Overblog Suivre ce blog
Administration Créer mon blog

مخطط "لايسا " الأمريكي لاحتلال صحراء الغربية بتمويل سعودي /كيسنجر أعطى إشارة انطلاق احتلال الصحراء الغربية

مخطط "لايسا " الأمريكي  لاحتلال صحراء الغربية  بتمويل سعودي   

كيسنجر أعطى إشارة انطلاق  احتلال الصحراء الغربية

المغرب تخلى عن سبة ومليلية مقابل احتلال الصحراء الغربية

 تم تجاهل الكثير من الرويات التي تحدثت عن تنظيم ما يسمى بالمسيرة الخضراء التى نظمها الاستعمار المغربي   لاحتلال  الصحراء الغربية حيث ظلت الرواية المغربية الوحيدة  السائدة من بين العديد من الرويات و ة منها  الرواية الاسبانية  التي تتناقض مع  وجهة نظر البلاط المغربي  في هدا الشأن  تسالت العديد من دوائر القرار في العالم هل قايض الملك الراحل الحسن الثاني الصحراء الغربية  بأراضي سبتة  ومليلية المحتلتين من طرف الاستعمار الاسباني  وثائق تم تدولها في الأوساط الاسبانية كشفت بان سكوت المغرب عن الاحتلال الاسباني لسبتة ومليلية  له علاقة بصفقة ابرمها المغرب مع هدا الأخير لاستيلاء على الصحراء الغربية  .

حسب ذات الوثائق فان  اسبانيا وجدت  نفسها مع إعلان المسيرة الحمراء" لانها كانت تهدف الى صفك  دماء أبناء الصحراء الغربية "أمام خيار إعلان الحرب على المغرب المملكة   وهو ما تكشفه رسالة موجهة من فرانكو الى الحسن الثاني  التى  خاطبه  فيها بنوع من التهديد المبطن قائلا له "ان أية محاولة لعدم الانصياع لمقررات  مؤتمر الأربعة  وأي محاولة من طرفكم يمكن أن تضطر اسبانيا الى اتخاذ موقف أحادي جوابا على هدا التصرف  الخاطئ"  وتقول الوثائق   ان اسبانيا اضطرت الى تغيير موقفها هدا  في أخر للحظة بعد ان مارست عليها كل من فرنسا وامريكا ضغوطات كبيرة  بالمقابل حصلت اسبانيا  على  التزام مغربي بتوقيع اتفاق سري  يلتزم فيه المغرب الصمت إزاء ملف المدينتين  سبتة ومليلية التى يحتلهما الاسبان الى يومنا هدا ،كما ضمنت اسبانيا من خلال هدا الاتفاق على مصالحها في الصيد البحري في المياه المغربية ومياه الصحراء الغربية  بالإضافة الى حصول اسبانيا على 35 في المائة من مشاريع التنقيب عن الفوسفات مع نسبة تعويض تقدر ب65 في المئة  .

  حقائق اخرى   كشفتها الوثائق الاسبانية مفادها ام كاتب الدولة في الخارجية الأمريكية السابق هنري كيسنجر لعب دورا كبيرا في  تمكين المغرب من احتلال الصحراء الغربية والدي صرح "ان أمريكا لاتسمح بقيام دولة في الصحراء الغربية  ".

هدا الأخير كان وراء وضع  مخطط مسيرة  احتلال الصحراء الغربية   حيث تشير الوثائق الاسبانية بانه في 21 اوت 1975 وبينما كان كنسنجر في القدس المحتلة أعطى إشارة  انطلاق مسيرة احتلال الصحراء الغربية التى سميت بالخضراء  من خلال برقية مشفرة بعثها من السفارة الأمريكية بيروت  الى الملك الحسن الثاني  جاء فيها "لايسا يمكنك ان تنطلق بشكل جيد خلال شهرين"  وقد فسرت وثائق الاسبانية اسم لايسا بأنه الاسم السري لمسيرة الاحتلال التى جند لها  المغرب اكثر من 350 الف متطوع    اتجهت نحو الجنوب مخترقة المناطق التى كانت تقع تحت الاحتلال الاسباني  والدين لم يحركوا ساكنا  أمام هدا الغزو المقنن    وقد حمل أعوان مسيرة الاحتلال العلم المغربي والأمريكي وهو  دليل التواطؤ الأمريكي في احتلال الصحراء الغربية  فادا كانت الولايات المتحدة من خلال وزير خارجيتها وبعض مشتغليها في مجال الاستراتجيات العسكرية هي من خططت لاحتلال الصحراء الغربية فان الوثائق الاسبانية  التي تضمنت مذكرات وكتب لمسئولين اسبان في تلك الفترة  تحدثت عن تكفل المملكة السعودية بكل ما تعلق بتمويل مسيرة الاحتلال المغربي لصحراء الغربية ،الملك المغربي الحسن الثاني تشير نفس الوثائق بانه كان عازما على تقديم استقالته لو فشلت مسيرته الاحتلالية وانه سيستقر في المنزل الدي يملكه في نيوجرزي الامريكية  وهو ما يكشف الخوف الدي كان  عليه   هدا الملك لو فشلت خطته  بعد ان وصل الى مسامعه ان الاسبان بإمكانهم منح الاستقلال للصحراويين ..

Voir les commentaires

قلاديو الفساد ينخر جسم الدولة

قلاديو الفساد ينخر جسم الدولة

 

خلال عام 2010 عاشت مختلف القطاعات الإدارية والاقتصادية على وقائع فضائح مالية وإدارية

كبدت خزينة الدولة الملايير من الدينارات زيادة على اكتشاف المئات  من  عمليات تهريب الملايين من العملة الصعبة نحو الخارج،  شبكة التزوير العملة الصعبة  التى هندستها دول معادية للجزائر بتواطؤ داخلي كشفت هي  الأخرى مدى حجم درجات الفساد الذي اخترق جسم الدولة بعدما تم تمرير العملة المزورة الوطنية منها والأجنبية داخل المؤسسات المالية  من بنوك وغيرها لزعزعت أركان الاقتصاد وعرقلت المشاريع المستقبلية التي أعلنت عنها  الدولة  والتي خصص لها مبلغ 285 مليار دولار .

التحقيقات الأمنية كشفت عن تورط المئات من الإطارات والمسئولين السامين وكدا الأعوان في عمليات اختلاس المال العام بأساليب متنوعة مستغلين ثقة الدولة التي منحت لهم صلاحيات التصرف في القضايا الاقتصادية والاجتماعية  وغيرها فادا كانت السلطات المحلية من بلديات وولايات قد عجزت عن توزيع قفة رمضان والمنحة المدرسية بالعدل والإنصاف فهل بإمكانها ان تكون كدالك في التكفل بالمشاريع ذات الوزن المالي المقدر بالملايير في هدا الشأن تحول الكثير من المسؤولين الى رجال أعمال بعد ان استغلوا وظائفهم سوءا باستعمال أسماء أقاربهم أو اصديقائهم  الدين استفادوا من مشاريع الدولة  وهنا أصبحت المشاريع الوهمية إحدى أهم خطط الثراء الدى جنى من وراءها هؤلاء المسؤولين الملايير  هربت  الى حساباتهم في البنوك الاجنبية .

 كما حدث مع قضية تهريب 900 مليون اورو الى اسبانيا التى وقف وراءها إطارات سامية في الدولة برفقة رجال أعمال استغلوا نقودهم المحلي والمركزي للظفر بقروض ومشاريع   جعلت منهم أسياد الأعمال بعدما كانوا نكرة في المجتمع.  

بعد دخول الجزائر في اقتصاد السوق أصبحت المئات من الشركات العمومية الاستراتجبة تتساقط  كأوراق الخريف  بعد ان كلفت الدولة الملايير من الدولارات ،مؤسسات  اختفت من الخريطة الاقتصادية بفعل الفساد وسوء التسيير  كان وراءه مدراء هده المؤسسات  الدين تحولوا بعدها الى رجال أعمال،  سياسة تدمير هده المؤسسات تزامنت مع ظهور مؤسسات اقتصادية خاصة  التي أصبحت تشتري المؤسسات المفلسة بفعل فاعل  بمبالغ رمزية  وعوض انتهاج سياسة  الإنتاج المحلي تحولنا في ظرف قياسي الى سياسة الاستيراد بفواتير مضخمة تدخل في إطار تهريب العملة حتى وصل الأمر الى استيراد مواد  فاسدة ومنتهية الصلاحية كما حدث مؤخرا في عملية استيراد البطاطا  والأدوية وما خفي كان أعظم.  

في ذات الإطار تم تهميش النخبة من تسير بعض القطاعات الحساسة التي اسند تسييرها الى الأجانب الدين استفادوا من تواطؤ إطارات سهلت لهم مهمة الربح على حساب المصالح العليا للبلاد فمطار هواري بومدين ظل أكثر من عشرين سنة يراوح مكانه ولم تتدخل أي شركة أجنبية لاستكمال انجازه وعندما صرفت الدولة الملايين من الدولارات  لإنهاء ه  اختيرت مؤسسة تسيير مطارات باريس  لتسيير وهنا نتسأل هل الجزائر فقيرة من كوادرها حتى تسند تسير مطار دولي  يعتبر رمز من رموز الدولة  ،في نفس السياق  أسندت مهمة تسيير المياه إلى عدة مؤسسات أجنبية تجتمع في شركة واحدة وهي فرنسية التي لم تضف شيئا الى ما كان عليه في السابق بل تحصلت على الملايين من الاورو  حولت أكثريتها الى الخارج بعدما تم فوترت الإصلاحات التي أجرتها مع   إجراء تغييرات شكلية على تركيبة القنوات المياه المنجزة من قبل ..

في اطار الاستثمار الخارجي دخلت الكثير من الشركات الأجنبية  الى الجزائر مستعملة حيل مالية وادارية بتواطؤ ابناء البلد  لنصب على الدولة

  فحولت الملايير بدون أن يشعر بها احد وكأننا في بلاد بلا حراس في هدا  الشأن أسندت مهمة تسيير مركب الحجار للحديد والصلب الذي كان الأكبر في أفريقيا والعالم العربي إلى  رجل أعمال هندي ينشط في المجال بدون اجراء تحريات حول ميولاته السياسية وعلاقاته الخارجية .

هدا الأخير اسند  مهمة تسير المصنع إلى جنسيات متعددة كانت وراء كوارث مالية  حيث انكشفت أولى  خيوط  هدا الاستثمار المزيف بتهريب العملة الى الخارج عبر فواتير مضخمة وصفقات استيراد مشبوهة للمواد الأولية  وعندما قربت نهاية  عهدة هدا المتعامل الأجنبي أصبح المركب يعيش فوضى عارمة  اتخذها كضريعة  لتبرير  الخسائر سوءا كانت إنتاجية او مالية  ،ليتبين بعدها  ان الهندي هو من ضمن المساهمين  في بنك فرنسي   ينشط  بالجزائر كانت له علاقة بتهريب عملته الى الخارج ومن عنابة  مكان تواجد مركب الحجار انفجرت  فضيحة احد الإطارات  الذي حول الملايير الى الخارج.

كانت معاملته مع أصحاب الاستثمار المزيف  ،من جهة أخرى  أقدم مستثمر عربي  بلباس إسرائيلي على تهريب 200 مليار نحو الخارج باسم النفايات الحديدية ليتمكن من الفرار بعد ان وفرت له ظروف السفر ويستقر به الأمر  بإسرائيل  وتشير المعطيات التى بحوزتنا بان المستثمر الهندي ينتمي الى للوبي اليهودي المتحكم  في دواليب الاقتصاد العالمي  كالمتعامل في مجال الهاتف النقال المدعو ساوريس المصري الجنسية .

هدا الأخير في أخر اكتشاف للمصالح الأمنية  تمكن من تهريب نحو 200 مليار نحو الخارج شانه شان شركة أخرى تنشط في مجال السمعي البصري وهي الجزيرة الرياضية التي هربت نفس المبلغ  بدون عناء يذكر.

في سياق متصل تمكنت شركة أخرى تنشط في مجال استيراد الهواتف من الاحتيال على الدولة بوثائق مزورة   فهل

وصل الأمر الى هدا الحد حتى نصبح لعبة في أيادي الغير  وهنا نقول لولا تواطؤ أبناء البلد ما تمكن هؤلاء  من

تهريب ولا سنتيم واحد ، في هدا الشأن تكشف قضية بيع مصنعي عقاز ومسيلة للأسمنت  لشركة فرنسية من طرف شركة اوراسكوم مدى التواطؤ الذي أخذ طابع الخيانة للوطن .خيانة  هندستها إطارات وضعت فيهم الثقة لحماية مصالح البلاد فاد بهم يتحولون الى عملاء كما حدث في قضية بي ارسي وسونطراك ومشروع شرق غرب   ثلاثة فضائح  كبدت الخزينة الدولة ملايير الدولارات .

ظاهرة أخرى عرفت انتشارا بدون ان يتنبه لها احد وهي عمليات الاستيراد بأسماء الموتى والمجانين وضحايا آخرين

وجدوا أنفسهم أمام المحاكم بتهمة استيراد لا علم لهم بها ، أسماء هؤلاء كانت غطاءا لتهريب المال العام بتواطؤ الإطارات المكلفة بتامين الاقتصاد ،هؤلاء ثبت تورطهم كذلك  في قضايا تصدير النفايات الحديدية بتصاريح مزورة  .

 وهنا تطرح مشكلة الانتقام ممن يكشفون بارونات الخراب  الدين يحدون انفسهم بدون حصانة تقيهم شر التصفية

وهو ماحدث مع كثير ممن بلغوا على قضايا الفساد وما شابها كقضية الشاهد الذي هددته مافيا النفايات الحديدية  والأمثلة كثيرة .

قضية الخليفة وعاشوري عبد الرحمان  كشفت للعام والخاص بان الفساد أصبحت له قوة  ونفوذ يمارس الترهيب والابتزاز بعد ان تمكن أصحابه من اختراق الإدارة  وروافدها  وما يدل على دالك شبكات تزوير بطاقات  السيارات

التى اكتشفت مصالح الأمن علاقتها الوطيدة مع أعوان دوائر الجمهورية ، وشبكات السطو على أموال البنوك بوثائق رهن مزيفة ،وشبكات المشاريع الوهمية التي اسفاد منها أشخاص  ينتمون إلى فصيلة قلاديو الفساد ،وشبكات بيع العقار

التي تورط فيها الكثير من أعوان الدولة على مستوى المحلي والمركزي .

 فخلال عام 2010 تم خلال أربعة قضايا تهريب نحو 20 ألف مليار سنتيم  نحو الخارج ونفس المبلغ  اختفى بأساليب متعددة بالداخل فكم  من عملية تهريب وسرقة تمت قبل هدا التاريخ ياترى ؟.

 لقد أكدت الكثير من الدراسات بان الفساد يتضمن في طياته معاني عديدة  فهو موجود في كافة القطاعات الحكومية منها والخاصة حيث يستقر  في أي تنظيم يكون فيه للشخص قوة مسيطرة أو قوة احتكار على سلعة أو خدمة أو صاحب قرار  تكون فيه  حرية في تحديد الأفراد الذين يستلمون الخدمة أو السلعة أو تمرير القرار لفئة دون الأخرى      

      وتشير بعض هده الدراسات ان  المؤسسات الضعيفة  التي تعجز عن تزويد اﻟﻤﺠتمع بإطار للعمليات التنافسية  تلجا الى عرقلة   الإجراءات المشروعة التي تربط بين اﻟﻤﺠالين السياسي والاقتصادي.  حيث يتبين من الأدلة المكتسبة من التجارب أنه كلما كانت القوى السياسية. والاقتصادية المتنافسة منغلقة على نفسها خارج النظام، كلما كان الأرجح أن. يتفشى الفساد وتقل التنمية المستدامة.  هدا المرض  يقوض المؤسسات و يجمد إجراءات وضع  سياسات العامة،وحسب ذات المعلومات ان بعض الحكومات أصبحت  تركز اهتمامها  على تغيير النظم بدل مطاردة المسؤولين الحاليين  

أو السابقين  المتورطين  في قضايا  الفساد ،  وكان عليها ان تضع تدابير إصلاحية أكثر فعالية واستمرارية تحد من  

الفساد  بإدخال  تحسينات مستمرة في نزاهة الوظيفة العامة ، فالتركيز على النظام بدل الأفراد،  لا يمكنه الا معاقبة  أشخاصا قلائل ، أما  التركيز على    تطبيق لقانون،  باعتماد الاستراتيجيات التي تركز على ما يسمى بالحيتان الكبيرة،

هو الذي سيمكن من القضاء على جذور الفساد .

في هدا الإطار فان  استراتيجيات الإصلاح ذات الاستمرارية والطويلة الأجل  في مكافحة الفساد   لبدا ان ترتكز على إصلاحات قانونية ومؤسسية واقتصادية واجتماعية  بإدخال تحسينات باستمرار على إدارة الحكم. وبعبارة أخرى،   يجب  ان   يضفى الطابع المؤسسي على مكافحة الفساد. فهذا الطابع المؤسسي يحول دون اعتبار الإصلاحات مجرد مسائل حزبية أو إجراءات تدخل في إطار الحملات الموسمية .  ومن  بين سلبيات انتشار الفساد تكشف هده الدراسات انه يؤدي الى تثمين  المصالح  الخاصة وإهمال المصالح العامة   ويزيد من   الصراعات والخلافات في جهاز الدولة بين الأحزاب المختلفة في سبيل تحقيق المصلحة الخاصة على المصلحة العامة

        تأثيرات الفساد على وسائل الأعلام المختلفة  تجعلها هي كذلك  تتكيف وفق المتطلبات الخاصة للمفسدين  مما يجعلها  بعيدة عن دورها في التوعية ومحاربة الفساد الدي له الكثير من العناوين كالرشوة وتعني حصول الشخص على منفعة تكون مالية في الغالب لتمرير أو تنفيذ إعمال خلافا لتشريع أو أصول المهنة، المحسوبية والتى تنتشر وسط الأحزاب أو المناطق والأقاليم أو  الدوائر  المتنفذة ، المحاباة أي تفضيل جهة على أخرى بغير وجه حق كما  يحدث في  الصفقات والعطاءات أو عقود الاستئجار والاستثمار والمشاريع التي تتحصل عليها المقاولات  داخلية منها والخارجية، الوساطة       

  التي تتم عبر  شخص ذا مركز  وظيفي أو تنظيم سياسي  لصالح من لايستحق التعيين أو إحالة العقد أو إشغال المنصب الابتزاز والتزوير لغرض الحصول على المال من الأشخاص باستغلال  الموقع   الوظيفي بتبريرات قانونية أو إدارية أو إخفاء التعليمات النافذة على الأشخاص المعنيين كما يحدث في دوائر الضريبة أو تزوير الشهادة الدراسية أو تزويرالنفود              

نهب المال العام والسوق السوداء والتهريب باستخدام الصلاحيات الممنوحة للشخص أو الاحتيال أو استغلال الموقع الوظيفي للتصرف بأموال الدولة بشكل سري من غير وجه حق أو تمرير السلع عبر منافذ السوق السوداء أو تهريب الثروة النفطية وقد خلصت دات الدراسة بان الفساد يتقاطع مع الأنظمة والقوانين المتعلقة بنظام العدالة وحقوق الملكية والتسهيلات المصرفية والائتمانات  وغيرها  وان  التحقيق في المخالفات لفترة زمنية طويلة يساهم في تمييع القضايا الجنائية وهروب بعض  المتورطين فيها  قبل المحاكمة  ،حيث يؤدي  تدخل الوزراء وكذلك بعض الكتل في مجلس النواب في شؤون الموظفين ومحاولة البعض الأخر على التستر على المخالفات وحماية المخالفين في وزاراتهم   إلى هجرة أصحاب الأموال وهجرة أصحاب الكفاءات والعقول الاقتصادية خارج البلاد بسبب المحسوبية والوساطة في شغل المناصب العامة . مما يؤدي إلى ضعف إحساس المواطن بالمواطنة والانتماء إلى البلد،سلوكات  تزعزع في النهاية    القيم الأخلاقية القائمة على الصدق والأمانة والعدل والمساواة وتكافؤ الفرص وتحول هـذه القيم الأخلاقية إلى السلبية وعدم المسؤولية وانتشار الجرائم بسبب غياب القيم.

 

كيف يتم محاربة الفساد

 

 1 . وضع المناهج التربوية والثقافية عبر وسائل الأعلام المختلفة لإنشاء ثقافة النزاهة وحفظ المال العام عن طريق إستراتيجية طويلة المدى لغرض تحقيق الولاء والانتماء بين الفرد والدولة حيث إن القانون ليس هو الرادع الوحيد للفساد وإنما يجب إن تكون هناك ثقافة النزاهة وحفظ المال العام .

2 . إعطاء الدور الريادي لوزارات الثقافة والتعليم العالي والتربية والعلوم والتكنولوجيا لوضع منهج دراسي لكل المراحل لتلبية ثقافة الحرص على المال العام والنزاهة في التعامل وتقليص روح الأنانية الفردية والسمو بالروح الجماعية .

3 . تفعيل دوائر المفتشين العامين واللجان الفرعية للمراقبة والنزاهة حسب الاختصاصات ضمن الوزارات المعنية .

4 . إصدار قوانين صارمة لمنع هدر الأموال العامة والفساد الإداري والمسائلة الجدية لهم .

5 . إنشاء أجهزة أمنية تراقب التصرف بالأموال العامة قد ترتبط برئاسة الوزراء مباشرة أو ضمن أجهزة وزارة الداخلية .

6 . تعديل قانون الحصانة الممنوح للوزراء وأعضاء مجلس النواب لتمكين الجهات القضائية في التحقيق والمسائلة في قضايا الفساد المرفوعة ضدهم .

7 . الاختيار الصحيح للأشخاص النزيهين من هيئات الرقابة والمفتشين والنزاهة .

8 . خلق رأي عام يرفض الفساد دينياً وأخلاقياً لأثاره السلبية في التنمية الاقتصادية الشاملة أي تثقيف المجتمع وتحويل الولاء بصورة تدريجية من العائلة والعشيرة إلى الأمة والدولة مكافحة البطالة والتضخم (ويصفها البطالة المقنعة) عن طريق توفير فرص العمل وتشجيع الاستثمار المحلي ومنع الاستيراد لتنشيط الصناعة الوطنية .

9 . وضع أنظمة فعالة وجدية لتقويم أداء المؤسسات الحكومية من خلال مبدأ محاسبة تكاليف الفساد المادية وغير المادية لكي لا تكون مبرراً لتجميد إلغاء خطط مكافحة الفساد لارتفاع تكاليفها عن تكاليف الفساد .

10 . استخدام الطرق الفعالة للحد من ظاهرة تسهيل الأموال التي تتبعها الشبكات العالمية وبضمها المافيا لتقدير استثماراتها المشوهة إلى الخارج عن طريق تبيض أموالها والوقوف بحزم ضد تبيض هذه الأموال .

11 . التحفيز على القيام بالواجب وعدم ارتكاب المخالفات عن طريق الترغيب والترهيب .

12 . التعاون مع دول الجوار في مسك الحدود لمنع التهريب والتجارة بالأسلحة وبالمخدرات وبالبشر وغير ذلك .

13 . ترسيخ الديمقراطية التي إذا أنضجت ستلغي المركزية أو الفساد الناتج عنها .

14 . تعميق دور الإدارة العليا من خلال تكثيف الجهود لتطويق مشكلة الفساد والسيطرة عليها ومعالجته والوقاية من عودته من خلال اتخاذ القرارات الحاسمة وكذلك العمل على تشكيل لجنة عليا مستقلة لمكافحة الفساد من خلال الصلاحيات التي تمنح لها وكذلك الاختبار الصحيح لأعضاء اللجنة (خارج نطاق الخدمة المدنية) إن يكون لها استقلال وتقوم بتقديم تقاريرها إلى أعلى سلطة وبشكل مباشر وليس من خلال أي جهة سواء كانت تشريعية أو تنفيذية .

وكذلك العمل على تحقيق العدل واقتلاع الحرمان من جذوره باعتباره احد الموارد التي تغذي الفساد الإداري والمالي من خلال  العمل والإنتاج .

Voir les commentaires

Wikileaks secrets chantage américain

Wikileaks   secrets chantage  américain

 

ويكيليكس  مشروع امريكي لابتزاز الدول

مختاري صالح

عندما اقتنعت أمريكا بان العالم أصبح يصدق اكادبها التى رسمت عبر سياستها الخارجية  والتى كانت في كل مرة تخلق

زلازل أمنية واقتصادية لتحقيق أهدافها الإستراتجية،  في هدا الصدد كانت أحداث 11 سبتمبر والازمة الاقتصادية العالمية

وازمات أخرى قد تمت هندستها داخل دهاليز المخابرات الأمريكية بالتعاون مع حليفتها اسرائيل ودول اخرى تربتها بها مصالح إستراتجية ،وفرت لها وسائل الدعاية الاعلامية منها وغيرها لكي يصدقها العالم ومن منطلق هدا هده الأحداث اصبحت الولايات المتحدة تبدع  في خلق توترات عالمية كالحروب الأهلية والحروب الإقليمية لابتزاز دول التى ترفض تطبيق سياستها الاستعمارية المبنية على الاستيلاء على خيرات والثروات الإستراتجية كالبترول والذهب وغيرها ،في هدا الإطار كانت لدعاية الإعلامية المغرضة أهمية قصوى لتحقيق أهداف المصالح الأمريكية ، وفي هدا الشأن  تجاوب  العالم مع ما ينشره موقع  ويكيليكس    من وثائق يقال انها سرية، البداية كانت بحرب العراق وأفغانستان  لإضفاء المصداقية على أصحاب الموقع مع اختراع خطة المتابعات القضائية  ضد صاحبه ، وهل أمريكا غبية الى درجة ان  تسمح بنشر اسرارها ان  لم تكن هناك أهداف يراد تحقيقها من خلال نشر معلومات سطحية كيفت على انها سرية فالعراق وافغانستان أصبحتا لامريكا  موقعا بتروليا هامة ومن غير المعقول ان تنشر

حقائق تضر بمصلحة هده الأخيرة في هده الدول ،خطة نشر هده الوثائق مند البداية كانت تهدف الى ابتزاز بعض دول العالم خاصة العربية والاسلامية وبعض الدول كفنزويلا التى لاتتقاسم نفس الأفكار مع أمريكا وحلفائها ،مند اسبوع أصبح بعض قادة الدول العربية والاسلامية يعيشون حالة خوف مما سينشر عن علاقتهم بأمريكا  وقد نشر موقع ويكيليكس اخبار عن اراء بعض دول الخليج فيما يخص قضية ايران وقضايا اخرى ،بالإضافة الى أسماء قيل أنها سوف تنشر لبعض الشخصيات في هده الدول كانت لها مساهمات في إعداد تقارير لعديد من السفارات الأمريكية  وهو ما يجعل هدا الموقع مشروعا سريا يبتز الدول وقادتها من اجل تحقيق مشاريع غير معلنة لأمريكا، وتماشيا مع هده السياسة كانت أمريكا قد هيكلت قواعد عملائها في العالم بعد تعمدت حرق ورقة عملاءها القدمى عبر موقع ويكيليكس الدي تؤكد المعطيات انه احد العملاء السريين لوكالة الامن القومي الامريكية ، التى وفرت له الوثائق والتغطية ليكون في مستوى هده المهمة .كما حدث مع عملاء الارهاب وعلى راسهم الجاسوس اسامة بن لادن  والايام ستثبت ان ملايين الوثائق التى نشرها موقع  ويكيليكس  كانت بفعل  وكالة الأمن القومي  الأمريكية  التى  تعرف جيدا أهداف  هده الخطة المسماة

ويكيليكس .

Voir les commentaires

تاريخ وجود المغاربة في القدس

تاريخ وجود المغاربة في القدس

 

لم تكن مصادفة أن يخص أهل القدس المغاربة دون سواهم بإطلاق اسمهم على حي ملاصق للحرم الشريف في بيت المقدس ، ولم يكن من باب المجاملة السياسية أن يطلق اسمنا على واحد من أهم أبواب الحرم السبعة ، ولعله الأهم ، وكيف لا وقد كان يسمى أيضا "باب النبي" حيث اختاره الرسول المعظم ليعبر منه إلى الحرم المقدسي في إسراءه ومعراجه

المصدر / المنتدى العربي للدفاع والتسليح

 

كانت القدس عبر التاريخ مقصدا للمغاربة و محطا لشوقهم و رحالهم واهتمامهم ، متأثرين بمكانتها الدينية المعروفة ، وبما ورد عنها وفيها من آيات قرآنية عديدة ، وأحاديث نبوية كحديث عبد الله بن عمر " من مات مقيما محتسبا في بيت المقدس فكأنما مات في السماء " ، غدت منذ دخل الإسلام المغرب مقاما للكثيرين من العلماء والوجوه والزهاد والصوفيين المغاربة الذين فرضوا وجودهم ومكانتهم على المكان ، بل غدت المدينة أرضا يصبوا الكثيرون منهم إلى العيش فيها لمجاورة الحرم الشريف بقية عمرهم إلى أن يلقوا وجه بارئهم فيدفنوا فيها. وإذا كان يتعذر حصرهم أو الإلمام بهم جميعهم فمن المفيد أن يشار إلى بعضهم ، كسيدي صالح حرازم الذي توفي في فاس أواسط القرن السادس ، والشيخ المقري التلمساني صاحب كتاب نفح الطيب . و أبو حمد عبد الله بن الوليد الأنصاري (ت 386 هـ ) وكان إمام المالكية في عصره وقد قضى بقية عمره فيها بانتظار أن يدفن في ثراها والشيخ القدوة خليفة بن مسعود المغربي المالكي ( ت 784 هـ ) وهو واحد من أعلام الصوفية المغاربة وعرفت طريقته بالطريقة الشيبانية ، وقد نال مرتبة كبيرة وتبجيلا لدى أهل المدينة وغدا مقصدا للزائرين . كما حل بها الصوفي المعروف أبو العباس احمد المرسي الذي أتاها بعد أن عرج في طريقه على الاسكندرية ونشر فيها طريقته . وأبو مدين شعيب بن الحسين ( ت594 هـ ) وكان معلم الصوفي الشهير ابن عربي والذي أقام أحفاده لهم زاوية قرب باب السلسلة من الحرم القدسي .

ويقدر المؤرحون أن بداية إقامة المغاربة ببيت المقدس تعود إلى عام 909 ميلادية الموافق 296 هـ .

لم يكن الدافع الوحيد الذي أتى بأجدادنا المغاربة إلى القدس مجاورة الأقصى ، أو مكانتها الدينية أو الحج إليها استكمالا لحجهم إلى الأراضي المقدسة في الحجاز ، أملا في أن يكون الأجر أعظم والمثوبة أتم ، لم تكن تلك الأسباب فحسب دافعهم للتوجه إلى بيت المقدس بل كان هناك دافع عظيم آخر هو الجهاد في سبيل الله والدفاع عن المدينة والذود عنها خلال الحروب الصليبية ، وقد تطوع الكثيرون من المغاربة ، والتحقوا بجيوش نور الدين وأبلوا من البلاء الحسن ما رفع مكانتهم وسما بها ، واستمروا على عهدهم في زمن صلاح الدين الأيوبي إلى أن اكتمل النصر وتم تحرير القدس من الصليبيين .

 

اختار المغاربة ، بعد تحرير المدينة ، أقرب مكان من المسجد الأقصى ليستقروا فيه ، وكان في الركن الجنوبي الغربي لحائط الحرم الشريف .. وعرفانا منه بدورهم وبلائهم الحسن في تحرير المدينة أوقف الملك الأفضل ابن صلاح الدين الأيوبي هذه البقعة عليهم سنة 1193 ميلادية ، وهي ذات السنة التي أسلم فيها صلاح الدين الأيوبي روحه إلى بارئها بعد أن اشتد مرضه وكان قد مضى من السنين خمس على فتح المدينة . أسمي ذلك الحي الذي تمركز فيه المغاربة وأوقف عليهم ب "حي المغاربة" ، وكان يضم بين جنباته ،إلى جانب المنازل ، مرافق عديدة لخدمة آهليه ، ومدرسة بناها لهم الملك الأفضل سميت "المدرسة الأفضلية" نسبة إليه ، وقد عملوا منذ ذاك على صيانة وحراسة حائط البراق  الذي تحول اسمه في عهد الاحتلال الصهيوني إلى حائط المبكى   كما عملوا على تنمية وقفهم واقتناء عقارات جديدة مجاورة ، وحبسها صدقات جارية ، ولعل من أشهر من قاموا بذلك العالم أبو مدين شعيب تلميذ الشيخ سيدي صالح حرازم الذي حبس مكانين كانا رهن تصرفه ، احدهما قرية لا تزال موجودة إلى يومنا هذا واسمها عين كارم بضواحي القدس ، والآخر إيوان ويقع داخل المدينة العتيقة ويحده شرقا حائط البراق . وقد ظلت تلك الأوقاف محفوظة محط احترام أهلها واهتمام كل من أنيط به حكم تلك البلاد حتى اجتاحها الصهاينة عام 1967 وأرادوا أن يعجلوا بالانتقام من تلك الجالية التي لم تتوانا يوما عن حماية تلك المقدسات ، فما أن دخلوا القدس في 5 يونيو حتى أقدموا في العاشر منه على طرد آهلي حي المغاربة ليهدموه بالكامل ، ويسووه بالأرض ، وكان به 140 منزلا سكنيا . وتحول منذ ذلك التاريخ إلى ساحة يدنسونها بأقدامهم كل يوم تقابل حائط البراق الذي يدعون قدسيته في ديانتهم . وقد بلغت بهم العجلة في إتمام الهدم أن هدموا منازل عديدة على من فيها من مسنين وعجزة تعذر عليهم إخلاؤها في الحيز الزمني الضيق الذي أعطي لهم . وقد هدم مع الحي جامع البراق وجامع المغاربة والمدرسة الأفضلية وزاوية أبي مدين والزاوية الفخرية ومقام الشيخ .

 

هكذا ، خلال أيام معدودة أزالت إسرائيل تاريخا امتد ثمانية قرون ، شهد على تعلق أهلنا ومحبتهم لبيت المقدس الذي هبوا في يوم للدفاع عنه ولنصرته ضد الصليبيين ، فقدر لهم جميلهم وحفظه لهم واحتفى بهم إلى أن جاء تتار العصر فلم يتركوا من آثارهم سوى باب المغاربة الذي بدأوا مؤخرا في التحرش به وفي النيل منه أمام صمت يكاد يكون مطبقا من المسلمين أجمعين ، إلا من استحيى فنطق بكلمات خجولة إن كان لها معنى فمعناها الوحيد أننا قوم مستضعفون لا حول لنا ولا قوة ؟؟؟

 

 

 

 

 

Voir les commentaires

أحقية المسلمين في حائط البراق/ إسلامية القدس وقدسية المسجد الأقصى المبارك

دراسة تكشف أحقية المسلمين  في حائط البراق

 إسلامية القدس وقدسية المسجد الأقصى المبارك

 

أعربت لجنة القدس بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية عن سعادتها الغامرة بالكشف عن وثيقة وقف رسمية مؤرخة تعود إلى أواسط العصر العثماني 1086هـ/1674م، تؤكد على إسلامية القدس وقدسية المسجد الأقصى المبارك وباحاته ومحيطه.

ونوَّهت اللجنة في بيان صدر عنها فجر الجمعة (26-11) إلى أنه تم العثور على موقع العقارات والحواكير الواردة في الوثيقة الوقفية الذي هو عبارة عن المنطقة المحاذية للمسجد الأقصى من الجهة الجنوبية الغربية، وهي المنطقة التي تستهدفها سلطات الاحتلال بإجراءاتها الرامية إلى تهويدها.

وشددت لجنة القدس على ضرورة الأخذ بعين الاعتبار في شأن هذه الوثيقة وأهمية توظيفها قانونيا وإعلامياً بشكل صائب من أجل حماية الأوقاف الدينية والمقدسات الإسلامية من الاندثار أو الضياع الذي يرمي إليه الاحتلال، ويسعى جاهداً إلى طمس المعارف والحقائق والمفاهيم الحضارية والتاريخية في المدينة المقدسة..

تتسارع هذه الأيام إجراءات الاحتلال ضد الأرض الفلسطينية والمقدسات، وخاصة ضد الحرم القدسي الشريف، وبالذات حائط البراق، الذي هو الجدار الغربي للمسجد الأقصى، والذي يدعي الاحتلال الصهيوني، زوراً وبهتاناً، ملكيته لهذا الحائط الذي يسميه بحائط المبكى أو الكوتيل.

ونعرض هنا هذه الدراسة التي أعددناها، التي توضح بشكل علميٍ وموضوعي ونزيه، أحقية المسلمين بهذا الحائط، الذي سيبقى حائط البراق، والذي لا يحق لأحد أن يتماهى مع الصهيونية في ادعائها بملكيته، أو أن يتنازل عنه تحت أي ذريعة أو دعوى.

مصدر /القدس العربي

نظم اليهود مظاهرة في تل أبيب لمناسبة ما يسمى ذكرى تدمير الهيكل في 14 آب (أغسطس) 1929، وأتبعوها في اليوم التالي بمظاهرة كبيرة في شوارع القدس لم يسبق لها مثيل، حتى وصلوا قرب حائط البراق، وهناك رفعوا العلم الإسرائيلي، وأخذوا ينشدون النشيد الصهيوني "هاتكفا" (الأمل)، وشتموا المسلمين، وأطلقوا صيحات التحدي والاستفزاز، وقالوا "هكوتيل كوتلينو"، أي "الحائط حائطنا"، وطالبوا باستعادته، زاعمين أنه الجدار الباقي من هيكل سليمان.

وفي اليوم التالي، الذي كان ذكرى المولد النبوي الشريف، توجه أهالي القدس والقرى المحيطة بها على عادتهم لأداء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى، وبعد الصلاة خرج المصلون في مظاهرة ضمت الآلاف من المسلمين، واتجهوا نحو حائط البراق، وحطموا منضدة لليهود كانت موضوعة على الرصيف، وأحرقوا بعض الأوراق التي تحتوي على نصوص الأدعية اليهودية الموضوعة في ثقوب الحائط.

وبعد عدة أيام تواترت الأخبار عن نية الصهيونيين شن هجوم على حائط البراق واحتلاله لتثبيت حقهم في ملكيته، فتدفق مسلمو فلسطين إلى القدس لأداء صلاة الجمعة في 23 من الشهر نفسه، وهم يحملون العصي والهراوات، وحين خرج المصلون وجدوا تجمعاً صهيونياً يتحداهم، فوقعت صدامات ومواجهات عنيفة بين الطرفين، وفتحت الشرطة البريطانية النار على الجمهور العربي، ودخلت المصفحات البريطانية القدس، وفي الأيام التالية اتسعت المواجهات الدامية فشملت مختلف المدن الفلسطينية، وكانت حصيلة ما عرف باسم "ثورة البراق" مقتل 133 يهودياً وجرح 239 منهم، واستشهاد 116 مسلماً وجرح 232 شخصاً، وإلحاق أضرار كبيرة بالقرى والممتلكات.. وفي 17 حزيران من العام 1930 أعدمت سلطات الانتداب البريطاني، في سجن عكا، قادة ثورة البراق: عطا الزير، ومحمد جمجوم، وفؤاد حجازي.

وأسفرت تلك المظاهرات عن إنشاء جمعية "حراسة المسجد الأقصى" التي انتشرت فروعها في معظم المدن الفلسطينية، واشترك المسيحيون مع قادة الحركة الوطنية للدفاع عن الأراضي الفلسطينية، فانتخبت في تلك الفترة اللجنة التنفيذية للمؤتمر الإسلامي المسيحي التي قامت بعدة زيارات خارجية للدول العربية وبعض العواصم الأوروبية تحذر من الخطر المحدق بالمسجد الأقصى، ومحاولات اليهود بناء هيكل لهم على أنقاضه.

وعلى إثر الاضطرابات وثورة البراق، أرسلت الحكومة البريطانية لجنة للتحقيق عرفت باسم "لجنة شو"، نسبة إلى رئيسها، وبين جملة توصياته، أوصى شو بإرسال لجنة دولية للتحقيق في موضوع حقوق العرب واليهود في البراق. وفي 15 أيار من العام 1930، وافق مجلس عصبة الأمم على الأشخاص الذين تم ترشيحهم من قبل بريطانيا لعضوية اللجنة.

وصلت لجنة التحقيق الدولية إلى القدس في 19 حزيران من العام نفسه، وأقامت فيها شهراً بكامله، عقدت خلاله 23 جلسة، اتبعت خلالها الأصول القضائية المعهودة في المحاكم البريطانية، واستمعت إلى ممثلي الطرفين العربي واليهودي، وإلى 52 شاهداً (30 استدعاهم العرب و22 استدعاهم اليهود)، وأبرز الطرفان أثناء الجلسات 61 وثيقة (26 وثيقة قدمها العرب و35 وثيقة قدمها اليهود)، وكان دفاع الفريق العربي عن حقه في القدس يثير الإعجاب، واشترك في هذا الدفاع نخبة من رجالات البلاد من ذوي الاطلاع الواسع على الوضع الراهن للأماكن المقدسة.

كانت المشكلة الرئيسة التي واجهت اللجنة يومذاك تتمثل في محاولة الجماعات الصهيونية قلب "الوضع الراهن" بالنسبة للأماكن المقدسة، إذ ركزت جهودها منذ البداية على حائط البراق، متبعة أساليب تدريجية تصاعدية تنتهي بها إلى ادعاء حق اليهود في ملكية "حائط المبكى"، وقد تمثلت المرحلة الأولى من تلك الخطة بجلب اليهود الكراسي والمصابيح والستائر على غير عادتهم السابقة، ووضع هذه الأدوات أمام الحائط ليحدثوا سابقة تمكنهم من ادعاء حق ملكية التي يضعون عليها هذه الأدوات، ومن ثم ملكية الحائط.

ومن الوثائق التي قدمها الحاج أمين الحسيني إلى اللجنة الدولية، وثيقة ترجع إلى زمن الحكومة المصرية، مؤرخة في 24 رمضان 1256 للهجرة (1840 ميلادية)، موجهة من رئيس المجلس الاستشاري محمد شريف إلى أحمد آغا الدزدار، متسلم القدس، وتمنع اليهود من تبليط الرصيف المجاور لحائط، وتحذرهم من رفع أصواتهم وإظهار المقالات عنده، وقد شكك بعض اليهود في صحة هذه الوثيقة، بيد أن د. أسد رستم، أستاذ التاريخ الشرقي في جامعة بيروت الأميركية، عضو المجمع العلمي اللبناني، درس هذه الوثيقة، مستخدماً خبرة غنية ومنهجية بحثية أصيلة، وأرسل نتيجة دراسته مزودة بالوثائق المقارنة إلى الحاج أمين الحسيني مفتي فلسطين العام 1930، أكد له في نهايتها ما نصه: "بناء على ما نعرفه من نوع ورقها وقاعدة خطها وأسلوب إنشائها وطريقة تنميرها وتاريخها، وبناء على موافقة النصوص التاريخية لها ولاهتمام اليهود بأخربة الهيكل، نرانا مضطرين أن نرجح أصليتها ترجيحاً علمياً تاماً".

ويشكل حائط البراق الجزء الجنوبي من السور الغربي للحرم القدسي الشريف، بطول حوالي (47 متراً، وارتفاع حوالي 17 متراً)، ولم يتخذه اليهود مكاناً للعبادة في أي وقت من الأوقات إلا بعد صدور وعد بلفور العام 1917.. ولم يكن هذا الحائط جزءاً من ما يُسمى بـ الهيكل اليهودي، ولكن التسامح الإسلامي هو الذي مكّن اليهود من الوقوف أمامه، والبكاء على زواله، وزوال الدولة اليهودية المدّعاة قصيرة الأجل في العصور الغابرة.

وجاء في الموسوعة اليهودية، الصادرة العام 1917، أن الحائط الغربي أصبح جزءاً من التقاليد الدينية اليهودية حوالي العام 1520 للميلاد، نتيجة للهجرة اليهودية من أسبانيا، وبعد الفتح العثماني العام 1517.

وفي عهد الانتداب البريطاني على فلسطين زادت زيارات اليهود لهذا الحائط، حتى شعر المسلمون بخطرهم، ووقعت ثورة البراق بتاريخ 23/8/1929 م، والتي استشهد فيها العشرات من المسلمين، وقتل فيها عدد كبير من اليهود، واتسعت حتى شاركت فيها عدد من المدن الفلسطينية، وتمخضت الأحداث عن تشكليل لجنة دولية لتحديد حقوق المسلمين واليهود في حائط البراق، وكانت اللجنة برئاسة وزير خارجية السويد الاسبق "أليل لوفغرن"، وعضوية نائب رئيس محكمة العدل الدولية الأسبق السويسري " تشارلز بارد"، وبعد تحقيق قامت به هذه اللجنة واستماعها إلى وجهتي النظر العربية الاسلامية واليهودية، وضعت تقريراً في العام 1930، قدمته إلى عصبة الامم المتحدة أبدت فيه حق المسلمين الذي لا شبهة فيه بملكية حائط البراق.

ومن اليهود الذين استمعت إليهم اللجنة الدولية الدكتور مردخاي الياش وديفيد يلين والحاخام موشي بلاو، وقدم الدكتور كورش ادلر وبعض كبار رجال اليهود في القدس مذكرة خطية تشرح وجهة النظر اليهودية بشأن حائط البراق. ومن العرب الذين استمعت إليهم اللجنة عوني عبد الهادي، وأحمد زكي باشا، ومحمد علي باشا، والشيخ اسماعيل الحافظ، وأبرزوا للجنة وثائق ومستندات عدة، وقد كانت حجج اليهود أن حائط البراق هو من بقايا الهيكل، وأن "الكوتل معرافي" لا يمكن هدمه على الإطلاق، لأن الحضور الإلهي "شكينة" مستمر على الدوام، ولذلك فإن اليهود يرغبون في الصلاة أمام هذا الحائط، وينوحون على خراب الهيكل الذي كان في (9 آب عبري). وقال اليهود ان استعمال أدوات كالمقاعد، وستار لفصل الرجال عن النساء، وخزانة تتضمن أسفار التوراة، وقناديل للطقوس، وطشت للغسيل، كان شائعاً عند الحائط، ومسموحاً به من الحكومة العثمانية قبل نشوب الحرب العالمية الأولى بمدة طويلة، ووفقاً لهذه الحجة يجب اعتبار هذه الحالة بأنها هي الحالة الراهنة. وقالوا إن المادة (15) من صك الانتداب البريطاني تقضي على الدولة المنتدبة بأن تضمن لليهود حرية العبادة عند الحائط حسب الطريقة المفروضة في شعائرهم وطقوسهم الدينية من دون أدنى تدخل من العرب، ويجب أن يمنع العرب من إزعاج اليهود أثناء صلواتهم، سواء بالمرور عند الحائط، أو بصوت الأذان، أو إقامة الذكر قرب الحائط. وعلى رغم كل هذه المطالب لم يدع اليهود ملكية الحائط، ولكنه من صنف الأملاك المقدسة التي لا يمكن الاتّجار بها.

وقال اليهود إن قصة البراق يرجع عهدها إلى عدة أجيال بعد زمن النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، وإن البراق لم يأت ذكره في القرآن، ولا توجد قدسية للرصيف الكائن أمام الحائط لكون النبي – عليه السلام- مرّ به ليلة الاسراء، لأنه لم يرد ذكره في الكتب المقدسة، وإن المسلمين لم يطلقوا اسم البراق على الحائط إلا في السنوات الاخيرة، كما أن الدليل الرسمي للحرم القدسي الشريف الذي صدر عن المجلس الإسلامي العام 1924 لم يشر إلى قدسية خاصة للحائط، وقالوا إن وقفية حارة المغاربة لا تؤثر في قيام اليهود بفروض العبادة عند الحائط.

وعلى أساس هذه الادعاءات طلب اليهود من اللجنة أن تعترف بأن حائط المبكى (كما سموه) مكان مقدس ليهود العالم قاطبة، وأن تقرر أن لليهود الحق في التوجه الى الحائط للصلاة وفقاً لطقوسهم الدينية دون ممانعة من أحد، واتخاذ كافة التدابير الضرورية لاخلاء أملاك وقف المغاربة على أن تقبل دائرة الاوقاف الإسلامية بدلاً منها مباني جديدة في موقع لائق في القدس.

أما ملخص تصريحات أحمد زكي باشا ومحمد علي باشا التي أدليا بها نيابة عن المسلمين، فهو أن الأمة الإسلامية أعلنت رسمياً، وفي كل الظروف، عدم اعترافها بالانتداب البريطاني على فلسطين. وعليه فهي لا تريد أن تتقيد بأي نظام مستمد من هذا الانتداب، ولا الإقرار بأية نتيجة ترجع إلى ما يسمى بـ "وطن قومي لليهود"، كما قرر المسلمون أن النزاع على ملكية أماكن العبادة، أو على حقوق مدعى بها على هذه الأماكن، يجب أن يرفع إلى الهيئة المختصة دون غيرها للفصل في أمر الوقف والأماكن الإسلامية المقدسة.

أما الحجج التي أبداها الفريق الإسلامي فكانت أن الرومان طردوا اليهود من فلسطين على إثر تدمير الامبراطور "تيطس" الهيكل سنة 70 للميلاد، وإزالة آثاره من قبل الامبراطور "هدريان" سنة 135 للميلاد، ثم حكم البيزنطيون البلاد لغاية الفتح الإسلامي في زمن الخليفة عمر بن الخطاب، واستمرت البلاد في حوزة العرب والمسلمين جيلاً بعد جيل باستثناء تسعين سنة حكم فيها الصليبيون، ولم تكن فلسطين في القرن السابع للميلاد عندما فتحها المسلمون يهودية، ولم يكن في القدس أي يهودي، ولم يتعرض المسلمون لليهود بأي أذى، بل أكرموهم، ولم يدّع اليهود في يوم أن لهم الحق في حائط البراق، وأن وعد بلفور العام 1917 هو السبب في وقوع الخلاف وتحريض اليهود على المطالبة بحق الصلاة أمام الحائط.

كما أن حائط البراق جزء لا يتجزأ من المسجد الأقصى المبارك والحرم القدسي الشريف، وهو وقْف إسلامي لعائلة "بومدين" الجزائرية المغاربية المسلمة، وليس فيه حجر واحد يعود إلى عهد الملك سليمان، والممر الكائن عند الحائط ليس طريقاً عاماً، بل أنشئ فقط لمرور سكان محلة المغاربة وغيرهم من المسلمين في ذهابهم إلى مسجد البراق، ومن ثم الى الحرم الشريف، وقد كان السماح لليهود بالسلوك إلى الحائط من قبيل التسامح في المرسوم الصادر عن إبراهيم باشا في العام 1840، وليس لأداء الصلوات.

وإن تطبيق الحالة الراهنة في الأماكن المقدسة ليست له علاقة بحائط البراق، لأن الحق في ملكيته أو الإنتفاع به عائد للمسلمين، وأما مدى التسامح فهو الذي يستطيع أصحاب البراق إبداءه، ولا يمكن أن يتجاوز الحدود التي يعينونها. وقد كان الكولونيل "سايمس" قد اعترف بهذا الأمر عندما مثل الدولة المنتدبة أمام لجنة الانتداب الدائمة في دورتها التاسعة لسنة 1926 م، حيث قال: "جرت عادة اليهود بالتوجه إلى الحائط الغربي للبكاء على عظمة إسرائيل، على أن الموقع الذي يحصل في البكاء عائد للوقف الإسلامي.. وإذا كان يسمح لليهود بالتوجه إلى هذا المكان، فلا يترتب على ذلك أن الموقع هو ملكهم". وأشار المسلمون إلى أن الدولة المنتدبة في كتابها الأبيض الذي أصدرته في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) من العام 1928 اعترفت صراحة بأن الحائط الغربي والمنطقة المجاورة له ملك المسلمين خاصة.

وهكذا، فإن اليهود حاولوا العام 1929 أن يؤيدوا مزاعمهم بالقوة، حتى ينفذوا نواياهم الحقيقية ووضع يدهم على جزء لا يتجزأ من الحرم الشريف، ورغم أنهم قالوا أمام اللجنة الدولية إنهم لا يدعون بحق الملكية في الحائط، فإنهم كانوا يرمون في الحقيقة إلى تحقيق هذه الغاية، ويؤكد ذلك ما جاء في دائرة المعارف الريطانية، والذي يقول: "أو من أكبر النتائج التي تلفت النظر والعناية التي تولدت من العداء نحو الساميين ظهور حركة اليقظة القومية في اليهود بمظهر سياسي، وهي الحركة التي عرفت بالصهيونية.. إن اليهود يتطلعون إلى افتداء اسرائيل، واجتماع الشعب اليهودي في فلسطين، واستعادة الدولة اليهودية، وإعاة بناء الهيكل، وإقامة العرف الداودي في القدس ثانية، وعليه أمير من نسل داود".

وقد اختممت اللجنة الدولية تقريرها بالنتيجة التالية: "للمسلمين وحدهم تعود ملكية الحائط الغربي ولهم الحق العيني فيه، لكونه يؤلف جزءاً لا يتجزأ من ساحة الحرم الشريف، التي هي من أملاك الوقف الإسلامي. وللمسلمين أيضاً تعود ملكية الرصيف الكائن أمام الحائط، وأمام المحلة المعروفة بحارة المغاربة، لكونه موقوفاً حسب أحكام الشرع الإسلامي".

ولكن سلطات الاحتلال، وبعد حرب 1967، واستيلائها على القدس القديمة، هدمت حارة المغاربة، واستولت على حائط البراق مباشرة، وأنشأت ساحة كبيرة مبلطة أمام الحائط لتستوعب اليهود الذين يحضرون للصلاة أمام الحائط، وفي هذه الساحة اليوم يوجد الباب الأول للنفق الشهير الذي حفرته سلطات الاحتلال موازياً للسور الغربي للحرم الشريف بطول حوالي 488 متراً، وأوصلوه بقناة رومانية قديمة طولها 80 متراً، وفتحوا باباً ثانياً في نهاية النفق عند مدرسة الروضة الإسلامية العام 1996.

حتى بين اليهود أنفسهم، تظهر أحياناً أصوات تخلع القدسية اليهودية عن "حائط المبكى"، وتعتبر أن لا علاقة للدين اليهودي بهذا الموقع، نظراً لعدم وجود أية صلة بينه وبين شريعة النبي موسى، وفي أيامنا هذه، لجأ بعض اليهود المستنيرين إلى التذكير بانتفاء تلك القدسية. وعلى سبيل المثال، نشرت تصريحات للحاخام يهورام مزور، أمين سر مجلس اليهودية التقدمية، في العدد الأول من مجلة "بتلم" اليهودية الصادرة عن هذا المجلس، صيف 1999، تحت عنوان "هل من المهم تأدية الصلاة على وجه التحديد عند حائط المبكى ؟!". ومما ذكره الحاخام مزور في هذا المقال أنه لا توجد قدسية لحائط المبكى في الديانة اليهودية، وأنه يرفض إقامة حفلات البلوغ أو أي شعائر أخرى هناك، وقال الحاخام مزور: "إننا نلتقي طوال ساعات اليوم أشخاصاً في هذا المكان يؤدون الصلاة في موقع هم الذين قدسوه". وأضاف: "إن ذلك يشبه عبادة الأوثان، وإن على مجلس الحاخامات التقدميين في إسرائيل اختيار موقع آخر لصلاة اليهود".

وكثيرة هي الدراسات التي نشرها متخصصون يهود، وتؤكد أن الرواية التوراتية تفتقر إلى أي دليل أثري، ومنها دراسات البروفسور اليهودي إسرائيل فنكلشتاين، رئيس قسم الآثار في جامعة تل أبيب، وزميله دافيد أو سسيشكين، اللذين أكدا أن بيت المقدس لم يشيد في عهد سليمان وإنما قبله بمائة عام، وأن هذا العهد غامض جداً، وليس هناك أي سند لما ورد في "العهد القديم" بشأنه.

ومما سبق، يمكن استخلاص موقف واحد لا تشوبه شائبة، وليس له بديل وهو أن حائط البراق حائط اسلامي وجزء لا يتجزء من المسجد الأقصى والحرم القدسي الشريف.

ولا يحق لأيٍ كان أن يدعي ملكيته، أو يجري عليه تغييرات تبدّل معالمه، أو أن يضفي عليه ملامح جديدة تنسف شخصيته الأصيلة.

كما لا يحق لأي أحد أن يوافق دولة الاحتلال على اجراءتها العنصرية والظالمة وفظاعاتها ضد التاريخ والمقدسات، أو أن يبارك هذه المجازر ضد حائط البراق والمقدسات الإسلامية والمسيحية.

كما لا يحق لأي مسلم أو عربي أو فلسطيني، ولأي سبب كان، أن يتنازل عن حجر واحد أو ذرة تراب من حائط البراق أو غيره من المقدسات، لأن ذلك سيكون تنازلاً عن الحرم القدسي والقدس والمقدسات.

ونقدر عالياً الموقف الثابت الفلسطيني والعربي والإسلامي، الذي يدافع عن البراق والأقصى وعن كل المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين، ما يجعلنا نؤكد على هذا الموقف، ونطالب بكل عوامل تعميقه وديمومته.

 

 

Voir les commentaires

من وراء فضائح ويكيليكس /تسريب معلومات من عمل الأجهزة الاستخبارية الأمريكية

 

 

 

من  وراء ( فضائح ) ويكيليكس ؟ 

 

تسريب معلومات من عمل الأجهزة الاستخبارية الأمريكية

 

شبكة المنصور   صلاح المختار

 

إذا المـَــرء أفشـَى سِـرَّهُ بلســــَــانـه ولامَ عليــــهِ غــَـــيْـرَهُ فهُـوَ أحمَـقُ

 

إذا ضَـاقَ صَدْرُ المَرْءِ عَنْ سِرِّ نفسِهِ فصَدْرُ الذي يَسْتودِعُ السِّــرَّ أضْيـَقُ

 

شعر الامام الشافعي

 

حينما بدأت شبكة ويكيليكس بنشر وثائق رسمية تكشف جرائم وتجاوزات الاحتلال الامريكي في العراق وافغانستان كتب كثيرون متسائلين عمن يقف وراء هذا النشر ، وهل هو تسريب متعمد من قبل اجهزة امريكية ؟ ام انه اختراق للمراكز التي توجد فيها الوثائق تلك ؟ واليوم نجد ان من الضروري تسليط الاضواء على هذه المسألة بعد نشر ويكيليكس حزمة جديدة من الوثائق التي تخص العراق ودور حكومة المالكي في تأجيج الفتن الطائفية وارتباط ايران بتلك الخطة .

 

وقبل كل شيء لابد من لفت نظر القارئ الكريم الى حقائق ربما يجهلها كثيرون حول طبيعة المجتمع الامريكي ، خصوصا عمل اجهزته المخابراتية ، فامريكا دولة مؤسسات راسخة وجاء رسوخها تعبيرا عن حداثة دولة قامت بصورة استثنائية وعلى ركامات ملايين الجثث للسكان الاصليين ، فهي بالاصل دولة اجتثاث شعب كامل واحلال مستوطنين غرباء محله ، لذلك فان هاجس المستوطنين الاول هو تثبيت وجودهم ومنع اي تهديد له مهما كان مصدره وباي طريقة تضمن ذلك بما فيها خرق القوانين والانظمة . ولكن هذا الخرق لا يقوم به فرد عادي بل اجهزة تخطط بصورة سرية جدا لدرجة ان كبار رجال الدولة ، بما في ذلك الرئيس ، قد لا يعلمون بتفاصيل تلك الخطط واعلام الجهات المعنية ( الرئاسة ولجان الكونغرس المتخصصة ….الخ ) بالخطوط العامة لها وترك التنفيذ وطريقته وتفاصيله للاجهزة ذاتها .

 

وتولت اجهزة المخابرات ذاتها هذه المهمة ، بحكم كونها جهاز مهني معد ومؤهل لاعمال خطيرة وسرية ، وحينما نقول اجهزة مخابرات امريكية فلانها ليست جهازا واحدا بل عدة اجهزة كانت مستقلة عن بعضها حتى هجمات 11 سبتمبر – ايلول عام 2001 وكان كل جهاز يعمل دون معرفة الجهاز الاخر بما ينفذ من خطط حتى لو كانت هناك فكرة عامة عن اختصاصه وحدود مسئوليته ، ولذلك فان عنصر التأمر موجود داخل هذه الاجهزة وفيما بينها من اجل تحقيق اهداف خاصة تخدم جهازا معينا ، او تنفذ خطة لجهة امريكية قوية لديها تصور مختلف حول كيفية حل الازمات او مواجهتها او كيفية تحقيق اهداف مهمة ، خصوصا حينما تجد امريكا نفسها في ازمة من النوع الذي يوصف فيها بانه ( مميت) عندها تكلف احد الاجهزة بوضع خطة للخروج من تلك الازمة بطريقة لا تكشف عن الكثير من الاسرار ، وفي هذه الحالة فان من يعرف هو الشخص المسئول او الجهة التي لها خطة مختلفة وتريد امرارها وتجنب العوائق او منع بروزها . ولذلك تميزت فترة ما بعد 11 سبتمبر بانشاء وزارة الامن القومي والتي منحت صلاحية التنسيق بين الاجهزة الامنية الامريكية لتحقيق اهداف كبرى دون حصول تناقض او تسابق قد يلحق ضررا بالمصالح الاستعمارية الامريكية .

 

هذه واحدة من اهم سمات الدولة في امريكا ومميزات عمل اجهزتها الاستخبارية . وثمة تكتيك امريكي – غربي معتمد مخابراتيا وهو تعمد تسريب معلومات الى صحفي بارز ولديه عدد كبير من القراء او لبرنامج يشاهده الملايين من اجل نشر المعلومة وتسليط الاضواء عليها ، ولدينا أمثلة عديدة توضح ذلك :

 

   عندما وصلت امريكا في فيتنام الى طريق مسدود يمنع تسجيل نصر على ثوار فيتنام تقرر تنفيذ خطة للقيام بانسحاب يبدو كانه نتاج نزعة سلام لدى رئيس غير الذي اشعل الحرب ، لتجنب المزيد من الكوارث التي تعرضت لها امريكا ماليا وبشريا دون ان تبدو وكأنها هزمت ، فسربت معلومات الى صحفي مشهور حول الكبوات المخفية لامريكا في فيتنام وخسائرها وغير ذلك ، فاثيرت ضجة ركزت انتباه الامريكيين عامة حول حرب فيتنام وصارت موضوعا داخليا امريكيا ، وتلك هي بداية نهاية اي حرب تشنها امريكا على غيرها ، وبالفعل ادى نشر معلومات عن الحرب الى تحقيق الانسحاب من فيتنام في اطار ادعاء السعي للسلام !

 

  كما ان ازاحة الرئيس ريتشارد نيكسون في ( فضيحة ووترجيت ) كانت عملا مخابراتيا داخليا اوقع الرئيس في فخ مميت ، هو الكذب الذي اجبره على الاستقالة ، من اجل تغيير السياسة الخارجية التي كان يتبعها ، وهناك شكوك قوية بان محيط نيكسون هو الذي ورطه في الكذب ثم دفع الى الكشف عن الكذب .

 

  فضيحة ( ايرانجيت ) فقد قررت امريكا دعم ايران عسكريا ومخابراتيا ضد العراق اثناء الحرب بينهما ، لكنها لم تستطع فعل ذلك مباشرة لانها كانت في حالة ( عداء ) رسمي مع ايران التي احتجزت الدبلوماسيين الامريكيين فكلفت الكولونيل اوليفر نورث بترتيب عملية تزويد ايران بسلاح امريكي وغير امريكي من عدة مصادر منها الكيان الصهيوني وهذا ما تم فعلا وعرف بتلك التسمية .

 

  وهناك ( فضيحة مونيكا ) لوينسكي التي ورط بها الرئيس بيل كلنتون لاجل الامساك به من ذيله وهو ما تم فعلا .

 

  واخيرا وليس اخرا لدينا ما يطبخ الان ليصبح الفضيحة الاخطر والاكبر في التاريخ الامريكي وربما العالمي وهي فضيحة 11 سبتمبر – ايلول حيث تتزايد المؤشرات والادلة على انها من فعل جهاز مخابرات امريكي وبالتعاون مع الموساد الاسرائيلي .

 

في كل هذه الحالات قامت الاجهزة الامريكية بتسريب معلومات عنها ادت الى كشفها وصارت فضائح تحقيقا لاهداف مختلفة وبنفس الوقت لم تقدم غالبا ردودا حول الأسئلة التي تثير الشكوك حول دور المخابرات في ترتيب او نصب الفخاخ من اغتيال جون كنيدي الى 11 سبتمبر .

 

اذن عملية تسريب معلومات جزء اساسي من عمل الاجهزة الاستخبارية الامريكية ، وليس عملا فرديا او تسلل ( هاكر ) الى كومبيوترات المخابرات او وزراة الحرب ، فتلك تغطية ساذجة وتفسير مضلل ، فنحن في حالة ويكيليكس بازاء عملية ضخمة جدا ومخطط لها بدقة وحسابات مدروسة بتأن ، وتميزت بالظواهر التالية :

 

  تم تسريب نصف مليون وثيقة رسمية حول العراق فقط في العملية الاخيرة وهي تقع ما بين الخطيرة وغير الخطيرة وتكشف عن اعمال امريكية وغير امريكية ( تتناقض ) مع ما يسمى ( قيم الغرب ) وضوابطه الرسمية ! وتهدد بحرق مسئولين وجهات عسكرية ومدنية . وهذا العدد الضخم يرجح ان من قام بالتسريب مرتاح ومطمئن وغير خائف ولا مستعجل ، ولو حصل هذا الامر في دولة جزيرة واق واق المتخلفة جدا لامر ملكها المبجل باجراء تحقيق فوري وشامل لمعرفة من كشف ( مؤخرته ) ووزع صورا عنها بينما كان في الحمام يدندن باغنية عاطفية .

 

  والاهم والاخطر ان التسريب لم يحدث مرة واحداة وينتهي بزمن قصير بل انه امتد لعدة شهور وهي فترة كافية لكشف من يسرب الوثائق لان تلك الوثائق موجودة في ارشيف او مركز محمي وعليه مسؤول او اكثر وتفرض عليه ضوابط امنية مشددة لمنع التسرب او التسريب ، ومع ذلك تسربت ، وتكرر التسريب واستمر لعدة شهور ، فهل يمكن ذلك ولدى الاجهزة الامريكية افضل وسائل الرصد والتتبع الالكتروني والتي تكتشف اثارا على القمر والمريخ ، وتراقب ملك القمر وتسجل صوره وهو يداعب عشيقته السرية ؟

 

  ولو افترضنا ان من نجح في التسريب مختص وذكي الا تكفي الشهور التي مضت منذ اول تسريب لتغيير نظام الحماية لمنع المزيد من التسريب اذا كان التسريب مضر فعلا بامن الدولة ويهدد حياة الامريكيين كما قالت هيلاري كلنتون ؟

 

  ولو افترضنا مرة اخرى ان التسريب حصل رغم انف المخابرات الا يجب في هذه الحالة التحقيق مع من لديه تلك الوثائق لمعرفة كيفية تسربها ؟ يقينا ان الوثائق ليست معروضة في ( سوق مريدي ) – وهو سوق في بغداد اشتهر بتزوير كل شيء وبيع كل شيء علنا – بل هي تقع في اطار ما يسمى ب سري جدا    

 ، وفي ملفات الامن القومي الامريكي . فهل استقال كل افراد الاف بي اي – مكتب التحقيقات الفدرالية وهو مسئول عن الامن الداخلي – الذين نراهم في المسلسلات يزرعون انفسهم في الصغيرة والكبيرة ؟

 

  ولو افترضنا مرة اخرى وجود ثغرة اليس منطقيا تشكيل لجنة تحقيق فورا لمعرفة مصدر التسريب لمنعه وكيفية حدوثه ومن المسئول عنه ؟

 

  ان الوثائق تهدد ارواح الامريكيين كما قالت كلنتون ، وهي تعرض امن امريكا للخطر وتسيء لسمعة مخابراتها ، الا يفرض ذلك تطبيق اجراءات الامن القومي المعروفة في هذه الحالة ومنها اتخاذ كافة الاجراءات لجلب من قام بالنشر ل( العدالة الامريكية ) ؟ ولم سمح لمن ينشر بمواصلة النشر مع انه يهدد الامن القومي وترك طليقا مع ان بالامكان تصفيته كما صفت الاجهزة نفسها الرئيس جون كندي وغيره ؟ ان من يقول ان النشر يتم في بلد يسمح بذلك اما ساذج او يتساذج لان امريكا تستطيع بامكاناتها الاستخبارية اختطافه واعادته لامريكا للتحقيق معه لو كان ثمة تهديد حقيقي للامن القومي الامريكي . ان من يختطف رؤوساء دول من دولهم – وهي المخابرات الامريكية – يستطيع اختطاف من يهدد الامن القومي من بلد ليبرالي بسهولة اكبر .

 

ما الفكرة الاساسية التي تفرض نفسها بعد كل تلك الملاحظات ؟ ان النتيجة الاكثر قبولا هي ان ثمة قصدية في التسريب وهو ليس عملا تخريبيا ولا خطئا في حفظ المعلومات ، فكل المؤشرات تؤكد ذلك وتدعمه . وهذه النتيجة تفرض طرح سؤال ضروري : لم عمدت الاجهزة الامريكية الى تسريب تلك المعلومات الضخمة ؟ فيما يلي بعض الافكار التي امل ان تساعد على فهم هذه المسألة :

 

  ان غزو العراق تحول من غنيمة ستراتيجية اعظم الى كارثة ( وطنية ) * هي الاخطر في التاريخ الامريكي كله ، بفضل المقاومة العراقية المسلحة التي احدثت انقلابا في كل حسابات امريكا . ومن مظاهر الكارثة الامريكية ، والتي ترافقت مع كارثة حلت بالشعب العراقي ، خسارة امريكا لما يقارب ثلاثة تريليون دولار وهو اعلى رقم خسرته امريكا في حروبها الاستعمارية مع انها غزت العراق لنهبه والاستيلاء على نفطه الذي يعد الاكبر في احتياطيه وتحقيق ارباح خيالية ناهيك عن الثروات العراقية الاخرى . وبالاضافة لذلك فان امريكا خسرت امريكييين يقدر عددهم بين 40 و50 الف امريكي ماتوا في العراق طبقا للاحصاءات غير الحكومية ، واصابة اكثر من مليون امريكي خدموا في العراق باضرار نفسية عميقة عرف منها ان اكثر من 50 الف اصيبوا بعاهات نفسية وجسدية ، بالاضافة لخسارة امريكا لصورتها كسوبرمان قادر على غزو اي مكان في العالم . لقد انهارت امبراطورية نمر الورق في العراق ، ونكرر : بفضل شجاعة الشعب العراقي واستعداده للتضحية بلا حدود ممثلا بطليعته الباسلة المقاومة العراقية المسلحة .

 

فما المطلوب والانسحاب مفروض بالقوة ؟ قبل الانسحاب لابد من زيادة الشرخ الطائفي الذي خلقه الاحتلال الامريكي- الايراني بتأكيد حقيقة معروفة وهي ان المالكي وغيره استهدف السنة عمدا وقتل منهم مئات الالاف وعرض الالاف منهم لتعذيب بشع لم يسبق له مثيل وهو ما ترك اثرا نفسيا عميقا لديهم ونما نزعة الثأر ، وذلك شرط من شروط تحويل هزيمة امريكا الى انتصار يعود لتفاقم الصراعات العراقية – العراقية . باثارة فتنة طائفية جديدة تريد امريكا العودة بها من الشباك بعد طردها من الباب .

 

  ان الانسحاب بدون تحقيق نصر اعلنه بوش مرارا يشكل ليس هزيمة لقوات الامريكية بل هزيمة للمشروع الامبراطوري الامريكي العالمي وانحدار سريع ومميت للدور الامريكي في العالم . لقد قوضت المقاومة العراقة هيبة امريكا وقوتها الردعية والاعتبارية واثبتت للعالم بان الجندي الامريكي عبارة عن نمر من ورق ، وانه بقدر ما هو عنيف ومستعد لارتكاب ابشع انواع الجرائم فهو جبان وينهار بسرعة تحت تأثير الرصاص والمتفجرات . وهذه النتائج اذا لم تغلف بغطاء مضلل سوف تشجع دولا كثيرة على تحدي امريكا والتجاوز عليها ، لذلك كان ضروريا ايجاد غطاء يخفي الهزيمة المرة لامريكا عسكريا وحضاريا ، فكيف يتم ذلك ؟

 

  قام مشروع تأسيس امة في امريكا على نزعة المغامرة ، ولولا المغامرة لما نشأت امريكا ، وفي اطار نزعة المغامرة هناك عامل معروف وهو الفشل ، وبما المشروع الامريكي لا يتحمل الفشل فان هناك دائما كبش فداء معد سلفا ليتحمل نتائج الفشل ويبرء المشروع منه لكي يستمر ويتواصل تاركا خلفه جثث اكباش الفداء . بل ان كل شركة او مشروع عادي يعد سلفا كبش فداء معلوم وكل عامل في شركة يعرف انه ربما يكون كبش الفداء في يوم ما .

 

والطريقة التقليدية لابعاد فكرة الفشل عن اي مشروع هي القول ان السبب في الفشل هو المدير الفلاني او الشخص الفلاني وليس المشروع ، وبما ان المشروع الامريكي في العراق قد فشل فان المطلوب هو ايجاد كبش فداء وتحميله مسئولية كارثة هزيمة امريكا في العراق ، واول الخطوات في هذا الاتجاه هي خلق راي عام امريكي مع الانسحاب الفوري ليبدو الامر وكأنه قرار امريكي اختياري وليس نتاج الهزيمة امام المقاومة العراقية . والخطوة التي سبقت ذلك هي تعمد تحويل ازمة غزو العراق الى ازمة امريكية داخلية تتمثل في وجود عدد من القتلى وذوي العاهات ينتشر في في كل حي ومدينة ويستغل ذلك لزرع فكرة ان غزو العراق صار ازمة امريكية داخلية تستنزف الفرد والمجتمع في امريكا ، وهكذا تصبح عملية الانسحاب مطلبا امريكيا داخليا وليس نتاجا مباشرا للهزيمة امام المقاومة العراقية .

 

وظيفة التسريب هي انه سيؤدي لاحقا على الارجح لتقديم اكباش الفداء للمحاكمات في امريكا وتبرئة امريكا وتنظيف حكومتها وجيشها من اثار الجرائم التي اتكبت في العراق بقرار امريكي من اعلى المستويات ، كما انه سيستغل لتحميل اشخاص واحزاب عراقية مسئولية الجرائم التي ارتكبت ضد الشعب العراقي ودولته الوطنية ، وتبرئة امريكا من ذلك مع انها وحتى طبقا للوثائق التي سربت توطأت مع المالكي وفرق الموت والتعذيب وغضت النظر عنها .

 

ان اتهام المالكي وايران في الوثائق المسربة ليس سوى مقدمة قانونية للتشكيك بمسئولية امريكا عن الجرائم التي ارتكبت في العراق وتحميلها لعراقيين ولايران فقط ، لان امريكا تعرف جيدا ان العراق ، بكافة اطرافه الوطنية ، مصمم على معاقبة من ارتكب جرائم ضد الشعب العراقي اثناء الغزو ومنها عقوبة التعويضات والتي ستكون ارقامها المالية غير مسبوقة في تاريخ التعويضات عن البشر والعمران .

 

  مما يساعد على ترويج فكرة ان امريكا لم تهزم في معركة فاصلة عسكريا حقيقة ان المقاومة العراقية لا تستطيع حسم الصراع بمعركة عسكرية ضخمة وكلاسيكية ، وذلك للتفوق الامريكي المطلق في الحرب النظامية مما يسمح لامريكا بالقول ان المقاومة لم تنجح في تحقيق نصر عسكري مباشر ولذلك لا ضرر من الانسحاب ، في بيئة انتشار هذه الفكرة ، بعد تحقيق الهدف الاساسي الحقيقي للحرب وهو اسقاط نظام الرئيس صدام حسين ، وهذه القصة بدأت تتبلور من خلال تسريب معلومات اخرى تؤكد بان الهدف الحقيقي من غزو العراق هو اسقاط نظام البعث والرئيس صدام حسين ، ونشر هذه المعلومة قبل بضعة اسابيع يؤكد انها قد توظف لخدمة الهدف المذكور .

 

  ان التسريب له هدف اخر وهو توسيع نطاق لعبة عض الاصابع بين امريكا وايران ، فالمعركة الخلبية هذه تتطلب استخدام كافة الاسلحة المخابراتية لتقليل قدرة الخصم على ممارسة ضغط ناجح ، وامريكا الان بصدد تقليم اظافر ايران وتقليص نفوذها في العراق ، وليس تحطيمه ، من اجل ان تحقق اهدافها هي . وهذه الحقيقة تفسر محاولة الوثائق المسربة عمدا تبرئة امريكا من الجرائم وتحميل ايران مسئوليتها .

 

  منذ الثمانينيات في عهد رونالد يجان ، تجري عملية تنفيذ منظم لستراتيجية اصبحت ملامحها واضحة وهي تحويل امريكا من دولة ليبرالية للفرد فيها حقوق دستورية قوية تمنحه حصانة ضد الاجراءات البوليسية القسرية ، الى دولة شبه بوليسية لها الحق في مضايقة الفرد وتقييد حرياته الخاصة ، وذلك لا يتم وفقا للتطور الطبيعي والعادي لتمسك الافراد بحقوقهم والتي عدت اهم اسباب التأمرك ، بل لابد من عمليات منظمة ومتتابعة هدفها تغيير بيئة امريكا النفسية والاقتصادية والامنية … الخ ، وجعلها بيئة يسودها الخوف والقلق من خطر خارجي هو وحده الذي يضمن توحد الامريكيين ودعم حكومتهم التي تحميهم من الخطر الخارجي .

 

وهذه الظاهرة الاصطناعية اشار اليها صموئيل هنتنغتون البروفسور الامريكي المعروف وصاحب نظرية ( صدام الحضارات ) في دراسة نشرت في عام 1998 تحت عنوان ( تأكل مفهوم المصلحة القومية ) ، الامريكية طبعا ، قال فيها ان امريكا امة لا تتوحد الا تحت ضغط التهديد الخارجي وعند زواله تتفكك وتنقسم وتعود كل جالية الى اصلها القومي والثقافي ، لذلك لاجل بقاء امريكا امة موحدة لابد من خلق عدو خارجي اذا لم يكن موجودا ، وبما ان الخطر الشيوعي قد زال فيجب خلق خطر جديد يمنع تفكك امريكا وتقسيمها ، وانسب ( خطر ) هو الخطر ( الاسلامي ) لان مبررات تضخيمه موجودة في وجود كره لامريكا بين المسلمين بسبب الصراع العربي – الصهيوني . بدأت حملة تغيير بنية المجتمع الامريكي بالتخويف مما سمي وقتها في زمن الرئيس ريجان ب ( الخطر الليبي ) ثم انتقل الى التركيز على ما سمي ب ( الخطر العراقي ) بعد الانتصار العراقي الساحق على ايران ، وتصاعد ما سمي ب ( الاصولية الاسلامية ) وتحولها من استهداف الاتحاد السوفيتي الى استهداف امريكا والغرب ( الصليبي ) ، ووقوع العدوان الثلاثيني على العراق في عام 1991 وفرض الحصار وصولا الى احداث 11 سبتمبر …الخ ، وفي كل هذه المراحل وغيرها كان الملاحظ ان هناك حملات اعلامية وعمليات ( ارهابية ) تستهدف الامريكيين داخل وخارج امريكا تؤدي نتيجتها الى تعزز حاجة المواطن للحماية من الاعتداءات الخارجية بتقوية الدولة والموافقة على التنازل عن بعض الحريات الفردية مقابل حمابة المواطن ، وكان خيار التوسع الخارجي والحروب هو المطلوب .

 

وما كشف عنه النقاب من قبل الرئيس الايطالي كوسيجا من ان هناك مخططات للمخابرات الامريكية والاوربية شارك هو شخصيا فيها لتفجير اماكن في اوربا من اجل ارهاب الناس ودفعهم للمطالبة باتخاذ اجراءات تساعد على تحويل اوربا وامريكا الى دول بوليسية هي احد اهم الحقائق التي قد تبدو غريبة لمن لا يعرف نمط التفكير الامريكي والاوربي .

 

ان تسريب المعلومات عبر ويكيليكس وغيرها احد اهم اهدافه هو تعزيز الخوف لدى المواطن الامريكي من الخطر الخارجي ، وهذا هو ما عبرت عنه هيلاري كلنتون بقولها ان التسريب يهدد حياة امريكيين ، بالاضافة الى ان التسريب يعزز روح العداء لامريكا في الخارج خصوصا في العراق نتيجة ما اسمته الوثائق ب ( اخطاء امريكا ) في العراق والتي ساعدت المالكي على ارتكاب جرائم ابادة ضد الشعب العراقي . ان ازدياد العداء لامريكا في العراق وغيره يخدم هدف زيادة الدعم الشعبي داخل امريكا لخيار شن حروب وعسكرة امريكا وتحويلها الى دولة بوليسية او شبه بوليسية .

 

ما قاله الامام الشافعي في ابيات شعره التي استخدمناها حكمة استخبارية بلورتها حياة رجل لم يكن سوى اماما ومفكرا ولم يكن ضابط مخابرات ابدا ، لكن الحياة معلم كبير لمن يفكر ويجرب ، وهي ابيات تفسر دوافع نشر الوثائق وهي انها عملية تسريب وليست عملية افشاء بالخطأ او بالتطوع من اجل الحقيقة . ان امريكا ليست غبية بل هي الاشد ذكاء حينما يتطلب الامر تحقيق مكاسب على حساب الغير ، وامريكا دولة مؤسسات واخطر واهم مؤسساتها التي تختص بتغيير امزجة واتجاهات الراي العام هي المخابرات . تفحصوا عين صاحب شبكة ويكيليكس ستجدون انها عين خلد نائم تلمع في ظلام دامس رغم انوار الاعلام البراقة التي تحيط به .

 

 

Voir les commentaires