) كان يريد إرسالهم إلى فرنسا  ،   واختطفنا في هذه الحملة ما يزيد على ثلاثة  ألاف من رؤوس الغنم، وأشعلنا النار في مايزيد على عشرة من القرى الكبرى وقطنا واحرقنا أكثر من عشرة ألاف من أشجار الزيتون التين وغيرها.. "

ويتحدث الرائد " ويستي " عن إحدى حملاته فيقول هو كدلك " إن الدواوير التي أحرقت والمحاصيل الزراعية التي أتلفت، لا تكاد تصدق، فلم يكن يرى من الجانبين من الطابور سوى النيران." ويقول   ديفو   في مذكراته  عن قرية بني راشد  " بعد العشاء كانت جميع المنازل قد التهبت بالحطب الذي بنيت به، وكانت السنة اللهب تتصاعد، فكم  كانت هذه العملية جريئة من طرف جيوشنا، فرغم الجرائم لا أنسى قساوة حياة  هؤلاء المساكين في فصل الخريف القريب، كم امرأة وطفل هلكوا .."

  لم تكن عمليات الإبادة والتخريب قاصرة على المناطق الشمالية، بل امتدت   إلى المناطق الجنوبية والى واحات الصحراء، مثل ما حدث في واحة الزعاطشة سنة 1849   التى قال فيها  العقيد " بان " يكرر نفس المشهد في مدينة الاغواط سنة1852  " لقد كانت مذبحة شنيعة حقا، كانت المساكن والخيام التي في ساحة المدينة والشوارع والأزقة، والميادين، كانت كلها تغص بالجثث ، إن الإحصائيات التي أقيمت بعد الاستيلاء على المدينة وحسب معلومات استقيناها من مصادر موثوقة، أكدت أن عدد القتلى من النساء والأطفال 2300 

قتيل، أما عدد الجرحى فلا يكاد يذكر لسبب بسيط ،هو أن جنودنا كانوا يهجمون على المنازل ويقتلون كل من وجدوه بلا شفقة ولا رحمة.".

   لقد تعددت جرائم الإبادة في  مرحلة  الممتدة بين عام 1830 الى عام 1870،بهدف خنق المقاومة التى كان يخوضها الشعب الجزائري ضد الوجود الاحتلال الفرنسي لبلادهم ، كإبادة سكان البليدة  يوم 26  نوفمبر 1830 التى وقعت على اثر الهجوم  نظمه المقاومون ضد الحامية الفرنسية بالمدينة، وبعد انسحاب المقاومون قامت القوات الفرنسية بالانتقام من السكان العزل،  حيث  أقدم الضابط   ترو لير  على   إصدار  أمر إلى وحداته العسكرية بمحاصرة بلدة البليدة وتقتيل  جميع سكانها البالغ عددهم قرابة الألفين مواطن، وفي بضع ساعات تحولت المدينة إلى مقبرة حقيقية  امتزج التراب بالدم حتى أصبح لون الأرض احمرا لشدة

القتل الذي لم يرحم لا طفلا ولا شيخا و لا عجوزا ولا امرأة  ،  قبيلة العوفية بوادي الحراش تعرضت هي الاخرى يوم 05 افريل 1832  الى عملية ابادة  ومصادرة ممتلكاتها  بسبب  اعتقاد القوات الفرنسية ان هده القبيلة قامت بسب مبعوثي  فرحات بن السعيد احد عملاء فرنسا بمنطقة الزيبان، بالرغم من أن التحقيق قد أوضح انه ليس لقبيلة العوفية أي مسؤولية في ذلك ، حيث  أقدم الجنرال دوروفيقو   الذي يعرف بسياسة العنصرية اتجاه الجزائريين، بإعطاء أمر بمحاصرة قبيلة العوفية المتمركزة في المنطقة الجنوبية من وادي الحراش  ، وبعد  إلقاء القبض على شيخها "الربيعية" وإعدامه دون محاكمة ،  قتل جميع  أفرادها في مذبحة رهيبة والناس نيام، وعند عودتهم من هذا العمل المخجل  حمل الجنون الفرنسيين القتلى على أسنة رماحهم .  وبيعت كل أرزاقهم لقنصل الدانمرك، وباقي الغنيمة عرضت في سوق باب عزون، وكان يظهر في هذا المنظر الفظيع أساور النساء في معاصم مبتورة، وأقراط أذان لاصقة و أشلاء اللحم متدلية منها، ثم وزع ثمن هذا البيع على ذابحي أصحابها، وفي مساء ذلك اليوم أمرت السلطات السكان بإضاءة محلاتهم احتفالا بذلك.

 لعنة أرواح افراد قبيلة العوفية  التي زهقت باطلا، ظلت تراود الدوق روفيقو في نومه ويقضته حتى أصيب بهستيريا رهيبة، فقد على إثرها عقله وجن.

 إبادة قبيلة بني صبيح  خلال عام 1844 هي الاخرى يعترف بشأنها  الجنرال كافينياك  فيقول " لقد تولى الأجناد   "الجنود" جمع كميات كبيرة من الحطب، ثم كدسوها عند مدخل المغارة التي حملنا قبيلة بني صبيح على اللجوء إليها بكل ما تملك من متاع وحيوانات، وفي المساء أضرمت النار وأخذت جميع الاحتياطات حتى لا يتمكن أيا كان من الخروج حيا .."أما الناجون من فرن كافينياك الذين كانوا خارج أراضي القبيلة، فقد تولى  العقيد كانروبار  جمعهم بعد حوالي عام من حرق أهاليهم، ثم قادهم إلى المغارة ثانية وأمر  بغلق  جميع مخارجها ليجعل منها على حد تعبيره " مقبرة واسعة لإيواء أولئك المتزمتين  ولم ينزل احد تلك المغارة، ولا يعرف احد غيري أنها تضم تحت ركامها خمسمائة من الأشرار الذين لن يقوموا بعد ذلك بذبح الفرنسيين" وفي تعليقه على هذه الجريمة قال السيد برار " لقد ظلت تلك المغارة مغلقة وبداخلها جثث رجال ونساء وأطفال وقطعان تتآكل أو يأكلها التراب" ، جرائم الإبادة المنظمة التامة الأركان تعرضت لها كذلك قبيلة أولاد رياح    خلال  جانفي من عام  1845 كان مهندسها  القائد الفرنسي  بيليسيه  ،بعد وقوع  معركة كبيرة  بناحية الظهرة  والتى تعرف عند الفرنسيين بانتفاضة الطرق الصوفية، شاركت فيها على الخصوص القادرية والرحمانية والدرقاوية والطيبية وفروعها، وكانت قبيلة أولاد رياح التي شاركت في الانتفاضة تقطن جنوب تنس فغزاها بيليسيه ، بحجة المشاركة في هده انتفاضة  حيث تعرض أفرادها الى عمليات الحرق العشوائي وبعد فرار ما تبقى من السكان إلى الجبال واحتموا بغار   يطلق عليه اسم غار الفراشيش ، وعددهم أكثر من 1000  شخص رجالا ونساءا وأطفالا وشيوخا مع حيواناتهم، حاصرهم بيليسيه وجنوده من جميع الجهات، وطالب القبيلة بالاستسلام فردت عليه بإطلاق النار، فأعطى الأوامر لجنوده بتكديس الحطب أمام مدخل المغارة، وإشعاله فهلك كل أفراد القبيلة  حيث استمرت هذه العملية يومين كاملين من 17  الى  18 جوان من عام 1845 ، وقبل طلوع نهار اليوم الثاني بنحو ساعة وقع انفجار كبير داخل المغارة فقضى على من تبقى على قيد الحياة، ونظرا لكون السلطات الفرنسية أعجبت بهذا العمل ،قامت بمكافأة الجنرال بيجو الحاكم العام حيث منحت له "عصا المارشالية " أو ما يسمى بقاهر الجزائريين  . 

بدافع الانتقام من الانتصارات التي حققتها مقاومة الشيخ بوزيان ببسكرة، أرسلت السلطات الفرنسية و العقيد  كاريوكسي بتاريخ 26 نوفمبر 1849 ،جيشا قوامه 19 ألف جندي بقيادة الجنرال هيربيون  الدي  حاصر  كل المحيط الخاص بقبيلة زعاطشة  ،حيث  ستخدمت المدفعية لضرب الواحة وتدميرها، وكلل هذا القصف بدخول الفرنسيين إلى الواحة   وبدءوا في تنفيذ أحكام الإعدام في حق أكثر من 1500 شخص  و على رأسها الشيخ بوزيان  الدي علق  رأسه على مقصلة أمر بنصبها الجنرال هيربيون  على باب معسكره، رفقة رأس ابنه ورأس الحاج موسى الدرقاوي نكاية وعبرة للثائرين ،  وقام هدا الجنرال  بحرق أشجار النخيل   هذه النماذج المقدمة هي مجرد عينة من أنواع القهر والعذاب الذي ذاقه الشعب الجزائري على ايدي الاستعمار .

 فجرائم الإبادة التي رسمتها أنامل الجنود الفرنسيين في حق الجزائريين لم تتوقف عند هذا الحد ،فبداية من سنوات الخمسينات من القرن التاسع عشر  اقترف سفاحون آخرون  جرائم إبادة اخرى من أمثال ديمونتنياك الذي اشتهر كقاطع للرؤوس، الدي سجل في كتابه رسائل جندي   " أننا رابطنا في وسط البلاد وهمنا الوحيد الإحراق والقتل والتدمير والتخريب حتى تركنا البلاد قاعا صفصفا، إن بعض القبائل لازالت تقاومنا لكننا نطاردها من كل جانب حتى تصبح النساء والأطفال بين سبي وذبيح والغنائم بين سلب ونهب ."  وفي رسالة بعث بها إلى احد أصدقائه  قال هدا السفاح  " لا يمكن تصور الرعب الذي ، يستولي على العرب حيث يرون قطع رأس بمسيحية، فاني أدركت ذلك منذ زمن بعيد ،واقسم لك بأنه لا يفلت احد من أظفاري حتى ينال من بز رأسه مايناله... وقد أنذرت بنفسي جميع الجنود الذين أتشرف بقيادتهم أنهم لو أتوا بعربي حي لأنهلت عليهم ضربا بعرض نصل سيفي. وأما قطع الرؤوس فهي تكون على مرأى ومسمع جميع الناس ويضيف هذا السفاح قائلا:"ينبغي أن نقتل كل الرجال والأطفال وان نضعهم في السفن ونبعث بهم إلى جزر المركيز أو غيرها،وبكلمة مختصرة، ينبغي أن نقضي على كل من لايركع أمامنا كالكلب ".

 

وديمونتنياك هذا هو القائل في إحدى رسائله  " قد اقطع الرؤوس لطرد الخواطر المحزنة التي تساورني احيانا...!!!".

 هذه الظواهر اللاانسانية هي ميزة تميز بها معظم جنرالات فرنسا الاستعمارية   حيث لم يشذ الجنرال سانت أرنو  عن هذه الظاهرة   " ان ناحية بني مناصر بديعة وهي من أغنى نواحي افريقيا، ترى فيها القرى والمساكن متقاربة بعضها لبعض، احرقنا كل شيء فيها وحطمنا كل شيء ،الحرب وما أدراك ما الحرب!، ما أكثر عدد النساء والأطفال الذين اعتصموا بثلوج الأطلس فماتوا فيها بردا وجوعا"... " إننا نحطم ونحرق، ونخرب الديار والأشجار أما المعارك فإنها لاتوجد أو قلما توجد"، وعن حملته التي قادها على منطقة القبائل  خلال 1851 يقول سانت أرنو " تركت  ورائي حريقا هائلا، أحرقت نحو مائتين من القرى، أتلفت جميع البساتين وقطعت جميع أشجار الزيتون ". 

 جرائم الاستعمار الفرنسي في   القرن التاسع عشر لا تزال مجرد قطرات من بحر الدماء الذي اغرق فيه الجزائريون بلا رحمة ولا شفقة، هذه الجرائم الابادية لم تتوقف عند هذا الحد، وفي هذا القرن بل أخذت مناحي أخرى وأشكالا أكثر جهنمية في القرن العشرين.

 

الجرائم الشنيعة كثيرة  لا تعد ولا تحصى  ارتكبها الاستعمار الفرنسي في الجزائر، مسلسل الجرائم الفرنسية  كان أبطاله امثال الجنرال بيجو مهندس الابادة ، الذي منذ أن حلّ بالجزائر سنة1841، تبنى سياسة الحرب الشاملة ضد الشعب الجزائري،  معتمدا على  إستراتيجية أساسية  و هي حرب الإبادة،  التى كانت في نظره كفيلة بالقضاء على مقاومة الشعب الجزائري وإضعاف قدراته القتالية والنضالية. الجنرال  سانت أرنو ، وهو أحد معاوني الجنرال   بيجو قال  في مذكراته «لقد كانت حملتنا في الجزائر حملة  تدميرية أكثر منها عملاً عسكريا، ونحن اليوم وسط جبال مليانة لا نطلق إلا قليلا من الرصاص، وإنما نمضي وقتنا في حرق جميع القرى والأكواخ، وإن العدو يفر أمامنا سائقا أمامه قطعان غنمه»

 في نفس السياق  قال جيرار  وزير الحرب الفرنسي إنه «لا بد من إبادة جميع السكان العرب، إن المجازر والحرائق وتخريب الفلاحة هي في تقديري الوسائل الوحيدة لتركيز هيمنتنا» ، وأما الجنرال  يجو ، فقال أمام البرلمان الفرنسي «أينما وُجدت المياه الصالحة والأرض الخصبة، يجب إقامة المعمرين بدون استفسار من أصحاب الأراضي هذه».  وقد  أكد المؤرخ فرنسي جاك جوركي  على خلاف جميع المؤرخين الفرنسيين  أن «الفرنسيين قتلوا منذ الاحتلال مرورا بالثورات والانتفاضات التي قام بها الوطنيون الجزائريون إلى غاية الاستقلال عشرة ملايين  جزائري  ّ.

اعترافات هؤلاء المجرمين تؤكد ان الشعب الجزائري عاش وسط حرب ابادة جماعية منظمة تبنتها فرنسا مند عام 1830 والى غاية عام 1962   

 

فرنسة الاستعمارية سرقت 50 مليون جنيه إسترليني ذهبا

 من خزينة الدولة الجزائرية

إبادة 2،3 مليون جزائري بين عام 1830 وعام 1861

 

ارتكبت فرنسا على مدار سنوات احتلالها للجزائر الكثير من الجرائم ضدّ الجزائريين،  حيث ظلّ هذا الملف في عداد المسكوت عنه، إلى غاية تسريب وثائق تاريخية كشفت كثير من فظائع  هدا الاْحتلال ،منها  استحوذ الفرنسيون على أموال ضخمة من  خزينة الجزائر،  في هدا الشأن تقول  وثائقهم بأن الخزينة التي كانت تقع في القصب كانت تحتوي على حوالي 2.400.000 جنيه استرليني ذهبا، ولكن حسب ما ذكره  المؤرخين فأن الداي علي خوجة قد استعمل سنة 1817، 50 بغلا   لمدة خمسة عشر ليلة لنقل محتوى الخزانة  عندما   نقل  

 مقر الحكومة   إلى القصبة   والتى كانت  تحتوى على  على أكثر  من 50 مليون جنيه إسترليني .

 وقد ابتكرت فرنسا الاستعمارية وسائل جديدة لقهر الجزائريين، فقامت بجمعهم   في محتشدات الأسلاك الشائكة،  و تركتهم في الصحراء  يعانون الموت البطيء في العراء، كما شكلت   فرقة خاصة مهمتها اغتصاب النساء وقتل الأطفال؛ لإرهاب أي قرية يشتبه في تمردها ضد فرنسا .   

 بين عامي1830 و1861 قامت قوات الاحتلال الفرنسي بابادة 2.267.000 جزائري   ،هده الإبادة كانت نتيجة المقاومة الشعبية التي خاضها الجزائريون ،فمنذ أن احتلت  فرنسا الجزائر  لم تمر سنة واحدة من دون مقاومة شعبية الى غاية  عام 1919 .  في المقابل فقد تضاعف عدد المغتصبين  من الفرنسيين و أجناس أخرى من الأوروبيين ثماني  مرات   حيث   وصل عدد المستوطنين  الأوروبيين سنة 1847 الى  109000 نسمة ارتفع هدا العدد  إلى 829000 نسمة سنة 1921 . كما عملت فرنسا على توطين الفرنسيين في الأراضي الجزائرية ليكونوا عيونًا لها في الأراضي المحتلة، فأعطتهم أفضل الأراضي وأكثرها خصوبة؛ ليشعروا بأهمية ما قُدِّم لهم فيكونوا مخلصين لحكومتهم، 

  وقد تزامنت هده الهجرة مع الإبادة المبرمجة عن طريق التجهيز و التفقير و حشد السكان في الأراضي القاحلة و الصحاري و سفوح الجبال و المساعدة على نشر الأوبئة بين السكان  مثل الطاعون و الكوليرا و التيفوييد ، و نفي الآلاف منهم إلى المستعمرات الفرنسية ككاليدونيا لجديدة و غيرها  . وقد جاء في تقرير رسمي رفعته لجنة التحقيق الفرنسية إلى الملك شارل العاشر سنة 1833م، ما نصه: "كيف يجوز لنا أن نشكو من مقاومة الجزائريين للاحتلال، في وقتٍ قامت فيه فرنسا بتهديم المساجد، وإلغاء القضاء الشرعي، والاستيلاء على أموال الأوقاف، وتعيين الإمام والمفتي الموالين للإدارة الفرنسية؟! لقد أهدرت السلطات الفرنسية حقوق الشعب، وداست مقدساته، وسلبت حرياته، واعتدت على الملكية الفردية، ودنَّس جنودها المساجد، ونبشوا القبور، وأعدموا شيوخًا من الصالحين؛ لأنهم تجرءوا على الشفاعة لمواطنيهم! " .    

بالتزامن مع سياسة الابادة والتهجير التى تعرض لها الشعب الجزائري من طرف السقاحي  فرنسة الاستعمارية  تبني    قائد الغزو الفرنسي  روفيجور    مخطط  تحويل المساجد الى كنائس  بقوله " يلزمني أجمل مسجد في المدينة لاجعل منه معبدًا للمسيح "،  فاختار مسجد القشاوة وأمر على الفور بتحويله إلى كنيسة    فتقدمت إحدى فرق الجيش الفرنسي وهاجمت على المسجد بالفئوس والبلط،  و بداخله  4000   مسلمٍ  جزائري  الدين اعتصموا جميعًا خلف الأبواب دفاعًا عن بين الله ،  لتهجم عليهم  القوة العسكرية  بالسكاكين   والحراب ،   وقد استمرت هذه المعركة طوال الليل  ،والتى ادت الى قتل كل المصليين  ولما انتهى الجنود من اغتصاب هذا المسجد، تحولوا إلى مسجد  القصبة الغني بالذكريات عن الإسلام، ففعلوا به ما فعلوه  بمسجد القشاوة..!! ثم اصطف الضباط، والجنود بعد ذلك لإقامة قداس ابتهاجًا بهذا الفوز العظيم!! .

 كما  تعرضت المؤسسات الثقافية و الدينية إلى الهدم و التخريب و التدمير  ، حيث تم  تركيز على المؤسسات الدينية ، وعلى رأسها المساجد و الجوامع و المدارس و الزوايا ، لما لهذه المؤسسات  من دور في الحفاظ على مقومات الشعب الجزائري و إنتماءه الحضاري العربي الإسلامي .و كان من نتائج سياسة ، تدهور الثقافة و المستوى التعليمي في المجتمع الجزائري . حيث كانت مدينة الجزائر تضم   لو حدها 176 مسجدا قبل الاحتلال الفرنسي لينخفض هذا العدد سنة 1899  إلى خمسة فقط ،و أهم المساجد التي عبث بها الاحتلال  ، جامع القصبة الذي  تحول إلى كنيسة الصليب المقدس،و جامع علي بتشين الذي تحول إلى كنسية سيدة النصر  .

و كان الحال نفسه في باقي المدن الجزائرية، كما  تعرضت الزوايا إلى نفس أعمال الهدم و البيع و التحويل ،  حيث لقيت نفس مصير المساجد و الجوامع  ، فقد تعرضت 349 زاوية إلى الهدم و الاستيلاء  ، ومن أشهر الزوايا التي إندثرت من جراء هذه السياسة زاوية القشاش و الصباغين و المقياسين و الشابرلية. 

  و  لخص أحد جنرالات فرنسا في تقريره إلى نابليون الثالث إصرار الإدارة الفرنسية على محاربة المؤسسات الثقافية الجزائرية   قائلا:" يجب علينا أن نضع العراقيل أمام المدارس الإسلامية ...كلما استطعنا إلى ذلك سبيلا ... و بعبارة أخرى يجب أن يكون هدفنا هو تحطيم الشعب الجزائري ماديا و معنويا".

واتبع الفرنسيون سياسة تبشيرية لتنصير المسلمين خاصة في منطقة القبائل، فتعرض رجال الإصلاح وشيوخ الزوايا للتضييق والمراقبة والنفي والقمع، وفتحت كثير من المدارس التبشيرية وبنيت الكنائس ووجه نشاطها للأعمال الخيرية والخدمات الاجتماعية لربطها بواقع السكان هناك، وقام الرهبان والقساوسة بالتدريس في الكثير من المدارس. وحسب الإحصائيات الفرنسية بالجزائر فإن منطقة القبائل كان بها مدرسة لكل 2100 طفل، في حين كانت هناك مدرسة لكل أربعين ألف طفل في بعض المناطق الأخرى بالجزائر. 

وسعى الفرنسيون إلى عزل بعض المناطق بالجزائر والحيلولة دون اتصالها أو تفاعلها مع باقي المناطق الأخرى، وكان تركيزهم على منطقة القبائل، ورعوا نزعاتها الإقليمية التي تتنافى مع وحدة الشعب الجزائري، وذلك بالاهتمام بالأعراف والتقاليد واللهجات والفولكلور على حساب الثقافة العربية الإسلامية، وصدرت تعليمات واضحة لموظفي الإدارة الاستعمارية الجزائرية تتلخص في ضرورة حماية القبائل وتفضيلهم في كل الظروف على العرب، ولولا المواقف الشجاعة والتضحيات التي قدمها أبناء القبائل لأمكن للمخطط الاستعماري تدمير البنية الاجتماعية للشعب الجزائري في تلك المناطق 

 فرنسا الاستعمارية بدلت اقصى جهودها   لضرب الوحدة الوطنية الجزائرية بين العرب والبربر، فأوجدوا تفسيرات مغرضة وأحكاما متحيزة لأحداث التاريخ الجزائري، ومنها أن البربر كان من الممكن أن يكون لهم مصير أوروبي لولا الإسلام، واعتبروا العنصر البربري من أصل أوروبي، وحكموا عليه بأنه معاد بطبعه للعرب، وسعوا لإثبات ذلك من خلال أبحاث ودراسات تدعي العلمية، وخلصوا من هذه الأبحاث الاستعمارية في حقيقتها إلى ضرورة المحافظة على خصوصية ولغة منطقة القبائل البربرية بعيدًا عن التطور العام في الجزائر.

كانت الألقاب الجزائرية قبل الاستعمار الفرنسي ثلاثية التركيب (الابن والأب والجد)، وفي حالات أخرى خماسية التركيب، بحيث تضاف لها المهنة والمنطقة. الا أن الإدارة الاستعمارية الفرنسية غيرت هد ه الطريقة

 بإصدارها في 23 مارس 1882 قانون الحالة المدنية أو قانون الألقاب، الذي نص على استبدال ألقاب الجزائريين الثلاثية وتعويضها بألقاب لا ترتبط بالنسب ، وسبق صدور هذا القانون محاولات متواصلة لطمس الهوية الجزائرية، أهم ملامحها إجبار الأهالي ، وهو التعبير الشائع لتوصيف الجزائريين ،على تسجيل المواليد الجدد وعقود الزواج لدى مصلحة الحالة المدنية الفرنسية، بعدما كانوا يقصدون القاضي الشرعي أو شيخ الجماعة. وكانت الغاية من استبدال ألقاب الجزائريين الثلاثية وتعويضها بألقاب لا ترتبط بالنسب ،هو تفكيك نظام القبيلة لتسهيل الاستيلاء على الأراضي، وإبراز الفرد كعنصر معزول، وتغيير أساس الملكية إلى الأساس الفردي بدلا من أساس القبيلة، وطمس الهوية العربية والإسلامية من خلال تغيير الأسماء ذات الدلالة الدينية وتعويضها بهوية هجينة، وإحلال الفرد في المعاملات الإدارية والوثائق مكان الجماعة، و   تطبيق النمط الفرنسي الذي يخاطب الشخص بلقبه وليس باسمه.

و بموجب هذا القانون لم تكتف السلطات الاستعمارية بتغيير أسماء وألقاب الجزائريين ،بصفة عشوائية بل عوضت العديد منها بأسماء مشينة ونابية وبعضها نسبة لأعضاء الجسم والعاهات الجسدية، وألقابا أخرى نسبة للألوان وللفصول ولأدوات الفلاحة وللحشرات وللملابس وللحيوانات ولأدوات الطهي ، ولم يكن هناك أي منطق في إطلاق الألقاب على الأشخاص، وكل ما هنالك هو رغبة في تحطيم معنويات الجزائريين، من خلال منح الفرصة لترديد أسمائهم مشينة طول الوقت وعلى مرّ الأزمان ، حيث بقي  الأبناء والأحفاد يتوارثون هذه الأسماء منذ عام 1882 وهي أسماء لم يختاروها هم ولا آباؤهم، وإنما أجبروا على حملها حتى اليوم.

 

السياسة الهدم و التخريب أكدها  تقرير فرنسي صدر سنة 1833 جاء فيه " لقد حطمنا .. و جرّدنا السكان الذين و عدناهم بالاحترام .. و أخذنا ممتلكاتهم الخاصة بدون تعويض .." ، هذا المسلك اعتمده السفاح بيجو في مخططه الذي تضمن عدة أساليب جهنمية منها تخريب القرى التي يسكنها الأهالي تخريبا تاما ،  وهدم المؤسسات الدينية أو بيعها للمستوطنين الأوربيين فهدموها و بنوا مكانها 

  

 مليون مستوطن اوروبي  لدعم مشروع الصليبية في الجزائر

كلوز يل  وراء  فكرة  تحويل  الجزائر الى سان دومينغ جديدة

 

ما بين عام 1871 وعام 1889  تمكن الاستعمار الفرنسي في تملك حوالي مليون هكتار من  الاراضي الجزائرية  بعدما   كان قد استولى على 481000 هكتار   بين عام  1830  وعام  1870   وفي مدة 130 سنة من الاستيطان  استحوذ الغزاة على حوالي خمسة ملايين من الهكتارات من جملة سبعة ملايين صالحة للزراعة.

بالموازاة مع دلك كانت وتيرة توطين الفرنسين والاوروبين  في ارتفاع مستمر ففي سنة 1871 تم توطين   119000  ليصل عددهم  سنة  1903 الى 200.000  مستوطن وقد تضاعف هدا العدد بخمسة مرارات ليصل الى مليون مسوطن اوروبي  بحلول عام 1962  فكان كلما استمر الاستيطان مدة أطول كلما ازداد توسعه و كثرت مستوطناته . التى بلغت  150 مستوطنة خلال عام1850   و  في عام 1880  وصل    العدد  الى  207 مستوطنة   أما في عام 1920  ارتفع هذا العدد إلى 217 مستوطنة    . 

 إن الحملات الاستيطانية التي انتهجتها فرنسا منذ دخولها أرض المحروسة ،كانت ضمن مشروع صليبي حاقد  بدليل ما قاله  الجنرال دو بورمون و هو يخاطب جنوده بعد استيلاء على  مدينة الجزائر "لقد جددتم عهد الصليبيين  " في نفس الاطار  صرح الجنرال بيجو  خلال عام 1844م لأحد الرحالة الفرنسيين يدعى بوجولا   " إن الحرب التي نقوم بها في إفريقيا إنما هي حلقة من حلقات الحروب الصليبية  ".حيث ادعى القادة الفرنسيين بأن من أسماء الله الحسنى أنه إلله الجيوش وإلله المعارك وأن المجتمعات لا تتقدم إلا بالدماء والدموع ، فحسبهم أن الهدف الذي يسعون لتحقيقه من حروبهم في إفريقيا هو أسمى و أقدس من الهدف الذي يسعون لتحقيقه من حروبهم في أوروبا ، فبالنسبة لهم المسألة تتعلق بقضية روحية قضية الحضارة و قضية التعاليم لمسيحية الخالدة التي كتب الله لها النصر المؤزر في هذه الدنيا و خير فرنسا لتكون لها سندا قويا . لافيجري وهو مهندس السياسة التبشيرية في الجزائر  قال  بشان هدا الامر   " يجب أن نلهم هذا الشعب عن طريق أبنائه أحاسيس أخرى و مبادئ أخرى غير الإسلام ... و ينبغي أن نقدم له مبادئ الإنجيل ... فإما أن يندمج في حياتنا أو نطرده إلى الصحاري ".

نشرت إحدى الصحف الباريسية مقالا عن أهمية الجزائر بالنسبة للفرنسيين جاء فيه  "... و نظرا لكل هذه الاعتبارات من جودة و خصوبة الأراضي و قرب المسافة بينها (لجزائر) و بين فرنسا و    أطماع فرنسا في الجزائر كانت بلا حدود حيث حرمت  الجزائريين وهم السكان الأصليين  من الخيرات فعانوا  أقصى درجات الحرمان والبؤس .. " .

منذ السنوات الأولى للاحتلال   باشرت  ادارة الاستعمار الفرنسي  سياسة استيطانية شرسة وواسعة جندت لها كل الإمكانيات المادية والبشرية العسكرية منها ومدنية  ،  وقد   قال  الفرنسي  لامورسيير  بشان الاستيطان في العهد العسكري من عام 1830 الى غاية 1870     " من أجل تحقيق هذا الهدف ، لابد من الاستعانة بالمعمرين الأوربيين ، وذلك أننا لا نستطيع على أية حال أن نثق ثقة تامة بالأهالي . فهؤلاء سيغتنمون أول فرصة ليثوروا ضدنا، فإخضاع العرب لسلطتنا إن هو إلا مرحلة انتقالية ضرورية بين حرب الاحتلال والفتح الحقيقي. والشيء الوحيد الذي يجعلنا نأمل أن نتمكن ذات يوم من تثبيت أقدامنا في الجزائر ، هو إسكان هذه البلاد بمعمرين مسيحيين يتعاطون الزراعة … ولهذا ينبغي أن نبذل جميع المساعي لترغيب أكبر عدد ممكن من المعمرين في المجيء فورا إلى الجزائر، وتشجيعهم على البقاء فيها باقتطاعهم الأراضي فور وصولهم ". وقد ساهمت المدرسة السان سيمونية والكنيسة المسيحية ، مساهمة كبيرة في وضع الأسس والمفاهيم التي انطلق منها الاستيطان الأوربي في الجزائر  ، والتي انطلقت كلها من فكرة مفادها "إن الأراضي غير الأوروبية تعد مناطق خالية من الحضارة، فهي ملائمة للاستعمار".

 

ومن أبرز و أخطر القوانين التي فتحت المجال واسعا للمعمرين و الذي يدخل في إطار سياسة الاستيطان التي ميزت مرحلة الحكم المدني ما بين 1871 و 1899 ،هو قانون فارنييه الذي صدر عام 1873 و قد سمي بقانون الكولون أي المستوطنين، يضاف إلى  مرسوم التبعية لعام  1881 وهي قوانين تصب كلها في الاستيلاء على كل الأراضي مهما كانت وضعيتها ، و من أشهر الحكام المدنيين الذين أطلقوا يد المستوطنين و عملوا على نجاح سياسة الاستيطان، الحاكم العام ألبير غريفي الذي شهدت مرحلة حكمه بناء القرى الاستيطانية ،و تخصيص أكثر من 300 ألف هكتار لبنائها، كما أن الاستيطان الحر الذي قننه الطبيب وارني ساعد على امتلاك الكولون لأراضي واسعة ، فما بين عامي 1880 و 1908 استولى المستوطنون على أكثر من 450823 هكتار لتصل هذه المساحة إلى مليون هكتار ما بين 1871 و 1898 وبالتالي فإن الحكم في ظل النظام الجمهوري الفرنسي هو الذي قدم أكبر مساعدة للمستوطنين وفرض إرادتهم في الجزائر، من خلال قوانين وبرامج مسطرة لتوسيع نطاق الإستيطان الرسمي, إلى جانب إنشاء المشاريع التجارية و العمرانية الخاصة بالمعمرين الجدد و الهدف من ذلك هو ترجيح كفة العنصر الأجنبي على العنصر العربي في الجزائر لفرنسة الجزائر كليا.

بعد  احتلال القوات الغازية الفرنسية  لمدينة الجزائر وما جوارها ، أقيمت  في سنة 1834  حكومة الممتلكات الفرنسية في شمال إفريقية  ، وكان من رأي بعض الفرنسيين الاكتفاء باحتلال الأجزاء الشمالية من البلاد  الجزائر   تحقيقاً للسيطرة الاقتصادية على منافذ تجارة أفريقيا الوسطى  عبر الصحراء   وللسيطرة الإستراتيجية على غرب حوض المتوسط ، لكن المقاومة  التي قادها الأمير عبدا لقادر الجزائري ضد فرنسا سنة  1837 ، أقنعت الكثيرين من القادة في فرنسا  بأن الاحتلال يجب أن يكون كاملاً ، لذلك لمّا قُضي على مقاومة الأمير عبد القادر  سنة 1847  استمرّت عملية الاحتلال الجزائر الى غاية مطلع القرن العشرين  حيث استطاعت القوات الغازية الفرنسية  أن تفرض سيطرتها  على كامل التراب الجزائري .  

وليس المهم فقط هو أن فرنسا احتلّت الجزائر، ولكن الأكثر أهمية هو السياسة التي سارت عليها فرنسا في  

وقد اعتبرت الجزائر جزء من التراب الفرنسي بناءا على مرسوم سنة 1840  الصادر عن لويس فيليب ملك فرنسا ،وفي سنة 1846 اعتُبِر الجزائريون فرنسيين، ووضعت أسس الحكم المباشر مع البطش بالسكان الأصليين . 

 

  في الوقت الذي كانت فيه  جيوش فرنسا الاستعمارية تشن حرب إبادة ضد الجزائريين ،انهزمت في حربها    مع بروسيا سنة  1871 ،وعلى  اثر دلك سُلِّمت الألزاس واللورين لألمانيا ، فحاولت فرنسا أن تسترد المجد المحطم في فرنسا بانتصارات   ضد الثوار الجزائريين ، واعطاء  الفرنسيين الذين أُجلُوا   عن الألزاس واللورين، والذين انتقلوا إلى الجزائر بأعداد لا يستهان بها، أراضيَ جيدة يقيمون عليها، ولم يكن انتزاع أراضي التل وغيرها يسير على غير هدى أو يقوم على المصادفة ،بل  يسير وفق سياسة مرسومة واضحة القواعد  ، حيث  أُنشئت  لجنة خاصة لبحث مشكلة الأراضي في منطقة مِتِدجة   وهي أراضٍ كانت أصلاً  مللك للجزائريين ، فأصدرت قرارها سنة 1850  سمحت فيه للجزائريين بـامتلاك 11 هكتار، وللفرنسيين بأن يتملكوا   36  هكتار ، وكانت حصة الحكومة الفرنسية 96  هكتار، التي وُضِعت تحت تصرف المعمَّرين.

 لم يقف الجزائريون مكتوفي الأيدي أمام هذه التصرفات ،  فبعد ثورة  الأمير عبدالقادر ، قامت ثورة أبو زيان   سنة 1849 والتي  دامت ستة أشهر كاملة ،ولما انتصر الجيش الفرنسي عليه بعد محاصرته في بسكرة، نكّل الجيش بالسكان هناك، فدمّر الواحة وقتل سكانها ، وفي سنة 1871 قامت في الجزائر ثورة  كان على رأسها الشيخ المقراني والشيخ محمد الحداد شيخ الطريقة الرحمانية، عمّت بلاد زواوة ومقاطعة قسنطينة وأيالة الجزائر،.  حيث بلغ عدد القتلى فيها نحو ستين ألفاً من الجزائريين وعشرين ألفاً من الفرنسيين ، وبعد انتصار الجيش الفرنسي حُكِم على ستة آلاف جزائري بالإعدام، وغُرِّمت الجزائريين  بستة وثلاثين مليون فرنك ، وبسبب عجز القبائل عن الدفع صُدرت الأملاك، وأُجلي السكان ، فقامت على أثر ذلك ثورة أخرى بوهران استمرت خمس سنوات ،  و ثورة القبائل المهرانية في سنة 1882  .

لجأ الجزائريين خلال عام 1910 إلى غير سبيل الثورة لتوضيح وجهة نظرهم والحصول على حقوقهم ، ولكن الخلاف بين النظرة الجزائرية والنظرة الفرنسية كان كبيراً جداً؛ ففرنسا كانت تريد أن تصبح الجزائر فرنسية وأن يصبح الجزائريون فرنسيين، بحيث ينسون مقوّماتهم الذاتية وشخصيتهم التي أكسبهم إياها تاريخهم ولغتهم ودينهم ، هذه السياسة كان يقرر قواعدها فئتان ، المعمَّرون الفرنسيون في الجزائر الذين أصبحوا أصحاب  الكلمة  الأول في شؤون البلاد  كلها، والحكومة الفرنسية التي اتّبعت هذه الخطة منذ الاحتلال.     في حين كان  أصحاب الأرض يريدون أن يظلوا جزائريين مسلمين، وأن يكونوا أحراراً مستقلين في بلادهم ، ومن ثم فلم يكن من  حل لهذه المشكلة إلا عن طريق الثورة، التى  قاومتها فرنسا بمنتهى الشدة، وقمعتها بمنتهى البطش

  أثناء الحرب العالمية الأولى هاج الجزائريون على أثر اعتزام الحكومة الفرنسية تجنيدَ عدد كبير من أبناء  الجزائر  للقتال في صفوف الجيش الفرنسي ، إلاّ أن فرنسا وَعَدَتهم  بمنحهم، بعد الحرب سائرَ الحقوق المدنية  فقبلوا العرض،  حيث تم  تجنيد نحو ستين ألف جزائري  للقتال في صفوف الجيش الفرنسي ، و عند ما انتهت الحرب تقدّم وفد جزائري إلى ولسون رئيس الولايات المتحدة يطالب بحقوق  الجزائر على أساس بنوده الأربعة عشر، وخاصة ما يتعلق منها بتقرير المصير

  هذه الجماعة هي التي أصبحت فيما بعد  تسمى كتلة الناخبين المسلمين الجزائريين ،تركزت أهدافها في أمرين  الحصول على الحقوق المدنية كاملة، وإصلاح أحوال الجزائريين الاقتصادية والاجتماعية ،  لم تستجيب  فرنسا إلى أيٍّ من هذه المطالب، حيث   كان على رأس هذه الجماعة الأمير خالد الذي الذي نُفي مرتين بسبب انتشار فكرته بين أفراد الشعب  وتوفّي في سوريا منفياً سنة 1936 . 

 في سنة 1924  انعقد في باريس المؤتمر المغربي ،  الذي  طالب بحرية التعبير  والنشر وإلغاء قانون الأنديجينيا أي قانون السكان الأصليين الذي كان يحرم الجزائريين من حقوقهم المدنية،  و السياسية  وقد نشأ عن هذه الحركة وعن انتشار الروح القومية بين الأفارقة   الشماليين   المقيمين في فرنسا، قيامُ   جمعية نجم شمال أفريقيا التي صارت لها صيغة سياسية  1926  .

 

 كان انتهاء الحرب العالمية الثانية   إنذار سلام على الأوربيين،  وعلى الجزائريين  إنذار شؤم  حيث تحولت فرحتهم إلى مأساة حقيقية  ، هذه المأساة تمثلت في مجزرة الثامن ماي 1945، يومها  اغتنم زعماء الحركة الوطنية فرصة الاحتفال بالعيد العالمي للشغل المصادف ليوم  01 ماي1945، وكذلك الاحتفال بالهدنة  نتيجة انتهاء الحرب العالمية الثانية، فنظموا مظاهرات سلمية نددت بالقمع الاستعماري،   ليؤكدوا للعالم مشروعية الطموحات الوطنية للشعب الجزائري و تفنيد مقولة  "الجزائر فرنسية " .

فرنسا الاستعمارية بدل الوفاء بتهداتها اتجاه الجزائريين الدين خضوا الحرب لتحريرها من المان قامت طيلة اسبوع بارتكاب مجازز فضيعة  كانت حصيلتها  النهائية    تراوح  مابين 45 ألف إلى 100 ألف شهيد، بالإضافة إلى ألاف الجرحى كما  ان الاستخدام الواسع للطائرات المقنبلة والإعدام الجماعي، ساهم في ارتفاع عدد القتلـى الغير المبلغ عنهم.

 و مجازر هي دليل  على مدى عظمة الحقد الاستعماري اتجاه الشعب الجزائري و  الرغبة في إنهاء وجوده، 

 

فالقتل والتدمير والإعدام الجماعي وقنبلة القرىوالمد اشر والأرياف بالإضافة إلى الاعتقالات وحملات النفي التي  ، تبين النوايا الإجرامية مع سبق الإصرار والترصد للسلطات الفرنسية بالتخطيط المسبق لارتكاب المجزرة

ومن أهم المصادر التي أكدت ذلك صحيفة" ستارز- اندرستربيرز" لسان حال الجيش الأمريكي في 28 ماي 1945 حيث ورد فيها   " ... إن قاذفات القنابل الفرنسية قد حطمت قرى آهلة بالسكان بأكملها ... لقد طار الطيارون الفرنسيون حوالي ثلاثمائة مرة في اليوم الواحد مستعملين القاذفات الأمريكية الثقيلة والمتوسطة، حتى سويت القرى بعدد من القرى ... والدواوير... أثناء حملة دامت تسعة أيام.."

 

 لقد  تفنن أحفاد بيجو في قتل الجزائريين والتنكيل بهم، فأحرقوا ألاحياء بعد جمعهم بالعشرات ورشهم بالقازوال في حظائر بيع الحيوانات، وفتحت بطون الحوامل على ذهان زجاجة البيرة بين جنديين إن كان في بطن الحامل ذكر أم أنثى ،وألقوا بالشيوخ ذو المكانة في القبيلة  من أعلى الطائرات ،ورش ألاف الجثث بالجير حتى لا تؤدي الأحياء الأوربيين  بعد تركها أيام وليالي على شوارع الطرق لتكون عبرة لمن بقي حيا من الجزائريين ولتكون قرة عين للسادة الأوروبيين.

 

    فرغم كل التضحيات التي قدمها الجزائريون إلى فرنسا في الحرب العالمية الثانية، إلا أن قادة الاحتلال الفرنسي أبوا إلا أن يتركوا بصمتهم في يوم احتفل به العالم ضد النازية والاحتلال،   وكان مفهوم السلام والأمن العالميين يمس شعوب أوربا دون سواهم. 

 

 

الاستيطان الفرنسي   فجر   أكثر من 17 قنبلة  في صحراء الجزائرية

إسرائيل فجرت  قبلتها النووية  الأولى  في الجزائر

 

  إذا كانت الصحراء  الجزائرية قد دخلت في نطاق سياسة الجديدة لاستيطان الفرنسي ،التى تزامنت مع   المراحل الأخيرة  لثورة الجزائرية ،فإن التجارب النووية و الأسلاك الشائكة أو طريق الموت كما كان يسميها المجاهدون ، اعتبرت كسياسية معلنة من طرف السياسي العجوز ديغول الذي كان يسعى لخروج من دائرة الطوق الأمريكي التي ظهرت عقب التطويق الاقتصادي و العسكري الذي جاء بعد التفوق الاقتصادي الذي  مكن الأمريكان من الهيمنة السياسية  على العالم ، و في غياب الوعي الإقليمي و الدولي وجدت فرنسا نفسها  في منطقة آمنة بالوطن العربي و القارة الإفريقية، لتقوم بتجاربها النووية الباطنية و الجوية   التى  كانت    الصحراء  الجزائرية مسرحا لها  ، فقامت فرنسا بتنفيذ مخططاتها الإجرامية دون أي اعتبار للبيئة و الإنسان .        

بعد تغيير موازين القوى في  سنوات  الخمسينات ،  لم تعد هناك قيمة  للمستعمرات التقليدية و الإمبراطوريات التي لا تغيب عنها الشمس،  حيث  صار  عنصر القوة  هو  امتلاك أحدث الأسلحة، و منها السلاح  النووي   الذي عرفته العلاقات الدولية من خلال توازن الرعب  الذي وقع  بين العملاقين الأمريكي و الاتحاد السوفياتي سابقا ،  ومن هدا المنطلق بدأت فرنسا في عهد ديغول بتنفيذ مشاريعها النووية حتى لا تقصى  من نادي الأقوياء، لأنها  لم تكن في دلك الوقت  تملك القوة الاقتصادية القادرة على مواجهة المنافسة الشديدة داخل   العالم الحر بعد تحطم قوتها العسكرية و الاقتصادية   أثناء الحرب العالمية  الثانية ،و الاستنزاف الكبيرة الدي لحق  بميزانيتها في حربها الخاسرة بالجزائر ،و لولا المساعدة الأمريكية  لما كانت فرنسا قوية  رغم مراوغات العجوز ديغول للتملص من الهيمنة العسكرية و الاقتصادية للسيد الأمريكي الجديد الدي  حرر باريس و فرنسا من الاستعمار ألماني . 

  التجارب و الدراسات و الأبحاث الفلكية و الجيولوجية التي قامت بها فرنسا في الصحراء الجزائرية  كانت كلها  تصب في خانة المنافسة العلمية من أجل امتلاك قوة الردع ،و فرض سيطرتها  أوروبيا و إفريقيا     بغرض الالتحاق بركب أمريكا و الاتحاد السوفييتي سابقا  في إنجازاتهما الفضائية،  نظرا لما يحتويه هذا البعد من قوة لفرنسا و تعويض عقدة جيش فرنسا المنهزم عسكريا أثناء حروبها في أوروبة و الهند الصينية و الجزائر ، الهدف الحقيقي الذي طرحه الجنرال ديغول كما تثبته الدراسات  الحديثة ،هو ضرب الانقلابيين الذين  هندسوا انقلاب  يوم  13 ماي 1958 م و رهن الثورة و الشعب الجزائري من أجل إقناع الرأي العام الفرنسي و الرأي العام الدولي، أن فرنسا لا تزال الدولة العظيمة القوية،  كانت تجارب فرنسا النووية هي الورقة الأخيرة للضغط على المفاوض الجزائري و إقناع العالم بحتمية فرنسة الصحراء  بحجة بانهم هم  من  مدوا خطوط السكك الحديدية، و أقاموا المنشآت البترولية، و أحدثوا مجالات للصناعة، كما أقنعوا شركائهم بأن الصحراء مكان جيد لردم النفايات الأوروبية في فضاء خال هو ملك فرنسا وحدها، دون بقية الدول الإفريقية و الجزائر بصورة خاصة رغم الرفض العالمي لخطوات و مغامرات فرنسا منذ جوان 1958 إلى جويلية 1962م .

 قي  فبراير 1960 تمكنت فرنسا من تفجير  قنبلتها النووية الأولى في الصحراء الجزائرية في ظل تعتيم إعلامي غربي و فرنسي كبير  يخص ظروف و سير التجربة و أخطارها على الإنسان و الحيوان ،تلتها بعد دلك   تفجير أكثر من 17 قنبلة و تجربة نووية، تفوق حدود المنطق العلمي و الضرورة الاستيراتيجية ،كانت منطقة رقان بالهقار وواد النموس ببشار  مسرحا لها  ، حيث استباحت  فرنسا النووية الأرض و أصحابه  وقامت  بتدمير المنطقة و أهلها بالكامل .

  الاسرائليون كانوا  حاضريين في جميع مراحل تركيب مراكز التجارب النواوية والبكترولوجية  التى انشاتها فرنسا الاستعمارية قي الصحراء الجزائرية  ،في هدا السياق أكدت العديد من المصادر العلمية والتاريخية بان القنبلة النووية  الاولى  التى فجرت بالصحراء الجزائرية هي قنبلة اسرائلية جربت تحت غطاء فرنسا  .

وكانت فرنسا المستوطنة عند إجراءها للمفاوضات مع المجاهدين الجزائريين الدين رفضوا   خطة استقلال الشمال عن الجنوب ،  هددت  باستعمال القنبلة النووية  في أكبر التجمعات السكانية  .

  ان التجارب النووية والبكترولوجية التي أجرتها فرنسا المستوطنة ، قد أحدثت  أضرارا بالبيئة والإنسان الجزائري   نتيجة  الأخطار المترتبة عن التلوث الإشعاعي الناتج عن التجارب النووية و دفن النفايات النووية في بعض المناطق من  الصحراء الجزائرية   ،  ولحد الساعة  لا يزال أهل رقان و مثلث الموت الذي يزيد عن 1000 كلم²  يتعرض للإشعاع،  الذي تركه من يدعون اليوم انهم  دخلوا الجزائر لتحضير سكانها فخرجوا منها مرغمين تحت نير رشاشات الشهداء والمجاهدين تاركين اشعاءات نووية واخرى خفية تشهد على وحشيتهم لا على تحضرهم .

  

 

خطط الجنرال ديغول للقضاء على الثورة الجزائرية

   خط شال وموريس ب6000 فرلط ،و500 ألف  جندي فرنسي و 3 ملايين  لغم

  1073 جندي  فرنسي  التحفوا بالمجاهدين  بالولاية الخامسة 

 

عندما دخلت الثورة الجزائرية  شهرها الرابع ،اجتمع في 15 مارس 1955 المجلس الوزراء الفرنسي  ،والدي  انتهى بإقرار الحكومة الفرنسية قانون الحالة الاستثنائية،  بموجبه منحت باريس سلطات خاصة للوزير المعين في الجزائر لمواجهة ما تسميه بحوادث الجزائر، حيث أصبحت هذه السلطات كاملة سنة 1958  من اجل اتخاذ كافة الإجراءات للقضاء على الثورة الجزائرية  ،  فتشكلت محاكم خاصة لقمع الجزائريين استنادا إلى التشريع الاستثنائي الذي سنته فرنسا الاستعمارية ، لتوجيه تهمة الخيانة إلى كل من يحمل سلاحا  ضد فرنسا .

  جندت فرنسا الاستعمارية  مختلف وسائل القمع و التدمير بمساعدة حلف شمال الأطلسي للقضاء على  الثوار الجزائريين ، في هدا الاطار  شهدت الجزائر من 1956  إلى 1958  ، تدفقا ضخما لقوات العدو الفرنسي  بلغ في نهاية الخمسينيات حوالي 800 ألف جندي ،  هذا الجيش المدجج بأحدث الأسلحة  قام بعمليات كبرى في القرى و الأرياف الجزائرية، فضاعف من المناطق المحرمة و اتخذ من سياسة الأرض المحروقة و المحتشدات وسيلة لعزل الثورة عن  الشعب   ، كما أنشأت السدود المكهربة المشهورة  بخطي موريس و شال على طول الحدود الشرقية والغربية الجزائرية ، التي أرغمت أكثر من 280.000 جزائري على  الهجرة إلى تونس و المغرب ، كما  زجت بمئات الآلاف من المواطنين في السجون و المعتقلات،و قبل البدء في عمليات التطهير و التمشيط والسحق حسب زعم الفرنسيين،  تابع ديغول تصميم سياسته محاولا القضاء على عزيمة المجاهدين الجزائريين وقيادتهم ، فصرح في 8 جانفي 1959م قائلا  ".. و ضمن المجموعة المشكلة بهذه الكيفية هناك مكانة مفصلة مخصصة مشتركا اشتراكا متينا مع فرنسا...  " .

 وقد عمدت القيادة الفرنسية المحتلة  إلي التعبئة العسكرية الضخمة لتنفيذ عمليات الجنرال ديغول و التي بلغت ذروتها انطلاقا ،من الخطة العسكرية التي عرفت بخطة الجنرال شال مهندس البرنامج المفضل عسكريا  ضد الجيش التحرير  الجزائري  ،و تتمثلت هذه الخطة في سلسلة من العمليات العسكرية،التي تختص كل واحدة منها بمنطقة معينة، و تحمل كل عملية اسما معينا ،و تقوم كل عملية من تلك العمليات على تعبئة كل القوى العسكرية الفرنسية في منطقة محدودة تحاصرها من جميع الجهات ثم تقوم بغارات جوية و عمليات إنزال ، حتى يتم القضاء على مراكز الجيش التحرير الجزائري و وحداته، من خلال تمشيط محكم لا يترك وراءه أثر لموقع ثورة .

  بدأت أولى هذه العمليات بتاريخ 6 فيفري 1959 التي أطلق عليها اسم التاج ، في سعيدة بالولاية الخامسة،      حيث وضع  شال قواته البالغة  أكثر من 40ألف عسكري التي كانت تحت تصرف الثلاثة ضباط ، وهم الجنرال غامبياز، الذي تولى قيادة عملية التاج بمساعدة جنرال الطيران ايزانو من مركز طيران  في سانيا قرب وهران،والعقيد بيجار الذي كان آنذاك مسؤولا على قطاع سعيدة ، و توزع الجنود الفرنسيون كالجراد على الجانب الغربي من جبال الونشريس و جبال الظهرة و جبال سعيدة و فرندة ،أما الجيش التحرير  الجزائري     بقيادة العقيد الشهيد لطفي  تجنب الاصطدام مع  العدو، و اعتمد على  تقسيم وحداته   إلى مجموعات صغيرة يتراوح عدد عناصرها بين اثنين و أربعة مجاهدين ،  من أجل تسهيل اختفاء و تنقل المجاهدين و لإيهام العدو بأن الولاية الخامسة خالية تماما  من جيش التحرير ،  اعتقد الجنرال شال بأنه نجح في عمليته و أن مدينة وهران قد تطهرت نهائيا من الثوار، فأخذت الصحف الاستعمارية تشيد بهذه الانتصارات لدرجة أن راديو باريس الفرنسي تغنى بهذه العمليات الحربية الموفقة التي قام بها الجنرال شال ، كما  نشرت الصحف الاستعمارية في شهر أفريل 1959  مقالات تقول بأن الجنرال ديغول هنئ القادة العسكريين على عمالياتهم الأخيرة في وهران .

 بعد عملية التاج التي اعتقد جنرال شال بأنه نجح في تنفيذها ،انتقلت قواته إلى الولاية الرابعة ، للقيام بعملية أخرى التي أطلق عليها  هذه اسم الحزام وكان يظن أنه سيقضي على مجاهدي الولاية خلال شهرين جوان و جويلية من عام1959  ، ولكن بمجرد أن بدأت قوات العسكرية الفرنسية  بالانتشار في الولاية الرابعة حتى  قوبلت بهجمات  مجاهدو الولاية الخامسة الذين كانوا بانتظارهم  بعد أن أعادوا تنظيم وحداتهم،  أخلطت هده هجومات أوراق خطة شال  فجعلته و قواته العسكرية في مأزق لم تكن ينتظرانه،الأمر الذي أجبر القائد العام للقوات الفرنسية أن يختار بين أمرين، الواحد إما أن يطلب المساعدة من فرنسا ليرد بها على هجمات جيش التحريرالجزائري، و إما أن يقسم قواته و يدفع بها إلى الجبهات التي فتحها المجاهدون، و هو ما حدث بالفعل لأن الخيار الأول لم يقبله جنرال ديغول، فقسم  شال قواته .

 في الوقت الذي كان فيه شال منهمكا في تطبيق عملية الحزام، تناقلت وكالات الأنباء العالمية تفاصيل معركة عنابة التي اشتبكت فيها مجموعة قليلة من المجاهدين الجزائريين  مع  حوالي ثلاث و عشرون ألف عسكري فرنسي ، حيث  كان ضابط بحرية بريطاني شاهد عيان على تلك المعركة  من ميناء عنابة ، و لما شهد كثرة العنف و كثرة الجنود الفرنسيين و الاستعدادات الضخمة ، سأل شخصا كان بجانبه  " كم عدد الثوار الذين تحاربونهم الآن ...؟  " فأجابه أخر بأن عددهم حوالي سبعين ثائرا. فابتسم الضابط البريطاني ابتسامة سخرية و قال  " باستطاعة حلف شمال الأطلسي الاعتماد على الجيش الفرنسي ضد الإتحاد السوفيتي  "، كانت معركة عنابة دليل فاضح على حتمية فشل سياسة ديغول بأرض الجزائر، ورغم هذا الفشل لم يمنع شال من تصريح  في صيحة جنونية عقب معركة عنابة قائلا  "سأشعلها نارا  " و من وحي هذه العبارة أطلق على العملية التي جند لها أكثر من 20 ألف جندي و استهدف بها عنابة  اسم الشرارة جبال  الحضنة ، التي تعبر السلسلة الرابطة بين الأوراس و القبائل، و وضح الأسباب التي دعته إلى الاختيار ذلك المكان بقوله  " أنه طريق العدو الإستراتيجي ،و طرق الفلاقة من الأوراس إلى الولاية الثالثة "  و أضاف قائلا " لقد أشعت قبل انطلاق هذه العملية أنني سأقصد منطقة القبائل و هكذا كانت المفاجئة حيث لم تعلم بوجهتي إلا القليل من المقربين إلي ".

  استغرقت هذه العملية أحدة عشر يوما بدءا من 9 إلى20 جويلية 1959م ، لكن لم تمكن هذه المدة لعملية الشرارة من إطفاء نار الثورة بالمنطقة القبائل . بعدها هيأ جنرال  شال نفسه لاقتحام معاقل المجاهدين بالولاية الثالثة و سميت هذه العملية  بالعملية المناضر المكبرة (جيمال) وهي أطول عملية من مخطط شال حيث استغرقت مدة ستة أشهر، كما تعتبر حسب رأيه من أهم العمليات الناجحة والتى رفض فيها تكليف السلطات الجهوية لقيادة العملية كما تعود في عملياته السابقة، وإنما عمد إلى قيادتها بنفسه مصطحبا معه الجنرال فور الذي كان مسؤولا للقطاع و يحفظ الولاية عن ظهر قلب  . 

  كان الجنرال ديغول يتابع العملية باهتمام كبير،لأنها كانت في نظره أحسم عملية من عمليات التمشيط التي خططها شال، وتمتد مساحة هذه العملية من مدينة دلس إلى شرق مدينة بجاية ساحل البحر، و من الجنوب تمتد من مدينة البويرة إلى قرية قنزات ،  حيث  استعملت القيادة العليا الفرنسية في هذا العملية أكبر قوة مسلحة،  حسب تصريح  القائد العام الجنرال زلير  الذي قال " لقد وضع في متناول الجنرال شال كل القوى اللازمة لنجاح عملية جيمال وأجمعت الصحف الفرنسية على  أنها أضخم و أكبر عملية حربية نظمت في الجزائر منذ بداية الثورة  "، حيث بلغ تعدادها سبعين ألف عسكري أي ما يعادل عشر الجيش الفرنسي المتواجد في الجزائر.

و لتسهيل هده  العملية اختيرت المناطق العالية لتكون مراكز مراقبة، حيث أقام شال مركزين للقيادة   ، أحدها في جبل أزرو و نطهور   علوه 7126 م ،و الأخر في أكفادو - اوالزان بعلو يبلغ 1621 م  ، فمن هذه الجبال أشرف شال ومعاونيه أمثال نائبه غراسيو الذي كان يباشر في تنفيذ العمليات، و إذا تغيب   يخلفه العقيد سيكالدي بمساعدة إما الكومندو فوليكس أو الكومندو دي سان مارك، مع العلم أن الجنرال ديلبير قد انتقل من سطيف إلى مركز قيادة شال لمساعدته في تدبير العملية، أما التدعيم الجوي فقد كان تحت إشراف الضباط  الطيارون تحت قيادة جنرال الطيران بوني الذي كان  في نفس الوقت رئيس مركز قيادة شال المكلف بالتنسيق الاستعلام، والذي كان يعتبر آنذاك العنصر الأساسي الذي تعتمد عليه كل العمليات . 

   إن عملية جيمال التي انطلقت يوم الأربعاء 21 جويلية 1959 ،اشتركت فيها كل أنواع القوات الفرنسية بما فيها القوات الجوية، حيث قامت الطائرات العمودية بنقل جنود المظليين  إلى جبل اكفادو شرق عزازقى  وهو مركز من مراكز الثوارالهامة،و في نفس الوقت كانت سفن الأسطول تنقل الجنود إلى شاطئ الصخري عند رأس سيقلي غرب مدينة بجاية ، حيث بدأ  الجنود في تسلق الجبال واتخذت مواقعها عند الصخور الكبيرة والدروب الجبلية الضيقة ، كما قامت أربعة ألاف سيارة مصفحة و مائتا دبابة بمحاصرة الطرق الكبيرة ، و شمل الحصار كذلك مئات المدن والقرى الواقعة في نطاق العملية ، لان الفرنسيين كانوا متخوفين من الهزيمة    حيث صرح أحد القادة الفرنسيين إلى صحيفة لا لوران الفرنسية في عددها الصادر في 31 جويلية عام 1959  قائلا  " سنعرف في أقل من شهران  ان كانت هذه الحرب ستستمر إلى ما لا نهاية   أم أنها ستنتهي عما قريب ، و استطيع أن أؤكد أنها ستنتهي عن قريب " و بالفعل انتهت كما انتهت العمليات السابقة  ، فصرح الجنرال فور يوم 3 أوت 1959   قائلا  "الواقع أن عملية جيمال ليست شيئا خارقا للعادة ، إنها ليست إلا استمرار للعمليات وظروف الحرب في الجزائر تفرض علينا أن نغير في كل يوم نفس العمل، الذي قمنا به بالأمس  هذه الحروب تتطلب منا أن يكون السكان في معونتنا ، و إذا لم نحصل على تأييد السكان و معونتهم لنا فان هذه الحرب لن تكون لها نهاية  " و في اليوم التالي أي في 4 أوت 1959  نشرت الصحف الفرنسية تصريحا للجنرال شال جاء فيه  " الواقع أن عملية جيمال  صعبة و شاقة إلا أننا نعرف ذلك منذ البداية، فالعدو يذوب بكيفية عجيبة كالزئبق ، لكننا سنتمكن من الانتصار عليه  " ورغم الهزيمة التي تلقاها شال في الولاية الثالثة  الا انه  كان مصرا على مواصلة القتال ، فلما زار الجنرال ديغول مركز قيادة أرتوا  في شهر أوت من عام 1959  ، لمعرفة  كيفية تطبيق برنامجه على طول الجزائر و عرضها ، أشار شال إلى خريطته العسكرية و قال  "هذه هي خريطة الجزائر ... وكلما نجحنا في تهدئة جهة من الجهات و طوينا الجانب الذي تقع فيه هذه الجهة ، إننا بدأنا هجومنا على المعاقل الثوار من الحدود المغربية من ناحية التراب الجزائر ،و سنواصل هذا الهجوم    إلى الحدود التونسية من الشرق، و نضمن أن لا نرجع إلى الوراء مطلقا فإذا ما وصلنا إلى الحدود التونسية بهذا الزحف تكون التهدئة قد نجحت ، و عندئذ نستطيع أن نعلن للعالم أن الحرب في الجزائر قد انتهت ...  "

بعد أن أصاب الشلل عملية المناظر المكبرة ،توجه شال إلى ولاية الثانية ،و طبق عليها عملية أسماها الأحجار الكريمة، و التي  بدأت في الأسبوع من شهر ديسمبر من عام 1959 ،بزحف عشرة ألاف عسكري فرنسي على التراب الشمال القسنطيني قصد تمشيطه من المجاهدين.

في السنين الأولى من اندلاع الثورة  المسلحة إلى غاية سنة 1956 كانت مناطق الحدود الجزائرية على طول الخط الحدودي آهلة بالسكان،  كانت الدرع الواقي لجيش التحرير في الإقامة والتمركز و التموين و الاتصالات   و نتيجة للمعارك اليومية الطاحنة  بين وحدات جش التحرير الجزائري ، والقوات الفرنسية بمناطق الحدود   حولت  هده الأخيرة هذه المناطق في عمق 50 كلم داخل الجزائر، مناطق عسكرية محرمة ، حيث قامت القوات الفرنسية بتحطيم المنازل و إتلاف المحاصيل الزراعية و قطع الأشجار و تسميم المياه ، وقتل الحيوانات و المواشي،مما أدى إلى  فرار السكان إلى المناطق  الداخلية ، وإلى الحدود الجزائرية المغربية و التونسية،    و ما بقي من سكان هذه المناطق جمعت السلطات الاستعمارية في المحتشدات و المعتقلات و مراكز التجمع و   السجون ، تحت الحراسة العسكرية و المراقبة الشديدة، عن طريق البطاقات الخاصة يتم  تقديمها عند الدخول و الخروج في الأوقات المسموح بها.

   قامت القوات الفرنسية تحت قيادة شال و موريس ووزراء الدفاع والقوات العسكرية على الحدود الغربية و الشرقبة  ، بتسييج الحدود  حيث  جندت لها قوات مادية و بشرية كبيرة ،من المساجين و المعتقلين الجزائريين   و حتى من المدنيين و عساكر فرنسية ، و   اللفيف الأجنبي ، للإسراع  في  تطويق الحدود الجزائرية و عزلها عن عالمها الخارجي  .

 وقد جهزت   القوات الفرنسية الأسلاك الشائكة المكهربة بقوة 6000فولط ، بأحدث الآلات الإلكترونية و الرادارات و الأضواء الكاشفة و غيرها من الوسائل ،  وأقامت عليها  حراسة شديدة 24/24   ،  إذ كان عدد القوات الفرنسية الرابطة بالمنطقة الثامنة للصحراء  بالولاية الخامسة 110 ألف عسكري فرنسي ،و في المنطقة  الشمالية للحدود الجزائرية المغربية 145ألف جندي فرنسي ،  وفد بلغ عدد أفراد القوات الفرنسية حسب المصادر و الإحصائيات  مجلة الدفاع الفرنسي ووثائق أخرى.. ما يزيد عن 200ألف جندي للقوات الثلاثة المتمركزة على خط الحدود الجزائرية التونسية  .

وقد تم تدعيم  الأسلاك الشائكة المكهربة و الملغمة بموجة لالتقاط الصوت على طول الخطوط الحدودية   بمراكز و أبراج المراقبة، و قواعد مجهزة ببطاريات المدفعية و صواريخ أرض-أرض وأرض –جو و الرادارات المتحركة فوق المدرعات   ،والرادارات الثابتة في المراكز و القواعد التي تحدد بالضبط مكان المرور،  كما  تزودت  مراكز المراقبة وأبراجها بكل المعلومات للقصف المدفعي الآلي ، خاصة وأنها تتتبع ما يحمل فوق أكتاف الإنسان و على ظهور الحيوانات من أسلحة كيف ما كان نوعها  من مدافع الهاون و الرشاشات المدفعية و حتى الأسلحة الفرية من البنادق المختلفة . 

 وكشفت  خرائط الألغام  ان المنطقة الشمالية الممتدة  من سيدي الجيلالي جنوب غرب ولاية تلمسان إلى القنادسة  ولاية بشار زرعت بها  أكثر من ثلاثة ملايين لغم بلاستيكي متنوع ، ذو صناعة ألمانية  التي يصعب اكتشافها بالآلات و الأجهزة الإلكترونية و تحتفظ بفعاليتها  لمدة  100 سنة  .

 وحسب مصادر رسمية فرنسية عسكرية موثقة أنه في الفترة ما بين  1955/1959 ،  تم فرار 1073 جندي  فرنسي من صفوف القوات الفرنسية بالولاية الخامسة لغرب الجزائر ، خاصة تلك المتمركزة على الحدود الجزائرية المغربية و التحاقهم بصفوف المجاهدين الجزائريين ،حيث تولت القيادة الثورة  الجزائرية   إرسالهم إلى  بلدهم  أو بلدان أخرى رغبوا الالتحاق  بها.

لقد  صخرت  فرنسا  الاستعمارية  ما يزبد عن نصف مليون جندي فرنسي على الحدود الجزائرية المغربية و التونسية ، بالإضافة إلى الجبهات الأخرى للحدود الجزائرية الليبية و النيجر و المالية و موريتانيا و الصحراء الغربية و السواحل البحرية...  فأصبحت مناطق الحدود الجزائرية المغربية و التونسية إلى عمق 50 كلم فأكثر مناطق محرمة و أرض محروقة خالية من السكان المدنيين،   اجتمعت فيها أشرس جيوش القوات الفرنسية   مثل اللفيف الأجنبي ، ورجال الكمندوس و المظليين   للتدخل السريع و غيرهم  .

 

  

 

تقرير سري   يكشف  أن الجيش الرسمي الفرنسي  وراء انشاء  منظمة الجيش السري

فنون  التعذيب والإبادة بمدرسة جان دارك

عندما اندلعت ثورة التحرير الجزائرية  في نوفمبر 1954، اختارت السلطات الفرنسية عدم الاعتراف بالطابع السياسي للقضية الجزائرية  واعتماد  بدلا من ذلك، مسلك القوة  فأحجمت عن تسمية الحرب باسمهما، وبقيت مصرة إلى غاية سنة (1956)، على نعتها رسميا بـ"حوادث الجزائر" ، أما العمليات الحربية التي كانت قواتها تقوم بها لمواجهة الثورة، فقد أطلقت عليها مصطلح " التهدئة". غير أن سلسلة القوانين التي سنت تباعا، ناقضت هذا الخطاب الإدماجي و تطابقت تماما مع واقع الحرب الهادفة  إلى إعادة غزو الجزائر.  

في بداية عام 1955، نقل الحاكم هيرتز من الأغواط إلى بسكرة، ليتولى مهمة القمع في المناطق الممتدة بين لأوراس و الصحراء ، وتم  إحياء من جديد  قانون "العقوبات الجماعية"   الذي سبق أن ألغي لدواعي الإدماج ، و بمقتضاه، أصبح لأي عمل فدائي، يقع في محيط بمجموعة سكانية جزائرية ما، يعتبر من مسؤولية هذه المجموعة ماديا و معنويا ، وكلما ظهر جيش التحرير الجزائري في ناحية من نواحي البلاد، راحت السلطات المحلية المعنية تطبق فيها هذه القاعدة.

 في مطلع أفريل 1955، صادق البرلمان الفرنسي على قانون الطوارئ ، وفي 12 مارس 1956، صوت البرلمان المذكور لصالح قانون السلطات الخاصة الممنوحة للحاكم العام في الجزائر، روبير لاكوست. بموجبها حصل هذا الأخير على تعزيزات عسكرية ضخمة و صلاحيات واسعة لخنق الحريات. 

   بهذه التدابير  تنوعت  مهام الجيش الفرنسي  إلى درجة أن أعمال فرقة ما في الجزائر أصبحت غير قابلة للخضوع للرقابة التنظيمية و التشريعية  الفرنسية ، وفي ظلها، راحت سلطة القضاء العسكري الاستثنائي تتعزز، مقرونة بتعميم التعذيب الذي لم يبق بالنتيجة أسلوبا بوليسيا بحتا ،و إنما إلى وسيلة حربية أيضا. كل ذلك كان  يجري في ظل تعتيم رسمي، مسند برقابة على منشورات قلقة للغاية.  

فطوال الأشهر السبعة الأولى من عام 1957  كانت الحملة القمعية المسماة  " معركة الجزائر "  ،  مصدر معلومات حية تدين جلادي الشرطة و الجيش ،  هؤلاء،  كانوا يطلقون على قاعات الفظائع اصطلاح " لابوراتوار"، أي المخابر،حيث  يشرعون في التعذيب النفسي لحظة انقضاضهم على المواطنين بقصد الاعتقال. لذا تراهم يقومون بالتحضير جو مرعب يوقع له اثارا مدمرة " إن الحالات التي تمت معاينتها و المتعلقة بالإصابة بالجنون بمختلف درجاته و بالولادة السابقة لأوانها و بالأزمات النفسية وبالوفيات على إثر سكتة قلبية، حالات لا تحصى   . 

 في مقال مطول و مفيد للغاية، تصدى أحد الكتاب لجانب من الطرح الرسمي الفرنسي الذي دافع عنه الكثيرون، من بينهم غي مولي،   لتفنيد القول بأن التعذيب في الجزائر لا يمثل سوى " حادثا عرضيا أو غلطة أو زلة ". هذا ما كان يتم ترديده رسميا، بعد أن استحال صمود السلطات في الموقف المعتاد القاضي بنفي ممارسة التعذيب. 

  الشهادات لم تتوقف عن التسرب إلى مسامع الناس و أبصارهم من الطرفين معا  متضمنة تفاصيل كثيرة ودقيقة ، ومما ورد فيها، مثلا، أن التعذيب في الجزائر يتحول من شبه العشوائية التي كانت تميزه حتى عام 1957إلى شكل من الأشكال المهنية وإلى مؤسسة قائمة بذاتها ضمن نظام الاحتلال ككل، لها هياكلها و منظورها – كالمدعو لوفريدو و المدعو بودفان – ومراكزها التكوينية في فنون الإبادة، مثل " مدرسة جان دارك "   في سكيكدة....إلخ 

إن عناصر الشرطة والجيش، الذين مارسوا التعذيب في الجزائر، يعتبرون ضرورة تبريره " عارا و مفارقة " في نفس الوقت.     

 لقد كان بوسع أندري مالرو أن يعلن، بصفته وزيرا للثقافة، عن زوال تعذيب الجزائريين منذ تولي ديغول الحكم في ماي 1958، لكن الدليل على استمرار التعذيب الواسع النطاق كان ماثلا لأعين الجميع  إنه، قبل كل شيء عدم تخلي رئيسه الجنرال عن الحل العسكري ، بل إن هذا الأخير تبنى، بعد سنة من إمساكه مقاليد السلطة، مخطط شال الهادف إلى إعادة غزو الجزائر، منطقة بعد الأخرى، الشيء الذي كان يتطلب وفرة من المعلومات الدقيقة لا يمكن الحصول عليها إلا بالاستنطاق الوحشي للمساجين و المشتبه بهم و عامة الناس بعد    تعميم استعمال التعذيب كوسيلة حربية. 

  في اليوم السبت 23 ماي 1959،  انتشر  خبر اغتيال المحمي الجزائري أمقران ولد أو عدية، الذي سبق

 و أن رافع أمام المحاكم الفرنسية لفائدة عدد من مناضلي جبهة التحرير الوطني، وكان ينتظر أن يدافع، في ذلك اليوم المذكور، عن مجموعة من الطلبة متهمين بإعادة تشكيل الإتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين. وبعد حوالي شهر من تلك الواقعة، أمرت الحكومة الفرنسية بحجز كتاب " لاغانغرين   الذي  تضمن شهادات سبعة من المتهمين المعنيين بشأن التعذيب الذي عانوه في مقر مديرية أمن الإقليم في باريس، إبان فترة اعتقالهم. ولم تمضي سوى بضعة أسابيع حتى انتشر نبأ وفاة عيسات  إيدير، الأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين،  على إثر تعرضه للتعذيب ، فاتسعت رقعة ردود الفعل، مرة أخرى، خاصة في أوساط الحقوقيين و النقابيين في فرنسا و في بلدان أخرى كثيرة، مما أجبر المسؤولين العسكريين الفرنسيين على الخروج عن صمتهم المألوف ،وقد صدر عن هؤلاء نصان، واحد رسمي، وهو بيان هيئة أركان الجزائر العاصمة، و الثاني شبه رسمي، في شكل افتتاحية بجريدة البلاد. البيان لم  يأت بجديد بالنسبة لجوهر المسألة ، فهو لا يعدو " أن يفسر " أن عيسات إيدير " انتحر" و لم يمت نتيجة حرقه بالشفاطة (الشاليمو) ، على نحو قولهم فيما سبق أن علي بومنجل " انتحر" و العربي بن مهيدي "انتحر" وغيرهما كثيرون. 

أما المقال، فإنه حمل في ثناياه ما لم يكن معهودا، ألا وهو الإقرار بوجود التعذيب في الجزائر مع تجنب الإشارة إلى التهم الدقيقة الواردة في كتاب " لا غنغرين" و إلى وفاة عيسات إيدير ومن سبقه  ولحقه، ولكنه توجه إلى أصحاب النوايا الحسنة " مطالبا إياهم" أن يعملوا و يخبروا غيرهم أن الحكومة و القيادة العليا للجيش ينددان صراحة بالتعذيب... .و انه تقرر اتخاذ عقوبات جنائية و تأديبية و سيتواصل اتخاذ مثلها في حق الأخطاء المرتكبة التي لا مفر منها على المستوى الفردي.

"...... لا شك أن الحديث عن العقوبات، حديث شكلي طالما يعمد المسؤلون إلى بقاء هذه العقوبات المفترضة في نطاق السرية و كأنها غير خاضعة للقانون الجنائي. أما الرسالة الموجهة لأصحاب النوايا الحسنة في الامة الفرنسية، فهي تحمل، من خلال التنديد بالتعذيب، اعترافا واضحا بسريان ممارسته وهو اعتراف تدلي به الأوساط الرسمية الفرنسية لأول مرة، ليس في مجالس خاصة، كما حدث أحيانا، وإنما منشورا في صحيفة يقوم بتحريرها مساعدون مقربون من وزير الحرب.

وفي مكان آخر من الافتتاحية المذكورة، لا حظ كاتبها " أن الجيش يسير وفق تقاليد جيوش الجمهورية " ولكنه لم يذكر أن جيش الغزو، في عام 1830 وما تلاه، كان خلافا لجيش " التهدئة "،   فنشر ضباطه وجنوده بصفة رسمية العديد من المذكرات و الرسائل يتحدثون فيها بزهو المنتصرين عن قيامهم بقطع الأذنين واغتصاب النساء و الزج بالجزائريين في المغارات قبل تدخينها أو هدم المداشر فوق رؤوسهم ... إلخ.  في الحقيقة، كان جيش " التهدئة" يسير بسرعة متزايدة على طريق التحلل من القيم الجمهورية ،هذا ما أظهرته مشاركته في عدة حركات انقلابية، بدءا من عام 1960  

وقد كشفت فحوى تقرير سري كتبه بعض الجنود الفرنسيين  على  أن منظمة الجيش السري هي  بالفعل بنت الجيش الرسمي، جهاز ولد رحمه كمؤسسة قمع. هذه المنظمة، التي انصهر بداخلها العسكريون و المدنيون اليمينيون المتطرفون، كانت تأوي، في نفس الوقت تشكيلة من الفرق المسلحة وحزبا سياسيا يجمع أنصار " الجزائر الفرنسية " ، وكان هؤلاء يهتدون بمذهب معاد لتراث الجمهورية الديمقراطية ،فضلا عن احتماء الرؤوس المدبرة بالحكم الفاشي القائم حينذاك في إسبانيا ،وكان نشطاء المنظمة داخل الجزائر لا يترددون، أحيانا، في إشهار تبنيهم للتصور النازي كليا أو جزئيا ، وهو الأمر الذي لم يكن خاصا بالجنود البسطاء وصغار المستوطنين المغمورين، وإنما كان يمتد إلى كبار الضباط  وأصحاب الثروات الضخمة، من أمثال سالان وقودار وأرقو  وغيرهم من القادة العسكريين " الذين وجدوا في الفلسفة النازية و الفاشية غياتهم  المنشودة  لأنها تنسجهم مع حقدهم العنصري ضد الشعوب المكافحة في سبيل استقلالها ،ومع رغبتهم في بناء كل شيء على أساس القوة العسكرية و الإرهاب و الاستبداد. إن طرق التعذيب بالكهرباء وحمام الاستحمام و الزجاجات ........ إلخ، مقتبسة من أساليب " الجستابو " 

 ان  تشويه المناضلين عقليا و نفسيا لاستخدامهم كحواسيس وعملاء  ،واستخدام   أساليب الدعاية وترديد الشعارات و الأكاذيب لترسخ بكثرة التكرار، كلها تطبيقات للأساليب النازية تم  تكيفها مع الواقع الجزائري .

  فكبار المستوطنين،  سبق لبعضهم ، أن رحب بانتصار القوات الألمانية على فرنسا  عام 1940، و بالتعاون مع حكومة بيتان، من منطلق لم يتغير طوال عقود حضورهم في الجزائر وهو استعدادهم للتحالف مع كل قوة تحمي امتيازهم ،فعندما شرعت منظمة الجيش السري  في عمليات القتل و التفجير، لم يجد المحققون رسوما للصليب المعكوف على جدران الفيلات و القصور التابعة لهؤلاء فقط، بل عثروا أيضا على دلائل تورطهم " إن قائمة المدنيين الأوربيين الذين ألقي عليهم القبض مع مرتزقة اللفيف الأجنبي في حادثة اغتيال  غافوري    محافظ الشرطة بالجزائر العاصمة،  تشتمل على جماعة من أكبر الإقطاعيين و الرأسماليين الأوربيين في الجزائر ،  عائلات غوتيي و سالياج و لونغ و ديمازور      عائلة بورجو    ليس من قبيل الصدفة أن تكون هذه العائلات التي سيطرت على قطاعات هامة من الاقتصاد الجزائري، هي نفسها التي كانت تتعاون مع النازية خلال الحرب العالمية الثانية  

    

 

ديغول حاول  تقسيم  الجزائر  إلى اثنة عشر مقاطعة

الاتصالات السرية بين  جيش التحرير الجزائري  وديغول الفرنسي

 

 كان الجنرال ديغول يعلم بأن نجاح الخطة العسكرية لن تأتي بالنتائج السياسة المطلوبة إن لم تكن متبوعة بخطة سياسية تعمل على مستويين، الأول داخلي أي من داخل الجزائر و ذلك  لتأمين الحد الأدنى من الشروط اللازمة لتأثير على الرأي العام الجزائري و دفعه إلى التخلي عن جبهة التحرير الوطني ، و الثاني خارجي  يعمل على  بحث  الدعم الدولي لضمان السياسة الديغولية ، و قد أكمل الجنرال ديغول خطته العسكرية بخطة سياسية أعلنها في 16 سبتمبر 1959 م التي اسماها  تقرير المصير، و قدمه الإعلام الفرنسي في صورة مشروع متفتح يدل على وجود استعداد جدي للتفاوض لدى الجنرال ديغول .

  ،فمشروع المذكور يعني  بمفهوم  ديغول فرض الخيار بين أمرين إما إبقاء الجزائر فرنسية أو تقسيمها ، فالجنرال ديغول يقول بالحرف الواحد " باسم فرنسا و الجمهورية ، و نظرا للسلطة التي يخولني إياها الدستور ، ألتزم فيما أبقاني الله حيا و أنصت الشعب لي ، بأن أطلب من الجزائريين في محافظاتهم ألاثني عشر ماذا يريدون أن يكنوا في النهاية من جهة، ومن جهة أخرى أطلب من الفرنسيين أن يصادقوا على هذا الاختيار   أما تاريخ التصويت فسأحدده عندما يحين الأوان و هو على أكثر تقدير أربع سنوات بعد العودة الحقيقية

 للسلام "،و هذا ما يعنى بأن  ديغول كانت له نية في استبعاد الصحراء من الاستفتاء، فالجزائر آنذاك كانت مقسمة إلى 15 محافظة من بينها اثنان تشملان المناطق التي ينوي الجنرال اقتطاعها في الجزائر لتظل فرنسية في حل تصويت الجزائريين  الذين يعتبرهم أفرادا ضد الإدماج، إضافة إلى الموانئ التي لا يشملها الاستفتاء  من أجل ضمان شحن البترول في جميع الحالات، والمناطق الآهلة الأوروبيون الذين سوف يختارون أن يبقوا فرنسيين مادام السؤال سوف يطرح على سكان الجزائر كلهم كأفراد.

كان يشير  ديغول في مشروعه أيضا  إلى  الحكم الذاتي للجزائريين الذي  يكون تحت لواء فرنسا، فنص المشروع تقرير المصير&

    /الجزء الثاني / المخططات السرية  الفرنسية  لغزو الجزائر/خلفيات الصراع الجزائري أوروبي الأمريكي في البحر الأبيض المتوسط /30 دولة أوروبية  تتبنت  خطة   القضاء على " دولة الجزائر

Voir les commentaires

<< < 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 20 30 40 50 60 70 80 90 100 > >>