Overblog Suivre ce blog
Administration Créer mon blog

فصول الحروب السرية على الجزائر المحروسة الجزء الرابع /علاقة الارهاب في الجزائر مع المخابرات الاجنبية

 

 

كتاب علاقة الارهاب في الجزائر مع اجهزة المخابرات الاجنبية

فصول الحرب السرية على الجزائر المحروسة

 الجزء الاول

المؤامرات الكبرى للمخابرات  الفرنسية المغربية على الجزائر

الوزير الأول السابق ريمون بارانذاك جند 2000 حركي مرتزق  انطلاقا من المغرب

عملية "رأس سيغلي"

الصهاينة هم راس الفساد والارهاب في العالم

الأمن الفرنسي (D.S.T) أخفى وثائق هامة عن الخارجية الفرنسية؟

شخصية فرنسية هامة اتصلت بالرهبان قبل اغتيالهم

عميل جند بكندا لجلب الأسلحة لجيا بالجزائر

ملوك عميل فرنسي داخل الجيا

الأسلحة من نوع عوزي الإسرائلية الصنع بحوزة جماعة الجيا

الدبلوماسي الفرنسي باتريك سهل تنقل الجيا الى الخارج

علاقة متينة بين الطائفة وزعماء الإرهاب

علاقة امير الجيا جمال زيتوني مع مسؤول سامي في طائفة جيهوفا

أخت أنور هدام في طائفة "شهود جيهوفا"

فرنسا ارادت قلب نظام الحكم في الجزائر عام1992

شبكة الجواسيس الاسرائليية التى اشرف على عملية 11 /9 /2001

روبر قايت امير القاعدة الارهابية

القاعدة هي مجمع عسكري امريكي بريطاني اسرائلي

كيف يحرك الموساد وام6 البريطاني وسي أي الجمعات الارهابية في العالم

المؤلف والصحفي المحقق صالح مختاري

عام 1998 واليوم طبعة 2009  

تم إعادة تكيفه مع الإحداث التى عرفتها الجزائر الى غاية عام 2009

الحساب البنكي لصحفي المؤلف صالح مختاري ضخ فيه اكثر من 16 متابعة قضائية وليس 16 مليار كما يدعون

منها اربعة احكام قضائية مجهزة باوامر قبض  عبر ثلاثة ولايات هي الجزائر ،وهران ، معسر

 

 

نعتدر لاعزاءنا القراء ادا كانت اخطاء لغوية اونحوية

المعنى واضح وضوح الشمس

 

  

 

الإرهابي  فريد ملوك عميل المخابرات الفرنسية

 

إن الإرهابي فريد ملوك هو من مواليد مدينة ليون الفرنسية ولد في 14 ماي 1965 وكان معروف لدي مصالح المخابرات الفرنسية DGSE منذ سنوات، مما جعله لا يتلقى صعوبة في ممارسة نشاطاته داخل شبكات الدعم "الجيا" GIA سواء في فرنسا أو بلجيكا، وما يثبت ذلك هو أنه حكم عليه بباريس يوم 18 فيفري 1998 بسبع أشهر سجن نافذة غيابي ولم يكن موضوع طلب تسليمه من طرف السلطات الفرنسية رغم عملها بوجوده في بلجيكا إلا بعد توثيقه من طرف مصالح الأمن البلجيكية بحيث طلبت مصالح الاستخبارات الداخلية SDT تسلمه على وجه السرعة، وهذا ما ثبت تورط فرنسا على تحقيق مصالحها الحيوية في الجزائر، فمستأجري ماتنين (MATYNON) قد غضوا النظر على ما سيكون على إنشاء شبكات لدعم الإرهاب في الجزائر ولا يستبعد أن التفجيرات التي شاهدتها فرنسا صيف 1995 هي مخطط لها كدفع لرفع التهمة وإبعاد الشبوهات على تورط مصالح الأمن الفرنسية في تدعيم المنظمة الإرهابية بـ "شاش سيرون" قرب ليون من تمادي نشاطات دعم كتائب الموت التابعة للجيا في الجزائر بحيث وجد عناصر الجيا مجال الحركة مفتوحا على مصرعين ولعبوا دورا أساسيا في جمع الأموال وتزوير الوثائق الرسمية وتكوين عناصر إرهابية والقيام بدعاية لصالح الجيا بإصدار نشرة إرهابية تدعى "الأنصار" ومن بين هؤلاء جمال ويد الونيسي. إن الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا متيران سرح علانية على عدم رضاه على توقيف المسار الانتخابي في سنة 1991 وهنا بيت القصيد.

 

فرنسا ساعدت المد الإرهابي في الجزائر

 

لم تكون فرنسا عبر التاريخ صريحة مع الآخرين فكيف أنها تسمح بنشاطات منظمات إرهابية تابعة للجيا التي هي الجناح المسلح للحزب المنحل وفما سبق كانت قلقة حول المد الأصولي في الجزائر فترى الطبقة السياسية بإجماع قبل سنة 1991 تاريخ توقيف الانتخابات التشريعية. أن تصاعد المد الإسلامي يهدد الجزائر ويضرب مصالح فرنسا وفي تقارير أرسلها السفير الفرنسي "أوديبار" في الجزائر إلى قصر الإيليزي تقيد بأن الجزائر مهددة من طرف الإسلاميين وعلى فرنسا أن تراعي شروط الإستثمار في الجزائر لأن الحكومة الجزائرية تتساهل مع الأصوليين وما يؤكده تقرير السفير الفرنسي السالف الذكر على ضرورة ربط الاستثمار الفرنسي بالجزائر لما سوف تقوم به الحكومة الجزائرية من تدابير لمواجهة تصاعد "الأصولية" التي تهدد المصالح الفرنسية التي كان يقوم بها الحزب المنحل للعمل الإرهابي في حالة ما لم يذر في التشريعيات.

وقد صرح مسؤول فرنسي في حوار مع صحيفة "الحياة" اللبنانية بتاريخ 26 فيفري 1990 لم يذكر اسمه في حديثه عن الوضع في الجزائر فاعتبر أن الاستياء الشعبي في الجزائر مصدره الوضع الاقتصادي الذي يستعله المتطرفون الأصوليون ولم تكن تعتقد أن التطرف الإسلامي سيجد لنفسه قاعدة في المغرب العربي، ونسي هذا المسؤول أن الوضع الإقتصادي المتدهور تسببت فيه فرنسا بالذات بحيث اشترت 60٪ من ديون الجزائر الخارجية ودفعتها إلى جدولة ديونها بما هيأ الجو للغليان الشعبي وغلاء المعيشة وتقول في هذه الحالة بأن فرنسا هي التي هيأت الجو للمتطرفين الإسلاميين ومهدت لهم طريق العمل الإرهابي لتحقيق مصالحها الإقتصادية باستعمالها لورق ضعط على السلطات الجزائرية، وقد أكد هذا المسؤول إلى قوله إلى "أن الأصوليين غير قادرين على الإستيلاء على الحكم" وإذا كان ذلك فلماذا تتلقي المنظمات الإرهابية المسلحة GIA  الدعم والعناية وتوفير اللجوء السياسي لعناصر شبكات الدعم الإرهابية.

 

GIA علاقة  المخابرات المغربية بالجماعات الإرهابية المسلحة

 

الأسلحة من نوع عوزي الإسرائلية الصنع بحوزة جماعة الجيا

 

المغرب طلب مني  ضرب مصالح البولزاريو بالجزائر مقابل  حصول الجيا على الاسلحة ولاموال

 

    شدت الجزائر عبر التاريخ  أنظار و انتباه القوى في العالم من جهة نظرا لموقعها الجيوستراتيجي وكذا الموارد الأولية التي يحتضنها باطنها ، و من جهة  أخرى  هناك إحساس بالغيرة من طرف جيرانها نظرا للدور الذي لعبته وتلعبه الجزائر على الساحة الدولية إن العلاقات بين الدول ما وراء التصريحات الديبلوماسية  هي في الحقيقة قائمة على المصالح الاقتصادية أولا و المصالح السياسية والإيديولوجية ثانية .  

 

         فالجزائر قوية ومستقرة لا ترضي نفوس البعض سواء داخليا أو مغربيا, إفريقيا, عربيا أو دوليا, لأنها قد تتمكن في المستقبل القريب من احتلال مكانة هامة في الاقتصاد العالمي على غرار الدول الأسياوية قبل الأزمة.

 

           الأزمة التي عاشتها الجزائر من جراء الإرهاب الأعمى الذي  انهزم بفضل عزم الجزائر و الجزائريين قد لعب دورا هاما لصالح الذين  لا يهمهم استقرار الجزائر لما له من ابعاد  سياسية و اقتصادية و هو ما عطل وضع القاطرة الجزائرية على سكتها  الصحيحة  

 

         فملك المغرب قد كرس ازدواجية  لعبة بصفة المغرب عضو هام في الاتحاد المغاربي, فقد عقدت شراكة مع  الاتحاد الاوربي  بدون استشارة  أعضاء الاتحاد المغاربي و هذا الفعل  له دلالة  على  ان ملك المغرب لا يستطيع داخل  الاتحاد المغاربي لعب دور رئيسي  على الصعيد المحلي و الدولي ويتخذ من قضية الصحراء الغربية ذريعة لكهربة الجو بينه وبين الجزائر.

 

         إن تورط ملك المغرب في الأزمة التي عاشتها الجزائر أدت إلى خلق الحدود مما أدى إلى تدني العلاقات بين البلدين وهي نتيجة منطقية لسكوته طيلة عمر هذه الأزمة  بما يؤكد تشجعه لعمليات زعزعت استقرار  الجزائر حيث ان التراب المغربي قد استخدم من طرف العصابات الارهابية كقاعدة  انطلاق لتنفيذ الاجرام ضد الجزائريين و كذا منطقة لحماية منفذي هذه العمليات الارهابية وان اغلب الاسلحة المستعملة من طرف الجماعات الإرهابية  المسلحة   في تقتيل الجزائريين جاءت من اوربا عبر التراب المغربي  حيث تم اكتشاف مخزون من الأسلحة من نوع عوزي

 

الإسرائلية الصنع وذخيرة ومتفجرات مصدرها المغرب

 

كانت تتواجد بالاراضي المغربية   إضافة إلى شبكة إسناد للجماعة الإرهابية متكونة من جزائريين ومغاربة وتونسيين  

 

         إن الأزمة بين الجزائر والمغرب هي ليست وليدة الساعة بعد أن تعود إلى حوالي عشرون سنة خلت  فحزب الإستقلال المغربي لا يعترف بالحدود الموروثة عن الإستعمار فهو يتخيل أن بعض المناطق الجزائرية هي مناطق مغربية الأصل  والتى تمدت حسبه الى غاية وهران بشار وتندوف  

 

GIA إرتباط مخابرات المملكة المغربية بالجماعات المسلحة

 

أوضح خالد نزار في شهادة ليومية " الوطن" إن مصالح الأمن الجزائري تمكنت من تصوير وتسجيل جملة من المعلومات المثبتة بخصوص لقاء جمع  عبد الحق العيادة مؤسس الجيا برجال مخابرات الملك المغربي باحد   فنادق   وجدة القريبة من الحدود المغربية الجزائرية  

 

         وبعد مشاورات مدققة بين عدد من الضباط السامين في الجيش الوطني الشعبي, تقرر الإتصال بالمغاربة على أساس أن المسألة تتعلق بالأمن الداخلي للبلدين, وضمن هذا المسعى تم إيفاد مسؤول سام في الأمن الجزائري إلى المغرب  وحمل معه كل المعلومات الضرورية ( عناوين, صور وأشياء أخرى). وقد تلقى المسؤولون المغاربة, حسب شهادة نزار هذه المعلومات بكثير من التحفظ قبل أن يتخلصوا من ترددهم بعد معاينة وتحريات قام بها الأمن الملكي, وإثر عودة المسؤول الجزائري, إتصل وزير الداخلية  المغربي بالجنرال نزار وأبلغه أن مسؤولين سامين في المملكة يريدون الإلتقاء به وهو ما كان فعلا, حيث قام وزير الدفاع آنذاك بزيارة إلى المغرب في ماي 1993 بعد مشاورات معمقة و الهدف كان " الحصول على المسؤول الأول في الجيا مهما كان الثمن". وقد كانت الزيارة ذات  اهمية بالغة مبينة على خلفيات محتملة حول مفاوضات لطرد مسؤول " الجيا" من المغرب.

 

         محادثات خالد نزار مع مسؤولين سامين في المملكة دامت  ساعتين وقد طرح المغاربة, مثلما توقع نزار: مسألة الصحراء الغربية على أساس أن " الأمن في المنطقة كل لا يتجرأ" وأن المسألتين مرتبطتين بشكل وثيق.

 

وبعد أن  قدم خالد نزار رؤية الجزائر للمسألة الصحراوية والتي تخضع تسويتها لقرارات هيئة الأمم المتحدة, رفض المتحدث الجزائري مثل هذا الربط وأبلغ من قبل بضرورة التباحث مع وزير الداخلية حول مسألة طرد العيادة من التراب المغربي.

 

         وبعدها بأيام بدأت الاتصالات بين مسؤولين في الأمن الجزائري  و الأمن الملكي لضبط الترتيبات الضرورية لطرد العيادة بعد إبراز المخالفات المثبتة ضده وقد استغرقت الاتصالات وتنقلات المسئولين الجزائريين مدة ثلاثة أشهر قبل أن يستلم الأمن الجزائري  مؤسس الجيا المدعو العيادة على الحدود يوم 22 أوت 1993, وهي فترة كانت كافية للكتائب الإرهابية في الجزائر لإعادة هيكلتها وإنتشارها عبر التراب الوطني, لتفقد المعلومات التي بحوزة عبد الحق العيادة اهميتها.

 

           خلال تلك الفترة رفض الأمن الملكي تقديم المعلومات للأمن الجزائري وهي معلومات كان بإمكانها أن تنقد مئات الجزائريين من آلهة الموت الإرهابية.

 

         الجنرال نزار الذي أحيل على التقاعد في 04 جويلية 1993, أي قبل تسلم السلطة لعبد الحق العيادة فضل فتح الملف من جديد بعد لجوء عدد من المثقفين المغاربة في الفترة الأخيرة إلى توجيه نداء للسلم في الجزائر, طالبوا فيه " بوقف العنف من أي طرف كان" . وهو ما اعتبره عدد من المسؤولين الجزائريين محاولة مغربية مكشوفة لتبرئة ذمة الجماعات الإرهابية

 

اعترافات العيادة أثناء محاكمته بالجزائر

 

         خلال مثول العيادة أمام محكمة الجزائر يوم 14 جوان 1994, قال الأمير الجماعة الإرهابية المسلحة أن السلطات المغربية طلبت لقاءه يوم 13 أفريل 1993 قبل أسابيع من زيارة خالد نزار, وبعد أن أوضح بأنه  أقام عند الأمن الملكي بوجدة قبل أن يحول إلى الرباط لمدة عشر أيام حيث اتصل به ضباط في الجيش الملكي.وحسب شهادة عبد الحق العيادة فإن المغاربة طلبوا دعمه في مسألة تندوف والصحراء الغربية مقابل حصول "الجيا" على أسلحة وأموال من نظام الملك الحسن الثاني بهدف التخلص من هذه المسألة العالقة, و التي يحملون الجزئر مسؤوليتها.

 

         وحسب الخطة المغربية التي كشف عنها المسؤول الأول عن "الجيا", فإن الأمر يتعلق بضرب مصالح جبهة البوليزاريو في الجزائر. وقد تلقى وعودا بمقابلة وزير الداخلية المغربي في حالة موافقته على الخطة مؤكدا في ذات الوقت أن الأمن الملكي لم يلق القبض عليه, وإنما طلب تعاونا معه وإلا يكون مخيرا بين السجن بسبب الهجرة الغير الشرعية أو إبعاده إلى الجزائر وهو ما تم في 02 أوت 1993.

 

         عبد الحق العيادة (39 سنة) المحكوم عليه باإعدام من قبل محكمة الجزائر في جوان 1994 تحول بعد خمسة أشهر من ذلك إلى ورقة للتفاوض بيد محولي طائرة الخطوط الجوية الفرسية من مطار هواري بومدين في نهاية ديسمبر بعد أن إشترط المختطفين التحدث معه ثم إطلاق سراحه, للعلم أن حادثة إختطاف الطائرة الفرنسية هي من تدبير المخابرات الفرنسية  لفرض حصار دولي على الجزائر لحاجة في نفس يعقوب            

  تاريخ المملكة المغربية حافل بالمؤامرات لزعزعة إستقرار الجزائر, ففي سنة 1963 دخل الجيش الملكي  أرض مليون ونصف مليون شهيد بغرض استعمار جزء من أرضنا, و خلال سنة 1978 كانت قوات المرتزقة متمركزة على الحدود تنتظر الضوء للدخول للجزائر والقيام بأعمال إرهابية, وهو ما يعرف بقضية " رأس كاب سيجلي" التي تورطت فيها المخابرات المملكة المغربية و المخابرات الفرنسية والموساد الإسرائيلي, وقتها كان  المرحوم هواري بومدين طريح الفراش, وكانوا ينتظرون أن تلم بنا الفاجعة للقيام بأعمال إرهابية ضد مصالحنا الحيوية في الوقت الدي كان الرئيس  الراحل هواري بومدين قد رفض تسليح المعارضة المغربية و رفض كذلك السماح لها بالدخول الى المغرب عبر الأراضي الجزائرية, وكان من ضمن أبرز المعارضين للنظام الملك الحسن الثاني انداك – المهدي بن بركة- الذي إغتالته المخابرات المغربية بالتعاون مع المخابرات الفرنسية والموساد الإسرائيلي  بالتواطؤ مع المعارض الاشتراكي اليوسفي الذي أصبح يرأس الحكومة المغربية حاليا, وعندما عرض معمر القدافي رئيس ليبيا على الرئيس الراحل هواري بومدين سنة 1972 بأن يسمح للطائرات الليبية بعبور الأجواء الجزائرية لتقديم المساعدة لمنفذي انقلاب سخيرات ضد الملك الحسن الثاني بقيادة الجنرال أوفقير, كان الرد الرفض القاطع وهو ما يدل على أن الجزائر لم تعمل أبدا ولم تخطط في يوم ما لزعزعة استقرار دول الجوار, وبالخصوص المملكة المغربية التي تربطها بالجزائر علاقات تاريخية نسيها إخواننا المغاربة لأنهم يعتقدون أننا قد استعمرنا جزءا من أراضيهم, ولكن إلى متى يبقى العرش المغربي يعيش في الأوهام والطموحات المنافية لكل الأعراف والقوانين

 

عملية "رأس سيغلي"  بعد  31 سنة من حدوثها

 

المؤامرات الكبرى للمخابرات  الفرنسية المغربية على الجزائر

 

 

 

 

بينما كان الرئيس الراحل هواري بومدين يعاني سكرات الموت في غيبوبته الطويلة قبل  31  سنة. فاجآت التلفزة الجزائرية جمهورها مساء السبت ١٦ ديسمبر ١٩٧٨ بنبأ خطير  اختراق طائرة شحن عسكرية مغربية المجال الجوي الجزائري، وقيامها بإلقاء كميات من الأسلحة والذخيرة على مقربة من رأس سيغلي الواقع غرب مدينة بجاية بنحو ٦٠ كلم.

 

ترى من كان وراء هذه العملية الخطيرة التي عرضت أمن البلاد واستقرارها للخطر يبنما كانت تعيش محنة احتضار الرئيس هواري بومدين؟  

 

من خلال شهادات اثنين من الفاعلين الرئيسيين وهما "المجاهد المظلوم" محمد الصادق بن يحي و"العميل الشاطر" يحي بوعروج سيعرف القارئ الكريم أطوار هذه العملية وما كانت تبيت له أطراف استعمارية بقيادة جاك سوستيل بالتعاون مع مخابرات بلد شقيق ومجاور هو المغرب.

 

 

محمد الصادق بن يحي مجاهد من وادي الصومام، موتور بسابق علاقات السيئة مع قيادة المنطقة والولاية معا. وبسبب هذا العلاقة السيئة وصل قاب قوسين أو أدنى من الموت.

 

وبحكم هذه السوابق ، تطوع غداة الاستقلال بمساعدة قوات الحدود على دخول منطقة الصومام،ا لتي كانت تحت نفوذ قيادة الولاية الثالثة المساندة للحكومة المؤقتة.. ومكافأة له على هذا الدعم، عين رئيس دائرة الأصنام الشلف حاليا  ثم واليا على سطيف، بعد أن استتب الأمر للمكتب السياسي بقيادة الرئيس أحمد بن بلة.

 

لكن بعد خصومات متكررة مع ممثلي جبهة التحرير الوطني بمدينة عين الفوارة،  يدعى بن يحي إلى وزارة الداخلية التي مكث بها حتى سنة ١٩٧٠. تحمس بن يحي لحركة بومدين في ١٩ يونيو ١٩٦٥ في بداية الأمر، لكن حماسه سرعان ما فتر تاركا المجال واسعا للتذمر والتفكير في الاحتكام للسلاح

 

بوادر ذلك ظهرت منذ أواخر ١٩٦٦. ففي لقاء مع البشير بومعزة الوزير المستقيل، من حكومة بومدين الأولى، قال له بصريح العبارة: "بومدين جاء بالقوة ولا يمكن أن يذهب إلا بالقوة"  وطلب إليه السعي للحصول على بعض الأسلحة، لكن بومعزة أبى أن يجاريه في هذا المضمار الوعر.

 

 

وبعد سنة قابل بن يحي المرحوم بلقاسم كريم في باريس ثم بالجزائر، وكان كريم يبدو مشغولا بفكرة هامة : تكوين هيئة استشارية في شكل مجلس لقدماء المسؤولين يشارك في تسيير البلاد حسب الصلاحيات التي تحدد له، وكان لذلك يعتزم إعداد قائمة واقتراحها على بومدين. سأل بن يحي كريم بالمناسبة: وكيف يكون رفقك إذا ما رفض بومدين اقتراحك؟

 

فأجاب: سنرى ما يمكن أن نفعل لكن رأي بن يحي كان غير ذلك "ينبغي الاستعداد للرد على الرفض بحد السلاح!"

 

مثل هذه التصريحات المتكررة والاتصالات المشبوهة التي كان بن يحي يجريها بالخارج مع أوساط المعارضة- وفي مقدمتهم حسين آيت أحمد - كان من الطبيعي أن تثير الشبهات حوله واهتمام رجال الأمن به.. وبدأت مشاكله الحقيقية، بعد حركة العقيد الطاهر الربيري (ديسمبر ١٩٦٧) التي تعاطف معها من بعيد بحكم رابطة الجهاد..

 

وقد بلغ المرحوم أحمد مدغري وزير الداخلية يومئذ، أن بن يحي يبحث عن أسلحة للقيام بثورة على النظام فأخذ يتجنبه، بعد أن كان من المقربين إليه. وبلغ سوء ظن الوزير به، أن اشتبه في مشاركته في عملية الرائد عمار ملاح التي استهدفت حياة الرئيس بومدين في أواخر أبريل ١٩٦٨. ومنذ ذلك الحين بقي على الهامش إلى غاية ١٩٧٠.

 

في هذه السنة تحصل بن يحي  على قرض بمبلغ ٥٠٠ ألف فرنك فرنسي، ويبنما كان يفكر في توظيفه بالاشتراك مع مجاهدين آخرين، وقع ضحية عملية احتيال موصوفة، قامت بها عصابة قوية تمارس نفوذها من داخل الجهاز الإداري والمالي للدولة.

 

هذه العملية دخلت إلى العدالة باسم "قضية كوفاميتاكس" لتبقى هناك إلى الأبد" لأن الملف اختفى بكل بساطة

 

قابل بن يحي ذات يوم دفاعا عن حقه وحق شركائه مسؤولا كبيرا في رئاسة الجمهورية فتلقى منه الإجابة التالية: "ياإخواني نحن في غابة بأتم معنى الكلمة! الحق والمنطق معكم، لكن من المنطق ما يحير العقل  فالشخصية التي تتظلمون منها قوية جدا في هذه الآونة، ولا يمكن أن تسموها بسوء

 

هذا الحيف الذي لحق به وشركائه، جعله يتجه أكثر فأكثر إلى معارضة النظام القائم بحد السلاح. وفي سنة ١٩٧٢ التقى بعلي محساس الوزير السابق - بفرنسا دائما - وطلب إليه ما سبق أن طلب من بومعزة - سنة ١٩٦٦ لكن بدون جدوى أيضا في نفس السنة  شرع في تطبيق الثورة الزراعية التي كانت مثار خلاف صامت بين بومدين وأحمد قايد "مسؤول الحزب منذ أواخر ١٩٦٧.

 

وما لبث هذا الخلاف أن انتهى إلى الطلاق بين الرجلين وخروج قايد من الجزائر سنة ١٩٧٤.

 

كانت لهذا الخلاف انعكاسات مؤسفة على زوجة قايد التي أخرجت من دارها، كما حدث لنساء معارضين آخرين قبلها.. وكانت هذه الحادثة فرصة مواتية لظهور العميل يحي بوعروج، وتقرب إلى "المجاهد المظلوم" الناقم إلى حد البحث عن سلاح لتصفية حساباته مع النظام القائم

 

استغل هذا العميل - المدعو "رشيد يويو" - علاقة نسب تربطه بأحد أقارب بن يحي، ليتصل به في مكتب أعماله بالعاصمة، ولم ينس بالمناسبة أن يشكو للكاتبة ما لحق بزوجته قايد من حيف، زاعما أنه على قرابة بها.

 

وبعد أيام أعاد الكرة متطوعا هذه المرة بنقل تحيات قايد الذي لقيه بباريس وأعرب له عن رغبته في مقابلة بن يحي. وتم اللقاء فعلا بمبادرة من  العميل يويو

 

ويقول بن يحي في هذا السياق: "أن قايد كان يبدي ثقة شبه عمياء في صهره البعيد  الأمر الذي جعلني أثق فيه وأقدمه بناء على طلبه لكل من محساس والزبيري . كان قايد يحاول يومئذ تأسيس جبهة معارضة مع هاتين الشخصيتين، بمشاركة الحاج اسماعيل الوزير السابق في عهد الرئيس بن بلة، وقد ساهم بن يحي في تجسيد المحاولة وتم إنشاء تنظيم موحد فعلا، لكن الأجل لم يمهل قايد فباغته في بداية المشوار.  

 

في تلك الأثناء ظهر عنصر جديد من العناصر - الداخلية - الهامة التي نسجت خيوط "قضية رأس سيغلي" الرقيقة، فقد أصدرت أربع شخصيات سياسية من بينها فرحات عباس بيانا فيه مارس ١٩٧٦، نددوا فيه بالاختيارات الاشتراكية التي كان بومدين يعتزم تكرسيها في مشروع الميثاق الوطني، طاعنين في موقف النظام آنذاك من قضية الصحراء الغربية، وكان رد فعل النظام على هذا البيان فوريا، إذ سلط على موقعيه الأربعة عقوبة الإقامة الجبرية.  

 

الوزير الأول السابق ريمون بارانذاك جند 2000 حركي مرتزق  انطلاقا من المغرب

 

أغنية محمد عبد الوهاب "يابابور رابح على فين" كلمة سر الانقلاب

 

أثناء فترة العقوبة - وقبلها- كان بن يحيى يتردد كثيرا على فرحات عباس رفقة أحد المقربين إليه المدعو (م . ح). وكان الحديث في هذه الزيارات المتكررة، يدور في معظم الأحيان حول "النظام الديكتاتوري" الذي يكن له المضيف حقدا دفينا.. وكان الضيف  يشاطر السياسي العجوز آراءه في الوضع القائم ووسائل التخلص منه، وفي كل مرة تقربنا من عباس يستفز بن يحيى بقوله، لو كنت في سنك ما ترددت لحظة واحدة في حمل السلاح "

 

ويجيب بن يحيى: نعم! ولكن أين السلاح؟"

 

إن إرادة العمل لا تعوزنا، لكن أين اسلاح؟"

 

وتطمينا للزائر يؤكد أول رئيس للحكومة المؤقتة أنه لن يتردد في الحديث علانية باسم أية حركة مسلحة تظهر على الساحة"

 

هناك إذان مشكل بحث عن سلاح مقاومة نظام الرئيس بومدين، في رحلة حاسمة من تطوره نحو الاشتراكية.

 

في هذا الوقت بالذات يظهر "رشيد يويو" من جديد، ليبين طريق الحل من طرف خفي  فقد طرق ذات يوم دون سابق إشعار مكتب بن يحيى الذي كان صحبة "م. ح" ليروي لهما مغامرته مع المغرب  لقد زار هذا البلد الشقيق - في ظل انقطاع العلاقات الدبلوماسية - فلقي حفاوة كبيرة لأنه قدم نفسه للجهات الرسمية باسم فرحات عباس

 

استغرب بن يحيى ورفيقه هذه الجرأة الونحة من "يونيو" وعذبا عليه فعلته. وقرر  زيارة الرئيس السابق في الحين لإخباره بما حدث وعرضا على الزائر اصطحابهما فلم يمانع

 

وفي منزل رئيس الحكومة المؤقتة بالقبة، انتسب  يويو"، فإذا والده من معارف عباس القدامى في مدية والعلمة (سطيف)، وبعد ذلك أخذ يروي ما حدث خلال زيارته للمغرب، حيث قدم نفسه كواحد من أتباعه فاستقبل استقبالا حسنا، نظرا لما يحظى به عباس من تقدير لدى السلطات المغربية التي ترغب في رسالة منه، تثبت أن "يويو" مبعوث من قبله فعلا

 

استحسن السياسي العجوز الأمر بدل أن يستنكره، وسارع بكتابة الرسالة الموجهة إلى السلطات المغربية كما التمس منه ذلك وفورا سافر "يويو" لتلبيغ الرسالة وعاد بعد أيام في غاية الارتياح: لقد انطلى الأمر على السلطات المغربية التي أرادت اختبار مدى صدق الرجل فطلبت إليه رسالة ثانية من عباس يضكنها علامة معينة تثبت لها أنه فعلا موفد من طرفه.

 

تحمس عباس وكتب الرسالة الثانية، وكانت الإمارة تدخله ذات مرة لدى صاحب الجلالة الحسن الثاني لفائدة مواطن جزائري حجزت أملاكه بالمغرب وهكذا اكتسب "يويو"- مبدئيا - ثقة السلطات  المغربية.

 

لم تكن "عملية رأس سيغلي" جزائرية مغاربية فقط بل كانت فرنسية بصفة أساسية، حسب شهادة العميل "يويو" الذي اتخذ من مدينة "ليون" منطلقا لنشاطه، تحت غطاء العمل بوكالة الخطوط الجوية الجزائرية بالمدينة .

 

بهذه المدينة الهامة التي كان من نوابها بالمجلس الوطني الفرنسي جاك سوستيل - الوالي العام على الجزائر في بداية ثورة التحرير.

 

كان "يويو" وبن يحيى على صلة بالمخابرات الفرنسية التي تعمل تحت الإشراف المباشر للوزير الأول (ريمون بارانذاك)، كما كان على صلة بسوستيل بواسطة رئيس ديوان، بالحركة أيضا بواسطة رئيس جمعيتهم خياري والنائب "الحركي" الآن جبور.

 

وكانت العملية مبنية على استعمال 2000 "حركي"، تم اختيارهم فعلا بمساعدة المخابرات الفرنسية وكل من خياري وجبور، على أن يستكملوا تدريبهم بالمغرب قبل التسلل من هناك إلى التراب الجزائري.

 

ويؤكد "بويو" في هذا الصدى، أن الرباط لم تمض في هذه المغامرة حتى تلقت الإشارة الخضراء من باريس

 

في نوفمبر 1978 نزل بن يحيى بمدينة "ليون" لأغراض خاصة فقابل "يويو" كالعادة، ومن هناك هتف إلى الحاج إسماعيل بباريس فطلب إليه الالتحاق به فورا، وضرب له موعدا بأحد مقاهي  القصر الملكي

 

وصل بن يحيى المكان المذكور في الموعد، فوجد الحاج اسماعيل بانتظاره، وكان مصحوبا برجل أمن مغربي يدعى مصطفى، وبعد التحية تناول هذا الأخير الكلمة مخاطبا بن يحيى، بأنه تلقي رسالتي رئيس الحكومة المؤقتة، وأن "يويو" قدمه إلى السلطات المغربية بصفة "المسؤول العسكري" للعملية وعلى هذا الأساس أخذ "سي مصطفى" يدرس مع محدثة خطة انزال الأسلحة وكيفية انجازها، تاركا له مهمة تحديد المكان الزمان في وقت لاحق.

 

بعد هذا اللقاء الهام عاد "المسؤول العسكري" إلى الجزائر ليخبر الرئيس عباس بآخر المستجدات.

 

وذات صباح طرق "يويو" مكتب بن يحي ومعه خريطة سياحية مفصلة، بهدف تحديد المكان المناسب لإنزال الأسلحة، وتم فعلا في هذا اللقاء الثنائي الاتفاق على المكان ، فكان "رأس سيغلي" غرب مدينة بجاية، وعلى الزمان فكان الأحد 10 ديسمبر ليلا.

 

هذه الجلسة التمهيدية استكملها "المسؤول العسكري" بالمغرب، حيث أجرى الأعداد الدقيقة للعملية باستعمال خرائط عسكرية، وتم الإتفاق أيضا على كلمة السر للاتصال ببن يحيى ورجاله في الجزائر وهي أغنية محمد عبد الوهاب "يابابور رابح على فين"، يبثها عمي صالح (3) على أمواج الإذاعة 24 ساعة قبل تنفيذ العملية.

 

وفي تلك الأثناء، اكتشفت المخابرات الفرنسية أن "رشيد يويو" معارض مزيف وأنه في حقيقته من رجال الأمن العسكري الجزايري

 

ويعتقد "يويو" أن الحاج إسماعيل هو السبب في ذلك، فقد سبق أن رآه عندما كان وزيرا  للبريد  في عهد بن بلة، بمصالح الشفرة العاملة مباشرة مع العقيد هواري بومدين وزير الدفاع. لذا لم يكن يرتاح له وكان يشيع باستمرار أنه من المخابرات الجزائرية

 

وسط هذا الجو من التحفظ والريبة، قامت المخابرات الفرنسية في "ليون" بوقفه واستنطاقه. وقد عصرته عصر  ولولا شفاعة بن يحيى له، لأمسى منذ ذلك الحين في خبر كان

 

هذه الشفاعة - وما سبقها من امتحان - جعلت المخابرات الفرنسية تجدد ثقتها في "يويو" وتفتح له قبلها من جديد، بل تفتح له طريق الرباط كذلك بإعطاء العقيد الدليمي ومصالحه الإشارة الخضراء.

 

وكانت هذه المصالح بدورها متخوفة من "يويو"، حتى أن بعض مسؤوليها صارحوه ذات مرة بأنهم لا يرغبون في رؤيته ثانية  لذا بدا لها هي الأخرى أن تضعه في المحك إبعادا للشبهات  وقبل 36 ساعة من موعد انطلاق العملية، تلقى وهو في ليون مكالمة هاتفية من المخابرات المغربية تستقدمه على جناح السرعة، لأخذ الأموال التي ستوزع على الـ 2000 "حركي" الذين يتحفزون لدخول الجزائر عبر حدودها الغربية - بعد أن أدنت ساعة تصفية حساب بعض الأوساط بفرنسا والمغرب من نظام الرئيس بومدين وهو على فراش الموت

 

وفي مطار الدار البيضاء، فوجئ الزائر بسوء معاملة الشرطة له، ولما حاول الاستفسار كان الرد الفوري: "أنت موقوف

 

نقل "يويو" إلى أحد قصور المخابرات الفخمة، وهناك تعرض إلى امتحان عسير آخر، بحضور مسؤولين كبار في الأمن المغربي و"مستشاريهم" من ضباط الأمن الفرنسي. وقد أحضر هؤلاء معهم وثائق صحيحة تثبت عضوية يحيى بوعروج في الأمن العسكري وقالوا له: "كفى تلاعبا  فقد كشفنا أمرك  وما عليك إلا الاعتراف إن كنت تريد النجاة بنفسك وجسمك من عذاب أليم .

 

كان المطلوب أن يقر لهم بأنه أخبر مسو وليه بالجزائر عن تفاصيل العملية، وأنهم على أتم الاستعداد "لاستقبال" الطائرة المغربية بحولتها وطاقمها .وللحصول على هذا الاعتراف، تعرض "يويو" طوال  ليلة  الأحد 10 ديسمبر 1978 إلى عملية ترهيب وتعرغيب قاسية، كانت تجري على فترات متقطعة، حتى يتمكن من التقاط أنفاسه والاستفادة من مهلة التفكير. وفي إحدى فترات "الاستراحة" ، خطر له أن يقترح عليهم - تبديدا لشكوكهم فيه- مرافقة طاقم الطائرة المكلف بنقل الأسلحة وإنزالها  برأس سيغلي !

 

وفعلا انطلت عليهم الحيلة هذه المرة. إذ انتهوا إلى الموافقة على هذا الاقتراح، بعد دراسة متأنية فيه  وهكذا تركوا الرجل وشأنه ليقضي ما بقي من ليلة طويلة كانت بمثابة كابوس رهيب.  

 

تفاصيل حبك القضية في المغرب حسب رواية الضابط رشيد يويو

 

وفي نهار الأحد، تم بحضور بوعروج وضع اللمسات الأخيرة في العملية بقاعدة القنيطرة الجوية، حيث استعرض المشرفون مع المكلفين بتنفيذ العملية مختلف الاحتمالات وكيفية مواجهتها. وفي الأجل المحدد، أقلعت طائرة الشحن هرقل س ١٣٠: باتجاه الجزائر و"رأس سيغلي" تحديدا.. ولما اقتربت من المكان لاحظت الإشارات الضوئية التي أشعلها رجال بن يحيى، فحلقت فوقها على ارتفاع منخفض، لتلقي بحمولتها من الأسلحة هناك وتعود إلى قاعدتها سالمة

 

استقبل العائدون استقبال الأبطال بقاعدة القنيطرة، وحمل "رشيد يويو" على الأكتاف تقديرا لشجاعته وإكبارا لخيانته

 

وفي أجواء تلك الفرحة الغامرة، اختلى ذلك الضابط الذي اصطحب "يويو" من قصر المخابرات - حيث قضى ليلته المضطربة - إلى قاعدة القنيطرة ثم في الطائرة نفسها، اختلى به ليقول له: أرأيت هذا المسدس ذا الثماني طلقات؟! لقد أمرت بإفراغه فيك لو تم رصد الطائرة وإنزالها بالقوة

 

وفي ذات الليلة أصر العقيد الدليمي قائد المخابرات المغربية لى الاتصال "بيويو" وتهنئته، وضرب له موعدا على الساعة الواحدة من زوال يوم الإثنين، لكن "يويو" كان في تلك اللحظات الحرجة يحمل هما كبيرا: هم تبليغ مسئوليه في الأمن العسكري بتطورات قضية ظل يطالعها ويتوغل في خباياها طيلة ثلاث سنوات. لذا افتعل حركة مسرحية في آخر الصبيحة، تمكن بمقتضاها من إقناع "مضيفيه" الكرام بضرورة وجوده بالجزائر للإشراف بعين المكان على عملية توزيع الأسلحة.

 

وفعلا سافر في نفس اليوم إلى "ليون" ومنها إلى الجزائر، حيث اتصل بمسئوليه ليلا، وأبلغهم بما حدث واتفق معهم على التريث في كشف العملية، لأن لها امتدادات وما تزال تخفي أكثر مما ظهر منها

 

جاء الإعلان عن العملية كما سبقت الإشارة، مساء ١٦ ديسمبر في بيان لمجلس الثورة والحكومة بثته التلفزة المحلية. وقد تضمن البيان معلومات إضافية بكميات الأسلحة والذخيرة والمتفجرات المحجوزة. وبقول البيان: "أن هذه العملية، تشكل انتهاكا خطيرا للأمن الوطني.. فإذا كان الأمر يتعلق بعملية استفزازية فإن الشعب الجزائري على أتم الاستعداد لرفع التحدي. أما إذا كان الأمر يتعلق بعملية اختيارية، فإن إخفاقها قد أبرز يقظة الشعب عبر كامل التراب الوطني .

 

وفي صبيحة ٢٠ ديسمبر تم الإعلان عن اعتقال بن يحيى وشركائه "وهم في حالة تلبس". ويضيف بلاغ مصالح الأمن استنادا إلى اعترافات  المتورطين (١)، "إن العملية من تدبير مصالح الإدارة العامة للدراسات والوثائق التي يشرف عليها العقيد أحمد حرشي بمساعدة المقدم مصطفى حسني والنقيب حسن وكلهم من الجهاز المذكور... أما قائد الطائرة فهو الرائد لمزوري".

 

عرضت "قضية رأس سيغلي" في البداية على محكمة قسنطينة العسكرية.. ويقول المتهم الرئيسي في هذا الصدد، أن مصالح الأمن استنطقته أثناء التحقيق عن  كل صغيرة وكبيرة ماعدا علاقاته بفرحات عباس (٢)! وكأنها بذلك كانت تريد تجريد العملية من طابعها السياسي الذي تؤكده مشاركة رئيس الحكومة المؤقتة فيها!

 

لكن بعد أكثر من سنة أعلنت هذه المحكمة عدم الإختصاص، فأحيلت القضية على محكمة أمن الدولة بالمدية التي فضلت بدورها إحالتها  على المحكمة العسكري بالبليدة التي نظرت فيها بتاريخ ١٥ يونيو ١٩٨٢. وأمام هذه المحكمة ظهر "يويو" لأول مرة، ليصرح بكل بساطة، "أنه من الأمن العسكري وبهذه الصفة كلف بمراقبة المدعو بن يحيى".

 

وكان الحكم النهائي قاسيا على هذا الأخير: ١٢ سنة سجنا. ومن التهم التي وجهت إليه المساس بسلطة الدولة.

 

غير أن مثل هذه التهم الثقيلة، لم تمنع العدالة العسكرية من تخفيض عقوبته بمناسبة الذكرى العشرين للاستقلال، قبل الاستفادة من العفو التام بمناسبة الذكرى الثلاثين للثورة التحريرية

الجمرة الخبيثة وتفجيرات نيويورك مؤامرات أمريكية  لترهيب العالم  أنفلونزا الخنازير،

 

أنفلونزا الخنازير الإرهاب العالمي الجديد

   

الكل عرف بعد مرور  نحو 8 سنوات ان تفجيرات نيويورك التي  حدثت بتاريخ 11 سبتمبر 2001  كانت   تدبيرا وتخطيطا  أمريكيا و صهيونيا  لتبرير تدخلاتهما العسكرية في العالم  لاحتلال أبار البترول  في دول الإسلامية والغير الإسلامية تحت ضريعة مكافحة الإرهاب الدي الصق بالاسلام  في اطار الحوروب الصليبية المستمرة على الاسلام والمسامين ،والنتيجة كانت احتلال افغانستان والعراق وزعزعت استقرار اليمن والسودان والصومال ابتزاز الجزائر والسطو على إرادة الشعوب في دول المشرق العربي وتحيد مصر عن دورها العربي الإسلامي ،  تفجيرات نيويورك رفقتها هجمات إرهابية بفيروس الجمرة الخبيثة  صنعته في المخابر العسكرية الأمريكية  حيث تم توزيعه في شكل هجمات إرهابية على شخصيات ومراكز حكومية امريكية  مدعية أن جماعة بن لادن  وراء هده الهجمات الجرثومية ليتبين بعدها أن الواقفون وراء الجمرة الخبيثة هم الامريكون أنفسهم ،قبل إشاعة مرض انفوزيا الخنازير كانت أمريكا وحليفتها الصهيونية  قد أطلقتا حملة أخرى تسمى مرض ايدز وقتها حركت الآلة الإعلامية العالمية على ان المرض  مصدره قردة  إفريقيا   لتنكشف الحقيقة على ان  فيروس الايدز  مصنع في المخابر الأمريكية تم زرعه في إطار الحرب الجرثومية لتحقيق أهداف اقتصادية وعسكرية ، سكت الحملة لتنطلق حملة أخرى تسمى انفوزيا الطيور حتى أصبح العالم كله ينظر الى السماء يراقب الطيور محاولا منعها من الهبوط في حين كان الامريكون يستغلون الأرض التى منعت على طيور الرحمان ، واليوم جاءتنا  امريكا بأغنية جديدة   بطلها خنازير المكسيك ولا ندري كيف يصدق العالم هدا البلد وساسته بعدما اكتشفوا اكدوبة 11 سبتمبر 2001  التى كانت اكبر من الانفوزيات الماضية.

 

محطة انطلاق  فيروس انفلوزا الخنازير كانت من المكسيك  بعدما نقل من مخابر الحروب الجرثومية بأمريكا  حملة مظللة تزامنت مع اول زيارة لاوباما الرئيس الجديد لمركز أمريكا  الى المكسيك  اوباما  اشيع عنه  انه أصيب بفيروس الخنازير حتى يتم إضفاء المصداقية الإعلامية على الإرهاب الجديد الدي أريد له ان ينتشر رغم عدم توفر شروط ظهوره في كثير من البلدان العالم كالجزائر التي لما تم ان\طلاق الخطة الخنزيرة لم تسجل بها أي إصابة و لم يكن يوجد أصلا   قبل تسجيل الإصابة الامريكة بمطار هواري بومدين مند نحو شهر.. كانت الدعاية الإعلامية قد سجلت وجود فيروس الخنزير الأمريكي بالمغرب ، أصحاب الخطة  ارادوا إدخاله عبر المغرب كما ادخلوا الملاين من أطنان الكيف والكوكايين  وفي أخر لحضه عدلت الخطة ليتم نقله عبر الطائرات الأمريكية وأخرى اورربية الى مطارات الجزائر  في الوقت الدي كان الجزائريين يرشون بمبيد الحاشرات بمطارات فرنسا ويجريون تحاليل في المطارات الأوربية والأمريكية .. مباشرة بعد القبض على الفيروس الخنزيري وهو  يحط  بمطار هواري بومدين قادما إليه  من أمريكا انطلقت حملة الدعائية شاركت فيها الوسائل الإعلامية الجزائرية العمومية منها والخاصة  فرحا  بانتشاره عبر العديد من النقاط الإستراتجية..؟  وبالمقابل تجاوب بعض المسئولين عندما ممن ليس لهم نظرات الاستشعار عن بعد   فاخذوا يرحبون بتقارير المنظمة العالمية لصحة  ويتبهون بقرب  إنتاج دواء الخنازير وتوفير مخزون استراتجي اغلبه مستورد ومن هنا تنكشف لعبة الخنزير الدي جاءت الى الجزائر لأكل الخروف الجزائري  بتواطىء الراعي والخماس...  ولم يندد أمثال هؤلاء بما قامت به أمريكا خاصة وبعض الدول الأوروبية كألمانيا  عندما سمحت بعبور أشخاص مصابون بانفوزيا الخنازير عبر مطاراتها رغم توفرها على وسائل الأكثر تطورا في العالم  ولو حدث العكس لتم محاصرة الجزائ\ر كما حصرت دات يوم تحت ضريعة خطر الارهاب التى صنع في مخابر الغرب ..  كان بإمكان القائمين  على أمور الأمة ان يرفعوا دعوة قضائية ضد امريكا وحلفاءها عن هده الجناية الصحية  التى احدثت رهبا لدى 35 جزائري  ولكن عوض السيع في هدا الاتجاه هرع مسؤولوا الصحة  لطلب النجدة  من  المخابر الامريكية والأوروبية و قبول  تقارير المنظمة الصحة العالمية زكانها قران منزل هده الأخيرة كانت قد وراء دعاية طعون الكاحيلية بوهران  مند نحو أربعة سنوات  فرغم ان كل ما يقال عن فيروس الخنازير  ليس صحيحا الا ان الكل صدق خطة   انتشاره  السريع حسب اخر بيان لصحة العالمية خطة شبيهة بانتشار معادلة مكافحة الإرهاب الدولي الدي بدا تحت ذريعة تفجير أمريكا يوم 11 سبتمبر 2001 ،فكما استيقظ سكان العالم على اكدوبة أمريكا الإرهابية سيكتشفون عما قريب ان الخنازير تم انفزرتها عمدا في مخابر المخابرات الجرثومية الأمريكية في اطار حرب إرهابية جديدة لان سياسة أمريكا الخارجية قائمة على ترهيب الشعوب  مند ان  أباد  الأوروبيون المتامركون اليوم  اكثر من 120 مليون انسان من الهنود الحمر اغلبهم تم تصفيتهم بأسلحة جرثومية فتاكة   من بينها فيروسات  الانفوزيا ....التى أصبحت تنقل عبر الطيور وتهرب على ظهر الخنازير

Voir les commentaires

فصول الحروب السرية على الجزائر المحروسة الجزء الثالث /علاقة الارهاب في الجزائر مع المخابرات الاجنبية

 

 

كتاب علاقة الارهاب في الجزائر مع اجهزة المخابرات الاجنبية

فصول الحرب السرية على الجزائر المحروسة

 الجزء الاول

المؤامرات الكبرى للمخابرات  الفرنسية المغربية على الجزائر

الوزير الأول السابق ريمون بارانذاك جند 2000 حركي مرتزق  انطلاقا من المغرب

عملية "رأس سيغلي"

الصهاينة هم راس الفساد والارهاب في العالم

الأمن الفرنسي (D.S.T) أخفى وثائق هامة عن الخارجية الفرنسية؟

شخصية فرنسية هامة اتصلت بالرهبان قبل اغتيالهم

عميل جند بكندا لجلب الأسلحة لجيا بالجزائر

ملوك عميل فرنسي داخل الجيا

الأسلحة من نوع عوزي الإسرائلية الصنع بحوزة جماعة الجيا

الدبلوماسي الفرنسي باتريك سهل تنقل الجيا الى الخارج

علاقة متينة بين الطائفة وزعماء الإرهاب

علاقة امير الجيا جمال زيتوني مع مسؤول سامي في طائفة جيهوفا

أخت أنور هدام في طائفة "شهود جيهوفا"

فرنسا ارادت قلب نظام الحكم في الجزائر عام1992

شبكة الجواسيس الاسرائليية التى اشرف على عملية 11 /9 /2001

روبر قايت امير القاعدة الارهابية

القاعدة هي مجمع عسكري امريكي بريطاني اسرائلي

كيف يحرك الموساد وام6 البريطاني وسي أي الجمعات الارهابية في العالم

المؤلف والصحفي المحقق صالح مختاري

عام 1998 واليوم طبعة 2009  

تم إعادة تكيفه مع الإحداث التى عرفتها الجزائر الى غاية عام 2009

الحساب البنكي لصحفي المؤلف صالح مختاري ضخ فيه اكثر من 16 متابعة قضائية وليس 16 مليار كما يدعون

منها اربعة احكام قضائية مجهزة باوامر قبض  عبر ثلاثة ولايات هي الجزائر ،وهران ، معسر

 

 

نعتدر لاعزاءنا القراء ادا كانت اخطاء لغوية اونحوية

المعنى واضح وضوح الشمس

 

 هل  قضى "العقال" على "بن شيحة"

 

تشكلت أول خلية للحركة الإرهابية بتلمسان في مطلع سنة ١٩٩٢ في الأحياء الشعبية ويعتبر حي "بودغن" الشعبي النواة الأولى لها وأول مؤسس لها هو المدعو "بورويس" حيث بدأت تنشط هذه الجماعة في مدينة تلمسان بالأخواء المحيطية بالمدينة متركزة بالجهة الجنوبية منها ابتداءا من حي "بودغن الرياضي" "سيدي شاكر" "الزليشة" "العباد" "عطار" حيث شهدت هذه الأحياء أعمالا إرهابية وتخريبية عديدة باستثناء حي "بيروانة" الثري الذي يفصل حي "عطار" و"الزليشة" لإن سكانه كانوا يساندون ويمولون الجماعات الإرهابية بحيث فرضت عليهم جزية (غرامة) ومن خلالها جمع الإرهابيون أموالا كثيرة وقد تم تفكيك هذه الشبكة والتي كانت تمولهم سنة ١٩٩٥ تتكون أغلبها من التجار والأثرياء.

وبدأت نشاطات هذه الجماعة الإرهابية بالاغتيالات الفردية لأعوان الأمن وإطارات الدولة بالاضافة إلى استقرار السكان وزرع الرعب والفزع في أوساطهم عن طريق وسائل التهديد والبيانات حيث وجه العديد منها إلى محلات الحلاقة السنوية والمحلات الترفيهية كما حرمت الاختلاط في الوسط المدرسي وهددت أساتذة الموسيقى واللغة الفرنسية والتربية البدنية والفلسفة بالقتل وقد تسببت البيانات في معاقبة بعض الأساتذة الموسيقى واللغة الفرنسية والتربية البدنية والفلسفة بالقتل وقد تسببت البيانات في معاقبة بعض  الأساتذة ومديري ثانويات ومدرسة أساسية لأنهم تجرؤوا على قراءة هذه البيانات على تلامذتهم تحت التهديد والإكراه وكذلك منع إقامة الأعراس والأفراح التي كثيرا ما تحولت إلى ما تم بتلمسان وندرومة وبعد أن تمكنت قوات الجيش والأمن من تضييق الخناق على هذه الجماعات المجرمة حيث وجهت لها عدة ضربات قوية قتلت من خلالها العديد من أفرادها تحول النشاط إلى خارج المحيط العمراني لمدينة تلمسان وقد كانت هذه المجموعات في بدايتها تابعة للجيش الإسلامي للإنقاذ (AIS) بزعامة "بورويس" دون أن تربطها عمليات تنسيقية مع الجماعة الإرهابية GIA حيث كانت قليلة العدد أغلبيتهم من الأطفال والمراهقين كأخ يورويس الذي كان يبلغ آنذاك ١٤ سنة كما استطاعت هذه الجماعة أن تكون جهازا استخباريا من المواطنين خاصة من العنصر النسوي وأغلبيتهم من عائلة برويس وفي هذه الأثناء ظهرت جماعة "الساسي" المدعو معمر "إلى الوجود وهو من أصل "هيديلي" وتتكون هذه الجماعة من ١٥ فردا أغلبيتهم من أفراد عائلته الأقربين كإبني أخيه وابنيه حيث كانوا يعتمدون على النهب والسلب ولم تكن لهذه الجماعة الإرهابية أي علاقة بالجماعة التابعة للجيش الإسلامي (A.I.S) وقد امتد نشاطها إلى القرى المجاورة لتلمسان ووصولا إلى حدود بني سنون وعين غرابة وجمعت أموالا طائلة وتم القضاء على كامل أفرادها بناحية "تيرني"و"عين غرابة" ولما تيقن"الساسي" أن الموت لا مفر منه وأن حركاته أصبحت مراقبة سلم نفسه ليستفيد من قانون الرحمة وبعد أن كثفت الجماعات الإرهابية من عملياتها الإجرامية التي أصبح لها صدى خدمة للزعيم الروحي "أنور هدام" باعتباره ابن تلمسان في هذه المرحلة دخلت جماعة تلمسان تحت لواء الجماعة الإرهابية المسلحة GIA وتعززت بأفراد من خارج الولاية وحسب شهادات عديدة فقد كان من  بينهم العناصر الخطيرة من ناحية سعيدة وسيدي بلعباس وتلاغ واختيار تلمسان لم يكن بمحض الصدفة وإنما كان في حالة تشديد الخناق عليها وأمام هذا التزايد تشكلت عدة كتائب على تراب الولاية منها مايلي:

الجماعة الإرهابية طريق الموت

 

تنشط هذه الجماعة ببرج عريمة وفلاوسن، عين كبيرة، هنين، الرمشي، الزيائن، الحناية ندرومة وسيدي موسى ونفذت أول عملية لها في صيف ١٩٩٤ في حاجز مزيف بسيدي موسى ذبحت فيه امرأة وقلت طفلا عمره ١٤ سنة وشرطي، وقد تم أثناء هذه العملية حرق حافلة وسيارتين نفعيتين وحسب شهادة بعض الناجين من المجزرة فإن عدد أفرادها يفوق ١٥٠ فردا وهي التي اغتالت رئيس دائرة فلاوس و١٢ مواطنا بنو طرق و ٥ آخرين بعين الكبيرة و٣ بسيدي وشع و ٥ أفراد بباب تازة و١٣ مواطنا بالحناية و٨ مواطنين في حواجز مزيفة بسيدي موسى وبرج عريمة والتي كانت تقام في وضح النهار كالكمين الذي نصب على الطريق بين بوكيور وعريشة الذي زاح ضحيته ٥ دركيين كما اغتالت ٢٦ مواطنا بهنين ٥ منهم من رجال المقاومة عشية الانتخابات التشريعية وبعد ذلك بيوم واحد تم مصرع أمير المنطقة وهو معلم بقرية "بني خلاد" الذي كان يستعد للهجوم عليه ومع تصعيد هذه الأعمال الإرهابية تلقت ضربات موجعة من قبل عناصر الجيش في عمليات تمشيط واسعة استهدفت المنطقة بمساعدة أفراد سلموا أنفسهم للاستفادة من قانون الرحمة يأتي على رأسهم "شيخ الرسي"وابنه الذي يروي كيف استطاع التخلص من هذه الجماعة الدموية عندما فقد ابنه في معركة مع الجيش وبقي هو وابن آخر له الذي كان مع باقي أفراد الجماعة المسلحة وحاجز مزيف بحجرة القط عن الطريق الوطني الرابط بين تلمسان ووهران وفوجئوا بقوات الأمن التي قتلت منهم ٠٢ وانسحبت المجموعة المتبقية إلى قاعدتها الموجودة بسلسلة جبال "تاجرة" حيث حكم على الجماعة المنسحبة من طرف أميرها بالإعدام بسبب عدم استرجاعهم أسلحة القتيلين فثار الشيخ على هذا الحكم الجائر واستطاع أن يفر بجلدة ابنه مشيا على الأقدام ليلا حتى وصلا مدينة الرمشي وقطع مسافة تقارب الـ ٤٠ كلم وسلم نفسه وهكذا دمرت قواعدها التي كانت مقامة بالخيام ومجهزة أحسن تجهيز بالمولدات الكهربائية وحضيرة للسيارات ومؤونة للمواد الغذائية وأجهزة أخرى كتلك التي تستعمل في صناعة القنابل التقليدية، وحسب بعض المصادر فإن العمليات البرية والبحرية والجوية قتل خلالها أكثر من ٩٠ إرهابيا وبهذا انشقت المجموعة إلى كتيبتين واحدة تنشط بهنين وبني خلاد والرمشي والحناية والأخرى تنشط بناحية فلاوسن، برج عريمة، سيدي موسى، ندرومة وعين الكبيرة وهذه الأخيرة أقامت حاجزا مزيفا بالطريق الوطني الرابط بين مغنية ووهران في جانفي ١٩٩٧ أين تم ذبح ٧ مواطنين بالمعازيز من بينهم ٢ من حراس البلدية أما جماعة تلمسان فتنشط بضواحي تلمسان وقامت بأكبر عملية إجرامية تمثلت في اغتيال ١٤٦ من أفراد الجيش والأمن بحي العباد سنة ١٩٩٦ وفي هذه العملية، استعملت الأسلحة الثقيلة وهي التي تم سلبها من ثكنة البوبهي (سبدو) لحراسة الحدود والتي تم فيها اغتيال ١٧ فردا وقد استعملت من هذه الذخيرة (أر. بي. جي ٧ RBG7) ضد سيارة الشرطة التي راح ضحيتها ٥رجال أمن بمنطقة المنصورة سنة ١٩٩٥ هذه الذخيرة كانت سبب الخلاف بين أمير الجيا "جمال زيتوني وأمير المنطقة "بن شيحة" الذي تمرد على أصدقائه الذين طلبوا منه تدعيم منطقة الوسط بالسلاح المسلوب من البويهي وهذا ما أدى إلى عزله وتعيين "العقال" مكانه وهو ابن تلاغ خريج جامعة وهران(فرع الهندسة المدنية) وهكذا انشقت جماعة تلمسان وتشيع العديد منهم لـ "بن شيحة" وتلقى "العقال" دعما كبيرا من الولايات المجاورة كسعيدة وسيدي بلعباس فقضي على "بن شيحة" وعلى الكثير من أتباعه وأعلن "العقال" انضمامه إلى "الجيا" وكثف عملياته الإرهابية وهذا التحول نجم عنه خلاف بين الجماعات التي كانت تنشط علي تراب ولاية تلمسان حيث تطاخنت فيما بينها مدة قاربت السنة بكل من "أولاد ميمون" بني غزلي" "تيزي" "صبرة" "تاجرة" ومنذ ذلك الحين تقلد الإمارة المدعو "العقال" وقاد كتائب تلمسان مدعما من طرف عناصر أبناء منطقته.

 

الجماعة الإرهابية بني سنوس

 

يرجع نشاط هذه الجماعة إلى سنة ١٩٩٣ حسب شهادة بعض سكان المنطقة حيث بدأت بـ ٦ أفراد من أبناء البلدة حيث كانوا ينشطون بناحية "بني سنوس" "زهرة" "تافسرة"، "بني هديل" ووصل عدد أفرادها إلى ١٠ وتم القضاء على ٦ منهم بناحية الميزاب وكونت العناصر المتبقية المجموعة الحالية التي وصل عدد أفرادها ما بين ٥٠ إلى ٦٠ فردا وأول اغتيال استهدف شابا يعمل بمصنع سبدو للأنسجة "كوتيتاكس" في حاجز مزيف بـ "الربط: على الطريق الولائي رقم ٤٦ ثم تلتها اغتيالات أخرى منها اغتيال رئيس المندوبية التنفيذية للخميس وشرطيان بمنطقة عين غرابة في حاجز مزيف كما اغتالت ١٢ مواطنا بمنطقة "مرشيت" سنة ١٩٩٧ وتوسعت دائرة النشاط لتصل "جبال موطاس" ببلدية عين غرابة الذي اتخذوه مركز لهم وجبال التيرس والميزاب وجبال التيرس والميزاب وجبال عصفور إلى حدود بلدية سيدي العربي وكانو يتزودون بالغذاء عن طريق النهب كما تم اغتيال ٥ مواطنين بتافسرة وفي عملية تمشيط بالمنطقة عثر الجيش المدعوم بعناصر رجال المقاومة عن حظيرة للسيارات المسروقة وكمية من الأغذية وفي جانفي ١٩٩٨ تم القضاء على أحد أفراد هذه العصابة بـ "بيزعنيت" في تراب البلدية عين غرابة وتم استرجاع سيارة مسلوبة.

 

الجماعة الإرهابية لأولاد ميمون

الإعتداء على حراس الحدود كان الأنسف

 

دائرة نشاطها هي "بن سكران" عمر، الصفصاف، سيدي العبدلي وادي الشولي، سيدي سنوسي ، القور إلى حدود راس الماء بولاية سيدي بلعباس قامت بعدة اغتيالات منها اغتيال ١٧ فردا من حراس الحدرد بالبوهي في بداية ١٩٩٥ و٧ دركيين في نهاية نفس السنة وفي سنة ١٩٩٦ وغتالت ٩ دركيين في كمين على الطريق الرابط بين سبدو أولاد ميمون و ٨ مواطنين في اعتداء على القطار المتجه نحو العاصمة بناحية وادي الشولي وقتل أثناء ذلك ٣ من أفراد الجماعة الإرهابية و ٧ مواطنين وشرطي في اعتداء آخر على الحافلة بناحية أولاد ميمون و ٢٢م مواطنا بتاجمونت بناحية القور و ٦ مواطنين بسيدي سنوسي و في ١٩٩٨ تم اغتيال ١١مواطنا بالقيطنة بضواحي بن سكران وتم القضاء على أمير المنطقة خلال هذا الإعتداء.

 

الجماعة الإرهابية لصبرة: عناصر دموية خطيرة

 

هي أخطر المجموعات بالولاية تضم أكثر من ١٠٠فرد أغلبيتهم من رجال التعليم يتزعمها "دبن يعقوب" الأستاذ في الفلسفة سابقا وخريج جامعة وهران وتنشط هذه الجماعة بوادي الزيتون بوحلو، صبرة والمرتفعات المطلة على بلدية غرابة وقامت بعدة جرائم منها اغتيال ١٢ مواطنا ببني مستار و ١٢٠ آخرين بصبرة و ٩ ببوحلو و٩ آخرين بعين دوز ومجموعة من عناصر الأمن كم قالت مؤخرا يذبح ١٠ مواطنين بوادي الزيتون وهم من عائلة واحدة وهي عائلة " بن يخلف" وقد تلقت ضربات قوية من طرف عناصر الجيش والدرك حيث قتل أكثر من ٢٠ إرهابيا.

 

الجماعة الإرهابية "بني سوسعيد" الاغتيالات والنهب

 

ظهر نشاطها متأخر حيث تكونت في سنة ١٩٩٥ تنشط بـ "بني بوسعيد" ، تيغالميت جبال عصفور، "الزوية" والشريط الحدودي، عدد أفرادها لا يتجاوز الـ ٥٠ قامت باغتيال ٧ من حراس الحدود و ٤ من رجال الجمارك و٨مواطنين في سنة ١٩٩٨ وهذه الجماعة حسب العارفين تتخذ من المغرب ملجأ لها وتقوم بتهريب السلاح والماشية وهي المسؤولة عن السيارة التي عثر عليها في وهران معبأة بالسلاح المختلف الأصناف والتي كانت مهربة من الحدود المغربية.

 

عصابات قطاع الطرق

 

تشكلت هذه العصابات من السراق وقطاع الطرف نتيجة تدهور الأوضاع وهذه العصابات لا تقل خطورة عن الإرهاب خاصة بالجبهة الحدودية حيث تستهدف التجمعات السكانية التي يعرف سكانها بالتهريب والثراء مثل "الشبيكية" التي نزلوا عليها أكثر من مرة فسلبوا من أهلها مئات الملايين ويقدمون أنفسهم على أنهم إرهابيين ونفس الظاهرة تعيشها الخميس، الزاوية والمعازيز وقد كشفت أمرهم في حاجز مزيف أقامته هذه العصابة بناحية تافنة فبعد أن تم حجز مجموعة من المواطنين وبدأوا ينبهون ويسلبون أموالهم وتظاهروا بأنهم إرهابيين، فحرقوا سيارة من نوع "CLIO" وأخرى من نوع "505" لزرع الخوف والرعب في نفوس المواطنين تفطن أحد المحتجزين أن البندقية التي يحملها أحد المعتدين مزيفة ومصنوعة من قضيب حديدي وماسورة خشبية فتحول الخوف إلى رد فعل انسحبت على إثره المجموعة المعتدية فارة على متن  سيارة من نوع "مازدا MAZDA" عبر مسالك وعرة في طريق جبلي تعذر على المواطنين اللحاق بهم.

يعتبر انفجار "نزل المغرب" سنة 1997 أعنف شهدته مدينة تلمسان بواسطة سيارة مفخخة من نوع مرسيدس "MERCEDESS" حتى لا تكون محل شبهة وقد مس الإنفجار عدة مباني مجاورة للنزل وتضررت مباني آخرى ولاالت الأثار موجودة إلى اليوم ثم تبعتها ساسلة من الإنفجارات مثل الإنفجار  الذي استهدف السور المطل على سيدي الحلوي الذي أودى بحياة مواطنين وانفجار مقهى "النخلة" ومقهى "البوري" الذي راح ضحيته رئيس المندوبية التنفذية لبرج عريمة رفقة عون من البلدية و2 من حراس البلدية وتفجيرات أخرى استهدفت خزانات الماء لتلمسان وفي هذه الأثناء التزم سكان المدينة، الحيطة والحذر وكانوا يبلعون عن أي كيس مشبوه وآخر انفجار هو انفجار صبرة الذي راح ضحيته مواطنان (2) بالإضافة إلى الأعمال التخريبية كتخريب جهاز الإرسال التلفزيوني بتجارة وتخريب مركز للهاتف وتقوية البث التلفزيوني الذي عزل منطقة الغزوات ندروة وفلاوسن أكثر من 4 أشـهر كما خربت الجماعات الإرهابية المحول الكهربائي لمنطقة سيدي يحي والذي يمون سيدي مجاهد ومغنية بالكهرباء والخزانات المائية بصبرة، عين كبير، جبالة، وادي الشولي، الخميس وخاصة المؤسسات التربوية كثانوية الخميس والمدرسة الأساسية ببوطرق وبعض محطات البنزين كمحطة الخوريبة بندومة ومحطة مفتاح الطرق ومحطات أخرى بالحناية.

استجواب أجرته صحيفة الخبر مع إرهابي

متى التحقت بالجماعات الإرهابية؟

- في عام 1995 أي عندما كنت أبلغ من العمر 23 سنة، والمجموعة التي كنت أنتمي إليها تابعة مباشرة لعنتر زوابري أمير الجماعة الإسلامية المسلحة، التي تضم فرعين بالبليدة والآخر في قوراية، وتشهد فصائل الفرعين منذ مدة صراعا قاتلا، بسبب ما ألحقه عناصرها من فظاعة خلال الجرائم المرتكبة في حق الأبرياء مما أدي إلى حدوث صراع ثم إنفجار داخلي نتج عنه التحاق عدد من الإرهابيين بصفوف الجيش الإسلامي للإنقاذ وعرفت جماعات الجيا بفعل ذلك تراجعا ملحوظا من ناحية العدد بعدما كانت تضم حوالي 400 إرهابي.

- وكيف كان الوضع داخل مجموعتك أنت؟

- التنظيم الذي كنت أنشط في صفوفه فجرته هو أيضا اللنعرات والإضطرابات، فتشتت عناصره واتجهوا إلى باقي المجموعات الإرهابية، أتذكر أن عددنا كان 20 عنصرا تنشط تحت لواء  الأمير علي قبل أن يسلك نفسه بالعطاف ويخلفه المدعو بلال وهو من وادي الفضة.

 

حول ماذا كان يتطاحن الإرهابيون؟

- هناك إجماع داخل المجموعات الإرهابية حول الأعمال الإجرامية، فقد أبدى البعض من كتيبتنا معارضة لبشاعة الإجرام، كقطع الرؤوس وذبح الأطفال، وكل من يبدي عدم رضاه بذلك يصبح محل شكوك وتحفظ، عندئذ يكون هدفا لجميع التهم كالخيانة والتعامل مع المخابرات.

 

- وهل تذكر حادثة وقعت تشهد على الصراع الذي كان محتدما داخل المجموعات الإرهابية؟

أذكر أننا عندما كنا في جبال الونشريس، وقعت مشادات عنيفة بين مجموعتنا وفصائل أخرى تنتمي للجيا التي كانت تريد اغتيال البعض منا، وقد نجحوا في تصفية أربعة من زملائنا بعد اشتباك معهم، من بينهم إرهابي يسكن من تيبركانين، والواقع أن الخوف كان يسكن كل واحد منا بسبب انعدام الثقة بيننا، وقد أثر ذلك على نفسيتنا كثيرا وجعلنا نعيش في حالة إضطراب دائم.

 

- وكيف هي الأجواء داخل الجماعات وممارسات الإرهابيين فيما بينهم؟

- لم يعد خافيا على أحد أن يرتكز عليه الإرهابيون فيما بينهم لتبرير الحرب ضد السلطة، كالمحاباة والظلم والحقرة أمور يمارسونها فيما بينهم، فمجموعة سيدي بلعباس التي يقودها شر حبيل هي أقوى مجموعة إرهابية وتحظى بامتيازات، الأمر الذي جعلها تطغى على باقي الفصائل وكثيرا ما كانت مكانة عناصرها مطبة للتنكيل بأي إرهابي، فهي كانت تتكون من إرهابيين شاركوا في الحرب الأفغانية لذلك يسمونهم الأفغان، وبتملك كل عنصر من هذه الفئة مسدسا آليا خلافا لإرهابيين في باقي الكتائب.

 

- هل مازالت هذه المجموعة تتمتع بقوتها

- لقد تلقت في الشهور الماضية ضربات قاضية من طرف قوات الجيش الوطني الشعبي، فانكسرت شكوتها وتشتت عناصرها، وبسبب حالة اللاإستقرار بفعل الضغط وملاحظة الجيش المستمرة، تأزمت أوضاع الإرهابيين وساءت أحوالهم كثيرا: لا ماء ولا غذاء ولا لباس غير الذي يرتدونه منذ أعوام خلافا للأمير صاحب جميع الإمتيازات فأمراء المجموعة الإرهابية بعين الدفلى عكس الإرهابيون المصنفين ضمن الدرجة الثانية، لهم الحق في امتلاك السبايا وأحست المأكولات وأحسن أنواع اللباس، وقد غذى أسلوب الكيل بمكيالين في نفوس الإرهابيين شعورا بالحقد والانتقام، وغالبا ما دفع ذلك بالعديد منهم إلى تسليم أنفسهم.

وتجد الجماعات الإرهابية حاليا صعوبة كبيرة في الحصول على المؤونة واللباس والأغطية منالقرى والمداشر التي تعودت الإغارة عليها، بعد تسليح سكانها، خلافا لما كان سائداد في عهد تجبرهم وطغيانهم عندما كانت تصلهم اللحوم والفواكه.

 

- وعن إمكانياتهم هل يمكن أن تقيم درجة قوتهم على إلحاق الضرر؟

- الأكيد أن الذخيرة قليلة ولكن قوتهم تكمن في صناعة البارود التي يشرف عليها فوج لا يعرف عناصره إلا الأمراء.

 

- ماهو الدافع الذي جعلك تضع السلاح وتسلم نفسك؟

-الحقوة والظلم وتفشي ممارسات لاعلاقة لها بالإسلام، كالتطاحن من أجل النساء والإقتتال عند اقتسام الأموال. فمنذ أن تيقنت أن كل ما يجري داخل الجماعة يتعارض على ما يقولونه والدين، وجدت نفس أميل إلى الإنشقاق عنهم، واتخذت قرارا بالتخلي عن النشاط الإرهابي بعد مقتل صديق غال على يد الإرهابيين.

 

- هل يوجد إرهابيون آخرون يريدون وضع حد لنشاطاتهم أيضا؟

- هناك العديد مستعدون لتسليم أنفسهم لكنهم يخشون التنكيل بهم إذا أشتم الأمراء فيهم رائحة التوبة وإذا حدث أن شك الأمير أحدهم لا يتردد في تعيين إرهابي آخر لمراقبته للتأكد من نواياه، وحصل أن أرسل الأمير عنصرا يراقب حركة مجموعة خرجت لتنفيذ عملية.

 

٠ ماذا تنوي فعله الآن؟

٠ لقد طلبت حمل السلاح للدفاع عن بلديتي من شر هذه الجماعات المجرمة فأنا مصمم على تعويض ما فاتني بالتفكير عن ذنوبي، وأحسن طريقة لذلك هي أن أمنعهم من القيام بمجازر من خلال كشف حيلهم وخططهم.

 

اعتراف إرهابي هارب من تصفية "الجيا"

دمويون "الوسط" عزلوا بختي ورفاس وملوك

 

م. ولد سلطان، الذي التحق بكتائب الموت من مدة بتحريض من بعض المتعاملين مع عناصر المجرمين من أهل القرية وتحت تأثير السفاح المجرم أمير منطقة أولاد ابراهيم بختي الذي أمرت قيادة الوسط للجيا بنقله إلى تلمسان.

التحق رفقة بن زردة وسعيدي وغيرهم من الإرهابيين وأعلن مسؤوليته في عملية اغتيال  مواطن بدوار أولاد على تورطه في مجزرة اغتيال عائلة المرحوم بوهزيلة بمدرسة سي عبدو وبدوار الدواخة بلدية سيدي أعمر الذي جعله على حد المعلومات التي استطعنا جمعها من محيط القرية وبلدية أولاد ابراهيم طرف العديد من المواطنين والمقربين للعائلة أنه تأثر لعملية الإغتيال خصوصا، ذبح الطفلين عبد الصمد وعبد الرحمن والأشقاء المختلين عقليا (رواية) بدوار الدواحة الأمر الذي استولوا عن مقاليد الحكم الإجرامي بالمنطقة وعزلوا العيدي من أمراء المنطقة أمثال المجرم رفاس، ملوك، بختي وغيرهم ونقلهم إلى ولايات مجاورة حتى يتسنى لهم السيطرة على المنطقة وإبراز  عضلاتهم للكتائب الأخرى وفوق هذا إظهار قوتهم في التحكم أمام الضربات المتتالية التي تلقتها عناصر الجبن والخيانة على يد القوات العملية المشتركة.

إن الإرهابي (م) سلم نفسه بعد مكوث أكثر من يومين عند أخيه بدوار القرارشة ليتمكن من الراحة والإطمئنان على العائلة وتحذير أخيه من البقاء بتلك المنطقة المعزولة على القريتين.

لأنه محكوم عليه بالإعدام من طرف كتائب الموت مادام أخاه قد سلم نفسه وتمت عملية التسليم بإرادته بعيدا عن الإشاعات التي مفادها أن عناصر بين العائلة نصحته بذلك لكنه واقعا هرب من تشديد ضغط عناصر الجيا الوافدة من الوسط والتي جردت كل المسؤوليات من القتلة أبناء المنطقة وكلفتهم بالمخططات الجهنمية وخرب المواقع، بالإضافة إلى التموين والحراسة وإلا سيكون المصير معروفا وهو "التصفية الجسدية" وأمام تكالب دمويو الوسط  خطط الإرهابي (م) للهروب بحجة أنه سينفرد قليلا للوضوء بإحدى مناطق العرجة بحدود بلديتي دوي ثابت 75 كلم بالقرب من سعيدة وقد استطاع تحقيق ذلك خلال يومين بالمشي ليلا والراحة والتريث نهارا حتى لا يقع في قبضة الرفقاء الأعداء من جهة والقوات المشتركة من جهة أخرى ومن جهة ثانية، ليصل بعد يومين من المشي على الأقدام إلى القرية الفرديسفة وبالضبط بدوار مسقط رأسه القرارشة على بعد 2 كلم من القرية التابعة لبلدية ودائرة أولاد ابراهيم وسلم نفسه للمصالح المعنية بدائرة الحساسنة.

إن الإرهابي التائب قد أشار في تصريحه لتسليم العديد من أبناء المنطقة لأنفسهم ليس قوية على ما اقترفوه من جرائم وإنما خوفا من تصفيتهم من طرف الأخوة الأعداء القادمين من ولايات الوسط ومن الجوع والمرض نتيجة عدم التمويل والإمداد بعد نزوح كل سكان الأرياف إلى المدن مع العلم أن القوات العملية تمكنت بدائرة لحساسنة وحدها من إلقاء القبض  ووضع يدها على أكثر من 8 متورطين ومتعاطفين مع الجماعات الأصولية المسلحة وفي مقدمتهم (ش. م) محمد بوقارو بعد اعترافات الإرهابي (الوهراني) الذي تم القبض عليه من طرف قوات الجيش والحرس البلدي بمنطقة الرمل بلدية دوي ثابت الذي ينشط بها 13 إرهابيا من عائلة واحدة وهي عانة (كافي) مع زمر الإجرام.

 

الإرهابي موسى عبد الرحمان يروي معايشة للإرهابيين

 

موسى عبد الرحمن هو من أولاد سلامة بالأربعاء (البليدة) الذي تتبع عن قرب مسار حفر المخابئ وتهيئتها وعاش طوال حفر أغلبها مع الإرهابيين في معاقلهم وقد ساعد الجيش في المدة الأخيرة على اكتشاف 38 كازمة التي اكتشفها الجيش المرابط هناك لتطهير المنطقة من وجود الإرهابيين إذ يعرف أسلوب نشاطهم وأماكن تحركاتهم وبحكم التجربة لمدة غير القصيرة التي قضاها معهم (7 أشهر)، أصبحت له دراية كبيرة في الكشف عن ملاجئهم، فكيف كانت قصته مع الإرهابيين ؟ يقول منذ مدة طويلة كنت أشتغل حارسا بالبلدية ليلا، وفي النهار تعودت على الخروج باكرا إلى وادي المراكشي لأرعى غنمي، وفي أواخر عام 1994 وبينما كنت مع ماشيتي في مكان يدعى المقرز بالقرب من الرميلي، سمعت ضربات متتالية لمعول على الأرض قلت في نفس حينها أن شخصا ما يحفر قبرا أو بئرا وكلما تقدمت كنت أسمع ضربات أخرى وبمجرد أن وصلت إلى مكان الحفر، شاهدت عشرة رجال منهمكين في مساحة صغيرة على طرف الوادي، وبما أن المكان كان عميقا وكنت أنا أشاهدهم من فوق، لم يشعروا بوجودي، رغم أن شعورا انتابني جعلني أشك أنهم إرهابيون بحكم أن المنطقة كانت تشهد بداية تشكيل الجماعات الإرهابية.

وأنني سرعان ما ألغيت هذه الفكرة من رأسي قائلا لنفسي هذا أمر لا يهمك، قم عدت ونزلت إلى أولاد سلامة في مساء لألتحق بالبلدية للحراسة ليلا كما جرت العادة وقبل أن أنتقل إلى البلدية صادف عبد الرحمن أحد أبناء الحي في المقهى فقص عليه القصة الكاملة أبلغه أن الأمر يحيره، ثم انصرف إلى عمله بعد أن تركه صديقه الذي اعتذر على أساس أنه مشغول، ولم يكن يدر أن ذلك الشخص كان أحد المتواطئين مع المجموعات الإرهابية ينقل إليها أخبار الناس في أولاد سلامة وفي منتصف الليل سمع أحد يطرق باب الحجرة التي كان نائما بها يصرخ بأعلى صوته "إفتح الباب أيها الخبيث" وبمجرد أن فتح الباب وجد مجموعة الإرهابيين يقدر عددهم بحوالي ثلاثين مصوبين أسلحتهم نحوه، يقول: "قال لي زعيمهم لقد كشفت أمرنا وحكم عليك الأمير بالقتل، ولما سألتهم من أنتم؟ رد علي: نحن المجاهدون في تلك اللحظة تيقنت أن الشخص الذي حبكت له قصة الحفر هو الذي أبلغهم بكل شيئ عندكا تمالكت نفسي محاولا تدارك الموقف، قائلا: "أنا أيضا مجاهد مثلكم، ومن أفش سركم، بدليل أن الذي تحدثت معه في الموضوع لم يكن سوى واحدا منكم وفي تلك الأيام كان في أولاد سلامة عشرات المتواطئين معهم لذلك صدقوني، وفي الواقع لم أكن أتصور أنهم كانوا على استعداد لإقناع بهذا الكلام بالنظر لإصرارهم على قتلي الذي كان باديا عليهم، فنجوت بأعجوبة وتأكدت بأنهم بلغوا الطعم لما قال لي زعيمهم : بارك الله فيك ثم دعا لي بالنصرة، على أن نلتقي مرة أخرى في مكان تواجدهم في الجبل.

وعاد عبد الرحمن إلى حياته العادية ليتوجه كل يوم إلى الجبل ليرى غنمه واكتفى بنفس المجموعة حفر مخابئ أخرى بوادي المراكشي دائما فمكث مع عناصرها الذين يعرفهم جيدا وكان أغلبهم من مدينة الأربعاء وساعدهم في كثير من المرات في أعمال الحفر بإمدادهم بالفؤوس والمعاول كما يقول، وشيئا فشيئا بدأ ينتقل بين القرى المجاورة، حيث يجري حفر كارمات أخرى من طرف مجموعات إرهابية وقد تعرف على أماكن وجودها من خلال أحاديث الإرهابيين فيما بينهم، فكان ينتقل بمعايشة إلى الرميلي وتالا عيسى، و وادي المربوني وبني عيسي، كما كان في كل مرة يذكر لهم أنه عاش مع مجموعة وادي المراكشي وأنه "مجاهد مثلهم" فوجد الفرصة سانحة للتعرف على خباياهم ومشاركتهم في بعض الأحيان أسرارهم، حتى أنه زار يوما معسكرا للتدريب في وادي قنطاس بالأربعاء دون أن يثير شكوك الإرهابيين وما زادهم ثقة فيه هو "سمعة" شقيقه جيلالي الذي كان أكثر أبناء أولاد سلامة دعما للجماعات الإرهابية واشتدهم ولاء لأمرائها وهو موجود مع مجموعة مصعب في "الجبل" ، وقد كانت بين الشقيقين عداوة كبيرة، بحكم الفارق الذي يفصل بينهما.

فنظرا للمواقف المتناقضة بين الرجلين كان الصراع بينهما شديدا، خاصة فيما يخص ميول جيلالي إلى الحزب المحظور ونقمته على "كل ما يرمز للدولة" حسب عبد الرحمن.

وبعد أن التحق شقيقه بالجماعات الإرهابية، تولد في نفسه حقد كبير ضد العناصر الإجرامية، فعم على العم لمطاردتهم وكشفهم، وبفضل تعاونه مع القوات الخاصة بعد دخولها أولاد سلامة في أوائل 1996 تمكن أفراد الجيش من اكتشاف وتدمير 38 كازمة دلهم على أماكن تواجدها واحدة بعد الأخرى، في القرى التي كان يمر  بها، فأجبرهم ذلك على اللجوء إلى الجبل تحت الضربات.

 

مجزرة مداشر غليزان

 

لقد وصلت يد الإجرام في إبادة الأبرياء من المواطنين المعزولين في مناطق ريفية فمجزرة مداشر غليزان يوم 5 و 6 جانفي 1998 فهذه المجازر لايتصورها العقل البشري ولم يكن أن يتصورها أحد بأن يحدث هذا في بلد المليون والنصف المليون شهيد، فقد شنت الجماعات الإرهابية المسلحة ثلاث هجومات إجرامية على قرى معزولة بغليزان خلفت 62 قتيلا و جرح أكثر من 49 شخصا، وقد نفذت هذه الجرائم كتيبة الأهوال الإرهابية التابعة للجيا GIA التي دشنت أعمالها الإرهابية في نوفمبر 1997 باستهداف القرى المعزولة وقد تزامنت هذه المجازر مع حملة خارجية مركزة تسعى إلى إيفاد لجنة تحقيق دولية للتحقيق في المجازر بما يؤكد أن هناك تنسيق بين من نفذوا هذه المجازر ومن يطالبون بالتحقيق لأن المطلوب من هذه العصابات الإجرامية هو تهيئة الجو لإيجاد الحجة لتدخل في شؤون الداخلية للجزائر ونسي هؤلاء بأن مدبروا هذه الأعمال الإجرامية يتلقون الدعم من بلدانهم وإن أغلبهم تلقى دورات تدريبية فيها، وتلقى دروسا ونظريات وجندوا لكي ينفذ ما عجز عنه أعداء الأمس التقليديين.

لقد مست هذه المجازر الإرهابية دوار سيدي معمر الفقير ودوار حجابلية ودوار ودوار قلعة وأولاد بونية، وببن موسى وعمل الإرهابيون في مجزرتهم على قتل وحرق المواطنين العزل فكانوا يرتدون عبائات أفغانية وعلى عيونهم سواد أكحل وحسب شهادة سكان الدواوير أن هناك إرهابيين مغربيين ضمن الإرهابيين وقد تبين ذلك حسب لهجة كلامهما وأن المجزرة نفذت بتواطؤ أهل المنطقة الذين دلو المجرمين على القرى المعزولة.

إن ضحايا مجزرة بلدية شتالة كانت نتيجة خلاف بين فصائل الجماعات الإرهابية للجيا بحيث أكدت شهادات أن عناصر الإنقاذ جناح المسلح للعرب المحضور كانوا بالمنطقة قبل أن تهجم عليها كتائب الجيا، وأن كتبية الأهوال قد انشقت عن الجيا GIA منذ حوالي ١٨ شهرا بحيث حدث خلاف حول الغنائم ويقدر عدد عناصرها الدموية نحو ٤٠٠ عنصر، وهذه الكنيسة تعودت الانتقال بين جبال المنطقة وجبل "الكومنيال" وهو مركز عبور متميز بالنسبة لهؤلاء التي تنتقل بين بوفاريك والشلف مرورا بالحجوط وأن مجموعة الياس ومعمر وبوعمام الإرهابيين المعروفين لدى سكان مداشر غليزان وراء المجزرة فقد قتل البعض رميا بالرصاص والبعض عبث بهم ذبحا وتقطيعا بالسكاكين.

 

مجزرة بن طلحة (بلدية براقي الجزائر

 

لقد قامت أولوية الموت التابعة للكتائب الإرهابية المسلحة الجيا "GIA" يقطع أنفاس الأبرياء من الرضع والأطفال والنساء وسط سيول من الدم فقد دخلت هذه الكتائب ليلة يوم ٢٣ سبتمبر ١٩٩٧ على سكان حوش بن تومي في بن طلحة الواقعة ببلدية براقي محافظة الجزائر وأخذت تذبح وبشكل فضيع هؤلاء الأبرياء فأحرقوا الديار وقضوا على الأخضر واليابس، فكان منظر الصبيان الذين لم يبلغوا بعد سن الفطام بارزوا فأحدهم كان مبتسما ربما حاول أن يقابل بهيمة الإرهابيين الدمويين بسمة الملائكة.

إن الحصيلة الرسمية للمجزرة تقارب خمسة وثمانين ضحية (٨٥) وتسعة وستين (٦٩) جريحا، لقد بدأ الإرهابيين بهجوم بعدد كبير فحسب شهود عيان فقد شارك في المجزرة حوالي ٣٠ دمويا شكلوا مجموعات صغيرة، فقد انقسموا إلى مجموعتين الأولى تحمل لباس أفغانيا سراويل ذات طابع مميز.

أما المجموعة الثانية كانت بألبسة سوداء، وبعض عناصرها ملثمون فبدأو بإحراق مصنع البلاستيك الكائن بالمنطقة وقد تم  الاعتداء على حاجز القوات الأمن الواقع خارج المدينة التشويش على أي استراتيجية تطريق قد يقوم بها الجيش الوطني الشعبي، كما قامت بتلغيم سيارات المواطنين وبدأوا مهاجمة السكنات الواقعة لمحاذاة حي الجيلالي وحي بودومي (بن طلحة) فالأبواب ومنافذ المنازل التي كانت مغلقة قد تم تفجيرها من طرف المجرمين تم ذبح أفراد سكانها بأكملهم.فحتى الجنس اللطيف قد شارك الإرهابيين في جريمتهم هاته فحسب سكان الحي فقد شاهدوا إرهابية بلباس أحمر رفقة أعوان أمير المجموعة المدعو بلعزراوي واسمه الحقيقي سالحي محمد فقالت مخاطبة إياهم "هذه السيارة نقل الحضري" "حي ٥ G5" التي نقل فيها السلاح من عشرين يوما وأمرتهم بتفخيخ السيارة والشروع في القتل".

إن أولوية الموت هاجمت الحوش منقسمة إلى فرق كل حسب مهمتها فمجموعة مكلفة بالذبح وأخرى مكلفة بجمع المؤون والأغذية والملابس وتأكد شهادات بعض المواطنين بأن الإرهابيين قد جاءوا بقوائم الأسماء رجال وعائلات مستهدفة بالقتل بما يؤكد تواطؤ بعض سكان المنطقة مع الإرهابيين وقبل المجزرة لجأ الإرهابيين إلى المزارع لمراقبة المنطقة بحيث لوحظ منذ أشهر أي قبل المجزرة أشخاص غرباء يسقون مزارع مجاورة، فكانوا يمرون بجرارتهم على حي بودومي( بن طلحة) وبعدما اشتبه فيهم غيروا سيرهم، ففضلوا المرور على جنان الهواري و "بن طلحة" للوصول إلى مزارع البرتقال ولما توفرت لهم كل المعطيات نفذوا جريمتهم بكل برودة واطمئنان، وحسب شهادة طفل في ثالثة عشر من عمره يقول بعد ربع ساعة من انقطاع التيار الكهربائي أحاط الإرهابيون بأحياء الحوش وبعدها سمع أهات النساء وصراخ رجال وذوي الإنفجارات فدخل المجرمون منزل الطفل الذي تسكنه العائلتين فدخل إرهابيين وقالوا سنشرب من دمكم، حينها كان الدمويون يضربون المنازل بالقنابل، وعند هروبهم أخططف وفتيات الحي لإشباع غرائزهم الحيوانية.

لما كانت أبواب المنازل مقفلة عمل الإرهابيون إلى تفجيرها وإخراج العائلات إلى الخارج وألقوا السكاكسن والسيوف عليهم ومنهم من قتل رميا بالرصاص في الرأس وعلى مستوى الصدر فهناك عائلات تتكون من ٢٠ و ٢٢ فردا أو أكثر قد قتلوا نهائيا وللعلم أن المجزرة نفذت في ظلام دامس بعدما كسر الإرهابيون مصابيح الإنارة العمومية.

 

شهادة إرهابية شاركت في مجزرة بن طلحة

 

العملية الإرهابية التي وقعت بمنطقة بن طلحة والتي خلفت حصيلة ثقيلة من أرواح المواطنين، شاركت فيها، أضاف إلى الإرهابيين، بعض النساء النشطات في الشبكة الإجرامية من ذلك ولد حمران الزهرة المدعوة نصيرة وهي من مواليد ٥ أكتوبر ١٩٦١ والتي كانت مهمتها نهب المجوهرات والذهب.

وقد أوكلت لها مهمة الإشراف على هذه العملية في إحدى المجموعات التي شنت الهجوم على المنطقة والمدعوة نصيرة وهي أخت العنصر الإرهابي ولد حمران رشيد المدعو جحا وهو الأمير السابق للجيا GIA في منطقة براقي شاركت في عملية الهجوم على بن طلحة وقد فرت رفقة عنصرين من الجماعة الإرهابية إلى بابا علي عبر وادي جمعة وأقامت ليلا في الخلاء قبل أن يمنح لها ٤٠٠ دينار جزائري لتأخذ سيارة أجرة إلى الحراش ومن ثمة إلى منطقة بني مراد ببرج الكيفان حيث تقيم، بعدما كانت من سكان منطقة بن طلحة، لدى تناولها موضوع انضمامها إلى "الجيا" فضلت القول بأنها حديثة العهد بهذه الجماعة ولا يتجاوز عمر هذا الانتماء إلا شهرا ونصف وأكدت نصيرة أنها من خلال معايشتها للإرهابيين، لاحظت أن بعضهم يصلي والآخر لايقيم الصلاة وقالت في معرض شهادتها عن هوية الإرهابيين أنها انضمت إليهم بدافع التضامن مع أخيها، موضحة بأنها نادمة على مشاركتها واقترافها هذه الجريمة التي تعترف أنها غير إنسانية إلا أن دافع الجهل وأحيانا التردد لم يخف رضاها العميق على هذه الأعمال. وقد كانت شهادتها عن خلايا الجماعات الإجرامية دليل  آخر على همجية وعدمية هؤلاء المجرمين الذين رغم مساندتها لهم لم يترددوا في قتل بعض عناصر عائلتها تحت إشراف أمها التي كانت متواجدة مع العناصر الإرهابية في المنطقة التي كانت تحمل تيابا حمراء اللون من بلكور أو حي رويسو وأن كانت نصيرة قد نفت أن تكون هي الإمرأة التي ظهرت باللون الأحمر في تلك الليلة الدموية، فإنها تكون قد اعترفت في محاضر الأمن بأنها هي تلك المرأة والتي كانت ندرك جيدا أماكن تواجد الإرهابيين وعائلاتهم لحمايتهم والتنبيه إليهم حتى لايتعرضون إلى وابل الموت الذي حملته الأسلحة والمتفجرات التي جلبها الدمويون في تلك الليلة.

وفي سياق عرضها لشهادتها حول مجزرة بن طلحة أكدت المتحدثة بأن امرأة من الحراش اتصلت بها وأباغتتها بالعملية لتلتقي أياما بعد ذلك مع جمع من الإرهابيين في أحد المساكن بأولاد علال، غير بعيد عن حوش بني شعبان وشنت الغارة على أبناء وبنات بن طلحة فالإرهابيات الحاضرات في الإجتماع جلسن في المطبخ ليستمعن توجيهات الأمير عزراوي المشرف الأول على عملية بن طلحة وهو أحد أبناء هذه المنطقة التي فضل أن يبيدها عن آخرها، وصرحت المتحدثة الإرهابية أن الإرهابيين يملكون ألبسة أفغانية وبعض الألبسة لقوات الأمن، وهذه الأخيرة قد ألقت مصالح الأمن القبض عليها، بعد التحريات أكدت أن أفراد عائلتها لهم سوابق عدلية من جراء التورط في دعم الإرهاب والأنشطة الدموية التي كان ينفذها شقيقها جحا أمير براقي في السابق.

 

 

لماذا أوربا تحمي الجماعات الإرهابية المسلحة "الجيا" GIA

 

إن موقف الإزدواجي لأوربا من الجزائر فظاهريا تندد بالأعمال الإجرامية للجماعات الإرهابية المسلحة "الجيا GIA" ضد الجزائريين وتنادي بأجراء تحقيق حول المجازر وفي نفس الوقت تقوم خفية بدعم الشبكات اللوجستيكية "للجيا" وكذا تأطير عناصرها ومدهم بالخطط والمنظرين من أجل مواصلة العمل الإجرامي ضد الجزائريين الأبرياء فهي كالذي قتل امرءا ومشى في جنازته، فقد ثبت بالدليل القاطع تورط أجهزة المخابرات البلدان الأوربية بدون استثناء في دعم الجماعات الإرهابية المسلحة "للجيا" ومااستقبال البرلمان الأوربي بروكسل سنة 1997 ممثلين عن هذه الجماعات الإجرامية داخل القاعدة الشرفية للبرلمان والسماح لهم بطرح وجهة نظرهم فيما يدور من أحداث في الجزائر وإعطائهم أظرفة فيها مبالغ مالية لادليل على تورط هؤلاء بما يجري في الجزائر رغم إدراج هذه الجماعات الإرهابيةة المسلحة"للجيا" من طرف الولايات المتحدة الأمريكية ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الخطيرة في العالم التي لا بد من مواجهتها ومحاربتها وقد فسر أحد البرلمانيين هذا السلوك بأن حرية التعبير لها تقديس في أوربا فماذا لو استقبل البرلمان الجائر حركات إرهابية أوربية كإيرا في الإنجليز وإيتا في إسبانيا فما سيكون موقف أوربا من ذلك وأكيد أنهم لا يقولون نفس قول هذا البرلماني العديم البصيرة.

إن الأسباب الرئيسية لدعم أوربا للشبكات الإرهاب في الجزائر تكمن أولا في الجانب الإقتصادي فأوربا هي في مرحلة التشاور مع السلطات الجزائرية لإبرام عقد شراكة خلال سنة 1998 وكذا عدم لجوء الجزائر إلى إعادة جدولة ديونها وقد وفت بالتزاماتها تجاه الصندوق النقد الدولي بتسديد ديونها وستنتهي مدته في ماي 1998، كذا مشروع انظمام الجزائر إلى المنظمة العالمية للتجارة (OMC) إلى جانب انتصارات إقتصادية أخرى مما يجعل الجزائر قوة اقتصادية في شمال افريقيا خاصة وإفريقيا عامة مما يجعل جل البلدان الأوربية تتنافس على الدخول إلى الجزائر واحتلال المراكز الأولى فـ 75٪ من البترول الجزائر يصدر إلى أوربا.

فصراع المصالح بين دول أوربا على احتلال مكانة هامة في السوق الجزائرية هو حقيقة قائمة بذاتها فنجد أن هولندا تحتل المركز الثالثة من حيث واردتها من المحروقات الجزائرية أما بريطانيا فتحتل المركز الثامن لذانرى أن بريطانيا تحاول لعب ورقة دعم شبكات الإرهاب على أرضها كوسيلة للضغط على السلطات الجزائرية للدخول في سوقها، أما إيطاليا تعتبر الزبون الأول للجزائر في ميدان الطاقة بوجودها الدائم لشركتها كا "أجيب" (AGIP) مثلا فالمبادلات التجارية بين النرويج والنمسا وإيران والدنمارك هي ضعيفة بالمقارنة  بين الممونين الرئيسيين كفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وألمانيا.

إن الجزائر يرفضون عقد شراكة على حساب مصالحها الحيوية، فالمؤهلات الأمريكية في منافسة المجموعة الأوروبية في السوق الجزائرية فقد أصبحت أمريكا ثاني زبون للجزائر والممون الثالث على الصعيد العالمي فالشركات البترولية الأمريكية كسرت الحاجز الذي وضعته أوربا ضد الجزائر، والنتيجة كانت 2.5 مليار دولار هي حجم المبادلات التجارية الجزائرية الأمريكية.

 

 

اليد الخفية وراء الدعم الأوروبي للجيا

 

إن رجعنا إلى تاريخ أوربا نجدها قد عايشت الإرهاب وكان وراء هذه الأعمال الإجرامية في أوربا يد خفية سميت بالروتشيكديون بحيث ظهرت  هذه الفئة اليهودية كقوة مسيطرة على أوربا سنة 1820 بحيث جعلوا من المال وسيلة للسيطرة على جميع دول أوربا ومارسوا الإرهاب كوسيلة، لتحقيق غايتهم وهي إحكام السيطرة على أوربا بقبظة حديدية فقبل وفاء أمشيل مير سالومون قام بتقسيم العالم بين أبنائه الخمسة وهو تسليم وسالمون وثآثان وكرل وجيمز على كل من ألمانيا والنمسا وبريطانيا وإيطاليا وفرنسا فيما أعطى أحد أحفاده لكسنورغ والولايات المتحدة الأمريكية وكلهم علوا على جمع ثروات مالية هامة تحت النهب وخلق الفتن؛ فنابليون الثاني قتل سنة 1832 على يد اليهود بومبل، واحتكروا جميع مراكز القرار في أوربا تحت تأثير المال فكان هم الروتشيلديون وهو ما يعرف عنهم بالشياطين القتلة قد قاموا بإسقاط الأسر الحاكمة في كل من فرنسا وروسيا وألمانيا والنمسا وتحطيم الكنيسة بالدرجة الأولى.

ومنذ سنة 1810 أصبح العالم يحكم عمليا بالأسرة اليهودية السرية للروتشيلديين الذين أصبحوا يحمكون ألمانيا والنمسا وفرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا.

قد أصبح العلم الأحمر (الدرع الأحمر ROTHSHCAILD) منذ 1789رمزا عالميا لسفك الدماء فقد أكد اليهودي الدكتور أوسكار ليفي أن "اليهود دبروا هذه الحرب" "العالمية" وجميع الحروب وما تبعها من سفك الدماء، من تدبير مجالس اليهود التنفيذية أي المحافل الماسونية التي تدبرها الهيئة اليهودية المركزية أي الحلف الإسرائيلي العالمي في باريس.

إن الماسونية هي المسؤولة أساسا على إراقة الدماء التي سفكت في الثورة الفرنسية بحيث اعترف عدد كبير من الماسونيين بأن الثورة الفرنسية وغيرها من الثورات التي نظمت تحت أمرتهم وقد صرح سيكاردو بلوزول في مؤتمر 1913 تستطيع الماسونية أن تفتخر بزن الثورة من فعلها هي "فهم الذين وضعوا خطتها رقم 3 وطوروها قبل سنة 1978 وقد جاء في بروتوكولات حكماء صهيون "تذكرو الثورة الفرنسية التي أضفينا عليها صفة العظمة فأسرار نخططها نحن لأنها كانت كلية من صنع أيدين ونجد في قول أوسكار ليفي بأن اليهود لايزالون هنا وكلمتهم الأخيرة لم ينطق بها بعد وعملهم الأخير لم يكتمل بعد ثورتهم الأخيرة وبعبارة صريحة أن جميع مشاكل العالم هي من تدابيرهم واختراعاتهم ومما لا شك فيه هو أن الجماعات الإرهابية المسلحة الجيا هي من اختراع يهودي يراد به تكسير الجزائر نظرا لمواقفها المنافية لاحتلال فلسطين. فاليد الخفية كانت وراء الثورة البلشفية وروسيا والحرب الأهلية في أمريكا وخططو لهما بنفس طريقة الثورة الفرنسية.

فالإرهاب في الجزائر وشروط قيامه والدعم الذي تلقاه من دول أوروبا عامة من خمس دول أوروبية خاصة وهي فرنسا، ألمانيا ، أنجلترا، بلجيكا، إيطاليا هي نفس الدول التي قسمت بين أبناء مبيرمشل الروتشتلدي اليهودي فهنا نفهم سر تواجد العناصر الإرهابية على أراضيها ومنها تنطق وسائل وخطط الإجرام ضد الجزاذر فالحقيقة أن اليد الخفية هي التي تقرر في هذه الدول انتقاما من بين الجزائر على وقوفها إلى جانب فلسطين خاصة والقضايا العادلة في العالم عامة.

 

 

دعم شبكة الجيا GIA في أوربا

 

الشبكة السويدية

 

لقد ارتبطت السويد في أذهان الشباب الجزائري بحلم الهجرة إلى عالم الحرية المطلقة هناك في شمال أوربا، ولكن في السنوات الأخيرة أي بعد تنامي ظاهرة الإرهاب الإجرامي في الجزائر ظهرت ظاهرة جددة لمخططاتهم الإجرامية، مستغلين سماحة القانون السويد من جهة وغض النظر للسلطات الأمنية السويدية عن أعمالهم من جهة أخرى.

إن الشبكة الإرهابية السويدية للمنظمة الإرهابية GIA بزعامة رابح بختي البالغ من العمر 38 سنة من أصل جزائري وجنسية سويدية متزوج من ابنة زعيم الحزب المنحل عباسي مدني وهي ابنته من زواجه الأول بإنجلترا، وكان هذا الأخير يعيش بستوكلوم "STOKLOUM" ويسير تحت غطاء جمعية خيرية تأتيها بالأموال من السعودية والباكستان وأفغانستان، وتوزعها في ما بعد على شبكات تـظم أعضاء نشيطة في الأعمال الإرهابية.

إن الدول الإسكندنافية وعلى رأسها السويد منحت ظروف ملائمة ومتميزة لنشاط وتحركات GIAعلى مستوى كامل أوربا، بحيث يعتقد السويديون أن لا وجود للإرهاب على أراضيهم وبلادهم لني تعرض لضربات الإرهابيين إلا أن هذه القناعة تكذبها الأحداث نفسها، بحيث بدأت حكاية المتطرفين الإسلاميين مع السويد منذ سبع سنوات.

فلقد زار رابح الكبير ف سنة 1991 وهو يعتبر أحد قيادي الحزب المنحل وكذا أحد مشجعي الجماعات الإرهابية GIA  في تنفيذ جرائمها في الجزائر، بعض البلدان الشمالية لأوربا لتأسيس فروع الحزب المنحل بها، وقد عين حسين مختاري أحد قدامى الأفغان مسؤولا عن المنطقة الإسكندنافية وابتدأ من 1992 بدأ هذا الأخير وأعضاء آخرون ضمن جمعة الإخوة الجزائرية السويدية، وبدأو في تأسيس الشبكات الإرهابية مستعنين بدعم عدة أعضاء إسلاميين من المغرب وتونس، باكستان، إيران، مصر، فقاموا بعدة مظاهرات أمام مبنى السفارة الجزائرية بستوكهولم فالإرهابي مختاري حسن المدعو أبو آمنة كان يسير الفرع المحلي الهيئة الإغاثة الدولية الذي يعد مقرها الرئيسي ببشاوى باكستان وهي منظـمة غير حكومية ممولة من طرف الميلياردير السعودي أسامة بن لادن وهو الممون الرئيسي للجماعات الإرهابية في الدول العربية الإسلامية، فنشرية الأنصار التي كانت منعت بفرنسا وألمانيا وجدت سهولة التوزيع في ضاجة "هايننج" السويد فكانت توزع علانية عند مخرج باب المسجد كل يوم الجمعة، وقد طورت جماعة السويد علاقتها مع العناصر الموجودة بلندن، وأخذت في توسع نحو كوبنهاقن بالدانمارك، وجماعة الدنمارك هي مجموعة إرهابية مغربية يقودها عبد الوحيد بوغالم المدعو منصور سعيد مغربي الأصل الذي كان له تعاطف كبير مع  GIA أما ابراهيم بوروبة وهو متزوج بسويدية فقد خطط لإنشاء فرعا للشبكة الإرهابية GIA في "أوسلو" بالنرويج، وبالرغم من أن الجالية الجزائرية في الدول الإسكندنافية لا تتجاوز ٤٠٠٠ شخص فإن منشطي الجيا GIA يجدون في دعم المغاربة والتي يبلغ عددهم ١٠٠٠٠ شخص دعما خاصا، وكذا تعتمد في نشاطاتها (شبكات دعم الإرهابيين في دول شمال أوربا) على عدد كبير من الجمعيات الخيرية وهي مشجعة من طرف التشريع المدني السويدي، وتناسى المسؤولون عن هذا البلد أن الجمعية لإخوة الجزائرية السويدية تقوم بجمع الأموال وتجنيد عدة عناصر لإرسالها فيما بعد إلى العمل الإرهابي في الجزائر.

فلقد اتهمت السلطات الفرنسية عبد الكريم دنش المدعو عبد الصبور بتورطه في التفجيرات التي شهدتها باريس عام ١٩٩٥ فلقد وقفت السويد بكل قوة ضد طرد دنش أو تسليمه رغم أن هذا الأخير قد كان مسجلا من ضمن الإرهابيين الأكثر خطورة من طرف عدة جهات، وكان مروره على باريس إلى السويد هو عودة تشربة لأنصار الإرهابية وكان عنوان الإنصار موطن بعنوان دنش الشخصي في السويد.

وبعد سقوط الشبكة البلجيكية في عام ١٩٩٥ بقيادة أحمد الزاوي، قام دنش بمستلزمات الأمور بمساعدة متطرف لبناني يدعي حسن دهان، وكان دنش يقوم بتحويلات بنكية تحت أعين الأمن السويدي شمل مبالغ ضخمة، وكان يمارس العنف على المصلين بمسجد أستوكهولم على الذين يرفضون دفع الأموال.

 

الشبكة الألمانية

 

لقد انقسمت شبكات دعم المنظمات الإرهابية المسلحة "الجيا" في أوربا على ستة دول بحيث كل لها اختصاص في الدعم وقد كان لأمير الإرهابي وشاش رشيد المدعو ابن زينب وهو أمير مكلف بالإعلام والاتصال داخل الجيا واعتبر قبل القبض عليه في جوان ١٩٩٧ الرأس المدبر لكل عمليات الإرهابية التي اقترفت في حق الأبرياء الجزائريين في كل من غليزان ومستغانم، وسيدي بلعباس ووهران.

وكان هذا الأخير عدة اتصالات خاصة في ألمانيا وفي بلدان أخرى كإنجلترا وفرنسا والبلد الإفريقي بوكينافاسو وبأمر من الإرهابي الأمير عبد اللطيف عكاشة، فقد كانت مهمة المدعو بن ستيتو هو تزويد الجماعات الإرهابية للجيا بالملامس من ألمانيا كذا فتحصلت الجماعات الإرهابية لعنتر الزوابري على كتب تحريضية وأجهزة اتصال جد متطورة من ألمانيا وأنجلترا وكان دور ابن زينب هو إرسال وتلقي أوامر المحرضة للإرهاب، وكذا تأمين الإتصال وتلقي رسائل من الخارج وجماعة ألمانيا متكونة من المدعو وراح جمال وسلطاني مراد مهمتها إرسال الكتب التحريضية إضافة إلى أجهزة اتصال وجمع الأموال واقيام بالدعاية السياسية وكان رابح الكبير أحد قيادي الحزب المنحل والناطق الرسمي للجيا بألمانيا بحيث كان يتبنى جميع أعمالها الإجرامية ويتباهى بها، وكأن الجزائريين ليسوا من ذمته وما بين جرأة المجموعات الإرهابية الجيا هو حصولها على معلومات أمنية من مصلحة الأمن الوطني بحيث كانت تراقب تحركاتهم عبر المعلومات المحصل عليها بحيث كانوا يحولون أجهزة الراديو إلى جهاز بث وإرسال للتصنت على مصالح الأمن وبتخطيط من مجموعة إرهابية في الجزائر العاصمة الذين كان بعضها له علاقة تجارية مع الشركة اليابانية سانيو "SANYO" التي تحسن تقنية الكشف على اللوحات "FREQUENCES".

للعلم أن قمر الدين خربان مؤسس الجماعة الإرهابية "الباقون" على العهد "اشتغل عميلا لأجهزة المخابرات الألمانية (ب. آن. دي) (BND) في كرواتيا نفس الشيئ بالنسبة لعناصر الجيا بالسويد الذين يحضون بحماية خاصة.

 

الشبكة الإيطالية

 

يرتبط اسم ايطاليا بالمافيا الإجرامية التي جعلت الإجرام كوسيلة لتحقيق مصالحها وهي ذات نفوذ كبير في هرم السلطة في إيطاليا والإرهاب هو من سمات المافيا وغذائها اليومي ومن الطبيعي أن تجد شبكات دعم "الجيا" في إيطاليا مكانها المفضل شبكة دعم الجيا تنشط في مدينة "بولون" "POLOUN " شمال ايطاليا وكانت تحت قيادة أحد قدامى البوسنة وهو الإرهابي جرايا خليل وهذه الشبكة قد فككتها أجهزة الأمن الإيطالية في سبتمبر ١٩٩٧ وكان أغلب عناصرها تونسيين وكانت شبكة بولون POLOUNعلى اتصال وثيق بشبكة "إكسال" "EXALLE" البلجيكية بحيث كان فريد ملوك يرسل عدة مراسلات بريية انطلاقا من بلجيكا إلى شبكة بولون POLOUN.

فقد مر حمال ونيسي من إيطاليا وقد قام نشاطات تدخل في إطار دعم شبكات الجيا في الجزائر ولكن السلطات الأمنية الإيطالية لم تحرك ساكنا كبقية الدول الأوروبية الأخرى.

 

الشبكة البريطانية

 

إن الذين أعلنوا حرب الإبادة على الشعب الجزائري يجدون في لندن عاصمة إنجلترا ملجأ سياسي باسم حقوق الإنسان وأي لجوء فهم يعتبرون من طرف السلطات البريطانية من اللاجئين ذو الدرجة الأولى متمتعين بجرية مطلقة ولهم مساكن فاخرة وغير ذلك من الإمتيازات.

فالمنظمات الإرهابية المسلحة التابعة "للجيا" وجدت في لندن ضالتها بحيث كل المناشر التحريضية على الإرهاب أو بيانات التي تعلن على حصيلة العمل الإرهابي في الجزائر تصدر في هذا البلد وأن عناصر الشبكات الإرهابية لدعم الجيا GIA تلقى في وسائل الإعلام البريطانية وسيلة تعبير ودعاية لأعمالها الإجرامية ضد الأبرياء ومصالح الحيوية للجزائر. فكانت نشرية الأنصار الإرهابية تكتب في السويد وتطبع في لندن وبعدها ترسل بالفاكس إلى الجزائر، إضافة إلى إرسال كتب تحريضية وأجهزة تكنولوجية جد متطورة دائما من أنجلترا، فكبقية الدول الأوروبية تلقى شبكة الدعم الإرهاب في لندن الدعم من الأجانب فهي تلقى دعم من طرف إرهابي يدعى أسامة وهو من جنسية سورية ومنزلة مجهز بأجهزة مراقبة جد متطورة وله ارتباط وثيق بأجهزة الأمن الفرنسية خاصة والبريطانية عامة.

إن شبكة الدعم للجيا في لندن تقوم بجمع المال أيام الجمعة وهذه الأموال تستخدم لشراء الأسلحة وإرسالها إلى الجزائر وكذا تقوم بتأطير عناصر جديدة للعمل الإرهابي ثم ترسل إلى الجزائر بوثائق مزورة.

 

النسيج الإرهابي في بريطانيا

 

يخطئ من يعتقد بأن لندن هي بلاد الضباط أو هي امبراطورية الإعلام فقط، هي كذلك فعلا وبالمقابل عكاظ الإرهاب ومنير وفقهاء الجريمة ووكر عصابات العنف والدعاية وهي بعبارة وجيزة  أشبه بعاهرة كل ما فيها يغري ويشجع على الخطيئة، يلهث وراءها كل لاجئ وكل متاجر في قضايا بلاده ويهرب إليها ويعانقها كل من أراد تبذير أمواله لأنها فعلا عاصمة التناقضات هذه الحقائق يكتشفها كل زائر للندن حيث لايندهش عندما يقف على واقعها وأسرارها التي سرعان ما تتحول فجأة إلى مصحف يقرأه دون مترجم، يقال أن في لندن "تبتلعك الأحداث والواقع يؤكد ذلك وفي لندن تنزلق بك أخبار اليوم إلى نفق مظلم، وفيها أيضا تنشط الخلايا السرية للجماعات الإرهابية التي تدعى الإسلام أو النصرانية، ولكن دوائر الأمن والسياسة تتابع دراستها ولكل ما يحدث لكنها تبقى جامدة لاتفعل شيئا والحجة في رأسي رجال السياسة أن القوانين مزينة ومتسامحة في بلد لا يضايق أحد ولا يريد أن تخنق فيه الحريات.

وجميل جدا أن تحترم الحريات الفردية لكن هل من المعقول أن تتحول بريطانيا العظمى إلى وكر يأوي أمراء الجريمة والإرهاب وفقهاء العنف وخلايا الدعاية وجمع الأموال التبرعات؟

إنه الواقع الذي لايمكن لأي أحد أن يقفز عليه إذا من لندن تستهدف عمليات الإرهاب وإيقاع المجتمعات والبلدان في دوامة العنف والفوضى ومنها تصدر الفتاوي "الجهادية" الكاذبة والملتهبة لضرب الاستقرار في الجزائر ومصر وغيرهما من البلدان التي طالتها أيادي الإرهاب الأعمى.

والمؤسف له أن بريطانيا التي تجرعت مرارة لإرهاب ولازالت تعيش هاجسة كل يوم وتملك أجهزة الإنذر المتطورة وأفضل نظم الحراسة تجهل أو تتجاهل أن على أراضيها جماعات وخلايا سرية إرهابية تخطط وتفتي لقتل الأطفال والنساء والشيوخ والسياح الأجانب في مصر والجزائر.

لكن هناك من يقولون بأن الدوائر الأمنية البريطانية تأتي تضييق الخناق على هذه الجماعات خوفا من عمليات انتقامية أو أنها تسعى إلى عدم تصنيفها ضمن الشبكات الخطيرة وتسعى من خلال ذلك إلى التقليل من أهميتها وتعد لندن إحدى أهم الحلقات في النسيج الإرهابي الأصولي على مستوى القارة الأوروبية، حيث تحولت مع تقسيم الجديد للخريطة الإرهابية في أوروبا وبعد سقوط الرؤوس الثخينة في تفجيرات باريس ١٩٩٥ إلى مركز للدعاية الأصولية وعصب التوجيه والتخطيط في وجود محترفين تدربوا في أفغانستان والبوسنة.

وفي لندن توجد أيضا حلقات محلية لإرهابيين عرب يحملون الجنسية البريطانية وشاركوا في بعث نقاط عبور وجسور وهمية في حربهم مع المخابرات الدولية والغريب أن العرب الأفغان المتواجدين في لندن، حيث تنشط الجماعات الإرهابية طولا وعرضا وفي كل الاتجاهات ضمن استراتيجية الهدف منها بسط نفوذها على كل شيئ حتى لا تترك أي مجال للصدفة وذلك من خلال احتكار كل المساجد التي حولت إلى منابر للخطب الرنانة المتشددة - وفي هذه المساجد يلتقي أقطاب فقه الإرهاب الأصولي وأكثر الوجوه تطرفا وتعصيبا في حلقات وندوات يغزون من خلالها عقول الشباب العربي المسلم الذي لبس ثوب الخطيئة أو هرب منها أو وجد نفسه ضحية لها، في هذه المساجد تقرأ البيانات الإرهابية والتي تصدر عن مختلف الجماعات المهيكلة في المرصد الإسلامي في لندن والذي يعد مرصد التأكد من مصدر المعلومات التي تتضمنها هذه البيانات ويتضح من جل النيابات التي توزع عند كل مسجد في لندن، أن الشبكة الإرهابية في بريطانيا تسعى جاهدة إلى تعبئة الشبان من المهاجرين الجدد وترى بعض الدوائر الأمنية بأن الاستقطاب الذي يقوم به الأصوليون يتركز في الأوساط الأكثر حرمانا، وهي طريقة قد توختها هذه الجماعات هنا في الجزائر وأن التعبئة تتم بواسطة الشبان الذين يتم اختيارهم وفق مقاييس محددة ودقيقة ومضبوطة واستنادا إلى صفاتهم القيادية، فيمارسون نفوذهم على شبان آخرين يعانون حالات سرود فكري وضياع ثقافي وعائلي واجتماعي من جراء الهجرة الإرادية التي فرضوها على أنفسهم ومن أبرز الوجوه الإرهابية شهرة وأشدها دموية وتأثيرا على قيادات الجماعات الإرهابية المسلحة "فرع لندن" المصري كامل مصطفى المعروف باسم "أبو حمزة المصري" ويحمل الجنسية البريطانية وسبق له أن شارك في حرب أفغانستان حيث بترت يداه حتى المرفقين. إذ تؤكد المعلومات أن أبو حمزة كان أحد المشرفين على نشرة "الأنصار" القريبة من جماعة عنترة زوابري وهو المنسق الإيديلوجي بين أجنحة التيارات الإرهابية المتواجدة في لندن وهو الذي أفتى بقتل النساء والأطفال في الجزائر وأباح خطف البنات وهو القائل في خطبة جمعة بمسجد فانسبوري بارك بشمال لندن وفي إشارة إلى ما يحدث في الجزائر "بالسيف تحارب الديمقراطية" وأن الجهاد لا يدرك سبيله إلا العرب الأفغان.

والأكثر من ذلك فإن هذا الإرهابي المحترف ومن على نفس المنبر ما انفك يتغنى بإعجابه بما يقوم به الإرهابيون في الجزائر وكثيرا ما نوه في خطبة بالمجازر الإرهابية وتبنى أكثرها دموية حيث وجد جماعة في مصف امبراطورية الإعلام التي تمولها مصارف وبنوك مشبوهة ومحسوبة على تيارات معروفة متواجدة في لندن منبرا للدعاية والتشهير.

وفي مسجد فانسبوري بارك الذي يعتبر الوكز الأكثر استقطاب لأنصار "الجيا" تتوافد عدة وجوه من الحركات الأصولية المتواجدة في بريطانيا المعروفة بالفتاوي الدموية إلى المصري أبو حمزة الذي يلعب دور مفتي الجماعات الإرهابية الجزائرية في لندن والدليل أن حارسه الشخصي ودرعه الواقعي من بين المتطرفين الذين نشطو في الجزائر وتدربوا في أفغانستان وشاركوا في حرب البوسني ويدعى (أبو الوليد).

وقد رد أبو قنادة على "أبو حمزة" في مناظرة حامية بينهما قائلا: إنك أنت من أفتى بذبح الأطفال في الجزائر وأنت من أفتى بخطف النساء وقتل الشيوخ في الجزائر.

ويبدو أن هذه المناظرة كانت لها تأثيرات كبيرة على تنظيم شبكة لندن التي كثيرا ما دخلت في حرب زعامات كما يعتبر بكري محمد هو من زعماء حركة المهاجرين وأحد القيادات الأوربية "لحزب التحرير الإسلامي" الذي ينادي بريطانيا بضرورة الإسراع في إقامة دولة الخلافة ودعوة إليزابيت الثانية إلى إشهار إسلامها!، وهو من أبرز الوجوه المؤثرة على قيادة الجيا وهو أيضا من أكثر العرب الأفغان تشددا وكان ومازال من أبرز الوجوه المؤثرة على قيادةة الجيا وهو أيضا من أكثر العرب الأفغان تشددا وكان ومازال من أبرز المحرضين على العنف في الجزائر من خلال بعض الفتاوي التي كانت تنفرد بها نشرة الأنصار يقول مصدر أمني في لندن أن الثلاثة أبو حمزة وأبو قتادة وبكري محمد بالرغمم من تناقضاتهم وخلافاتهم العلنية، إلا أنهم مازالوا يتصدرون مصدرالفتوى في لندن وأن اهتمامهم يرتكز حول الجزائر، فما تؤكد مصادر أخرى بأن الثلاثةة يعملون تحت مسؤولية السعودي المنشق محمد المسعري.

لكن ما يحدث في لندن أن هناك شبه حرب سرية بين الشرطة اللندنية التي تحاول معرفة كل شيء دون أن تؤثر على أي شيئ والجماعة الإسلامية التي تسعى إلى إعادة تنظيمها بطريقة وقائية لاسيما بعد الضربة الموجعة التي وجهها البوليس البلجيكي إلى جماعة بروكسل حيث أن هذه الضربة أرغمت زعماء وأمراء هذه الخلايا التي تشكل عادة قواعد خلفية للإرهاب في الجزائر ومصر على وجه الخصوص على إعادة النظر في تنظيم الخلايا السرية لاسيما وأن أخبارا في لندن تتحدث عن معلومات تسربت إلى الأمن البريطاني حول تمويل الجماعات وتردد أن لأجهزة الأمن البريطانية أسماء معروفة لمصارف ومؤسسات مالية تتحمل على عاتقها تمويل العناصر المتشددة، ويقال أن المخابرات الإسرائيلية التي أزعجها نشاط حركة حماس مارست ضغط مركزا على البريطانيين وأرغمتهم على الخروج من قوقعتهم، باعتبار أن هذه المصارف تمول نشاط الحركة في فلسطين هذه الأخبار أفرزت وضعا جديدا في أوساط هذه الجماعات وتردد أن المعطبات التي أفرزتها عملية بروكسل الأخيرة عجلت باختفاء بعض الوجوه القيادية وتأكد من خلال تلقص نشاط "الأمراء" الكبار أن شيئا ما يطبخ في الخفاء العارضون بخفايا هذه الجماعات يؤكدون بأن ما يطبخ في الخفاء أوكلت مهمته المجموعة من العرب الأفغان كانوا بعيدين عن الأضواء وكان دورهم داخل هذه الخلايا الربط وفي الخفاء بين مختلف الشبكات في أوروبا ولعل من أبرز الأسماء تداولا ابراهيم النجار وأبو عمار وهما يحملان جنسية مصرية. غير أن الشرطة البريطانية وعلى الرغم من أنها تكتفي في حالات كثيرة لعبت دور المتفرج على ما كل ما يحدث في المملكة المتحدة إلا أنها تملك معلومات دقيقة عن (أبو عمار) وتصفه برجل العلاقات الواسعة وصاحب الاتصالات السرية وهي تحتفظ له بملف ثقيل.

أما أبو قتادة وأبو حمزة فيكفيهما لعب دور المفتي أو المرشد الروحي لـ "الجيا" ويقال أن الصراعات التي دخلا فيها مع بعض قيادات الأفغان العرب جعلتهما يتراجعان قليلا إلى الوراء والاكتفاء بالتوجيه والخطب وربما كانت هذه  محاولة منهما لإيهام المخابرات بأن الجماعة في لندن فقدت انسجامها ولاداعي لوضعها تحت المجهر.

إن الجماعات الإرهابية المسلحة والحركة الإسلامية الأصولية تتوفر على مصادر تمويل عديدة إذا كان السعودي محمد المسعري قد نجح في اختراق صفوف هذه الفضائل من خلال مايغرق عليها من أموال طائلة فإن هذه الجماعات تسعى دائما إلى الاحتكاك بالجالية الباكستانية كثيرة التواجد في لندن والتي هي وحدها قادرة على توفير أي غطاء لهذه الجماعات ولا شك أن الزائر للندن يقف على ذلك في المساجد وفي المكتبة الإسلامية الكبيرة ومركزة الإعلام الإسلامي وهي هيئات تؤطرها وجوه باكستانية وهندية باعتبار أن الجاليتين الباكستانية والهندية الأكثر عددا وانتشارا وأكثر ثراء من خلال احتكارها للنشاط التجاري في لندن بالاضافة إلى أغلب اللجان الخيرية التي تعمل على جمع الأموال والتبرعات، وهذا يعني أن الدعم المالي الكبير للجماعات الإرهابية توفره هذه اللجان.

وتشير تقادير البوليس البريطاني أن ما تجمعه الهيئات الخيرية سنويا يفوق 100 مليون جنيه استرليني وأن 20 مليون فقط من هذا المبلغ الإجمالي يصرف على المحتاجين، فيما تحول المبالغ المالية المتبقاة إلى الخارج دون تحديد الهيئات التي تستفيد منها ويقال أن هذه المبالغ بقيمتها الهائلة تصرف من أجل قضية خاسرة سلفا.

 

الشبكة البلجيكية

 

تعتبر شبكات دعم الإرهاب التابعة "للجيا" في بلجيكا من أخطر الشبكات الإجرامية على مستوى أوربا كلها بحيث تنشط على مستوى "إكسال" "EXALLE" وهي بلدية تابعة للعاصمة بروكسل البلجيكية وتعتبرهذه البلدية ملجأ لأكبر رؤوس الجماعات الإرهابية "الجيا" من بينها فريد ملوك فرنسي الجنسية من أصل جزائري، هو عميل للمخابرات الفرنسية DGSE بحيث عاش بالضاحية الباريسية ودخل السجن مرتين في قضايا تتعلق بالمخدرات قبل أن يلتحق بفرق الموت الإرهابية "للجيا" لقد اختص هذا الأخير في تزوير الوثائق والغريب في ذلك أن العدالة الفرنسية في 18 فيفري حكمت عليه بالسجن سبع سنوات سجنا ولماذا لم تطلب هذه الأخيرة بإرساله من طرف السلطات البلجيكية وهنا نفهم خطة المناورة التي لعبتها فرنسا من أجل تبرءة نفسها مما يحدث في الجزائر. أن أحمد زواوي كان أحد مسؤولي الشبكة اللوجستيكية التابعة "للجيا" في بلجيكا وأن سلات هذا البلد لم تقم بأي عملية رغم إلقاءها القبض عليه في مارس 1995 وفي شهر مارس 1998 قامت السلطات الأمنية البلجيكية بإلقاء القبض على ثمانية إرهابيين ينتمون إلى شبكة مشكلة من أربعين إرهابيا لها علاقة بشبكات أخرى في بلجيكا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا، ومن هؤلاء العناصر الإجرامية يوجد مغاربة وتونسيين من جنسية إسكندنافية كالدنمارك مثلا، يشغلون مناصب سامية في هيكل الجماعات الإرهابية المسلحة "الجيا" بأوربا.

 

الشبكة الفرنسية

 

إن وجود شبكات لدعم الإرهاب الأعمى في فرنسا هو ناتج على اعتبارات تاريخية خاصة وسياسية عامة، حيث هناك  إرث تاريخي بين الجزائر وفرنسا باعتبار هذه الأخيرة قداستعمرت الجزائر مدة مائة وإثني وثلاثون سنة مارست خلالها على الشعب الجزائري أبشع الجرائم (الإرهاب) لأن الإحتلال هو إرهاب دولة ذات أطماع على دولة مسالمة تتمتع بحقوق سيادتها وكرامتها وحرمتها، والإعتبار السياسي هو المواقف الجزائرية في المحافل الدولية ضد كل أشكال الهيئة الإستعمارية سواء ثقافية أو اقتصادية ووقوفها في وجه فرنسا في عدة قضايا عادلة وكذا رفض الجزائر لكل المحاولات للقضاء على شخصيتها الوطنية العربية الإسلامية، كل هذه العوامل جعلت السلطات الفرنسية تغض النظر على تحركات قادة الجماعات الإرهابية المسلحة "الجيا" ولم تتوقف عند هذا الحد بل هناك تورط واضح لأجهزة الأمن الفرنسية ومنها  DGSE و DST في الأعمال الإرهابية التي تزهق بمئات الجزائريين تحت إسم الإسلام.

 

Voir les commentaires

فصول الحروب السرية على الجزائر المحروسة الجزء الثاني /علاقة الارهاب في الجزائر مع المخابرات الاجنبية

 

 

كتاب علاقة الارهاب في الجزائر مع اجهزة المخابرات الاجنبية

فصول الحرب السرية على الجزائر المحروسة

 الجزء الاول

المؤامرات الكبرى للمخابرات  الفرنسية المغربية على الجزائر

الوزير الأول السابق ريمون بارانذاك جند 2000 حركي مرتزق  انطلاقا من المغرب

عملية "رأس سيغلي"

الصهاينة هم راس الفساد والارهاب في العالم

الأمن الفرنسي   أخفى وثائق هامة عن الخارجية الفرنسية؟

شخصية فرنسية هامة اتصلت بالرهبان قبل اغتيالهم

عميل جند بكندا لجلب الأسلحة لجيا بالجزائر

ملوك عميل فرنسي داخل الجيا

الأسلحة من نوع عوزي الإسرائلية الصنع بحوزة جماعة الجيا

الدبلوماسي الفرنسي باتريك سهل تنقل الجيا الى الخارج

علاقة متينة بين الطائفة وزعماء الإرهاب

علاقة امير الجيا جمال زيتوني مع مسؤول سامي في طائفة جيهوفا

أخت أنور هدام في طائفة "شهود جيهوفا"

فرنسا ارادت قلب نظام الحكم في الجزائر عام1992

شبكة الجواسيس الاسرائليية التى اشرف على عملية 11 /9 /2001

روبر قايت امير القاعدة الارهابية

القاعدة هي مجمع عسكري امريكي بريطاني اسرائلي

كيف يحرك الموساد وام6 البريطاني وسي أي الجمعات الارهابية في العالم

المؤلف والصحفي المحقق صالح مختاري

عام 1998 واليوم طبعة 2009  

تم إعادة تكيفه مع الإحداث التى عرفتها الجزائر الى غاية عام 2009

الحساب البنكي لصحفي المؤلف صالح مختاري ضخ فيه اكثر من 16 متابعة قضائية وليس 16 مليار كما يدعون

منها اربعة احكام قضائية مجهزة باوامر قبض  عبر ثلاثة ولايات هي الجزائر ،وهران ، معسر

 

 

نعتدر لاعزاءنا القراء ادا كانت اخطاء لغوية اونحوية

المعنى واضح وضوح الشمس

 

 

 

جدور  الإرهاب في الجزائر

 

 

 

الجيش تكشف بان سكان مدينة الجزائر قصفوا بطن من المواد الكيماوية عام 1830

 

أكثر  1000الف من قبيلة  اولاد رياح  قتل على يد السفاح الفرنسي العقيد بيليسيي عام 1844

2800 الف جزائري اعبيدوا بقدائف الكلوروفورم  عام1844 بالاغواط

 

كثير   من فلسفة التاريخ عندنا تعمدوا النبش في تاريخ المقاومة الجزائرية وثورة التحرير المضفرة  من باب

 

الاجتهاد في البحث  عن  أخطاء  بسيطة ليس بهدف إنارة راي العام وانصاف الشهداء والمجاهدين الاحرار  بل لإعطاء نظرة سيئة على مسيرة نضال شعب

 

اقسم ان يحرر بلاده من براثين الاستعمار متناسيين جرائم فرنسا التي تصنف ضمن جرائم ضد الإنسانية و في هدا الإطار

 

كانت مجلة الجيش لسان حال الجيش الجزائري سليل جيش التحرير قد عالجت في عددها 553 لشهر اوت 2009

 

قضية تجارب الأسلحة الكيماوية  التي استخدمتها فرنسا الاستعمارية ضد أبناء الجزائر المحروسة مند اول يوم لاستيطان

 

الإستاد عمار منصوري وهو باحث في الهندسة النووية  دكر في بحثه الخاص بمجلة الجيش ان العالم يتذكر كل عام من شهر اوت انفجاري القنبلتين النوويتين اللتان فجرتهما امريكا في هيروشيما ونزاكي باليابان  في حين  يتم تجاهل حسبه  اولى تجارب الاسلحة الكيماوية التى هندستها قوات الاستعمار الفرنسي  مباشرة بعد دخولها الجزائر بداية من عام 1830

 

الامريال الفرسي دو بومونت وديبري قصفا مدينة الجزائر

 

بطن من مسحوق كيماوي عشية الاحتلال لعام 1830

 

مند  عام 1830 والى غاية عام 1962 تاريخ استقلال الجزائر  لم تتوقف حسب مجلة الجيش عمليات قصف الجزائريين بالأسلحة الكيماوية  المحرمة دوليا  من طرف قوات الاستعمار الفرنسي التي غزت الأراضي الجزائرية بداية من مدينة الجزائر التي تعرض سكانها عشية الغزو حسب دات المجلة الى عملية قصف بمسحوق  كيماوي يبلغ وزنه طن

 

   لوقف مقاومة  سكان الجزائر  ودفعهم  لاستسلام  وتضيف المجلة ان كل من الأميرال دو بومونت وديبري كانا وراء هده الجريمة النكراء  التي بدأت  من  حصن الإمبراطور  وهو اهم حصن دفاعي لمدينة الجزائر استولى عليه الغزات الفرنسسين يوم 4 جويلية 1830 بعد  تغجيره   وحسب المهندس عمار منصوري صاحب البحث فانه يحتمل  استعمال الأسلحة الكيماوية في هدا القصف الجبان  في هدا السياق ذكرت الجيش عملية إبادة تعرض لها سكان قبيلة بني صبيح  الجزائرية  يوم 12 أوت 1844 على يد العقيد كافينياك  الدي حاصر أفراد القبيلة عند   لجوئهم  لاختباء في احد الكهوف  وهنا تم إبادتهم باستعمال الدخان  الناتج عن عملية  إشعال  النار  نفس الامر تضيف المجلة تعرض له سكان قبيلة  اولاد رياح الدين قتل منهم اكثر من 1000 الف على يد السفاح الفرنسي العقيد بيليسيي  

 

الدي قال بشان هده الجريمة "قمت بعلية تحميض العرب وشوائهم على النار بدم بارد " مجلة الجيش خلال  تطرقها لسياسة الاستعمار الكيمياوية كشفت عن  محطات هامة  نتج عنها عمليات  ابادة تعرض لها  الجزائرين بالاسلحة السامة كعملية قصف سكان مدينة الاغواط يوم 2 سيبتمبر1852 بقدائف الكلوروفورم  على يد جنرلات فرنسا من بينهم الجنرال يوسف  وبوسكران  وبيليسيي  الدين ابادوا اكثر من 2800 جزائري من سكان الاغواط التى كان يقطنها 4000 ساكن  ويعتبر الكلوروفورم حسب المهند عمار منصوري صاحب البحث من السوائل الكيمياوية سريعة التطاير اكتشف بفرنسا وامريكا والمانيا في ان واحد عام 1831   فرنسا الاستعمارية حسب دات المجلة جسدت برنامجها البيولوجي بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية  حيث اختارت منطقة بني ونيف ببشار كمحطة لتجاربها القدرة استعملت فيها الجزائريين كفئران تجارب     ب مركز ناموس ب2 الدي اصبح مع  بداية  عام 1935  ثاني اكبر المراكز  الخاصة بالتجارب الكيمياوية والبيولوجية في العالم  بعد مركز الاتحاد السوفياتي سابقا

 

وفي هدا الشان قال وزير الدفاع الفرنسي  بيار مسمار  الدي تحول حقيبة الدفاع بين عام 1960 وعام 1969 "كانت كل الدول المتقدة تسعى الى تطوير اسلحة كيمياوية صاعقة تشل بها حركة العدو ولم يكن بوسعنا البقاء خارج هده الدول "

 

الإرهاب الفرنسي في حوادث ٨ ماي ١٩٤٥

 

إن اعتراف السلطات الفرنسية بالأحداث الإرهابية التي شنوها ضد  الجزائريين في ٨ ماي ١٩٤٥ بحيث نتج عن ذلك تدمير ٤٥ قرية بكاملها بالطائرات والوحدات البحرية، وكذا اباحة تعدي على الحرمات ونهب الأموال وما تبع ذلك من سجن واعتقال.

فكانت حرب إبادة الجزائريين لمدة أسبوع قد ذهب ضحيتها ٤٥ ألف جزائري، وتوالت الأيام تفنن فيها أحفاد بيجو في قتل الجزائريين والتنكيل بهم فأحرقوا أحياء بعد جمعهم بالعشرات ورشهم بالقازال وحظائر بيع الحيوانات وفتح بطون الحوامل على أذهان زجاجة البيرة بين جنديين إن كان في بطن الحامل ذكر أم أنثى وألقوا بالشيوح دو المكانة في القبيلة من أعلى الطائرات ورش ألاف الجثث بالجير حتى لاتؤدي الأحياء الأوروبيين وتركها أيام وليالي على شوارع الطرق  لتكون عبرة لمن بقي حيا من الجزائريين وتكون قرة عين للسادة الأوربيين.

 

المنظمة الإرهابية السرية  الفرنسية

 

المنظمات الإرهابية التي كانت يقودها المتحمسون للجزائر فرنسية لم تقم إلاّ في سنة ١٩٥٥، في الأيام الأولى للثورة قامت هذه المنظمات بعملياتها التفجيرية لقد ولدت رموز هذه الحركات الإرهابية كالمنظمة المقاومة للجزائر فرنسية (O.R.A.F) وحركة الجزائري السري الفرنسي (R.C.F) وكانت هذين الحركتين غيرمعروفتين حتى سنة ١٩٥٦ بحيث بدأت بزرع الرعب والخوف في أوساط الشعب الجزائري بحيث فجرت حافلة وتحطيم ذليلة لجبهة التحرير الوطني (F.L.N) في ريفي (RIVET)، وكذا تفجير مولد الكهرباء بالجزائر ووضع قنبلة مقر اتحاد U.D.M.A وعند مجموعة من الصناعيين المسلمين المتعاطفين مع جبهة التحرير الوطني والمطبعة كوشلا KOECHLIN وفي مقر جريدة الجزائر ديمقراطية ALGER REPUBLIQUE.

إن حل الجبهة الوطنية الفرنسية (F.N.F)، وجبهة الجزائرفرنسية (F.AF) والمنظمات الإرهابية الأخرى ساعد في ميلاد المنظمة السرية (O.A.S) التي تكونت على إنقاد الحركات الإرهابية السابقة الذكر وذلك بداية من نهاية شهر فيفري ١٩٦٠ .

لقد كان الجيش الفرنسي والشرطة متوطئين مع تلك الجماعات الإرهابية والمنظمة السرية نالت دعم مفرط من طرف  وحدات المظليين الفرنسية بعد فشل محاولة الانقلاب في أفريل ١٩٦١ فأثناء محاولة الانقلاب الفاشلة قامت المنظمة السرية (O.A.S) بإطلاق سراح جميع المحتجزين المتطرفين الناشطين الذين قاموا بالاغتيالات والجرائم. وبذلك فتح كل من سجن دار كاري (CARRIERE) ومعسكرات بني مسوس أمام إرهابي المنظمة السرية (O.A.S) وتم توزيع حوالي ١٠ آلاف سلاح أوتوماتيكي من المركز العام للشرطة بالجزائر ووضع تحت خدمة O.A.S.

بداية من شهر أوت ١٩٦١ ضاعفت O.A.S من عملياتها الإرهابية بـ ٤٣٠ تفجير وفي ديسمبر من نفس  السنة بـ ٧٦٣ تفجير حصيلته تسعة قلتى، أكتوبر ١٩٦١ تفجير حصيلته ثلاث عشر ضحية، نوفمبر ١٩٦١ ثمانية وعشرون ضحية وفي ديسمبر ١٩٦١ ثمانية وتسعون ضحية كلهم جزائريون، واستمر مسلسل الأعمال الإرهابية بتقبيل الجزائريين ففي فيفري من عام ١٩٦٢ قتل ٥٥٣ جزائري من طرف O.A.S التي كانت تحتوي على فدائيين تحت اسم (DELTA) بقيادة المظلي دقولدر (DEGVELDER) من قدامى فرقة المتطاوعين الفرنسية (L.V.F) التي حاربت تحت لواء البلشوفيين إن تحالف سوسيني (SUISINI) أحد قيادي O.A.S    مع صولان وجوهود (JOUHAND) الذين دخلوا السرية مع فشل انقلاب جنرالات سنة ١٩٦١ زاد من دموية هذه المنظمة، ففي ليلة ٣ و ٤ مارس ١٩٦٢ قامت بمائة وثلاثون انفجار (١٣٠) بالجزائر.

ولا يمر يوم إلا واغتيلا جزائريون أو أوروبيون المتعاطفون مع حزب جبهة التحرير الوطني (F.L.N).

ولم ينجي من دموية المنظمة الإرهابية O.A.S الكاتب مولود فرعون الكاتب الجزائري بحيث اغتيل مع إثنين من أصدقائه وثلاثة أوربيين، ويتواصل مسلسل العنف ففي ١٦ مارس ١٩٦٢ إرسال قاذف بازوكة وجهت نحو مقر المفاوضين العامة، ذهبت ضحيتها ٣٣ قتيل و ٤٥ جريحا.

وفي ٢٠ مارس ١٩٦٢ مجموعة من القذائف سقطت على ساحة الحكومة في القصبة النتيجة ٢٤ قتيل و ٥٩ جريحا، بدون أن ننسى قتل المسلمين المحتجزين داخل زنزانات مقر الشرطة بحسين داي  في اليوم الموالي لوقف اطلاق النار أي ١٩ مارس ١٩٦٢.

وفي ٢٦ مارس ١٩٦٢ لم ترد وحدات من جيش التحرير على طلاقات الانتفزازية لـ O.A.S نتج عن هذا الاستفزاز ٢٠٠ قتيل وجريح في نفس الوقت العقيد قاردس GARDES  قائد سابق لدائرة التأثير السيكولوجي ACTION PSYCHOLOGIE جاءته فكرة تكوين لـ O.A.S في الونشريس بدعم ضباط وقادة ونقباء ولكن وحدات جيش التحرير طوقتهم فقتل بعضهم وأمر آخرون ولقد زادت جنوبية المنظمة الإرهابية O.A.S بمواصلة أعمالها الهمجية في المدن، فتلقت الدعم من بعض الفرنسيين فمنذ شهر  فيفري ١٩٦١ حتى تاريخ الاستفتاء الواحد من جويلية ١٩٦٢ ازدادت همجية ارهابيي O.A.S، فقتلوا الرجال والنساء والأطفال في كل مكان وبدون رحمة وفي ٢ ماي ١٩٦٢ انفجرت سيارة مفخخة في ميناء الجزائر أثناء دخول DOCHERS الحصيلة ٦٢ ضحية و ١١٠ جريح كلهم جزائريين في نفس اليوم سقطت قذائف على بلكور وأحياء أخرى، وكانت كل هذه الأعمال الإرهابية التخريبية والاعتداءات الجسدية مفادها خلق تصادم بين الجزائريين والأوروبيين مما يفتح المجال لتدخل الجيش الحكومي وبذلك تعكير الجو العام للاستفتاء اضافة إلى هذه الجرائم الجهنمية ضد الجزائر كانت تبنى في الحفاء خطط بتفريغ الخزينة المالية الجزائر بتواطؤ من أعلى مستوى وبسهولة كاملة، كذلك تم تهجير كل العاملين المؤهلين وجميع التقنيين والإطارات وهذا ما أرادته المنظمة الإرهابية O.A.S فأخذت تدمر مقرات الضرائب والبريد والضمان الإجتماعي وكذلك تحطيم المدارس والمستشفيات، ففي ٧ جوان ١٩٦٢ أحرقت المكتبة الجامعية بالجزائر فأتلفت حوالي ٠٠٠ . ٦٠٠ كتاب وتم تفجير المجابر والمدرجات بالجامعات.

 

مهمة المنظمة الإرهابية  تكملها الجماعات الإرهابية  

 

إن التسمية التي أعطيها الجماعات الإرهابية المسلحة والتي تسمي نفسها جماعات اسلامية مسلحة (GIA) ج. إ. م هي في الحقيقة تسمية مغالطة للواقع فهي تعمل حسب منفديها في الداخل والخارج على إبدة كل ما له علاقة بالحياة فهي تدمر، وتخرب وتقوم بتقتيل الأبرياء من نساء وأطفال وشيوخ وتقوم كذلك بتفجيرات ضد المصالح الحيوية للبلاد بتعطيل الحركة الاقتصادي وقتل المثقفين وخيرة أبناء الجزائر، وحرق المدارس وتدمير المنشآت الإقتصادية، وزرع الرعب والخوف بين أفراد الشعب كلها أعمال سهلت هجرة أغلب الإطارات والمثقفين والأدباء إلى الغرب وكذلك هيأ الجو على الدول المعادية لنا إلى خلق ذرائع انعدام الأمن وعدم وجود الحرية الإعلامية وسيلة لمحاصرة الجزائر.

وكل أعمال وخطط ومناهج عمل الجماعات الإرهابية (GIA) هي نفسها خطط المنظمة الإرهابية السرية O.A.S فنتساءل هي سيئ صدفة؟ أم هناك علاقة مباشرة بين من سهروا على تأطير وتدعيم O.A.S بالأمس والذين يأطرون ويدعمون GIA اليوم في الداخل والخارج.

لايحق لهذه الجماعات أن تسمي نفسها جماعات اسلامية مسلحة ج. إ. م لأن تسميتها في الحقيقة هي جماعات إبادة الجزائريين (GIA) . (GROUPES ILIMINATION DES ALGERIENS).

 

بداية الإرهاب في الجزائر

 

لقد بدأ العنف باسم الدين في الجزائر مع بداية الثمانينات وبالضبط مع خروج ضابط يدعى بوعلي فقام هذا الأخير بحركة تمرد ضد الدولة فقام هو وجماعته بعدة أعمال تخريبية ضد مصالح البلاد.

تعود أولى عمليات التي قام بها تنظيم بوعلي إلى سنة ١٩٨٩ حيث تبنت جماعته الهجوم المسلح على محكمة البليدة وذلك تحت إمارة المدعو نصر الدين كحيل ثم تبعها في السنة الموالية أي سنة ١٩٩٠ عملية الهجوم بالمتفجرات  في منطقة البليدة ونفذها ثلاثة عناصر إرهابية هم "عبد الرحيم عرزول" المدعو "القادي" وتوفيق بن طبيش وفرطاس.

وفي سنة ١٩٩٢ بدأت مرحلة هيكلة العمل الإرهابي، فقد نشأت عدة جماعات إرهابة صغيرة منها جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تحت إمارة،خير الدين في منطقة القصبة بالعاصمة ومجموعة بوفاريك بإمارة عنتر زوابري اضافة إلى جماعات إخوة في براقي، وقد توحدت كل هذه الجماعات الإرهابية في أوت ١٩٩١ تحت قيادة الإرهابي نور الدين سلامة ثم خلفه في فبراير ١٩٩٢ محمد علال الذي ينتمي إلى منطق أولاد علال القلعة الأكثر أهمية للجماعات الدموية جنوبي العاصمة، فقد تم الهجوم على ثكنة قمار في نوفمبر ١٩٩١و قد تولى قيادتها كل من عبد الرحمن دهان المدعو أبو سهام والطيب الأفغاني وفي مطلع سنة ١٩٩٢ تم الهجوم على البحرية الوطنية بقيادة منصوري ملياني.

وبعد مقتل الإرهابي نور الدين سلامة قائد الجماعات الإرهابية المسلحة (GIA) وفي ٢٦ ديسمبر ١٩٩٤ تولى قيادتها أبو عبد الرحمن أمين وهذا الأخير أثرى القانون الأساسي للجماعات الإرهابية المسلحة مباشرة بعد تعيينه وقد زادت همجية هذه الجماعات حتى اليوم في أعمالها الإرهابية فلم يسلم منها حتى الزرع والحيوانات وهو نفسه مافعلته المنظمة الإرهابية السرية O.A.S وهنا يظهر لنا تناسق العمل الإرهابي للجماعات الإرهابية (GIA) والمنظمة الإرهابية السرية O.A.S الفرنسية.

لقد عملت هذه الجماعات على إقناع الشباب بصحة المنهج الذي سلكته ومبرراتها في تقتيل الأبرياء وتخريب كل ما له علاقة بالحياة اليومية بالجزائر خاصة وبالشعب عامة، فكانت وثيقة تعهد يحررها المنظمون الجدد فيقومون بتقديم كافة المعطيات الخاصة بهم كالمنطقة والجند، وكذا الكتيبة التي يعملون في نطاقها اضافة إلى تاريخ التحاقه بهذه الجماعات وكذا بيعنة الأولى أمام مسؤولي هذه الجماعات الدموية حتى الإسم الذي قدم له العهد وكذا تجديد العهد لمن يقدم له الكتاب الذي يحتوي على فصول نشأ الجماعات الإجرامية "وحالة الأمة اليوم وواجبها" إضافة إلى أحكام عامة في الجهاد المزعوم ثم صياغته في دهاليز الاحتيال والتدليس، وهذا الكتاب عنوانه "هداية رب العالمين" في سنن أصول السالفين وقد حرره أمير الجماعات الإسلامية الجيا المسمى عبد الرحمن عبد الحليم شلالة وأبو نوح عبد الغاني وهذا الأخير من سكان القصبة بحيث هذا الكتاب هو ليس في متناول العناصر الإجرامية المسلحة.

عميل جند بكندا لجلب الأسلحة لجيا بالجزائر

 

الحدودية رغم أن هذه المدينة تنعدم فيها الجالية الإيرانية، الأمر الذي دفع عددا من المتابعين للملف إلى القول بأن الجمهورية الإيرانية فضلت متابعة حركات الفصائل الجزائرية عن قرب لسد أي ثغرة.

ورغم علم السلطات الملكية في المغرب بهذه النشاطات غير المشروعة إلا أن النظام الملكي فضل تركها كورقة ضغط ضد الحكم في الجزائر للتنازل عن مواقف مايسميه الحسن الثاني بـ "الصحراء الغربية" أن هذه الجهة الشمالية تعتبر في مقام آخر خط آمن للجماعات الدموية النشيطة من الغرب الجزائري لضمان الإفلات من سيطرة الأمن الجزائري بعد كل مجزرة في ولايات الغرب كتلمسان مثلا.

وضمن هذا الإطار كانت مصالح الأمن الجزائرية قد أوقفت بوهران في نهاية 1994 أحد أخطر أعضاء هذه الشبكة هو من مواليد سعيدة تم تجنهيده في كندا قبل أن يدخل إلى إيران وأفغنستان ليقيم بوحدة لضمان  فعالية شبكة تحويل قطع الأسلحة والذخيرة للجيا.

وفي الجهة الجنوبية من الحدود تبدو مدينة بوعرفة المغربية كإحدى القلاع الهادئة بالنسبة لـ "الجيا" التي فضلت القيام بأنشطة تنسيق العمل الإرهابي تحت إمارة سعيد مخلوفي الذي لقي حتفه في الأشهر الأخيرة على يد أحد أقاربه وهو الإرهابي عبد الوهاب الذي سلم نفسه لقوات الأمن.

ويتحدث عدد من الجزائريين الذين زاروا المنطقة في الفترة الأخيرة عن تواجد 25 عنصرا دمويا بهذه المدينة يؤطرهم ضباط أمن مغربي برتبة ملازم معروف في المنطقة، وعادة ما يتكفل بعض عناصر هذه المجموعة بمهام إعلامية في حالات معينة خاصة مع انقطاع شبكة اتصالات "الجيا" داخل الجزائر مع الإذاعة الفرنسية المغربية "ميدي 1" "MIDI 1".

 

 

السودان قاعدة خلفية ومركز تدريب لعناصر الجيا  

 

إن قدوم الجزائر على قرار العلاقات الديبلوماسية مع إيران والسودان في سنة 1993 هل بهذا القرار قد خلق لها أعداء؟ لأن الجزائر منذ الاستقلال لم تقطع علاقاتها الديبلوماسية مع أحد وأن السودان وإيران قد دخلوا أطراف مباشرين في الأزمة التي عاشتها الجزائر فقد قاموا بمساعدة الجماعات الإرهابية المسلحة بتوفير لهم مراكز التدريب على أراضيهم وكذا تمويل عصابات الإجرام بالمال والسلام وتوفير لهم الغطاء السياسي.

إن التقاط صور من طرف أقمار صناعية أمريكية تثبت وجود مراكز تدريس في السودان بحيث فمئات الشباب الجزائري قد أقاموا في هذه المراكز وأن اتصالات رسمية بين الحزب المنحل ومسؤولي السودان قد جرت بحيث جرى اتفاق بينهم على إرسال الشباب الجزائري إلى السودان للتدريب وتعاهدات سلطات الخرطوم بمساعدة الجماعات الإرهابية المسلحة.

ماذا يدفع بلد كالسودان أن يتصرف كهذا اتجاه الجزائر ذات سيادة واحترام دولي!؟.

إن إيران هي التي تقف وراء ذلك من أجل تصدير ثورتها وإن اختيار السودان كمكان لتدريب عناصر إرهابية جزائرية هو اختيار استراتيجي فالعناصر الإرهابية ترسل عبر ليبيا إلى السودان ثم تعود إلي الجزائر عبر هذا المحور ونعرف العلاقة الجيدة التي تربط بين إيران وليبيا والسودان فإيران وبعد خروجها من الجزائر عبر هذا المحور ونعرف العلاقة الجيدة التي تربط بين إيران وليبيا والسودان فإيران وبعد خروجها من حرب مكلفة مع العراق واستحالة وتصدير ثورتها  ("ثورة إسلامية") في بلدان المشرق العربي مما جعلها تغير من استراتيجيتها، فركزت على دولتين محوريتين في المنطقة العربية وهما الجزائر ومصر: المعروفتان بدورهما الريادي على الصعيدين العربي والإسلامي فأصبحتا في نظر طهران أعداء تقليديين لسياستها الخارجية، فقد ساعد دور النظام الإيراني في ظهور ظاهرة الإرهاب في كل من الجزائر ومصر.

فحسب مسؤولين جزائريين على مستوى عالي فالسلطات الجزائر لها أدلة دامغة تورد نظام الملاه في تدعيم وتمويل الجماعات الإرهابية المسلحة سواء في أوربا أو في بلدان أخرى.

 

فالنظام الإيراني قد راهن على الحزن المنحل عندما بدأ هذا الأخير في تحريض على أعمال العنف تحت لواء جناحه العسكري، فقد اعتقد هذا النظام بأن هذا الحزب يصل إلى الحكم بالسلاح، فبذلك عمل على خلق جو من عدم الإستقرار الداخلي ودائما كان يقدم المساعدات للجماعات الإجرامية، والهدف من ذلك هو خلق مستوى من العنف والصراعات الداخلية مما يجعل المستثمرين الأجانب ينفرون من الجزائر ويتوجهوا إلى إيران وكذا توجيه ضربة قوية لمخطط تطوير مشروع الغا الجزائري، فإيران تعتبر من بين البلدان المنتجة للغاز الطبيعي فهي تعمل جاهدة وبكل الوسائل منها الإجرامية والتعدي على سيادة البلدان من أجل كسب أسواق جديدة في السوق العالمي للغاز فالجزائر هي من بين البلدان الممونين للغاز الطبيعي لأوروبا وهي تضاعف من اتصالاتها من أجل إيجاد أسواق عالمية جديدة كالسوق الأمريكية والكندية وهذا لتحرك الجزائر

 

 

الجماعات الإرهابية وخاصة الجزائرية وتنفذ مؤامرات النظام الإيراني في تخريب الجزائر والسعي لإسقاط نظام الحكم فيها، وهو يتخذ من الوضع المتردي في الجنوب وانهزام قواته ذريعة وغطاء في آن واحد لابتزا المزيد من الأمرال والأسلحة من إيران والإدعاء بتدخل دول الجوار وخاصة أرتيريا  وأوغندا وغيرها في دعم المعارضة بالجنوب وهو طبعا غير صحيح ويعتبر برعانا عمليا على فشل وإفلاس هذا النظام الإرهابي.

 

 

فرنسا العدو التقليدي للجزائر

 

إن السلطات الفرنسية لاتنظر إلى الجزائر إلا بعيون العم سام فمنذ تنامي ظاهرة الإرهاب في الجزائر في فيفري 1992، فاتخذت فرنسا موقف كان له نتائج وخيمة على العقالات بين البلدين، فكيف للجزائر أن تقوم بإنجاز ديمقراطية بمعنى عن الديمقراطية الغربية وبدون استشارة فرنسا. فنفوذ فرنسا داخل الاتحاد الأوروبي جعلها تقوم بعزل الجزائر ديبلوماسيا واقتصاديا وإعلاميا فلا شركات نقل جوية غربية تتعامل مع الجزائر خاصة بعد حادثة الآربس (AIR BUS) المفبركة، وكذا تقليص عدد التأشيرات الممنوحة للجزائريين وكذا تقليص المبادلات التجارية وكذا حصار على بيع للجزائر أسلحة لمكافحة الإرهاب فهي دائما كانت خلف فاشل للجزائر فتقوم بتقديم النصائح في مجال حقوق الإنسان في الجزائر بينما هي تحرقه في كاليدونيا وتورطها في مجازر رواندا وفي بلدان أخرى، فيصح تطبيق عليها مقولة الشاعر:

لاتنهى عن خلق وتأتي مثله

عار عليك إذ فعلتا عظيم

 

   الأمن الفرنسي  أخفى وثائق هامة عن الخارجية الفرنسية؟

شخصية فرنسية هامة اتصلت بالرهبان قبل اغتيالهم

 

لقد تناقضت الآراء حول قضية الآراء حول قضية الرهائن السبعة الذين اختطفوا من طرف الجماعات الإرهابية المسلحة الفرنسية وفي هذه القضية هل هناك اتصالات بين الفرنسيين والجيا لمحاولة الإفراج عن الرهائن السبعة؟

إن اعتراف السيد هيرفي دوشاريت Hirifi Docharite الوزير الفرنسي للشؤون الخارجية بحدوث اتصال واحد مع الجيا يوم 30 أفريل 1993 عندما تقدم شخص إلى السفارة الفرنسية المحتجزين وذلك ما جعل الإعتقاد يسود حسب دورشاريت - بأن الرهائن كانوا على قيد الحياة. هذا الكلام موجه إلى الأب جرار الذي كشف للصحافة بأن شخصية فرنسية لم يكشف عن هويتها اتصلت بالرهائن قبل اغتيالهم وهو الخبر الذي أثار"الكي دورسي" حيث سارع إلى تكذيبه دون اعطاء تفاصيل أخرى حول مجريات الأحداث وأكدت مصادر فرنسية، حسب وكالة الأنباء الفرنسية أن المديرية العامة للأمن الخارجي D.G.S.E. وهو الجهاز التابع لوزارة الدفاع، كلف من طرف الحكومة الفرنسية بمتابعة القضية، وتصف نفس المصادر أن هذا الجهاز يكون قد أخفى مضمون الوثائق التي سلمتها الجيا GIA للسفارة الفرنسية وحتى على السفير لمدة ساعات وأيام كاملة مما حرم الكي دورسي من الإطلاع على معلومات في غاية الأهمية في الوقت المناسب.

 

 

 

يستحيل ان تصف جماعة من الجو وتسلم من الانفجار

 

تقنيات القصف بالحومات تكذب  ادعاءات  الجنرال بوشوالتر والصحفي الايطالي فاليريو بليتزي

 

 

تتعمد بعض الأطراف الفرنسية الصاق تهمة اغتيال الرهبان السبع  لوحدات القوات الجوية الجزائرية  بدليل

 

 دخول احد الصحفيين الايطاليين  المسمى فاليريو بليتزي اللعبة بإيعاز من دوائر فرنسية لتعزيز اتهاماتهم ضد الجيش الجزائري ، الصحفي الايطالي   ابتدع قصة خيالية على انه أجرى تحقيقا صحفيا عام 2008 لصالح جريدة لاستتنا الايطالية كشف فيه ان الطيار الجزائري ارتكب خطاء عندما أطلق النار على الرهبان مبرئا  ساحة الجماعة الإرهابية الجيا  من المجزرة. ولم يقل لنا في تحقيقه كيف   أخطاء الطيار الجزائري هدفه.

 

ادعاءات الصحفي الايطالي تفندها تقنيات  المعارك  بالحومات  التي أصبحت رائدة في مجال مكافحة الإرهاب والتى   مكنت الجيش الجزائري من القضاء على كثير من العناصر الإرهابية   بما  فيهم عناصر شبكات تهريب المخدرات وغيرها

 

 وقد شاهدنا صور لبعض هده العمليات في التلفزة الجزائرية  و لم نعثر على أي جسم سليم من الرأس الى الأرجل حتى ان هناك أجسام لمثل هده العناصر تفحمت كليا فكيف  تستثنى رؤس الرهبان السبع  من هده القاعدة الحربية والتى سلمت لأهلها سالمة من أي اصابة  في حين كانت السلطات الفرنسية قد طالبت من الجزائر الكف   بالبحث عن أجساد الضحايا  فلماذا لم تسال فرنسا عن سبب رفضها البحث عن أجساد رعاياها في حين يجتهد أمثال الصحفي الايطالي في تشويه سمعة اقوى جيش في افريقيا خبرة واحترافية في مجال مكافحة الارهاب .

 

 حيث تمكن الطيارون الجزائريون من اكتساب خبرات عالية تضاهي نظيرتها في الدول المتقدمة ويعتبرون من أكفاء الإطارات في مجال الطياران الحربي في جميع الميادين وما لايعرفه الصحفي الطيار في تحقيقات الدولار

 

ان عملية قصف ضد مواقع المهربين والإرهابيين  بواسطة أي حوامة تتم بنيران كثيفة وليس طلقة بطلقة وفي بعض الأحيان يتم القصف بواسطة الصواريخ   وفي كلتا  الحالتيين  لا يسلم أي جسم متحرك  يقع في نيران القصف  مما يؤدي حتما الى تفحمه او انشتاره حيث لا تسلم أي نقطة من الجسم من الاصابة  زيادة على دللك كيف يمكن لطيار ان يخطا في هدفه وحومته مجهزة بتقنية الراية الليلية .  

 

تقنية القتال أقوى الحومات في العالم

 

 

    تعد طائرات الهليكوبتر احد اهم العناصر القتالية الحديثة    تحتل مكانة متميزة منذ دخولها الي الساحة القتالية فظهور الهليكوبتر القتالية في اي عملية برية يعد عامل حاسم و قوي في اي معركة فمعظم القوي العسكرية في العالم تمتلك أساطيل كاملة من الحوامات وان اختلفت الاغراض المخصصة لكل منها  

 

 حوامات القرن الواحد والعشرين لا تمت بصلة لتلك الصورة التي كانت عليها الطائرة الضعيفة التي تستطيع ابسط طائرة مقاتلة ان تلهو بها وتدمرها تدميرا  فقد أصبحت الحوامات الحديثة عنصرا رئيسيا في كافة فروع القوات المسلحة ولا يمكن الاستغناء عنها قط  

 

 

 

الولايات المتحدة الامريكية

 

أباتشي (AH –64D)

 

تعد احد ابرز واقوي الطائرات المتخصصة في قنص المدرعات .وهي موجودة في الخدمة في العديد من دول العالم منها مصر واسرائيل وانجلترا .

 

وتستخدم في الاسناد القريب للقوات البرية وكصياد ماهر للدبابات ويبلغ طولها الاجمالي 17.39م * وارتفاعها 4.22 * بينما تبغ سرعة الطيران القصوي لها 293كم/ساعة للطيران المطرد .

 

   باتشي هي مروحية القتال الرئيسية لدى الجيش الأمريكي.

 

قامت أباتشي بأول طلعة لها في عام 1975، وهي تضم طاقما مؤلفا من شخصين ومسلحة تسليحا قويا يمكنها من تحمل إطلاق النار من على مسافة قصيرة، كما أنها مهيأة للاستخدام في القتال النهاري والليلي.

 

وقد صممت المروحية أباتشي لكي تتمكن من اقتحام مواقع العدو وضرب أهدافه من على مسافة قصيرة قبل أن تنسحب بسرعة قصوى تبلغ 362 كيلومترا في الساعة.

 

وتحمل الأباتشي عدة أنواع من الأسلحة يمكنها ضرب أهداف متباينة. إذ بوسعها حمل 16 صاروخا من طراز هيلفاير التي يمكن تصويبها نحو أهداف مثل الدبابات من على بعد ثمانية كيلومترات.

 

 ما في القتال عن قرب فبوسع طاقم الأباتشي أن يلجأ إلى القاذفات ومدفع آلي عيار 30 مم يشمل 1200 طلقة

 

ويستخدم ملاحو أباتشي صور فيديو عادية وصورا ملتقطة عن طريق الاستشعار الحراري لتحديد أهدافهم  العسكرية  

 

النوع الجديد من أباتشي يطلق عليه "لونج باو" وهو يأتي مزودا بنظام رابع هو رادار للتحكم في إطلاق النار.

 

والنظام الحديث مصمم بهدف تحسين قدرة طاقم الطائرة على تحديد الأهداف والتغلب على مصاعب التصويب التي قد تنجم عن سوء حالة الجو أو أي عوامل أخرى.

 

كذلك زُود الطراز الجديد بأجهزة كمبيوتر لتقاسم معلومات المعركة مع الطائرات الأخرى والقادة على الأرض.

 

وقد لعبت الأباتشي دورا مهما في عملية عاصفة الصحراء عام واحد وتسعين حيث دمرت أكثر من خمسمئة من دبابات الجيش العراقي ومئات الشاحنات والعربات ونفس الامر فعته نظائرها المطورة في حرب الخيج الثالثة ولا زالت هي الدعم الجوي الرئيسي لقوات المارينز الامريكية في العراق في شتي عمياتها ضد المقاومة العراقية الباسلة.  

 

اسرائيل

 

 

اعلن في يناير 2006 ان سلاح الجو الصهيوني قد تسلم دفعة اولي من ثلاث حوامات هجومية طراز اباتشي      

 

 من شركة بوينج كجزء من عقد تبلغ قيمته 640 مليون دولار ستتلقي اسرائيل بموجبة 86 حوامة .

 

وقد صرح مصدر بشركة بوينج ان سلاح الجو الصهيوني يدرس حاليا الحصول عي ست حوامات اضافية طراز سراف لوغبوي  

 

  لتشكيل سربا كاملا من الطراز ذاته والذي اطلق علية سلاح جو العدو اسم  

 

 .وهو يتمركز في قاعدة رامون جنوب النقب كما يتضمن العقد تحديث 3 حوامات اباتشي اضافة الي تسعة لونج بو قد تم تسليمهم منذ فترة الي تل ابيب.

 

 

 

الحوامة المقاتلة بلاك هوك

 

تعتبر الطائرة بلاك هوك أهم هليكوبتر أمريكية مقاتلة، وهي مصممة للانتقال سريعا إلى أماكن القتال وتنقل أو تجمع قوات ومعدات.

 

ويمكن تكييف التصميم الأساسي للطائرة بحيث تستخدم في نقل الجرحى أو لأغراض هجومية بحتة. وتستطيع تلك الطائرة حمل 12 فردا بالإضافة إلي طاقمها المكون من أربعة أشخاص.

 

وتحمل بلاك هوك منصات خاصة على كل جانب منها لحمل معدات متخصصة، مثل المعدات الطبية. ويمكن استخدام نفس المساحة لتزويد الطائرة بصواريخ هيلفاير المضادة للدبابات.

 

وتستطيع بعض طرازات تلك الطائرة حمل 9000 رطل من المعدات الخارجية مثل مركبات كل الأراضي التي تستخدمها القوات الخاصة.

 

وتتمكن بلاك هوك من الاقلاع من على ظهور حاملات الطائرات، كما تستطيع الطيران إلى مسافة 1000 ميل بحري إذا أضيفت إليها خزانات وقود. لكن حتى بعد وصولها إلى نهاية مدى مهمتها، يمكن أن يعاد شحنها بالوقود أثناء الطيران عن طريق الإرضاع الجوي.

 

وطائرات بلاك هوك مدرعة بدرجة تمكنها من نقل الأشخاص وإجلائهم وسط إطلاق النار.

 

وللدفاع عن نفسها، فإن تلك الطائرات مزودة ببنادق آلية في نوافذها الجانبية وفي أبواب غرفة القيادة. كما أن لدى أحد أنواعها القدرة على نشر ألغام صغيرة من الجو.

 

كما أن أجزاء الطائرة ومعدات الهبوط مزودة بممتصات صدمات لحماية الأشخاص في حالة الاصطدام أثناء الهبوط.

 

وحدثت أول إصابات في صفوف القوات الأمريكية المقاتلة في طالبان حين سقطت بلاك هوك في باكستان مما أسفر عن مقتل جنديين.  

 

MH-53J/M Pave Low الحوامة

 

تعتبرمن أكثر طائرات الهليكوبتر تطورا في العالم، وقد صممت على غرار طائرة "سوبر جولي جرين جاينت" التي استخدمت في حرب فيتنام.

 

هناك عدة أنواع من "هيتش 53" لكن اكثرها تطورا طراز ( أم هيتش –53 جي بيف لو" ) التي تحلق بمستوى منخفض وتصل إلى مدى بعيد بهدف إلى الوصول إلى مناطق العدو خلال الليل أو النهار وفي حالات الجو السيئة، لإنزال الجنود في منطقة ما أو لنقلهم منها أو لإيصال السلاح أو المؤن إلى القوات الخاصة دون أن تُكتَشَف.

 

والطائرة مزودة بأجهزة رادار لاكتشاف طبيعة الأرض وتجنب المناطق الخطيرة، كذلك فإنها مزودة بمجسات تستخدم الأشعة تحت الحمراء، ونظام ملاحة من نوع "GPS".

 

وينتج النوع الأخير المتطور "M"، صورة رقمية مثلثة لطبيعة الأرض المحيطة بها والتي تزود الطيار بالمعلومات حول مسار الطائرة وكذلك حول الأخطار الأخرى مثل خطوط التيار الكهربائي أو أخطار العدو البعيدة. وتتمكن الطائرة من الحصول على هذه البيانات عبر الأقمار الاصطناعية من مقرات الجيش الأمريكي.

 

وتحاط الطائرة بدرع واق في المناطق الحساسة منها، وتتمكن من حمل ثلاثة مدافع. وبإمكان الطائرة أن تنقل 38 شخصا بالإضافة إلى طاقمها المكون من 8 أشخاص.

 

الطائرة مزودة بدوار مكون من ست صفائح، وعند تشغيل الدوار تستطيع الطائرة أن تمد بطولها إلى مئة قدم أخرى (30 مترا).

 

وتحلق الطائرة بسرعة 160 ميل في الساعة (265 كيلومترا) وبإمكانها التحليق لمسافة 600 ميل (966 كيلومترا) دون الحاجة إلى وقود إضافي، كذلك بإمكانها أن تتزود بالوقود في الجو.

 

وتملك القوة الجوية الأمريكية في الخدمة حاليا 38 طائرة هليكوبتر من نوع "بيف لو" وهي موجودة ضمن القوات الخاصة للفرقة العشرين في هيرلبيرت في فلوريدا، والفرقة الحادية والعشرين، ومقرها في قاعدة القوة الجوية البريطانية في مايلدهول-انجلترة.

 

الحوامة الأحدث في القوات البحرية   " سوبر لينكس

 

 

تستخدم  الحوامة كمثيلاتها في الأستطلاع البحري والبحث والانقاذ نهارا و ليلا بالاشعة تحت الحمراء ونظام  

 

جبارس للملاحة.

 

تعمل من السفن البحرية وتستطيع كذك التزود بالوقود من علي متنها و تتمكن المروحية     

 

من اصطياد السفن

 

 والغواصات المعادية بصواريخ   وبالطوربيدات الخفيفة كما تستخدم في اغراض تصوير الاهداف البحرية

 

  مقدمتها لاقطات حرارية حساسة بالإضافة الي قدرتها الفائقة علي العمل الليلي .

 

السرعة : 150 عقدة بحرية .

 

المدي : 3ساعات ( 400 ميل بحري ).

 

الحمولة :تزيد عن 1 طن من الذخيرة .

 

كما يمكن حوامة دعم القوات البرية لما تتمتع به من صواريخ بالاضافة الي مدافعها الرشاشة وقدرتها عي العمل في كافة الظروف الجوية والمناخية الصعبة .

 

FIRE SCOUT الحوامة الجوية من دون طيار

 

هي مروحية من مجموعة الهيل المسلح وتتميز بالقدرة علي اصابة الاهداف بدقة في مختلف الاتجاهات والارتفاعات والسرعات كما يمكنها القيام باعمال القتال لصالح القوات البرية والبحرية وهي مزودة بجهاز راداري الكتربصري وجهاز رادار يعمل بالاشعة تحت الحمراء بجانب جهاز تقدير المسافة باليزر الذي يستخدم في جمع المعلومات عن الاهداف وتحد يدها بدقة وقد انضم بالفعل

 

عدد من هذه المروحيات    8 طائرات الي القوات البحرية حوالي4 حوامات, بينما تسلمت وقوات الجيش الامريكي ما  .

 

ويبلغ حجم الهليكوبتر «فاير سكاوت» حجم هليكوبتر عادية تتسع لأربعة اشخاص وتجهز بكميات وفيرة من الوقود والأجهزة ويمكن اقلاعها من سطوح السفن او من سطح الارض من دون حاجة لأي مطارات او مدرجات معبدة. وسوف تزود سفن خفر السواحل الأميركي بها. وتوظف الطائرة لأغراض الاستطلاع وللهجوم على المواقع الارضية بتوجيه صواريخ على متنها إما بأوامر من بعد يوجهها مراقبون على الارض، او بالاعتماد على برنامج في كومبيوترها المركزي..

 

وطبقاً للتصميم فإن الطائرة سوف تقوم خلال العمليات بالتحليق حتى ارتفاع 20000 قدم بسرعة 130 عقدة بحرية ومدة تحليق فوق 6 ساعات وتستخدم الطائرة شبكة المعلومات المستخدمة حالياً في الطائرة (سيكورسكي

 

  ليمكنها من نقل صور للأهداف المتحركة والثابتة في نفس الوقت .

 

وسوف تشمل حمولتها نظاماً كهروبصرياً يعمل بالأشعة تحت الحمراء ونظام لتعيين الأهداف ليزرياً ومجموعة مستشعرات متعددة الأغراض. وسوف تقوم الحوامة المذكورة بالاضطلاع بالمهمات خلف خط البصر من محطات التحكم الخاصة بها عن طريق المعلومات التي تحصل عليها من المنصات القتالية المرتبطة بشبكة المعلومات

 

 

 

Mi-24  الحوامة الروسية

 

بدأت القوات الجوية الجزائرية برنامج تحديث أسطولها من الحوا مات الروسية من طرازمي24  المعروفة في الغرب بإسم هيل وذلك بمعاونة جنوب افريقيا. وقد بدأ العمل  في تحديث عدد  22 طائرة من أصل  33 طائرة يشملها برنامج التحديث ويتم التحديث كلياً بواسطة المعدات التي توردها شركة جنوب افريقيا للتقنية والهندسة إلى الجزائر.  وقدوقعت الجزائر وجنوب افريقيا اتفاقية للتعاون التقني  في عام  1998م . وسوف يتم تحديث الحوامة الروسية Mi-24 بأنظمة مستخدمة في الطائرة العمودية الهجومية المتقدمة الجنوب افريقية (روي فولك) ويشمل المدفع الثنائي فيكتور GI-2 عيار 20 ملم سريع الطلقات والذي يتم تلقيمه آلياً وشريحة متنوعة من قنابل السقوط الحر ومجموعة من نظم الحماية الذاتية ونظام (آرجوس) الألكتروبصري للتصويب والاستكشاف، كما سيتم تجهيزها بالصواريخ الليزرية المضادة للدروع ذات الرؤوس المدمرة الترادفية التي تنتجها شركة (كنترون) الجنوب افريقية.

  

 

 

 

Actuellement l'Algérie utilise deux variante du Hind, le Mi-24V et le Mi-25/35MK3. le Mi-25V ou Mi-35 fut largement acquit auprès de l’Ukraine au milieu des années 90. Quarante appareils au total furent importés (14 en 1998, 14 en 1999 et 12 en 2001). Le MI-24V possède une avionique et un système d’arme diurne et nocturne plus perfectionnés que celui du MI-24D, ainsi que deux moteurs plus puissants Isotov TV-3-117M. Suite à des modifications sous ses deux ailettes, il peut transporter 8 missiles anti-tank à guidage radar AT6 ou AT9, combinée à un système de visé et de tire ASP-17VM installé en dessous du nez de l’appareil, permettant des tires, des guidages de missiles et des sélections de cibles entièrement automatiques. Il transporte des missiles de défense air-air R-60 et possède un viseur tête haute ou HUD, qui remplace les vieux viseurs oculaires. Ses sortie d’échappement sont équipées avec des filtres de diminution d’air chaud, pour éviter tout accrochage avec des missiles à guidage infra-rouge, notamment les missiles portables SAM-7 et Stinger

 

Ces hélicoptères peuvent être équipés avec des missiles AT-12 Ataka à guidage laser, en changeant le système de viser et peuvent recevoir le missile de défense air-air R-73 qui est plus moderne que le R-60, ainsi que des SA-18 Igla. Le HIND V peut être équipé avec des lances roquettes et des bombes à chutes classique de 250 et 500 kg.

 

 

Au début des années 90, le Mi-24A fut retiré du service laissant sa place au Mi.24D/V. Le Mi-24D quand a lui, fut entièrement retiré du service au milieu de l’année 2000, laissant place au Mi-24V et Mi-24/35MKIII

 

 

 

محاكمة حشاني والإفراج عن الزعيم عباسي وتحرك مرزاق

 

لقد أحدثت محاكمة عبد القادر حشاني والإفراج عن عباسي مدني، تطورات في أوساط الجيش الإسلامي للإنقاذ، حيث تحدثت مصادر آنذاك، حسب الملاحظين، عن توجه علي جدي لجبال البابور للإلقاء بمدني مرزاق قصد إيجاد طريقة لوقف العمل المسلح، أثناءها تحرك أمير الإنقاذ ودعا كافة العناصر المنضوية تحت لوائه إلى الالتحاق بجبال تاكسنة بجيجل وبالضبط بمنطقة بني حطاب، هذه التطورات جاءت بعد فترة ركود عاشتها عناصر هذا التنظي، في وقت تراجعت فيه عناصر مرزاق بالمنطقة، راحت الجماعات المسلحة تريد الانتقام، حيث تحدثت مصادر آنذاك عن الهجوم الذي حاولت بعض العناصر القيام به وأسفر عن وقوع اشتباكات بين الطرفين.

هذه المرحلة أراد من خلالها مرزاق وأتباعه البحث عن طريقة للسلم والأمن : المنطقة لإبراز ما تقوم به الجماعات الإرهابية المسلحة الجيا GIA من جرائم وحشية.

 

الهدنة وحرب الجبهتين

 

الفاتح من أكتوبر لسنة 1997 هو تاريخ إعلان مدني مرزاق عن الهدنة ووقف العمليات المسلحة من جانب تنظيم الإنقاذ، الإجراء جاء كتعبير هذا التنظيم المسلح عن رفضه للأعمال التي ارتكبها الجيا GIA ضد المواطنين وكذا في وقت وجدت في الجماهات الإرهابية نفسها محاصرة أمام لجوء العديد من المواطنين إلى المسلح في إطار الحرس البلدي والدفاع الذاتي، إضافة إلي الإنتشار الكبير لقوات الجيش بالقرى والمناطق الجبلية هي هدنة عبر عنها هذا التنظيم لسكان منطقة جيجل بتلك الرايات التي أقامها في أعالي جبال تاكسنة، وقد سمح هذا الإجراء الذي جاء بطريقة عسيرة من جانب مرزاق وأتباعه ببروز معطيات جديدة في ملف الحركة الإرهابية حيث تعرض تنظيم الإنقاذ لعملية إنشقاق مما وضع عناصر مرزاق المؤيدين لفكرة الهدنة في حرب مع الجبهتين: الأولى مع عناصر الجيا GIA من حيث أن البيان الذي أصدره مرزاق تضمن إعلان حرب ضد الجماعة الإرهابية المسلحة وعزلها نهائيا ففكرة الهدنة تحاول تفنيد"مبدأ الجهاد" لتحقيق الدولة الإسلامية، ولجأت مباشرة بعد أيام من إعلان الهدنة إلى إقامة عمليات انفرادية لمرزاق إلى شن هجومات ضد هؤلاء المنشقين ومطاردتهم.

في حين عرف الإجراء المتخذ من جانب الإنقاذ انضمام العديد من عناصر الجيا GIA إلى هذا التنظيم مما أدى إلى تقلص نشاط الجماعة الإرهابية المسلحة.

 

المخدرات مقابل السلاح لدعم الإرهاب في الجزائر

 قضية الباخرة اللغز

 

أحدات كثيرة تؤكد ارتباط عصابات المافيا المختصة في تهريب المخدرات بالجماعات الإرهابية المسلحة وكان آخر ما انكشف في الباخرة اللغز هو وجود على متنها مئات الأطنان من المخدرات الحشيش وهذه الباخرة هي الباخرة تيممون الجزائرية فماذا كان ينتظرها في مرسيليا عندما انطلقت من الجزائر؟

إن حجز المخدرات في ميناء مرسيليا على متن الباخرة الجزائرية وهي محملة بخمسة أطنان من الحشيش كان من المنتظر أن تسرب إلى شبكات داخل فرنسا ومنها إلى بعض البلدان الأوروبية لكي تعود مرة أخرى إلى الجزائر وهي معبأة بالأسلحة والمتفجرات والأموال لتمويل الأعمال الإجرامية للجماعات الإرهابية المسلحة "الجيا".

إن المخدرات التي اكتشفت على متن الباخرة الجزائرية "تميمون" كانت قادمة من الحدود المغربية قبل توجهها إلى مرسيليا بما أن وجود هذه الشحنة من المخدرات على متن الشاحنة التي كانت موجودة في الباخرة هي تابعة لشركة نقل من مرسيليا، وهذا ما يؤكد تورط هذه الشركة وأطراف أجنبية أخرى في عمليات التهريب وتمويل الجماعات الإجرامية في الجزائر. كما أن هناك من لهم صلة وطيدة بالعملية في الجزائر بحيث اكتشفت مصالح الأمن الجزائرية بأن رئيس الشبكة هو ضابط جمركي مع ثلاثة من زملائه إلى جانب تورط عدة إطارات في هذه القضية التي اعتبرت من طرف المختصين سابقة أولى بحيث لم يتم إلى حد الساعة حجز مخدرات على متن أي باخرة جزائرية بهذا الحجم.

حيث أن في سنة 1993 تم تفكيك وتوقيف عناصر مجموعة مختصة في تهريب الأسلحة نحو الجزائر من طرف مصالح الأمن الجزائري على إثر عملية تمت على مستوى ميناء وهران حيث حجزت كمية هامة من الأسلحة على متن باخرة "ابن سراج" وكان لعناصر إرهابية مشهورة في أوربا علاقة مباشرة بالعملية.

بعد حجز الباخرة والقبض على المجرمين الذين كانوا يتسببون بأعمالهم الشنيعة في حق المواطنين الضعفاء وقد علمت مصالح الأمن الجزائرية أن رئيس الشبكة المختصة في تمويل الجماعات الإرهابية في الجزائر يقوم بتصدير المخدرات إلى أوروبا عبر الأراضي الجزائرية قد ألقى عليه بالقبض من طرح مصالح الأمن المغربية ولكنه استطاع أن يفلت من قبضتها ليعود لوهران وهنا يطرح السؤال: لماذا اختار المغرب وكيف يستطيع الإفلات من المصالح الأمنية بهذه السهولة؟

 

علاقة الطوائف الدينية بالإرهاب

شهود جيهوفا الطائفة اللغز؟!

 

تعمل جمعية "شهود جيهوفا"  على تجند الجزائريين لكن ليس من أوساط بسيطة وحسب بعض الاعترافات والشهادات المتطابقة لبعض الشباب الذين استطاعوا الإفلات من مخالب الطوائف الدينية بعد أن تبين لهم زيف الشعارات التي تعرفها تلك الجمعيات التي ختفي وراءها، فإن مذهب "سهود جيهوفا" هو الأكثر انتشارا في الجزائر، حيث يمتد نشاطه إلى عدة ولايات من الوطن، ففي منطقة الوسط تشمل شبكة طائفة "شهود جيهوفا" كل من ولايات الجزائر، والبليدة وتيزي وزو وبجاية، في حين لوحظ انتشارها في ولايات غرب البلد على مستوى ولايتي وهران وتلمسان في المقابل وبشرق البلاد، وهذه الطائفة يزداد أتباعها يوما بعد يوم ويعمل الذين يمسكون بخيوطها على انتشارها أكثر فأكثر، بين الفئات المختلفة للمجتمع خاصة الفئات الراقية والفنية التي تستطيع أن تقدم بعد إقتناعها بمبادئ شهود جيهوفا الدعم المادي والمعنوي للمذهب.

إن مسار حياة هذا الشيخ الذي يتزعم طائفة "شهود جيهوفا" الذي قام باستراد هذه الفلسفة الدينية إلى الجزائر، فإنه قد وقع مريضا خلال سنة ١٩٧٦، وتم نقله للعلاج إلى إحدى المستشفيات الفرنسية، وخلال مكوثه قامت إحدى الجمعيات التي تنشط تحت غطاء مساعدة المرضى والتكفل بهم، وهنا بدأت حكايته مع "شهود جيهوفا" حيث تأثر كثيرا بالدعم المعنوي الذي وجده عند أصدقائه الجدد، وقرر هذا المريض أن يبقى على اتصال مع هؤلاء "الإنسانيين" الذين وجدو لديهم الرعاية والاهتمام والدعم وهذا بعد عودته إلى البلد الذي شفي نهائيا من مرضه.

بدأت المغامرة في البداية بعد تبادل بعض رسائل المجاملة والإطمئنان على صحة الصديق الجديد بدأ يتلقى التشربات الأولى والكتب التي مكنته من التعرف على "شهود جيهوفا" وبعدها التحول إلى زعيم هؤلاء الشهود في الجزائر والوقوف وراء إحدى أكبر الطوائف الدينية السرية في البلاد.

يجب التذكير أن هذه الطائفة الدينية قد تأسست في سنة ١٨٨١ وكانت تسمى حينها "مجتمع كاسبون" حققت صعودا قويا سنة ١٩٦٠.

 

مقدمة: خلال سنوات السبعينات اهتمت الأجهزة الأمنية الجزائرية بنشاطات المذاهب الدينية وتحركاتها في الأوساط الإجتماعية، وبعد التحريات وجمع المعلومات حول الأشخاص الذين يقفون وراء نشر تلك الأفكار الهدامة ثم في سنة ١٨٦ طرد مالا يقل على ٤٠٠ شخص من التراب الوطني نحو بلدانهم الأصلية، ومن الأجانب الذين جاؤوا إلى الجزائر ضمن بعثات العمل كمتعاونين أجانب الذين جاؤوا من مختلف البلدان لنشر طقوسها بين الشباب الجزائري على وجه الخصوص عن طريق استغلال المشاكل الشخصية (عاطفية، جنسية، اجتماعية) لتحويلهم إلى أتباع يعملون تحت أوامر زعماء المذاهب . أفكار جديدة كون في البداية عبارة عن أفكار  التي تبدو أنها الحل الوحيد للمشاكل التي يعاني منها مع مرور الوقت تكون الضحية قد تورطت مع المذهب الجديد، ويتشكل لديها شعور بالخوف لذا من الصعب عليها (الضحية) أن تتراجع عن الأفكار الجديدة والتي تتحول مع مرور الوقت إلى قناعات شخصية يدافع عنها الضحية كدين واعتقاد وفلسفة في الحياة، فهي التي تتحكم في ريته لأشياء والأشخاص وللمستقبل والماضي، حيث يحس الشخص المعتنق لأفكار المذهب أنه ولد من جديد وتحول إلى إنسان آخر وقد اكتشف نفسه، ولا يمكن في أي حال أن يراجع الشخص (الضحية) نفسه، بل يجد نفسه في تيار جارف يسحبه نحو المجهول، لكنه في نفس الوقت يستغذب المغامرة ويبحث عن ذلك المجهول الذي يتحول إلى سؤال يعذبه طول الوقت والإجابات تأتي مثل قطرات الدواء القليلة لكنها مريحة مادامت تزيل بعض الآلم، والعذاب النفسي.

بالنسبة للشاب حكيم بدأت حياته مع شهود جيهوفا عندما اقترب منه أحد الفرنسيين، الذي كان يقطن في أحد الأحياء بضواحي العاصمة، وبعد اتصالات الأولى التي كانت للتعارف وكسب ثقته، تحولت العلاقة شيئا فشيئا إلى صداقة متينة هي الطريقة التي يتم عن طريقها اصطياد الأتباع الجدد بعدها بدأت الدعوات تتهاطل على الشاب حكيم لزيارة بيت الشخص الفرنسي وتزداد يوما بعد يوم، وفي إحدى الزيارات قام هذا الأخير بكشف قاعة لعرض أشرطة الفيديو وتقع القاعة المذكورة في قبو الفيلا حيث ثام بعرض عدة أشرطة كانت بحوزته، والتي تتحدث عن النشاطات الرسمية لهذا المذهب، وبسرعة خارقة وتحت تأثير "الصداقة المتينة" التي تربطه مع صديقه الفرنسي اقتنع حكيم بل إنبهر بحياة أتباع مذهب شهود جيهوفا التي ظنها في البداية أنها تتمثل في الالتزام بالأخلاق والانضباط . ولكن الحقيقة هو أن هذا الفرنسي هوأحد رجالات DST المؤطرين لهذه الطائفة.

 

علاقة متينة بين الطائفة وزعماء الإرهاب

علاقة امير الجيا جمال زيتوني مع مسؤول سامي في طائفة جيهوفا

 

لقد تم التوصل إلى أن كل الأشخاص الذي سبق لهم في وقت ما في حياتهم أوما زالوا أوفياء للمذاهب التي اعتنقوها، يظهرون شعورا كبيرا بالخوف عند مطالبتهم بالحديث عن أسرار المذهب، وكأن هناك تهديد بالموت يعانون منه ويمنعهم من التفوه بأي كلمة، وحسب بعض المتتبعين لمسار هذه المذاهب فإن "الأمير الوطني الأسبق للجماعة الإسلامية المسلحة "الجيا" GIA  جمال زيتوني كان على علاقة وطيدة ومتميزة مع أحد المسؤولين السامين لمذهب شهود جيهوفا في الجزائر!!، حيث كان يقوم بزيارات منتظمة لهذا المسؤول، هذا الإتصال أو العلاقة بين الجيا GIA الإرهابية وشهود جيهوفا الدينية قد يعود إلى سنوات خلت، عندما كان حزب الفيس المنحل ينشط في الشرعية القانونية قبل حله عام ١٩٩٢ حيث يرى بعض الملاحظين أنه من بين الأشخاص الأجانب الذين كانوا يحضرون التجمعات التي كان يقيمها زعيمي الفيس المنحل عباسي مدني وعلي بلحاج كان يوجد أعضاء من المذهب لكن هل يتوقف الأمر عند هذا الحد؟ وهل يجب طرح الأسئلة حول العلاقة بهذا المذهب وغيره من الديانات المستوردة مع الإرهاب وماعشته الجزائر مع مآسي؟

أخت أنور هدام في طائفة "شهود جيهوفا"

 

الشاب حكيم المنخرط التائب من مغامرة شهود جيهوفا، يقول هذا أن أخت أنور هدام أحد زعماء الإرهاب، في الولايات المتحدة الأمريكية كانت من بين أعضاء هذا المذهب.

لكن من أين تأتي أموال هذا المذهب وغيره؟، وهل تكفي اشتراكات الأعضاء  خاصة إذا علمنا أن في أغلب الأحيان المنخرطين يكونون من الشاب الفقير المعدوم الذي لا يملك في غالب الأحيان إلا إمكانيات مادية وتشير بعض المؤشرات أن تمويل هذه المجموعات المذهبية يقوم على "نظام التجارة" خاصة نشاط الإستيراد الذي يضمن مردود مالي سريع ومعتبر عن طريق استثمار أموال المجموعة باسم بعض المنخرطين الذين ينحدرون من أوساط غنية لكي لا يجلبون نحوهم الشكوك، وتقوم المجموعة المذهبية شهود جيهوفا في أغلب الأحيان بتمويل المزيد من المنخرطين لفتح مشروع  تجاري وفي المقابل يتحصل "المريد" على نسبة هامة من الأرباح التجارية الناجمة عن المشروع، وهوما يسمح للمجموعة المذهبية بالحصول على أرباح هامة من خلال اعتماد هذه التركيبة الذكية لتنشيط رؤوس أموالها والتالي التمكن من تغطية مختلف النفقات المتعلقة أساسا وبشكل كبير بطبع النشريات المتضنة لأفكار المذهب وتنظيم اللقاءات الدولية، وهو ما بين أن تنظيم "شهود جيهوفا" تنظيم عالمي له فرقة في عدة بلدان، ويعتمد على تنظيم محكم، وقد لوحظ أن أغلب الكتب والنشريات التي تشرح مبادئ المذهب تأتي في غالب الأحيان من فرنسا.

أما فيما يخص الهيكل التنظيمي "لشهود جيهوفا" يبدو أنها تسير من طرف لجنة مديرة مشكلة من  عشرين إلى خمسين شخصا وكل شخص من هلاء يترأس جمعية ما تنشط في المجال الخيري والإجتماعي.

وبعد ثبوت علاقة مذهب جيهوفا مع الإرهاب وانكشف الوجه الحقيقي له وقامت أجهزة الأمن بتنظيم عملية منظمة لتفكيكها، حيث بدأت بشكل أكثر فعالية ابتداء من سنة ١٩٩٣ وهكذا كانت نهاية هذا المذهب الذي غرر بعدد معتبر من الشباب الجزائري مستغلين المشاكل الإجتماعية والنفسية التي مر بها مجتمعنا إثر اضطراب الوضع الأمني.

 

طائفة إبراهيمية حاربت الديانات السماوية

 

طائفة شهود جيهوفا ليست الطائفة الوحيدة التي دخلت الجزائر بل هناك عدد كبير من الطوائف التي لم تعرف، أو تلك التي اختفت مثل "المحفل الماسوني" الذي انتشر في فترة سابقة بين الأوساط الراقية في المجتمع الجزائري وإذا كان أصل طائفة شهود جيهوفا يعود إلى اليهودية المعروفة التي تعمل على تحطيم الديانات السماوية الثلاثة الإسلام، المسيحية، واليهودية، حث سبق لإحدى الطوائف تدعي الإبراهيمية أن ظهرت إلى الوجود خلال النصف الأول من القرن الحالي (أي القرن ٢٠) وكانت دعوتها تتلخص في الدعوة إلى دين إبراهيم عليه السلام على أساس أنه أبو الأنبياء إضافة إلى رفع شعارات براقة مثل تساوي الأديان وتوحيدها في الدعوة الإبراهيمية، وبعض المبادئ الإنسانية كوحدة الأصل والمصير والمساواة المطلقة بين الأديان، إلا أن الهدف الحقيقي لطائفة الإبراهيمية هو محاربة الأديان وإبعاد البشر عن المثل والأخلاق والقيم التي تدعو إليها الديانات السماوية، وإسقاط الأتباع (الضحايا) في وحل العدمية والبوهيمية، إلا أن هذه الدعوة لم تعرف رواجا في أوساط الجزائر، ولم يتعدى عدد مريديه أشخاص قلائل تعرفوا على هذه الطائفة من خلال بعض الكتب والمجلات.

 

الشيعة من المذهب إلى طائفة السرية

 

إن الطوائف الدينية السرية في الجزائر في أغلبها مستورة من المجتمعات الغربية، وتربط بالديانتين المسيحية واليهودية، وفي أغلب الأحيان يكون مصدرها مذاهب دينية هي من اختراع البشر ومن بين الطوائف السرية الموجودة في الجزائر طائفة الشيعة، وإن كان أغلب العلماء يعتبرون الشيعة مذهبا خامسا من المذاهب الإسلامية المعروفة، وهي المالكية المنتشرة في المغرب العربي والنبلية والشافعية إلخ... إلا أن اعتماد الشيعة على مذهب "التقية" أو التحلي هو الذي يجعلها تميل إلى كونها طائفة سرية ، فالشيعة في الجزائر لا يمارسون نشاطا علنيا ولا توجد لهم مساجد معروفة بل يعملون في سرية تامة وتتجه دعوتهم نحو استقطاب أنصار جدد من أوساط المسلمين السنة وهو مذهب مغلق الخارج لا يعرف عنه إلا القليل وتواجد المذهب الشيعي في الجزائر يعود إلى قرون خلت حيث أسسوا الدولة الفاطمية بالمغرب العربي.

فهذه أغلب العناصر المنتمية إلى هذه الطائفة كونوا النواة الأولى للجماعات الدموية GIA  في الجزائر بدعم خارجي.

 

دولة الشيعة فشلت في المشرق ونجحت في

 الجزائر أو الإرهاب الشيعي عبر التاريخ

 المذهب الشيعي غير موجود رسميا في الجزائر كمذهب رسمي معترف به إلا أنه متواجد سريا ويعمل وفق منهج الطوائف السرية، وينتمي إليه عدد كبير من الأشخاص المتواجدين عبر مختلف مناطق الوطن إلا أن الشيعة في الجزائر ينقسمون إلى ثلاث فئات مختلفة، الفئة الأولى هي تلك العائلات التي تنحدر من العائلات الشيعية التي يعود أصلها إلى مرحلة الدولة الفاطمية التي قامت بالجزائر منذ عدة قرون وهي أول دولة شيعية.

وقف هذا المبدأ استمرت عدة عائلات جزائرية في اعتناق المذهب الشيعي إلى يومنا هذا ولأن أغلب الشيعة يعملون بمبدأ "التقية" فإنهم يلتزمون السرية التامة في آداء الشعائر ويكتمون انتماءهم للمذهب الشيعي والشيعة في الجزائر في وادي ميزاب وضواحيه، وفق تعاليم المذهب الشيعي فإن الشيعي إذا ما صلى وراء إمام سنى في أحد المساجد فإنه يعيد صلاته بمجرد عودته إلى بيته كما أنهم يشترطون أن يضعوا أحد أعضاء السجود (الجبهة اليدين الركبتين وأصابع القدمين) على الصعيد الطاهر أي تراب أو صخر أوأي شيئ طبيعي لم تمسه النار، أوتعرض لتحوير أو ادخار بعض العناصر الصناعية عليه، لذلك هم لايحبذون الصلاة على السجاد المصنوع من الألياف الصناعية أو البلاستيكية والبوليتيطان!! ومازالت في السلوك الشيعي ولغة الكثير من الفئات الشيعية عدد لا بأس به من الرواسب والمخلفات الشيعية فمثلا يردد الكثير وخاصة النساء عبارة "خموس وخمسة عليك" لإبعاد عين الحاسد، وأهل هذه الكلمة هو خمس وخمسة وهي أحد ركائز المذهب الشيعي، أي أنه يقوم كغيره من مذاهب السنة على الأركان الخمسة للإسلام من شهادة وصلاة وزكاة طبعا، وقد بقيت هذه العبارة تردد من طرف النساء في الجزائر إلا أن الكثير لا يعرف معناها ولا أصلها وهناك عبارة أرخي يرددها الجزائريون من الشرق إلى الغرب وهي عبارة "عيشة راجل" أو "عائشة رجل" وتقال عادة عن المرأة المسترجلة في سلوكها أو صفاتها الفيزيولوجية أوطريقة لباسها أو كلامها ويقال "عيشة راجل" مهما كان اسم المرأة فاطمة أو فيروز ونصيرة فكلما تخلت عن أنوثتها نوديت بهذه الصفة ومصدر هذه العبارة هو أيضا الشيعة الذين عاشوا في الجزائر طيلة عدة قرون، وأصل الكلمة هو الموقف السلبي للشيعة من عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنه، والتي قادت معركة الجمل ضد الخليفة علي كرم الله وجهه، ومطالبة إياه بالكشف عن قتلة عثمان رضي الله عنه في تلك الحادثة التاريخية تقاتل المسلمون بسيوفهم وكان الصحابة متواجدين مع الطرفين، وقد اشتد القتال في واقعة الجمل إلى درجة أن أصبح الجمل الذي كانت تركبه عائشة رضي الله عنها مثل القنفد من كثرة السهام التي اترشق بها، وكان في صف علي كرم الله وجهه أخوها محمد بن أبي بكر، وكانت تلك الواقعة أول تصادم مسلح في التاريخ الاسلامي بسبب سياسي وبين المسلمين أنفسهم، والشيعة الذين تشيعوا لعلي ويسمون أنفسهم أنصار آل البيت يتخذ الغلاة منهم والمتطرفون في أدبياتهم مواقف سلبية من عائشة رضي الله عنها، خاصة وأنها حاربت على الذي يرون أنه أحق بالخلافة من أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما، وقد كتبوا كبيرا عن هذا الأمر وآثاروا نقاشات طويلة حوله، ومواقف الشيعة المتطرفين تذهب إلى درجة تصديق حادثة الإلاك التي فصل فيها من فوق سبع سموات من قبل الله جل جلاله في صورة "براءة" وحادثة الإفك، إمعانا في كراهيتهم لعائشة رضي الله عنها ورغم مرور السنوات مازالت عبارة "عيشة راجل" تردد على الألسنة وتوصف بها كل من تخلت عن أنوثتها أوزاحمت الرجال في بعض خصائصهم، وهناك الكثير من العبارات والطقوس التي يمارسها شيعة الجزائر في الخفاء، والبعض الآخر ورثها عن أبنائه وأجداده، ولا يعرف أنها أمور تخص الشيعة هؤلاء الذين ورثوا انتماءهم عبر السنين أغلبهم غير متعصب وهم مسالمون.

 

شيعة الثمانينات وخميني سيدي بلعباس!!

 

الفئة الثانية من الشيعة الجزائريين، هم أولئك الشباب وأغلبهم الذين انبهروا بالثورة الايرانية في عام ١٩٧٩ الثورة التي وقعت في وجه جيش الشاه ونظامه "الإمبريالي" وكان هؤلاء من العروبيين المصدومين يتقهقر التيار القومي وفشله في صد الصهاينة وكذا بعض الساريين وبعض الإسلاميين السنيين الذين رأوا في المذهب السيني مذهب مسالم وسلبي لا يهتم سوى بفقه الوضوء وأمور الحيض.

هؤلا

Voir les commentaires

فصول الحوب السرية على الجزائر المحروسة /علاقة الارهاب في الجزائر مع المخابرات الاجنبية

 

كتاب علاقة الارهاب في الجزائر مع اجهزة المخابرات الاجنبية

فصول الحرب السرية على الجزائر المحروسة

 الجزء الاول

المؤامرات الكبرى للمخابرات  الفرنسية المغربية على الجزائر

الوزير الأول السابق ريمون بارانذاك جند 2000 حركي مرتزق  انطلاقا من المغرب

عملية "رأس سيغلي"

الصهاينة هم راس الفساد والارهاب في العالم

الأمن الفرنسي (D.S.T) أخفى وثائق هامة عن الخارجية الفرنسية؟

شخصية فرنسية هامة اتصلت بالرهبان قبل اغتيالهم

عميل جند بكندا لجلب الأسلحة لجيا بالجزائر

ملوك عميل فرنسي داخل الجيا

الأسلحة من نوع عوزي الإسرائلية الصنع بحوزة جماعة الجيا

الدبلوماسي الفرنسي باتريك سهل تنقل الجيا الى الخارج

علاقة متينة بين الطائفة وزعماء الإرهاب

علاقة امير الجيا جمال زيتوني مع مسؤول سامي في طائفة جيهوفا

أخت أنور هدام في طائفة "شهود جيهوفا"

فرنسا ارادت قلب نظام الحكم في الجزائر عام1992

شبكة الجواسيس الاسرائليية التى اشرف على عملية 11 /9 /2001

روبر قايت امير القاعدة الارهابية

القاعدة هي مجمع عسكري امريكي بريطاني اسرائلي

كيف يحرك الموساد وام6 البريطاني وسي أي الجمعات الارهابية في العالم

المؤلف والصحفي المحقق صالح مختاري

عام 1998 واليوم طبعة 2009  

تم إعادة تكيفه مع الإحداث التى عرفتها الجزائر الى غاية عام 2009

الحساب البنكي لصحفي المؤلف صالح مختاري ضخ فيه اكثر من 16 متابعة قضائية وليس 16 مليار كما يدعون

منها اربعة احكام قضائية مجهزة باوامر قبض  عبر ثلاثة ولايات هي الجزائر ،وهران ، معسر

 

 

نعتدر لاعزاءنا القراء ادا كانت اخطاء لغوية اونحوية

المعنى واضح وضوح الشمس

 

 

 

 

 

 

فهرس الكتاب طبعة 2009

تاريخ الإرهاب في العالم

 

علاقة الإرهاب بالمسيحية  واليهودية

 

حركة السيكاريون الإرهابية  عام 22 م

 

أمثلة مبكرة على الإرهاب الدولي هندسه الصهاينة

 

الصهاينة اغتالوا 1700 يهودي  عام 1940

ا

كتب اليهود صنعت الإرهاب في العالم

 

النهب والسرقة والاغتيالات مبادئ مقدسة

 

اليهودي الذي يقتل مسيحيا في "التلمود "لا يقترف ذ نبا

 

" نحن اليهود لسنا إ لا سادة العالم ومفسريه ومحركي الفتن فيه وجلاديه"

 

بمساعد أوروبا  ننشر في سائر الأقطار الفتنة والمنازعات والعداءات المتبادلة

جدور  الإرهاب في الجزائر

الإرهاب الفرنسي في حوادث ٨ ماي ١٩٤٥

 

فرنسا ساعدت المد الإرهابي في الجزائر

 

لإرهابي  فريد ملوك عميل المخابرات الفرنسية

النسيج الإرهابي في بريطانيا

دعم شبكة الجيا GIA في أوربا

اليد الخفية وراء الدعم الأوروبي للجيا

شهادة إرهابية شاركت في مجزرة بن طلحة

مجزرة بن طلحة (بلدية براقي الجزائر

مجزرة مداشر غليزان

 

الإرهابي موسى عبد الرحمان يروي معايشة للإرهابيين

اعتراف إرهابي هارب من تصفية "الجيا

أتباع بوذا في قلب العاصمة الجزائرية

طائفة إبراهيمية حاربت الديانات السماوية

الشيعة من المذهب إلى طائفة السرية

أخت أنور هدام في طائفة "شهود جيهوفا"

علاقة امير الجيا جمال زيتوني مع مسؤول سامي في طائفة جيهوفا

شهود جيهوفا الطائفة اللغز؟!

المخدرات مقابل السلاح لدعم الإرهاب في الجزائر

 

الأمن الفرنسي (D.S.T) أخفى وثائق هامة عن الخارجية الفرنسية؟

شخصية فرنسية هامة اتصلت بالرهبان قبل اغتيالهم

عميل جند بكندا لجلب الأسلحة لجيا بالجزائر

السودان قاعدة خلفية ومركز تدريب لعناصر الجيا "GIA"

مهمة المنظمة الإرهابية O.A.S تكملها الجماعات الإرهابية GIA

الغرب يريد إفشال إرادة الجزائر في القضاء على القاعدة بالساحل الإفريقي

 

عملية "رأس سيغلي"  بعد  31 سنة من حدوثها

 

المؤامرات الكبرى للمخابرات  الفرنسية المغربية على الجزائر

 

المخابرات المغربية تعاونت مع الفرنسي جاك سوستيل لقلب النظام عام1978

 

الوزير الأول السابق ريمون بارانذاك جند 2000 حركي مرتزق  انطلاقا من المغرب

 

أغنية محمد عبد الوهاب "يابابور رابح على فين" كلمة سر الانقلاب

شهادة امير الجيا عبد العيادة الدليل على تورط فرنسا وحلفاءها بهندسة الارهاب في الجزائر

 

 

تاريخ اختطاف   الطائرات

 

الإسرائيليين  أول من هندسوا اول عملية اختطاف ضد الجزائريين

 

فرنسا  ثاني  دولة تختطف طائرة على متنها ثوار جزائيون

 

يستحيل ان تصف جماعة من الجو وتسلم من الانفجار

 

تقنيات القصف بالحومات تكذب  ادعاءات  الجنرال بوشوالتر والصحفي الايطالي فاليريو بليتزي

 

الجمرة الخبيثة وتفجيرات نيويورك مؤامرات أمريكية  لترهيب العالم  أنفلونزا الخنازير،

 

أنفلونزا الخنازير الإرهاب العالمي الجديد

 

أمريكا  وراء صناعة الانفوزيات الجرثومية

أحداث إرهابية قامت بها الموساد الإسرائيلي والمخابرات الأمريكية CIA

 

الإسرائيليين  أول من هندسوا اول عملية اختطاف ضد الجزائريين

380منظمة إرهابية في داخل أمريكا منها   70منظمة إرهابية في لوس انجلوس

الارهاب الالكتروني

 

فرنسا  ثاني  دولة تختطف طائرة على متنها ثوار جزائيون

 

Abdelhak Layada: «La France nous aidait à fomenter un coup d’Etat»

 

 

Le huitieme mort de tibhirine

 

Un suicide maquille du journaliste  Didier Contant

 

Jean-Baptiste Rivoire et de Paul Moreira,   journalistes à Canal Plus  exercé de graves pressions sur Contant pour l’empêcher de publier son enquête,

 

Didier Contant, contrarié  la « thèse »  de  lobby   qui tue qui

 

magazine allemand Der Spiegel :   Al-Qaïda est une fiction née à Washington,

 

Israel a créer  une cellule locale d'Al-Qaïda"*

 

Comment le mosad .cia et m16 manipules les groupes teroristes

 

 

 

Oncle Sam-ikaze   explique comment fonctionne un attentat-suicide

 

Madrid londre et liban et bomby cibles par les terroristes américano sioniste et anglais

 

DGSE infiltrait le GIA algérienne

 

l.usa était teroiriser entre1817 et 1862

 

Mot "terrorisme"     remonte à la révolution française

Terrorisme d'Etat made in Israel

 

 

« Robert Gate est le fondateur d’Al Qaïda »

 

« La terreur fabriquée made in USA

• La Structure du Pouvoir Sioniste auxUSA

 

les sionistes sont le cerveau de quasiment toute la corruption mondiale

 

Comment le mosad .cia et m16 manipules les groupes

 

 

 

 

 

 

 

 

تاريخ المهني للصحفي صالح مختاري مؤلف وصحفي محقق

 

   صحفي محقق مند عام 1998 الى غاية اليوم

 

اشتغل في كل من جريدة الراي وهران كمتعاون ،جريدة كواليس ، أخبار السيارات ،الجزائر نيوز ، المحقق السري، الخبر الاسبوعي والخبر الحوادث.

 

انجز اكثر من 200 تحقيق صحفي في مجالات متعددة

 

تحصل على الجائزة الاولى في ملتقى هواري بومدين الثاني عشر بباتنة  ديسمبر 2002 بكتاب المعارك السرية بين مخابرات الثورة الجزائرية ومخابرات الاستعمار الفرنسي

 

متحصل على الجائزة الثالثة في البحث التاريخي  مركز البحث في تاريخ المقاومة وثورة التحرير جائزة اول نوفمبر

 

عام 2003  بكتاب مقاومة الشعب الجزائري

 

انجز بحث قي شكل كتاب عام 2004 بعنوان أسرار الاستيطان الأوروبي الفرنسي على الجزائر المحروسة ولغز انتصار

 

ثورة اول نوفمبر54 في اطار نفس الجائزة التي ألغيت

 

انجز كتاب عام 2003 بعنوان اسرا رالاعتداء الثلاثي الاسرائلي الأمريكي البريطاني على العراق

 

ألف كتاب جواسيس في مهام سرية عام 2000

 

نشر مقالات في كل من كواليس   اكتوبر 2001 والجمهورية بالعراق  ديسمبر2001 والشعب خلال عام 2002

 

حول تفجيرات  نيويورك  بعنوان تفجير امريكا خطة لتفجير العرب  اين اكد بان القاعدة صناعة أمريكية اسرائلية وان خطة 11 /9 هي من صنع سي أي أي  والموساد

 

حالبا متحصل على بطاقة الصحافة الدولية  منحت له من طرف الفدرالية الدولية للصحفيين كصحفي محترف  

 

المقدمة

 

إن ظاهرة الإرهاب في الجزائر ليست ظاهرة ولدت صدفة بل هيئت لها كل الظروف الداخلية والخارجية من أجل تدمير الجسم الجزائري بالجزائريين الذين كانوا مسيحيين على جزائريتهم ولكن في الحقيقة هم خونة جعلت منهم الدوائر المخابرات الأجنبية أداة لتحقيق أهدافها التي عجزت عن تحقيقها بالأمس القريب فإن هذا الفيروس الذي غرس في جسم الجزائر هو فيوس يدعى "الجيا" GIA والتي تعرف بالجماعات الإسلامية المسلحة (Groupe islamique armée) وهي محسوبة على الإسلام لأنه لم يكن في يوم من الأيام إسلامنا إرهابيا ولا دمويا بل متسامحا ورحيما ورؤفا وعفيفا إذن لا يمكن أن تسميتها إلا حسب الواقع الذي عاشه الجزائريين فهي جماعات إرهابية مسلحة فاGIA تسمى في الحقيقة جماعات إبادة الجزائرية (Groupe Eliminations des Algeriennes).

والكتاب يعالج   الإرهاب التي ولدت ببلادنا الجزائر وعلاقتها بالمخابرات الأجنبية وكيف أصبح هؤلاء الأفغان العرب اللذين غرس في أنفسهم روح الجريمة والقتل بدون شفقة ولارحمة وهل يعقل أن يقتل رضيع قتلا شنيعا ويقال هذا جهاد وبذلك يفسح المجال للغرب أن يرفع مقولة لتبرأة ذمته عن أعماله الإرهابية السابقة في الوطن الإسلامي بأن ما جرى في الجزائر لم يحدق في عهدهم، إن ظاهرة الإرهاب في دولتين عربيتين كمصر والجزائر  يعتبر كارثة للعالم الإسلامي إذا تم تنفيذ المخطط الإرهابي الموجه بأيادي خارجية ومنفذون أبناء هذان البلدين.

إن تفكيك جهاز المخابرات الجزائرية، والأمن العسكري خلال العشرية السوداء، كان له الأثر على الوضع الأمني بالجزائر. لما كثرت الثغرات، اتسعت الأبواب على مصراعيها أمام كل ذي حقد دفين على الجزائر. فبعد أن كان هذا الجهاز يعتبر الحصن الحصين والذرع الوافي،  لمقومات والثوابت الوطنية، وحاميها من كل جبار عنيد.

جاءت فتوى الإيليزي على لسان ميتران  توصي  بفسخ جهاز الأمن ورفع الحصانة عنه ليتم  تهميش إطاراته  واعالة النخبة   التقاعد قبل الأوان،وهم من فككوا شبكة الجوسسة الفرنسية عام 1965 بها 60 جاسوس جزائري بعضهم فرنسيين وقائمة الانجازات داخليا وخارجيا طويلة   حيث تلقت الجزائر الضربة القاضية، سهلت لفرنسا البداية في تحقيق  مرحلة من مراحل استراتيجيتها  الإستدمارية التي رسمت معالمها منذ فجر الإستقلال وعشية الرحيل عن الجزائر.

لتنتقل بعدها المراحل على عجل فضرب القومية والهوية،الوطنية  فاحتارت فرنسا للبداية أعز مايفتخر به الشعب الجزائري، من إسلام وعروبة وإنتماء حضاري.

ولتشويه الإسلام   دعمت حركة الإخوان المسلمين.  فجعلتهم   يسبحون ويفتون ويتجادلون فيما يجوز ولايجوز، وماهو حلال وماهو حرام، وفتحت لهم مراكز عبور قبل الإنتقال إلى باكستان وأفغانستان وإيران لإستوراد (الدين الجديد) والجهاد والتشدد والتنعث بما يبيح سفك الدماء، وإرهاق الأرواح وسبي النساء والتقرب بالهجرة والتفكير والتقتيل.

ولم يكن هذا من عمل فرنسا وحدها، بل وجدت يد المساعدة هناك من لدن أنباء هذا الوطن، الذي أكلوا الغلة وسبوا الملة (المعارضة المنفية الإختيارية) للتأطير والتكفل بسفراء الدين، إطارات وأمراء وعناصر الجيا   أمثال الشبوطي، وملياني، وعنتر زوابري، وزيتوني وآخرون واليوم دروكدال واخوانه  الذين كلفوا بعد عودتهم من معسكرات ببشاوار وكابول، لقيادة الإجرام والإرهاب بالجزائر.

للتطور الإستراتيجية الفرنسية (الإرهابية)  جهزت   القواعد الخلفية بلدها  المادية منها واللوجستيكية  هاته الإستراتيجية المبنية كانت تتماشى بالموازات مع استراتيجية الغزو الثقافي، ودعم من ديبلوماسيتها بالجزائر والمغرب العربي على وجه العموم، وإطاراتها المخابراتية بكل من قنصلياتها بالدار البيضاء المغربية، وعنابة وتونس ووهران، حيث كان "بتريك" الكابتان المعرنس يكثر فيها الفساد، وينشر الوباء بتسهيل التهجير والتكفير، وربط حبل الاتصال بين القواعد الإرهابية الخلفية بفرنسا، وقيادة الإجرام الخفية بالجزائر ولما لا؟ لأنه إذا غاب القط بطيب المقام للعب الفئران.

ونظرا لمعطيات كثيرة تاريخية وجهوية، جعلت من الجزائر نصب الأعين فكرت فرنسا لدعم مخططاتها بإدماج كل من له حساب أو خلفية ضد الجزائر، من أصدقاء وأشقاء عرب وعجم، كما كان الحال بالنسبة للمغرب  الدي مايزال منطقة عبور لعصابات المرتزقة المسلحة بعد ضرب الإقتصاد، بتصدير كل ما هو صالح (وإستورد) الطالح. بمقايضة الأرض بالسلام، والصحراء بالاستفتاء.

ومن فرنسا توسعت دائرة الإرهاب في اتجاه باقي الإثني عشر   بريطانيا وبلجيكا وألمانيا والسويد وإيطاليا، التي أصبحت كلها تحتضن ججافل الإرهاب والحجيج من وإلى معسكرات أفغانستان وطهران والسودان.

  جاءت آخر المراحل، حيث أرادت فرنسا وحلفائها استعادة الذاكرة، بنبش أوراق التاريخ المبعثرة، محاولة منها فرض مفاهيم الوصية وإحياء معاهدة لإفيان والذهاب بلا حدود.

 

موجز الكتاب

علاقات الإرهاب في الجزائر مع أجهزة المخابرات الأجنبية

 

الكتاب يشخص الأزمة الإرهابية التي عاشتها بلادي الجزائر من وجهة نظر واقعية وموضوعية لوضع النقاط على الحروف، فظاهرة الإرهاب في العالم عاشتها وذاقت مرارتها أغلب دول المعمورة ولكن ما حدث في الجزائر هو يشبه ما قعله الإستعمار الفرنسي أثناء احتلاله للأمة الجزائرية وما فعله وما يفعله كذلك الصهاينة في لبنان وفلسطين. فعندما نتعمق في واقع الأعمال الإرهابية ضد الجزائر نستنتج أنها مرت بمراحل مدروسة ومخطط لها من قبل قوى خارجية لها مصلحة اقتصادية وثقافية واستراتيجية هامة. فبداية من الأعمال الإرهابية ضد قوات الأمن، ثم قتل المثقفين والمفكرين ورجال المعروفة مرورا إلى تحطيم المدارس والجامعات وتدمير المنشآت الاقتصادية الحيوية ووصولا إلى أعمال الإبادة الجماعية بقتل النساء والشيوخ والأطفال والمواطنين العزل وهذا الفعل الإرهابي لايمكن أن يقام بهذه الدقة إلا إذا كانت له علاقة بقوى خارجية تدعمه وتوفر له الوسائل المادية والمعنوية لضرورة قيامه، فمن دون شك أن الإرهاب في الجزائر كان ورقة في يد المخابرات الأجنبية عامة والفرنسية خاصة تحركها  حسب مصالح بلادها لتحقيق مصالحها الجيوسياسية ولتنفيذ هذه المؤامرة استغلت اليد الخفية الهفوات الداخلية باستعمال عملائها الذين كانوا مجندين منذ زمن بعيد وكانوا ينتظرون الضوء الأخضر للبدأ في المخطط الذي يرمي إلى تركيع الجزائر التي استقرت لأصبحت أمريكة افريقيا وهذه حقيقة وليس الماضي عنا ببعيد.

وهنا لا ننسى ماقاله ديغول أثناء الثورة الجزائرية: ".. إني غرست نبتة في الجزائر سنأكل منها بعد ثلاثون سنة.." ومن هنا نفهم لماذا عاشت الجزائر أزمة إرهابية فريدة من نوعها في العالم كله.

ملاحظة: هذا الكتاب قد أنجزته سنة ١٩٩٨ وراسلت جميع الجهات المعنية ليتم طبعه ولكن لا حياة لمن تنادي في وقت كان البعض يدعم مقول "من يتقل من"، وقد نشرت بعض مقالاته في بعض الجرائد المحلية والأسبوعيات، والغريب أنني وجهت رسالة مفتوحة في جريدة الشعب إلى فخامة رئيس الجمهورية عام ٢٠٠٠ بعنوان "أريد قول الحقيقة حول مأساة بلادي"، ولكنني لم أتلقى أي إشارة إجابية.

 

عبد الحق العيادة  مؤسس الجيا يؤكد ماجاء في كتاب علاقة الارهاب

 

مند عام 1998 ونحن نناضل  ضد اللوبي المنظر لمعادلة " من يقتل من "  ، كانت البداية بكتاب انجزناه خلال عام 1998 بعنوان "علاقة الإرهاب في الجزائر مع أجهزة المخابرات الأجنبية  الذي أودعته لدى الديوان الوطني لحق المؤلف  مصلحة المؤلفين  بتاريخ 2 /11 /98   تحت رقم 145 / 98 ومند دللك الوقت وانا اطلب من  اعلي السلطات  مدي باليد المساعدة من اجل طبع الكتاب لرد على أمثال السوايدية ومهندسي  نظرية من يقتل من  ولكن لمن تحكي زبورك يادود  وقتها شنت ضدنا حملات  واعتداءات لا يمكن لعاقل ان يقبلها  ورغم دلك وأمام رفض مصلحة الإبداع بوزارة الثقافة التى كان يرأسها المدعو بلعالية   نشرنا 90 في المئة من كتاب  علاقة الإرهاب في الجزائر مع اجهزة المخابرات الاجنبية  في الصحف الوطنية الخاصة والعمومية بداية من جريدة الراي التى نشرت لي خلال عام 1998 مقالات  تخض محتويات الكتاب ، واسبوعية الاحداث   نشرت لنا قراءة في الكتاب عام 1999 وفي جريدة كواليس بين عام 2002 و2004  وصولا إلى جريدة الشعب العمومية عام 2002  وقد كنا من بين الأوائل الدين جمعوا معومات بخصوص قضية اختطاف  الرهبان السبع  بالمدية وتورط المخابرات الفرنسية  التى كان  الجنرال بوشوار تر ممثلها في الجزائر،  معلومات موثقة في كتاب علاقة الارهاب في الجزائر مع اجهزة المخابرات الأجنبية  الدي ذكرنا فيه تورط كل من المخابرات المغربية والفرنسية ومخابرات أكثر من خمسة دول اروربية  على رأسها بريطانيا  كما ذكرنا في دات الكتاب على ان ابوقتادة هو اخطر جاسوس اسرائيلي جنده الموساد لأداء مهام دينية  بإصدار فتاوى لتشجيع الارهاب في الجزائر  هدا الاخير قايضته جماعة ابوزيد مقابل إطلاق سراح  الرهينتين الألماني والسويسري  المفرج عنه مؤخرا  كما ربطنا العلاقة الوطيدة  للجماعات الارهابية مع شبكات الوطنية والدولية لتهريب المخدرات التى كانت مصدر تمويلها في تجسيد مخططات الإجرام ضد أبناء الأمة الجزائرية .

 

  بعد مرور نحو 11 سنة من انجازنا لهدا العمل مازالت محتوياته حية وقد أصبح كتابا تاريخيا  ومرجعا متواضعا الاحداث اليمة عاشتها مكة الاحرار لوحدها بعدما بقي الأشقاء واغلب دول المعمورة يتفرجون على اواح الاجزائريين وهم يتساقطون بأسلحة  وقنابل الخيانة والمؤامرات  وما تصريحات مؤسس الجيا التائب عبد الحق العيادة  التي  نشرت في  جريدة لوجور  دارجري بتاريخ 12 جويلية 2009 الا دليل على اننا كنا على حق و من الأوائل الدين امنوا بان الإرهاب في الجزائر صناعة غربية  كانت فرنسا وإسرائيل من اهم الدول التى دعمته بشتى الوسائل  هدا الأخير كانت   مخابرات المملكة المغربية قد عرضت عليه الخدمات  نفسها كتلك التي عرضت على جماعة الجيا من طرف مخابرات فرنسا من اجل القيام بانقلاب  ارهابي   في الجزائر  بداية من عام 1990  مقابل القيام بإعمال إرهابية ضد الجزائر ومصالح البوليزايو  .

 

   ان تحريك قضية الرهبان السبع  في هدا الوقت ل تزامن مع احتلاء فر نسا منصب قيادة الحلف الاطلسي  حيث اخدت على عاتقها شن حروب المؤامرات شن الحملات الاعلامية القدرة بمساعدة ضباط فارين كانوا في الحقيقة عملاء مندسون شوهوا سمعة الجيش الوطني الشعبي سليل جيش التحرير الجزائر لإقامة الحجة  على ادعائهم المغرضة    ان عدم الرد بقوة على فرنسا السركوزية وأمثالها بقوة صروخية دات مفعول اعلامي  نووي  سيضعف مواقفنا وطنيا ودوليا ويشجع دول اخرى على  شن  نفس الحرب القدرة على ابناء الجزائر المحروسة

 

 وعلى من لا فقه له في مثل هده الامور ان يترك اهل الاختصاص  لرد على مثل هده الحملات  التى هندسها ويهندسها اعداء الجزائر  

 

لإشارة كنا قد انجزنا بعض المقالات نشرت بجريدة كواليس بين عامين 2002 و2004  تحدثنا فيها عن تورط المخابرات الفرنيسة في حادثة اختطاف الطائرة الفرنيسة اربس خلال عام 1994  ارادت من خلالها فرض حصار بري وجوي وبحري على الجزائر  لتحقيق أهداف إستراتجية على حساب امن واستقرار الجزائر المحروسة

  

 

شهادة امير الجيا عبد العيادة الدليل على تورط فرنسا وحلفاءها

  

 

Abdelhak Layada: «La France nous aidait à fomenter un coup d’Etat»

 

 

Nous préparions un coup d’Etat pour renverser le gouvernement en 24 heures avec l’aide de la France. Ce coup d’Etat allait marcher mais a échoué avec le décès de Mohamed Boudiaf.  

La conjoncture était favorable et l’Etat était très faible à l’époque». Ce sont de graves révélations qui ont été faites hier par Abdelhak Layada, premier «émir» national des groupes islamiques armés (GIA) quant au «rôle de la France» dans le terrorisme en Algérie.  

 

Cet élément-clé dans l’affaire des 7 moines de Tibhirine, assassinés en 1996 par les GIA, dirigés à l’époque, par Djamel Zitouni, réitère ses propos selon lesquels ce sont ces groupes armés qui ont assassiné ces religieux, en donnant cette fois d’autres informations de nature à s’interroger sur le rôle joué par des puissances étrangères dans le soutien au terrorisme en Algérie.  

 

 

C’était déjà dans les années 1990 lorsque Abdelhak Layada dirigeait les GIA. «Nous préparions un coup d’Etat pour renverser le gouvernement en 24 heures avec l’aide de la France.  

 

Ce coup d’Etat a échoué avec le décès de Mohamed Boudiaf. La conjoncture était favorable et l’Etat était très faible à l’époque», révéle-t-il. «Il était question d’un coup d’Etat unique en son genre au plan mondial», ajoute-t-il. Les révélations de Abdelhak Layada ne s’arrêtent pas là.

 

«Nous recevions (à l’époque) des armes de France et avions une publication baptisée ‘’Le Critère’’ qu’on publiait et diffusait à raison de 500 exemplaires en France, au su et au vu des autorités de ce pays», lance-t-il pour signifier que les GIA trouvaient toutes les facilités ainsi qu’une liberté de mouvement et de l’aide de la part de la France. «Ce n’est qu’après les attentats du 11 septembre 2001 que les choses ont changé

 

La France aidait les GIA tant que le terrorisme ne touchait que l’Algérie et a changé son attitude parce qu’elle venait d’être touchée à son tour», selon Abdelhak Layada. «Que les autorités françaises expliquent les motifs de l’organisation du déplacement d’islamistes de ce pays vers le Burkina Faso puis leur retour vers la France», enchaîne-t-il.

 

«La DST m’a censuré»

 

Le premier «émir» national des GIA a, par ailleurs, qualifié de «mensonges» les propos du général à la retraite, François Buchwalter, imputant le décès des 7 moines de Tibhirine à une «bavure» de l’armée algérienne.  

 

«Ce sont les GIA de Djamel Zitouni qui ont assassiné ces 7 moines», lance-t-il. «Avant-hier, sur la chaîne de télévision France 24, je me suis exprimé sur l’affaire des 7 moines.

 

A un moment, la communication a été interrompue. Mon téléphone portable ne fonctionnait plus et je suivais l’animateur de cette chaîne de télévision qui disait que cette communication a été interrompue et qu’il tentait de me joindre en vain.

 

J’ai été censuré par le DST (direction de la surveillance du territoire, services secrets français)», ajoute Abdelhak Layada. Les GIA, rappelle-t-on, revendiquaient la libération de Abdelhak Layada, alors en prison, en contrepartie de la libération des 7 moines de Tibhirine.

 

A notre question de savoir qui était «Abdullah», intermédiaire en 1996 entre les GIA et la direction générale des relations extérieures (services secrets français) dans les négociations dans l’affaire des 7 moines, Abdelhak Layada dira que celui-ci avait deux frères qui travaillaient à l’ambassade de France, dont un comme fleuriste.  

 

Abdelhak Layada s’exprimait hier dans un point de presse animé à Alger et dans lequel il a appelé le président de la République à «intervenir pour la réussite de la charte nationale pour la paix et la réconciliation nationale».

 

Il est à noter que Abdelhak Layada a été «émir» national des GIA jusqu’à 1994. Il a été arrêté au Maroc et extradé quelques années plus tard vers l’Algérie où il a été incarcéré avant de bénéficier des dispositions de la charte nationale pour la paix et la réconciliation nationale et libéré en 2

 

 

مفهوم الإرهاب في الإسلام

 

لقد قسم الإسلام الحياة البشرية وصان حرمة النفس وجعل الاعتداء عليها أكبر الجرائم عند الله بعد الكفر وهو بما يعرف الآن بالإرهاب وله معنى القتل وفتك الأعراض والتخريب وما شابه ذلك، وقد جاء في القرآن الكريم أن "من قتل نفس  من غير حق أو أحدث فسادا في الأرض فإنه قد قتل الناس جميعا".

ذلك أن النوع الإنساني كله أسرة واحدة والعدوان على النفس من أنفسه هو في الحقيقة عدوان على النوع وتجرؤ عليه ويقول الرسول (صلى الله عليه وسلم): "زوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم" وتوبة القاتل في رأي ابن عباس رضي الله عنه لاتقبل إذ كيف السبيل إلى رد حق المقتول إليه أو استرضائه؟.

ولقد وعد النبي (صلى الله عليه وسلم) أن قتل المسلم بابا من أبواب الكفر وعملا من أعمال أهل الجاهلية الذين كانوا يشنون الدروب ويريقون الدماء من أجمل ناقة أو فرس بحيث قال عليه السلام" سباب المسلم فسوق وقتله كفر" (متفق عليه)

ويقول كذلك الإسلام "لاترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض".

لقد نهى النبي (صلى الله عليه وسلم) عن كل عمل يدي إلى القتل أو القتال ولو كان إشارة بالسلاح لا يشير أحدكم إلى أخيه بالسلاح فإنه لا يدري لعل الشيطان يفزع في يده فيقع في حفرة من النار".

ولا يقف الإثم عند حد القاتل بل كل من شاركه بقول أو فعل يصيبه من سخط الله بقدر مشاركته  حتى من حضر القتل يناله نصيب من الإثم.

لقد عينت النصوص القرآنية بالتحذير من قتل المسلم لأنها جاءت تشريعا وإرشادا للمسلمين في المجتمع المسلم فالنفس البشرية معصومة الدم حرمها الله وصانها بحكم بشريتها كذلك حرم قتل أهل الذمة والمعاهدون فدمهم مصون ولا يحل للمسلم الاعتداء عليهم حيث يقول الله تعالى في شأن النفس: "لا تقتلوا النفس التي حرم الله إلاّ بالحق".

لقد صان الإسلام بتعاليمه الحنيفة الأعراض والكرامات بل وصل برعاية الحرمات للناس إلى درجة التقديس وحرمة المؤمن تتمثل في حرمة عرضه ودمه ففي حجة الوداع قد خطب النبي (صلى الله عليه وسلم) في جموع المسلمين فقال: "إن أموالكم وأعراضكم ودماءكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا".

 

الإسلام وكرامة الإنسان

 

إن حرية الإنسان في الإسلام تكاد تخلو من القيود والضوابط فيها عادة هي عدم إلحاق الضرر بنفسه وبالأخرين الذين يشاركونه الحياة. فطالما الإنسان لايؤدي نفسه بسلوكه ولا يؤدي غيره فلا حق لسلطان في أن يحد من نشاطه، ويقف في وجهه وعندما نمعن في الضابط لحرية الإنسان وهو تجنب الخناق والضرر فإننا ندرك أن هذا الضابط، ليس مفروضا على الإنسان من الخارج بل هو نابع من الإنسان نفسهو منبثق من الفطرة الإنسانية لأن الإنسان مفطور على إحساس الاجتماعي وهذا الإحساس يدفعنا إلى تكوين مجتمع يخلو من كل أداء وضرر فالإنسان في الإسلام هو حر في تفكيره وفي تعبيره، ملكه وفي معاملة غيره، وهذه الحرية لها مسالك متعددة، يمكن أن تتجه إلى الهدم أو إلى البناء.

وقد اختلفت اتجاهات الناس فيما يخص توجيه الطاقة الفكرية الأمر الذي جعل الإنسان يخضع في تفكيره إلى المرشد وأثناء هذا الإرشاد تحدث المتنقضات التي تغير النشاط الفكري حتى يصبح  جامدا وتتحول الحرية الفكرية إلى جمود يقول الله تعالى "فطرة الله التيفطر الناس عليها،  لا تبديل لخلق، ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون".

وقد أوجب الإسلام على الإنسان أن يفكر فيما ينفع نفسه ومما ينفع غيره لافيما يوقع الضرر لنفسه وغيره طبقا للنصح الإسلامي "لا ضرر ولا ضرار".

فالإنسان به مسؤوليته فردية تحرس على المكاسب التي أودعها الخالق في الإنسان والتي أفرزها الإسلام في الإنسان حيث قال تعالى: " إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان مسؤولا".

فالإنسان إذن مسؤول عن غيره كمسؤوليته عن ذاته لأنه وغيره يكونان بنية واحدة هي ذات المجتمع.

فالانقدء على كرامة الفرد أو الجماعة في الإسلام يعتبر تهديدا للنظام ولذلك يجب المقاومة والاقتصاص من مرتكبيه، ذلك أن الظلم محرم بناءا على قوله في حديث قدسي "وجعلته محرما بينكم فلا تظلموا" إن الفرد والجماعات بتحمل كلامها مسؤولية الإعتداء على كرامة الإنسان وعزته.

 

 

 

علاقة الإرهاب بالمسيحية  واليهودية

الصهاينة اغتالوا 1700 يهودي  عام 1940 حركة السيكاريون الإرهابية  عام 22 م

 

 

 

إن كلمة "رهبة" هي من اللغة اللاتينية، وبعد أن ضربت جذورها في لغات لمجموعة اللاتينية، إنتقلت فيما بعد إلى لغات أوروبية أخرى. وقد أصبحت مشتقاتها: الإرهابي، الإرهاب، الأعمال الإرهابية، الإرهاب المضاد وما إلى ذلك، فالقيام بعمل هدفه أناس آخرين قديم قدم التاريخ  ومن  أقدم الأمثلة المعروفة عن الحركات الإرهابية  جماعة  "السيكاريون " SCAR II وهي طائفة  دينية على درجة عالية من التنظيم وتضم رجالا لعبوا دورا فعالا في نضال "الزيلون" ZEALOT في فلسطين (٦٦-٧٣م)  حيث اتبعت تكتيكات خارجة عن العرف والتقاليد كمهاجمة أعدائهم في وضح النهار، وكانوا يفضلون أن يتم ذلك   أيام الأعياد حينما تكون الجماهير محتشة في مدينة القدس، وكان سلاحهم المفضل سيف قصيرا SICA يخبئونه تحت سترائهم، ولم يكتف أعضاء هذه الطائفة الدينية بقتل  الأناس الأبرياء  الذين لم يشاطروهم المعتقدات نفسها فحسب، وإنما قاموا أيضا بتحطيم منزل الكاهن الأعلى وقصور "الحكام الهيدروديين" THEHERODIAN DYNASTS وحرق المحفوظات والتسجيلات العامة، وكانوا تواقين إلى إتلاف سندات مقرضي الأموال وضع إستيراد الديون، كذلك ذكر "تاسيتوس" TACITUS" والسلطات إلى خامية بأن ال"سيكاريين" قاموا بحرق أهراء الغلال وخربوا تمديدات المياه في مدينة القدس، وكانت حملة تقتصر على موظفي حكومة الإحتلال فحسب وإنما إمتدت أيضا إلى السديوسيين SADDUCEES واليهود الآخرين. وكانوا يتخذون لهم هدفا من جميع أولئك الذين أخفقوا في مشاطرتهم رأيهم للغضب المرسل من الله وكانت الأعمال الإرهابية أيضا موضع تسامح بل وحتى مباركة الطبقة العليا من رجال الكهنوت المسيحية، ويورد" فورد" FORD رواية شائعة تستحون على اهتمام بالإغتيالات التي تمت برعاية مسيحية بينما يوصف"بيوس العاشر" PIUS 10" وغريغوري الثالث عشر GREGORRY 13 وسيكستوس الخامس SIXSTUS 5 الذين أقدموا معا على ما يقترب من الكارثة في التطور التاريخي لعلاقة الكنيسة بالقتل السياسي العمد، فمذابح عيد القديس بارتولوميو BARTHOLOMEO  SDAY ST وفرت للباب "غريغوري الثالث عشر من السعادة ما لم توفره خمسون معاركة "ليبانتو" LE PANTO" كما عهد إلى "فاساري" VASARI بمهمة رسم لوحة عنها بالألوان على الحبس في المناسب إقامة قداسة للمعركة فحسب وإنما أمر أيضا بغناء "تسبيحة الشكر" على إغتيال ويليام أوف أورانج WILLIAM ORANGE.

 

يحاول فورد FORD، كما لم يحاول أي شخص آخر حتما أن يؤسس على هذا التاريخ نظرية في الإرهاب المسيحي واليهودي.

 

وللسبب نفسه لا يمكن لأي عالم جاد أن يقبل الإستنتاج الخاطئ الذي توصل إليه بعضهم بأن الإسلام دين إرهابي ذلك الإسلام لا يضيفي صفة المشروعية على الإرهاب كما لا يتسامح به.

 

ففي القرآن الكريم، وهو الكتاب المقدس لدى جميع المسلمين بغض النظر عن الطائفة أو مدرسة التفكير التي ينتمون إليها جاء ذكر مصطلح الرهبة ومشتقاته ثماني مرات، وقد إستعملت الكلمة مرة واحدة منها فحسب بمعف إخافة عدو الله وعدو المؤمنين خلال الجهاد، قال تعالى:" وأعدو لهم ما إستطعتم من قوة ومن رباط  الخيل ترهبون به عدوا لله وعدوكم".

 

أما الآيات السبعة الأخرى فقد إستعملت كلمة الرهبة من أجل الدعوة إلى مخافة الله فحسب.

 

كذلك لا يمكن العثور في السنة النبوية الشريفة على أي دليل على التسامح إزاد الإرهاب مهما كان شكله أو مظهره وسواء كان ذلك في زمن السلم أو في زمن الحرب، فتوجيهات  محمد {صلى الله عليه وسلم}  إلى قادته وأوامر أبي بكر أو الخلفاء الراشدين تشكل عرضا وافيا للنزاعات الإنسانية لدى المحاربين الأوائل في الإسلام.

 

كذلك لا يمكن أن يقال بأن النزعة الإرهابية  التي  امتاز بها "الحشاشون" وهم فرع من الطائفة الإسماعيلية التي ظهرت فيما بعد في القرن الحادي عشر للميلاد تجد أساسا روحيا أو أخلاقيا لأفعالهم في الإسلام، ولقد وجدت الجمعيات  السرية ذات التطلعات والوسائل المختلفة منذ عدة قرون في الهند، والشرق الأقصى، وفي  أي مكان  آخر ولكن الإرهاب المنظم، كما يلاحظ لاكور LAGUEUR بدأ في الظهور في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، فلقد شهدت كل أطراف المعمورة وما تزال تشهد أعمال عنف متفرقة ولكنها منظـمة تحركها بواعث من العرقية، أو العنصرية، أو السياسية، وترتكب ضد الحكومات أو الأنظمة القائمة أو ضد السيطرة  الأجنبية أو الإستعمارية أو حتى ضد سكان البلد الأصليين إنتهاجا لسياسة متطرفة، ففي فلسطين الحديثة على سبيل المثال لجأ المستعمرون الإستطانيون الصهاينة إلِى جميع أنواع الأعمال الإرهابية من أجل تحقيق أهدافهم وهذه الأعمال الإرهابية لم ترتكب ضد بريطانيا وهي الدولة المنتدبة في فلسطين فحسب وإنما إرتكبت ضد الغالبية العربية أيضا، بل وضد اليهود الآخرين كذلك في بعض الأحيان. ولقد أعد الأستاذ وليد الخاليدي حديثا بيانا مرتبا وفق التسلسل الزمني يتضمن إثنى عشر (12) تكتيكا إرهابيا رئيسا، إتبعها الصهاينة للمرة الأولى قبل تأسيس دولة إسرائيل، وأربعة منها، كما يلاحظ الخالدي، جرت خارج حدود فلسطين.

  أمثلة مبكرة على الإرهاب الدولي هندسه الصهاينة

 

 

 

-1 إلقاء رمانات  قنابل صغيرة في المقاهي  استعملت ضد الفلسطينيين للمرة الأولى في مدينة القدس بتاريخ 17 مارس 1937.

 

2- تفجير سفينة في الوقت الذي مازال فيها ركابها على ظهرها  أستعمل للمرة الأولى في مدينة حيف بتاريخ ٢٥ نوفمبر ١٩٤٠ ورغم أن هذا العمل أستهدف البريطانيين سياسيا، فإن السفينة موضع البحث "باتريا" PATRIA كانت تحمل على ظهرها ١٧٠٠  لاجئ يهودي.

 

٣- وضع ألغام موقوتة كهربائيا في أماكن الأسواق المحتشدة بالسكان  أستعمل ضد الفلسطينيين لأول مرة في المدينة حيف بتاريخ ٦ جويلية ١٩٣٨.

 

٤- إغتيال موظف حكومي خارج فلسطين لسبب يتصل بالصراع الفلسطيني الصهيوني  إستعمل للمرة الأولى ضد بريطانيا في مدينة القاهرة بتاريخ ٦ نوفمبر ١٩٤٤.

 

-٥  أخذ الرهائن للضغط على حكومة ما  أستعمل للمرة الأولى ضد البريطانيين فبمدينة القاهرة بتاريخ 6نوفمبر 1944

 

٦- تفجير سفارة خارج فلسطين بحقيبة سفر مفخخة  أستعمل للمرة الأولى ضد السفارة بريطانيا في المدينة روما بتاريخ 31 أكتوبر 1946

 

٧-تفجير مكاتب حكومية بما فيها من مستخدمين مدنين وزوار  أستعمل للمرة الأولى ضد البريطانيين في مدينة القدس بتاريخ 22 جويلية 1946، وقد أسفرت الحادثة علي وفاة ٩١ شخص وإصابة ٤٦ جريح.

 

٨- وضع سيارة مفخخة بجانب بنايات  أستعمل للمرة الأولى ضد البريطانيون في صرفن (شرقي يافا) بتاريخ ٥ ديسمبر ١٩٤٦

 

٩-جلد الرهائن بالسياط كعمل ثأري مقابل أعمال حكومية، أستعمل للمرة ضد البريطانيين في تل أبيب، وناتانيا، وريشو لوزيون، بتاريخ ٢٩ ديسمبر ١٩٤٦.

 

١٠-إرسال رسائل متفجرة إلى سياسيين خارج فلسطين، استعمل للمرة الأولى ضد بريطانيا حينما أرسلت ٢٠ رسالة متفجرة من إيطاليا إلى لندن بين تاريخي ٤-٦ جوان ١٩٤٧.

 

١١-قتل الرهائن كعمل ثأري مقابل أعمال حكومية: أستعمل للمرة الأولى ضد البريطانيين في لندن بتاريخ ٠٣ سبتمبر ١٩٤٧.

 

 

كتب اليهود صنعت الإرهاب في العالم

 

النهب والسرقة والاغتيالات مبادئ مقدسة

 

اليهودي الذي يقتل مسيحيا في "التلمود "لا يقترف ذ نبا

 

" نحن اليهود لسنا إ لا سادة العالم ومفسريه ومحركي الفتن فيه وجلاديه"

 

بمساعد أوروبا  ننشر في سائر الأقطار الفتنة والمنازعات والعداءات المتبادلة

 

 

 توجد ثلاثة كتب  يعتمد عليها اليهود في تنظيرهم من اجل قيادة العالم باستعمال الإرهاب تحت غطاءان مختلفة وهي  الثوراة والتلمود وبروتوكولات حكماء صهيون".

 

 توجد في  ظهر الكتاب الخلقي" للثوراة" هذه العبارة" إن للزور في السلوك اليهودي جذورا، فالثوراة بوضعها الحالي تفسح المجال واسعا أمامهم "كشعب مختار" لكي ينهبوا ويسرقوا ويقتلوا الشعوب الأخرى ولا يمكن فهم الشخصية الإسرائيلية إلا من خلال دراسة الديانة اليهودية.

 

أما التلمود ففي ظهره الخلفي أيضا هذه العبارة" رغم الإنحرافات التي اعتبرت اليهودية فقد بقى اليهود أكثر الشعوب تعصبا، ووجدوا في التلمود مساعدا لا يخيب أملا لتبرير سلوكهم كـ"شعب" لذلك كان من الضروري دراسة الديانة اليهودية والتعاليم التلمودية لفهم مكونات الـشخصية الإسرائيلية، فليس أكثر من العقيدة لها أثرا في تكوين الشخصية وضبط السلوك".

 

 

 

أما بروتوكولات حكماء صهيونية، فقد اصدرها صاحب الطبعة الأولى بعد البسملة بهذه العبارة الوقحة لأحد أقطاب اليهود" نحن اليهود لسنا إ لا سادة العالم ومفسريه ومحركي الفتن فيه وجلاديه".

 

 

 

الإرهاب في التوراة

 

 

 

 كتبت أساطير التوراة  على يد الكتاب اليهود  فألفوا فيه ملحقة تصف بعبارات أسطورية وهي قصة رجل سابق من بلد فوري إلى آخر، "مصر"، ثم كيف سيحتلون بعد ذلك الأرض" التي تدر لبنا وعسلا" وفي سفر تثينة الإشتراع 7: 1 هذا النص" وإذا أدخلك الرب إلهك الأرض التي أنت سافرت إليها لتنرها واستأصل أمما كثيرة من أمامك"!

 

وأما في (سفر الخروج 33: 27) " من بحر القلزم "الأحمر" إلى بحر فلسطين ومن البرية إلى النهر فإن أسلم إلى يديك سكان الأرض فتطردهم من أمام وجهك لا تقطع ولا لإلهتم عهد ولا يقيموا في أرضك!

 

ويستطرد كاتبوا التوراة إلى شعوب الأرض على أنهم"غوييهم" وأي أمم خارجة عن بني إسرائيل وهم عبارة عن بهائم، وبنوا اسرائيل فقط هم البشر، وتفترس جميع الغوين الذين يدفعهم إليك الرب فلا تشفق عيناك عليهم.

 

وأن ما يفعلونه اليوم في فلسطين مأخوذ من هذه الفقرة التي وردت" وإن لم تطردوا أهل الأرض من جهتكم كان من تبقونه منهم كإبرة في عيونكم وكحرية في جنوبكم يضايقونكم في الأرض التي أتتم مقيمون بها" ومن تمام طاعة الرب القضاء على الغوييم، ومن لا يعمل على ذلك فقد عص الرب واستحق هلاكه كالغويين التي أبادها الرب من أمامكم تهلكون لأجل أنكم لم تسمعوا لصوت الرب إلهكم.

 

 

 

الإرهاب  في التلمود

 

 

 

إن التلمود الذي  يحتوي على كل دروب الإرهاب فهو في الأصل مشتق من كلمة "لامودLAMUD) التي تعني التعاليم:" وبالإيجاز المرسل تعني هذه الكلمة الكتاب الذي يحتوي على التعاليم اليهودية التي تدعوا بدورها اليوم، ومنذ زمن طويل باسم التلمود  أي الكتاب العقائدي الذي وحده يفسر ويبسط كل معارف الشعب اليهودي وتعاليمه".

 

ورجال الدين اليهود يعتبرون موسى عليه السلام هو المؤلف الأول لهذا الكتاب وعندهم أن موسى لما تسلم الألواح من الله في جبل سيناء تسلم أيضا من الله شروحا وتفسيرات لهذا القانون ونقله موسى إلى "جوشوا" وهذا نقله إلى الشيوخ السبعين فإلى "الرسل" حتى جاء حين من الدهربات من المستحيل.

 

وينقسم التلمود إلى جزئين هامين:" المشناه" وهو الأصل"المتن" و"جمارة" وهو "شرح المشناه" ويقال أن المشناه جمعت ما بين 190 و 200 ميلادية.

 

والإرهاب في نصوص التلمود أسوأ منها في الثوراة، فيقول على المسيحيين مثلا" يجب إلقاء المهرطنين والمرتدين في البئر والإمتناع عن إنقاذهم".

 

وحتى المسيحي الذي يكتشف أنه يدرس قانون اسرائيل"التلمود" يستحق الموت" يقول الرابي" عالم الدين اليهودي جوشان  الغوي الذي يتفحص بفضول القانون مجرم يستحق الموت"!.

 

ويقول التلمود في إحدى تعاليمه "حتى أفضل الغوييم يجب قتله" واليهودي الذي يقتل مسيحيا في "التلمود "لا يقترف ذنبا بل يقدم إلى الله أضحية مقبولة" كل من يسفك دم شخص غير تقي" غير يهودي"، عمله مقبول عند الله، كمن يقدم قربانا إليه".

 

واليهودي مدعو لأن يعمل على إبادة الغوييم في نظر التلمود وأن لا يسمح لوثني بالبقاء في الأمكنة التي يكون اليهود فيها أقوياء".

 

ومعلوم أن التلمود " من أندر الكتب الموجودة في عالمنا على الإطلاق و أنه لا يوجد منه في العالم أجمع أكثر من خمس نسخ إحداها موجودة في الجمهورية العربية المتحدة (مصر) محفوظة حفظ الوثائق الشديدة الأهمية، وقد إستلزم وصولها من مكانها الأصلي إلى الجمهورية العربية المتحدة وضع خطة أشبه بخطط الجاسوسية التي تقرأ عنها في الكتب البوليسية التي استغرق تنفيذها- بصبر وحرص وتكتم شديد- ثلاث سنوات كاملة.

 

 

 

الإرهاب في بروتوكولات حكماء صهيون

 

إن هذه البروتوكولات عددها أربعة وعشرون (24) بروتوكولا تتفاوت في طول فقراتها وأغراضها وأهدافها التي يجعلها تغطى خطط اليهود الهدامة.

 

 

 

أهم مقتطفاات البروتوكولات حكماء صهيون بنصها الحرفي

 

البروتوكول رقم "1":

 

يجب أن يلاحظ أن ذوي الطبائع الفاسدة من الناس أكثر عددا من ذوي الطبائع النبيلة، وإذن فخير النتائج في حكم  العالم ما ينتزع بالعنف والإرهاب، لا بالمناقشات الأكاديمية.

 

الحق يكمن في القوة.

 

وسواء انهكت الدولة الهزات الداخلية أم أسلمتها الحروب الأهلية إلى عدو خارجي، فإنها في كلتا الحالتين تعد قد خربت نهائيا كل الخراب، وستقع في قبضتنا.

 

إن الغاية تبرر الوسيلة وعلينا- ونحن نضع خططنا ألا نلتفت إلى ماهو خير وأخلاقي بقدر ما نلتفت إلى ماهو ضروري ومفيد.

 

البروتوكول رقم "2":

 

ستكتسح حقوقنا الدولية كل قوانين العالم وسنحكم البلاد بالأسلوب ذاته تحكم به الحكومات الفردية رعاياها.

 

لا تتصوروا أن تصريحاتنا كلمات جوفاء ولاحظوا هنا أن نجاح داروين DARWIN وماركس MARX و ليستنش NIESTSHE قد تبناه من قبل والأثر غير الأخلاقي لاتجاهات هذه العلوم في الفكر الأممي (غير يهودي) سيكون واضحا لنا على التأكيد؟

 

البروتوكول رقم "3":

 

أستطيع اليوم أن أؤكد لكم أننا على مدى خطوات قليلة من هدفنا ولم تبق إلا مسافة قصيرة كي تتم الأفعى الرمزية -شعار شعبنا- دورتها، وحينما تغلق هذه الدائرة ستكون كل دول أوربا محصورة فيها تذكروا الثورة الفرنسية التي نسميها "الكبرى" إن أسرار تنظيمها التمهيدي معروفة لنا جيدا لأنها من صنع أيدينا.

 

البروتوكول رقم "4":

 

كل جمهورية تمر خلال مراحل متنوعة: أولاها فترة الأيام الأولى لثورة العمليات التي تكتسح وتحزب ذات اليمين وذات الشمال، والثانية هي حكم الغوغاء والذي يؤدي إلى الفوضى ويسبب الإستبداد.

 

 

 

البروتوكول رقم "5":

 

لقد بذرنا الخلاف بين كل واحد وغيره في جميع أغراض الأمميين الشخصية والقومية، بنشر التعصبات الدينية والقبلية خلال 20 قرنا.   

 

 

 

البروتوكول رقم "6":

 

ولكي نحارب صناعة الأمميين وسنساعد المضاربات

 

سنشجع حب النزف المطلق الذي نشرناه من قبل وسنريد الأجور التي لا تساعد العمال.

 

 

 

البروتوكول رقم "7":

 

في كل أوروبا بمساعد أوروبا، يجب أن ننشر في سائر الأقطار الفتنة والمنازعات والعداءات المتبادلة.

 

وبإيجاز من أجل أن نظهر إستعبادنا لجميع الحكومات الأممية في أوربا، سوف نبين قوتنا لواحدة منها متوسلين العنف وذلك هو ما يقال له حكم الإرهاب، فإذا إتفقوا جميعا ضدها فعندئذ سنجيبهم بالمدافع الأمريكية أو الصينية أو اليابانية.

 

البروتوكول رقم "11":

 

إن الأمميين كقطيع من الغنم وإننا الذئاب، فهل تعلمون ما تفعل الغنم حينما تنفذ الذئاب إلى الخطيرة؟ إنها لتخمض عيونها عن كل شيء.

 

البروتوكول رقم "14":

 

وقد نشرنا في كل الدول الكبرى ذوات الزعامة أدبا مريضا قذرا يغشي النفوس!

 

البروتوكول رقم "16":

 

اليوم تسود حرية العقيدة في كل مكان ولذا يطول الوقت إلا سنوات قليلة حق تنهار المسيحية بدءا إنهيارا تماما، وسيبقى ماهو أيسر للتصرف مع الديانات الأخرى على مناقشة هذه النقطة سابق لأوانه.

 

استقر رجال الدين وتعليمهم له على جانب صغير جدا من الحياة وسيكون تأثيرهم وابلا سيئا على الناس حق أن تعاليمهم، سيكون لها.

 

البروتوكول رقم "24":

 

إن قطب العالم في شخص الحاكم العالمي الخارج من بذرة إسرائيل ليطرح كل الأهواء الشخصية من أجل مصلحة شعبه، إن ملكنا يجب أن يكون مثال العز والجبروت

 

 

إسحاق شامير على رأس "عصابة شترن" الإرهابية

 

مناحيم بيغن مهندس جرائم أرقون الإرهابية

 

اغتيال المبعوث الاممي برنادوت  عام1938

 

250 شهيدا بمذبحة ديار ياسين عام 1948

 

الاتفاقية الدولية حول الارهاب عام 1938

 

 

  

 

  بتاريخ ١٢ سبتمبر ١٩٨٨ نشر"جون كفنر"JHON KIFNER خبرا في جريدة نيويورك تايمز مفاده أن إثنين من الإسرائيليين وهما يهوشوا زايتلر "YEHOSHUA" وميشولام ماركوفرMESHULAM MARKOVER ذكرا على شاشة التلفزيون الإسرائيلي في الليلة السابقة بأنهما كان عضوين في "عصابة شترن" قاما مع عضوين آخرين في العصابة، باغتيال "برنادوت" و"سيرو" بتاريخ ١٢ سبتمبر ١٩٤٨ وكانت قيادة "عصابة شترن" آنذاك بيد اللجنة المركزية التي كانت تتألف من ثلاثة أشخاص وكان إسحاق "بيزرنيتسكي" ITHAK YIZERNITSKY إسحاق شامير فيما بعد، رئيس وزراء إسرائيل سابق أحد هؤلاء الثلاثة الذين أصدروا أمرا بالإغتيال، و ساهموا في إرتكابه.

 

ويتمثل الشكل الآخر بالمذبحة التي إرتكبت في ديار ياسين (لبنان)، وهي صفحة أخرى في تاريخ الحركة الصهيونية يجب أن يشار إليها حينما يشار مسألة الرهبة والإرهاب ففي ١٧ مارس ١٩٤٨ دخلت عصابة الإرغون "IRGUN" والتي يترأسها "مناحيم بيغن" قرية ديرياسين وذبحت ٢٥٠إنسانا مع سبق الإصرار ومن ضمنهم ١٠٠ إمرأة وطفل، ورغم أن عصابة "إغون" هي التي نفذت الذبحة فإن هذه الفعلة الشريرة قد بوركت من قبل جميع الفئات الصهيونية الأخرى التي كانت كما يقول" نوام تشومسكي" NOAM CHOMSKY"، تفضل القضاء على كل من يقف حجر عثرة  في طريقها، بمن في ذلك النساء والأطفال، كما كانت تتصرف علي هذا النحو، حيث تقوم بقتل الأسرى والجرحى والذي حدث في ديار ياسين لم يكن أقل من إرهاب مؤسساتي، تسبب في هروب ثلاث مئة ألف (300000) عربي، ثلثهم تقريبا من الأراضي المخصصة للدولة الفلسطينية وفي عام 1980، تم دراسة إطلال ديرياسين تمهيدا   لبناء طريق عالية تؤدي إلى مستعمرة يهودية جديدة، ولعل ما يثير الدهشة أنه لا عملية إبادة الجنس هذه ولا الفضائع الأخرى، التي أقدم الصهاينة ثم دولة "إسرائيل" فيما بعد على إرتكابها تبدو جديرة بالإسهاب   وفي الحقيقة، تتم الإشارة إليها بصورة عابرة فقط في التيار الدارج لأدبيات الإرهاب.

 

ويبدو أن الحوادث التي يتم الدعاية لها على نطاق واسع، بما في ذلك تضخيمها، هي وحدها التي تؤثر على المصالح الحيوية للدول القوية، ويمكنها إيقاظ وعي المجتمع الدولي على أخطار كخطر الإرهاب ومن هذه الناحية سيكون من الملائم أن نستعيد الذاكرة وإن كانت منسية

 

 

أحداث إرهابية قامت بها الموساد الإسرائيلي والمخابرات الأمريكية CIA

 

 

 

الإسرائيليين  أول من هندسوا اول عملية اختطاف ضد الجزائريين

 

فرنسا  ثاني  دولة تختطف طائرة على متنها ثوار جزائيون

 

من كتاب علاقة الارهاب في الجزائر مع اجهزة المخابرات الاجنبية

 

 

 

 

إن السبب الجوهري الكامن وراء الندب من الإرهاب اعتبارا من   سبتمبر  1972 فقط، وليس قبل ذلك، لا يعود إلى أن عنف الإرهاب في شكله المنظم لم يوجد قبل ذلك التاريخ، كما لا يعود إلى أن مثل هذا العنف لم يعرض حياة الأشخاص الأبرياء للخطر. بل إن السبب في ذلك يعود إلى أنه منذ مطلع السبعينات، أصبحت"المصالح الحيوية" لدول قوية معينة على الساحة الدولية تشكل مجموعة منظمة من الأهداف لخصوم معنيين، "رجال الشر" Bad guys. فقد كانت حادثتا اللد وميونيخ سببا في إطلاق صيحات الإحتجاج التي سجلت بداية حملات الدعاية ضد نكبات الإرهاب علي أوسع نطاق. هذه هي الحقيقة السافرة الكامنة وراء إهتمام العالم الغربي المفاجئ بهذه الظاهرة. لكن ما يعتبر حقيقة لا تقل عما تقدم إن لم تفقها أن العنف الإرهابي، بكافة أشكاله وممارساته، كان يرتكب بطريقة منظمة ومخفية منذ الحرب العالمية الثانية. ويعود الإختلاف إلى أنه نظرا لأن المصالح الحيوية للدول ذات النفوذ أو حلفائها لم تتأثر قبل عام 1972، فإن وسائل الإعلام لم تبد إهتماما كافيا بنرويج الفظائع المرتكبة ضد مدنيين أبرياء على حد سواء في بقية أنحاء العالم. وطبقا للإتجاه السائد فيما كتب حول هذا الموضوع، فقد تم التأكيد دوما وباستمرار على الأعمال الآتية:

 

- إختطاف عدد من الطائرات المدنية من قبل فلسطينيين معينين منذ صيف 1968

 

- حادثة مطار اللد بتاريخ 30  ماي 1972، التي أسفرت عن مقتل 28 شخصا وإصابة 78 شخصا من قبل الجيش الأحمر الياباني وكتائب عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

 

- حادثة ميونيخ بتاريخ 5   سبتمبر  1972 التي أسفرت عن مقتل 11 رياضيا إسرائيليا في المبادرات الأولمبية.

 

- حادثة خطف طائرة شركة إير فرانس رقم 139 في عام 1976 التي انتهت بحادثة مطار عنتيبة.

 

- حادثة خطف وقتل الوزير الإيطالي الأسبق ألومورو في عام 1978 من قبل أعضاء الألوية الإيطالية.

 

- حادثة إغتيال القنصل التركي في لوس أنجلس في جانفي   من عام 1982 من قبل أحد أعضاء "مغاوير عدالة إبادة الجنس الأرمني" The Justice" Commandos of the Armenian Genocide à (J.C.A.G)

 

- قصف سفارة الولايات المتحدة في بيروت، بالقنابل في شهر أفريل من عام 1983، وذلك من قبل أعضاء منظمة الجهاد الإسلامي.

 

- قصف النصب التذكاري للشهداء في رانغون، بورما، بالقنابل في شهر أكتوبر من عام ١٩٨٣، وذلك من قبل أفراد في القوات المسلحة الكورية الشمالية.

 

- قصف مخزن "هارود Harrod في لندن بالقنابل في شهر ديسمبر من عام ١٩٨٣، وذلك من قبل أعضاء الجيش الثوري الإيرلندي.

 

- سلسلة من أعمال الخطف التي شملت ما يزيد على العشرة من الأمريكيين وغيرهم بين عامي 1984- 1987 من قبل أعضاء منـظمة الجهاد الإسلامي، الذين يتخذون  "حزب الله" إسما لهم.

 

- خطف طائرة شركة "تي.دبليو.أي"  T.W.A رقم 847 في شهر جويلية من عام 1985، وذلك من قبل حزب الله.

 

خطف السفينة الإيطالية "أكيلالاورور"Achille Lauro" في شهر أكتوبر من عام 1985، من قبل أعضاء جبهة تحرير فلسطين التي يتزعمها أبو العباس.

 

- الهجوم بالقنابل اليدوية والرشاشات على مطاري روما، وفيينا، في شهر ديسمبر من عام ١٩٨٥، من قبل عدد من الأفراد، زعموا في أول الأمر أنهم ينتمون إلى جماعة أبو نضال، التي تتخذ من ليبيا قاعدة لها، ثم زعموا أنهم ينتمون إلى أحد الفروع الفدائية الفلسطينية التي تتخذ من سورية قاعدة لها والتي تتبع منظمة التحرير الفلسطينية.

 

- عملية التخريب المرتكبة ضد طائرة "تي.دبليو.أي" T.W.A رقم 840 أثناء قيامها برحلة داخلية في عام 1986 من قبل أعضاء  في جماعة فلسطينية متطرفة تدعى "جماعة 10ماي".

 

- خطف طائرة تعود لشركة "بان أمريكان "Pan America في كراتشي في عام ١٩٨٦ من قبل عرب.

 

- الهجوم على كنيس يهودي في إستانبول في عام 1986 وقد أسفر عن مقتل حوالي عشرين شخصا.

 

- إنفجار في مشرب في برلين الغربية في عام 1986، زعم أنه إرتكب من قبل عملاء لبين لم يعثر عليهم أبدا.

 

- محاولة تفجير طائرة تعود لشركة ( العال"EI AI التي كان من المقرر لها أن تطير من مطار في لندن عام 1986، وذلك من قبل إمرأة خدعها نزار هنداوي، الذي زعم بأنه يعمل لصالح المخابرات السورية.

 

- خطف طائرة شركة الخطوط الجوية الكويتية رقم 422 (الجابرية) من قبل عدد من الشيعة المولين لإيران في لبنان، والذي أسفر عن مقتل إثنين من ركابها قبل أن يستسلم الخاطفون للسلطات الجزائرية بتاريخ 20 أبريل 1988

 

 إن إستمرار في قراءة هذه القائمة أو القوائم الأخرى المشابهة لها من أمثال "لمحة مختصرة عن سيرة مجموعات الإرهاب "Terrorist Group Profile التي تصدرها الإدارة الأمريكية ستؤدي في الحقيقة إلى تشويش  على ما يعتبر إرهابا وما لا يعتبر كذلك. إذ أنه بالنسبة لبعضهم وخصوصا في وزارة الخارجية الأمريكية، يعتبر إلقاء الأحجار من قبل بعض المتظاهرين في فلسطين المحتلة، إرهابا، أما كسر عظام الفلسطينيين على أيدي قوات الإحتلال فلا يعتبر إرهابا وبطريقة مشابهة، فإن إغتيال أنور السادات في عام 1980، ومحاولة إغتيال البابا يوحنا بولس الثاني في عام 1981،  هما من أعمال الإرهاب في رأي فئة من الناس ولكنهما ليس كذلك في رأي فئة أخرى. ولكن الإختلاف أكثر من أن يكون مسألة درجة فقط.

 

ذلك أن الإنتفاضة الفلسطينية هي مقاومة وطنية مشروعة يقوم بها شعب مقهور ضد إحتلال أجنبي غير مشروع. أما عملية  إغتيال السادات، مع محاولة إغتيال البابا، فإنهما تفتقدان إلى عنصر العنف الإرهابي  لقد كانتا إغتيالا ومحاولة إغتيال، لا أكثر ولا أقل.

 

ولا يحتاج المرء  إلى خيال واسع ليلاحظ أنه حسب القائمة المدرجة أعلاه، والتي تظـهر جزئيا على الأقل في كل مقال أو بحث أو كتاب حول الإرهاب، فإن مرتكبي الأفعال الواردة فيها هم من العرب وخصوصا من الفلسطينيين أو من الشيعة اللبنانيين أو من المتعاطفين معهم. وفي حادثة واحدة منها، أعني خطف وقتل الدو مورولا تقول القائمة  إلا نصف الحقيقة فقط. فالأولوية الحمراء التي نفذت الجريمة بكل تأكيد. إذ إنها اعترفت بها. ولكن يبقى هنالك سؤال بخصوص هوية أولئك الذين تعاونوا مع الألوية الحمراء. وفي حادثة روما وفيينا وبرلين الغربية، أشارت أصابع الاستخبارات الأمريكية إلى الرئيس معمر القذافي، ثم حفزت عملا أمريكيا ضد ليبيا وسكانها المدنيين، وبعد ذلك، قامت نفس مصادر الإستخبارات الأمريكية بإلقاء ظلال من الشك على تورط ليبيا في حادثتي روما وفيينا وعزمها إلى سورية. أو ربما إلى إيران ليس هناك  حتى اللحظة ما يؤكد أيا من هذه المزاعم وهناك من يقول الآن بأنه حتى في حادثة برلين الغربية فإن "الدليل القاطع" الذي أدعى شولتز وجوده آنذاك ليس  دليلا مباشرا دقيقا، كما ذكر ريغان بتاريخ 14 أبريل عام 1986. بل ويعتقد  كتاب معروفون استنادا إلى نتائج البحوث التي جرت فيما بعد، بأن جماعات متنافسة من تجار المخدرات أو جماعات الـ-كلاكس- كلان" أو"النازية الجديدة د تكون الجهات المشبوهة فعلا التي تقف وراء حادثة مشرب برلين الغربية. أما الأمر المؤكد ، فهو أنه لا ريغان ولا شولتز ولا أي سياسي أمريكي آخر وجد ضرورة لبيان الدليل القاطع الذي إتخذ ذريعة للغارة الجوية الكثيفة الأمريكية على ليبيا ثأرا من تورط القذافي في حادثة مشرب ببرلين الغربية. هل كان ذلك مهما حقا ما دامت الغارة الجوية إنتهت في آخر المطاف إلى أن تكون "دفاعا عن النفس ضد هجمات مستقبلية"؟!!  أن للإرهاب له معنى محددا في القانون، فيجب اختباره على محك معيار واحد للعدالة وبنفس المعيار في كل مرة. فخطف الطائرات، وخطف الرهائن، والهجوم على الأشخاص المتمتعين بحماية دولية، والهجوم على المدنيين الأبرياء، والهجوم على الأهداف الأجنبية، كل هذه الأعمال معترف بها عموما على أنها أكثر أشكال الأنشطة الإرهابية شيوعا. ولذلك، فإننا نورد فيما يلي أمثلة عن أفعال من كل فئة لا يدخلها أنصار الإرهاب المضاد في حسابهم، الأمر الذي يؤدي إلى بقاء معظم هذه الأفعال مجهولا من قبل الجمهور عموما.

 

 

 

تاريخ اختطاف   الطائرات

 

الإسرائيليين  أول من هندسوا اول عملية اختطاف ضد الجزائريين

 

فرنسا  ثاني  دولة تختطف طائرة على متنها ثوار جزائيون

 

لقد حصلت أول حادثة خطف طائرة مدنية في شهر ديسمبر من عام 1954. وجرى تنفيذ هذا الخطف من قبل سلاح الجو الإسرائيلي وكان الهدف طائرة مدنية سورية. إذ قام سرب من الطائرات المقاتلة الإسرائيلية باعتراض الطائرة المدنية السورية وأجبرها على الهبوط في مطار ليدا (اللد حاليا). وكان قصد رئيس الأركان الإسرائيلي موشي دايان" الحصول على رهائن لضمان إطلاق سراح الأسرى في دمشق"   ، هذا ما كتبه رئيس الوزراء موشي شاريت في يومياته الشخصية. أما الأسرى موضع البحث فكانوا جنودا إسرائيليين اعتقلوا أثناء قيامهم بمهمة تجسسية داخل سورية.

 

كما حصل حادث القرصنة الجوية الثاني في منطقة البحر الأبيض المتوسط بعد ذلك بسنتين أي 1956، إلا أنه ارتكب هذه المرة من قبل سلاح الجو الفرنسي حينما أرغم طائرة مدنية مغربية تنقل عددا من قادة جبهة التحرير الوطنية الجزائرية على الهبوط في فرنسا حيث تم إعتقال أحمد بن بلا ورفاقه بصورة غير قانونية طيلة فترة الثورة الجزائرية. ولم يأت ذكر لهذه الحادثة في كل ما يكتب الآن عن خطف الطائرات. وفي الواقع، فإن عددا من المؤلفين الذين يكتبون عن الإرهاب يميلون، في معرض دراستهم للثورة الجزائرية .

 

وو فقا لما جاء  في قائمة نشرتها "ألونا إيفانز" في عام 1984  فإن أول عربي تورط في خطف الطائرات كان مواطنا مصريا يدعى عجاج رياض كامل، الذي أقدم على خطف طائرة مدنية مصرية بتاريخ 7 فبراير من عام 1967. ولم تشر التقارير إلى وقوع إصابات. كما أن أول حادثة خطف طائرات نسبت إلى الفلسطينيين، كان هدفها طائرة تعود لشركة "العال" الإسرائيلية، وحصلت بتاريخ 23 جويلية (يوليو) من عام 1968، وذلك بعد مضي أكثر من ثماني سنوات على إلتحاق كوبيين مناهضين لكاسترو وبهذا النمط من العمليات. وجاءت هذه المحاولة العربية لتمثل المرتبة السابعة والخمسين في قائمة "إيفانز "، في حين أن الحادثة المثيرة التي قامت فيها ليلى خالد بتاريخ29 أوت من عام 1969 بخطف طائرة تابعة لشركة "تي دبليو.أي" والتي هبطت في دمشق كان ترتيبها الرابعة والثلاثين بعد المائة. وبين أول عملية خطف طائرات مدونة وقبل عملية ليلى خالد جرت 133 عملية أسفرت عن إصابات بشرية، وتم تدوينها مع تشويه للحقائق هنا وهناك. ومع ذلك، يزعم"لزلي غرين"  L.Green بأن " خطف الطائرات في الجو.. إبتدع من قبل منظمة التحرير الفلسطينية".

 

كما أن السفير الإسرائيلي السابق لدى الأمم المتحدة بنيامين نيتانياهو ظـهر على شاشة التلفزيون الأمريكي متهما منظمة التحرير الفلسطينية بابتداع خطف الطائرات "دون خوف من التكذيب لأسباب ليست مجهولة". ولم يمض على ذلك وقت طويل، حينما أقدم سلاح الجو الإسرائيلي، بتاريخ 4 فبراير من عام 1986، على إرتكاب حادثة قرصنة جوية أخرى، وذلك بإرغام طائرة ليبية صغيرة كانت تقل عددا من كبار المسؤولين السوريين على الهبوط في إحدى القواعد العسكرية الإسرائيلية. ورغم التعرف في الحال على هوية الأشخاص الموجودين على متن الطائرة، فقد تم إخضاعهم مدى عدة ساعات لجميع أنواع الإستفزاز والمهانة والتخويف قبل أن يخلى سبيلهم. وهذه الحادثة، أيضا، لا يوجد لها أي ذكر في الكتابات السائدة عن الإرهاب، رغم أنها حصلت بعد مضي أربعة عشر عاما على بدء الحملة الصليبية ضد الإرهاب.

 

كذلك لا يجد المرأ أي تفكير متعاطف فيما بحادثة قيام الإسرائيليين بإسقاط طائرة مدنية ليبية بكل بساطة لأن طيارها الفرنسي، الذي أمس بتل أبيب إثر عاصمة رملية تعرضت لطائرته، لم يعر إهتماما للتحذير الموجه إليه بالهبوط كما أمر. وقد لقي مائة وعشرة أشخاص مصرعهم في هذه الحادثة، ومن ضمنهم بعض الأمريكيين.

 

وبالمقابل، حصلت حادثة مشابهة في شهر جويلية (يوليو) من عام 1955، شملت طائرة مدنية إسرائيلية كانت تحلق فوق بلغاريا، فأثارت عاصفة من الإعتراضات، ومصيرها إلى محكمة العدل الدولية قبل أن يتوصل الطرفان إلى حد ودي.

 

كما أن أيدي الولايات المتحدة ليست نظيفة. ففي شهر أكتوبر من عام 1976، إنفجرت طائرة ركاب كوبية أثناء تحليقها في الجو بواسطة قنبلة موقوتة، مما أسفر عن مقتل ثلاثة وسبعين شخصا، ومن ضمنهم جميع أعضاء فريق المبارزة الأولمبي الكوبي الحائز على الميدالية الذهبية، وقد عزيت هذه الفعلة إلى"أورلاندوبوش"Orlando Bosh الذي تلقى تدريبه على أيدي" وكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية" CIA والتي قدمت العون أيضا إلى منظمة "يونيتا"UNITA حينما

Voir les commentaires

فصول الحوب السرية على الجزائر المحروسة /علاقة الارهاب في الجزائر مع المخابرات الاجنبية

 

كتاب علاقة الارهاب في الجزائر مع اجهزة المخابرات الاجنبية

فصول الحرب السرية على الجزائر المحروسة

 الجزء الاول

المؤامرات الكبرى للمخابرات  الفرنسية المغربية على الجزائر

الوزير الأول السابق ريمون بارانذاك جند 2000 حركي مرتزق  انطلاقا من المغرب

عملية "رأس سيغلي"

الصهاينة هم راس الفساد والارهاب في العالم

الأمن الفرنسي (D.S.T) أخفى وثائق هامة عن الخارجية الفرنسية؟

شخصية فرنسية هامة اتصلت بالرهبان قبل اغتيالهم

عميل جند بكندا لجلب الأسلحة لجيا بالجزائر

ملوك عميل فرنسي داخل الجيا

الأسلحة من نوع عوزي الإسرائلية الصنع بحوزة جماعة الجيا

الدبلوماسي الفرنسي باتريك سهل تنقل الجيا الى الخارج

علاقة متينة بين الطائفة وزعماء الإرهاب

علاقة امير الجيا جمال زيتوني مع مسؤول سامي في طائفة جيهوفا

أخت أنور هدام في طائفة "شهود جيهوفا"

فرنسا ارادت قلب نظام الحكم في الجزائر عام1992

شبكة الجواسيس الاسرائليية التى اشرف على عملية 11 /9 /2001

روبر قايت امير القاعدة الارهابية

القاعدة هي مجمع عسكري امريكي بريطاني اسرائلي

كيف يحرك الموساد وام6 البريطاني وسي أي الجمعات الارهابية في العالم

المؤلف والصحفي المحقق صالح مختاري

عام 1998 واليوم طبعة 2009  

تم إعادة تكيفه مع الإحداث التى عرفتها الجزائر الى غاية عام 2009

الحساب البنكي لصحفي المؤلف صالح مختاري ضخ فيه اكثر من 16 متابعة قضائية وليس 16 مليار كما يدعون

منها اربعة احكام قضائية مجهزة باوامر قبض  عبر ثلاثة ولايات هي الجزائر ،وهران ، معسر

 

 

نعتدر لاعزاءنا القراء ادا كانت اخطاء لغوية اونحوية

المعنى واضح وضوح الشمس

 

 

 

 

 

 

فهرس الكتاب طبعة 2009

تاريخ الإرهاب في العالم

 

علاقة الإرهاب بالمسيحية  واليهودية

 

حركة السيكاريون الإرهابية  عام 22 م

 

أمثلة مبكرة على الإرهاب الدولي هندسه الصهاينة

 

الصهاينة اغتالوا 1700 يهودي  عام 1940

ا

كتب اليهود صنعت الإرهاب في العالم

 

النهب والسرقة والاغتيالات مبادئ مقدسة

 

اليهودي الذي يقتل مسيحيا في "التلمود "لا يقترف ذ نبا

 

" نحن اليهود لسنا إ لا سادة العالم ومفسريه ومحركي الفتن فيه وجلاديه"

 

بمساعد أوروبا  ننشر في سائر الأقطار الفتنة والمنازعات والعداءات المتبادلة

جدور  الإرهاب في الجزائر

الإرهاب الفرنسي في حوادث ٨ ماي ١٩٤٥

 

فرنسا ساعدت المد الإرهابي في الجزائر

 

لإرهابي  فريد ملوك عميل المخابرات الفرنسية

النسيج الإرهابي في بريطانيا

دعم شبكة الجيا GIA في أوربا

اليد الخفية وراء الدعم الأوروبي للجيا

شهادة إرهابية شاركت في مجزرة بن طلحة

مجزرة بن طلحة (بلدية براقي الجزائر

مجزرة مداشر غليزان

 

الإرهابي موسى عبد الرحمان يروي معايشة للإرهابيين

اعتراف إرهابي هارب من تصفية "الجيا

أتباع بوذا في قلب العاصمة الجزائرية

طائفة إبراهيمية حاربت الديانات السماوية

الشيعة من المذهب إلى طائفة السرية

أخت أنور هدام في طائفة "شهود جيهوفا"

علاقة امير الجيا جمال زيتوني مع مسؤول سامي في طائفة جيهوفا

شهود جيهوفا الطائفة اللغز؟!

المخدرات مقابل السلاح لدعم الإرهاب في الجزائر

 

الأمن الفرنسي (D.S.T) أخفى وثائق هامة عن الخارجية الفرنسية؟

شخصية فرنسية هامة اتصلت بالرهبان قبل اغتيالهم

عميل جند بكندا لجلب الأسلحة لجيا بالجزائر

السودان قاعدة خلفية ومركز تدريب لعناصر الجيا "GIA"

مهمة المنظمة الإرهابية O.A.S تكملها الجماعات الإرهابية GIA

الغرب يريد إفشال إرادة الجزائر في القضاء على القاعدة بالساحل الإفريقي

 

عملية "رأس سيغلي"  بعد  31 سنة من حدوثها

 

المؤامرات الكبرى للمخابرات  الفرنسية المغربية على الجزائر

 

المخابرات المغربية تعاونت مع الفرنسي جاك سوستيل لقلب النظام عام1978

 

الوزير الأول السابق ريمون بارانذاك جند 2000 حركي مرتزق  انطلاقا من المغرب

 

أغنية محمد عبد الوهاب "يابابور رابح على فين" كلمة سر الانقلاب

شهادة امير الجيا عبد العيادة الدليل على تورط فرنسا وحلفاءها بهندسة الارهاب في الجزائر

 

 

تاريخ اختطاف   الطائرات

 

الإسرائيليين  أول من هندسوا اول عملية اختطاف ضد الجزائريين

 

فرنسا  ثاني  دولة تختطف طائرة على متنها ثوار جزائيون

 

يستحيل ان تصف جماعة من الجو وتسلم من الانفجار

 

تقنيات القصف بالحومات تكذب  ادعاءات  الجنرال بوشوالتر والصحفي الايطالي فاليريو بليتزي

 

الجمرة الخبيثة وتفجيرات نيويورك مؤامرات أمريكية  لترهيب العالم  أنفلونزا الخنازير،

 

أنفلونزا الخنازير الإرهاب العالمي الجديد

 

أمريكا  وراء صناعة الانفوزيات الجرثومية

أحداث إرهابية قامت بها الموساد الإسرائيلي والمخابرات الأمريكية CIA

 

الإسرائيليين  أول من هندسوا اول عملية اختطاف ضد الجزائريين

380منظمة إرهابية في داخل أمريكا منها   70منظمة إرهابية في لوس انجلوس

الارهاب الالكتروني

 

فرنسا  ثاني  دولة تختطف طائرة على متنها ثوار جزائيون

 

Abdelhak Layada: «La France nous aidait à fomenter un coup d’Etat»

 

 

Le huitieme mort de tibhirine

 

Un suicide maquille du journaliste  Didier Contant

 

Jean-Baptiste Rivoire et de Paul Moreira,   journalistes à Canal Plus  exercé de graves pressions sur Contant pour l’empêcher de publier son enquête,

 

Didier Contant, contrarié  la « thèse »  de  lobby   qui tue qui

 

magazine allemand Der Spiegel :   Al-Qaïda est une fiction née à Washington,

 

Israel a créer  une cellule locale d'Al-Qaïda"*

 

Comment le mosad .cia et m16 manipules les groupes teroristes

 

 

 

Oncle Sam-ikaze   explique comment fonctionne un attentat-suicide

 

Madrid londre et liban et bomby cibles par les terroristes américano sioniste et anglais

 

DGSE infiltrait le GIA algérienne

 

l.usa était teroiriser entre1817 et 1862

 

Mot "terrorisme"     remonte à la révolution française

Terrorisme d'Etat made in Israel

 

 

« Robert Gate est le fondateur d’Al Qaïda »

 

« La terreur fabriquée made in USA

• La Structure du Pouvoir Sioniste auxUSA

 

les sionistes sont le cerveau de quasiment toute la corruption mondiale

 

Comment le mosad .cia et m16 manipules les groupes

 

 

 

 

 

 

 

 

تاريخ المهني للصحفي صالح مختاري مؤلف وصحفي محقق

 

   صحفي محقق مند عام 1998 الى غاية اليوم

 

اشتغل في كل من جريدة الراي وهران كمتعاون ،جريدة كواليس ، أخبار السيارات ،الجزائر نيوز ، المحقق السري، الخبر الاسبوعي والخبر الحوادث.

 

انجز اكثر من 200 تحقيق صحفي في مجالات متعددة

 

تحصل على الجائزة الاولى في ملتقى هواري بومدين الثاني عشر بباتنة  ديسمبر 2002 بكتاب المعارك السرية بين مخابرات الثورة الجزائرية ومخابرات الاستعمار الفرنسي

 

متحصل على الجائزة الثالثة في البحث التاريخي  مركز البحث في تاريخ المقاومة وثورة التحرير جائزة اول نوفمبر

 

عام 2003  بكتاب مقاومة الشعب الجزائري

 

انجز بحث قي شكل كتاب عام 2004 بعنوان أسرار الاستيطان الأوروبي الفرنسي على الجزائر المحروسة ولغز انتصار

 

ثورة اول نوفمبر54 في اطار نفس الجائزة التي ألغيت

 

انجز كتاب عام 2003 بعنوان اسرا رالاعتداء الثلاثي الاسرائلي الأمريكي البريطاني على العراق

 

ألف كتاب جواسيس في مهام سرية عام 2000

 

نشر مقالات في كل من كواليس   اكتوبر 2001 والجمهورية بالعراق  ديسمبر2001 والشعب خلال عام 2002

 

حول تفجيرات  نيويورك  بعنوان تفجير امريكا خطة لتفجير العرب  اين اكد بان القاعدة صناعة أمريكية اسرائلية وان خطة 11 /9 هي من صنع سي أي أي  والموساد

 

حالبا متحصل على بطاقة الصحافة الدولية  منحت له من طرف الفدرالية الدولية للصحفيين كصحفي محترف  

 

المقدمة

 

إن ظاهرة الإرهاب في الجزائر ليست ظاهرة ولدت صدفة بل هيئت لها كل الظروف الداخلية والخارجية من أجل تدمير الجسم الجزائري بالجزائريين الذين كانوا مسيحيين على جزائريتهم ولكن في الحقيقة هم خونة جعلت منهم الدوائر المخابرات الأجنبية أداة لتحقيق أهدافها التي عجزت عن تحقيقها بالأمس القريب فإن هذا الفيروس الذي غرس في جسم الجزائر هو فيوس يدعى "الجيا" GIA والتي تعرف بالجماعات الإسلامية المسلحة (Groupe islamique armée) وهي محسوبة على الإسلام لأنه لم يكن في يوم من الأيام إسلامنا إرهابيا ولا دمويا بل متسامحا ورحيما ورؤفا وعفيفا إذن لا يمكن أن تسميتها إلا حسب الواقع الذي عاشه الجزائريين فهي جماعات إرهابية مسلحة فاGIA تسمى في الحقيقة جماعات إبادة الجزائرية (Groupe Eliminations des Algeriennes).

والكتاب يعالج   الإرهاب التي ولدت ببلادنا الجزائر وعلاقتها بالمخابرات الأجنبية وكيف أصبح هؤلاء الأفغان العرب اللذين غرس في أنفسهم روح الجريمة والقتل بدون شفقة ولارحمة وهل يعقل أن يقتل رضيع قتلا شنيعا ويقال هذا جهاد وبذلك يفسح المجال للغرب أن يرفع مقولة لتبرأة ذمته عن أعماله الإرهابية السابقة في الوطن الإسلامي بأن ما جرى في الجزائر لم يحدق في عهدهم، إن ظاهرة الإرهاب في دولتين عربيتين كمصر والجزائر  يعتبر كارثة للعالم الإسلامي إذا تم تنفيذ المخطط الإرهابي الموجه بأيادي خارجية ومنفذون أبناء هذان البلدين.

إن تفكيك جهاز المخابرات الجزائرية، والأمن العسكري خلال العشرية السوداء، كان له الأثر على الوضع الأمني بالجزائر. لما كثرت الثغرات، اتسعت الأبواب على مصراعيها أمام كل ذي حقد دفين على الجزائر. فبعد أن كان هذا الجهاز يعتبر الحصن الحصين والذرع الوافي،  لمقومات والثوابت الوطنية، وحاميها من كل جبار عنيد.

جاءت فتوى الإيليزي على لسان ميتران  توصي  بفسخ جهاز الأمن ورفع الحصانة عنه ليتم  تهميش إطاراته  واعالة النخبة   التقاعد قبل الأوان،وهم من فككوا شبكة الجوسسة الفرنسية عام 1965 بها 60 جاسوس جزائري بعضهم فرنسيين وقائمة الانجازات داخليا وخارجيا طويلة   حيث تلقت الجزائر الضربة القاضية، سهلت لفرنسا البداية في تحقيق  مرحلة من مراحل استراتيجيتها  الإستدمارية التي رسمت معالمها منذ فجر الإستقلال وعشية الرحيل عن الجزائر.

لتنتقل بعدها المراحل على عجل فضرب القومية والهوية،الوطنية  فاحتارت فرنسا للبداية أعز مايفتخر به الشعب الجزائري، من إسلام وعروبة وإنتماء حضاري.

ولتشويه الإسلام   دعمت حركة الإخوان المسلمين.  فجعلتهم   يسبحون ويفتون ويتجادلون فيما يجوز ولايجوز، وماهو حلال وماهو حرام، وفتحت لهم مراكز عبور قبل الإنتقال إلى باكستان وأفغانستان وإيران لإستوراد (الدين الجديد) والجهاد والتشدد والتنعث بما يبيح سفك الدماء، وإرهاق الأرواح وسبي النساء والتقرب بالهجرة والتفكير والتقتيل.

ولم يكن هذا من عمل فرنسا وحدها، بل وجدت يد المساعدة هناك من لدن أنباء هذا الوطن، الذي أكلوا الغلة وسبوا الملة (المعارضة المنفية الإختيارية) للتأطير والتكفل بسفراء الدين، إطارات وأمراء وعناصر الجيا   أمثال الشبوطي، وملياني، وعنتر زوابري، وزيتوني وآخرون واليوم دروكدال واخوانه  الذين كلفوا بعد عودتهم من معسكرات ببشاوار وكابول، لقيادة الإجرام والإرهاب بالجزائر.

للتطور الإستراتيجية الفرنسية (الإرهابية)  جهزت   القواعد الخلفية بلدها  المادية منها واللوجستيكية  هاته الإستراتيجية المبنية كانت تتماشى بالموازات مع استراتيجية الغزو الثقافي، ودعم من ديبلوماسيتها بالجزائر والمغرب العربي على وجه العموم، وإطاراتها المخابراتية بكل من قنصلياتها بالدار البيضاء المغربية، وعنابة وتونس ووهران، حيث كان "بتريك" الكابتان المعرنس يكثر فيها الفساد، وينشر الوباء بتسهيل التهجير والتكفير، وربط حبل الاتصال بين القواعد الإرهابية الخلفية بفرنسا، وقيادة الإجرام الخفية بالجزائر ولما لا؟ لأنه إذا غاب القط بطيب المقام للعب الفئران.

ونظرا لمعطيات كثيرة تاريخية وجهوية، جعلت من الجزائر نصب الأعين فكرت فرنسا لدعم مخططاتها بإدماج كل من له حساب أو خلفية ضد الجزائر، من أصدقاء وأشقاء عرب وعجم، كما كان الحال بالنسبة للمغرب  الدي مايزال منطقة عبور لعصابات المرتزقة المسلحة بعد ضرب الإقتصاد، بتصدير كل ما هو صالح (وإستورد) الطالح. بمقايضة الأرض بالسلام، والصحراء بالاستفتاء.

ومن فرنسا توسعت دائرة الإرهاب في اتجاه باقي الإثني عشر   بريطانيا وبلجيكا وألمانيا والسويد وإيطاليا، التي أصبحت كلها تحتضن ججافل الإرهاب والحجيج من وإلى معسكرات أفغانستان وطهران والسودان.

  جاءت آخر المراحل، حيث أرادت فرنسا وحلفائها استعادة الذاكرة، بنبش أوراق التاريخ المبعثرة، محاولة منها فرض مفاهيم الوصية وإحياء معاهدة لإفيان والذهاب بلا حدود.

 

موجز الكتاب

علاقات الإرهاب في الجزائر مع أجهزة المخابرات الأجنبية

 

الكتاب يشخص الأزمة الإرهابية التي عاشتها بلادي الجزائر من وجهة نظر واقعية وموضوعية لوضع النقاط على الحروف، فظاهرة الإرهاب في العالم عاشتها وذاقت مرارتها أغلب دول المعمورة ولكن ما حدث في الجزائر هو يشبه ما قعله الإستعمار الفرنسي أثناء احتلاله للأمة الجزائرية وما فعله وما يفعله كذلك الصهاينة في لبنان وفلسطين. فعندما نتعمق في واقع الأعمال الإرهابية ضد الجزائر نستنتج أنها مرت بمراحل مدروسة ومخطط لها من قبل قوى خارجية لها مصلحة اقتصادية وثقافية واستراتيجية هامة. فبداية من الأعمال الإرهابية ضد قوات الأمن، ثم قتل المثقفين والمفكرين ورجال المعروفة مرورا إلى تحطيم المدارس والجامعات وتدمير المنشآت الاقتصادية الحيوية ووصولا إلى أعمال الإبادة الجماعية بقتل النساء والشيوخ والأطفال والمواطنين العزل وهذا الفعل الإرهابي لايمكن أن يقام بهذه الدقة إلا إذا كانت له علاقة بقوى خارجية تدعمه وتوفر له الوسائل المادية والمعنوية لضرورة قيامه، فمن دون شك أن الإرهاب في الجزائر كان ورقة في يد المخابرات الأجنبية عامة والفرنسية خاصة تحركها  حسب مصالح بلادها لتحقيق مصالحها الجيوسياسية ولتنفيذ هذه المؤامرة استغلت اليد الخفية الهفوات الداخلية باستعمال عملائها الذين كانوا مجندين منذ زمن بعيد وكانوا ينتظرون الضوء الأخضر للبدأ في المخطط الذي يرمي إلى تركيع الجزائر التي استقرت لأصبحت أمريكة افريقيا وهذه حقيقة وليس الماضي عنا ببعيد.

وهنا لا ننسى ماقاله ديغول أثناء الثورة الجزائرية: ".. إني غرست نبتة في الجزائر سنأكل منها بعد ثلاثون سنة.." ومن هنا نفهم لماذا عاشت الجزائر أزمة إرهابية فريدة من نوعها في العالم كله.

ملاحظة: هذا الكتاب قد أنجزته سنة ١٩٩٨ وراسلت جميع الجهات المعنية ليتم طبعه ولكن لا حياة لمن تنادي في وقت كان البعض يدعم مقول "من يتقل من"، وقد نشرت بعض مقالاته في بعض الجرائد المحلية والأسبوعيات، والغريب أنني وجهت رسالة مفتوحة في جريدة الشعب إلى فخامة رئيس الجمهورية عام ٢٠٠٠ بعنوان "أريد قول الحقيقة حول مأساة بلادي"، ولكنني لم أتلقى أي إشارة إجابية.

 

عبد الحق العيادة  مؤسس الجيا يؤكد ماجاء في كتاب علاقة الارهاب

 

مند عام 1998 ونحن نناضل  ضد اللوبي المنظر لمعادلة " من يقتل من "  ، كانت البداية بكتاب انجزناه خلال عام 1998 بعنوان "علاقة الإرهاب في الجزائر مع أجهزة المخابرات الأجنبية  الذي أودعته لدى الديوان الوطني لحق المؤلف  مصلحة المؤلفين  بتاريخ 2 /11 /98   تحت رقم 145 / 98 ومند دللك الوقت وانا اطلب من  اعلي السلطات  مدي باليد المساعدة من اجل طبع الكتاب لرد على أمثال السوايدية ومهندسي  نظرية من يقتل من  ولكن لمن تحكي زبورك يادود  وقتها شنت ضدنا حملات  واعتداءات لا يمكن لعاقل ان يقبلها  ورغم دلك وأمام رفض مصلحة الإبداع بوزارة الثقافة التى كان يرأسها المدعو بلعالية   نشرنا 90 في المئة من كتاب  علاقة الإرهاب في الجزائر مع اجهزة المخابرات الاجنبية  في الصحف الوطنية الخاصة والعمومية بداية من جريدة الراي التى نشرت لي خلال عام 1998 مقالات  تخض محتويات الكتاب ، واسبوعية الاحداث   نشرت لنا قراءة في الكتاب عام 1999 وفي جريدة كواليس بين عام 2002 و2004  وصولا إلى جريدة الشعب العمومية عام 2002  وقد كنا من بين الأوائل الدين جمعوا معومات بخصوص قضية اختطاف  الرهبان السبع  بالمدية وتورط المخابرات الفرنسية  التى كان  الجنرال بوشوار تر ممثلها في الجزائر،  معلومات موثقة في كتاب علاقة الارهاب في الجزائر مع اجهزة المخابرات الأجنبية  الدي ذكرنا فيه تورط كل من المخابرات المغربية والفرنسية ومخابرات أكثر من خمسة دول اروربية  على رأسها بريطانيا  كما ذكرنا في دات الكتاب على ان ابوقتادة هو اخطر جاسوس اسرائيلي جنده الموساد لأداء مهام دينية  بإصدار فتاوى لتشجيع الارهاب في الجزائر  هدا الاخير قايضته جماعة ابوزيد مقابل إطلاق سراح  الرهينتين الألماني والسويسري  المفرج عنه مؤخرا  كما ربطنا العلاقة الوطيدة  للجماعات الارهابية مع شبكات الوطنية والدولية لتهريب المخدرات التى كانت مصدر تمويلها في تجسيد مخططات الإجرام ضد أبناء الأمة الجزائرية .

 

  بعد مرور نحو 11 سنة من انجازنا لهدا العمل مازالت محتوياته حية وقد أصبح كتابا تاريخيا  ومرجعا متواضعا الاحداث اليمة عاشتها مكة الاحرار لوحدها بعدما بقي الأشقاء واغلب دول المعمورة يتفرجون على اواح الاجزائريين وهم يتساقطون بأسلحة  وقنابل الخيانة والمؤامرات  وما تصريحات مؤسس الجيا التائب عبد الحق العيادة  التي  نشرت في  جريدة لوجور  دارجري بتاريخ 12 جويلية 2009 الا دليل على اننا كنا على حق و من الأوائل الدين امنوا بان الإرهاب في الجزائر صناعة غربية  كانت فرنسا وإسرائيل من اهم الدول التى دعمته بشتى الوسائل  هدا الأخير كانت   مخابرات المملكة المغربية قد عرضت عليه الخدمات  نفسها كتلك التي عرضت على جماعة الجيا من طرف مخابرات فرنسا من اجل القيام بانقلاب  ارهابي   في الجزائر  بداية من عام 1990  مقابل القيام بإعمال إرهابية ضد الجزائر ومصالح البوليزايو  .

 

   ان تحريك قضية الرهبان السبع  في هدا الوقت ل تزامن مع احتلاء فر نسا منصب قيادة الحلف الاطلسي  حيث اخدت على عاتقها شن حروب المؤامرات شن الحملات الاعلامية القدرة بمساعدة ضباط فارين كانوا في الحقيقة عملاء مندسون شوهوا سمعة الجيش الوطني الشعبي سليل جيش التحرير الجزائر لإقامة الحجة  على ادعائهم المغرضة    ان عدم الرد بقوة على فرنسا السركوزية وأمثالها بقوة صروخية دات مفعول اعلامي  نووي  سيضعف مواقفنا وطنيا ودوليا ويشجع دول اخرى على  شن  نفس الحرب القدرة على ابناء الجزائر المحروسة

 

 وعلى من لا فقه له في مثل هده الامور ان يترك اهل الاختصاص  لرد على مثل هده الحملات  التى هندسها ويهندسها اعداء الجزائر  

 

لإشارة كنا قد انجزنا بعض المقالات نشرت بجريدة كواليس بين عامين 2002 و2004  تحدثنا فيها عن تورط المخابرات الفرنيسة في حادثة اختطاف الطائرة الفرنيسة اربس خلال عام 1994  ارادت من خلالها فرض حصار بري وجوي وبحري على الجزائر  لتحقيق أهداف إستراتجية على حساب امن واستقرار الجزائر المحروسة

  

 

شهادة امير الجيا عبد العيادة الدليل على تورط فرنسا وحلفاءها

  

 

Abdelhak Layada: «La France nous aidait à fomenter un coup d’Etat»

 

 

Nous préparions un coup d’Etat pour renverser le gouvernement en 24 heures avec l’aide de la France. Ce coup d’Etat allait marcher mais a échoué avec le décès de Mohamed Boudiaf.  

La conjoncture était favorable et l’Etat était très faible à l’époque». Ce sont de graves révélations qui ont été faites hier par Abdelhak Layada, premier «émir» national des groupes islamiques armés (GIA) quant au «rôle de la France» dans le terrorisme en Algérie.  

 

Cet élément-clé dans l’affaire des 7 moines de Tibhirine, assassinés en 1996 par les GIA, dirigés à l’époque, par Djamel Zitouni, réitère ses propos selon lesquels ce sont ces groupes armés qui ont assassiné ces religieux, en donnant cette fois d’autres informations de nature à s’interroger sur le rôle joué par des puissances étrangères dans le soutien au terrorisme en Algérie.  

 

 

C’était déjà dans les années 1990 lorsque Abdelhak Layada dirigeait les GIA. «Nous préparions un coup d’Etat pour renverser le gouvernement en 24 heures avec l’aide de la France.  

 

Ce coup d’Etat a échoué avec le décès de Mohamed Boudiaf. La conjoncture était favorable et l’Etat était très faible à l’époque», révéle-t-il. «Il était question d’un coup d’Etat unique en son genre au plan mondial», ajoute-t-il. Les révélations de Abdelhak Layada ne s’arrêtent pas là.

 

«Nous recevions (à l’époque) des armes de France et avions une publication baptisée ‘’Le Critère’’ qu’on publiait et diffusait à raison de 500 exemplaires en France, au su et au vu des autorités de ce pays», lance-t-il pour signifier que les GIA trouvaient toutes les facilités ainsi qu’une liberté de mouvement et de l’aide de la part de la France. «Ce n’est qu’après les attentats du 11 septembre 2001 que les choses ont changé

 

La France aidait les GIA tant que le terrorisme ne touchait que l’Algérie et a changé son attitude parce qu’elle venait d’être touchée à son tour», selon Abdelhak Layada. «Que les autorités françaises expliquent les motifs de l’organisation du déplacement d’islamistes de ce pays vers le Burkina Faso puis leur retour vers la France», enchaîne-t-il.

 

«La DST m’a censuré»

 

Le premier «émir» national des GIA a, par ailleurs, qualifié de «mensonges» les propos du général à la retraite, François Buchwalter, imputant le décès des 7 moines de Tibhirine à une «bavure» de l’armée algérienne.  

 

«Ce sont les GIA de Djamel Zitouni qui ont assassiné ces 7 moines», lance-t-il. «Avant-hier, sur la chaîne de télévision France 24, je me suis exprimé sur l’affaire des 7 moines.

 

A un moment, la communication a été interrompue. Mon téléphone portable ne fonctionnait plus et je suivais l’animateur de cette chaîne de télévision qui disait que cette communication a été interrompue et qu’il tentait de me joindre en vain.

 

J’ai été censuré par le DST (direction de la surveillance du territoire, services secrets français)», ajoute Abdelhak Layada. Les GIA, rappelle-t-on, revendiquaient la libération de Abdelhak Layada, alors en prison, en contrepartie de la libération des 7 moines de Tibhirine.

 

A notre question de savoir qui était «Abdullah», intermédiaire en 1996 entre les GIA et la direction générale des relations extérieures (services secrets français) dans les négociations dans l’affaire des 7 moines, Abdelhak Layada dira que celui-ci avait deux frères qui travaillaient à l’ambassade de France, dont un comme fleuriste.  

 

Abdelhak Layada s’exprimait hier dans un point de presse animé à Alger et dans lequel il a appelé le président de la République à «intervenir pour la réussite de la charte nationale pour la paix et la réconciliation nationale».

 

Il est à noter que Abdelhak Layada a été «émir» national des GIA jusqu’à 1994. Il a été arrêté au Maroc et extradé quelques années plus tard vers l’Algérie où il a été incarcéré avant de bénéficier des dispositions de la charte nationale pour la paix et la réconciliation nationale et libéré en 2

 

 

مفهوم الإرهاب في الإسلام

 

لقد قسم الإسلام الحياة البشرية وصان حرمة النفس وجعل الاعتداء عليها أكبر الجرائم عند الله بعد الكفر وهو بما يعرف الآن بالإرهاب وله معنى القتل وفتك الأعراض والتخريب وما شابه ذلك، وقد جاء في القرآن الكريم أن "من قتل نفس  من غير حق أو أحدث فسادا في الأرض فإنه قد قتل الناس جميعا".

ذلك أن النوع الإنساني كله أسرة واحدة والعدوان على النفس من أنفسه هو في الحقيقة عدوان على النوع وتجرؤ عليه ويقول الرسول (صلى الله عليه وسلم): "زوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم" وتوبة القاتل في رأي ابن عباس رضي الله عنه لاتقبل إذ كيف السبيل إلى رد حق المقتول إليه أو استرضائه؟.

ولقد وعد النبي (صلى الله عليه وسلم) أن قتل المسلم بابا من أبواب الكفر وعملا من أعمال أهل الجاهلية الذين كانوا يشنون الدروب ويريقون الدماء من أجمل ناقة أو فرس بحيث قال عليه السلام" سباب المسلم فسوق وقتله كفر" (متفق عليه)

ويقول كذلك الإسلام "لاترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض".

لقد نهى النبي (صلى الله عليه وسلم) عن كل عمل يدي إلى القتل أو القتال ولو كان إشارة بالسلاح لا يشير أحدكم إلى أخيه بالسلاح فإنه لا يدري لعل الشيطان يفزع في يده فيقع في حفرة من النار".

ولا يقف الإثم عند حد القاتل بل كل من شاركه بقول أو فعل يصيبه من سخط الله بقدر مشاركته  حتى من حضر القتل يناله نصيب من الإثم.

لقد عينت النصوص القرآنية بالتحذير من قتل المسلم لأنها جاءت تشريعا وإرشادا للمسلمين في المجتمع المسلم فالنفس البشرية معصومة الدم حرمها الله وصانها بحكم بشريتها كذلك حرم قتل أهل الذمة والمعاهدون فدمهم مصون ولا يحل للمسلم الاعتداء عليهم حيث يقول الله تعالى في شأن النفس: "لا تقتلوا النفس التي حرم الله إلاّ بالحق".

لقد صان الإسلام بتعاليمه الحنيفة الأعراض والكرامات بل وصل برعاية الحرمات للناس إلى درجة التقديس وحرمة المؤمن تتمثل في حرمة عرضه ودمه ففي حجة الوداع قد خطب النبي (صلى الله عليه وسلم) في جموع المسلمين فقال: "إن أموالكم وأعراضكم ودماءكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا".

 

الإسلام وكرامة الإنسان

 

إن حرية الإنسان في الإسلام تكاد تخلو من القيود والضوابط فيها عادة هي عدم إلحاق الضرر بنفسه وبالأخرين الذين يشاركونه الحياة. فطالما الإنسان لايؤدي نفسه بسلوكه ولا يؤدي غيره فلا حق لسلطان في أن يحد من نشاطه، ويقف في وجهه وعندما نمعن في الضابط لحرية الإنسان وهو تجنب الخناق والضرر فإننا ندرك أن هذا الضابط، ليس مفروضا على الإنسان من الخارج بل هو نابع من الإنسان نفسهو منبثق من الفطرة الإنسانية لأن الإنسان مفطور على إحساس الاجتماعي وهذا الإحساس يدفعنا إلى تكوين مجتمع يخلو من كل أداء وضرر فالإنسان في الإسلام هو حر في تفكيره وفي تعبيره، ملكه وفي معاملة غيره، وهذه الحرية لها مسالك متعددة، يمكن أن تتجه إلى الهدم أو إلى البناء.

وقد اختلفت اتجاهات الناس فيما يخص توجيه الطاقة الفكرية الأمر الذي جعل الإنسان يخضع في تفكيره إلى المرشد وأثناء هذا الإرشاد تحدث المتنقضات التي تغير النشاط الفكري حتى يصبح  جامدا وتتحول الحرية الفكرية إلى جمود يقول الله تعالى "فطرة الله التيفطر الناس عليها،  لا تبديل لخلق، ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون".

وقد أوجب الإسلام على الإنسان أن يفكر فيما ينفع نفسه ومما ينفع غيره لافيما يوقع الضرر لنفسه وغيره طبقا للنصح الإسلامي "لا ضرر ولا ضرار".

فالإنسان به مسؤوليته فردية تحرس على المكاسب التي أودعها الخالق في الإنسان والتي أفرزها الإسلام في الإنسان حيث قال تعالى: " إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان مسؤولا".

فالإنسان إذن مسؤول عن غيره كمسؤوليته عن ذاته لأنه وغيره يكونان بنية واحدة هي ذات المجتمع.

فالانقدء على كرامة الفرد أو الجماعة في الإسلام يعتبر تهديدا للنظام ولذلك يجب المقاومة والاقتصاص من مرتكبيه، ذلك أن الظلم محرم بناءا على قوله في حديث قدسي "وجعلته محرما بينكم فلا تظلموا" إن الفرد والجماعات بتحمل كلامها مسؤولية الإعتداء على كرامة الإنسان وعزته.

 

 

 

علاقة الإرهاب بالمسيحية  واليهودية

الصهاينة اغتالوا 1700 يهودي  عام 1940 حركة السيكاريون الإرهابية  عام 22 م

 

 

 

إن كلمة "رهبة" هي من اللغة اللاتينية، وبعد أن ضربت جذورها في لغات لمجموعة اللاتينية، إنتقلت فيما بعد إلى لغات أوروبية أخرى. وقد أصبحت مشتقاتها: الإرهابي، الإرهاب، الأعمال الإرهابية، الإرهاب المضاد وما إلى ذلك، فالقيام بعمل هدفه أناس آخرين قديم قدم التاريخ  ومن  أقدم الأمثلة المعروفة عن الحركات الإرهابية  جماعة  "السيكاريون " SCAR II وهي طائفة  دينية على درجة عالية من التنظيم وتضم رجالا لعبوا دورا فعالا في نضال "الزيلون" ZEALOT في فلسطين (٦٦-٧٣م)  حيث اتبعت تكتيكات خارجة عن العرف والتقاليد كمهاجمة أعدائهم في وضح النهار، وكانوا يفضلون أن يتم ذلك   أيام الأعياد حينما تكون الجماهير محتشة في مدينة القدس، وكان سلاحهم المفضل سيف قصيرا SICA يخبئونه تحت سترائهم، ولم يكتف أعضاء هذه الطائفة الدينية بقتل  الأناس الأبرياء  الذين لم يشاطروهم المعتقدات نفسها فحسب، وإنما قاموا أيضا بتحطيم منزل الكاهن الأعلى وقصور "الحكام الهيدروديين" THEHERODIAN DYNASTS وحرق المحفوظات والتسجيلات العامة، وكانوا تواقين إلى إتلاف سندات مقرضي الأموال وضع إستيراد الديون، كذلك ذكر "تاسيتوس" TACITUS" والسلطات إلى خامية بأن ال"سيكاريين" قاموا بحرق أهراء الغلال وخربوا تمديدات المياه في مدينة القدس، وكانت حملة تقتصر على موظفي حكومة الإحتلال فحسب وإنما إمتدت أيضا إلى السديوسيين SADDUCEES واليهود الآخرين. وكانوا يتخذون لهم هدفا من جميع أولئك الذين أخفقوا في مشاطرتهم رأيهم للغضب المرسل من الله وكانت الأعمال الإرهابية أيضا موضع تسامح بل وحتى مباركة الطبقة العليا من رجال الكهنوت المسيحية، ويورد" فورد" FORD رواية شائعة تستحون على اهتمام بالإغتيالات التي تمت برعاية مسيحية بينما يوصف"بيوس العاشر" PIUS 10" وغريغوري الثالث عشر GREGORRY 13 وسيكستوس الخامس SIXSTUS 5 الذين أقدموا معا على ما يقترب من الكارثة في التطور التاريخي لعلاقة الكنيسة بالقتل السياسي العمد، فمذابح عيد القديس بارتولوميو BARTHOLOMEO  SDAY ST وفرت للباب "غريغوري الثالث عشر من السعادة ما لم توفره خمسون معاركة "ليبانتو" LE PANTO" كما عهد إلى "فاساري" VASARI بمهمة رسم لوحة عنها بالألوان على الحبس في المناسب إقامة قداسة للمعركة فحسب وإنما أمر أيضا بغناء "تسبيحة الشكر" على إغتيال ويليام أوف أورانج WILLIAM ORANGE.

 

يحاول فورد FORD، كما لم يحاول أي شخص آخر حتما أن يؤسس على هذا التاريخ نظرية في الإرهاب المسيحي واليهودي.

 

وللسبب نفسه لا يمكن لأي عالم جاد أن يقبل الإستنتاج الخاطئ الذي توصل إليه بعضهم بأن الإسلام دين إرهابي ذلك الإسلام لا يضيفي صفة المشروعية على الإرهاب كما لا يتسامح به.

 

ففي القرآن الكريم، وهو الكتاب المقدس لدى جميع المسلمين بغض النظر عن الطائفة أو مدرسة التفكير التي ينتمون إليها جاء ذكر مصطلح الرهبة ومشتقاته ثماني مرات، وقد إستعملت الكلمة مرة واحدة منها فحسب بمعف إخافة عدو الله وعدو المؤمنين خلال الجهاد، قال تعالى:" وأعدو لهم ما إستطعتم من قوة ومن رباط  الخيل ترهبون به عدوا لله وعدوكم".

 

أما الآيات السبعة الأخرى فقد إستعملت كلمة الرهبة من أجل الدعوة إلى مخافة الله فحسب.

 

كذلك لا يمكن العثور في السنة النبوية الشريفة على أي دليل على التسامح إزاد الإرهاب مهما كان شكله أو مظهره وسواء كان ذلك في زمن السلم أو في زمن الحرب، فتوجيهات  محمد {صلى الله عليه وسلم}  إلى قادته وأوامر أبي بكر أو الخلفاء الراشدين تشكل عرضا وافيا للنزاعات الإنسانية لدى المحاربين الأوائل في الإسلام.

 

كذلك لا يمكن أن يقال بأن النزعة الإرهابية  التي  امتاز بها "الحشاشون" وهم فرع من الطائفة الإسماعيلية التي ظهرت فيما بعد في القرن الحادي عشر للميلاد تجد أساسا روحيا أو أخلاقيا لأفعالهم في الإسلام، ولقد وجدت الجمعيات  السرية ذات التطلعات والوسائل المختلفة منذ عدة قرون في الهند، والشرق الأقصى، وفي  أي مكان  آخر ولكن الإرهاب المنظم، كما يلاحظ لاكور LAGUEUR بدأ في الظهور في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، فلقد شهدت كل أطراف المعمورة وما تزال تشهد أعمال عنف متفرقة ولكنها منظـمة تحركها بواعث من العرقية، أو العنصرية، أو السياسية، وترتكب ضد الحكومات أو الأنظمة القائمة أو ضد السيطرة  الأجنبية أو الإستعمارية أو حتى ضد سكان البلد الأصليين إنتهاجا لسياسة متطرفة، ففي فلسطين الحديثة على سبيل المثال لجأ المستعمرون الإستطانيون الصهاينة إلِى جميع أنواع الأعمال الإرهابية من أجل تحقيق أهدافهم وهذه الأعمال الإرهابية لم ترتكب ضد بريطانيا وهي الدولة المنتدبة في فلسطين فحسب وإنما إرتكبت ضد الغالبية العربية أيضا، بل وضد اليهود الآخرين كذلك في بعض الأحيان. ولقد أعد الأستاذ وليد الخاليدي حديثا بيانا مرتبا وفق التسلسل الزمني يتضمن إثنى عشر (12) تكتيكا إرهابيا رئيسا، إتبعها الصهاينة للمرة الأولى قبل تأسيس دولة إسرائيل، وأربعة منها، كما يلاحظ الخالدي، جرت خارج حدود فلسطين.

  أمثلة مبكرة على الإرهاب الدولي هندسه الصهاينة

 

 

 

-1 إلقاء رمانات  قنابل صغيرة في المقاهي  استعملت ضد الفلسطينيين للمرة الأولى في مدينة القدس بتاريخ 17 مارس 1937.

 

2- تفجير سفينة في الوقت الذي مازال فيها ركابها على ظهرها  أستعمل للمرة الأولى في مدينة حيف بتاريخ ٢٥ نوفمبر ١٩٤٠ ورغم أن هذا العمل أستهدف البريطانيين سياسيا، فإن السفينة موضع البحث "باتريا" PATRIA كانت تحمل على ظهرها ١٧٠٠  لاجئ يهودي.

 

٣- وضع ألغام موقوتة كهربائيا في أماكن الأسواق المحتشدة بالسكان  أستعمل ضد الفلسطينيين لأول مرة في المدينة حيف بتاريخ ٦ جويلية ١٩٣٨.

 

٤- إغتيال موظف حكومي خارج فلسطين لسبب يتصل بالصراع الفلسطيني الصهيوني  إستعمل للمرة الأولى ضد بريطانيا في مدينة القاهرة بتاريخ ٦ نوفمبر ١٩٤٤.

 

-٥  أخذ الرهائن للضغط على حكومة ما  أستعمل للمرة الأولى ضد البريطانيين فبمدينة القاهرة بتاريخ 6نوفمبر 1944

 

٦- تفجير سفارة خارج فلسطين بحقيبة سفر مفخخة  أستعمل للمرة الأولى ضد السفارة بريطانيا في المدينة روما بتاريخ 31 أكتوبر 1946

 

٧-تفجير مكاتب حكومية بما فيها من مستخدمين مدنين وزوار  أستعمل للمرة الأولى ضد البريطانيين في مدينة القدس بتاريخ 22 جويلية 1946، وقد أسفرت الحادثة علي وفاة ٩١ شخص وإصابة ٤٦ جريح.

 

٨- وضع سيارة مفخخة بجانب بنايات  أستعمل للمرة الأولى ضد البريطانيون في صرفن (شرقي يافا) بتاريخ ٥ ديسمبر ١٩٤٦

 

٩-جلد الرهائن بالسياط كعمل ثأري مقابل أعمال حكومية، أستعمل للمرة ضد البريطانيين في تل أبيب، وناتانيا، وريشو لوزيون، بتاريخ ٢٩ ديسمبر ١٩٤٦.

 

١٠-إرسال رسائل متفجرة إلى سياسيين خارج فلسطين، استعمل للمرة الأولى ضد بريطانيا حينما أرسلت ٢٠ رسالة متفجرة من إيطاليا إلى لندن بين تاريخي ٤-٦ جوان ١٩٤٧.

 

١١-قتل الرهائن كعمل ثأري مقابل أعمال حكومية: أستعمل للمرة الأولى ضد البريطانيين في لندن بتاريخ ٠٣ سبتمبر ١٩٤٧.

 

 

كتب اليهود صنعت الإرهاب في العالم

 

النهب والسرقة والاغتيالات مبادئ مقدسة

 

اليهودي الذي يقتل مسيحيا في "التلمود "لا يقترف ذ نبا

 

" نحن اليهود لسنا إ لا سادة العالم ومفسريه ومحركي الفتن فيه وجلاديه"

 

بمساعد أوروبا  ننشر في سائر الأقطار الفتنة والمنازعات والعداءات المتبادلة

 

 

 توجد ثلاثة كتب  يعتمد عليها اليهود في تنظيرهم من اجل قيادة العالم باستعمال الإرهاب تحت غطاءان مختلفة وهي  الثوراة والتلمود وبروتوكولات حكماء صهيون".

 

 توجد في  ظهر الكتاب الخلقي" للثوراة" هذه العبارة" إن للزور في السلوك اليهودي جذورا، فالثوراة بوضعها الحالي تفسح المجال واسعا أمامهم "كشعب مختار" لكي ينهبوا ويسرقوا ويقتلوا الشعوب الأخرى ولا يمكن فهم الشخصية الإسرائيلية إلا من خلال دراسة الديانة اليهودية.

 

أما التلمود ففي ظهره الخلفي أيضا هذه العبارة" رغم الإنحرافات التي اعتبرت اليهودية فقد بقى اليهود أكثر الشعوب تعصبا، ووجدوا في التلمود مساعدا لا يخيب أملا لتبرير سلوكهم كـ"شعب" لذلك كان من الضروري دراسة الديانة اليهودية والتعاليم التلمودية لفهم مكونات الـشخصية الإسرائيلية، فليس أكثر من العقيدة لها أثرا في تكوين الشخصية وضبط السلوك".

 

 

 

أما بروتوكولات حكماء صهيونية، فقد اصدرها صاحب الطبعة الأولى بعد البسملة بهذه العبارة الوقحة لأحد أقطاب اليهود" نحن اليهود لسنا إ لا سادة العالم ومفسريه ومحركي الفتن فيه وجلاديه".

 

 

 

الإرهاب في التوراة

 

 

 

 كتبت أساطير التوراة  على يد الكتاب اليهود  فألفوا فيه ملحقة تصف بعبارات أسطورية وهي قصة رجل سابق من بلد فوري إلى آخر، "مصر"، ثم كيف سيحتلون بعد ذلك الأرض" التي تدر لبنا وعسلا" وفي سفر تثينة الإشتراع 7: 1 هذا النص" وإذا أدخلك الرب إلهك الأرض التي أنت سافرت إليها لتنرها واستأصل أمما كثيرة من أمامك"!

 

وأما في (سفر الخروج 33: 27) " من بحر القلزم "الأحمر" إلى بحر فلسطين ومن البرية إلى النهر فإن أسلم إلى يديك سكان الأرض فتطردهم من أمام وجهك لا تقطع ولا لإلهتم عهد ولا يقيموا في أرضك!

 

ويستطرد كاتبوا التوراة إلى شعوب الأرض على أنهم"غوييهم" وأي أمم خارجة عن بني إسرائيل وهم عبارة عن بهائم، وبنوا اسرائيل فقط هم البشر، وتفترس جميع الغوين الذين يدفعهم إليك الرب فلا تشفق عيناك عليهم.

 

وأن ما يفعلونه اليوم في فلسطين مأخوذ من هذه الفقرة التي وردت" وإن لم تطردوا أهل الأرض من جهتكم كان من تبقونه منهم كإبرة في عيونكم وكحرية في جنوبكم يضايقونكم في الأرض التي أتتم مقيمون بها" ومن تمام طاعة الرب القضاء على الغوييم، ومن لا يعمل على ذلك فقد عص الرب واستحق هلاكه كالغويين التي أبادها الرب من أمامكم تهلكون لأجل أنكم لم تسمعوا لصوت الرب إلهكم.

 

 

 

الإرهاب  في التلمود

 

 

 

إن التلمود الذي  يحتوي على كل دروب الإرهاب فهو في الأصل مشتق من كلمة "لامودLAMUD) التي تعني التعاليم:" وبالإيجاز المرسل تعني هذه الكلمة الكتاب الذي يحتوي على التعاليم اليهودية التي تدعوا بدورها اليوم، ومنذ زمن طويل باسم التلمود  أي الكتاب العقائدي الذي وحده يفسر ويبسط كل معارف الشعب اليهودي وتعاليمه".

 

ورجال الدين اليهود يعتبرون موسى عليه السلام هو المؤلف الأول لهذا الكتاب وعندهم أن موسى لما تسلم الألواح من الله في جبل سيناء تسلم أيضا من الله شروحا وتفسيرات لهذا القانون ونقله موسى إلى "جوشوا" وهذا نقله إلى الشيوخ السبعين فإلى "الرسل" حتى جاء حين من الدهربات من المستحيل.

 

وينقسم التلمود إلى جزئين هامين:" المشناه" وهو الأصل"المتن" و"جمارة" وهو "شرح المشناه" ويقال أن المشناه جمعت ما بين 190 و 200 ميلادية.

 

والإرهاب في نصوص التلمود أسوأ منها في الثوراة، فيقول على المسيحيين مثلا" يجب إلقاء المهرطنين والمرتدين في البئر والإمتناع عن إنقاذهم".

 

وحتى المسيحي الذي يكتشف أنه يدرس قانون اسرائيل"التلمود" يستحق الموت" يقول الرابي" عالم الدين اليهودي جوشان  الغوي الذي يتفحص بفضول القانون مجرم يستحق الموت"!.

 

ويقول التلمود في إحدى تعاليمه "حتى أفضل الغوييم يجب قتله" واليهودي الذي يقتل مسيحيا في "التلمود "لا يقترف ذنبا بل يقدم إلى الله أضحية مقبولة" كل من يسفك دم شخص غير تقي" غير يهودي"، عمله مقبول عند الله، كمن يقدم قربانا إليه".

 

واليهودي مدعو لأن يعمل على إبادة الغوييم في نظر التلمود وأن لا يسمح لوثني بالبقاء في الأمكنة التي يكون اليهود فيها أقوياء".

 

ومعلوم أن التلمود " من أندر الكتب الموجودة في عالمنا على الإطلاق و أنه لا يوجد منه في العالم أجمع أكثر من خمس نسخ إحداها موجودة في الجمهورية العربية المتحدة (مصر) محفوظة حفظ الوثائق الشديدة الأهمية، وقد إستلزم وصولها من مكانها الأصلي إلى الجمهورية العربية المتحدة وضع خطة أشبه بخطط الجاسوسية التي تقرأ عنها في الكتب البوليسية التي استغرق تنفيذها- بصبر وحرص وتكتم شديد- ثلاث سنوات كاملة.

 

 

 

الإرهاب في بروتوكولات حكماء صهيون

 

إن هذه البروتوكولات عددها أربعة وعشرون (24) بروتوكولا تتفاوت في طول فقراتها وأغراضها وأهدافها التي يجعلها تغطى خطط اليهود الهدامة.

 

 

 

أهم مقتطفاات البروتوكولات حكماء صهيون بنصها الحرفي

 

البروتوكول رقم "1":

 

يجب أن يلاحظ أن ذوي الطبائع الفاسدة من الناس أكثر عددا من ذوي الطبائع النبيلة، وإذن فخير النتائج في حكم  العالم ما ينتزع بالعنف والإرهاب، لا بالمناقشات الأكاديمية.

 

الحق يكمن في القوة.

 

وسواء انهكت الدولة الهزات الداخلية أم أسلمتها الحروب الأهلية إلى عدو خارجي، فإنها في كلتا الحالتين تعد قد خربت نهائيا كل الخراب، وستقع في قبضتنا.

 

إن الغاية تبرر الوسيلة وعلينا- ونحن نضع خططنا ألا نلتفت إلى ماهو خير وأخلاقي بقدر ما نلتفت إلى ماهو ضروري ومفيد.

 

البروتوكول رقم "2":

 

ستكتسح حقوقنا الدولية كل قوانين العالم وسنحكم البلاد بالأسلوب ذاته تحكم به الحكومات الفردية رعاياها.

 

لا تتصوروا أن تصريحاتنا كلمات جوفاء ولاحظوا هنا أن نجاح داروين DARWIN وماركس MARX و ليستنش NIESTSHE قد تبناه من قبل والأثر غير الأخلاقي لاتجاهات هذه العلوم في الفكر الأممي (غير يهودي) سيكون واضحا لنا على التأكيد؟

 

البروتوكول رقم "3":

 

أستطيع اليوم أن أؤكد لكم أننا على مدى خطوات قليلة من هدفنا ولم تبق إلا مسافة قصيرة كي تتم الأفعى الرمزية -شعار شعبنا- دورتها، وحينما تغلق هذه الدائرة ستكون كل دول أوربا محصورة فيها تذكروا الثورة الفرنسية التي نسميها "الكبرى" إن أسرار تنظيمها التمهيدي معروفة لنا جيدا لأنها من صنع أيدينا.

 

البروتوكول رقم "4":

 

كل جمهورية تمر خلال مراحل متنوعة: أولاها فترة الأيام الأولى لثورة العمليات التي تكتسح وتحزب ذات اليمين وذات الشمال، والثانية هي حكم الغوغاء والذي يؤدي إلى الفوضى ويسبب الإستبداد.

 

 

 

البروتوكول رقم "5":

 

لقد بذرنا الخلاف بين كل واحد وغيره في جميع أغراض الأمميين الشخصية والقومية، بنشر التعصبات الدينية والقبلية خلال 20 قرنا.   

 

 

 

البروتوكول رقم "6":

 

ولكي نحارب صناعة الأمميين وسنساعد المضاربات

 

سنشجع حب النزف المطلق الذي نشرناه من قبل وسنريد الأجور التي لا تساعد العمال.

 

 

 

البروتوكول رقم "7":

 

في كل أوروبا بمساعد أوروبا، يجب أن ننشر في سائر الأقطار الفتنة والمنازعات والعداءات المتبادلة.

 

وبإيجاز من أجل أن نظهر إستعبادنا لجميع الحكومات الأممية في أوربا، سوف نبين قوتنا لواحدة منها متوسلين العنف وذلك هو ما يقال له حكم الإرهاب، فإذا إتفقوا جميعا ضدها فعندئذ سنجيبهم بالمدافع الأمريكية أو الصينية أو اليابانية.

 

البروتوكول رقم "11":

 

إن الأمميين كقطيع من الغنم وإننا الذئاب، فهل تعلمون ما تفعل الغنم حينما تنفذ الذئاب إلى الخطيرة؟ إنها لتخمض عيونها عن كل شيء.

 

البروتوكول رقم "14":

 

وقد نشرنا في كل الدول الكبرى ذوات الزعامة أدبا مريضا قذرا يغشي النفوس!

 

البروتوكول رقم "16":

 

اليوم تسود حرية العقيدة في كل مكان ولذا يطول الوقت إلا سنوات قليلة حق تنهار المسيحية بدءا إنهيارا تماما، وسيبقى ماهو أيسر للتصرف مع الديانات الأخرى على مناقشة هذه النقطة سابق لأوانه.

 

استقر رجال الدين وتعليمهم له على جانب صغير جدا من الحياة وسيكون تأثيرهم وابلا سيئا على الناس حق أن تعاليمهم، سيكون لها.

 

البروتوكول رقم "24":

 

إن قطب العالم في شخص الحاكم العالمي الخارج من بذرة إسرائيل ليطرح كل الأهواء الشخصية من أجل مصلحة شعبه، إن ملكنا يجب أن يكون مثال العز والجبروت

 

 

إسحاق شامير على رأس "عصابة شترن" الإرهابية

 

مناحيم بيغن مهندس جرائم أرقون الإرهابية

 

اغتيال المبعوث الاممي برنادوت  عام1938

 

250 شهيدا بمذبحة ديار ياسين عام 1948

 

الاتفاقية الدولية حول الارهاب عام 1938

 

 

  

 

  بتاريخ ١٢ سبتمبر ١٩٨٨ نشر"جون كفنر"JHON KIFNER خبرا في جريدة نيويورك تايمز مفاده أن إثنين من الإسرائيليين وهما يهوشوا زايتلر "YEHOSHUA" وميشولام ماركوفرMESHULAM MARKOVER ذكرا على شاشة التلفزيون الإسرائيلي في الليلة السابقة بأنهما كان عضوين في "عصابة شترن" قاما مع عضوين آخرين في العصابة، باغتيال "برنادوت" و"سيرو" بتاريخ ١٢ سبتمبر ١٩٤٨ وكانت قيادة "عصابة شترن" آنذاك بيد اللجنة المركزية التي كانت تتألف من ثلاثة أشخاص وكان إسحاق "بيزرنيتسكي" ITHAK YIZERNITSKY إسحاق شامير فيما بعد، رئيس وزراء إسرائيل سابق أحد هؤلاء الثلاثة الذين أصدروا أمرا بالإغتيال، و ساهموا في إرتكابه.

 

ويتمثل الشكل الآخر بالمذبحة التي إرتكبت في ديار ياسين (لبنان)، وهي صفحة أخرى في تاريخ الحركة الصهيونية يجب أن يشار إليها حينما يشار مسألة الرهبة والإرهاب ففي ١٧ مارس ١٩٤٨ دخلت عصابة الإرغون "IRGUN" والتي يترأسها "مناحيم بيغن" قرية ديرياسين وذبحت ٢٥٠إنسانا مع سبق الإصرار ومن ضمنهم ١٠٠ إمرأة وطفل، ورغم أن عصابة "إغون" هي التي نفذت الذبحة فإن هذه الفعلة الشريرة قد بوركت من قبل جميع الفئات الصهيونية الأخرى التي كانت كما يقول" نوام تشومسكي" NOAM CHOMSKY"، تفضل القضاء على كل من يقف حجر عثرة  في طريقها، بمن في ذلك النساء والأطفال، كما كانت تتصرف علي هذا النحو، حيث تقوم بقتل الأسرى والجرحى والذي حدث في ديار ياسين لم يكن أقل من إرهاب مؤسساتي، تسبب في هروب ثلاث مئة ألف (300000) عربي، ثلثهم تقريبا من الأراضي المخصصة للدولة الفلسطينية وفي عام 1980، تم دراسة إطلال ديرياسين تمهيدا   لبناء طريق عالية تؤدي إلى مستعمرة يهودية جديدة، ولعل ما يثير الدهشة أنه لا عملية إبادة الجنس هذه ولا الفضائع الأخرى، التي أقدم الصهاينة ثم دولة "إسرائيل" فيما بعد على إرتكابها تبدو جديرة بالإسهاب   وفي الحقيقة، تتم الإشارة إليها بصورة عابرة فقط في التيار الدارج لأدبيات الإرهاب.

 

ويبدو أن الحوادث التي يتم الدعاية لها على نطاق واسع، بما في ذلك تضخيمها، هي وحدها التي تؤثر على المصالح الحيوية للدول القوية، ويمكنها إيقاظ وعي المجتمع الدولي على أخطار كخطر الإرهاب ومن هذه الناحية سيكون من الملائم أن نستعيد الذاكرة وإن كانت منسية

 

 

أحداث إرهابية قامت بها الموساد الإسرائيلي والمخابرات الأمريكية CIA

 

 

 

الإسرائيليين  أول من هندسوا اول عملية اختطاف ضد الجزائريين

 

فرنسا  ثاني  دولة تختطف طائرة على متنها ثوار جزائيون

 

من كتاب علاقة الارهاب في الجزائر مع اجهزة المخابرات الاجنبية

 

 

 

 

إن السبب الجوهري الكامن وراء الندب من الإرهاب اعتبارا من   سبتمبر  1972 فقط، وليس قبل ذلك، لا يعود إلى أن عنف الإرهاب في شكله المنظم لم يوجد قبل ذلك التاريخ، كما لا يعود إلى أن مثل هذا العنف لم يعرض حياة الأشخاص الأبرياء للخطر. بل إن السبب في ذلك يعود إلى أنه منذ مطلع السبعينات، أصبحت"المصالح الحيوية" لدول قوية معينة على الساحة الدولية تشكل مجموعة منظمة من الأهداف لخصوم معنيين، "رجال الشر" Bad guys. فقد كانت حادثتا اللد وميونيخ سببا في إطلاق صيحات الإحتجاج التي سجلت بداية حملات الدعاية ضد نكبات الإرهاب علي أوسع نطاق. هذه هي الحقيقة السافرة الكامنة وراء إهتمام العالم الغربي المفاجئ بهذه الظاهرة. لكن ما يعتبر حقيقة لا تقل عما تقدم إن لم تفقها أن العنف الإرهابي، بكافة أشكاله وممارساته، كان يرتكب بطريقة منظمة ومخفية منذ الحرب العالمية الثانية. ويعود الإختلاف إلى أنه نظرا لأن المصالح الحيوية للدول ذات النفوذ أو حلفائها لم تتأثر قبل عام 1972، فإن وسائل الإعلام لم تبد إهتماما كافيا بنرويج الفظائع المرتكبة ضد مدنيين أبرياء على حد سواء في بقية أنحاء العالم. وطبقا للإتجاه السائد فيما كتب حول هذا الموضوع، فقد تم التأكيد دوما وباستمرار على الأعمال الآتية:

 

- إختطاف عدد من الطائرات المدنية من قبل فلسطينيين معينين منذ صيف 1968

 

- حادثة مطار اللد بتاريخ 30  ماي 1972، التي أسفرت عن مقتل 28 شخصا وإصابة 78 شخصا من قبل الجيش الأحمر الياباني وكتائب عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

 

- حادثة ميونيخ بتاريخ 5   سبتمبر  1972 التي أسفرت عن مقتل 11 رياضيا إسرائيليا في المبادرات الأولمبية.

 

- حادثة خطف طائرة شركة إير فرانس رقم 139 في عام 1976 التي انتهت بحادثة مطار عنتيبة.

 

- حادثة خطف وقتل الوزير الإيطالي الأسبق ألومورو في عام 1978 من قبل أعضاء الألوية الإيطالية.

 

- حادثة إغتيال القنصل التركي في لوس أنجلس في جانفي   من عام 1982 من قبل أحد أعضاء "مغاوير عدالة إبادة الجنس الأرمني" The Justice" Commandos of the Armenian Genocide à (J.C.A.G)

 

- قصف سفارة الولايات المتحدة في بيروت، بالقنابل في شهر أفريل من عام 1983، وذلك من قبل أعضاء منظمة الجهاد الإسلامي.

 

- قصف النصب التذكاري للشهداء في رانغون، بورما، بالقنابل في شهر أكتوبر من عام ١٩٨٣، وذلك من قبل أفراد في القوات المسلحة الكورية الشمالية.

 

- قصف مخزن "هارود Harrod في لندن بالقنابل في شهر ديسمبر من عام ١٩٨٣، وذلك من قبل أعضاء الجيش الثوري الإيرلندي.

 

- سلسلة من أعمال الخطف التي شملت ما يزيد على العشرة من الأمريكيين وغيرهم بين عامي 1984- 1987 من قبل أعضاء منـظمة الجهاد الإسلامي، الذين يتخذون  "حزب الله" إسما لهم.

 

- خطف طائرة شركة "تي.دبليو.أي"  T.W.A رقم 847 في شهر جويلية من عام 1985، وذلك من قبل حزب الله.

 

خطف السفينة الإيطالية "أكيلالاورور"Achille Lauro" في شهر أكتوبر من عام 1985، من قبل أعضاء جبهة تحرير فلسطين التي يتزعمها أبو العباس.

 

- الهجوم بالقنابل اليدوية والرشاشات على مطاري روما، وفيينا، في شهر ديسمبر من عام ١٩٨٥، من قبل عدد من الأفراد، زعموا في أول الأمر أنهم ينتمون إلى جماعة أبو نضال، التي تتخذ من ليبيا قاعدة لها، ثم زعموا أنهم ينتمون إلى أحد الفروع الفدائية الفلسطينية التي تتخذ من سورية قاعدة لها والتي تتبع منظمة التحرير الفلسطينية.

 

- عملية التخريب المرتكبة ضد طائرة "تي.دبليو.أي" T.W.A رقم 840 أثناء قيامها برحلة داخلية في عام 1986 من قبل أعضاء  في جماعة فلسطينية متطرفة تدعى "جماعة 10ماي".

 

- خطف طائرة تعود لشركة "بان أمريكان "Pan America في كراتشي في عام ١٩٨٦ من قبل عرب.

 

- الهجوم على كنيس يهودي في إستانبول في عام 1986 وقد أسفر عن مقتل حوالي عشرين شخصا.

 

- إنفجار في مشرب في برلين الغربية في عام 1986، زعم أنه إرتكب من قبل عملاء لبين لم يعثر عليهم أبدا.

 

- محاولة تفجير طائرة تعود لشركة ( العال"EI AI التي كان من المقرر لها أن تطير من مطار في لندن عام 1986، وذلك من قبل إمرأة خدعها نزار هنداوي، الذي زعم بأنه يعمل لصالح المخابرات السورية.

 

- خطف طائرة شركة الخطوط الجوية الكويتية رقم 422 (الجابرية) من قبل عدد من الشيعة المولين لإيران في لبنان، والذي أسفر عن مقتل إثنين من ركابها قبل أن يستسلم الخاطفون للسلطات الجزائرية بتاريخ 20 أبريل 1988

 

 إن إستمرار في قراءة هذه القائمة أو القوائم الأخرى المشابهة لها من أمثال "لمحة مختصرة عن سيرة مجموعات الإرهاب "Terrorist Group Profile التي تصدرها الإدارة الأمريكية ستؤدي في الحقيقة إلى تشويش  على ما يعتبر إرهابا وما لا يعتبر كذلك. إذ أنه بالنسبة لبعضهم وخصوصا في وزارة الخارجية الأمريكية، يعتبر إلقاء الأحجار من قبل بعض المتظاهرين في فلسطين المحتلة، إرهابا، أما كسر عظام الفلسطينيين على أيدي قوات الإحتلال فلا يعتبر إرهابا وبطريقة مشابهة، فإن إغتيال أنور السادات في عام 1980، ومحاولة إغتيال البابا يوحنا بولس الثاني في عام 1981،  هما من أعمال الإرهاب في رأي فئة من الناس ولكنهما ليس كذلك في رأي فئة أخرى. ولكن الإختلاف أكثر من أن يكون مسألة درجة فقط.

 

ذلك أن الإنتفاضة الفلسطينية هي مقاومة وطنية مشروعة يقوم بها شعب مقهور ضد إحتلال أجنبي غير مشروع. أما عملية  إغتيال السادات، مع محاولة إغتيال البابا، فإنهما تفتقدان إلى عنصر العنف الإرهابي  لقد كانتا إغتيالا ومحاولة إغتيال، لا أكثر ولا أقل.

 

ولا يحتاج المرء  إلى خيال واسع ليلاحظ أنه حسب القائمة المدرجة أعلاه، والتي تظـهر جزئيا على الأقل في كل مقال أو بحث أو كتاب حول الإرهاب، فإن مرتكبي الأفعال الواردة فيها هم من العرب وخصوصا من الفلسطينيين أو من الشيعة اللبنانيين أو من المتعاطفين معهم. وفي حادثة واحدة منها، أعني خطف وقتل الدو مورولا تقول القائمة  إلا نصف الحقيقة فقط. فالأولوية الحمراء التي نفذت الجريمة بكل تأكيد. إذ إنها اعترفت بها. ولكن يبقى هنالك سؤال بخصوص هوية أولئك الذين تعاونوا مع الألوية الحمراء. وفي حادثة روما وفيينا وبرلين الغربية، أشارت أصابع الاستخبارات الأمريكية إلى الرئيس معمر القذافي، ثم حفزت عملا أمريكيا ضد ليبيا وسكانها المدنيين، وبعد ذلك، قامت نفس مصادر الإستخبارات الأمريكية بإلقاء ظلال من الشك على تورط ليبيا في حادثتي روما وفيينا وعزمها إلى سورية. أو ربما إلى إيران ليس هناك  حتى اللحظة ما يؤكد أيا من هذه المزاعم وهناك من يقول الآن بأنه حتى في حادثة برلين الغربية فإن "الدليل القاطع" الذي أدعى شولتز وجوده آنذاك ليس  دليلا مباشرا دقيقا، كما ذكر ريغان بتاريخ 14 أبريل عام 1986. بل ويعتقد  كتاب معروفون استنادا إلى نتائج البحوث التي جرت فيما بعد، بأن جماعات متنافسة من تجار المخدرات أو جماعات الـ-كلاكس- كلان" أو"النازية الجديدة د تكون الجهات المشبوهة فعلا التي تقف وراء حادثة مشرب برلين الغربية. أما الأمر المؤكد ، فهو أنه لا ريغان ولا شولتز ولا أي سياسي أمريكي آخر وجد ضرورة لبيان الدليل القاطع الذي إتخذ ذريعة للغارة الجوية الكثيفة الأمريكية على ليبيا ثأرا من تورط القذافي في حادثة مشرب ببرلين الغربية. هل كان ذلك مهما حقا ما دامت الغارة الجوية إنتهت في آخر المطاف إلى أن تكون "دفاعا عن النفس ضد هجمات مستقبلية"؟!!  أن للإرهاب له معنى محددا في القانون، فيجب اختباره على محك معيار واحد للعدالة وبنفس المعيار في كل مرة. فخطف الطائرات، وخطف الرهائن، والهجوم على الأشخاص المتمتعين بحماية دولية، والهجوم على المدنيين الأبرياء، والهجوم على الأهداف الأجنبية، كل هذه الأعمال معترف بها عموما على أنها أكثر أشكال الأنشطة الإرهابية شيوعا. ولذلك، فإننا نورد فيما يلي أمثلة عن أفعال من كل فئة لا يدخلها أنصار الإرهاب المضاد في حسابهم، الأمر الذي يؤدي إلى بقاء معظم هذه الأفعال مجهولا من قبل الجمهور عموما.

 

 

 

تاريخ اختطاف   الطائرات

 

الإسرائيليين  أول من هندسوا اول عملية اختطاف ضد الجزائريين

 

فرنسا  ثاني  دولة تختطف طائرة على متنها ثوار جزائيون

 

لقد حصلت أول حادثة خطف طائرة مدنية في شهر ديسمبر من عام 1954. وجرى تنفيذ هذا الخطف من قبل سلاح الجو الإسرائيلي وكان الهدف طائرة مدنية سورية. إذ قام سرب من الطائرات المقاتلة الإسرائيلية باعتراض الطائرة المدنية السورية وأجبرها على الهبوط في مطار ليدا (اللد حاليا). وكان قصد رئيس الأركان الإسرائيلي موشي دايان" الحصول على رهائن لضمان إطلاق سراح الأسرى في دمشق"   ، هذا ما كتبه رئيس الوزراء موشي شاريت في يومياته الشخصية. أما الأسرى موضع البحث فكانوا جنودا إسرائيليين اعتقلوا أثناء قيامهم بمهمة تجسسية داخل سورية.

 

كما حصل حادث القرصنة الجوية الثاني في منطقة البحر الأبيض المتوسط بعد ذلك بسنتين أي 1956، إلا أنه ارتكب هذه المرة من قبل سلاح الجو الفرنسي حينما أرغم طائرة مدنية مغربية تنقل عددا من قادة جبهة التحرير الوطنية الجزائرية على الهبوط في فرنسا حيث تم إعتقال أحمد بن بلا ورفاقه بصورة غير قانونية طيلة فترة الثورة الجزائرية. ولم يأت ذكر لهذه الحادثة في كل ما يكتب الآن عن خطف الطائرات. وفي الواقع، فإن عددا من المؤلفين الذين يكتبون عن الإرهاب يميلون، في معرض دراستهم للثورة الجزائرية .

 

وو فقا لما جاء  في قائمة نشرتها "ألونا إيفانز" في عام 1984  فإن أول عربي تورط في خطف الطائرات كان مواطنا مصريا يدعى عجاج رياض كامل، الذي أقدم على خطف طائرة مدنية مصرية بتاريخ 7 فبراير من عام 1967. ولم تشر التقارير إلى وقوع إصابات. كما أن أول حادثة خطف طائرات نسبت إلى الفلسطينيين، كان هدفها طائرة تعود لشركة "العال" الإسرائيلية، وحصلت بتاريخ 23 جويلية (يوليو) من عام 1968، وذلك بعد مضي أكثر من ثماني سنوات على إلتحاق كوبيين مناهضين لكاسترو وبهذا النمط من العمليات. وجاءت هذه المحاولة العربية لتمثل المرتبة السابعة والخمسين في قائمة "إيفانز "، في حين أن الحادثة المثيرة التي قامت فيها ليلى خالد بتاريخ29 أوت من عام 1969 بخطف طائرة تابعة لشركة "تي دبليو.أي" والتي هبطت في دمشق كان ترتيبها الرابعة والثلاثين بعد المائة. وبين أول عملية خطف طائرات مدونة وقبل عملية ليلى خالد جرت 133 عملية أسفرت عن إصابات بشرية، وتم تدوينها مع تشويه للحقائق هنا وهناك. ومع ذلك، يزعم"لزلي غرين"  L.Green بأن " خطف الطائرات في الجو.. إبتدع من قبل منظمة التحرير الفلسطينية".

 

كما أن السفير الإسرائيلي السابق لدى الأمم المتحدة بنيامين نيتانياهو ظـهر على شاشة التلفزيون الأمريكي متهما منظمة التحرير الفلسطينية بابتداع خطف الطائرات "دون خوف من التكذيب لأسباب ليست مجهولة". ولم يمض على ذلك وقت طويل، حينما أقدم سلاح الجو الإسرائيلي، بتاريخ 4 فبراير من عام 1986، على إرتكاب حادثة قرصنة جوية أخرى، وذلك بإرغام طائرة ليبية صغيرة كانت تقل عددا من كبار المسؤولين السوريين على الهبوط في إحدى القواعد العسكرية الإسرائيلية. ورغم التعرف في الحال على هوية الأشخاص الموجودين على متن الطائرة، فقد تم إخضاعهم مدى عدة ساعات لجميع أنواع الإستفزاز والمهانة والتخويف قبل أن يخلى سبيلهم. وهذه الحادثة، أيضا، لا يوجد لها أي ذكر في الكتابات السائدة عن الإرهاب، رغم أنها حصلت بعد مضي أربعة عشر عاما على بدء الحملة الصليبية ضد الإرهاب.

 

كذلك لا يجد المرأ أي تفكير متعاطف فيما بحادثة قيام الإسرائيليين بإسقاط طائرة مدنية ليبية بكل بساطة لأن طيارها الفرنسي، الذي أمس بتل أبيب إثر عاصمة رملية تعرضت لطائرته، لم يعر إهتماما للتحذير الموجه إليه بالهبوط كما أمر. وقد لقي مائة وعشرة أشخاص مصرعهم في هذه الحادثة، ومن ضمنهم بعض الأمريكيين.

 

وبالمقابل، حصلت حادثة مشابهة في شهر جويلية (يوليو) من عام 1955، شملت طائرة مدنية إسرائيلية كانت تحلق فوق بلغاريا، فأثارت عاصفة من الإعتراضات، ومصيرها إلى محكمة العدل الدولية قبل أن يتوصل الطرفان إلى حد ودي.

 

كما أن أيدي الولايات المتحدة ليست نظيفة. ففي شهر أكتوبر من عام 1976، إنفجرت طائرة ركاب كوبية أثناء تحليقها في الجو بواسطة قنبلة موقوتة، مما أسفر عن مقتل ثلاثة وسبعين شخصا، ومن ضمنهم جميع أعضاء فريق المبارزة الأولمبي الكوبي الحائز على الميدالية الذهبية، وقد عزيت هذه الفعلة إلى"أورلاندوبوش"Orlando Bosh الذي تلقى تدريبه على أيدي" وكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية" CIA والتي قدمت العون أيضا إلى منظمة "يونيتا"UNITA حينما

Voir les commentaires

بروتوكولات حكماء صهيون.. طرق قلب الأنظمة حسب عباقرة الصهاينة/الجزاء الثالث والاخير/للأستاذ الكبير عباس محمود

 

محمد خليفة التونسي

بروتوكولات حكماء صهيون

للأستاذ الكبير عباس محمود العقاد

الجزاء  الثالث

الخطر اليهودي بروتوكولات حكماء صهيون

أول ترجمة عربية أمينة كاملة

مع مقدمة تحليلية في مائة صفحة

تقدير الكتاب وترجمته للأستاذ الكبير

عباس محمود العقاد

الطبعة الخامسة

1400هـ ـ 1980م

نحن اليهود لسنا إلا سادة العالم ومفسديه. ومحركي الفتن فيه وجلاديه".

(الدكتور أوسكار ليفي)

ان الصحافة التي في أيدي الحكومة القائمة هي القوة العظيمة التي بها نحصل على توجيه الناس

طرق قلب الانظمة حسب عباقرة الصهاينة

 

أو صفقة أخرى سرية مربية كان رئياً من هنا النوع سيكون منقذاً وافياً لاغراضنا، لانه سيخشى

التشهير، وسيبقى خاضعاً لسلطان الخوف الذي يمتلك دائماً الرجل الذي وصل إلى السلطة، والذي يتلهف على ان يستبقي امتيازاته وامجاده المرتبطة بمركزه الرفيع. ان مجلس ممثلي الشعب The House of Representative سينتخب الرئيس ويحميه ويستره، ولكننا سنحرم هذا المجلس House سلطة تقديم القوانين وتعديلها.

هذه السلة سنعطيها الرئيس المسؤول الذي سيكون ألعوبة خالصة mare Puppet في أيدينا، وفي تلك الحال ستثير سلطة الرئيس هدفاً معرضاً للمهاجمات المختلفة، ولكننا سنعطيه وسيلة الدفاع، وهي حقه في أن يستأنف القرارات محتكماً إلى الشعب الذي هو فوق ممثلي الأمة  أي أن يتوجه الرئيس إلى الناس الذين هم عبيدنا العميان، وهم أغلبية الدهماء.

والى ذلك سنعطي الرئيس سلطة اعلان الحكم العرفي، وسنوضح هذا الامتياز بأن الحقيقة هي أن الرئيس ت لكونه رئيس الجيش ـ يجب أن يملك هذا الحق لحماية الدستور الجمهوري الجديد، فهذه الحماية واجبة لأنه ممثلها المسؤول.

وفي مثل هذه الأحوال سيكون مفتاح الموقف الباطني في أيدينا بالضرورة وما من أحد غيرنا سيكون مهيمناً على التشريع. ويضاف إلى ذلك اننا حين نقدم الدستور الجمهوري الجيد سنحرم المجلس ـ بحجة سر الدولة ـ حق السؤال عن القصد من الخطط التي تتخذها الحكومة. وبهذا الدستور الجديد سننقص كذلك عدد ممثلي الأمة إلى أقل  عدد، منقصين بذلك عدداً مماثلاُ من هذا فاننا سنسمح للممثلين الباقين بالاحتكام إلى الأمة، وسيكون حقاً لرئيس الجمهورية أن يعين رئيساً ووكيلاً لمجلس النواب ومثلهما ولمجلس الشيوخ، ونستبدل بفترات الانعقاد المستمرة للبرلمانات فترات قصيرة مدى شهور قليلة.

والى ذلك سيكون لرئيس الجمهورية ـ باعتباره رأس السلطة التنفيذية ـ حق دعوة البرلمان وحله. وسيكون له في حالة الحل ارجاء الدعوة لبرلمان جديد. ولكن ـ لكيلا يتحمل الرئيس المسؤولية عن نتائج هذه الأعمال المخالفة للقانون مخالفة صارخة، من قبل أن تبلغ خططنا وتستوي ـ سنغري الوزراء وكبار الموظفين الاداريين الآخرين الذين يحيطون بالرئيس، كي يموهوا أوامره، بأن يصدروا التعليمات من جانبهم، وبذلك نضطرهم إلى تحمل المسؤولية بدلاً من الرئيس، وسننصح خاصة بأن تضم هذه الوظيفة إلى مجلس الشيوخ أو إلى مجلس شورى الدولة، أو إلى مجلس الوزراء، وأن لا توكل إلى الأفراد . وبارشادنا سيفسر الرئيس القوانين التي يمكن فهمها بوجوه عدة.

وهو ـ فوق ذلك ـ سينقض القوانين في الأحوال التي نعد فيها هذا النقض امراً مرغوباً فيه. وسيكون له أيضاً حق اقتراح قوانين وقتية جديدة، بل له كذلك اجراء تعديلات في العمل الدستوري للحكومة محتجاً لهذا العمل بأنه أمر تقتضيه سعادة البلاد.

مثل هذه الاجراءات ستمكننا من أن نسترد شيئاً فشيئاً أي حقوق أو امتيازات كنا قد اضطررنا من قبل إلى منحها حين لم نكن مستحوذين على السلطة أولاً.

ومثل هذه الامتيازات سنقدمها في دستور البلاد لتغطية النقص التدريجي لكل الحقوق الدستورية، وذلك حين يحين الوقت لتغيير كل الحكومات القائمة، من أجل أوتوقراطيتنا أن تعرف ملكنا الأوتوقراطي يمكننا أن نتحقق منه قبل إلغاء الدساتير، أعني بالضبط، أن تعرف حكمنا سيبدأ في اللحظة ذاتها حين يصرخ الناس الذين مزقتهم الخلافات وتعذبوا تحت افلاس حكامهم (وهذا ما سيكون مدبراً على أيدينا) فيصرخون هاتفين: "اخلعوهم، واعطونا حاكماً عالمياً واحداً يستطيع أن يوحدنا، ويمحق كل أسباب الخلاف، وهي الحدود والقوميات والأديان والديون الدولية ونحوها..حاكماً يستطيع أن يمنحنا السلام والراحة اللذين لا يمكن أن يوجدوا في ظل حكومة رؤسائنا وملوكنا وممثلينا" .

ولكنكم تعلمون علماً دقيقاً وفياً أنه، لكي يصرخ الجمهور بمثل هذا الرجاء، لابد أن يستمر في كل البلاد اضطراب العلاقات القائمة بين الشعوب والحكومات، فتستمر العدوات والحروب، والكراهية، والموت استشهاداً أيضاً، هذا مع الجوع والفقر، ومع تفشي الأمراض وكل ذلك سيمتد إلى حد أن لا يرى الأمميون (غير اليهود) أي مخرج لهم من متاعبهم غير أن يلجأوا إلى الاحتماء بأموالنا وسلطتنا الكاملة .

ولكننا إذا اعطينا الأمة وقتاً تأخذ فيه نفسها فإن  رجوع مثل هذه الفرصة سيكون من العسير.

البروتوكول الحادي عشر:

ان مجلس الدولة State Council سيفصل ويفسر سلطة الحاكم، وان هذا المجلس ـ وله مقدرته كهيئة تشريعية رسمية ـ سيكون المجمع الذي يصدر أوامر القائمين بالحكم.

وها هوذا برنامج الدستور الجديد الذي نعده للعالم. أننا سنشرع القوانين، ونحدد الحقوق الدستورية وننفذها بهذه الوسائل:

  ـ اوامر المجلس التشريعي المقترحة من الرئيس.

  ـ التوسل بأوامر عامة ، وأوامر مجلس الشيوخ ومجلس شورى الدولة، والتوسل بقرارات مجلس الوزراء.

  ـ والتوسل بانقلاب سياسي Cuop detat حينما تسنح اللحظة الملائمة.

هذا ـ ومع تصميمنا تقريباً على خطة عملنا ـ سنناقش من هذه الأجزاء ما قد يكون ضرورياً لنا، كي نتم الثورة في مجموعات دواليب جهاز الدولة حسب الاتجاه الذي وضحته من قبل. وأنا أقصد بهذه الاجزاء حرية الصحافة، وحقوق تشكيل الهيئات، وحرية العقيدة، وانتخاب ممثلي الشعب، وحقوقاً كثيرة غيرها سوف تختفي من حياة الإنسان  اليومية. واذا هي لم تختف جميعاً فسيكون تغييرها أساسياً منذ اليوم التالي لاعلان الدستور الجيد. وسنكون في هذه اللحظة المعينة وحدها آمنين كل الأمان، لكي نعلن كل تغييراتنا. وهناك سبب آخر هو أن التغييرات التي يحسها الشعب في أي وقت ـ قد يثبت أنها خطرة لأنها إذا قدمت بعنف وصرامة وفرضت قهراً بلا تبصر فقد تسخط الناس، إذ هم سيخافون تغييرات جديدة في اتجاهات مشابهة. ومن جهة أخرى إذا كانت التغييرات تمنح الشعب ولو امتيازات أكثر فسيقول الناس فيها: أننا تعرفنا أخطاءنا. وان ذلك يغض من جلال عصمة  السلطة الجديدة. وربما يقولون اننا قد فزعنا وأكرهنا على الخضوع لما يريدون. واذا انطبع أي من هذه الآثار على عقول العامة فسيكون خطراً بالغاً على الدستور الجديد.

انه ليلزمنا منذ اللحظة الأولى لاعلانه ـ بينما الناس لا يزالون يتألمون من آثار التغيير المفاجئ، وهم في حالة فزع وبلبلة ـ أن يعرفوا أننا بلغنا من عظم القوة والصلابة والامتلاء بالعنف أفقاً لن ننظر فيه إلى مصالحهم نظرة احترام. سنريد منهم أن يفهموا أننا نتنكر لآرائهم ورغباتهم فحسب، بل سنكون مستعدين في كل زمان وفي كل مكان لأن نخنق بيد جبارة أي عبارة أو اشارة إلى المعارضة .

سنريد من الناس أن يفهموا أننا استحوذنا على كل شيء اردناه، وأننا لن نسمح لهم في أي حال من الأحوال أن يشركونا في سلطتنا، وعندئذ سيغمضون عيونهم على أي شيء بدافع الخوف، وسينتظرون في صبر تطورات أبعد.

ان الأممين (غير اليهود) كقطيع من الغنم، وأننا الذئاب، فهل تعلمون ما تفعل الغنم حينما تنفذ الذئاب إلى الحظيرة؟ انها لتغمض عيونها عن كل شيء.

والى هذا المصير سيدفعون، فسنعدهم بأننا سنعيد اليهم حرياتهم بعد التخلص من أعداء العالم، واضطرار كل الطوائف إلى الخضوع. ولست في حاجة ملحة إلى أن أخبركم، إلى متى سيطول بهم الانتظار حتى ترجع اليهم حرياتهم الضائعة .

أي سبب اغرانا بابتداع سياستنا، وبتلقين الأمميين إياها؟ لقد أوحينا إلى الأمميين هذه السياسة دون أن ندعهم يدركون مغزاها الخفي وماذا حفزنا على هذا الطريق للعمل الا عجزنا ونحن جنس مشتت عن الوصول إلى غرضنا في تنظيمنا للماسونية التي لا يفهمها أولئك الخنازير Swine من الأممين، ولذلك لا يرتابون في مقاصدها لقد اوقعناهم فيك كتلة محافلنا التي لا تبدو شيئاً أكثر من ماسونية كي نذر الرماد في عيون رفقائهم .

من رحمة الله ان شعبه المختار مشتت، وهذا التشتت الذي يبدو ضعفاً فينا أمام العالم ـ قد ثبت أنه كل قوتنا التي وصلت بنا إلى عتبة السلطة العالمية .

ليس لدينا أكثر من أن نبني على هذه الأسس، لكي نصل إلى هدفنا.

البروتوكول الثاني عشر:

إن كلمة الحرية التي يمكن أن تفسر بوجوه شتى سنجدها هكذا "الحرية هي حق عمل ما يسمح به القانون" تعريف الكلمة هكذا سينفعنا على هذا الوجه: إذ سيترك لنا أن نقول أين تكون الحرية، وأين ينبغي أن لا تكون، وذلك لسبب بسيط هو أن القانون لن يسمح الا بما نرغب نحن فيه.

وسنعامل الصحافة على النهج الآتي: ما الدور الذي تلعبه الصحافة في الوقت الحاضر؟ انها تقوم بتهييج العواطف الجياشة في الناس، وأحياناً بإثارة المجادلات الحزبية الأنانية التي ربما تكون ضرورية لمقصدنا. وما أكثر ما تكون فارغة ظالمة زائفة، ومعظم الناس لا يدركون أغراضها الدقيقة أقل إدراك. إننا وسنسرجها وسنقودها بلجم حازمة. وسيكون علينا أيضاً أن نظفر بادارة شركات النشر الأخرى، فلن ينفعنا أن نهيمن على الصحافة الدورية بينما لا نزال عرضة لهجمات النشرات Pamphlets والكتب. وسنحول انتاج النشر الغالي في الوقت الحاضر مورداً من موارد الثروة يدر الربح لحكومتنا، بتقديم ضريبة دمغة معينة وباجبار الناشرين على أن يقدموا لنا تأمينا، لكي نؤمن حكومتنا من كل أنواع الحملات من جانب الصحافة واذا وقع هجوم فسنفرض عليها الغرامات عن يمين وشمال.

إن هذه الاجراءات كالرسوم والتأمينات والغرامات ستكون مورد دخل كبير للحكومة، ومن المؤكد أن الصحف الحزبية لن يردعها دفع الغرامات الثقيلة ولذلك فاننا عقب هجوم خطير ثان ـ ستعطلها جميعاً.

وما من أحد سيكون قادراً دون عقاب على المساس بكرامة عصمتنا السياسية وسنعتذر عن مصادرة النشرات بالحجة الآتية، سنقول: النشرة التي صودرت تثير الرأي العام على غير قاعدة ولا أساس.

غير أني سأسألكم توجيه عقولكم إلى أنه ستكون بين النشرات الهجومية نشرات نصدرها نحن لهذا الغرض، ولكنها لا تهاجم الا النقط التي نعتزم تغييرها في سياستنا. ولن يصل طرف من خبر إلى المجتمع من غير أن يمر على ارادتنا. وهذا ما قد وصلنا إليه حتى في الوقت الحاضر كما هو واقع: فالأخبار تتسلمها وكالات Agincies قليلة  تتركز فيها الأخبار من كل انحاء العالم. وحينما نصل إلى السلطة ستنضم هذه الوكالات جميعاً الينا، ولن تنشر الا ما نختار نحن التصريح به من الأخبار.

إذا كنا قد توصلنا في الأحوال الحاضرة إلى الظفر بادارة المجتمع الأممي (غير اليهودي) إلى حد أنه يرى أمور العالم خلال المناظير الملونة التي وضعناها فوق أعينه: واذا لم يقم حتى الآن  عائق يعوق وصولنا إلى اسرار الدولة. كما تسمى لغباء الأمميين، اذن ـ فماذا سيكون موقفنا حين تعرف رسمياً كحكام للعالم في شخص امبراطورنا الحاكم العالمي؟.

ولنعد إلى مستقبل النشر. كلِّ انسان يرغب في أن يصير ناشراً أو كتبياً أو طابعاً سيكون مضطراً إلى الحصول على شهادة ورخصة ستسحبان منه إذا وقعت منه مخالفة.

والقنوات  التي يجد فيها التفكير الانساني ترجماناً له ـ ستكون بهذه الوسائل خالصة في أيدي حكومتنا التي ستتخذها هي نفسها وسيلة تربوية، وبذلك ستمنع الشعب أن ينقاد للزيغ بخيال "التقدم" والتحرر. ومن هنا لا يعرف أن السعادة الخيالية هي الطريق المستقيم إلى الطوبى Utopia التي انبثقت منها الفوضى وكراهية السلطة؟ وسبب ذلك بسيط، هو أن "التقدم" أو بالأحرى فكرة التقدم التحرري قد امدت الناس بأفكار مختلطة للعتق Emancipation من غير أن تضع أي حد له. ان كل من يسمون متحررين فوضويون، ان لم يكونوا في عملهم ففي افكارهم على التأكيد. كل واحد منهم يجري وراء طيف الحرية ظاناً أنه يستطيع ان يفعل ما يشاء، أي ان كل واحد منهم ساقط في حالة فوضى في المعارضة التي يفضلها لمجرد الرغبة في المعارضة. ولنناقش الآن  أمر النشر: أننا سنفرض عليه ضرائب بالأسلوب نفسه الذي فرضنا به الضرائب على الصحافة الدورية، أي من طريق فرض دمغات وتأمينات. ضعفين. وان الكتب القصيرة سنعتبرها نشرات Pamphlets، لكي نقلل نشر الدوريات التي تكون أعظم سموم النشر فتكاً.

وهذه الاجراءات ستكره الكتاب أيضاً على ان ينشروا كتباً طويلة، ستقرأ قليلاً بين العامة من أجل طولها، ومن أجل أثمانها العالية بنوع خاص. ونحن أنفسنا سننشر كتباً رخيصة الثمن كي نعلم العامة ونوجه عقولنا في الاتجاهات التي نرغب فيها. ان فرض الضرائب سيؤدي إلى الاقلال من كتابة أدب الفراغ الذي لا هدف له. وان كون المؤلفين مسؤولين أمام القانون سيضم في أيدينا، ولن يجد أحد يرغب مهاجمتنا بقلمه ناشراً ينشر له.

قبل طبع أي نوع من الأعمال سيكون على الناشر أو الطابع أن يلتمس من السلطات اذناً بنشر العمل المذكور. وبذلك سنعرف سلفاً كل مؤامرة ضدنا، وسنكون قادرين على سحق رأسها بمعرفة المكيدة سلفاً ونشر بيان عنها.

الأدب والصحافة هما اعظم قوتين تعليميتين خطيرتين. ولهذا السبب ستشتري حكومتنا العدد الأكبر من الدوريات.

وبهذه الوسيلة سنعطل Neutralise التأثير السيء لكل صحيفة مستقلة، ونظفر بسلطان كبير جداً على العقل الانساني. واذا كنا نرخص بنشر عشر صحف مستقلة فسنشرع حتى يكون لنا ثلاثون، وهكذا دوالي.

ويجب ألا يرتاب الشعب أقل ريبة في هذه الاجراءات. ولذلك فإن  الصحف الدورية التي ننشرها ستظهر كأنها معارضة لنظراتنا وآرائنا، فتوحي بذلك الثقة إلى القراء، وتعرض منظراً جذاباً لأعدائنا الذين لا يرتابون فينا، وسيقعون لذلك في شركنا ، وسيكونون مجردين من القوة.

وفي الصف الأول سنضع الصحافة الرسمية. وستكون دائماً يقظة للدفاع عن مصالحنا، ولذلك سيكون نفوذها على الشعب ضعيفاً نسبياً. وفي الصف الثاني سنضع الصحافة شبه الرسمية Semi Official التي سيكون واجبها استمالة المحايد  وفاتر الهمة، وفي الصف الثالث سنضع الصحافة التي تتضمن معارضتنا، والتي ستظهر في احدى طبعاتها مخاصمة لنا، وسيتخذ اعداؤنا معارضتنا، والتي ستظهر في احدى طبعاتها مخاصمة لنا، وسيتخذ اعداؤنا الحقيقيون هذه المعارضة معتمداً لهم، وسيتركون لنا أن نكشف أوراقهم بذلك.

ستكون لنا جرائد شتى تؤيد الطوائف المختلفة: من أرستقراطية وجمهورية، وثورية، بل فوضوية أيضاً ـ وسيكون ذلك طالما أن الدساتير قائمة بالضرورة. وستكون هذه الجرائد مثل الإله الهندي فشنو Vishnu . لها مئات الايدي، وكل يد ستجس نبض الرأي العام المتقلب.

ومتى أراد النبض سرعة فإن  هذه الايدي ستجذب هذا الرأي نحو مقصدنا، لأن المريض المهتاج الأعصاب سهل الانقياد وسهل الوقوع تحت أي نوع من أنواع النفوذ. وحين يمضي الثرثارون في توهم أنهم يرددون رأي جريدتهم الحزبية فانهم في الواقع يرددون رأينا الخاص، أو الرأي الذي نريده. ويظنون أنهم يتبعون جريدة حزبهم على حين انهم، في الواقع، يتبعون اللواء الذي سنحركه فوق الحزب، ولكي يستطيع جيشنا الصحافي ان ينفذ روح هذا البرنامج للظهور، بتأييد الطوائف المختلفة ـ يجب علينا أن ننظم صحافتنا بعناية كبيرة.

وباسم الهيئة المركزية للصحافة Central Commission Of the Press سننظم اجتماعات أدبية،وسيعطي فيها وكلاؤنا ـ دون ان يفطن اليهم ـ شارة للضمان countersigns وكلمات السرPasswords. وبمناقشة سياستنا ومناقضتها. ومن ناحية سطحية دائمة بالضرورة. ودون مساس في الواقع بأجزائها المهمة ـ سيستمر اعضاؤنا في مجادلات زائفة شكلية feigned مع الجرائد الرسمية. كي تعطينا حجة لتحديد خططنا بدقة أكثر مما نستطيع في اذاعتنا البرلمانية وهذا بالضرورة لا يكون الا لمصلحتنا فحسب، وهذه المعارضة من جانب الصحافة ستخدم أيضاً غرضنا، إذ تجعل الناس يعتقدون ان حرية الكلام لا تزال قائمة، كما انها ستعطي وكلاءنا Agents فرصة تظهر ان معارضينا يأتون باتهامات زائفة ضدنا، على حين أنهم عاجزون عن أن يجدوا أساسً حقيقياً يستندون عليه لنقض سياستنا وهدمها.

هذه الاجراءات التي ستختفي ملاحظتها على انتباه الجمهور ـ ستكون أنجح الوسائل في قيادة عقل الجمهور، وفي الايحاء إليه بالثقة والاطمئنان إلى جانب حكومتنا .

وبفضل هذه الاجراءات سنكون قادرين على اثارة عقل الشعب وتهدئته في المسائل السياسية، حينما يكون ضرورياً لنا أن نفعل ذلك. وسنكون قادرين على اقناعهم أو بلبلتهم بطبع أخبار صحيحة أو زائفة، حقائق أو ما يناقضها، حسبما يوافق غرضنا. وأن الأخبار التي سننشرها ستعتمد على الأسلوب الذي يتقبل الشعب به ذلك النوع من الاخبار، وسنحتاط دائماً احتياطاً عظيماً لجس الأرض قبل السير عليها.

ان القيود التي سنفرضها على النشرات الخاصة، كما بينت، ستمكننا من أن نتأكد من الانتصار على اعدائنا. إذ لن تكون لديهم وسائل صحفية تحت تصرفهم يستطيعون حقيقة أن يعبروا بها تعبيراً كاملاً عن آرائهم، ولن نكون مضطرين ولو إلى عمل تنفيذ كامل لقضاياهم.

والمقالات الجوفاء Ballon dessai التي سنلقي بها في الصف الثالث من صحافتنا سنفندها عفواً، بالضرورة تفنيداً، شبه رسمي Semi _ offically. يقوم الآن  في الصحافة الفرنسية نهج الفهم الماسوني  لاعطاء شارات الضمان Countersigns فكل أعضاء الصحافة مرتبطون بأسرار مهنية متبادلة على أسلوب النبوءات القديمةAncient oreles  ولا أحد من الأعضاء سيفشي معرفته بالسر، على حين أن مثل هذا السر غير مأمور بتعميمه. ولن تكون لناشر بمفرده الشجاعة على افشاء السر الذي عهد به اليه، والسبب هو انه لا أحد منهم يؤذن له بالدخول في عالم الأدب،ما لم يكن يحمل سمات  Marks بعض الأعمال المخزية Shady في حياته الماضية. وليس عليه أن يظهر الا أدنى علامات العصيان حتى تكشف فوراً سماته المخزية. وبينما تظل هذه السمات معروفة لعدد قليل تقوم كرامة الصحفي بجذب الرأي العام إليه في جميع البلاد، وسينقاد له الناس، ويعجبون به.

ويجب أن تمتد خططنا بخاصة إلى الأقاليم Previnces  وضروري لنا كذلك أن نخلق أفكاراً، ونواحي آراء هناك بحيث نستطيع في أي وقت أن ننزلها إلى العاصمة بتقديمها كأنها آراء محايدة للأقاليم.

وطبعاً لن يتغير منبع الفكرة وأصلها: اعني أنها ستكون عندنا. ويلزمنا، قبل فرض السلطة، أن تكون المدن أحياناً تحت نفوذ رأي الأقاليم ـ وهذا يعني أنها ستعرف رأي الأغلبية الذي سنكون قد دبرناه من قبل ومن الضروري لنا أن لا تجد العواصم في فترة الأزمنة النفسية وقتاً لمناقشة حقيقة واقعة، بل تتقبلها ببساطة، لأنها قد اجازتها الأغلبية في الأقاليم.

وحينما نصل إلى عهد المنهج Regeme الجديد ـ أي خلال مرحلة التحول إلى مملكتنا ـ يجب أن لا نسمح للصحافة بأن تصف الحوادث الاجرامية: إذ سيكون من اللازم ان يعتقد الشعب أن المنهج الجديد مقنع وناجح إلى حد أن الاجرام قد زال. وحيث تقع الحوادث الاجرامية يجب أن تكون معروفة الا لضحيتها ولمن يتفق له أن يعاينها  فحسب..

البروتوكول الثالث عشر:

ان الحاجة يومياً إلى الخبر ستكره الأممين Gentiles على الدوام اكراهاً أن يقبضوا ألسنتهم، ويظلوا خدمنا الأذلاء. وان اولئك الذين قد نستخدمه في صحافتنا من الأممين سيناقشون بايعازات منا حقائق لن يكون من المرغوب فيه أن نشير إليها  بخاصة في جريدتنا Gazette الرسمية. وبينما تتخذ كل أساليب المناقشات والمناظرات هكذا سنمضي القوانين التي سنحتاج اليها، وسنضعها أمام الجمهور على أنها حقائق ناجزة.

ولن يجرؤ أحد على طلب استئناف النظر فيما تقر امضاؤه، فضلاً عن طلب استئناف النظر فيما يظهر حرصنا على مساعدة التقدم. وحينئذ ستحول الصحافة نظر الجمهور بعيداً بمشكلات جديدة ، (وأنتم تعرفون بأنفسكم أننا دائماً نعلم الشعب أن يبحث عن طوائف جديدة). وسيسرع المغامرون السياسيون الأغبياء إلى مناقشة المشكلات الجديدة. ومثلهم الرعاع الذين لا يفهمون في أيامنا هذه حتى ما يتشدقون به.

وان المشكلات السياسية لا يعني بها أن تكون مفهومة عند الناس العاديين،ولا يستطيع ادراكها ـ كما قلت من قبل ـ الا الحكام الذين قد مارسوا تصريف الأمور قروناً كثيرة . ولكم ان تستخلصوا من كل هذا اننا ـ حين نلجأ إلى الرأي العام ـ سنعمل على هذا النحو، كي نسهل عمل جهازنا Machinary كما يمكن أن تلاحظوا أننا نطلب الموافقة على شتى المسائل لا بالافعال، بل بالأقوال. ونحن دائماً نؤكد في كل اجراءاتنا اننا مقودون بالأمل واليقين لخدمة المصلحة العامة. ولكي نذهل الناس المضعضعين عن مناقشة المسائل السياسية ـ نمدهم بمشكلات جديدة. أي بمشكلات الصناعة والتجارة. ولنتركهم يثوروا على هذه المسائل كما يشتهون.

انما نوافق الجماهير على التخلي والكف عما تظنه نشاطاً سياسياً إذا اعطيناها ملاهي جديدة، أي التجارة التي نحاول فنجعلها تعتقد أنها أيضاً مسألة سياسية. ونحن انفسنا اغرينا الجماهير بالمشاركة في السياسيات، كي نضمن تأييدها في معركتنا ضد الحكومات الاممية.

ولكي نبعدها عن أن تكشف بأنفسها أي خط عمل جديد سنلهيها أيضاً بأنواع شتى من الملاهي والألعاب ومزجيات للفراغ والمجامع العامة وهلم جرا.

وسرعان ما سنبدأ الاعلان في الصحف داعين الناس إلى الدخول في مباريات شتى في كل انواع المشروعات: كالفن والرياضة وما اليهما . هذه المتع الجديدة ستلهي ذهن الشعب حتماً عن المسائل التي سنختلف فيها معه، وحالما يفقد الشعب تدريجاً نعمة التفكير المستقل بنفسه سيهتف جميعاً معنا لسبب واحد: هو أننا سنكون أعضاء المجتمع الوحيدين الذين يكونون أهلاً لتقديم خطوط تفكير جديدة.

وهذه الخطوط سنقدمها متوسلين بتسخير آلاتنا وحدها من أمثال الأشخاص الذين لا يستطاع الشك في تحالفهم معنا، أن دور المثاليين المتحررين سينتهي حالما يعترف بحكومتنا. وسيؤدون لنا خدمة طيبة حتى يحين ذلك الوقت.

ولهذا السبب سنحاول ان وجه العقل العام نحو كل نوع من النظريات المبهرجة fantastic التي يمكن أن تبدو تقدمية أو تحررية. لقد نجحنا نجاحاً كاملاً بنظرياتنا على التقدم في تحويل رؤوس الأمميين الفارغة من العقل نحو الاشتراكية. ولا يوجد عقل واحد بين الأمميين يستطيع ان يلاحظ انه في كل حالة وراء كلمة "التقدم" يختفي ضلال وزيغ عن الحق، ما عدا الحالات التي تشير فيها هذه الكلمة إلى كشوف مادية أو علمية. إذ ليس هناك الا تعليم حق واحد، ولا مجال فيه من أجل "التقدم"  ان التقدم ـ كفكرة زائفة ـ يعمل على تغطية الحق، حتى لا يعرف الحق أحد غيرنا نحن شعب الله المختار الذي اصطفاه ليكون قواماً على الحق.

وحين نستحوذ على السلطة سيناقش خطباؤنا المشكلات الكبرى التي كانت تحير الإنسانية، لكي ينطوي النوع البشري في النهاية تحت حكمنا المبارك ومن الذي سيرتاب حينئذ في اننا الذين كنا نثير هذه المشكلات وفق خطة Scheme سياسية لم يفهمها إنسان  طوال قرون كثرة.

البرتوكول الرابع عشر:

حينما نمكن لأنفسنا فنكون سادة الأرض ـ لن نبيح قيام أي دين غير ديننا، أي الدين المعترف بوحدانية الله الذي ارتبط حظنا باختياره إيانا كما ارتبط به مصير العالم.

ولهذا السبب يجب علينا أن نحطم كل عقائد الإيمان، واذ تكون النتيجة المؤقتة لهذا هي أثمار ملحدين  فلن يدخل هذا في موضوعنا، ولكنه سيضرب مثلاً للأجيال القادمة التي ستصغي إلى تعاليمنا على دين موسى الذي وكل الينا ـ بعقيدته الصارمة ـ واجب اخضاع كل الأمم تحت أقدامنا.

واذ نؤدي هذا سنعكف أيضاً على الحقائق الباطنية Mystic truths للتعاليم الموسوية التي تقوم عليها ـ كما سنقول ـ كل قوتها التربوية.

ثم سننشر في كل فرصة ممكنة مقالات نقارن فيها بين حكمنا النافع وذلك الحكم السابق. وان حالة اليمن والسلام التي ستسود يومئذ  ـ ولو انها وليدة اضطراب قرون طويلة ـ ستفيد ايضاً في تبيين محاسن حكمنا الجديد. وسنصور الاخطاء التي ارتكبها الأمميون (غير اليهود) في إدارتهم بأفضح الألوان. وسنبدأ باثارة شعور الازدراء نحو منهج الحكم السابق، حتى ان الأمم ستفضل حكومة السلام في جو العبودية على حقوق الحرية التي طالما مجدوها، فقد عذبتهم بأبلغ قسوة، واستنزفت منهم ينبوع الوجود الانساني نفسه، وما دفعهم إليها  على التحقيق الا جماعة من المغامرين الذين لم يعرفوا ما كانوا يفعلون.

ان التغييرات الحكومة العقيمة التي أغرينا الامميين بها ـ متوسلين بذلك إلى تقويض صرح دولتهم ـ ستكون في ذلك الوقت قد اضجرت الأمم تماماً، إلى حد انها ستفضل مقاساة أي شيء منها خوفاً من أن تعود إلى العناء والخيبة اللذين تمضي الأمم  خلالهما فيما لو عاد الحكم السابق.

وسنوجه عناية خاصة إلى الاخطاء التاريخية للحكومات الأممية التي عذبت الانسانية خلال قرون كثيرة جداً لنقص في فهمها أي شيء يوافق السعادة الحقة للحياة الانسانية، ولبحثها عن الخطط المبهرجة للسعادة الاجتماعية، لأن الأممين لم يلاحظا أن خططهم، بدلاً من أن تحسن العلاقات بين الإنسان  والانسان، لم تجعلها الا اسوأ وأسوأ. وهذه العلاقات هي أساس الوجود الانساني نفسه، ان كل قوة مبادئنا واجراءاتنا، ستكون كامنة في حقيقة ايضاحنا لها، مع أنها مناقضة تماماً للمنهج المنحل الضائع للأحوال الاجتماعية السابقة.

وسيفضح فلاسفتنا كل مساوئ الديانات الأممية (غير اليهودية) ولكن لن يحكم أحد أبداً على دياناتنا من وجهة نظرها الحقة، إذ لن يستطاع لأحد أبداً أن يعرفها معرفة شاملة نافذة الا شعبنا الخاص الذي لن يخاطر بكشف أسرارها.

وقد نشرنا في كل الدول الكبرى ذوات الزعامة  أدباً Literature مريضاً قذراً يغثي النفوس. وسنستمر فترة قصيرة بعد الاعتراف بحكمنا على تشجيع سيطرة مثل هذا الأدب، كي يشير بوضوح إلى اختلافه عن التعاليم التي سنصدرها من موقفنا المحمود. وسيقوم علماؤنا الذين ربوا لغرض قيادة الأمميين بإلقاء خطب،ورسم خطط، وتسويد مذكرات، متوسلين بذلك إلى ان تؤثر على عقول الرجال وتجذبها نحو تلك المعرفة وتلح الافكار التي تلائمنا.

البروتوكول الخامس عشر:

سنعمل كل ما في وسعنا على منع المؤامرات التي تدبر ضدنا حين نحصل نهائياً على السلطة، متوسلين إليها  بعدد من الانقلابات السياسية coups detat المفاجئة التي سننظمها بحيث تحدث في وقت واحد في جميع الاقطار، وسنقبض على السلطة بسرعة عند اعلان حكوماتها رسمياً انها عاجزة عن حكم الشعوب، وقد تنقضي فترة طويلة من الزمن قبل أن يتحقق هذا، وربما تمتد هذه الفترة قرناً بلا رحمة في كل من يشهر أسلحة ضد استقرار سلطتنا.

أن تأليف أي جماعة سرية جديدة سيكون عقابه الموت ايضاً، واما الجماعات السرية التي تقوم في الوقت الحاضر ونحن نعرفها، والتي تخدم، وقد خدمت، اغراضنا ـ فاننا سنحلها وننفي اعضاءها إلى جهات نائية من العالم. وبهذا الأسلوب نفسه سنتصرف مع كل واحد من الماسونيين الأحرار الأمميين (غير اليهود) الذين يعرفون أكثر من الحد المناسب لسلامتنا. وكذلك الماسونيون الذين ربما نعفو عنهم لسبب أو لغيره سنبقيهم في خوف دائم من النفي، وسنصدر قانوناً يقضي على الاعضاء السابقين في الجمعيات السرية بالنفي من أوروبا  حيث سيقوم مركز حكومتنا.

وستكون قرارات حكومتنا نهائية، ولن يكون لأحد الحق في المعارضة. ولكي نرد كل الجماعات الأممية على اعقابها ونمسخها ـ هذه الجماعات التي غرسنا بعمق في نفوسها الاختلافات ومبادئ نزعة المعارضة Protestant للمعارضة ـ سنتخذ معها اجراءات لا رحمة فيها. مثل هذه الاجراءات ستعرف الأمم ان سلطتنا لا يمكن أن يعتدى عليها، ويجب الا يعتد بكثرة الضحايا الذين سنضحي بهم للوصول إلى النجاح في المستقبل.

ان الوصول إلى النجاح، ولو توصل إليه بالتضحيات المتعددة، هو واجب كل حكومة تتحقق ان شروط وجودها ليست كامنة في الامتيازات التي تتمتع بها فحسب، بل في تنفيذ واجباتها كذلك.

والشرط الاساسي في استقرارها يمكن في تقوية هيبة سلطاتها، وهذه الهيبة لا يمكن الوصول إليها  الا بقوة عظيمة غير متأرجحة Unshakable، وهي القوة التي ستبدوا انها مقدسة لا تنتهك لها حرمة، ومحاطة بقوة باطنية Mystic لتكون مثلاً من قضاء الله وقدره.

هكذا حتى الوقت الحاضر كانت الأوتوقراطية الروسية Russian Autoxiacy عدونا الوحيد إذا استثنينا الكنسية البابوية المقدسة Holysee اذكروا أن إيطاليا عندما كانت تتدفق بالدم لم تمس شعرة واحدة من رأس سلا Silla وقد كان هو الرجل الذي جعل دمها يتفجر ونشأ عن جبروت شخصية سلا Silla أن صار لها في أعين الشعب، وقد جعلته عودته بلا خوف إلى ايطاليا مقدساً لا تنتهك له حرمة Ruviolable فالشعب لن يضر الرجل الذي يسحره huphoneses  بشجاعة وقوة عقله.

والى أن يأتي الوقت الذي نصل فيه إلى السلطة،  سنحاول ان ننشيء ونضاعف خلايا الماسونيين الاحرار في جميع انحاء العالم وسنجذب إليها  كل من يصير أو من يكون معروفاً بأنه ذو روح عامة Pubicspirit  وهذه الخلايا ستكون الاماكن الرئيسية التي سنحملها على ما نريد من اخبار كما انها ستكون افضل مراكز الدعاية.

وسوف نركز كل هذه الخلايا تحت قيادة واحدة معروفة لنا وحدنا وستتألف هذه القيادة من علمائنا، وسيكون لهذه الخلايا ايضاً ممثلوها الخصوصيون، كي نحجب المكان الذي نقيم فيه قيادتنا حقيقة. وسيكون لهذه القيادة وحدها الحق في تعين من يتكلم عنها وفي رسم نظام اليوم، وسنضع الحبائل والمصايد في هذه الخلايا لكل الاشتراكيين وطبقات المجتمع الثورية. وان معظم الخطط السياسية السرية معروفة لنا، وسنهديها إلى تنفيذها حالما تشكل.

وكل الوكلاء Agents في البوليس الدولي السري تقريباً سيكونون اعضاء في هذه الخلايا.

ولخدمات البوليس أهمية عظيمة لدينا، لأنهم قادرون على أن يلقوا ستاراً على مشروعاتنا Enterprises، وأن يستنبطوا تفسيرات معقولة للضجر والسخط بين الطوائف. وأن يعاقبوا أيضاً أولئك الذين يرفضون الخضوع لنا.

ومعظم الناس الذين يدخلون في الجمعيات السرية مغامرون يرغبون ان يشقوا طريقهم في الحياة بأي كيفية، وليسوا ميالين إلى الجد والعناء.

وبمثل هؤلاء الناس سيكون يسيراً علينا أن نتابع أغراضنا، وأن نجعلهم يدفعون جهازنا للحركة.

وحينما يعاني العالم كله القلق فلن يدل هذا الا على أنه قد كان من الضروري لنا أن نقلقه هكذا، كي نعظم صلابته العظيمة الفائقة. وحينما تبدأ المؤامرات خلاله فإن  بدءها يعني أن واحداً من اشد وكلائنا اخلاصاً يقوم على رأس هذه المؤامرة. وليس الا طبيعياً أننا كنا الشعب الوحيد الذي يوجه المشروعات الماسونية. ونحن الشعب الوحيد الذي يعرف كيف يوجهها. ونحن نعرف الهدف الأخير لكل عمل على حين أن الأمميين (غير اليهود) جاهلون بمعظم الأشياء الخاصة بالماسونية ولا يستطيعون ولو رؤية النتائج العاجلة لما هم فاعلون. وهم بعامة لا يفكرون الا في المنافع الوقتية العاجية، ويكتفون بتحقيق غرضهم، حين يرضي غرورهم، ولا يفطنون إلى أن الفكرة الأصلية لم تكن فكرتهم بل كنا نحن انفسنا الذين اوحينا اليهم بها.

والأمميون يكثرون من التردد على الخلايا الماسونية عن فضول محض. أو على أمل في نيل نصيبهم من الأشياء الطيبة التي تجري فيها، وبعضهم يغشاها أيضاً لانه قادر على الثرثرة بأفكاره الحمقاء امام المحافل. والأمميون يبحثون عن عواطف النجاح وتهليلات الاستحسان ونحن نوزعها جزافاً بلا تحفظ، ولهذا نتركهم يظفرون بنجاحهم. لكي نوجه لخدمة مصالحها كل من تتملكهم مشاعر الغرور، ومن يتشربون افكارنا عن غفلة واثقين بصدق عصمتهم الشخصية، وبانهم وحدهم أصحاب  الآراء، وانهم غير خاضعين فيما يرون لتأثير الآخرين.

وانتم لا تتصورون كيف يسهل دفع امهر الامميين إلى حالة مضحكة من السذاجة والغفلة Naivite باثارة غروره واعجابه بنفسه،كيف يسهل من ناحية أخرى ـ ان تثبط شجاعته وعزيمته بأهون خيبة، ولو بالسكوت ببساطة عن تهليل الاستحسان له، وبذلك تدفعه إلى حالة خضوع ذليل كذل العبد إذ تصده عن الأمل في نجاح جديد، وبمقدار ما يحتقر شعبنا النجاح، ويقصر تطلعه على رؤية خططه متحققة، يحب الاميون النجاح،ويكونون مستعدين للتضحية بكل خططهم من اجله.

ان هذه الظاهرة Feature في اخلاف الأمميين تجعل عملنا ما  نشتهي عمله معهم ايسر كثيراً. ان اولئك الذين يظهرون كأنهم النمور هم كالغنم غباوة، ورؤوسهم مملوءة بالفراغ.

سنتركهم يركبون في أحلامهم على حصان الآمال العقيمة، لتحطيم الفردية الانسانية بالافكار الرمزية لمبدأ الجماعية Collectivism . انهم لم يفهموا بعد، ولن يفهموا، ان هذا الحلم الوحشي مناقض لقانون الطبيعة الأساسي هو ـ منذ بدء التكوين ـ قد خلق كل كائن مختلفاً عن كل ما عداه. لكي تكون له بعد ذلك فردية مستقلة.

أفليست حقيقة اننا كنا قادرين على دفع الاميين إلى مثل هذه الفكرة الخاطئة ـ تبرهن بوضوح قوي على تصورهم الضيق للحياة الانسانية إذا ما قورنوا بنا؟ وهنا يكمن الأمل الأكبر في نجاحنا.

ما كان أبعد نظر حكمائنا القدماء حينما اخبرونا انه للوصل إلى غاية عظيمة حقاً يجب الا نتوقف لحظة أمام الوسائل. وأن لا نعتد بعدد الضحايا الذين تجب التضحية بهم للوصول إلى هذه الغاية.. اننا لم نعتمد قط بالضحايا من ذرية أولئك البهائم من الأمميين (غير اليهود)، ومع أننا ضحينا كثيراً من شعبنا ذاته ـ فقد بوأناه الآن مقاماً في العالم ما كان ليحلم بالوصول إليه من قبل. أن ضحايانا ـ وهم قليل نسبياً ـ قد صانوا شعبنا من الدمار. كل إنسان  لا بد أن ينتهي حتماً بالموت. والأفضل أن نعجل بهذه النهاية إلى الناس الذين يعوقون غرضنا، لا الناس الذين يقدمونه.

اننا سنقدم الماسون الاحرار إلى الموت بأسلوب لا يستطيع معه أحد ـ الا الاخوة ـ أن يرتاب أدنى ريبة في الحقيقة، بل الضحايا انفسهم أيضاً لا يرتابون فيها سلفاً. انهم جميعاً يموتون ـ حين يكون ذلك ضرورياً ـ موتاً طبيعياً في الظاهر. حتى الاخوة ـ وهم عارفون بهذه الحقائق ـ لن يجرأوا على الاحتجاج عليها.

وبمثل هذه الوسائل نستأصل جذور الاحتجاج نفسها ضد أوامرنا في المجال الذي يهتم به الماسون الاحرار. فنحن نبشر بمذهب التحررية لدى الامميين، وفي الناحية الأخرى نحفظ شعبنا في خضوع كامل .

وبتأثيرنا كانت قوانين الامميين مطاعة كأقل ما يمكن: ولقد قوضت هيبة قوانينهم بالافكار التحرريةLiberal التي أذعناها في أوساطهم.وان اعظم المسائل خطورة، سواء أكانت سياسية أم أخلاقية، انما تقرر في دور العدالة بالطريقة التي شرعها. فالأممي القائم بالعدالة ينظر إلى الأمور في أي ضوء نختاره لعرضها.

وهذا ما انجزناه متوسلين بوكلائنا وبأناس نبدو أن لا صلة لنا بهم كآراء الصحافة ووسائل أخرى، بل أن أعضاء مجلس الشيوخ Senators وغيرهم من أكابر الموظفين يتبعون نصائحنا اتباعاً أعمى.

وعقل الأممي ـ لكونه ذا طبيعة بهيمية محضة ـ غير قادر على تحليل أي شيء وملاحظته، فضلا عن التكهن بما قد يؤدي إليه امتداد حال من الأحوال  إذا وضع في ضوء معين.

وهذا الاختلاف التام في العقلية بيننا وبين الأمميين هو الذي يمكن ان يرينا بسهولة آية اختيارنا من عند الله، واننا ذوو طبيعة ممتازة فوق الطبيعة البشرية Superhumannatury حين تقارن بالعقل الفطري البهيمي عند الأمميين. انهم يعاينون الحقائق فحسب. ولكن لا يتنبأون بها، وهم عاجزون عن ابتكار أي شيء وربما تستثني من ذلك الأشياء المادية. ومن كل هذا يتضح ان الطبيعة قد قدرتنا تقديراً لقيادة العالم وحكمه. وعندما يأتي الوقت الذي نحكم فيه جهرة ستحين اللحظة التي نبين فيها منفعة حكمنا، وسنقوم كل القوانين.وستكون كل قوانينا قصيرة وواضحة وموجزة غير محتاجة الى تفسير، حتى يكون كل انسان قادراً على فهمها باطناً وظاهراً. وستكون السمة Future الرئيسية فيها هي الطاعة اللازمة للسلطة، وان هذا التوفير للسلطة سيرفعه إلى قمة عالية جداً. وحينئذ ستوقف كل أنواع اساءة استعمال السلطة لأن كل إنسان  سيكون مسؤولاً امام السلطة العليا الوحيدة: أي سلطة الحاكم. وان سوء استعمال السلطة من جانب الناس ما عدا الحاكم سيكون عقابه بالغ الصرامة إلى حد أن الجميع سيفقدون الرغبة في تجربة سلطتهم لهذا الاعتبار.

وسنراقب بدقة خطوة تتخذها هيئتنا الادارية التي سيعتمد عليها عمل جهاز الدولة، فانه حين تصير الادارة بطيئة ستبعث الفوضى في كل مكان. ولن يبقى بمنجاة من العقاب أي عمل غير قانوني، ولا أي سوء استعمال للسلطة.

ستزول كل أعمال الخفاء والتقصير العمد من جانب الموظفين في الادارة بعد أن يروا أوائل أمثلة العقاب.

وستستلزم عظمة سلطتنا توقيع عقوبات تناسبها، أو أن تلك العقوبات ستكون صارمة Harsh ولو عند أدنى شروع في الاعتداء على هيبة سلطتنا من أجل مصلحة شخصية للمعتدي أو لغيره. والرجل الذي يعذب جزاء أخطائه ـ ولو بصرامة بالغة ـ انما هو جندي يموت في معترك Battlefield الادارة من أجل السلطة والمبدأ والقانون، وكلها لا تسمح بأي انحراف عن الصراط العام Public path من أجل مصالح شخصية، ولو وقع من اولئك الذين هم مركبة الشعب Public chariot وقادته. فمثلاً سيعرف قضاتنا أنهم بالشروع في اظهار تسامحهم يعتدون على قانون العدالة الذي شرع لتوقيع العقوبة على الرجال جزاء جرائمهم التي يقترفونها، ولم يشرع كي يمكن القاضي من اظهار حلمه. وهذه الخصلة الفاضلة لا ينبغي ان تظهر الا في الحياة الخاصة للانسان، لا في مقدرة القاضي الرسمية التي تؤثر في أسس التربية للنوع البشري.

ولن يخدم أعضاء القانون في المحاكم بعد سن الخامسة والخمسين للسببين الآتيين:

أولهما: أن الشيوخ أعظم أصراراً وجموداً في تمسكهم بالافكار التي يدركونها سلفاً، وأقل اقتداراً على طاعة النظم الحديثة.

وثانيهما: أن مثل هذا الاجراء سيمكننا من احداث تغييرات عدة في الهيئة Staff الذين سيكونون لذلك خاضعين لأي ضغط من جانبنا. فإن  أي إنسان  يرغب في الاحتفاظ بمنصبه سيكون عليه كي يضمنه أن يطيعنا طاعة عمياء.

وعلى  العموم سيختار قضاتنا من بين الرجال الذين يفهمون ان واجبهم هو العقاب وتطبيق القوانين، وليس الاستغراق في أحلام مذهب التحررية Liberalism الذي قد ينكب النظام التربوي للحكومة، كما يفعل القضاة الأمميون الآن. وان نظام تغيير الموظفين سيساعدنا أيضاً في تدمير أي نوع للاتحاد يمكن أن يؤلفوه فيما بين أنفسهم، ولن يعملوا الا لمصلحة الحكومة التي ستتوقف حظوظهم ومصايرهم عليها. وسيبلغ من تعليم الجيل الناشيء من القضاة أنهم سيمنعون بداهة كل عمل قد يضر بالعلاقات بين رعيانا بعضهم وبعض.

ان قضاة الأممين في الوقت الحاضر مترخصون مع كل صنوف المجرمين، إذ ليست لديهم الفكرة الصحيحة لواجبهم، ولسبب بسيط أيضاً هو أن الحكام حين يعينون القضاة لا يشددون عليهم في ان يفهموا فكرة ما عليهم من واجب.

ان حكام الأممين حين يرشحون رعاياهم لمناصب خطيرة لا يتعبون انفسهم كي يوضحوا لهم خطورة هذه المناسب. والغرض الذي أنشئت من اجله، فهم يعملون كالحيوانات حين ترسل جراءها الساذجة بغية الافتراس. وهكذا تتساقط حكومات الأمميين بدداً على أيدي القائمين بأمورها. اننا سنتخذ نهجاً أدبياً واحداً أعظم، مستنبطاً من نتائج النظام الذي تعارف عليه الأمميون، ونستخدمه في الصلاح حكومتنا. وسنستأصل كل الميول التحررية من كل هيئة خطيرة في حكومتنا للدعاية التي قد تعتمد عليها تربية من سيكونون رعايانا. وستكون المناصب الخطيرة مقصورة بلا استثناء على من ربيناهم تربية خاصة للادارة.

واذا لوحظ أن اخراجنا موظفينا قبل الأوان في قائمة المتقاعدين قد يثبت أنه يكبد حكوماتنا نفقات باهظة ـ إذن فجوابي اننا، قبل كل شيء، سنحاول أن نجد مشاغل خاصة لهؤلاء الموظفين لنعوضهم عن مناصبهم في الخدمة الحكومية. أو جوابي أيضاً ان حكومتنا، على أي حال، ستكون مستحوذة على كل أموال العالم، فلن تأبه من أجل ذلك بالنفقات.

وستكون اوتوقراطيتنامكينة في كل أعمالها، ولذلك فإن  كل قرار سيتخذه أمرنا العالي سيقابل بالاجلال والطاعة دون قيد ولا شرط. وسنتنكر لكل نوع من التذمر والسخط، وسنعاقب على كل اشارة تدل على البطر عقاباً بالغاً في صرامته حتى يتخذه الآخرون لأنفسهم عبرة، وسنلغي حق استئناف الاحكام، ونقصره على مصلحتنا فحسب. والسبب في هذا الالغاء هو أننا يجب علينا الا نسمح أن تنمو بين الجمهور فكرة أن قضاتنا يحتمل ان يخطئوا فيما يحكمون.

واذا صدر حكم يستلزم اعادة النظر فسنعزل القاضي الذي اصدره فوراً، ونعاقبه جهراً، حتى لا يتكرر مثل هذا الخطأ فيما بعد.

سأكرر ما قلته من قبل، وهو أن أحد مبادئنا الأساسية هو مراقبة الموظفين الاداريين، وهذا على الخصوص لارضاء الأمة، فإن  لها الحق الكامل في الاصرار على أن يكون للحكومة موظفون اداريون صالحون.

ان حكومتنا ستحيل مظهر الثقة الأبوية Patriarchal في شخص ملكنا، وستعده أمتنا ورعايانا فوق الأب الذي يعني بسد كل حاجاتهم، ويرعى كل حاجاتهم، ويرعى كل أعمالهم، ويرتب جميع معاملات رعاياه بعضهم مع بعض، ومعاملاتهم أيضاً مع الحكومة. وبهذا سينفذ الاحساس بتوقير الملك بعمق بالغ في الأمة حتى لن تستطيع ان تقدم بغير عنايته وتوجيهه.انهم لا يستطيعون ان يعيشوا في سلام الا به، وسيعترفون في النهاية به على أنه حاكمهم الاوتوقراطي المطلق.

وسيكون للجمهور هذا الشعور العميق بتوقيره توقيراً يقارب العبادة، وبخاصة حين يقتنعون بأن موظفيه ينفذون أوامره تنفيذاً أعمى، وانه وحده المسيطر عليهم. انهم سيفرحون بأن يرونا ننظم حياتناour lives كما لو كنا آباء حريصين على تربية أطفالهم على الشعور المرهف الدقيق بالواجب والطاعة.

وتعتبر سياستنا السرية أن كل الأمم أطفال، وأن حكوماتها كذلك، ويمكنكم أن تروا بأنفسكم أني أقيم استدلالنا على الحق Right وعلى الواجب Duty. فإن  حق الحكومة في الاصرار على أن يؤدي الناس واجبهم هو في ذاته فرض للحاكم الذي هو ابور رعاياه، وحق السلطة منحة له، لانه سيقود الانسانية في الاتجاه الذي شرعته حقوق الطبيعة، أي الاتجاه نحو الطاعة.

ان كل مخلوق في هذا العالم خاضع لسلطة، ان لم تكن سلطة إنسان  فسلطة ظروف، أو سلطة طبيعته الخاصة فهي ـ مهما تكن الحال ـ سلطة شيء أعظم قوة منه، واذن فلنكن نحن الشيء الأعظم قوة من أجل القضية العامة.

ويجب ان نضحي دون تردد بمثل هؤلاء الافراد الذين يعتدون على النظام القائم جزاء اعتداءاتهم، لان حل المشكلة التربوية الكبرى هو في العقوبة المثلى.

ويوم يضع ملك إسرائيل  على رأسه المقدس التاج الذي أهدته له كل أوروبا ـ سيصير البطريرك Patriarch لكل العالم.

ان عدد الضحايا الذين سيضطر ملكنا إلى التضحية بهم لن يتجاوز عدد اولئك الذين ضحى بهم الملوك الامميون في طلبهم العظمة، وفي منافسة بعضهم بعضاً.

سيكون ملكنا على اتصال وطيد قوي بالناس، وسيلقي خطباً من فوق المنابر Tribunes. وهذه الخطب جميعاً ستذاع فوراً على العالم.

البرتوكول السادس عشر:

رغبة في تدمير أي نوع من المشروعات الجمعية غير مشروعنا ـ سنبيد العمل الجمعي في مرحلته التمهيدية  أي أننا سنغير الجامعات، ونعيد انشائها حسب خططنا الخاصة.

وسيكون رؤساء Heads الجامعات وأساتذتها معدين اعداداً خاصاً وسيلته برنامج عمل سري متقن سيهذبون ويشكلون بحسبه، ولن يستطيعوا الانحراف عنه بغير عقاب. وسيرشحون بعناية بالغة، ويكون معتمدين كل الاعتماد على الحكومة Gouvernment وسنحذف من فهرسنا Syllabus كل تعاليم القانون المدني مثله في ذلك مثل أي موضوع سياسي آخر. ولن يختار لتعلم هذه العلوم الا رجال قليل من بين المدرسين، لمواهبهم الممتازة. ولن يسمح للجامعات أن تخرج للعالم فتياناً خضر الشباب ذوي أفكار عن الإصلاحات الدستورية الجديدة، كأنما هذه الاصلاحات مهازل comedies أو مآسٍ Tragedies، ولن يسمح للجامعات أيضاً ان تخرج فتياناً ذوي اهتمام من أنفسهم بالمسائل السياسية التي لا يستطيع ولو آبائهم ان يفهموها.

ان المعرفة الخاطئة للسياسية بين أكداس الناس هي منبع الأفكار الطوباوية Utopian ideas وهي التي تجعلهم رعايا فاسدين. وهذا ما تستطيعون أن تروه بأنفسكم في النظام التربوي للأميين (غير اليهود). وعلينا أن نقدم كل هذه المبادئ في نظامهم التربوي، كي نتمكن من تحطيم بنيانهم الاجتماعي بنجاح كما قد فعلنا. وحين نستحوذ على السلطة سنبعد من برامج التربية كل المواد التي يمكن ان تمسخ upset عقول الشباب وسنصنع منهم أطفالاً طيعين يحبون حاكمهم، ويتبينون في شخصه الدعامة الرئيسية للسلام والمصلحة العامة.

وسنتقدم بدراسة مشكلات المستقبل بدلاً من الكلاسيكيات Classics وبدراسة التاريخ القديم الذي يشتمل على مثل Examples سيئة أكثر من اشتماله على مثل حسنة ، وسنطمس في ذاكرة الإنسان  العصور الماضية اتي قد تكون شؤما علينا، ولا نترك الا الحقائق التي ستظهر اخطاء الحكومات في الوان قائمة فاضحة. وتكون في مقدمة برنامجنا التربوي الموضوعات التي تعني بمشكلات الحياة العملية، والتنظيم الاجتماعي. وتصرفات كل إنسان مع غيره، وكذلك الخطب التي تشن الغارة على النماذج الانانية السيئة التي تعدي وتسبب الشر، وكل ما يشبهها من المسائل الأخرى ذات الطابع الفطري. هذه البرامج ستكون مرتبة بخاصة للطبقات والطوائف المختلة، وسيبقى تعليمها منفصلاً بعضها عن بعض بدقة.

وانه لأعظم خطورة أن نحرص على هذا النظام ذاته. وسيفرض على كل طبقة أو فئة أن تتعلم منفصلة حسب مركزها وعملها الخاصين. ان العبقرية العارضة chance قد عرفت دائماً وستعرف دائماً كيف تنفذ إلى طبقة أعلى، ولكن من أجل هذا العرض الاستثنائي تماماً لا يلي أن نخلط بين الطوائف المختلفة، ولا أن نسمح لمثل هؤلاء الرجال بالنفاذ إلى المراتب العليا، لا لسبب الا انهم يستطيعون ان يحتلوا مراكز من ولدوا ليملأوها ، وانتم تعرفون بأنفسكم كيف كان هذا الأمر شؤماً على الأمميين إذ رضخوا للفكرة ذات الحماقة المطلقة القاضية بعدم التفرقة بين الطبقات الاجتماعية.

ولكي ينال ملكنا مكانة وطيدة في قلوب رعاياه، يتحتم أثناء حكمه أن تتعلم  الأمة، سواء في المدارس والأماكن العامة أهمية نشاطه وفائدة مشروعاته.

انا سنمحو كل أنواع التعليم الخاص. وفي أيام  العطلات سيكون للطلاب وآبائهم الحق في حضور اجتماعات في كلياتهم كما لو كانت هذه الكليات أندية.

وسيلقي الاساتذة في هذه الاجتماعات أحاديث تبدوا كأنها خطب حرة في مسائل معاملات الناس بعضهم بعضاً، وفي القوانين وفي اخطاء الفهم التي هي على العموم نتيجة تصور زائف خاطئ لمركز الناس الاجتماعي. وأخيراً سيعطون دروساً في النظريات الفلسفية الجديدة التي لم تنشر بعد على عالم، هذه النظريات ستجعلها عقائد للايمان، متخذين منها مستنداً Stepping _Stone على صدق ايماننا وديانتنا.

وحينما انتهي من رحلتكم خلال برنامجنا كله ـ وبذلك سنكون قد فرغنا من مناقشة كل خططا في الحاضر والمستقبل ـ عندئذ سأتلوا عليكم خطة تلك النظريات الفلسفية الجديدة. ونحن نعرف من تجارب قرون كثيرة أن الرجال يعيشون ويهتدون بأفكار، وان الشعب انما يلقن هذه الافكار عن طريق التربية التي تمد الرجال في كل العصور بالنتيجة ذاتها، ولكن بوسائل مختلفة ضرورية. وأننا بالتربية النظامية سنراقب ما قد بقي من ذلك الاستقلال الفكري الذي نستغله استغلالاً تاماً لغايتنا الخاصة منذ زمان مضى. ولقد وضعنا من قبل نظام اخضاع عقول الناس بما يسمى نظام التربية البرهانية  Demonstrative education (التعليم بالنظر) الذي فرض فيه أن يجعل الأمميين غير قادرين على التفكير باستقلال وبذلك سينتظرون كالحيوانات الطيعة برهاناً على كل فكرة قبل أن يتمسكوا بها. وان واحداً من أحسن وكلائنا في فرنسا وهو بوروي Bouroy: واضع النظام الجديد للتربية البرهانية.

البرتوكول السابع عشر:

ان احتراف القانون تجعل الناس يشبون باردين قساة عنيدين ويجردهم كذلك من كل مبادئهم، ويحملهم على أن ينظروا إلى الحياة نظرة غير انسانية بل قانونية محضة. انهم صاروا معتادين أن يروا الوقائع ظاهرة من وجهة النظر إلى ما يمكن كسبه من الدفاع، لا من وجهة النظر إلى الاثر الذي يمكن أن يكون لمثل هذا الدفاع في السعادة العامة.

لا محامي يرفض أبداً الدفاع عن أي قضية، انه سيحاول الحصول على البراءة بكل الأثمان بالتمسك بالنقط الاحتيالية Tricky الصغيرة في التشريع Jurisprudence وبهذه الوسائل سيفسد ذمة المحكمة.

ولذلك سنجد نطاق عمل هذه المهنة، وسنضع المحامين على قدم المساواة on afooting مع الموظفين المنفذين Executive والمحامون ـ مثلهم مثل القضاة ـ لأن يكون لنهم الحق في ان يقابلوا عملاءهم   clints ولن يتسلموا منهم مذكراتهم الا حينما يعينون لهم من قبل المحكمة القانونية، وسيدرسون مذكرات عن عملائهم بعد ان تكون النيابة قد حققت معهم، مؤسسين دفاعهم عن عملائهم على نتيجة هذا التحقيق  وسيكون اجرهم محدداً دون اعتبار بما إذا كان الدفاع ناجحاً. أم  غير ناجح انهم سيكونون مقررين بسطاء لمصلحة العدالة، معادلين النائب الذي سيكون مقرراً لمصلحة النيابة.

وهكذا سنختصر الاجراءات القانونية اختصاراً يستحق الاعتبار. وبهذه الوسائل سنصل أيضاً إلى دفاع غير متعصب، ولا منقاد للمنافع المادية، بل ناشيء عن اقتناع المحامي الشخصي. كما ستفيد هذه الوسائل أيضاً في وضع حد لأي رشوة أو فساد يمكن أن يقعا اليوم في المحاكم القانونية في بعض البلاد.

وقد عنينا عناية عظيمة بالحط من كرامة رجال الدين clergy من الأممين (غير اليهود) في اعين الناس، وبذلك نجحنا في الإضرار برسالتهم التي كان يمكن أن تكون عقبة كئوداً في طريقنا. وان نفوذ رجال الدين على الناس ليتضاءل يوماً فيوماً. اليوم تسود حرية العقيدة في كل مكان ، ولن يطول الوقت الا سنوات قليلة حتى تنهار المسيحية بدداً انهياراً تاماً. وسيبقى ما  هو أيسر علينا للتصرف مع الديانات الاخرى ، على أن مناقشة هذه النقطة أمر سابق جداً لأوانه.

سنقصر رجال الدين وتعاليمهم له على جانب صغير جداً من الحياة، وسيكون تأثيرهم وبيلاً على الناس حتى أن تعاليمهم سيكون لها أثر مناقض للأثر الذي جرت العادة بأن يكون لها.

حينما يحين لنا الوقت كي نحطم البلاد البابي the papal court تحطيماً تاماً فإن  يداً مجهولة، مشيرة إلى الفاتيكان the vatican ستعطي اشارة الهجوم. وحينما يقذف الناس، أثناء هيجانهم، بأنفسهم على الفاتيكان سنظهر نحن كحماة له لوقف المذابح. وبهذا العمل سننفذ إلى اعماق قلب هذا البلاط، وحينئذ لن يكون لقوة على وجه الأرض أن تخرجنا منه حتى نكون قد دمرنا السلطة البابوية.

ان ملك إسرائيل  سيصير البابا pope الحق للعالم، بطريركpatricl الكنسية الدولية.

ولن نهاجم الكنائس القائمة الآن حتى تتم اعادة تعليم الشباب عن طريق عقائد مؤقتة جديدة،ثم عن طريق عقيدتنا الخاصة بل سنحاربها عن النقد Criticisim الذي كان وسيظل ينشر الخلافات بينها. وبالاجمال، ستفضح صحافتنا الحكومات والهيئات الأممية الدينية وغيرها، عن طريق كل انواع المقالات البذيئة Unscrupulous لنخزيها ونحط من قدرها إلى مدى بعيد لا تستطيعه الا أمتنا الحكيمة. ان حكومتنا ستشبه الإله الهندي فشنوVishnu وكل يد من ايديها المائة ستقبض على لولب في الجهاز الاجتماعي للدولة.

اننا سنعرف كل شيء بدون مساعدة البوليس الرسمي الذي بلغ من افسادنا اياه على الأمميين انه لا الحكومة، الا في ان يحجبها عن رؤية الحقائق الواقعية. وسيستميل برنامجنا فريقاً ثالثاُ من الشعب مراقبة ينبغي من احساس خالص الواجب ومن مبدأ الخدمة الحكومية الاختيارية .

ويومئذ لن يعتد التجسس عملاً شائناً، بل على العكس من ذلك سينظر إليه كأنه عمل محمود . ومن الجهة الأخرى سيعاقب مقدمو البلاغات Report الكاذبة عقاباً صارماً حتى يكفّ أصحاب  البلاغات عن استعمال حصانتهم استعمالاً سيئاً.

وسيختار وكلاؤنا Agints من بين الطبقات العليا والدنيا على السواء، وسيتخذون من بين الاداريين والمحررين الطابعين، وباعة الكتب، والكتبة Clerks والعمال، والحوذية، والخدم وامثالهم. وهذه القوة البوليسية لن تكون لها سلطة تنفيذية مستقلة، ولن يكون لها حق اتخاذ اجراءات حسب رغباتها الخاصة، واذن فسينحصر واجب هذا البوليس الذي لا نفوذ له انحصاراً تاماً في العمل كشهود، وفي تقديم بلاغات Reports وسيعتمد في  فحص بلاغاتهم ومضبوطاتهم الفعلية على أيدي "الجندرمة" Gendarmes وبوليس المدينة. واذا حدث تقصير في تبليغ أي مخالفة Misdemeanour تتعلق بالأمور السياسية فإن  الشخص إذا كان ممكناً اثبات انه مجرم بمثل هذا الاخفاء. وعلى مثل هذه الطريقة يجب أن يتصرف إخواننا الان، أي أن يشرعوا بأنفسهم لابلاغ السلطة المختصة عن كل المتنكرين للعقيدة Apostates  وعن كل الأعمال  التي تخالف قانوننا. وهكذا يكون واجب رعايانا في حكومتنا العالمية Universal Gouvernment أن يخدموا حاكمهم باتباع الأسلوب السابق الذكر:

ان تنظيماً كهذا سيستأصل كل استعمال سيء للسلطة، والانواع المختلفة للرشوة والفساد ـ انه سيجرف في الواقع كل الأفكار التي لوثنا بها حياة الأمميين عن طريق نظرياتنا في الحقوق البشرية الراقية Superhuman Right

وكيف استطعنا أن نحقق هدفنا لخلق الفوضى في الهيئات الادارية للأمييين الا ببعض أمثال هذه الوسائل؟.

ومن الوسائل العظيمة الخطيرة لافساد هيئاتهم، ان نسخر وكلاء ذوي مراكز عالية يلوثون غيرهم خلال نشاطهم الهدام: بأن يكشفوا وينموا ميولهم الفاسدة الخاصة كالميل إلى اساءة استعمال السلطة والانطلاق في استعمال الرشوة.

البروتوكول الثامن عشر:

حينما يتاح لنا الوقت كي نتخذ اجراءات بوليسية خاصة بأن نفرض قهراً نظام "أكهرانا Okhrana" الروسي الحاضر (اشد السموم خطراً على هيبة الدولة) ـ حينئذ نثير اضطرابات تهكمية بين الشعب، أو نغريه باظهار السخط المعطل Protracted وهذا يحدث بمساعدة البلغاء. ان هؤلاء الخطباء سيجدون كثيراً من الأشياع Sympathesers ، وبذلك يعطوننا حجة لتفتيش بيوت الناس، ووضعهم تحت قيود خاصة، مستغلين خدمنا بين بوليس الأمميين.

واذ أن المتآمرين مدفوعون بحبهم هذا الفن: فمن التآمر، وحبهم الثرثرة، فلن نمسهم حتى نراهم على اهبة المضي في العمل. وسنقتصر على أن نقدم من بينهم ـ من أجل الكلام ـ عنصراً إخبارياً Reporting element ويجب أن تذكر أن السلطة تفقد هيبتها في كل مرة تكتشف فيها مؤامرة شعبية ضدها. فمثل هذا الاكتشاف يوحي إلى الاذهان أن يحدث وتؤمن بضعف السلطة، وبما هو أشد خطراً من ذلك. وهو الاعتراف بأخطائها. يجب أن نعرف أننا دمرنا هيبة الأمميين الحاكمين متوسلين بعدد من الاغتيالات الفردية التي انجزها وكلاؤنا: وهم خرفان قطيعنا العميان الذين يمكن بسهولة اغراؤهم بأي جريمة، ما دامت هذه الجريمة ذات طابع سياسي

اننا سنكره الحاكمين على الاعتراف بضعفهم بأن يتخذوا علانية اجراءات بوليسية خاصة "أكهرانا Okhrana" وبهذا سنزعزع هيبة سلطتهم الخاصة.

وان ملكنا سيكون محمياً بحرس سري جداً. إذ لن نسمح لانسان أن يظن أن تقوم ضد حاكمنا مؤامرة لا يستطيع هو شخصياً أن يدمرها فيضطر خائفاً إلى اخفاء نفسه منها. فإذا  سمحنا بقيام هذه الفكرة ـ كما هي سائدة بين الأمميين ـ فاننا بهذا سنوقع صك الموت لملكنا: ان لم يكن موته هو نفسه فموت دولته Dynasty .

وبالملاحظة الدقيقة للمظاهر سيستخدم لملكنا سلطته لمصلحة الأمم فحسب، لا لمصلحته هو ولا لمصلحة دولته Dynasty.

وبالتزامه مثل هذا الأدب سيمجده رعاياه ويفدونه بانفسهم انهم سيقدسون سلطة الملك Sovereign مدركين ان سعادة الأمة منوطة بهذه السلطة "لأنها عماد النظام العام".

ان حراسة الملك جهاراً تساوي الاعتراف بضعف قوته.

وان حاكمنا سيكون دائماً وسط شعبه. وسيظهر محفوفاً بجمهور مستطلع من الرجال والنساء يشغلون بالمصادفة ـ دائماً حسب الظاهر ـ اقرب الصفوف إليه  مبعدين بذلك عنه الرعاع، بحجة حفظ النظام من أجل النظام فحسب. وهذا المثل سيعلم الآخرين  محاولة ضبط النفس. واذا وجد صاحب ملتمس بين الناس يحاول أن يسلم الملك ملتمساً، ويندفع خلال الغوغاء، فإن الناس الذين في الصفوف الأولى سيأخذون ملتمسه، وسيعرضونه على الملك في حضور صاحب الملتمس لكي يعرف كل إنسان  بعد ذلك أن كل الملتمسات تصل الملك، وانه هو نفسه يصف كل الأمور. ولكي تبقى هيبة السلطة يجب أن تبلغ منزلتها من الثقة إلى حد أن يستطيع الناس أن يقولوا فيما بين انفسهم: "لو أن الملك يعرفه فحسب" أو "حينما يعرفه الملك" .

ان الصوفية Myticism التي تحيط بشخص الملك تتلاشى بمجرد أن يرى حرس من البوليس موضوع حوله. فحين يستخدم مثل هذا الحرس فليس على أي مغتال assassin إلا أن يجرب قدراً معيناً من الوقاحة، والطيش كي يتصور نفسه أقوى من الحرس، فيحقق بذلك مقدرته، وليس عليه بعد ذلك الا ان يترقب اللحظة التي يستطيع فيها القيام بهجوم على القوة المذكورة.

اننا لا ننصح الاممين (غير اليهود) بهذا المذهب. وأنتم تستطيعون ان تروا بانفسكم النتائج التي أدى إليها  اتخاذ الحرس العلني.

إن حكومتنا ستعتقل الناس الذين يمكن ان تتوهم منهم الجرائم السياسية توهماً عن صواب كثير أو قليل. إذ ليس أمراً مرغوباً فيه أن يعطى رجل فرصة الهرب مع قيام مثل هذه الشبهات خوفاً من الخطأ في الحكم.

ونحن فعلاً لن نظهر عطفاً لهؤلاء المجرمين. وقد يكون ممكناً في حالات معنية أن نعتد بالظروف المخفقة Attenuating circumstances عند التصرف في الجنح offences الاجرامية العادية ولكن لا ترخص ولا تساهل مع الجريمة السياسية، أي ترخص مع الرجال حين يصيرون منغمسين في السياسة التي لن يفهمها أحد الا الملك، وانه من الحق أنه ليس كل الحاكمين قادرين على فهم السياسة الصحيحة.

البرتوكول التاسع عشر:

اننا سنحرم على الافراد ان يصيروا منغمسين في السياسة، ولكننا من جهة أخرى، سنشجع كل نوع لتبليغ الاقتراحات أو عرضها ما دامت تعمل على تحسين الحياة الاجتماعية والقومية كي توافق عليها الحكومة وبهذه الوسيلة اذن سنعرف أخطاء حكومتنا والمثل العليا لرعايانا، وسنجيب على هذه الاقتراحات إما بقبولها، واما بتقديم حجة قوية ـ إذا لم تكن مقنعة ـ للتدليل على انها مستحيلة التحقيق، ومؤسسة على تصوير قصير النظر للأمور.

ان الثورة Sedition ليس أكثر من نباح كلب على فيل، ففي الحكومة المنظمة تنظيماً حسناً من وجهة النظر الاجتماعية لا من وجهة النظر إلى بوليسها، ينبح الكلب على الفيل  من غير أن يحقق قدرته. وليس على الفيل الا ان يظهر قدرته بمثل واحد متقن حتى تكف الكلاب عن النباح، وتشرع في البصبصة  بأذنابها عندما ترى الفيل.

ولكي ننزع عن المجرم السياسي تاج شجاعته سنضعه في مراتب المجرمين الآخرين بحيث يستوي مع اللصوص والقتلة والانواع الأخرى من الأشرار المنبوذين المكروهين.

وعندئذ سينظر الرأي العام عقلياً إلى الجرائم السياسية في الضوء ذاته الذي ينظر فيه إلى الجرائم العادية، وسيصمها وصمة العار والخزي التي يصم بها الجرائم العادية بلا تفريق.

وقد بذلنا اقصى جهدنا لصد الأممين على اختيار هذا المنهج الفريد في معاملة الجرائم السياسية. ولكي نصل إلى هذه الغاية ـ استخدمنا الصحافة، والخطابة العامة، وكتب التاريخ المدرسية الممحصة بمهارة، واوحينا اليهم بفكرة ان القاتل السياسي شهيد، لأنه مات من أجل فكرة السعادة الإنسانية. وأن مثل هذا الاعلان قد ضاعف عدد المتمردين، وانفتحت طبقات وكلائنا بآلاف من الامميين:

البروتوكول العشرون:

سأتكلم اليوم في برنامجنا المالي الذي تركته إلى نهاية تقريري. لأنه أشد المسائل عسراً، ولأنه يكون المقطع النهائي في خططنا. وقبل أن أناقش هذه النقطة سأذكركم بما أشرت من قبل اليه، وأعني بذلك أن سياستنا العامة متوقفة على مسألة أرقام.

حين نصل إلى السلطة فإن  حكومتنا الاوتوقراطية ـ من أجل مصلحتها الذاتية ـ ستتجنب فرض ضرائب ثقيلة على الجمهور. وستتذكر دائماً ذلك الدور الذي ينبغي أن تلعبه، وأعني به دور الحامي الأبوي.

ولكن ما دام تنظيم الحكومة سيتطلب كميات كبيرة من المال فمن الضروري ان تتهيأ الوسائل اللازمة للحصول عليه، ولذلك يجب ان نحاول بحرص عظيم بحث هذه المسألة، وأن نرى أن عبء الضرائب موزع بالقسط.

وبحيلة وفق القانون ـ سيكون حاكمنا مالكاً لكل املاك الدولة (وهذا بوضوح موضع التنفيذ بسهولة). وسيكون قادراً على زيادة مقادير المال التي ربما تكون ضرورية لتنظيم تداول العملة في البلاد.

ومن هنا سيكون فرض ضرائب تصاعدية على الاملاك هو خير الوسائل لمواجهة التكاليف الحكومية، وهكذا تدفع الضرائب دون أن ترهق الناس ودون أن يفلسوا،وأن الكمية التي ستفرض عليها الضريبة ستتوقف على كل ملكية فردية.

ويجب أن يفهم الأغنياء أن واجبهم هو التخلي للحكومة عن جانب من ثروتهم الزائدة. لأن الحكومة تضمن لهم تأمين حيازة ما يتبقى من أملاكهم، وتمنحهم حق كسب المال بوسائل نزيهة honest وأنا أقول نزيهة، لأن ادارة الأملاك ستمنع السرقة على اسس قانونية.

هذا الاصلاح الاجتماعي يجب أن يكون في طليعة برنامجنا، كما أنه الضمان الاساسي للسلام. فلن يحتمل التأخير لذلك.

ان فرض الضرائب على الفقراء هو اصل كل الثروات، وهو يعود بخسارة كبيرة على الحكومة، وحين تحاول الحكومة زيادة المال على الفقراء تفقد فرصة الحصول عليه من الأغنياء.

ان فرض الضرائب على رؤوس الأموال يقلل من زيادة الثروة في الأيدي الخاصة التي سمحنا لها بتكديسها ـ مغرضين ـ حتى تعمل كمعادل لحكومة الامميين ومالياتهم.

ان الضرائب  التصاعدية المفروضة على نصيب الفرد ستجبي دخلاً أكبر من نظام الضرائب الحاضر (1901) الذي يستوي فيه كل الناس. وهذا النظام في الوقت الحاضر ضروري لنا، لأنه يخلق النقمة والسخط بين الأمميين .

ان قوة ملكنا ستقوم أساسياً على حقيقة أنه سيكون ضماناً للتوازن الدولي، والسلام الدائم للعالم، وسيكون على رؤوس الأموال ان تتخلى عن ثروتها لتحفظ الحكومة في نشاطها.

ان النفقات الحكومية يجب أن يدفعها من هم أقدر على دفعها، ومن يمكن ان تزاد عليهم الأموال.

مثل هذا الاجراء سيوقف الحقد من جانب الطبقات الفقيرة على الاغنياء الذين سيعتدون الدعامة المالية الضرورية للحكومة، وسترى هذه الطبقات أن الأغنياء هم حماة السلام والسعادة العامة، لأن الطبقات الفقيرة ستفهم أن الاغنياء ينفقون على وسائل اعدادها للمنافع الاجتماعية.

ولكيلا تبالغ الطبقات الذكية، أي دافعوا الضرائب، في الشكوى من نظام الضرائب الجديد ـ سنقدم لهم كشوفاً تفصيلية توضح طريق انفاق اموالهم، ويستثنى منها بالضرورة الجانب الذي ينفق على حاجات الملك الخاصة ومطالب الادارة.

ولن يكون للمكل ملك شخصي، فإن  كل شيء في الدولة سيكون ملكاً له، إذ لو سمح للملك بحيازة ملك خاص فسيظهر كما لو كانت كل أملاك الدولة غير مملوكة له.

وأقارب الملك ـ الا وارثه الذي ستتحمل الحكومة نفقاته ـ سيكون عليهم كلهم ان يعملوا موظفين حكوميين، أو يعملوا عملاً آخر لينالوا حق امتلاك الثروة، ولن يؤهلهم امتيازهم بأنهم من الدم الملكي، لأن يعيشوا عالة على نفقة الدولة.

وستكون هناك ضرائب دمغة تصاعدية على المبيعات والمشتريات، مثلها مثل ضرائب التركات death duties وأن أي انتقال للملكية بغير الدمغة المطلوبة سيعد غير قانوني. وسيجبر المالك السابق former على أن يدفع عمالة بنسبة مئوية percentage على الضريبة من تاريخ البيع.

ويجب أن نسلم مستندات التحويل (للملكية) أسبوعياً إلى مراقبي الضرائب المحليين local مصحوبة ببلاغ عن الاسم واللقب surname لكل من المالكين الجديد والسابق، والعنوان الثابت لكل منهما أيضاً.

وان مثل هذا الاجراء سيكون ضرورياًت من أجل المعاملات المالية حيت تزيد على مقدار معين، أعني حين تزيد على مقدار يعادل متوسط النفقات اليومية الضرورية الأولية Prime وسيكون بيع الأشياء الضرورية مدموغاًstamed بضريبة دمغة محدودة عادية

ويكفي ان تحسبوا أنتم كم ضعفاً سيزيد به مقدار هذه الضرائب على دخل حكومات الأمميين.

ان الدولة لابد لها من ان تحتفظ في الاحتياطي بمقدار معين من رأس المال، واذا زاد الدخل من الضرائب على هذا المبلغ المحدود فسترد الدخول الفائضة إلى التداول. وهذه المبالغ الفائضة ستنفق على تنظيم أنواع شتى من الأعمال العامة.

وسيوكل توجيه هذه الأعمال  إلى هيئة حكومية. وبذلك ستكون مصالح الطبقات مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمصالح الحكومة ومصالح ملكهم، وسيرصد كذلك جزء من المال الفائض للمكافآت على الاختراعات والانتاجات.

ومن ألزم الضروريات عدم السماح للعملة currency بأن توضع دون نشاط في بنك الدولة إذا جاوزت مبلغاً معيناً ربما يكون القصد منه غرضاً خاصاً. إذ أن العملة وجدت للتداول. وان أي تكديس للمال ذو اثر حيوي في أمور الدولة على الدوام. لأن المال يعمل عمل الزيت في جهاز الدولة، فلو صار الزيت عائقاً اذن لتوقف عمل الجهاز.

وما وقع من جراء استبدال السندات بجزء كبير من العملة قد خلق الآن تضخماً يشبه ما وصفناه تماماً، ونتائج هذه الواقعة قد صارت واضحة وضوحاً كافياً.

وكذلك سننشئ هيئة للمحاسبة. كي تمكن الملك من ان يتلقى في أي وقت حساباً كاملاً لخرج Expenditure الحكومة ودخلها. وستحفظ كل التقريرات بدقة وحزم إلى هذا التاريخ ما عدا تقريرات الشهر الجاري والمتقدم.

والشخص الوحيد الذي لن تكون له مصلحة في سرقة بنك الدولة، سيكون هو مالكه، وأعني به الملك، ولهذا السبب ستقف سيطرته كل احتمالات للاسراف أو النفقة غير الضرورية. وان المقابلات يمليها أدب السلوك ـ وهي مضيعة لوقت الملك الثمين ـ ستكون معدومة، لكي تتاح له فرصة عظمى للنظر في شؤون الدولة. ولن يكون الملك في حكومتنا محوطاً بالحاشية  الذين يرقصون عادة في خدمة الملك من أجل الأبهة، ولا يهتمون الا بأمورهم الخاصة مبتعدين جانباً عن العمل لسعادة الدولة

إن الأزمات الاقتصادية التي دبرناها بنجاح باهر في البلاد الأممية ـ قد انجزت عن طريق سحب العملة من التداول، فتراكمت ثروات ضخمة، وسحب المال من الحكومة التي اضطرت بدورها إلى الاستنجاد بملاك هذه الثروات لاصدار قروض. ولقد وضعت هذه القروض على الحكومات اعباء ثقيلة اضطرتها إلى دفع فوائد المال المقترض مكبلة بذلك أيديها.

وان تركز الانتاج في أيدي الرأسمالية قد امتص قوة الناس الانتاجية حتى جفت، وامتص معها أيضاً ثروة الدولة.

والعملة المتداولة في الوقت الحاضر لا تستطيع ان تفي بمطالب الطبقات العاملة، إذ ليست كافية للاحاطة بهم وارضائهم جميعاً.

ان اصدار العملة يجب أن يساير نمو السكان، ويجب أن يعد الاطفال مستهلكي عملة منذ أول يوم يولدون فيهز وان تنقيح العملة حيناً فحيناً مسألة حيوية للعالم أجمع.

وأظنكم تعرفون ان العملة الذهبية كانت الدمار للدول التي سارت عليها، لأنها لم تستطع ان تفي بمطالب السكان. ولأننا فوق ذلك قد بذلنا أقصى جهدنا لتكديسها وسحبها من التداول.

ان حكومتنا ستكون لها عملة قائمة على قوة العمل في البلاد، وستكون من الورق أو حتى من الخشب.

وسنصدر عملة كافية لكل فرد من رعايانا، مضيفين إلى هذا المقدار عند ميلاد كل طفل، ومنقصين منه عند وفاة كل شخص.

وستقوم على الحسابات الحكومية حكومات محلية منفصلة ومكاتب إقليمية (ريفية).

ولكيلا تحدث مماطلات في دفع الأموال المستحقة للحكومة، سيصدر الحاكم نفسه أوامر عن مدة هذا المبالغ، وبهذا ستنتهي المحاباة التي تظهرها احياناً وزارات المالية نحو هيئات معينة .

ستحفظ حسابات الدخل والخرج معاً، لكي يمكن دائماً مقارنة كل منهما بالأخرى.

والخطط التي سنتخذها لاصلاح المؤسسات المالية للامميين ستقوم بأسلوب لن يمكن أن يلحظوه. فسنشير إلى ضرورة الاصلاحات التي تتطلبها الحالة الفوضوية التي بلغتها الماليات المميتة. وسنبين أن السبب الأول لهذه الحالات السيئة للمالية يكمن في حقيقة أنهم يبدأون السنة المالية بعمل تقدير تقريبي للميزانية الحكومية، وأن مقدارها يزداد سنة فسنة للسبب التالي: وهو أن الميزانية الحكومية السنوية تستمر متأخرة حتى نهاية نصف السنة، وعندئذ تقدم ميزانية منقحة، ينفق مالها بعامة في ثلاثة اشهر، وبعد ذلك يصوت الميزانية لسنة واحدة تقوم على جملة النفقة المتحصلة في السنة السابقة، وعلى ذلك فهناك عجز في كل سنة نحو خمسين من مائة من المبلغ الإسمي. فتتضاعف الميزانية السنوية بعد عشر سنوات ثلاثة أضعاف . وبفضل هذا الاجراء الذي اتبعته الحكومات الاممية الغافلة استنفذت اموالهم الاحتياطية عندما حلت مواعيد الديون، وفرغت بنوك دولتهم  وجذبتهم إلى حافة الافلاس.

وسوف تفهمون سريعاً أن مثل هذه السياسة للأمور المالية التي أغرينا الأمميين باتباعها، لا يمكن ان تكون ملائمة لحكومتنا.

إن كل فرض ليبرهن على ضعف الحكومة وخيبتها في فهم حقوقها التي لها. وكل دين ـ كأنه سيف داميو كليز Damocles ـ يعلق على رؤوس الحاكمين الذين يأتون إلى أصحاب البنوك Bankers منا، وقبعاتهم في أيديهم، بدلاً من دفع مبالغ معينة مباشرة عن الأمة بطريقة الضرائب الوقتية.

ان القروض الخارجية مثل العلق الذي لا يمكن فصله من جسم الحكومة حتى يقع من تلقاء نفسه، أو حتى تتدبر الحكومة كي تطرحه عنها، ولكن حكومات الأمميين لا ترغب في أن تطرح عنها هذا العلق، بل هي ذلك. فانها تزيد عدده، وبعد ذلك كتب على دولتهم أن تموت قصاصاً من نفسها بفقد الدم. فماذا يكون القرض الخارجي الا أنه علقة؟ القرض هو اصدار أوراق حكومية توجب التزام دفع فائدة تبلغ نسبة مئوية من المبلغ الكلي للمال المقترض. فإذا  كان القرض بفائدة قدرها خمسة من مائة، ففي عشرين سنة ستكون الحكومة قد دفعت بلا ضرورة مبلغاً يعادل القرض لكي تغطي النسبة المئوية. وفي أربعين سنة ستكون قد دفعت ضعفين، وفي ستين سنة ثلاثة أضعاف  المقدار، ولكن القرض سيبقى ثابتاً كأنه دين لم يسدد.

ثابت من هذه الاحصائية ان هذه القروض تحت نظام الضرائب الحاضرة (1901) تستنفذ آخر المليمات النهائية  من دافع الضرائب الفقير، كي تدفع فوائد للرأسماليين الأجانب الذين اقترضت الدولة منهم المال، بدلاً من جمع الكمية الضرورية من الأمة مجردة من الفوائد في صورة الضرائب.

وقد اكتفى الأغنياء ـ طالما كانت القروض داخلية ـ بأن ينقلوا المال من أكياس الفقراء إلى أكياس الأغنياء، ولكن بعد أن رشونا أناساً لازمين لاستبدال القروض الخارجية بالقروض الداخلية ـ تدفقت كل ثروة الدول إلى خزائننا، وبدأ كل الأمميين يدفعون لنا مالاً يقل عن الخراج المطلوب.

والحكام الأمميون ـ من جراء اهمالهم، أو بسبب فساد وزرائهم أو جهلهم ـ قد جروا بلادهم إلى الاستدانة من بنوكنا، حتى أنهم لا يستطيعون تأدية هذه الديون. ويجب أن تدركوا ما كان يتحتم علينا أن نعانيه من الآلام لكي تتهيأ الأمور على هذه الصورة.

سنحتاط في حكومتنا حيطة كبيرة كي لا يحدث تضخم مالي، وعلى ذلك لن نكون في حاجة إلى قروض للدولة الا قرضاً واحداً ذا فائدة قدرها واحد من المائة تكون سندات على الخزانة. حتى لا يعرض دفع النسبة المئوية البلاد لأن يمتصها العلق.

وستعطي الشركات التجارية حق اصدار السندات استثناء. فإن  هذه الشركات لن تجد صعوبة في دفع النسبة المئوية من ارباحها، لأنها تقترض المال للمشروعات التجارية، ولكن الحكومات لا تستطيع أن تجني فوائد من المال المقترض، لأنها انما تقترض دائماً لتنفق ما اخذت من القروض .

وستشتري الحكومة أيضاً اسهماً تجارية، فتصير بهذا دائنة بدل أن تكون مدينة ومسددة للخراج Tribute كما هي الآن . وان اجراء كهذا سيضع نهاية للتراخي والكسل اللذين كانا مفيدين لنا طالما كان الأمميين (غير اليهود) مستقلين.

ويكفي للتدليل على فراغ عقول الأمميين المطلقة البهيمة حقاً، انهم حينما اقترضوا المال هنا بفائدة خابوا في ادراك أن كل مبلغ مقترض هكذا مضافاً إليه فائدة لا مفر من أن يخرج من موارد البلاد. وكان أيسر لهم لو أنهم اخذوا المال من شعبهم مباشرة دون حاجة إلى دفع فائدة. وهذا يبرهن على عبقريتنا وعلى حقيقة أننا الشعب الذي اختاره الله. انه من  الحنكة والدربة أننا نعرض مسألة القروض على الأمميين في ضوء يظنون معه انهم وجدوا فيه الربح ايضاً.

ان تقديراتنا Esimates التي سنعدها عندما يأتي الوقت المناسب، والتي ستكون مستمدة من تجربة قرون، والتي كنا نحصها عندما كان الأمميون يحكمون ـ ان تقديراتنا هذه ستكون مختلفة في وضوحها العجيب عن التقديرات التي صنعها الأمميين، وستبرهن للعالم كيف أن خططنا الجديدة ناجحة ناجعة. ان هذه الخطط ستقضي على المساوئ التي صرنا بامثالها سادة الأمميين. والتي لا يمكن أن نسمح بها في حكمنا، وسنرتب نظام ميزانيتنا الحكومية حتى لن يكون الملك نفسه ولا أشد الكتبة Clerks خمولاً في مقام لا يلاحظ فيه اختلاسه لأصغر جزء من المال، ولا استعماله اياه في غرض آخر غير الغرض الموضوع له في التقدير الأول (في الميزانية).

ويستحيل الحكم بنجاح الا بخطة محكمة احكاماً تاماً. حتى الفرسان والابطال يهلكون إذا هم اتبعوا طريقاً لا يعرفون إلى أين يقودهم، أو إذا بدأوا رحلتهم من غير أن يتأهبوا الأهبة المناسبة لها.

ان ملوك الامميين الذين ساعدناهم، كي نغريهم بالتخلي عن واجباتهم في الحكومة بوسائل الوكالات (عن الأمة ) Entertainments Represention  والولائم والأبهة والملاهي الأخرى ـ هؤلاء الملوك لم يكونوا الا حجباً لإخفاء مكايدنا ودسائسنا.

وان تقريرات المندوبين الذين اعتيد ارسالهم لتمثيل الملك في واجباته العامة قد صنعت بأيدي وكلائنا. وقد استعلمت هذه التقريرات في كل مناسبة كي تبهج عقول الملوك القصيرة النظر، مصحوبة ـ كما كانت ـ بمشروعات عن الاقتصاد في المستقبل "كيف استطاعوا ان يقتصدوا بضرائب جديدة؟" هذا ما استطاعوا ان يسألوا عنه قراء تقريراتنا التي يكتبونها عن المهام التي يقومون بها.ولكنهم لم يسألوا عنه فعلاً.

وأنتم انفسكم تعرفون إلى أي مدى من الاختلال المالي قد بلغوا باهمالهم الذاتي. فلقد انتهوا إلى افلاس رغم كل المجهودات الشاقة التي يبذلها رعاياهم التعساء.

البرتوكول الحادي والعشرون:

سأزيد الآن على ما اخبرتكم به في اجتماعنا الأخير، وأمدكم بشرح مفصل للقروض الداخلية. غير أني لن أناقش القروض الخارجية بعد الآن. لأنها قد ملأت خزائننا بالأموال الأممية، وكذلك لأن حكومتنا العالمية لن يكون لها جيران أجانب تستطيع ان تقترض منهم مالاً.

لقد استغللنا فساد الاداريين واهمال الحاكمين الأمميين لكي نجني ضعفي المال الذي قدمناه قرضاً إلى حكوماتهم أو نجني ثلاثة اضعافه، مع أنها لم تكن في الحقيقة بحاجة إليه قط. فمن الذي يستطيع ان يفعل هذا معنا، كما فعلناه معهم؟ولذلك لن أخوض الا في مسألة القروض الداخلية فحسب. حين تعلن الحكومة اصدار قرض كهذا تفتح اكتتاباً لسنداتها. وهي تصدرها مخفضة ذات قيم صغيرة جداً، كي يكون في استطاعة كل إنسان  أن يسهم فيها. والمكتتبون الأوائل يسمح لهم أن يشتروها بأقل من قيمتها الاسمية. وفي اليوم التالي يرفع سعرها، كي يظن أن كل انسان حريص على شرائها.

وفي خلال أيام قليلة تمتليء خزائن بيت مال الدولة Exchequer المال الذي اكتتب به زيادة على الحد. (فلم الاستمرار في قبول المال لقرض فوق ما هو مكتتب به زيادة على الحد؟). ان الاكتتاب بلا ريب يزيد زيادة لها اعتبارها على المال المطلوب، وفي هذا يكمن كل الاثر والسر، فالشعب يثق بالحكومة ثقة اكيدة .

ولكن حينما تنتهي المهزلة Comedy تظهر حقيقة الدين الكبير جداً، وتضطر الحكومة، من أجل دفع فائدة هذا الدين، إلى الالتجاء إلى قرض جديد هو بدوره لا يلغي دين الدولة. بل انما يضيف إليه ديناً آخر. وعندما تنفذ طاقة الحكومة على الاقتراض يتحتم عليها أن تدفع الفائدة عن القروض بفرض ضرائب جديدة، وهذه الضرائب ليست الا ديوناً مقترضة لتغطية ديون أخرى.

ثم تأتي فترة تحويلات الديون، ولكن هذه التحويلات انما تقلل قيمة الفائدة فحسب، ولا تلغي الدين ولذلك لا يمكن أن تتم الا بموافقة أصحاب  الديون.

وحين تعلن هذه التحويلات يعطى الدائنون الحق في قبولها أو في استرداد اموالهم إذا لم يرغبوا في قبول التحويلات، فإذا  طالب كل انسان برد ماله فستكون الحكومة قد اصطيدت بطعمها الذي أرادت الصيد به، ولن تكون في مقام يمكنها من ارجاع المال كله.

ورعاية الحكومات الأممية ـ لحسن الحظ ـ لا يفهمون كثيراً في الماليات، وكانوا دائماً يفضلون معاناة الهبوط قيمة ضماناتهم وتأميناتهم وانقاص الفوائد بالمخاطرة في عملية مالية أخرى لاستثمار المال من جديد، وهكذا طالما منحوا حكوماتهم الفرصة للتخصص من دين ربما ارتفع إلى عدة ملايين.

ان الأمميين لن يجرأوا على فعل شيء كهذا، عالمين حق العلم اننا ـ في مثل هذا الحال ـ سنطلب كل اموالنا.

بمثل هذا العمل ستعترف الحكومة اعترافاً صريحاً بافلاسها الذاتي، مما سيبين للشعب تبييناً واضحاً أن مصالحه الذاتية لا تتمشى بعامة مع مصالح حكومته. وان أوجه التفاتكم توجيهاً خاصاً إلى هذه الحقيقة، كما أوجه كذلك إلى ما يلي: ان كل القروض الداخلية موحدة consolidated بما يسمى القروض الوقتية: وهي تدعى الديون ذات الأجل القصير، وهذه الديون تتكون من المال المودع في بنوك الدولة أو بنوك الادخار.

هذا المال الموضوع تحت تصرف الحكومة لمدة طويلة يستغل في دفع فوائد القروض العرضية، وتضع الحكومة بدل المال مقداراً مساوياً له من ضماناتها الخاصة في هذه البنوك، وان هذه الضمانات من الدولة تغطي كل مقادير النقص في خزائن الدولة عند الأمميين (غير اليهود).

وحينما يلي ملكنا العرش على العالم أجمع ستختفي كل هذه العمليات الماكرة، وسندمر سوق سندات الديون الحكومية العامة، لأننا لن نسمح بأن تتأرجح كرامتنا حسب الصعود والهبوط في ارصدتنا التي سيقرر القانون قيمتها بالقيمة الاسمية من غير امكان تقلب السعر. فالصعود يسبب الهبوط، ونحن قد بدأنا بالصعود لإزالة الثقة بسندات الديون الحكومية العامة للأمميين.

Voir les commentaires

بروتوكولات حكماء صهيون/الصحافة وسيلة تحكم لتوجيه الناس الجزاء الثاني /للأستاذ الكبير عباس محمود العقاد

 

محمد خليفة التونسي

بروتوكولات حكماء صهيون

للأستاذ الكبير عباس محمود العقاد

الجزاء الثاني

الخطر اليهودي بروتوكولات حكماء صهيون

أول ترجمة عربية أمينة كاملة

مع مقدمة تحليلية في مائة صفحة

تقدير الكتاب وترجمته للأستاذ الكبير

عباس محمود العقاد

الطبعة الخامسة

1400هـ ـ 1980م

نحن اليهود لسنا إلا سادة العالم ومفسديه. ومحركي الفتن فيه وجلاديه".

(الدكتور أوسكار ليفي)

ان الصحافة التي في أيدي الحكومة القائمة هي القوة العظيمة التي بها نحصل على توجيه الناس

 

هل ينجح اليهود في تأسيس مملكة عالمية؟

 

 

الجواب: لا. دون تردد.

أن سلطة دولتهم اليهودية ـ على النمط الغريب الذي وصفنا هنا ـ شيء يختلف عما وعدتهم به كتبهم المقدسة، ويختلف كل الاختلاف عن اقامة مملكة أوتوقراطية عالمية تستعبد العالم لمصلحة اليهود على النحو الذي فصل هنا في البروتوكولات، ويجلس على عرشها مسيحهم المنتظر ملكاً وبطريركاً معاً على نحو ما يدبرون. فإن  تكوين هذه المملكة المقدسة مستحيل كل الاستحالة واقعياً لاسباب يكفي الاشارة إلى أجدرها بالذكر. وهي التي توحي بأنها تساعد على قيام هذه المملكة على حين أنها تحول دونه:

(أ) من الحقائق القائمة الآن  عملياً تشابك المصالح الاقتصادية والمواصلات ونحوها عالمياً، حتى صارت أقطار الأرض  كأنها أعضاء جسم حي واحد فلا تحدث أزمة في بلد حتى يرى أثرها في ابعد البلاد عنها. كمالا يمرض عضو في الجسم الحي الا تداعت له سائر الأعضاء بالسهر والحمى. وذلك دليل اتجاه العالم نحو الائتلاف وهو ما يعمل له اليهود ويحاولون استغلاله لاقامة مملكتهم  المقدسة.

ولكن هناك حقيقة أخرى واقعة تفسر لنا هذا الاتجاه ومداه وحدوده، وهي أن الوحدة الانسانية لا مكان لها حتى الآن  في ضمير البشر. وما يزال راسخاً في ضمير الإنسان  ولاؤه لنفسه وأسرته ووطنه ودينه. وكلها مما يحول دون قيام الإئتلاف العالمي الذي لا يرضي هذه العواطف ولا يحقق مصالح الشعوب المختلفة جميعاً.

فكيف نتصور قيامه في صورة مملكة أوتوقراطية تهدر كل حقوق الناس ومصالحهم لأجل سيادة طائفة قليلة سواء أكانت من الآلهة أم الملائكة فضلاً عن أن تكون طائفة اليهود الذين لا يعترفون لغيرهم بحق ولا يرغون له حرمة.

(ب) ما نجحت ـ في أي عصر ولا مكان ـ حركة عامة أو خاصة للجمع بين جانبين الا كانت ذات رسالة تحقق مصالحها معاً ولو كان ظاهراً فيها تسخير جانب لآخر كي يخدمه. فإذا  كانت كذلك بقيت للحركة وظيفتها وبقيت الصلة قائمة ضرورية، لأن المغلوب، لا قدرة له بدون اهدار مصالحه على التخلص من الغالب. بل تبقى الصلة ويحرص عليها الجانبان معاً ما دامت تؤدي رسالتها، ولكن كان الفريق السيد أضعف من المسود.

وهذا سر خطير من أسرار الاجتماع والتاريخ والسياسية. وهو يعلل لنا مع بساطته ووضوحه وعمقه كثيراً من مشكلات التاريخ والاجتماع والسياسة، ومن ذلك نجاح الرومان والعرب والعثمانيين في الابقاء على امبراطورياتهم حتى في عصور ضعف حكوماتهم وجيوشهم، وهو يعلل نجاح الاستعمار في العصر الحديث ثم خيبته. فقد نجح عندما كانت الأساطيل وسائل المواصلات بين اجزاء الارض،والقوة البوليسية التي تفتح البحار لكل قادر، وتحمي السفن من القراصنة، وتمنع احتكار أحد جانباً من البحار دون غيره. ونجح الاستعمار الانجليزي في الهند طويلاً، إذ كان الانجليز هم عوامل التواصل وتبادل المنافع  بين الهند وغيرها من البلاد وكانوا عوامل التواصل بين أقطار القارة الهندية المتنائية وسلطاتها المتنازعة، وكف باس كل سلطة عن الأخرى. وذلك عن طريق وحدة الحكم واللغة (الانجليزية) والتعليم (الأوروبي) والتجارة: فالهنود لاختلاف لغاتهم لا يتخاطبون الا بالانجليزية، وهناك غير اللغة من أسباب التقريب والتوحيد بين مصالح الهنود أنفسهم، وكلها لم تكن لتتحقق بغير الانجليز. فلما ساروا تحت حماية الاستعمار في طريق الاتحاد شوطاً بعيداً فطنوا إلى مساوئ الاستعمار وشدة وطأته وتطفله عليهم، مع أن هذه الشرور كانت أولاً أشد وأعنف منها أخيراً وقل مثل ذلك في قيام الكومنولث البريطانية،وقيام الخلافة العثمانية وهي في أشد حالات الفوضى والفقر والفساد. ولما استنفد الاستعمار رسالته انحل من تلقاء نفسه، وهكذا طواغيت قريش المختلفون على وضع الحجر الأسود عند بناء الكعبة إلى حد التقاتل قد اتفقوا أن يضعه أول داخل (ولو كان عبداً أو طفلاً). وهكذا تقوم الصلة بين الزوجين أحياناً وان كان كل منهما يمقت الآخر أشد المقت ولكنه يخشى عليه هبة النسيم، لأن تشابك المصالح الضرورية بينهما كتربية الأولاد يجعلها لا تتحقق الا في ظل هذه الزوجية الممقوتة.

وليس للمملكة الاسرائيلية على النحو الذي وصف اليود أية رسالة عالمية، العالم غير متهييء لها: فلا تستطيع قوى السموات والأرض أن تكره الأمم جميعاً على اهدار مصالحها من أجل اليهود ولو كانت تلك هي ارادة "يهوه رب الجنود" وفرق بعيد بين تشابك المصالح اليهودية مع مصالح الدول الكبرى والصغرى منفردة بكل دولة، وهو سر نفوذهم، وتشابك هذه المصالح مع مصالح الدول مجتمعة.

(ج) يظهر من تطور التاريخ كما يرى الاستاذ العقاد ـ أنه متجه إلى الاعتراف بالحرية والكرامة الانسانية لكل إنسان ، لأنها مناط المسؤولية الذي يميز أنساناً من إنسان ، وأمة من أمة، وهذه حقيقة راسخة في بنية الإنسان  فرداً ومجتمعاً رسوخ انسانيته، باقية بقاءها، فكل ما يصطدم بهذا الاتجاه أو يعاكسه فمصيره الانهيار.

والمملكة الاسرائيلية العالمية المرسومة هنا تهدر كل حق وكل كرامة لغير اليهود، وتحتكر لهم المصالح فوق ذلك فلا سبيل إلى قيامها.

(د) ان اليهود لا يتعاطفون ولا يتعاونون الا مشتتين شاعرين بالخطر العام ضدهم، وبأنهم ـ إذا لم يتعصبوا ويتعاونوا ـ ذائبون في الأمم لا محالة لقتلهم محلياً وعالمياً. فإذا  احسوا بالأمن نزع الشر الكامن في دخائلهم الممسوخة، وتبيغت قلوبهم بالدم الفاسد، وثارت بينهم العداوة والبغضاء، وان كرههم عنيف وقتالهم شديد، فمصيرهم ـ إذا أمنوا ـ أن يفني بعضهم بعضاً، فهم كما قال نيتشه "عش في خطر" وقد أحسن القرآن وصفهم، إذ قال: "لا يقاتلونكم جميعاً الا في قرى محصنة، أو من وراء جدر، بأسهم بينهم شديد، تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى، ذلك بأنهم قوم لا يعقلون" فمصلحتهم في التشتت وهو سبب من أسباب مكنت لهم من التسلط محلياً وعالمياً، وجنبتهم شر الخلافات الحادة بين بعضهم وبعض.

(هـ) وهناك حقيقة دون ما قدمنا أهمية، وان كانت، جديرة بالنظر ، هي قلة عددهم محلياً وعالمياً، فعددهم في العالم لا يبلغ عشرين مليوناً. ولا يمكن أن ينجح هذا العدد ـ إذا اجتمع في مكان فيتسلط على العالم، ولو اوتي كلم نهم من القوة العقلية والخلقية والعضلية حظ مائة إنسان . وان نجاح اليهود مشتتين مقنعين في النفوذ العالمي شيء ونجاحهم مجتمعين مكشوفين شيء آخر. وسواء أكان القائم بالمشروع والواعد به إلههم "يهوه رب الجنود" أم اجتمعت عليه ووعدت به آلهة السموات والأرض ـ فليس هذا المشروع قابلاً أن يتحقق ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً.

13 ـ المبادئ الصهيونية شر من المبادئ المكيافيلية :

ومما لوحظ على البروتوكولات منذ ظهروها في الروسية حتى انتشارها في لغات أخرى أن بعض الطغاة وأعوانهم يتخذونها دستوراً لهم في الحكم والسياسة جزئياً أو كلياً، وقد يجنح ذلك ببعض المتعجلين إلى مؤاخذة نقلتها في ذلك كأنهم الذين أغروا أولئك الطغاة بالطغيان وعلموهم وسائله، وكأنما أولئك الطغاة لو لم يقفوا على هذه الوثائق قلما نزعوا إلى الطغيان ولا عرفوا إليه سبيلا.

والملاحظة لا تخلو من صحة وعدل، ولكن المؤاخذة من جميع وجوهها باطلة ظالمة، وهي فوق ذلك سخيفة، والداء كما يعلم المطلعون قديم.

فمما صرح به روزنبرغ الذي كان يلقب "فيلسوف النازية" انه اطلع على البروتوكولات وانتفع بها في وضع فلسفته السياسية، وكان عوناً للطاغية هتلر في سياسته القومية والعالمية التي تشبه سياسة البروتوكولات مع وضع الألمان منها مكان اليهود ليكون له سلطان أمته، ويكون لأمته سلطان العالم، وقد اضطهد اليهود وفق الوسائل التي رسمتها البرتوكولات فجرعهم ما أعدوا للعالم من الزعاف والزعاق.

ومهما يكن من تأثير روزنبرغ البروتوكولات في فلسفته السياسية، ثم من تأثيره في هتلر ـ وهذا ما لا دليل عليه ـ فإن  هتلر ما كان ليطغى لولا أحوال أمته الجغرافية والتاريخية قديماً وحديثاً، وهذه الأحوال وحدها هي التي تمكن كل حاكم لألمانيا من الطغيان سواء كان كأكبر أمرائها في ضخامة الحسب والنسب، أو كان الجاويش النقاش المعتوه هتلر في قماءة حسبه ونسبه.

ومن يطالع تاريخ الأمة الألمانية في القرنين الأخيرين ولو بالاجمال، ويقف على شيء من روحها القومية، لا يعجب لاحتمالها ما يسومها حكامها من استبداد مع تقدمها في الثقافة والحضارة، وهو استبداد لا تطيقه امة أقل منها عدداً وثقافة وحضارة لو كانت أحوالها التاريخية والجغرافية خيراً من أحوال هذه الأمة الضخمة. وكذلك من يطالع لمعاً من الفلسفة السياسية الألمانية ونظرياتها في الدولة قبل هتلر لا يعدم فيها كل جذور السياسة الهتلرية عند أكبر فلاسفة الألمان مثل كنت وهيجل ونيتشه، وكلهم قد ماتوا قبل ظهور البروتوكولات، وقبل تكوين روزنبرغ فلسفته السياسية التي لا تعدو أن تكون صورة ناصلة مضطربة للفلسفة السياسية عند من سبقوه من كبار فلاسفة الألمان، وان كانت صورته أكثر عصرية.

والمطلعون على فلسفة التاريخ يعلمون من حقائقه منذ أقدم العصور إلى أحداثها أن العلاقة بين الحاكم والمحكوم في أمة إنما تقوم على روح الأمة وأحالها التي تكونها وتجددها في بطء وأناة مفرطة ، وقد صورت هذه العلاقة أبلغ صورة وأوجزها في إحدى جوامع الكلم النبوية "كما تكونوا يولّ عليكم".كما صور الزعيم الجاهلي "الأفوه الأودي" أهم جوانب هذه العلاقة على اختلاف أحوال  الأمم الاجتماعية والسياسية في أبياته الحكيمة البليغة إذ قال:

"والبيت لا يبتنى الا له عمد            ولا عماد إذا لم ترس أوتاد

فإن  تجع أوتاد وأعمدة                   وساكن بلغوا الأمر الذي كادوا

لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم   ولا سراة إذا جهالهم سادوا

تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت   فإن  تولت فبالأشرار تنقاد

إذا تولى سراة الناس أمرهم            نما على ذاك أمر القوم فازدادوا"

وكذلك ألمع أديبنا المصري السيد توفيق البكري إلى أساس الطغيان، إذ قال على نور ماتقدم وغيره.

"لا تعجبوا الظلم يغشى أمة             فتبوء منه بفادح الأثقال

ظلم الرعية كالعقاب لجهلها             ألم المريض عقوبة الاهمال

وقد يعلم المطلعون على التاريخ أن الطغيان أعرق اساليب الحكم في اعرق عصور الهمجية وأن صور أساليب الديمقراطية تختلف اختلافاً كبيراً في بواعثها ووسائلها وغاياتها ودعاواها الصحيحة والزائفة ثم في مظاهرها أيضاً، باختلاف بيئات الأمم واحوالها وخلائقها، وإما أسلوب الطغيان فإن  حكوماته كالتوائم ومظاهره حيث كان "قريب حين تنظر من قريب" كما قال حكيمنا المعري، وقلما تختلف أي صورتين للغطيان مع تباعد الأزمنة والأمكنة. كما أن مرجعه في النفوس وحد هو اضمحلال الجماعة لتخلف وعيها السياسي، أو اضطراب معايشها، أو تفكك أواصرها، أو تخادل هممها، أو فتور نخوتها، وحيث يكون القصور عن غفلة أو ضعف تقوم وصاية الطغيان بخداعه وغشمه، وأما حيث لا غفلة فلا خداع، وحيث لا ضعف فلا غشم، ولا حاجة بعد ذلك إلى وصاية طاغية ولا قيام لطغيان، انما هي ثقة بين الكبار والصغار تحفز الجميع إلى التعاون بالقسط على جلب المنافع ودفع المضار مشتركين، وكل شريك وحظه من القوة والامانة.

ثم من الفرصة المتاحة عن تراض أو نحوه بين الكبار والصغار، مع بقاء الكبير على كبره دون تيه ولا تطاول، وبقاء الصغير على صغره دون خزي منه ولا ذلة.

ومن هذا العرض يظهر لنا السخف والتهافت في المواخذة التي يعقب هبا النقاد المتعجلون على نقل البروتوكولات بين اللغات، ونشرها بين الأمم ليحذروها الخطر اليهودي، مع ان هذا النشر والتحذير واجب حتم على كل من استطاعه بقوته وأمانته وفرصته.

وهذا النوع من المؤاخذات السخيفة المتهافتة التي ينزلق إليها  الفكر الضيق الطائش بلاء قديم أيضاً في تاريخ البشر، فعندما نشر أديبنا الجاحظ قبل أحد عشر قرناً كتابه "حيل اللصوص"آخذه بعض معاصريه وتابعيهم بين اعدائه واعداء مذهبه الاعتزالي بأنه يروج هذه الحيل فيعلم السرقة ويغري بها، كأنهم لم يفطنوا إلى حقيقة لا خفاء فيها على نظر بريء من الغرض، هي أن الجاحظ أراد من كشف هذه الحيل تحذير الناس من الوقوع فيها، وتبصيرهم بها حتى لا تكون أموالهم وأرواحهم نهباً يسيراً للمحتالين، وكذلك اتهموا بتعليم التجار الغش واغرائهم به حين كتب يكشف وسائل غش السلع، ولم يكن الرجل في هذه التهم الا مظلوماً في نيته ونتيجة عمله معاً، فإن  عدد الاشرار من اللصوص وغششة التجار لم يزد واحداً بعد انتشار كتب الجاحظ في حيل اللصوص وغش التجارة،بل نقص عدد المخدوعين كثيراً.

وهل كان للجاحظ وغيره من ذوي الاقلام ولا سيما من ينهجون نهجه في النية والتأليف الا كمن يرفع مصباحاً في طريق كثيرة العقبات والمنعطفات والمعاثر والمزالق كي يكشفها للسارين فيحذروها، وفيهم البررة والفجرة؟.

من هؤلاء السارين من خرج مستضيئاً بالمصباح إلى حيث يصلي لله، أو يزور صديقاً، أو يعود مريضاً، أو يصل رحماً، أو يقضي لنفسه أو لغيره حاجة في حق، أو نحو ذلك من أعمال البر، ومن السارين لاشك من يخرج مستضيئاً بالمصباح طمعاً في السطو أو الغيلة أو الريبة أو نحوها من أعمال الفجور، ولكن أيقترح عاقل ترك الطرق مظلمة لتعجيز أولئك كالفجرة ليلاً عما يجرمون؟وماذا يمنع من المضي مع هذا الاقتراح السخيف إلى مداه فنعترض على شروق القمر ثم شروق الشمس بحجة أن الظلام من عوائق الجريمة والنور من ميسراتها والمغريات بها أحياناً؟ ثم أليس النور عوناً للشرطة حماة المن على مطاردة المجرمين؟.

لئن كان أحد أولى بالمؤاخذة على ما سطر فهو مكيافلي صاحب كتاب "الأمير" The prince الذي فصل بين السياسة والاخلاق، وسوغ فيه مبادئ الحكم المنافية للآداب الانسانية، ومن أفظعها مبدأ "الغاية تبرر الوسيلة" حتى استحقت كل سياسة غاشمة خادعة دنيئة أن تنسب اليه فيقال انها

"سياسة مكيافلية".

ولقد نسب إلى كتاب ذا الفيلسوف أنه أغرى كثيراً من الحكام بالطغيان ولا نجد حجة واحدة على صحة هذه التهمة، أو لا نجد حاكماً كان باراً في سياسته فمسخته قراءة الكتاب طاغية، أو حاد عن العدل واللين إلى الظلم والقسوة، ولم يزد الطغاة واحداً بظهور مكيافلي وكتابه، ولا استفاد الطغاة ولا أعوانهم من ذوي الألسنة والأقلام مسوغاً جديداً للطغيان من كل ما حشد هذا الغر المغرور في كتابه الأمير وسائر كتبه، ولا من كل ما حشد أمثاله من فلاسفة السياسة. وكل ما استفاده قراؤها هو ما استفاد قراء كتب الجاحظ في حيل اللصوص وغش التجارة، وان اختلف المؤلفان في ذلك غرضاً وأسلوباً، فالجاحظ لم يكن لصاً ولا مسوغاً للصوصية، ولا تاجراً غاشاً ولا مسوغاً للغش في التجارة، ومكيافلي لم يكن طاغية وان سوغ لبعض الحكام الطغيان، وكلاهما صاحب بحث ونظر لا صاحب تدبير وعمل، وكل حوله وحيلته ان يكتشف ثم يكشف لغيره وسائل أصحاب  الحولة والحيلة، وان استهجن الجاحظ مسلك مجرميه عن فطنة وكرامة، واستحسن مكيافلي مسلك مجرميه في غفلة لا مهانة .

ونقلة البروتوكولات في تراجمها المختلفة أشبه بالجاحظ في النية والعمل والغاية، وان كان كاتبها ومقروها الصهيونيون أشبه بمكيافلي عملاً، وشراً منه في نيته وغايته،  وهم يغترفون من كتابه معظم أسسهم وتفسيراتهم السياسية ولا سيما في القسم الأول من البروتوكولات، كما ألمعنا إلى ذلك في بعض المواضيع، ومن الفروق بين مكيافلي وبينهم أن نظرته الاجتماعية جزئية ونظرتهم شاملة، والنطاق الذي يستبيح هو فيه مبادئه غير الأخلاقية لا يتعدى دولة محدودة في بقعة لفترة معينة تنتهي بانتهاء الفتنة فيها وكبح أصحابها الذين مزقوا الأمة وعاثوا فيها فساداً، والنطاق الذي يستبيحون فيه مبادئهم غير الأوقات سواء كانوا في الطريق إلى السلطة أو كانوا على قمتها.

والطاغية عند مكيافلي لا ينكر الأخوة الانسانية اساساً بينه وبين المفسدين من أصحاب الفتن، ولا يفترض العداء الأصيل الدائم بينه وبينهم، فضلاً عن أن ينظر هذه النظرة إلى سائر الرعية في الأمة  ومكيافلي لا يسوغ للطاغية وسائله الاجرامية الا مع هؤلاء المفسدين الذين يعولون في سلطانهم على نشر الفتن في الأمة وحماية كل فتنة بالعنف والخديعة. والطاغية بين أعدائه المفسدين كما تعرض الصورة المكيافلية في ابشع الأوضاع انما هو لص بين لصوص، ولكن اللص الطاغية أبعد همة واعظم كفاية وأشد قوة، ثم هو بعد ذلك ألين مساساً بسائر الرعية وأقرب إلى مصلحتها العامة وأنزع إلى خيرها الشامل، ومن هنا تسوغ له الشنع معهم، وان كان هو وهم لصوصاً في معاملة بعضهم بعضاً.

أما الطغيان الصهيوني في البروتوكولات فهو قائم على انكار الأخوة الإنسانية أساساً بين اليهود الطغاة وسائر الأمم، وهو يفترض العداء الدائم بين اليهود والطغاة حتى سائر الرعية أو الأمم لاختلافهم عنهم في أصل الطبيعة وأساس الاجتماع، وهذا أشد أنواع الطغيان اجراماً وخبثاً.

ومكيافلي لا يسوغ لطاغيته جرائمه الا لدفع مكروه أكبر في نظره ونظر كل حصيف. هذا المكروه هو اختلال الأمن والنظام في أمة حين تنازعها سلطات ظالمة متدابرة الأهواء والمصالح، كل همها استنزاف خيرات الأمة واثارة الفتن بين صفوفها أو ابقاء الفتن الناشئة بينها. كان هؤلاء المتسلطين المتنازعين عصابات اللصوص أو القراصنة أو قطاع الطرق في البحر والبر ويتنازعون السلطة، وهمهم جميعاً أسلاب المارة الوادعين في الطريق، فيحاول الطاغية عندئذ القضاء على هذه العصابات بوسائل من جنس وسائلها دون أن يتسلط مثلهم، بل ليعيد الأمن والنظام إلى الجميع. وذلك قول الداهية الأريب عمرو بن العاص في وصية ابنه:

"يا بني، موت ألف من العلية أقل ضرراً من النقاع واحد من السفلة. يا بني، إمام عادل  خير من مطر وابل، وأسد حطوم خير من إمام ظلوم ،وامام ظلوم غشوم خير من فتنة تدوم".

وأما حكماء صهيون أو حمقاها في البروتوكولات وغيرها من أسفراهم فطغيانهم هم وسائر اليهود على الأمم هو طغيان رؤساء القراصنة وقطاع الطرق بمعونة رجالهم ضد المارة الوادعين في البحر أو البر، وليسوا في شيء من مكيافلي الذي يكتفي بتسجيل حركة الطغيان في ذلك "النطاق المحدود" وأحياناً يسوغه عن غفلة وحسن نية لا عن ضراوة بالشر ولا رغبة في الفتنة والفساد كاليهود.

وطاغية مكيافلي بمثابة الشرطي الذي يتحمل مسؤولية الأمن والنظام بين الناس، فيحارب العابثين بما يبدو له من وسائل، ولو كانت من جنس وسائل العابثين، وقد يخون أمانته عن اختيار أو اضطرار فيسطو على الوادعين بالأذى والسرقة أحياناً، ولكنه لا ينسى أن أصل عمله هو كفالة الأمن والنظام، ولكن طاغية اليهود مع سائرهم تجاه غيرهم إنما هو رأس عصابة من العابثين لا هم لها فيما بين أنفسها الا  السطو على الوادعين، ولا شأن لها بالأمن والنظام إلا حيث يمكنها ذلك من زيادة استنزاف أموال الناس لمصلحتها.

وأخيراً حكماء اليهود واسائرهم انما هم كلصوص الجاحظ وأما نقله بروتوكولاتهم فانما هم كالجاحظ الذي اكتشف حيل أولئك اللصوص فكشفها للناس ورجال الأمن والنظام رغبة في حماية الأرواح والأعراض والأموال.

وأكبر مسؤوليات أصحاب البروتوكولات هو النية السيئة فيها ثم الخطة الشيطانية ضد سائر الأمم لهلاكها، ولولا ذلك لما زاد كتابهم على كتاب مكيافلي وأمثاله في الفائدة والضرر، وربما كانت فائدة كتاب مكيافلي أكبر من ضرره لأنه بيكشف للناس مبادئ الطغيان ووسائله وجنايته على الأرواح والأخلاق، والملكات والأذواق، والجهود والأرزاق، ولا يحول حاكماً من العدل إلى الطغيان

  ـ موقف المفكرين في حرب الصهيونية:

أما هذه الملحمة بيننا وبين الشعب اليهودي الذي أحذر خطره، وأحذر الناس إياه فأنا فيها كما قال الحارث بن عبادة الزعيم الجاهلي:

"لم أكن من جناتها علم الله واني بحرها اليوم صالي"

وأما مكاني منها فهو مكان الغيور على الانسانية أن يستهان بحرمانها وقيمنها مهما يكن الباعث أو الوسيلة أو الغاية من هذه الاستهانة، فإن  العالم كله لأهل للعنة والهوان، إذا تواطأ بهما على الاستهانة بكرامة انسان واحد أو القسوة على حيوان واحد، فكيف لا يغضب أهل الخير والمروءة حين تتواطأ شرذمة من البشر قلت أو كثرت كما يتواطأ اليهود على الاستهانة بسائر الأمم واحتقارها  وإهدار كيانها وحياتها جملة، لا لباعث الا الكبرياء والأثرة التي تملي لليهود أن يعتقدوا انهم شعب الله المختار، ,ان سائر الأمم متاع لهم لا قيمة له الا بقدر ما ينفع اليهود أغلظ أنواع المنفعة.

والله يعلم أنني لا أجاهد الخطر اليهودي الا عن غيرة انسانية قبل أن أجاهده عن غيرة قومية أو غيرة دينية، وليس  بيني وبين هذا الشعب ترة شخصية، فما أعرف أحداً منه نالني بسوء خاص، بل أراني مديناً بحظ من الفضل لم تلقيت دروسهم أو قرأت كتبهم من أبنائه، كما أرى الأمم مدينة له ببعض ما علم وعلم، وإن كنت أرى أن حظه فيما أخذ منها في عالم الثقافة أضعاف  ما اعطاها، وأكبر من ذلك ما أخذ منها في عالم الحضارة ولم يعطها قط الا حظاً لا يؤبه به في كثير ولا قليل، فقد كان الشعب اليهودي منذ ظهر عالة على من حوله من الأمم في كل وجوه النشاط الثقافية والحضارية كما كان عالة عليها في اكتساب الرزق والحماية.

وليس هتافي هنا بالخطر اليهودي صيحة حرب مؤقتة فحسب بسبب الصراع القائم بيننا وبينه اليوم، ولا صيحة موتور فحسب من صراع سابق أثارها صراع اليوم، بقدر ما اعد هتافي به صيحة انسانية من خطر دائم لا سلام معه ولا راحة منه للعالم الا ان يغير هذا الشعب ما بنفسه من آثار تعاليمه الهمجية كما دلت عليها مواقفه العدائية الشريرة تجاه سائر الأمم في تاريخه الطويل، وانه لتاريخ باك ومبك بما جناه على نفسه بما في نفسه من بغضائه الأمم وسعيه في خرابها وفقاً لروح تعاليمه الشيطانية ونصوصها الفاضحة.

ونستطيع أن نجمل ما بنفس هذا الشعب تجاه سائر الأمم، بأنهما ينظر إليها  نظرة "شيئية" كأن هذه الأمم أشياء جامدة لا حس لها ولا ارادة ولا فهم، فليس لها أدنى حظ من كرامة ولا حق، وهذه النظرة أو الفلسفة "الشيئية" تهدر حرمة الانسانية بل حرمة الحياة أو الحيوانية، وهي أحط من نظريتنا نحن إلى الحيوانات، لأن نظرنا إليها  أخلاقي، فنحن نشعر دائماً بالعطف عليها، ونوجب غالباً على انفسنا البر بها وهذا يحملنا على أن نعرف لها حرمة الحياة ولو كانت أبدة أو مفترسة، فان نؤذيها بلا ضرورة، ولا نقسو عليها عند احرج الضرورات حتى نتأتم ونغتم. والندم من آيات التقوى، وبه تطهر النفوس.

وأن نظرتنا إلى الحيوانات الاجتماعية الداجنة التي طال الفنا لها ـ فصرنا وإياها نتبادل الشعور والفهم ـ لهي نظرة أعلى من ذلك، لأنها تجاوز بنا العطف إلى المودة، وترتفع من البر إلى أفق الشعور بالوشائج النفسية الحية بيننا وبينها كأنها صداقة نفوس أو قرابة لحم ودم.

ونظرتنا هذه أو تلك إلى الحيوانات آنسها وآبدها أنبل وأكبر إنسانية من نظرة اليهود ان ندعوها كنظرتهم "شيئية" وان لم تبلغ نظرتنا إلى انس الحيوانات وآبدها أن تكون تناسخية أو برهمية في التقديس أو العبادة، ولا أن تكون صوفية كنظرة بعض القديسين وهو يناجي الطير فيدعوه "أخي" إذ يشعر له في عمق بصيرته وسعة روحه وصفاء عنصره بوشائج الرحم الحية البعيدة بينه وبين الطير.

بل أن نظرتنا إلى كثير من الجمادات أكرم ,ابر من هذه النظرة الشيئية اليهودية الينا فقد ارتقى فينا الاحساس بقيم الجمال والخير والحق عن طريق الدين أو الفن أو العبادة أو العشرة أو الحاجة أو غيرها من طرق الحياة التي يهدينا الله خلالها اليه، فصرنا أحياناً ننظر إلى كثير من الجمادات حولنا كأنها بعض حياتنا ونعرف لها من الحرمة والكرامة ما نعرف للأحياء من الحيوانات بل الناس، بل الأصدقاء والأقرباء، وإن لم نكن مؤمنين بالحلول ولا بوحدة الوجود، وأياً كان الدافع بنا إلى هذه النظرة الناسوتية  ـ وهي عميقة القرار في أغوار طبائعنا موصولة الجذور بجذور الحياة فينا ـ فهي ليست كما ينظر اليهود الينا نظرة شيئية مقدرة بالمنافع المادية الغليظة القريبة وحدها لصاحبها وحده دون سائر المنافع والمتع الانسانية الرفيعة من وجدانية وعقلية وذوقية وأخلاقية تعود على صاحبها أو غيره من البشر وعامة الاحياء الشارعة.

واذا وصفت هذه النظرة أو هذه الفلسفة اليهودية بأنها "شيئية" فهو غاية وسع اللغة وغاية علمي بها مع ما في هذا الوصف من قصور، ولكن بيان هذا المصطلح هو الذي يجعله وافياً كما يفي كل مصطلح بدلالته، ولا فإن  نظرة اليهود الينا أحط من نظرتنا الانسانية إلى الأشياء الجامدة حولنا كم وضحنا من قبل، ونحن لا ننظر إليها  كأنها أعداؤنا، وكان من واجبنا إذن أن ندمرها ونرى أن افسادها قربة إلى الله، كما ينظر اليهود الينا بعيون البغضاء، ويرون فيما أمرهم به ربهم "يهوه" أن يسلطوا علينا عوامل الفساد والابادة ابتغاء مرضاته وطمعاً في مثوبته وتوقياً لغضبه إذا قصروا في تدميرنا، فإن  لم يفعلوا ذلك فهم الآثمون المستحقون عنده وعندهم لأبشع صنوف النقمة والنكال.

ولا يكن ذلك فأي مسوغ وجداني أو عقلي أو ذوقي أو أخلاقي، بل أي مسوغ اقتصادي نفعي غليظ بمعزل عن هذه البغضاء الجنونية، ولو في أعرق الشرائع الهمجية، يسوغ لغير مجنون أن يبدأ ضعيفاً أو قوياً من الأفراد أو الفرق بالبغضاء ثم الغيلة، حتى إذا فتح بلداً لم يكتف بالتسليط عليه بل قتل محاربيها ولو كانوا مدافعين لا مهاجمين، ثم استأصل كل نسائها واطفالها وشيوخها ثم جميع غنمها وحميرها وسائر حيوانها، فإذا بلغوا بها غاية التفظيع والنكال أحرقوا مبانيها فتصير أنقاضاً ويباباً

هكذا تقول التعاليم اليهودية كما تذكر توراتهم التي ينسبون إلى موسى كتابتها وحياً من ربهم "يهوه" اله الجنود، وكما توضح سائر كتبهم المقدسة، وهم لا يدينون الا بهذه التعاليم، ولا ينفذون غيرها في معاملة سائر الأمم، وبوحي من هذه التعاليم رسخت في نفوسهم بغضاء الأمم، ونزع عنها ما اشتهروا به من الشغب والشكاسة والمكر السيء في معاملة غيرهم وفي معاملة بعضهم بعضاً، فكان تاريخهم سلسلة من المؤامرات والفتن والحروب الدموية فيما بين بعضهم وبعض وفيما بينهم وبين سائر الأمم، وكانت حروبهم ولا سيما الخارجية وحروب استئصال، كما فعلوا مع سائر القبائل التي التحموا بها في فلسطين حين دخلوها قديماً، وكما فعلوا بكثير من القرى والمدن حين اقتحموا فلسطين منذ سنين، ثم اجلوا عن قسمها الذي قامت فيه دويلتهم إسرائيل  سكانه الأصلاء من العرب، عجزوا عن استئصالهم من جانب، وزعزعة للدول العربية باجلائهم إليها  من جانب آخر.

وهذه التعاليم التي تسوغ كل هذه الفظائع قديماً وحديثاً، بل تباركها وتفاخر بها جهاراً لا يمكن ان تصدر عن نظرة أخلاقية Moral، أو نظرة لا أخلاقية Amoral أي بمعزل عن الأخلاق، فتوصف بأنها شيئية فحسب كنظرنا إلى الجمادات، ولكنها تصدر عن نظرة غير اخلاقية lmmoral، أي نظرة ضد الأخلاق، فهي نظرة شر من النظرة الشيئية أو هي شيئية هدامة، وهذا هو وصفها الذي ينبغي لها، ونحن حين نكتفي بأن نسميها "شيئية" من جانب التيسير أو التخفيف في التعبير، فنحن نقصد بها ما فيها من معنى الهدم، ولهذا نقاومها كما ينبغي أن نقاوم المبادئ الهدامة التي يسلطها دعاة الفساد من اعداء الانسانية على المجتمعات البشرية افراداً وطوائف. ليرجعوا بها القهقري إلى ما قبل عصور الوحشية، ويمنحونها خلائق شراً من الوحوش الآبدة الضارية في الأدب والكرامة.

وهذه هو تقديري للخطر الاحمق، ليس غرضي منه اهدار آدميتهم ،ولا تحدي ظلمهم باضطهادهم افراداً وفرقاً، بل الفطنة الى ما يبيتون للعالم من وسائل التدمير، ومقاومة ظلمهم حيث نجم في ابانة حتى لا يغلظ سلطانهم فيتمكنوا من نشر الفساد بين العباد، وإن كنت اراهم واهمين غاية الوهم في حلمهم بالتسلط على العالم مهما يبلغوا من الحول والحيلة.

وهذا هو موقفي الصريح من الخطر اليهودي، ولم اقصد فيما اكتب محذراً منه ان اغري دولة أو شعباً باضطهادهم كما وهم محرر يهودي في صحيفة Actualitee  التي كانت تظهر في مصر منذ سنوات. حين كتبت منبهاً إلى هذا الخطر فزعم أني أغري باضطهادهم هنا أو هناك، وأدعى ـ كما قال ـ انني اتمحل لهم الذنوب كما يتمحلها للكلب اصحابه، حين يريدون اغراقه على ما ورد في أحد الامثال التي يحسن حفظها ولا يحسن موردها الصحفي الأريب.

وموقفي كما يراه المنصف انبل مما وهم الصحفي اليهودي من جانب وأعمق من جانب آخر، هو انبل لأني اعترف بالآدمية لكل يهودي وأن كنت أعتقد أنه وفق عقيدته يهدر آدميتنا، كما أني اعترف له بكل حرمات الآدميين وحقوقهم، وان كان هو لا يرقب فينا حرمة ولا يصون لنا حرية، ولست احاسبهم على ما اشربت قلوبهم من بغضائنا واحتقارنا إذ لا يحاسب الإنسان  على نياته الا الله، وان كنت احذر بمليء فمي النيات الشريرة التي يجارون بها بطراً وفخاراً، وغاية وسعي بعد ذلك أن اسلم بالواجب الذي لا مفر منه ولا حسباهم على اعمالهم بالعدل دون ان نخشى لومة لائم، لأنهم ليسوا فوق المسؤولية ولا  دونها، ومن موجبات الدقة في حسابهم ما يجاهرون به من اغراضهم الشريرة لا فساد الامم وان فاتهم سلطانها.

وموقفي اعمق من جانب آخر، فأنا اضع نصب عيني هذه النيات التي تؤحي بها إليهم تعاليمهم الهمجية، وهي ظاهرة في كل ما لهم من مساع واعمال، فأنا لا احذر خطرهم لأنهم حاربوا قومي أو يحاربوهم فحسب. ولا لأنهم اقتطعوا إسرائيل  من فلسطين فصاروا العدو القريب الدار أو القائم في صميم بلادنا فحسب، وان كان كل اولئك من دواعي الالتفات إلى هذا الخطر، بل أنا احذر خطرهم على الانسانية ايضاً، ولو جلوا عن بلادنا إلى أي بقعة في العالم، لأنهم حيث كانوا أعداء الانسانية الذين يتربصون بها الدوائر، ولم تعد اقطار الأرض اليهم دوائر مقفلة: كل دائرة قائمة بنفسها معزولة عن ابعدها، بل هي دوائر متداخلة كل منها واغلة في سائر الدوائر، بل انها ـ مع توادها بل تعاديها، وبرضاها وعلى الكره منها ـ كأنها الجسد الحي إذا اشتكى عضو منه تداعى له سائر اعضائه بالسهر والحمى كما تدل على ذلك أوضح الدلالة واغناها احداث السنوات الأخيرة.

فحيثما قام لليهود سلطان وهم على هذه البغضاء للأمم فهم خطر على كل من فيها مهما يبعد عنهم موطنهم أو تنقطع بهم صلته في ظاهر الأمر.

ولهذا تبقى مسؤوليات المفكرين والساسة المسؤولين عن الأمم قائمة امام هذا الخطر بعد أن يفرغ الجند من حسابهم معه بالنصر أو المتاركة أو المهادنة أو الصلح ولا ينبغي لصاحب قلم ان يغمده ويغفو عنه ولو ألقى الجندي سلاحه ونام ملء جفنيه "يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه، قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام، واخراج اهله منه أكبر  عند الله، والفتنة أكبر  من القتل، ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم ان استطاعوا".

وهذا صوت الحياة، فإن  لم يكن منهم قتال وقتل تكن فتنة شر واكبر من القتل.

واذا اغمد السيف حين لا قتال فلا يغمد القلم ما قامت الفتنة، وهي قائمة على الدوام.

ولا مفر من قتال كل معتد أثيم حيث ارتفعت يده بالسيف ولسنا نرى "الكف" فنقول لليهود امثالهم ما قال أحد ابني آدم لأخيه فيما روى القرآن الكريم "لئن بسطت الي يدك لتقتلني ما انا بباسط يدي اليك لاقتلك، اني اخاف الله رب العالمين" فنحن نخشى الله كهذه الخشية، ولكنا من أجل هذه الخشية نفسها نلقي سيف الباغي بسيف مثله كرامة للحق الذي امرنا الله بحفظه وفداء في سبيله.

وليس باعثاً على جهاد الخطر اليهودي ونحوه حيث جاهر بالقتال أو الفتنة هو الشعور الديني أو القومي فحسب، بل هو الشعور بالمسؤولية الاخلاقية الانسانية، وليس سندنا هنا هو مجرد الاخلاق الاجتماعية التي نستمدها من المجتمع في بقعة في زمن محدود، بل شعورنا بالمجتمع الاوسع الي يشمل الانسانية في جميع الإعصار والأمصار، ثم ينداح هذا الشعور حتى يلتقي بجذور الوجود متضامنا مع كل ذي عقل وإرادة أو كل ذي مسؤولية فيه بقدرة من القوة والأمانة.

فهو شعور لا تنحصر تبعته أمام فرد ولا طائفة ولا امة ولا مجموع الأمم على اختلاف الأزمنة والأمكنة، بل يتناول الكون كله جملة بسماواته واراضيه، وما وراء ذلك من قوى مدبرة له  ومدبرة معه ومدبرة به. ومن معان هي ألطف من أن يحيط بها الا الله، واظهر من أن لا يتأثر بها حي ولا  جماد وان جهلها غاية الجهل. واذا كان المرجع القريب لهذا الشعور هو المجتمع الذي يحيط بنا في اصغر صورة ثم اكبرها فمرجعه البعيد هو الضمير الذي امتلأ بتاضنه مع الكون كله في كماله ونقصه وقوته وضعفه. وبهذا القسطاس الاخلاقي الكوني أدين نفسي وأدين غيري في الوجود، وازن كل ما فيه من أعمال  وقيم ومذاهب، ومن كان يحس بتضامنه هكذا مع الكون كله لم يحس بالوحشة ولو تخلى عنه كل البشر، ولا وحشة مع انس الضمير بهذا التضامن الابدي.

وعقيدتنا التي هي عزاؤنا وقوتنا في هذه الملحمة بيننا وبين الصهيونية ومثلها ان حربها فريضة انسانية وليست فريضة قومية فحسب، وفي كل فريضة انسانية إنما نعمل على قدر ما توجب علينا قوتنا وامانتنا، لا لأن أحداً يطلبها منا، فنرضيه أو يرضينا إذا أديناها، ويؤاخذنا إذا قصرنا فيها، فإن  هذا الشعور مرجعه الضمير، صوت الله في نفوسنا، والروح القدس الذي لا سلطان لاحد عليه، وهذا الشعور نوع من الحب الذي يغتبط بما يعطي لا بما يأخذ، وهذا ضرب من الفضيلة في أعلى طبقاتها لا يبلغها الا المقربون وكل ميسر لما خلق له، وليس للانسان الا ما سعى، وكل امرء بما كسب رهين.

  ـ خطاب إلى العرب:

وكل هذا لا يحملنا على الاستخفاف والتهاون امام الخطر اليهودي الذي وضحناه في الفقرة السابقة. فنحن لا نستبعد قيام دولة إسرائيل  في فلسطين كلها ـإذا لم يتنبه العرب إليها  ويحطموها قريباً ـ وقد تنجح في بسط سلطانها على ما هو أوسع. ولكننا نعتقد أن قيامها منوط بتهاون العرب وببقاء سيطرة الأجانب على الشرق الأوسط وخصوصاً قناة السويس: مفتاح الخطر، ولولا هذا لقضي على إسرائيل  في بضعة أيام. فاسرائيل قائمة على أن نعاونها ويبقى الأجانب في اقطارنا.

ثم ان الموازنة بين قوة العرب وقوة اليهود لا توحي باليأس، ما دام العرب قادرين على التخلص من نفوذ المستعمرين بينهم ومقاطعة اسرائيل، ونعتقد أن المعركة الجديدة الحاسمة لم تبدأ بعد. ولم تبذل بلاد الشرق الأوسط لا سيما العربية كل وسعها. وليس المهم في الصراع ـ كما قال تشرشل ـ كسب المعارك بل كسب الحرب. والدول العربية لا يمكن أن تتحطم من قوة خارجية الا بعد أن يتصدع بنيانها داخلياً. فليجدد العرب بنيانهم الداخلي، ولينقوا أوطانهم من العناصر المتطفلة عليهم، وليحفظوا أنفسهم من الأدناس. فطالما كانوا كذلك فهم بخير، ولا محل إزاء ذلك للتشاؤم. ولا يهم توحيد الأقطار العربية شكلاً تحت حكم واحد. بل حسبهم ان تكون كل دولة قوية في ذاتها، بثروتها وجهود ابنائها وقوة عقولها وأخلاقها، ولو لم تتحد مع غيرها في الحكم.

أن الجسم القوي لا تقتله الأمراض وان أوهنته، فليقو كل منا جسمه مع الحذر من التعرض للأوبئة دون ضرورة، وليحفظه سليماً. ولست انصح العرب نصحية نيتشه "عش في خطر"لأن الخطر يتخلل صفوفهم ويحيط بهم من كل جانب. فهم يعيشون فعلاً في خطر من شهوات أنفسهم ومن أعدائهم ولكني أنصح لهم أن يدركوا الخطر الذي يعيشون فيه، لا سيما جانبه الداخلي في  سرعة وحزم. وليغيروا ما بأنفسهم حتى يغير الله ما بهم، فيبعدوا الخطر عن أنفسهم قبل فوات الأوان.

أيها العربي، أصلح أولاً نفسك ينصلح من حولك كل شيء، "والعصر إن الإنسان  لفي خسر. الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وتواصوا بالحق، وتواصوا بالصبر".

مصر ـ كوبري القبة

10 سبتمبر سنة 1951

محمد خليفة التونسي

القِسمُ الثَاني

المترجمات

1 ـ تصدير الطبعة الانجليزية الخامسة للبريطان.

2 ـ مقدمة للأستاذ الروسي سرجي نيلوس.

3 ـ بروتوكولات حكماء صهيون.

4 ـ تعقيب للأستاذ سرجي نيلوس.

تصدير الطبعة الخامسة للترجمة الإنجليزية

إن نفاد طبعة أخرى أيضاً من هذا الكتاب ليدل على أنه لم ينقص تلهف الناس على استقبال أخبار بروتوكولات صهيون Protocols Of Zion، وانه ليزداد وضوحاً في كل يوم أن سياسة البروتوكولات الآن  تطبق بعنف على الأمميين، لأن حكوماتها كما يفاخر المستر إسرائيل  زانجفيل Mr. Israel ZangWill مطوقة باليهود ووكلائهم. وأن العالم مدين للأستاذ سرجي نيلوس professor Sergyei Nilus بنشر هذا الكتاب المفزع. وهكذا بينما روسيا تتخذ ضحية لبغضاء اليهودية الخالدة، ويقع عليها اختيار حكماء صهيون لتكون عبرة الانتقام اليهودي ـ فإن  روسيا كذلك تكشف مدى الخطر الذي أيقظ العالم. وإن العالم لمدين لشجاعة هذا الابن الحق لروسيا الحقيقية، ولعزمه ووفائه، بأن كشفت الآن  اليد الخفية Hidden Hand حتى جلدها ومخالبها، وإن الفوضى والعماء chaos  الذي يطبق على كل مكان هنا ليجد في هذا الكتاب غايته وسببه واضحين.

على كل قارئ ان يدرس المقدمة والتعقيب اللذين قدمهما لنا نيلوس نفسه، ولا سيما التعقيب وصلته بالبروتوكول الثالث الذي يكسف خطوات الأفعى الرمزية sympolic Serpent  في التفافها القاتل حول أوروبا. وأن حسرة الكاتب البالغة على مصير بلاده المحبوبة (روسيا) الذي كان يوشك أن يحل بها، والذي حاول هو سدى أن يتفاداه ـ لا يمكن أن تخيب في أن تزلزل عواطف كل قارئ يشعر شعوره، وفي تنفذ إلى اعماق فؤاده.

ويجب وجوباً أن نستحضر في عقولنا أن الاستاذ نيلوس قد نشر البروتوكولات أولاً في سنة 1902 وأن الطبعة التي اخذت ترجمتنا عنها قد نشرت سنة 1905، وأن النسخة ذاتها التي اتخذناها في الترجمة هي الآن  في المتحف البريطاني مختوماً عليها تاريخ تسلمها وهو 10 أغسطس سنة 1906،أنه لا يمكن تفنيد هذه التواريخ التي تبرهن على أن الحرب العالمية، وصلب روسيا، والاضرابات، والثورات، والاغتيالات ـ قد حدثت جميعاً "وفق خطة" . كما تبرهن على أن تلك الخطة لم تكن خطة المانيا ولا خطة انجلترا ولا أي امة أخرى الا أمة اليهودية بلغتها السرية ـ اليد الخفية The hidden Hand ـ التي كشف عنها الآن  بعد أمد طويل في البروتوكولات التي لا حاجة بنا إلى القول بأنها لم يقصد منها أن تراها عيون الأمميين (غير اليهود).

ويزعم اليهود، ضرورة أن البرتوكولات زور، ولكن الحرب العظمى  ليست زوراً، ولا مصير روسيا زوراً، وبهذين الأمرين تنبأ حكماء صهيون منذ أمد طويل يرجع إلى سنة 1901.

أن الحرب العظمى لم تكن حرباً المانية بل أنها مكيدة دبرتها اليهودية، وقتال بسبب اليهود على تبادل ذخائر العالم، لقد كان اليهود هم الذين سخروا كل قواد الجيش وكل قواد الأساطيل، وأن بيانات معركة جتلاند Jutland Battle  ونتيجتها ـ لتقدم مثلاً واحداً صغيراً يبين كيف قاد اليهود الحرب سواء في البر أو البحر، وكيف حازوا "مغانم" الحرب لليهود، وكيف انهم حصلوا على سلطة القيادة والتوجيه على كل المتحاربين من أجل اليهود.

أيها القارئ: ان نشر هذا الكتاب ليلقي عليك مسؤولية كبيرة.

"لندن" أغسطس سنة 1921

البريطان

مقدمة

(كيف ظهرت البروتوكولات للعالم ) لقد تسلمت من صديق  شخصي ـ هو الآن  ميت ـ مخطوطاً يصف بدقة ووضوح عجيبين خطة وتطوراً لمؤامرة عالمية مشؤومة، موضوعها الذي تشمله هو جر العالم الحائر إلى التفكك والانحلال المحتوم.

هذه الوثيقة وقعت في حوزتي منذ أربع سنوات (1901)، وهي بالتأكيد القطعي صورة حقة في النقل من وثائق أصلية سرقتها سيدة فرنسية من أحد الأكابر ذوي النفوذ والرياسة السامية من زعماء الماسونية الحرة Freonasoary  وقد تمت السرقة في نهاية اجتماع سري بهذا الرئيس في فرنسا حيث وكر "المؤتمر الماسوني اليهودي.jewish masonie conspiracy

وللذين يريدون أن يروا ويسمعوا، أخاطر  بنشر هذا المخطوط تحت عنوان "بروتوكولات حكماء صهيون" وبالتفرس المبدئي خلال هذه المذكرات ـ قد تشعرنا "بما نشعر به أمام ما نسميه عادة "الحقائق المسلمة truisms" ". انها تظهر في هيئة الحقائق المألوفة كثيراً أو قليلاُ، وان عبر عنها بحدة وبغضاء لا تصاحبان عادة الحقائق المألوفة، فبين سطورها تتأجج بغضاء دينية، وعنصرية عميقة الغور متغطرسة قد خبئت بنجاح أمداً طويلاً، وانها لتجيش وتفيض، كما هو واقع، من اناة طافح بالغضب والنقمة، مدرك تمام الادراك أن نصره النهائي قريب.

ونحن لا نستطيع أن نغفل الاشارة إلى أن عنوانها لا ينطبق تماماً على محتوياتها،فهي ليست على وجه التحديد مضابط جلسات بل هي تقرير وضعه شخص ذو نفوذ، وقسمه أقساماً ليست مطردة أطراداً منطقية على الدوام. وهي تحملنا على الاحساس بأنها جزء من عمل أخطر وأهم، بدايته مفقودة. وأن كان أصل كل هذه الوثائق السالف ذكرها يعبر هنا عن نفسه بوضوح.

ووفق تنبؤات الآباء القديسين Holy Fathers لابد أن تكون دائماً أعمال أعداء المسيح محاكاة  لحياة المسيح، ولا بد أن يكون لهم خائنهم غير ان خائنهم، من وجهة نظر دنيوية، يظفر بغاياته طبعاً، واذن فمن المؤكد أن ينتصر "الحاكم العالمي" انتصاراً كاملاً، لكن لفترة وجيزة. وهذه الاشارة إلى كلمات وسولوفيف W.Soloviev لا يقصد به أن تتخذ برهاناً على سندهم authority العلمي، فالعلم من وجهة النظر الأخروية eschatological لا مكان له، والجانب المهم هو القضاء والقدر. ان سولوفيف يعطينا النسيج CAUVAS

 

والمخطوط المعروض امامنا سيقوم بالتطريز embroidery . وقد نكون ملومين حقاً على التشكك في طبيعة هذه الوثيقة، غير انه لو أمكن البرهان على هذه المؤامرة العالمية الواسعة بخطابات أو تصريحات من شهود عيان، وأمكن أن يكشف قناع زعمائها وهم ممسكون بخيوطها الدموية ـ اذن لكشفنا بهذه الواقعة الحقة "اسرار الظلم" ولكن لكي تحقق المؤامرة نفسها يجب أن تبقى سراً حتى يوم تجسدها في "ابن الفناء" .

اننا لا نستطيع البحث عن براهين مباشرة في مشكلات الخطط الاجرامية التي أمامنا، ولكن علينا أن نقنع بالبينات العريضة أو القرائن. وان مثلها ليملأ عقل كل متأمل مسيحي  غيور

ان المكتوب في هذا الكتاب ينبغي ان يقنع "من لهم آذان للسمع"  لما فيه من وضوح، ولأنه مقدم اليهم بقصد حثهم على حماية أنفسهم، إذ الوقت متسع لهذه الحماية، حتى يكونوا على حذر.

أن ضميرنا سيكون راضياً إذا وصلنا بفضل الله إلى هذا الغرض الأهم من تحذير العالم الأممي (غير اليهودي) دون اثارة الحقد في قلبه ضد شعب إسرائيل  الأعمى. ونحن نثق بأن الأمميين لن يضمروا مشاعر الكراهية ضد جمهور إسرائيل  المؤمن خطأ ببراءة الخطيئة الشيطانية لزعمائه  من الكتبة والفريسيين Pharisees  الذين برهنوا مرة قبل ذلك على انهم هم أنفسهم سبب ضلال اسرائيل  واذا نحينا جانباً نقمة الله من الظالمين لم تبق الا وسيلة واحدة: هي اتحاد المسيحيين جميعاً في سيدنا يسوع المسيح والفناء الشامل فيه مستغفرين لأنفسنا وللآخرين.

ولكن أهذا ممكن مع حالة العالم الضالة الان؟ انه مستحيل مع سائر العالم، ولكنه ممكن مع حالة روسيا المؤمنة . فالظروف السياسية الحاضرة للدول الأوروبية الغربية والأقطار التابعة لها في الجهات الأخرى قد تنبأ بها أمير  الحواريين Prince Of Apostles.

أن النوع البشري ـ في استرواحه espiration لاكمال حياته الأرضية وبحثه عن مملكة الاكتفاء العام  التي تحقق المثل الأعلى للحياة الإنسانية ـ قد غير اتجاه مثله بدعوى أن الإيمان المسيحي كاذب قطعاً، وانه لا يحقق الآمال المعلقة عليه. وان العالم ـ الذي حطم معبوداته السابقة وخلق معبودات جديدة، وأقام آلهة جديدة على قواعدها ـ انما يبني لهذه الآلهة الجديدة هياكل: كل منها أعظم فخفخة، وأكبر فخامة من الآخر، ثم يعود فينكسه  ويدمره.

ان النوع البشري قد فقد الفهم الصحيح للسلطة التي منحها الملوك المسحاء  من الله، وهو يقترب من حالات الفوضى. وسرعان ما تبلى بلى تاماً ضوابط الموازين الجمهورية والدستورية، وستنهار هذه الموازين، وستجر معها في انهيارها كل الحكومات إلى أغوار هاوية الفوضى المتلفة.

أن آخر حصن للعالم، وآخر ملجأ من العاصفة المقبلة هو روسيا . فايمانها لا يزال حياً، وامبراطورها المسيح لا يزال قائماً كحاميها المؤكد.

ان كل جهود الهدم من جانب أعداء المسيح اليساريين Sinistors  الظاهرين وعماله الفطناء الأغبياء ـ مركزة على روسيا. والأسباب مفهومة والغايات معلومة، فيجب أن تكون معروفة لروسيا المتدينة المؤمنة.

وإن اللحظة التاريخية المقبلة أعظم وعيداً، وإن الأحداث المقتربة ـ وهي مقنعة بالغيوم الكثيفة ـ أشد هولاً، فيجب أن يضرب الروسيون ذوو القلوب الجريئة الباسلة بشجاعة عظيمة، وتصميم جبار، وينبغي أن يعقدوا أيديهم بشجاعة حول لواء كنيستهم المقدس، وحول عرش امبراطورهم. وطالما الروح تحيا، والقلب الجياش يخفق في الصدر فلا مكان لطيف اليأس القاتل. ولكننا نعتمد على أنفسنا وعلى ولائنا وايماننا، لنظفر برحمة الله القادر Almighty، ولنؤجل ساعة انهيار روسيا (1905).

بروتوكولات حكماء صهيون

البرتوكول الأول:

سنكون صرحاء، ونناقش دلالة كل تأمل، ونصل إلى شروح وافية بالمقارنة والاستنباط، وعلى هذا المنهج سأعرض فكرة سياستنا وسياسة الجوييم Goys  (وهذا هو التعريف اليهودي لكل الأمميين  Gentiles).

يجب أن يلاحظ أن ذوي الطبائع الفاسدة من الناس أكثر عدداً من ذوي الطبائع النبيلة. واذن خير النتائج في حكم العالم ما ينتزع بالعنف والارهاب، لا بالمناقشات الأكاديمية academic . كل إنسان  يسعى إلى القوة، وكل واحد يريد أن يصير دكتاتوراً، على أن يكون ذلك في استطاعته. وما أندر من لا ينزعون إلى اهدار مصالح غيرهم توصلاً الى أغراضهم الشخصية . مذ كبح الوحوش المفترسة التي نسميها الناس عن الافتراس؟ وماذا حكمها حتى الآن ؟ لقد خضعوا في الطور الأول من الحياة الاجتماعية للقوة الوحشية العمياء، ثم خضعوا للقانون، وما القانون في الحقيقة الا هذه القوة ذاتها مقنعة فحسب. وهذا يتبدى بنا إلى تقرير أن قانون الطبيعة هو: الحق يكمن في القوة.

ان الحرية السياسية ليست حقيقة، بل فكرة. ويجب أن يعرف الانسان كيف يسخر هذه الفكرة عندما تكون ضرورية، فيتخذها طعماً لجذب العامة إلى صفه، إذا كان قد قرر أن ينتزع سلطة منافس له. وتكون المشكلة يسيرة إذا كان هذا المنافس موبوءاً بأفكار الحرية FREEDOM التي تسمى التحررية Liberalism ، ومن أجل هذه الفكرة يتخلى عن بعض سلطته.

وبهذا سيصير انتصار فكرتنا واضحاً، فإن أزمة الحكومة المتروكة خضوعاً لقانون الحياة ستقبض عليها يد جديدة. وما على الحكومة الجديدة الا أن تحل محلا القديمة التي أضعفتها التحررية، لأن قوة الجمهور العمياء لا تستطيع البقاء يوماً واحداً بلا قائد.

لقد طغت سلطة الذهب على الحكام المتحررين Fiberal ولقد مضى الزمن الذي كانت الديانة فيه هي الحاكمة، وان فكرة الحرية لا يمكن أن تتحقق، إذ ما من أحد يستطيع استعمالها استعمالاً سديداً.

يكفي ان يعطي الشعب الحكم الذاتي فترة وجيزة، لكي يصير هذا الشعب رعايا بلا تمييز، ومنذ تلك اللحظة تبدأ المنازعات والاختلافات التي سرعان ما تتفاقم، فتصير معارك اجتماعية، وتندلع النيران في الدول ويزول أثرها كل الزوال. وسواء انهكت الدول الهزاهز  الداخلية أم اسلمتها الحروب الأهلية إلى عدو خارجي، فانها في كلتا الحالتين تعد قد خربت نهائياً كل الخراب وستقع في قبضتنا. وان الاستبداد المالي ـ والمال كله في ايدينا ـ سيمد الى الدولة عوداً لا مفر لها من التعلق به، لأنها ـ إذا لم تفعل ذلك ـ ستغرق في اللجة لا محالة.

ومن يكن متأثراً ببواعث التحررية فتخالجه الاشارة إلى ان بحوثاً من هذا النمط منافية للاخلاق، فسأسأله هذا السؤال: لماذا لا يكون منافياً للاخلاق لدى دولة يتهددها عدوان: احدهما خارجي، والآخر داخلي ـ ان تستخدم وسائل دفاعية ضد الأول تختلف عن وسائلها الدفاعية ضد الآخر، وان تضع خطط دفاع سرية، وان تهاجمه في الليل أو بقوات أعظم؟.

ولماذا يكون منافياً للاخلاق لدى هذه الدولة أن تستخدم هذه الوسائل ضد من يحطم أسس حياتها وأسس سعادتها؟.

هل يستطيع عقل منطقي سليم أن يأمل في حكم الغوغاء حكماً ناجحاً باستعمال المناقشات والمجالات، مع أنه يمكن مناقضة مثل هذه المناقشات والمجادلات بمناقشات أخرى، وربما تكون المناقشات الأخرى  مضحكة غير انها تعرض في صورة تجعلها أكثر اغراء في الأمة  لجمهرتها العاجزة عن التفكير العميق، والهائمة وراء عواطفها التافهة وعاداتها وعرفها ونظرياتها العاطفية .

ان الجمهور الغر الغبي، ومن ارتفعوا من بينه، لينغمسون في خلافات حزبية تعوق كل امكان للاتفاق ولو على المناقشات الصحيحة، وان كان كل قرار للجمهور يتوقف على مجرد فرصة، أو أغلبية ملفقة تجيز لجهلها بالاسرار السياسية حلولا سخيفة فتبرز بذور الفوضى في الحكومة.

ان السياسة لا تتفق مع الاخلاق في شيء. والحاكم المفيد بالاخلاق ليس بسياسي بارع، وهو لذلك غير راسخ على عرشه

لابد لطالب الحكم من الالتجاء إلى المكر والرياء، فإن  الشمائل الانسانية العظيمة من الاخلاص، والأمانة تصير رذائل في السياسة، وأنها تبلغ في زعزعة العرش أعظم مما يبلغه ألد الخصوم. هذه الصفات لابد أن تكون هي خصال البلاد الأممية (غير اليهودية) ولكننا غير مضطرين إلى أن نقتدي بهم على الدوام.

ان حقنا يكمن في القوة. وكلمة "الحق" فكرة مجردة قائمة على غير أساس فهي كلمة لا تدل على أكثر من "اعطني ما أريد لتمكنني من أن أبرهن لك بهذا على أني أقوى منك".

أين يبدأ الحق واين ينتهي؟ أي دولة يساء تنظيم قوتها، وتنتكس فيها هيبة القانون وتصير شخصية الحاكم بتراء عقيمة من جراء الاعتداءات التحررية  المستعمرة ـ فاني اتخذ لنفسي فيها خطأ جديداً للهجوم، مستفيداً بحق القوة لتحطيم كيان القواعد والنظم القائمة، والامساك بالقوانين واعادة تنظيم الهيئات جميعاً. وبذلك أصير دكتاتوراً على أولئك الذين تخلوا بمحض رغبتهم عن قوتهم، وأنعموا بها علينا .

وفي هذه الأحوال الحاضرة المضطربة لقوى المجتمع ستكون قوتنا أشد من أي قوة أخرى، لأنها ستكون مستورة حتى اللحظة التي تبلغ فيها مبلغاً لا تستطيع معه أن تنسعها أي خطة ماكرة.

ومن خلال الفساد الحالي الذي نلجأ إليه مكرهين ستظهر فائدة حكم حازم يعيد إلى بناء الحياة الطبيعية نظامه الذي حطمته التحررية .

ان الغاية تبرر الوسيلة، وعلينا ـ ونحن نضع خططنا ـ ألا نلتفت إلى ما هو خير واخلاقي بقدر ما نلتفت إلى ما هو ضروري ومفيد .

وبين أيدينا خطة عليها خط استراتيجي Strategie  موضح. وما كنا لننحرف عن هذا الخط الا كنا ماضين في تحطيم عمل قرون.

ان م يريد انفاذ خطة عمل تناسبه يجبان يستحضر في ذهنه حقارة الجمهور وتقلبه، وحاجته إلى الاستقرار، وعجزه عن أن يفهم ويقدر ظروف عيشته وسعادته. وعليه أن يفهم أن قوة الجمهور عمياء خالية من العقل المميز، وأنه يعير سمعه ذات اليمين وذات الشمال.إذ قاد الأعمى أعمى مثله فيسقطان معاً في الهاوية. وأفراد الجمهور الذين امتازوا من بين الهيئات ـ ولو كانوا عباقر ـ لا يستطيعون أن يقودوا هيئاتهم كزعماء دون أن يحطموا الأمة.

ما من أحد يستطيع ان يقرأ الكلمات المركبة من الحروف السياسية الا نشأ تنشئة للملك الأوتوقراطي autocratic  وان الشعب المتروك لنفسه أي للممتازين من الهيئات ، لتحطمه الخلافات الحزبية التي تنشأ من التهالك على القوة والأمجاد، وتخلق الهزاهز والفتن والاضطراب.

هل في وسع الجمهور أن يميز بهدوء ودون ما تحاسد، كي يدبر أمور الدولة التي يجب أن لا تقحم معها الأهواء الشخصية؟ وهل يستطيع أن يكون وقاية ضد عدو أجنبي؟ هذا مجال، ان خطة مجزأة أجزاء كثيرة بعدد ما في أفراد الجمهور من عقول لهي خطة ضائعة القيمة، فهي لذلك غير معقولة، ولا قابلة للتنفيذ : أن الأوتوقراطي autoctrat وحده هو الذي يستطيع أن يرسم خططاً واسعة، وان يعهد بجزء معين لكل عضو في بنية الجهاز الحكومي ومن هنا نستنبط أن ما يحقق سعادة البلاد هو أن تكون حكومتها في قبضة شخص واحد مسؤول. وبغير الاستبداد المطلق لا يمكن أن تقوم حضارة ، لأن الحضارة لا يمكن أن تروج وتزدهر الا تحت رعاية الحاكم كائناً من كان، لا بين أيدي الجماهير.

ان الجمهور بربري، وتصرفاته في كل مناسبة على هذا النحو، فما أن يضمن الرعاع الحرية، حتى يمسخوها سريعاً فوضى، والفوضى في ذاتها قمة البربرية.

وحسبكم فانظروا إلى هذه الحيوانات المخمورة alcehololised التي أفسدها الشراب، وان كان لينتظر لها من وراء الحرية منافع لا حصر لها، فهل نسمح لأنفسنا وابناء جنسنا بمثل ما يفعلون؟.

ومن المسيحيين  أناس قد أضلتهم الخمر، وانقلب شبانهم مجانين بالكلاسيكيات Classics والمجون المبكر الذين اغراهم به وكلاؤنا  ومعلمونا، وخدمنا، وقهرماناتنا في البيوتات الغنية وكتبتنا Clerks، ومن اليهم، ونساؤنا في أماكن لهوهم ـ واليهن أضيف من يسمين "نساء المجتمع" ـ والرغبات من زملائهم في الفساد والترف.

يجب أن يكون شعارنا كل "وسائل العنف والخديعة".

ان القوة المحضة هي المنتصرة في السياسية، وبخاصة إذا كانت مقنعة بالألمعية اللازمة لرجال الدولة. يجب أن يكون العنف هو الأساس. ويتحتم أن يكون ماكراً خداعاً حكم تلك الحكومات التي تأبى أن تداس تيجانها تحت اقدام وكلاء agents قوة جديدة. ان هذا الشر هو الوسيلة الوحيدة للوصول إلى هدف الخير. ولذلك يتحتم الا نتردد لحظة واحدة في أعمال الرشوة والخديعة والخيانة إذا كانت تخدمنا في تحقيق غايتنا.

وفي السياسة يجب أن نعلم كيف نصادر الأملاك بلا أدنى تردد إذا كان هذا العمل يمكننا من السيادة والقوة. ان دولتنا ـ متبعة طريق الفتوح السلمية ـ لها الحق في أن تستبدل بأهوال الحرب أحكام الاعدام، وهي أقل ظهوراً واكثر تأثيراً، وانها لضرورة لتعزيز الفرع الذي يولد الطاعة العمياء. أن العنف الحقود وحده هو العامل الرئيسي في قوة العدالة . فيجب أن نتمسك بخطة العنف والخديعة لا من أجل المصلحة فحسب، بل من أجل الواجب والنصر أيضاً.

ان مبادئنا في مثل قوة وسائلنا التي نعدها لتنفيذها، وسوف ننتصر ونستعبد الحكومات جميعاً تحت حكومتنا العليا لا بهذه الوسائل فحسب بل بصرامة عقائدنا أيضاً، وحسبنا ان يعرف عنا أننا صارمون في كبح كل تمرد .

كذلك كنا قديماً أول من صاح في الناس "الحرية والمساواة والاخاء " كلمات ما انفكت ترددها منذ ذلك الحين ببغاوات جاهلة متجمهرة منكل مكان حول هذه الشعائر، وقد حرمت بترددها العالم من نجاحه، وحرمت الفرد من حريته الشخصية الحقيقية التي كانت من قبل في حمى يحفظها من أن يخنقها السفلة.

أن أدعياء الحكمة والذكاء من الأمميين (غير اليهود) لم يتبينوا كيف كانت عواقب الكلمات التي يلوكونها، ولم يلاحظوا كيف يقل الاتفاق بين بعضها وبعض، وقد يناقض بعضها بعضاً . أنهم لم يروا أنه لا مساواة في الطبيعة، وأن الطبيعة قد خلقت أنماطاً غير متساوية في العقل والشخصية والأخلاق والطاقة. وكذلك في مطاوعة قوانين الطبيعة . ان أدعياء الحكمة هؤلاء لم يكهنوا ويتنبئوا أن الرعاع قوة عمياء، وان المتميزين المختارين حكاماً من وسطهم عميان مثلهم في السياسة. فإن  المرء المقدور له أن يكون حاكماً ـ ولو كان أحمق ـ يستطيع أن يحكم، ولكن المرء غير المقدور له ذلك ـ ولو كان عبقرياً ـ أن يفهم شيئاً في السياسية. وكل هذا كان بعيداً عن نظر الامميين مع ان الحكم الوراثي قائم على هذا الأساس. فقد اعتاد الاب ان يفقه الابن في معنى التطورات السياسية وفي مجراها بأسلوب ليس لأحد غير اعضاء الأسرة المالكة ان يعرفه وما استطاع أحد أن يفشي الاسرار للشعب المحكوم . وفي وقت من الاوقات كان معنى التعليمات السياسية ـ كما تورثت من جيل إلى جيل ـ مفقوداً. وقد اعان هذا الفقد على نجاح أغراضنا.

ان صحيتنا "المساواة والاخاء" قد جلبت إلى صفوفنا فرقاً كاملة من زوايا  العالم الأربع عن طريق وكلائنا المغفلين، وقد حملت هذه الفرق ألويتنا في نشوة، بينما كانت هذه الكلمات ـ مثل كثير من الديدان ـ تلتهم سعادة المسيحيين، وتحطم سلامهم واستقرارهم، ووحدتهم، مدمرة بذلك أسس الدول. وقد جلب هذا العمل النصر لنا كما سنرى بعد، فانه مكننا بين أشياء أخرى من لعب دور الآس  في اوراق اللعب الغالبة، أي محق الامتيازات، وبتعبير آخر مكننا من سحق كيان الارستقراطية  الأممية (غير اليهودية) التي كانت الحماية الوحيدة للبلاد ضدنا.

لقد اقمنا على اطلال الارستقراطية الطبيعية والوراثية ارستقراطية من عندنا على اساس بلوقراطي Plutorcatic  وعلى العلم  الذي يروجه علماؤنا ولقد عاد النصر ايسر في الواقع، فاننا من خلال صلاتنا بالناس الذين لا غنى لنا عنهم ولقد اقمنا الارستقراطية الجديدة على الثروة التي نتسلط عليها كنا دائماً نحرك أشد اجزاء العقل الانساني احساساً، أي نستثير مرض ضحايانا من أجل المنافع، وشرهم ونهمهم، والحاجات المادية للانسانية  وكل واحد من هذه الأمراض يستطيع وحده مستقلاً بنفسه ان يحطم طليعة الشعب  وبذلك نضع قوة ارادة الشعب تحت رحمة اولئك الذين سيجردونه من قوة طليعته.

ان تجرد كلمة "الحرية" جعلها قادرة على اقناع الرعاع بأن الحكومة ليست شيئاً آخر غير مدير ينوب عن المالك الذي هو الأمة، وان في المستطاع خلقعها كقفازين باليين. وان الثقة بأن ممثلي الأمة يمكن عزلهم قد اسلمت ممثليهم لسلطاننا، وجعلت تعيينهم عملياً في أيدينا.

البرتوكول الثاني:

يلزم لغرضنا أن لا تحدث أي تغييرات أقليمية عقب الحروب، فبدون التعديلات الإقليمية ستتحول الحروب إلى سباق اقتصادي، وعندئذ تتبين الأمم تفوقنا في المساعدة التي سنقدمها، وان اطراد الأمور هكذا سيضع الجانبين كليهما تحت رحمة وكلائنا الدوليين ذوي ملايين العيون الذين يملكون وسائل غير محدودة على الإطلاق. وعندئذ ستكتسح حقوقنا الدولية كل قوانين العالم، وسنحكم البلاد بالأسلوب ذاته الذي تحكم به الحكومات الفردية رعاياها.

وسنختار من بين العامة رؤساء اداريين ممن لهم ميول العبيد، ولن يكونوا مدربين على فن الحكم  ، ولذلك سيكون من اليسير أن يمسخوا قطع شطرنج ضمن لعبتنا في أيدي مستشارينا العلماء الحكماء الذين دربوا خصيصاً على حكم العالم منذ الطفولة الباكرة. وهؤلاء الرجال ـ كما علمتهم من قبل ـ قد درسوا علم الحكم من خططنا السياسية، ومن تجربة التاريخ، ومن ملاحظة الأحداث الجارية . والأمميون (غير اليهود) لا ينتفعون بالملاحظات التاريخية المستمرة بل يتبعون نسقاً نظرياً من غير تفكير فيما يمكن أن تكون نتائجه. ومن أجل ذلك لسنا في حاجة إلى أن نقيم للأميين وزناً.

دعوهم يتمتعوا ويفرحوا بأنفسهم حتى يلاقوا يومهم، أو دعوهم يعيشوا في أحلامهم بملذات وملاه جديدة، أو يعيشوا في ذكرياتهم للأحلام الماضية. دعوهم يعتقدوا أن هذه القوانين النظرية التي اوحينا اليهم بها انما لها القدر الأسمى من اجلهم. وبتقييد انظارهم إلى هذا الموضوع، وبمساعدة صحافتنا نزيد ثقتهم العمياء بهذه القوانين زيادة مطردة. ان الطبقات المتعلمة ستختال زهواً أمام أنفسها بعلمها، وستأخذ جزافاً في مزالة المعرفة التي حصلتها من العلم الذي قدمه إليها  وكلاؤنا رغبة في تربية عقولنا حسب الاتجاه الذي توخيناه.

لا تتصوروا أن تصريحاتنا كلمات جوفاء. ولاحظوا هنا ان نجاح دارون Darwin وماركسMarx ونيتشه Nietsche  وقد رتبناه من قبل. والأمر غير الأخلاقي لاتجاهات هذه العلوم في الفكر الأممي (غير اليهودي) سيكون واضحاً لنا على التأكيد. ولكي نتجنب ارتكاب الأخطاء في سياستنا وعملنا الاداري، يتحتم علينا أن ندرس ونعي في أذهاننا الخط الحالي من الرأي، وهو اخلاق الأمة وميولها. ونجاح نظريتنا هو في موافقتها لأمزجة الأمم التي نتصل بها، وهي لا يمكن أن تكون ناجحة إذا كانت ممارستها العملية غير مؤسسة على تجربة الماضي مقترنة بملاحظات الحاضر.

ان الصحافة التي في أيدي الحكومة القائمة هي القوة العظيمة التي بها نحصل على توجيه الناس. فالصحافة تبين المطالب الحيوية للجمهور، وتعلن شكاوي الشاكين، وتولد الضجر احياناً بين الغوغاء. وان تحقيق حرية الكلام قد ولد في الصحافة، غير أن الحكومات لم تعرف كيف تستعمل هذه القوة بالطريقة الصحيحة، فسقطت في أيدينا، ومن خلال الصحافة احرزنا نفوذاً، وبقينا نحن وراء الستار، وبفضل الصحافة كدسنا الذهب، ولو أن ذلك كلفنا أنهاراً من الدم. فقد كلفنا التضحية بكثير من جنسنا، ولكن كل تضحية من جانبنا تعادل آلافاً من الأمميين (غير اليهود) أمام الله.

البرتوكول الثالث:

أستطيع اليوم أن أؤكد لكم أننا على مدى خطوات قليلة من هدفنا،  ولم تبق الا مسافة قصيرة كي تتم الأفعى الرمزية Sympolic Serpeni  ـ شعار شعبنا ـ دورتها ، وحينما تغلق هذه الدائرة سكتوك كل دول أوروبا محصورة فيها بأغلال لا تكسر.

ان كل الموازين  البنائية القائمة ستنهار سريعاً،  لأننا على الدوام نفقدها توازنها كي نبليها بسرعة أكثر، ونمحق كفايتها.

لقد ظن الأمميون أن هذه الموازين، قد صنعت ولها من القوة ما يكفي، وتوقعوا منها أن تزن الأمور بدقة، ولكن القوامين عليها ـ أي رؤساء  الدول كما يقال ـ مرتبكون بخدمهم الذين لا فائدة لهم منهم، مقودون كما هي عادتهم بقوتهم المطلقة على المكيدة والدس بفضل المخاوف السائدة في القصور.

والملك لم تكن له سبل الا قلوب رعاياه، ولهذا لم يستطع أن يحصن نفسه ضد مدبري المكايد والدسائس الطامحين إلى القوة. وقد فصلنا القوة المراقبة عن قوة الجمهور العمياء، فقدت القوتان معاً أهميتهما، لأنهما حين انفصلتا صارتا كأعمى فقد عصاه. ولكي نغري الطامحين إلى القوة بأن يسيئوا استعمال حقوقهم ـ وضعنا القوي: كل واحدة منها ضد غيرها، بأن شجعنا ميولهم التحررية نحو الاستقلال، وقد شجعنا كل مشروع في هذا الاتجاه ووضعنا أسلحة في أيدي كل الأحزاب وجعلنا السلطة هدف كل طموح إلى الرفعة. وقد أقمنا ميادين تشتجر فوقها الحروب الحزبية بلا ضوابط ولا التزامات. وسرعان ما ستنطلق الفوضى، وسيظهر الإفلاس في كل مكان.

لقد مسخ الثرثارون الوقحاء  المجالس البرلمانية والادارية مجالس جدلية. والصحفيون الجريئون، وكتاب النشرات Pamphleteers  الجسورون يهاجمون القوى الادارية هجوماً مستمراً. وسوف يهييء سوء استعمال السلطة تفتت كل الهيئات لا محالة، وسينهار كل شيء صريعاً تحت ضربات الشعب الهائج.

ان الناس مستعبدون في عرق جباههم للفقر بأسلوب أفظع من قوانين رق الأرض. فمن هذا الرق يستطيعون أن يحرروا أنفسهم بطريقة أو بأخرى، على أنه لا شيء يحررهم من طغيان الفقر المطبق. ولقد حرصنا على أن نقحم حقوقاً للهيئات خيالية محضة، فإن  كل ما يسمى "حقوق البشر" لا وجود له الا في المثل التي لا يمكن تطبيقها عملياً. ماذا يفيد عاملاً أجيراً قد حنى العمل الشاق ظهره، وضاق بحظه ـ ان نجد ثرثار حق الكلام، أو يجد صحفي حق نشر أي نوع من التفاهات؟ ماذا ينفع الدستور العمال الاجراء اذا هم لم يظفروا منه بفائدة غير الفضلات التي نطرحها اليهم من موائدنا جزاء اصواتهم لانتخاب وكلائنا؟.

ان الحقوق الشعبية سخرية من الفقير، فإن ضرورات العمل اليومي تقعد به عن الظفر بأي فائدة على شاكلة هذه الحقوق، وكلما لها هو أن تنأى به عن الأجور المحدودة المستمرة، وتجعله يعتمد على الاضرابات والمخدومين والزملاء.

وتحت حمايتنا أباد الرعاع الأرستقراطية التي عضدت الناس وحميتهم لأجل منفعتهم، وهذه المنفعة لا تنفصل عن سعادة الشعب، والان يقع الشعب بعد أن حطم امتيازات الارستقراطية تحت نير الماكرين من المستغلين والأغنياء المحدثين.

اننا نقصد أن نظهر كما لو كنا المحررين للعمال، جئنا لنحررهم من هذا الظلم، حينما ننصحهم بأن يلتحقوا بطبقات جيوشنا من الاشتراكيين والفوضويين والشيوعيين. ونحن على الدوام نتبنى الشيوعية ونحتضنها متظاهرين بأننا نساعد العمال طوعاً لمبدأ الأخوة والمصلحة العامة للانسانية،وهذا ما تبشر به الماسونية الاجتماعية .

ان الارستقراطية التي تقاسم الطبقات العاملة عملها ـ قد أفادا أن هذه الطبقات العاملة طيبة الغذاء جيدة الصحة قوية الأجسام، غير أن فائدتنا نحن في ذبول الأمميين وضعفهم. وان قوتنا تكمن في أن يبقى العامل في فقر ومرض دائمين، لأننا بذلك نستبقيه عبداً لارادتنا، ولن يجد فيمن يحيطون به قوة ولا عزماً للوقوف ضدنا. وان الجوع سيخول رأس المال حقوقاً على العامل أكثر مما تستطيع سلطة الحاكم الشرعية أن تخول الأرستقراطية من الحقوق .

ونحن نحكم الطوائف باستغلال مشاعر الحسد والبغضاء التي يؤججها الضيق والفقر، وهذه المشاعر هي وسائلنا التي نكتسح بها بعيداً كل من يصدوننا عن سبيلنا .

وحينما يأتي أوان تتويج حاكمنا العالمي سنتمسك بهذه الوسائل نفسها، أي نستغل الغوغاء كيما نحطم كل شيء قد يثبت أنه عقبة في طريقنا.

لم يعد الأمميون قادرين على التفكير في مسائل العلم دون مساعدتنا. وهذا هو السبب في أنهم لا يحققون الضرورة الحيوية لأشياء معينة سوف نحتفظ بها حين تبلغ ساعتنا أجلها، أعني أن الصواب وحده بين كل العلوم وأعظمها قدراً هو ما يجب أن يعلم في المدارس، وذلك هو علم حياة الانسان والأحوال الاجتماعية، وكلاهما يستلزم تقسيم العمل، ثم تصنيف الناس فئات وطبقات. وانه لحتم لازم أن يعرف كل إنسان  فيما بعد أن المساواة الحقة لا يمكن أن توجد. ومنشأ ذلك اختلاف طبقات أنواع العمل المتباينة. وان من يعملون بأسلوب يضر فئة كاملة لا بد أن تقع عليهم مسؤولية تختلف أمام القانون عن المسؤولية التي تقع على من يرتكبون جريمة لا تؤثر الا في شرفهم الشخصي فحسب.

ان علم الأحوال  الاجتماعية الصحيح الذي لا نسلم أسراره للأمميين سيقنع العالم أن الحرف والأشغال يجب أن تحصر في فئات خاصة كي لا تسبب متاعب انسانية تنشأ عن تعليم لا يساير العمل الذي يدعي الأفراد إلى القيام به. واذا ما درس الناس هذا العلم فسيخضعون بمحض ارادتهم للقوى الحاكمة وهيئات الحكومة التي رتبتها. وفي ظل الأحوال  الحاضرة للجمهور والمنهج الذي سمحنا له بانتباه ـ يؤمن الجمهور في جهله ايماناً اعمى بالكلمات المطبوعة وبالأوهام الخاطئة التي أوحينا بها إليه كما يجب، وهو يحمل البغضاء لكل الطبقات التي يظن أنها أعلى منه، لانه لا يفهم أهميه كل فئة. وان هذه البغضاء ستصير أشد مضاء حيث تكون الأزمات الاقتصادية عالمية بكل الوسائل الممكنة التي في قبضتنا، وبمساعدة الذهب الذي هو كله في أيدينا. وسنقذف دفعة واحدة إلى الشوارع بجموع جرارة من العمال في أوروبا، ولسوف تقذف هذه الكتل عندئذ بأنفسها الينا في ابتهاج، وتسفك دماء اولئك الذين تحسدهم ـ لغفلتهما ـ منذ الطفولة، وستكون قادرة يومئذ على انتهاب ما لهم من أملاك. انها لن تستطيع ان تضرنا، ولأن لحظة الهجوم ستكون معروفة لدينا، وسنتخذ الاحتياطات لحماية مصالحنا.

لقد اقنعنا الأمميين بأن مذهب التحررية سيؤدي بهم إلى مملكة العقل وسيكون استبدادنا من هذه الطبيعة لانه سيكون في مقام يقمع كل الثورات ويستأصل بالعنف اللازم كل فكرة تحررية من كل الهيئات.

حينما لاحظ الجمهور أنه قد اعطى كل أنواع الحقوق باسم التحرر تصور نفسه أنه السيد، وحاول أن يفرض القوة. وأن الجمهور مثله مثل كل أعمى آخر ـ قد صادف بالضرورة عقبات لا تحصى، ولأنه لم يرغب في الرجوع إلى المنهج السابق وضع عندئذ قوته تحت أقدامنا.

تذكروا الثورة الفرنسية التي نسميها "الكبرى" ان اسرار تنظيمها التمهيدي معروفة لنا جيداً لأنها من صنع أيدينا . ونحن من ذلك الحين نقود الأمم قدماً من خيبة إلى خيبة، حتى انهم سوف يتبرأون منا، لأجل الملك الطاغية من دم صهيون، وهو المالك الذي نعده لحكم العالم. ونحن الآن  ـ كقوة دولية ـ فوق المتناول، لأنه لو هاجمتنا احدى الحكومات الأممية لقامت بنصرنا اخريات. إن المسيحيين  من الناس في خستهم الفاحشة ليساعدوننا على استقلالنا حينما يخرون راكعين امام القوة، وحينما لا يرثون للضعيف، ولا يرحمون في معالجة الاخطاء، ويتساهلون مع الجرائم، وحينما يرفضون أن يتبينوا متناقضات الحرية، وحينما يكونون صابرين إلى درجة الاستشهاد في تحمل قسوة الاستبداد الفاجر.

إنهم ـ على أيدي دكتاتورييهم الحاليين من رؤساء وزراء ووزراء ـ ليتحملون اساءات كانوا يقتلون من أجل اصغرها عشرين ملكاً، فكيف بيان هذه المسائل؟ ولماذا تكون الجماعات غير منطقية على هذا النحو في نظرها إلى الحوادث؟ السبب هوان المستبدين يقنعون الناس على ايدي وكلائهم بأنهم إذا اساؤوا استعمال سلطتهم ونكبوا الدولة فما اجريت هذه النكبة الا لحكمة سامية، أي التوصل إلى النجاح من اجل الشعب، ومن أجل الاخاء والوحدة والمساواة الدولية.

ومن المؤكد أنهم لا يقولون لهم: ان هذا الاتحاد لا يمكن بلوغه الا تحت حكمنا فحسب، ولهذا نرى الشعب يتهم البريء، ويبريء المجرم، مقتنعاً بأنه يستطيع دائماً ان يفعل ما يشاء. وينشأ عن هذه الحالة العقلية ان الرعاع يحطمون كل تماسك، ويخلقون الفوضى في كل ثنية وكل ركن.

ان كلمة "الحرية" تزج بالمجتمع في نزاع مع كل القوى حتى قوة الطبيعة وقوة الله. وذلك هو السبب في انه يجب علينا ـ حين نستحوذ على السلطة ـ ان نمحق كلمة الحرية من معجم الانسانية باعتبار انها رمز القوة الوحشية الذي يمسخ الشعب حيوانات متعطشة إلى الدماء. ولكن يجب ان نركز في عقولنا ان هذه الحيوانات تستغرق في النوم حينما تشبع من الدم، وفي تلك اللحظة يكون يسيراً علينا ان نسخرها وان نستعبدها. وهذه الحيوانات إذا لم تعط الدم فلن تنام، بل سيقاتل بعضها بعضاً.

البروتوكول الرابع:

كل جمهورية تمر خلال مراحل متنوعة: أولاها فترة الايام الأولى لثورة العميان التي تكتسح وتخرب ذات اليمين وذات الشمال. والثانية هي حكم الغوغاء الذي يؤدي إلى الفوضى، ويسبب الاستبداد. ان هذا الاستبداد من الناحية الرسمية غير شرعي، فهو لذلك غير مسؤول. وانه خفي محجوب عن الانظار ولكنه مع ذلك يترك نفسه محسوساً به. وهو على العموم تصرف منظمة سرية تعمل خلف بعض الوكلاء، ولذلك سيكون أعظم جبروتاً وجسارة. وهذه القوة السرية لن تفكر في تغير وكلائها الذين تتخذهم ستاراً، وهذه التغييرات قد تساعد المنظمة التي ستكون كذلك قادرة على تخليص نفسها من خدمها القدماء الذين سيكون من الضروري عندئذ منحهم مكافآت أكبر  جزاء خدمتهم الطويلة.

من ذا وماذا يستطيع ان يخلع فوة خفية عن عرشها؟ هذا هو بالضبط ما عليه حكومتنا الآن. ان المحفل الماسوني المنتشر في كل انحاء العالم ليعمل في غفلة كقناع لأغراضنا.ولكن الفائدة التي نحن دائبون على تحقيقها من هذه القوة في خطة عملنا وفي مركز قيادتنا ـ ما تزال على الدوام غير معروفة للعالم كثيراً.

يمكن الا يكون للحرية ضرر، وأن نقوم في الحكومات والبلدان من غير أن تكون ضارة بسعادة الناس، لو ان الحرية كانت مؤسسة على العقيدة وخشية الله، وعلى الأخوة والانسانية، نقية من افكار المساواة التي هي مناقضة مناقضةً مباشرة لقوانين الخلق. والتي فرضت التسليم. أن الناس محكومين بمثل هذا الايمان سيكونون موضوعين تحت حماية كنائسهم  (هيئاتهم الدينية) وسيعيشون في هدوء واطمئنان وثقة تحت ارشاد أئمتهم الروحيين، وسيخضعون لمشية الله على الأرض. وهذا هو السبب الذي يحتم علينا أن ننتزع فكرة الله ذاتها من عقول المسيحيين، ,ان نضع مكانها عمليات حسابية وضرورية مادية. ثم لكي نحول عقول المسيحيين  عن سياستنا سيكون حتماً علينا ان نبقيهم منهمكين في الصناعة والتجارة، وهكذا ستنصرف كل الأمم إلى مصالحها، ولن تفطن في هذا الصراع العالمي إلى عدوها المشترك. ولكن لكي تزلزل الحرية حياة الأميين الاجتماعية زلزالاً، وتدمرها تدميراً ـ يجب علينا أن نضع التجارة على اساس المضاربة.

وستكون نتيجة هذا أن خيرات الأرض المستخلصة بالاستثمار لن تستقر في أيدي الأمميين (غير اليهود) بل ستعبر خلال المضاربات إلى خزائننا.

ان الصراع من أجل التفوق، والمضاربة في عالم الأعمال ستخلقان مجتمعاً انانياً غليظ القلب منحل الأخلاق. هذا المجمع سيصير منحلاً كل الانحلال ومبغضاً أيضاً من الدين والسياسة. وستكون شهوة الذهب رائده الوحيد. وسيكافح هذا المجتمع من أجل الذهب متخذاً اللذات المادية التي يستطيع أن يمده بها الذهب مذهباً أصيلاً. وحينئذ ستنضم الينا الطبقات الوضعية ضد منافسينا الذين هم الممتازون من الأمميين دون احتجاج بدافع نبيل، ولا رغبة في الثورات أيضاً بل تنفيساً عن كراهيتهم المحضة للطبقات العليا.

البرتوكول الخامس:

ما نوع الحكومة الذي يستطيع المرء أن يعالج بها مجتمعات قد تفشت الرشوة والفساد في كل أنحائها: حيث الغنى لا يتوصل إليه الا بالمفاجآت الماكرة، ووسائل التدليس، وحيث الخلافات متحكمة على الدوام، والفضائل في حاجة إلى أن تعززها العقوبات والقوانين الصارمة، لا المبادئ المطاعة عن رغبة، وحيث المشاعر الوطنية والدينية مستغفرة في العقائد العلمانية Cosmopolitan.

ليست صورة الحكومة التي يمكن أن تعطاها هذه المجتمعات بحق الا صورة الاستبداد التي سأصفها لكم.

اننا سننظم حكومة مركزية قوية، لكي نحصل على القوى الاجتماعية لأنفسنا. وسنضبط حياة رعايانا السياسية بقوانين جديدة كما لو كانوا اجزاء كثيرة جداً في جهاز. ومثل هذه القوانين ستكبح كل حرية، وكل نزعات تحررية يسمح بها الأمميون (غير اليهود)، وبذلك يعظم سلطاننا فيصير استبداداً يبلغ من القوة أن يستطيع في أي زمان وأي مكان سحق الساخطين المتمردين من غير اليهود.

سيقال ان نوع الاستبداد الذي أقترحه لن يناسب تقدم الحضارة الحالي، غير أني سأبرهن لكم على أن العكس هو الصحيح. ان الناس حينما كانوا ينظرون إلى ملوكهم نظرهم إلى ارادة الله كانوا يخضعون في هدوء لاستبداد ملوكهم. ولكن منذ اليوم الذي أوحينا فيه إلى العامة بفكرة حقوقهم الذاتية ـ اخذوا ينظرون إلى الملوك نظرهم إلى أبناء الفناء العاديين. ولقد سقطت المسحة المقدسة  عن رؤوس الملوك في نظر الرعاع، وحينما انتزعنا منهم عقيدتهم هذه انتقلت القوة إلى الشوارع  فصارت كالملك المشارع، فاختطفناها. ثم أن من بين مواهبنا الادارية التي نعدها لأنفسنا موهبة حكم الجماهير والأفراد بالنظريات المؤلفة بدهاء، وبالعبارات الطنانة، وبسنن الحياة وبكل أنواع الخديعة الأخرى. كل هذه النظريات التي لا يمكن أن يفهمها الأمميون أبداً مبنية على التحليل والملاحظة ممتزجين بفهم يبلغ من براعته الا يجارينا فيه منافسونا أكثر مما يستطيعون أن يجارونا في وضع خطط للأعمال السياسية والاغتصاب، وأن الجماعة المعروفة لنا لا يمكن أن تنافسنا في هذه الفنون ربما تكون جماعة اليسوعيين Jesuits، ولكنا نجحنا في أن نجعلهم هزواً وسخرية في أعين الرعاع الأغبياء، وهذا مع أنها جماعة ظاهرة بينما نحن أنفسنا باقون في الخفاء محتفظون سراً.

ثم ما الفرق بالنسبة للعالم بين أن يصير سيده هو رأس الكنيسة الكاثوليكية، وان يكون طاغية من دم صهيون؟.

ولكن لا يمكن أن يكون الامران سواء بالنسبة الينا نحن "الشعب المختار" قد يتمكن الأمميون فترة من أن يسوسونا ولكنا مع ذلك لسنا في حاجة إلى الخوف من أي خطر ما دمنا في أمان بفضل البذور العميقة لكراهيتهم بعضهم بعضاً، وهي كراهية متأصلة لا يمكن انتزاعها.

لقد بذرنا الخلاف بين كل واحد وغيره في جميع أغراض الأمميين الشخصية والقومية، بنشر التعصبات الدينية والقبلية خلال عشرين قرناً. ومن هذا كله تتقرر حقيقة: هي أن أي حكومة منفردة لن تجد لها سنداً من جاراتها حين تدعوها إلى مساعدتها ضدنا، لأن كل واحدة منها ستظن ان أي عمل ضدنا هو نكبة على كيانها الذاتي .

نحن أقوياء جداً، فعلى العالم أن يعتمد علينا وينيب الينا. وان الحكومات لا تستطيع أبداً أن تبرم معاهدة ولو صغيرة دون أن نتدخل فيها سراً. "بحكمي فليحكم الملوك Per me reges rogunt".

اننا نقراً في شريعة الأنبياء أننا مختارون من الله لنحكم الأرض، وقد منحنا الله العبقرية، كي نكون قادرين على القيام بهذا العمل. ان كان في معسكر اعدائنا عبقري فقد يحاربنا، ولكن القادم الجديد لن يكن كفؤاً لأيد عريقة  كأيدينا.

ان القتال بيننا سيكون ذا طبيعة مقهورة لم ير العالم لها مثيلاً من قبل. والوقت متأخر بالنسبة إلى عباقرتهم. وان عجلات جهاز الدولة كلها تحركها قوة، وهذه القوة في أيدينا هي التي تسمى الذهب.

وعلم الاقتصاد السياسي الذي محصه علماؤنا الفطاحل قد برهن على أن قوة رأس المال أعظم من مكانة التاج.

ويجب الحصول على احتكار مطلق للصناعة والتجارة، ليكون لرأس المال مجال حر، وهذا ما تسعى لاستكماله فعلاً يد خفية في جميع انحاء العالم. ومثل هذه الحرية ستمنح التجارة قوة سياسية، وهؤلاء التجار سيظلمون الجماهير بانتهاز الفرص.

وتجريد الشعب من السلاح في هذه الأيام  أعظم أهمية من دفعه إلى الحرب، وأهم من ذلك أن نستعمل العواطف المتأججة في أغراضنا بدلاً من اخمادها وان نشجع افكار الآخرين وسنخدمها في أغراضنا بدلاً من اخمادها وان نشجع افكار الآخرين ونستخدمها في أغراضنا بدلاً من محوها، ان المشكلة الرئيسية لحكومتنا هي: كيف تضعف عقول الشعب بالانتقاد  وكيف تفقدها قوة الادراك التي تخلق نزعة المعارضة، وكيف تسحر عقول العامة بالكلام الأجوف.

في كل الأزمان كانت المم ـ مثلها مثل الأفراد ـ تأخذ الكلمات على أنها أفعال، كأنما هي قانعة بما تسمع، وقلما تلاحظ ما إذا كان الوعد قابلاً  للوفاء فعلاً أم غير قابل. ولذلك فاننا ترغبة في التظاهر فحسب ـ سننظم هيئات يبرهن اعضاؤها بالخطب البليغة على مساعداتهم في سبيل "التقدم" ويثنون عليها .

وسنزيف مظهراً تحررياً لكل الهيئات وكل الاتجاهات، كما أننا سنضفي هذا المظهر على كل خطبائنا. وهؤلاء سيكونون ثرثارين بلا حد، حتى انهم سينهكون الشعب بخطبهم، وسيجد الشعب خطابة من كل نوع أكثر مما يكفيه  ويقنعه.

ولضمان الرأي العام يجب أولاً أن نحيره كل الحيرة بتغييرات من جميع النواحي لكل أساليب الآراء المتناقضة حتى يضيع الأممين (غير اليهود) في متاهتهم. وعندئذ سيفهمون أن خير ما يسلكون من طرق هو أن لا يكون لهم رأي في السياسية: هذه المسائل لا يقصد منها أن يدركها الشعب، بل يجب أن تظل من مسائل القادة الموجهين فحسب. وهذا هو السر الأول .

والسر الثاني . وهو ضروري لحكومتنا الناجحة ـ أن تتضاعف وتتضخم الاخطاء والعادات والعواطف والقوانين العرفية في البلاد، حتى لا يستطيع إنسان  أن يفكر بوضوح في ظلامها المطبق، وعندئذ يتعطل فهم الناس بعضهم بعضاً.

Voir les commentaires

بروتوكولات حكماء صهيون الجزاء الاول/للأستاذ الكبير عباس محمود العقاد

محمد خليفة التونسي

بروتوكولات حكماء صهيون

للاستاذ الكبير عباس محمود العقاد

 

الخطر اليهودي بروتوكولات حكماء صهيون

أول ترجمة عربية أمينة كاملة

مع مقدمة تحليلية في مائة صفحة

تقدير الكتاب وترجمته للأستاذ الكبير

عباس محمود العقاد

الطبعة الخامسة

1400هـ ـ 1980م

نحن اليهود لسنا إلا سادة العالم ومفسديه. ومحركي الفتن فيه وجلاديه".

(الدكتور أوسكار ليفي)

ملاحظات الترجمة العربية

  ـ أيها القارئ! احرص على هذه النسخة، لأن اليهود كانوا يحاربون هذا الكتاب كلما ظهر في أي مكان! وبأي لغة، ويضحون بكل الأثمان لجمع نسخه واحراقها حتى لا يطلع العالم على مؤامراتهم الجهنمية التي رسموها هونا ضده وهي مفضوحة في هذا الكتاب.

 ـ كل هوامش الكتاب من وضعنا للترجمة العربية، الا خمسة هوامش صغيرة جداً ترجمناها وأشرنا في نهاية كل منها هكذا (عن الأصل الإنجليزي).

3ـ كل كلام بين قوسين حاصرتين، فهو زيادة منا.

 ـ تتردد كثيراً في هذا الكتاب كلمة "أممي" ومثلها "أمية" و"أميون"،وهي علم على كل إنسان  أو شيء "غير يهودي".

الباب الاول

 

مدخل الترجمة العربية

1ـ الاهداء للمترجم

2ـ تقدير الكتاب وترجمته للأستاذ عباس محمود العقاد

3ـ مقدمة الطبعة الثانية للمترجم

4ـ مقدمة الطبعة الأولى للمترجم

الاهداء

عزيزي عزيزتي المجاهدة الموقرة السيدة (استر فهمي ويصا) سلام

عليك وتحية لك في المجاهدين الوطنيين، وأرجو الله أن يمتعك بما عودك من العافية وحب الخير والعمل بالحق، وأن ينفع بك وبأمثالك الأوطان والأمم، ويثيبك بكريم شمائلك ومساعيك أجمل الثواب.

لقد كنت وما تزالين ـ فيما علمت ـ مثال الاخلاص والجد لخدمة هذا الوطن الذي نعزه ونعتز به، ونبغي له مزيداً من العزة برسالة انسانية كبيرة في عالم الثقافة والحضارة بين أرقى الأمم، فإن  أمة ليست لها مثل هذه الرسالة في هذا المجال أمة ضائعة لا محالة، ولو وحلت في وفرة الثراء والترف والسلطان حتى سادت سكان هذا الكوكب وما بعده في فضا الله الوسيع.

ولقد جريت في مساعيك على عرق هو جدير بك كما أنت جديرة به، فكنت كأنجب بنات وطننا في الجهاد بالقول الفصيح والعمل البليغ، أمام كل باخل عليه بكرامة الأوطان، وباخل على أهله بكرامة المواطنين سواء كان من أبنائه أو الغرباء عنه.

واذا كنت لم أسعد برؤيتك ولا خطابك حتى اليوم فإني مدين لك بجانب من هذا الفضل العام الذي شملت به كل مواطنينا في جهادك الموفق.. ثم أنا مدين لك بفضل خاص مع هذا الكتاب، إذ اتاني أنه في طبعته الأولى قد نعم برضاك، فأوليته جانباً من عنايتك بدراسته والترويج للفكرة التي نشرته من أجلها، سواء بما حاضرت فيه وتحدثت به وأهديت مئات من نسخه إلى من تعرفين ومن لا تعرفين من المواطنين رجلاً ونساء، لا يحفزك إلى شيء من ذلك إلا ما عودك الله من الايمان بما ترينه حقاً، ثم الجهاد في سبيله ببلاغة القول والعمل ناصحة صريحة.

ولهذا عاهدت الله عنك لئن أبقاني حتى أعيد طبع هذا الكتاب لأهدينه اليك جزاء فضلك الخاص مع فضلك العام اللذين تواتر علمي بهما من معارفك ومعارفي ولا سيما صديقاتي من مريداتك النجيبات المخلصات اللاتي كنت لهن قدوة حسنة بمساعيك الانسانية الوطنية.

واني إذ أقدمه اليك لأرى فيك القارئ الأمثل الذي لا أحب أن اكتب لغيره، ولا أن يقرأ لي غيره، بما له من حق يكافئ قوته وأمانته فيما يقرأ ولو صفرت يده من ثمن ورقة، فهذا وحده من اسميه "القارئ الصديق" فيما أكتب، كأن كتابي رسالة شخصية بيننا فيما عندي وعنده ولو كانوا واحداً في أمة، وهو وحده عون الكاتب المخلص الذي يودع سطوره صفوة ما وعي في أحيا ساعاته من تجاريبه ومطالعاته، ويغار لكلماته غيرته لعرضه وحياته، وهذه المعاطفة ـ من جانب القارئ القوي الأمين الذي يعي جوانب ما يقرأ وبواعث صاحبه ووجهاته ومزاجه ـ هي وحدها جزاء هذا الكتاب لا جزاء غيرها ولا جزاء يعلوها، ولو لقي منه المخالفة والتفنيد في كل سطر رأياً برأي وحجة بحجة، وهذه المعاطفة وحدها هي القرابة التي لا تبلغ مبلغها عند المخلصين قرابة اللحم والدم أنساً وثقة وغبطة.

ولا ريب ـ أيتها الأخت العزيزة ـ أنك قرأت ما قاله سيدنا وهو جالس يوماً بين جوارييه يفضي اليهم برسالته، حين جاءه آذن بأن أمه وإخوته الأحباء قد حملهم الشوق من مكانهم البعيد إليه ليلقوه بعد فراق، فأبى ـ وهو مثال البر والرحمة، أن ينتزع لهم،وأجاب أذنه وهو يشير الى حوارييه الذين أحس أنهم إليه أقرب وبه أولى "هؤلاء امي واخوتي". وأنت قرأت أيضاً ما قاله لمن شفعت لابنيها عنده أن يجلس أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، فعرفت أنه لا يحق لاحد مخلص أن يجالسه الا من شرب من كاسه ويصطبغ بصبغته، وأنه لا يحق لمخلص أن يعطي أحداً مكاناً عنده إلا من أعده الله لهذا المكان.

ولولا احتجاب الغيب وضعف الخليقة واختلاط الأمور لما ألقى صياد شبكته الا حيث يستوثق بالصيد الذي يتوخاه، ولما كابد التمييز بين ما علق بشبكته فاستخلص منها ما يريد ونفى عنها أو نفضها زهداً وزهادة مما لا يريد، وأنت عليمة بقصص أولئك الصيادين الأبرار وما نصحهم به المرشد الأميركي كي يستبدلوا صيادة بصيادة، وبحراً ببحر، وما كابدوه ويكابده كل صياد مخلص من مخاطر البحار صغيرها وكبيرها وهو يتخبط بين الوعور والمزالق والغمرات.

وهذه كلها عبر تهدى لأنها تهدي، و "من كانت له أذنان للسمع فليسمع"، وهئنذا ـ أيتها الأخت الفاضلة ـ أهدي وأهدي كتابي اليك على النحو الذي حدثتك هنا في كل ما أودعته اياه، وأرجوا أن تغفري لي تخلفي عن السعي به إلى حضرتك الآنسة بخلائقك السمحة، العامرة بمبرراتك المتصلة،ولولا ما جرت به عادة كالطبيعة أن لا أسعى كالعفاة إلى باب أحد لخف بي فضلك إلى حضرتك حيث كنت، حتى أسعد بلقائك، وأن يوماً القاك فيه لجدير بين أعز أيامي بالغبطة والرضوان، وأنك لأهل التقدير والغفران.

كبري القبة في 16 من مارس سنة 1961

لأخيك المخلص

محمد خليفة التونسي

تقديم

بروتوكولات حكماء صهيون

للاستاذ الكبير عباس محمود العقاد

ظهرت أخيراً في اللغة العربية نسخة كاملة من هذا الكتاب  العجيب: كتاب "برتوكولات حكماء صهيون".

ومن عجائبه أن تتأخر ترجمته الكاملة في اللغة العربية إلى هذه السنة، مع ان البلاد العربية أحق البلاد أن تعرف عنه الشيء الكثير في ثلث القرن الأخير،وهي الفترة التي منيت فيها بجرائر "وعد بلفور" وبالتمهيد لقيام الدولة الصهيونية على أرض  فلسطين.

ان هذا الكتاب لا يزال لغزاً من الالغاز في مجال البحث التاريخي وفي مجال النشر والمصادرة، فقلما ظهر في لغة من اللغات الا أن يعجل إليه النفاد بعد أسابيع أو أيام من ساعة ظهوره، ولا نعرف أن داراً مشهورة من دور النشر والتوزيع اقدمت على طبعه من تكاثر الطلب عليه، وكل ما وصل الينا من طبعاته فهو صادر من المطابع الخاصة التي تعمل لنشر الدعوة ولا تعمل لأرباح البيع والشراء.

ومن عجائب المصادفات على الأقل أن تصل إلى يدي ثلاث نسخ من هذا الكتاب في السنوات الأخيرة: كل نسخة من طبعة غير طبعة الأخرى، وكل منها قد حصلت عليه من غير طريق الطلب من المكتبات المشهورة التي تعاملها.اما النسخة الأولى  فقد أعارني اياها رجل من قادتنا العسكريين الذين يتتبعون نوادر الكتب في موضوعات الحرب وتدبيرات الغزو والفتح وما اليها، وقد اعدتها إليه بعد قراءتها ونقل فصول متفرقة منها.

وأما النسخة الثانية فقد اشتريتها مرجوعة لا يعلم بائعها ما اسمها وما معناها، وقد ضاعت هذه النسخة وأوراق النسخة المنقولة مع كتب وأوراق أخرى اتهمت باختلاسها بعض الخدم في الدار.

وأما النسخة الثالثة وهي من الطبعة الإنجليزية الرابعة فقد عثرت عليها في مخلفات طبيب كبير وعليها تاريخ أول مايو سنة 1921 وكلمة "هدية" بالفرنسية Souvernir وكدت أعتقد من تعاقب المصادفات التي تتعرض لها هذه النسخ أنها عرضة للضياع.

والرجمة العربية التي بين أيدينا اليوم منقولة من الطبعة الانجليزية الخامسة، نقلها الأديب المطلع "الأستاذ محمد خليفة التونسي"،وحرص على ترجمتها بغير تصرف يخل بمبناها ومعناها فأخرجها في عبارة دقيقة واضحة وأسلوب فصيح سليم.

صدر المترجم الفاضل لهذا الكتاب الجهنمي بمقدمة مستفيضة قال فيها عن سبب وضعه ان زعماء الصهيونيين "عقدوا ثلاثة وعشرين مؤتمراً منذ سنة 1897 وكان آخرها المؤتمر الذي انعقد في القدس لأول مرة في 14 أغسطس سنة 1951، ليبحث في الظاهر مسألة الهجرة إلى إسرائيل  ومسألة حدودها ـ كما جاء بجريدة الزمان ـ وكان الغرض من هذه المؤتمرات جميعاً دراسة الخطط التي تؤدي إلى تأسيس مملكة صهيون العالمية، وكان أول مؤتمراتهم في مدينة بال بسويسرة سنة 1897 برئاسة زعيمهم هرتزل، وقد اجتمع فيه نحو ثلثمائة من أعتى حكماء صهيون كانوا يمثلون خمسين جمعية يهودية،وقرروا فيه خطتهم السرية لاستعباد العالم كله تحت تاج ملك من نسل داود" ثم اجمل الأستاذ المترجم ما اشتملت عليه فصول الكتاب من شرح الخطط المتفق عليها، وهي تتلخص في تدبير الوسائل للقبض على زمام السياسة العالمية من وراء القبض على زمام الصيرفة، وفيها تفسير للمساعي التي انتهت بقبض الصيارفة الصهيونيين على زمام الدولار في القارة الأمريكية  ومن ورائها جميع  الاقطار، وتفسير الى جانب ذلك للمساعي الأخرى التي ترمي إلى السيطرة على المعسكر الآخر من الكتلة الشرقية، وانتهت بتسليم ذلك المعسكر الى أيدي اناس من الصهيونيين أو الماديين الذين بنوا بزوجات صهيونيات يعملن في ميادين السياسة والاجتماع.

وتتعدد وسائل الفتنة التي تمهد لقلب النظام العالمي وتهدده في كيانه باشاعة الفوضى والاباحة بين شعوبه وتسليط المذاهب الفاسدة والدعوات المنكرة على عقول ابنائه، وتقويض كل دعامة من دعائم الدين أو الوطنية أو الخلق القويم.

ذلك هو فحوى الكتاب وجملة مقاصده ومراميه، وقد ظهرت طبعته الأولى منذ خمسين سنة، ونقلت من الفرنسية إلى الروسية والانجليزية فغيرها من اللغات، وثارت حولها زوابع من النقد والمناقشة ترددت بين الآستانة وجنيف وبروكسل وباريس ولندن وأفريقية الجنوبية، وشغلت الصحافة والقضاء ورجال المتاحف والمراجع، وصدرت من جرائها احكام شتى تنفي تارة وتثبت تارة أخرى، ثم اختفى الكتاب كما قدمنا ولا يزال يختفي كلما ظهر في احدى اللغات.

ويتقاضانا انصاف التاريخ، أن نلخص هنا ما يقال عنه من الوجهة التاريخية نقداً له وتجريحاً لمصادره، أو اثباتاً له، وترجيحاً لصدقه في مدلوله.

فالذين ينقدونه ويشككون في صحة مصادرة يبنون النقد على المشابهة بين نصوصه ونصوص بعض الكتب التي سبقت ظهوره بأربعين سنة أو باقل من ذلك في أحوال  أخرى. ومنها حوار بين مكيافيلي ومسكيو يدور حول التشهير بسياسة نابليون الثالث الخارجية، ومنها قصة ألفها كاتب الماني يدعى هرمان جودشي ضمنها حواراً تخيل أنه سمعه في مقبرة من احبار اليهود بمدينة براغ دعي إليها  مؤتمر الزعماء الذين ينوب كل واحد منهم على سبط من اسباط إسرائيل.

ويعتمد الناقدون ايضاً على تكذيب صحيفة "التيمس" للوثائق بعد اشارتها إليها  عند ظهورها اشارة المصدق المحذر مما ترمي إليه.

أما المرجحون لصحة الوثائق أو لصحة مدلولها فخلاصة حجتهم أنها لم تأت بجديد غير ما ورد في كتب اليهود المعترف بها ومنها التلمود وكتب السنن اليهودية، وغاية ما هنالك أن التلمود قد أجملت حيث عمدت هذه الوثائق إلى التفصيل والتمثيل.

ويقول الصحفي الانجليزي "شسترتون"   في مناقشته للكاتب الإسرائيلي لفتوتش   أقوالاً مختلفة لتعزيز الواقع المفهوم من تلك البروتوكولات، خلاصتها أن لسان الحال أصدق من لسان المقال، وأن مشيخة صهيون أو حكماء صهيون قد يكون لهم وجود تاريخي صحيح، أو يكونون جميعاً من خلق التصور والخيال، ولكن الحقيقة الموجودة التي لا شك فيها أن النفوذ الذي يحاولونه ويصلون إليه قائم ملموس الوقائع والآثار.

قال في المجموعة التي نشرت باسم "فاجعة العداء للسامين" ان المارشال "هايج" سمع باختياره للقيادة العامة من فم اللورد "ورتشليد" قبل أن يسمع به من المراجع الرسمية وان بيت روتشيلد خرج بعد معركة واترلو ظافراً كما خرج زملاءه وأبناء جلدته جميعاً ظافرين بعد الحرب العالمية الأولى والثانية، وأنه لا يوجد بيت غير بيت روتشيلد له اخوة موزعون بين لندن وباريس وبرلين، وبدا كلامه قائلاً: "انني من جهة يبدو لي أن البروتوكولات تستوي روحياً على نفس القاعدة التي استوت عليها فقرات من كتاب التلمود تنزع إلى رسم العلاقات التي يلتزمها اليهود مع عالم الامم أو الغرباء، وانني من جهة أخرى لا اعرف احداً يحاول أن يزعزع عقائد اليهود في دينهم الا كغرض من إغراض التبشير العامة، ولكني أعرف كثيراً من اليهود الذين يعملون على تحطيم يقين الأمم بالديانة المسيحية".

ونستطيع نحن أن نضيف إلى قول شسترتون أقوالاً كثيرة من قبيلها وفي مثل معناها واستدلالها، فهذا الدولاب الهائل الذي دار على حين فجأة من الآستانة إلى أمريكا إلى افريقية الجنوبية لتنفيذ البروتوكولات شاهد من شواهد العصبة العالمية التي تعمل باتفاق في الغاية،أن لم تعمل باتفاق في التدبير، وهذه الثقة التي تسمح لصعلوك من صعاليك العصابات أن يهدد سفير الولايات المتحدة ويكلفه أن ينذر حكومته بما سوف يحل بها إذا خالفت هوى العصابة، شاهد آخر من شواهد تلك السطوة العالمية التي تملي أوامر على الرؤساء والوزراء من وراء ستار، وهذه الشهوة "العالمية" التي يلعب بها الصهيونيون لاغراء ضعاف الكتاب شاهد آخر من شواهد أخرى لا تحصى، فلم يترجم كتاب عربي قط لكاتب تناول الصهيونية بما يغضبها في وقت من الأوقات.

ولست أذهب بعيداً وعندي الشواهد من كتبي التي ترجمت إلى الفرنسية والانجليزية، ونشرت فصولاً منها في مجلات مصر وأوربا، فقد توقف طبعها ـ بعد التعب في ترجمتها ـ لأنني كتبت واكتب ما يفضح السياسة الصهيونية.. وقد تحدثت إلى فتاة من دعاتهم في حضرة صديق بقيد الحياة فجعلت تومئ إلى مسألة الترجمة، وتسألني سؤال العليم المتغابيء "عجبي لمثلك كيف لا تكون مؤلفاته منقولة إلى جميع اللغات".

سألتني هذا السؤال وهي فيما أظن لا تصدق أن الشهرة العالمية على جلالة قدرها شيء نستطيع أن نحتقره إذا قام على غير اساسه وأصبح ألعوبة في أيدي السماسرة والدعاة، فقلت لها: "انبلوتارك قد سبقني إلى جواب هذا السؤال".

فعادت تسأل: "وماذا قال؟" قلت: "روي على لسان بطل من ابطال الرومان أنه سئل:لماذا لا يقيمون لك تمثالاُ بين هذه التماثيل؟ فأجاب سائله: لأن تسألني سؤالك هذا خير من أن تسألني: لماذا اقيم لك هذا التمثال؟".

وأغلب الظن بعد هذا كله على ما ترى ان البروتوكولات  من الوجهة التاريخية محل بحث كثير، ولكن الأمر الذي لا شك فيه كما قال شسترفيلد: أن السيطرة الخفية قائمة بتلك البروتوكولات أو بغير تلك البروتوكولات.

عباس محمود العقاد

مقدمة الطبعة الثانية

أصداء الطبعة الأولى

أيها القارئ الصديق..

بيد الأخوة التي تحتضن في بر وحنان كل من تجمعهم بها الرحم الانسانية دون أن تفرق بين أحد منهم، أقدم هذه الطبعة الثانية لكتاب "الخطر اليهودي: بروتوكولات حكما ء صهيون"كما قدمت سابقتها التي نفذت منذ سنوات، ثم توالى الطلب والإلحاح عليها من قراء بعد السكوت عن تلبية ندائهم تقصيراً جديراً بالاعتذار، ولكن تمحل الأعذار ليس من شمائل الأحرار.

ولست أقدمها لقومي وحدهم بل لكل الأمم، لعل عقلاءها يرشدون، ويعملون بما يعلمون، دون ان يحيد بهم عن طريق الحق تشجيع من هنا أو تخذيل من هناك.

ـ ترجمة الكتاب واثرها:

وترجمتي هذه ـ فيما علمت بعد البحث المستفيض ـ أول ترجمة عربية لهذا الكتاب العجيب وأوفاها، وأن شعوري بمسؤوليتي الانسانية مع مسؤوليتي القومية وأشد منها هو أكبر الأسباب التي حفزتني على ترجمته منذ حصلت على نسخته الانجليزية بشق النفس بعد بحث طويل، بل أن هذا الشعور هو الذي حفزني على طلبها وتجشم المتاعب في سبيلها والرغبة في ترجمتها قبل العثور عليها، وذلك بعد ان أطلعت على فقر وخلاصات منها بالانجليزية والعربية في الكتب والصحف، حتى قضى الله لي بكلما أردت منها بعد اليأس ، فتحقق لي ما ينسب الى الشاعر المتيم المجنون بليلاه:

"وقد يجمع الله الشتيتين بعدما                     يظنان كل الظن ان تلاقيا"

فالحمد لله الذي يجمع بعد شتات، وقضى باللقاء والإئتلاف بعد مواجع اليأس وطول الفراق.

هذه الترجمة أمينة على روح النص تمام الامانة، وتكاد لدقتها أن تكون حرفية في مجمل ملامحها سطراً سطراً، لا فقرة فحسب، فلم أحد قيد شعرة عن النص الانجليزي في أي موضع،مع مراعاة المحافظة على فصاحة الترجمة العربية وسلامة عباراتها، ومراعاة ما يستلزمه الفرق بين اللغتين في النظم، ولست أبالغ اذا ادعيت أن المترجم الانجليزي لو ترجمها إلى العربية لم ضمن لها من الوضوح والدقة والبلاغة أعظم من ترجمتنا، وهذا ما جعلني أكتب في صدر الترجمة أنها "أول  ترجمة امينة كاملة" دون تبجح ولا استعلاء .

وأحمد الله حق حمده أيضاً بما أولى الطبعة الأولى من عناية القراء الذي تعد عنايتهم بكتاب تشريفاً له ولصاحبه، وان لم تكن شرفاً لهما، إذ لا شرف لانسان ولا لعمل الا بما فيه. لا باقبال عليه أو باعراض عنه، وحسب الإنسان  الفاني شرفاً أن يبذل مخلصاً لغيره غاية وسعه على ما تقتضي الكرامة والمروءة وتقوى الله، فأما الاقبال والاعراض وما اليهما من رواج وكساد وحظوظ عارضة قد تكون عادلة أو جائرة.

ولقد تمثلت عناية هؤلاء القراء الأماثل في صور شتى، فتناوله كثير منهم بالدرس أو النقد، وتناوله غيرهم بالتلخيص أو التوضيح كتابة في الصحف أو محاضرة في المجامع والندوات في كثير من البلاد العربية والشرقية والأوربية والأمريكية،وقام آخرون بترجمته كله أو بعضه إلى لغاتهم: ومنها الفارسية في إيران والاردية في الهند، كما ترجم في مصر ثانية إلى الفرنسية، ونشرت خلاصة له بالانجليزية، وأنسَ به وبمقدمته العربية كثير من الباحثين فاتخذوهما مرجعاً يستندون إليه أو يقتبسون منه ويستشهدون به في مقالاتهم وكتبهم مع الصهيونية العالمية،ونوه بمضامينه كثير من الأدباء والمفكرين والزعماء والرؤساء والوزراء فيما يكتبون وما يقولون.

ولقد عرفت بعض ذلك بنفسي، وحدثني ببعضه قصداً أو عفواً مطلعون من الاصدقاء والخلطاء ممن تقلبوا في البلاد شرقاً وغرباً، وكان أشد أهل هذه البلاد اهتماماً به المغاربة والمصريون والعراقيون والسوريون، وبلغ من حماسة احدى سيداتنا المصريات الجليلات ـ كما حدثني موزعوه ـ أنها اشترت من نسخة نسخه بضع مئات ثم بضع خمسينات أهدتها إلى تعرف ومن لاتعرف، وألقت محاضرتين أشادت فيهما بمضامينه في ناديين نسائيين على غير معرفة بي، وإن أنسَ لا أنسى أمسية طرق بابي فيها فلاح كهل، لو كان بين جمهرة من أوساط فلاحينا أو من دونهم لاقتحمته أحصف العيون. ولم أكن أعرفه ولكن ما كاد يستقر بمجلسي حتى عرفت انه من قرية خاملة في اطراف الصعيد، وأنه جاء يستوضحني مواضع من الكتاب، ويستزيدني غيرها، واستمر ساعات يسألني ويحاسبني ويستوثق مما يسمع كأنه من ملائكة الحساب، وأنا أفرغ له وعيي بين الغبطة والدهشة، فوالحق لقد كانت غبطتي بزيارته عدلاً لأعظم جزاء، ولقد كان الرجل الى جانب حصافته كريماً فاعتدني من الأصدقاء وكرر وصالي بهذا الولاء فحيا الله "الشيخ عبد الحميد روق" في قريته من مركز الصف بالجيزة.

وكنت قبل خروج نسخ الكتاب من الطبعة أترقب أن يحاول اليهود جمعها كدأبهم معه حيثما ظهر في أي لغة، فكنت أناشد موزعيه وطنيتهم أن لا يبيعوها الا نسخة نسخة، الا أن يجدوا سبباً مرضياً لشراء جملة منها، إذ كانت غايتي الأولى من اظهاره نشر فكرته وتدبر خطته ابتغاء وجه الله ومصلحة عباده جميعاً، وأن يعتبره قارئه كأنه رسالة شخصية من صديق، وما يسرني غير ذلك ان تنفد منه مائة طبعة لكي تمضي آلاف نسخها إلى الظلام أو النار أو ما يشبه ذلك، أياً كان ما تجنيه لي من عروض الدنيا التي يتهافت عليها من يزنونها بغير ميزاني وحسبي في نهاية المطاف أن أشير إلى أن ندائي بهذا الكتاب لم يكن صوت صارخ في البرية.

2ـ الفرق بين الطبعة الأولى والثانية:

وقد كان الكتاب في طبعته الأولى ـ ولم يزل قسمين: قسماً مترجماً لا فضل لي فيه إلا الأمانة التي وسعتني في الترجمة، وقسماً موضوعاً أنا كاتبه وهو لي وعلي بمزاياه وعيوبه.

أما القسم المترجم فهو البروتوكولات الصهيونية ومقدمتها وتعقيبها اللذين اختصها بهما الأستاذ "سرجي نيلوس" أول من نشرها للعالم في الروسية، وقبل ذلك تصدير البريطان للترجمة الانجليزية في طبعتها الخامسة (ومنها نسختنا التي ترجمناها) وفقرة وردت داخل غلافها عنوانها "بروتوكولات حكماء صهيون: الانجيل البلشفي"، وكنت ترجمت هذا القسم سنة 1947، وأطلعت عليه بعض ذوي القوة والأمانة من اخواني فنظره، كما كررت النظر فيه مرات بعد ذلك حتى خلال تصحيحي لمسودات طبعته سنة 1951، فلما عزمت إعادة طبعه ابقيت هذا القسم على حاله في الطبعة الأولى غير جمل أو ألفاظ قلائل دعتني الرغبة في زيادة تجويد الصياغة وتوضيح العبارة إلى تبديل جزء مكان غيره في جملة جملة، وندر ان استبدلت لفظاً بغيره، فلا اختلاف بين الطبعتين على القراء الذين لا يهمهم من الكتاب الا البروتوكولات وسائر القسم المترجم.

أما القسم الموضوع الذي هو من قطرات قلمي فكان مقدمة طويلة ذات اثنتي عشرة فصلة تدور حول القسم المترجم ولا سيما البروتوكولات، ثم هوامش كثيرة ذيلت بها صفحاته اما لتوضيح غامض أو ربط، فلما عزمت اعادة طبعه ترددت أمام المقدمة والهوامش بين راين: الابقاء عليها والتخفيف منها ولم يضطرني إلى التردد محض النقص الذي فطر الله الناس عليه فنضح على كل ما يصدر عنهم، كما حبب اليهم الكمال فنزعوا الى طلبه، انما كان هناك سببان آخران: أحدهما ظاهر وهو طول المقدمة والهوامش وشفيعه حاجة جمهرة القراء بيننا إلى مجهول قليل مثمر يغنيهم بالضرورة عن مجهود ضخم دون طائل. فقد لا تتيسر مراجعة أو لا يتاح الوقت له، أو لا تعين القدرة عليه.

والسبب الثاني خفي يكاد يكون خاصاً بي، وشفيعي في اعذاره هو ابراء ذمتي، فأرجو ألا يضيق كرمك الأخوي عن وعيه،هذا السبب هو أني كتبت المقدمة والهوامش خلال طبع القسم المترجم وأنا مضعضع النفس والجسم إبان نقاهة من مرض أيأسني وأوهمني يومئذ أنني لما بي، فكنت والموت في سباق ليخرج الكتاب أو يدفن، فكنت أجر رجليّ، واتوكأ عليهما متثاقلاً من فراشي إلى مكتبي لأسطر ما يسعني سطراً أو بضعة سطور أحياناً، وصفحة أو نحوها أحياناً أخرى. والقلم بيميني على الصحيفة كمحراث ناشب في صعيد صخري، ثم مدت لي عناية الله في الغاية ببقية من شباب صنتها فصانتني، وبضرورة معوقة ضقت بها أولاً حين خشيت لضعفي أن يدفن عملي بعدي،ثم حمدتها بعد قليل، وكانت مصداق الآية الكريمة "وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون".

هذه الضرورة هي اشتغال المطبعة عن طبع كتابي بكتب غيره التزمت مع أصحابها مواعيد محدودة، فاستطعت خلال هذه الفترة أن أكتب ما تيسر لي على مهل، ثم استطعت ـ وكل صفحات الكتاب امامي ـ أن أربط متشابهات مسائله باشارات في الهوامش ولو كانت قاصية في تفرقها بين مطالع الكتاب وخواتمه.

إن ما يكتبه الإنسان  في تمام عافيته عرضة للنقص كسائر أعمال  البشر وكل أبناء الفناء، فكيف بما يكتبه وهو مضعضع الجسم والنفس؟ أنه غالباً عرضة لمزيد من النقص والاضطراب، ولست أنكر أن هذه القاعدة لا تطرد على الدوام في جميع مجالات النشاط الانساني الجسمية والنفسية ولا سيما الآداب والفنون، فطبقات الحياة في النفس والجسم أكثر من طبقات الأرض، كلما تحللت طبقة منها أو قشرت ظهرت من ورائها غيرها، وفي مجالات النشاط الانساني قد تفيض ينابيع النفس ـ وانوارها يثقلها بما تضطرب خلال الازمات ـ بما لا تفيض به، وهي مطمئنة بالأمن والعافية. وقد لا تتجلى ملكاتها ومواهبها العالية ـ ولا سيما العبقرية التي لا أدعيها ـ كما تتجلى والمرض يشعرها بالخطر على الحياة، وحب البقاء يستجمع كل قواها المتفرقة المكنونة في قصوى الأغوار فما أعظم ما حبانا الله من قدرته وحكمته. أو لست ترى المريض يتعثر في خطاه كأنه قائم من القبور، أو كأنه الوليد أول انتصابه على قدميه، يقارب في خطوه مسير المقيد، فإذا  تهدده خطر وثب راكضاً رغبة في الحياة كأنه بدل غيره من فتيان السباق؟ أو لست ترى الطالب أول العام الدراسي بعد عطلة شهور مستريحة يمل استذكار دروسه بعد سويعة، فإذا  اقترب موعد الامتحان وصل الليل بالنهار ناشطاً متفتحاً بعد أن تسربت بعض عافيته في شهور الدراسة السابقة، فصار أقل عافية منه في أول عامه الدراسي؟.

وفوق كل ذلك،ليس من الحكمة أن يزهد الإنسان ـ بالغاً ما بلغ من الأصالة والثقة بنفسه ـ في مراجعة عمل فرغ منه إذا تهيأت له فرصة مراجعته بعد الفراغ منه بفترة ولو كانت قصيرة، فكيف إذا طالت سنوات، الا أن يكون قد وقف نمو وعيه أو وقف نمو معرفته؟.

هذه هي جملة أسباب توقفي ت حين عزمت إعادة طبع الكتاب ـ أمام مقدمتي وهوامشي، وترددي بين الابقاء عليها بجملتها والتخفيف منها، وأطلت التفكير في ذلك مستشيراً مستخيراً، لأن الأمر لا يخصني وأن كنت وحدي صاحب تبعته فلم يكن بد من الاستشارة والاستخارة. ولقد أشار كثير من فضلاء الاصدقاء الذين أتمثل فيهم صفوة جمهرة القراء أن لا أحذف شيئاً منها، بل نصحني كثير باضافة أمثالها إليها . وحجتهم في ذلك ـ حتى كما كنت أرى قبل الطبعة الأولى ـ أن البروتوكولات لا تظهر خوافيها لجمهرة القراء عندنا الا في ضوء هذه المقدمة والهوامش.

وهذا النحو الذي آثرته، بعد أن أطمأنت الى معظم ما كتبته منها أول الأمر خلال تلك الفترة الحرجة بين اليأس والرجاء، تحت غواشي خطر مدبر لا أمان لرجعه منه غادرة فمقدمتي وهوامشي في هذه الطبعة تكاد تكون كأصلها في الطبعة الأولى مع زيادة صفحات وفقر كثيرة في المقدمة (أشرت إليها  حيث زدتها): بعضها جديد، وبعضها منقول إليها  من هوامش الطبعة الأولى، لأنني رأيتها أليق بمواضعها الجديدة.

ولهذا السبب نقلت إلى المقدمة فقرة كانت في طليعة القسم المترجم تالية لمقدمتي في الطبعة الأولى وكان عنوان الفقرة "بروتوكولات حكماء صهيون: الإنجيل البلشفي" وقد وصلت ذلك كله بعضه ببعض بما يشبه رفو النسيج ليطرد سياق الكلام. وكانت مقدمتي اثنتي عشرة فصلة فجعلت فصلتين متتابعتين فصلة واحدة، واخريين كذلك، بغير زيادة حرف بين أو بين الاخريين وزدت المقدمة بضع فصل.

وتزيد هذه الطبعة على سابقتها الاهداء، ثم مقالة الأستاذ العبقري الكبير عباس محمود العقاد الذي تطوع بكتابتها مشكوراً عقب صدور الطبعة الأولى بأيام، وليست هي بالمقالة الوحيدة التي استقبلت تلك الطبعة، ولا بأكثرها ثناء عليها بين عشرات المقالات التي تناولتها بالدرس والنقد، ولكننا آثرناها على غيرها لأسباب تعني قراء الكتاب وأمثاله كما تعنينا. ومنها هنا ما عرف به العلامة الكبير من إطلاع واسع على التراث اليهودي والحركات السياسية والاجتماعية والفكرية سواء منها المعاصرة أو السابقة، والسرية أو العلنية. وما يحيط بها من مذاهب ودعوات صحيحة أو زائفة. كما عرف بايثاره ما يراه حقاً ثم المجاهرة به. لا يحابي فيه أحداً، ولا يخشى لومة لائم. ولا يميل به عن طريقه رغب ولا رهب. ولا ولاء ولا عداء، ومقالته ـ إلى ما قدمناه ـ أقرب ما قرأنا إلى القصد في التقدير وفق ما يتضح منها، كما أنها تلقي ضوءاً على بعض ما دار من معارك كثيرة عنيفة حول نسب البروتوكولات إلى أبيها أو آبائها، وان كان موقفنا أدنى من موقفه إلى التسليم بها ينسبها اليهودي لأسباب بسطنا معظمها هنا، ولقد لقيت من الرجحان في ميزاننا أكثر مما وجدت في ميزانه، ورأيه الأعلى ونحن برأينا أوثق.

ولقد كان غير هذه المقالة أولى هنا لو كنا من يغريهم ضجيج الشهرة وتستريح أعصابهم على أصوات طبولها وأبواقها المنكرة. أو لو كنا أكرم من ذلك درجة أو درجتين نؤثر الثناء أو التأييد ـ ولو صدقاً ـ على البحث القاصد في سبيل الحقيقة أو الحق الذي ندين به في أصفى لحظات الترخص باللذات الحلال في مواصلة الاحباء، كما تدين به في احرج لحظات العزم دفعاً للمكاره الموبقة في مصاولة الاعداء، وكذلك نحب أن نأخذ به انفسنا كما نأخذ به غيرنا في السراء والضراء، فانما يرفع الإنسان  أو يخفضه عمله، لا مدح الناس أو ذمهم بالحق أو بالباطل أيا كانوا من رجحان العقل والأدب، وان كانت أرفع النفوس البشرية لا تعلو عن الأنس برضا الفضلاء، والوحشة حين يلقونها بالجفاء، لما فطرت عليه من قوة العطف، وحب الألفة والكرامة، أو لبعض ما تشتمل عليه من الضعف أو النقص الذي لا يبرا منه أحد من البشر بالغاً ما بلغ من العظمة والجبروت والاستقلال.

ومن لا يأنس برضاء الفضلاء، ويستوحش لجفوتهم، فهو إما إله أو حيوان. لأنه لا يكون الا أرفع من الانسان أو أدنى منه، وأما من يأنس برضا الغوغاء ويستوحش لجفوتهم فهو من طينتهم اللازبة في الكيان والوجدان، ولو توقر في القلنسوة والطيلسان، ونطق بألف لسان في حلقات العميان، أو تخايل بالتاج والصولجان وكان صاحب الزمان في مواكب العبدان.

3ـ خطر في خطر:

وأحب ـ للقارئ الصديق ـ أن يعلم أنه ليس بي من تحذير الأمم خطر اليهود عليها الا نظرتهم إلى كل من ليس يهودياً كأنه "شيء" جامد أو دون ذلك، ومن هنا وسمنا نظرتهم أو وصمناها عن حق بأنها "شيئية" كما بينا فيما بعد، وهي نظرة أو فلسفة تنافي الاخلاق في الصميم، فهي التي تسوغ لهم أن العالم ملك لهم بكل من فيه وما فيه، وأن يروا كل من ليس منهم عدواً لهم. فيعملوا على سحقه، ومن هنا كانت هذه الفلسفة الشيئية جديرة بالمكافحة، ولكن كما تكافح مثلها سائر الفلسفات والتعاليم الهدامة التي تنافي كل خلق انساني كريم، وهذا أخطر ما يؤرقني في هذه الخصومة ويحفزني إلى انكارها ومجاهدتها مكرهاً كمريد، أو مضطراً كمختار.

وليس من همي هنا أن نجاري إليهود فننظر اليهم كنظرتهم الشيئية الينا، ولا أن نلقي ظلمهم أيانا باضطهادهم أفراداً وجماعات حيث لا يرفعون رأساً ولا يشهرون سيفاً وان حق القصاص كلما فعلوا، بل أكبر  همي هو الوعي الشامل لنياتهم وعزائمهم العلنية ضد أمن الانسانية وشرفها، ثم كفهم عن المظالم التي تسوغها لهم تعاليمهم الهمجية بل الشيطانية الخبيثة، إذ يستحلون العدوان على سائر الامم وادعاء ملكيتها كأنها جمادات، ويوجبون بل يستوجبون على أنفسهم عداءها والعدوان عليها، لان شريعتهم لا تكتفي بتسويغ جرائمهم بل تشجعهم على التفنن والافراط  فيها، ثم تكفل لهم المثوبة عليها من معبودهم "يهوه" رب الجنود الذي يختصونه بالعبادة، ويزعمون أنه اختصهم لنفسه دون سائر البشر، ووفق هذه المعاهدة الشيطانية بينهم وبينه يتسلطون على كل العباد والبلاد.

وممن فطنوا إلى خبث هذه التعاليم في القرن الثالث المعلم الفارسي "ماني" الذي وازن بين المسيحية واليهودية، فاستخلص المسيحية لسماحتها، وانكر اليهودية واعتبر معبودها "يهوه" شيطاناً كما اعتبر تعاليمها من وساوسة الشيطانية، وهذه التعاليم اليهودية هي التي أشربت قلوبهم المرارة الزاعقة حتى طفحت على خلائقهم مع غيرهم وفيهما بينهم شكاسة ولدداً وقسوة، كما نضحت على عقلهم رعونة وسفهاً وخباثة، وهي التي أملت عليهم جرائمهم النكراء، وما تزال تملي لهم مزيداً منها في جميع الأعصار والأمصار.

ومهما يكن من هذا الخطر الشيطاني المهلك فأكبر منه عندي أن تدفعنا الرغبة في خير الانسانية والغيرة على حقوقها إلى الشر والاجرام فنطلق كاليهود ما في نفوسنا من وحوش الطراد الضارية خلف الفرائس أياً كانت الاعذار، فإن  هذه الوحوش في نفوسنا اخطر علينا من سائر الوحوش مهما تبلغ من الضراوة والخباثة، وهي إذا استمرأت لحوم الأعداء حيناً فمصيرها أن تستمرئ لحوم أولى الأولياء بعد قليل، وهذا هو الشر الأكبر الذي لا يبلغه شر، وأوجب ما يكون الحذر من وحوشنا حين نصاول الاعداء، فإن  الغلبة بالوسائل غير الاخلاقية ولو مع اعداء الأخلاق هو الخذلان الفاضح والخسران المبين.

وينبغي لنا باخلاص ان نعلم أن اخف نية شريرة تمر في سرائرنا ولو لمحة خاطفة، ودون أن تعقب مباشرة خطيئة لا بد أن يطبع ظلها على نفوسنا ظلمة تحجب عنا من وجه الله بمقدارها ولا يمكن أن تزول ما دامت الحياة، وكذلك أخف نية خيرة تبرق في ضمائرنا ولو لم تعقب مباشرة صالحة، فتنطبع لألاؤها في أعماقنا نوراً يكشف لنا من وجه الله بمقداره، ويبقى فينا ما بقيت الحياة، وكما تكن أصغر كلمة تحوك في نفوسنا ولو لم تمر بشفاهنا أو لم يسمعها غيرنا تثقل خطانا بها أو تخف في العروج إلى الله، ولا يمكن أن تنفصل عنا مدى الحياة. وقد علمنا الله أنه "إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه"، ونعلم كذلك حقاً أن فم الإنسان  لا ينجس بما يدخله بل بما يخرج منه، وأن الإنسان  لا يحيا بالخبز وحده بل بكلمات الله التي ألهمنا اياها بتلقينه، وإن كنا لا نعيها الا على ألسنة أوليائه، ولهذا نسأله جميعاً كلماً طيباً وعملاً صالحاً حتى مع الأعداء. وأن نقف بخطنا ونضالنا عند اعمالهم السيئة دون أن نجوز بذلك إلى شخوصهم بما لهم من كرامة انسانية لا فضل لنا ولا لهم فيها، ولا مهرب لنا ولا لهم عنها، وان كانوا شر الاعداء، كما نرجوا الله ان لا تعمل كلماتنا الا طاقتها والا كنا خاسرين

ان السكوت على الشر لا يليق بكريم ما وجد وجهاً شريفاً لدفعه. ولا ينبغي لحر أن يعتزل الحرب وقومه يطحنون، فمن أخذ بالسيف فبالسيف يؤخذ، وأن الغضب للحقوق ودفع العادين عليها ليس فيه ضير على شرف المجاهد إذا برئ من الحقد والحسد، فأما الضغينة على فرد أو فريق من البشر ـ مهما تفدح آثامه ـ فهي مفسدة للأرواح مهلكة للأخلاق والضمائر، وكل خطر خارجنا أهون من الخطر فينا وكل بلاء يهون ما سلمت للانسان فضائل نفسه، وكل مغنم يهون إذا كان ضياعها هو الجزاء، إذ ليس يفيد الإنسان  أن يكسب العالم ويخسر نفسه كما قال المعلم الأكبر.

ونعلم أن الله يكره الخطايا ولكن رحمته لا تضيق بالخاطئين، وأن أشرف شمائلنا وأعمالنا ما كانت محاكاة لله مستمدة من فضله، وأن مكاننا منه على قدر ما في نفوسنا من شمائله ونعمته، ولهذا أرجو الله أن يحفظ علينا فضائل نفوسنا الإلهية فلا نعمل حظنا من التسامح والرفق مع ألد الأعداء ولو فار الغضب بنا حتى اعتنق السيفان في قتال، وان السماحة لأقرب لتقوى الله الذي خلق الأبرار والخطاة، وكلفنا مباركة البر ومكافحة الخطيئة بالهداية والكف ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً، وأن أكرم ما نستطيعه من الحق هو الاجتهاد في توخيه،والجهاد في نصرته كما نعلم، وان الله وحده هو الديان الأكبر للعباد كما أراد، وهو وحده المحيط من ورائهم بعلمه وحكمته وقدرته.

المترجم

مقدمة الطبعة الأولى

حول هذا الكتاب

  ـ خطورته:

هذا الكتاب هو أخطر كتاب ظهر في العالم، ولا يستطيع أن يقدره حق قدره إلا من يدرس البروتوكولات كلها كلمة كلمة في أناة وتبصر، ويربط بين أجزاء الخطة التي رسمتها، على شرط أن يكون بعيد النظر، فقيهاً بتيارات التاريخ وسنن الاجتماع، وأن يكون ملماً بحوادث التاريخ اليهودي والعالمي بعامة لا سيما الحوادث الحاضرة وأصابع اليهود من ورائها، ثم يكون خبيراً بمعرفة الاتجاهات التاريخية والطبائع البشرية، وعندئذ فحسب ستنكشف له مؤامرة يهودية جهنمية تهدف إلى افساد العالم وانحلاله لاخضاعه كله لمصلحة اليهود ولسيطرتهم دون سائر البشر.

ولو توهمنا أن مجمعاً من أعتى الأبالسة الأشرار قد انعقد ليتبارى أفراده أو طوائفه منفردين أو متعاونين في ابتكار أجرم خطة لتدمير العالم واستعباده، اذن لما تفتق عقل أشد هؤلاء الأبالسة اجراماً وخسة وعنفاً عن مؤامرة شر من هذه المؤامرة التي تمخض عنها المؤتمر الأول لحكماء صهيون سنة 1897، وفيه درس المؤتمرون خطة اجرامية لتمكين اليهود من السيطرة على العالم، وهذه البروتوكولات توضح اطرافاً من هذه الخطة.

ان هذا الكتاب لينضح بل يفيض بالحقد والاحتكار والنقمة على العالم أجمع، ويكتشف عن فطنة حكماء صهيون إلى ما يمكن أن تنطوي عليه النفس البشرية من خسة وقسوة ولؤم، كما يكشف عن معرفتهم الواسعة بالطرق التي يستطاع بها استغلال نزعاتها الشريرة العارمة، لمصلحة اليهود وتمكينهم من السيطرة على البشر جميعاً، بل يكشف عن الوسائل الناجحة التي أعدها اليهود للوصل إلى هذه الغاية.

هذا الكتاب يوقف أمامنا النفس البشرية على مسرح الحياة اليومية الأرضية مفضوحة كل معايبها، عارية من كل ملابسها التي نسجتها الانسانية في تطورها من الوحشية إلى المدنية لتستر بها عوراتها، وتلطفت بها من حدة نزعاتها، وتتسامى بها إلى أفق مهذب.

أن هذه الملابس أو الضوابط كالأديان والشرائع والقوانين والعادات الكريمة قد استطاعت خلال تطورات التاريخ أن تخفي كثيراً من ميول النفس السيئة، وتعطل كثيراً منها ومن آثارها. ولكن حكماء صهيونها قد هتكوا كل هذه الملابس وانكروا كل هذه الضوابط، وفضحوا أمامنا الطبيعة البشرية، حتى ليحس الانسان، ـ وهو يتأملها في هذا الكتاب ـ بالغثيان، والاشمئزاز والدوار، ويود لو يغمض عينيه، أو يلوي وجهه، أو يفر بنفسه هرباً من النظر الى بشاعاتها، وبينما هم يبرزون الجوانب الشريرة في الطبيعة البشرية يخبئون النواحي الخيرة منها، أو يهملونها من حسابهم، فيخطئون. وهنا تظهر مواضع الضعف في نظرياتهم وما يرتبون عليها من خطط، فيصدق عليهم ما شنع به شاعرنا أبو نواس على "النظام" الفيلسوف المتكلم، فقال يوبخه:

"فقل لم يدعي في العلم فلسفة                             حفظت شيئاً، وغابت عنك أشياء

لا تحظر العفو ان كنت أمرءاً حرجاً               فإن  حظركه في الدين ازراء"

وهم لا يخطئون غالباً الا مغرضين،وذلك عندما تعميهم اللهفة والحرص الطائش على تحقيق اهدافهم قبل الأوان، أو يفيض في نفوسهم الحقد العريق الذي يمد لهم مداً في اليأس من كل خير في الضمير البشري، فيتساهلون مضطرين في اختيار الأسس والوسائل القوية لهذه الغايات، وندر ما نظروا إلى شيء الا وعيونهم مكحولة بل مغشاة بالأهواء الجامحة، ولذلك قلما تسلم لهم خطة تامة إلى أمد بعيد.

2 ـ بعض عناصر المؤامرة الصهيونية:

ان المجال لا يسمح بذكر كل عناصر المؤامرة كما جاءت في البروتوكولات، وحسبنا الإشارة إلى ما يأتي منها:

(أ‌)        لليهود منذ قرون خطة سرية غايتها الاستيلاء على العالم أجمع، لمصلحة اليهود وحدهم، وكان ينقحها حكماؤهم طوراً فطوراً حسب الأحوال، مع وحدة الغاية.

(ب‌)       تنضح هذه الخطة السرية بما أثر عن اليهود من الحقد على الأمم لا سيما المسيحيين، والضغن على الأديان لا سيما المسيحية، كما تنضح بالحرص على السيطرة العالمية.

(ج) يسعى اليهود لهدم الحكومات في كل الاقطار، والاستعاضة عنها بحكومة ملكية استبدادية يهودية، ويهيئون كل الوسائل لهدم الحكومات لاسيما الملكية. ومن هذه الوسائل اغراء الملوك باضطهاد الشعوب، واغراء الشعوب بالتمرد على الملوك، متوسلين لذلك بنشر مبادئ الحرية والمساواة، ونحوها مع تفسيرها تفسيراً خاصاً يؤذي الجانبين، وبمحاولة ابقاء كل من قوة الحكومة وقوة الشعب متعاديتين، وابقاء كل منها في توجس وخوف دائم من الأخرى، وافساد الحكام وزعماء الشعوب، ومحاربة كل ذكاء يظهر بين الأميين (غير اليهود) مع الاستعانة على تحقيق ذلك كله بالنساء والمال والمناصب والمكايد.. وما إلى ذلك من وسائل الفتنة. ويكون مقر الحكومة الاسرائيلية في أورشليم أولاً، ثم تستقر إلى الأبد في روما عاصمة الامبراطورية الرومانية قديماً.

(د) إلقاء بذور الخلاف والشغب في كل  الدول، عن طريق الجمعيات السرية السياسية والدينية والفنية والرياضية والمحافل الماسونية، والاندية على اختلاف نشاطها، والجمعيات العلنية من كل لون، ونقل الدول من التسامح إلى التطرف السياسي والديني، فالاشتراكية، فالاباحية، فالفوضوية، فاستحالة تطبيق مبادئ المساواة.

هذا كله مع التمسك بابقاء الأمة  اليهودية متماسكة بعيدة عن التأثر بالتعاليم التي تضرها، ولكنها تضر غيرها.

(ه) يرون أن طرق الحكم الحاضرة في العالم جميعاً فاسدة، والواجب لزيادة افسادها في تدرج إلى أن يحين الوقت لقيام المملكة اليهودية على العالم لا قبل هذا الوقت ولا بعده. لأن حكم الناس صناعة مقدسة سامية سرية، لا يتقنها في رأيهم الا نخبة موهوبة ممتازة من اليهود الذين اتقنوا التدرب التقليدي عليها، وكشفت لهم أسرارها التي استنبطها حكماء صهيون من تجارب التاريخ خلال قرون طويلة، وهي تمنح لهم سراً، وليست السياسة بأي حال من عمل الشعوب أو العباقرة غير المخلوقين لها بين الأميين (غير اليهود).

(و) يجب أن يساس الناس كما تساس قطعان البهائم الحقيرة، وكل الاميين حتى الزعماء الممتازين منهم إنما هم قطع شطرنج في أيدي اليهود تسهل استمالتهم واستعبادهم بالتهديد أو المال أو النساء أو المناصب أو نحوها.

(ز) يجب أن توضع تحت ايدي اليهود ـ لأنهم المحتكرون للذهب ـ كل وسائل الطبع والنشر والصحافة والمدارس والجامعات والمسارح وشركات السينما ودورها والعلوم والقوانين والمضاربات وغيرها.

وان الذهب الذي يحتكره اليهود هو أقوى الأسلحة لإثارة الرأي العام وافساد الشبان والقضاء على الضمائر والأديان والقوميات ونظام الأسرة، وأغراء الناس بالشهوات والقضاء على الضمائر والاديان والقوميات ونظام الأسرة، وأغراء الناس بالشهوات البهيمية الضارة، واشاعة الرذيلة والانحلال، حتى تستنزف قوى الاميين استنزافاً، فلا تجد مفراً من القذف بأنفسها تحت أقدام اليهود.

(ح) وضع اسس الاقتصاد العالمي على أساس الذهب الذي يحتكره اليهود، لا على أساس قوة العمل والانتاج والثروات الأخرى، مع أحداث الأزمات الاقتصادية العالمية على الدوام كي لا يستريح العالم ابداً، فيضطر إلى الاستعانة باليهود لكشف كروبه، ويرضى صاغراً مغتبطاً بالسلطة اليهودية العالمية.

(ط) الاستعانة بأمريكا والصين واليابان على تأديب أوروبا واخضاعها .

أما بقية خطوط المؤامرة فتتكفل بتفصيلها البرتوكولات نفسها.

3ـ قرارات المؤتمر الصهيوني الأول واختلاس البرتوكولات:

عقد زعماء اليهود ثلاثة وعشرين مؤتمراً منذ سنة 1897 حتى سنة 1951 وكان آخرها هو المؤتمر الذي انعقد في القدس لأول مرة في 14 أغسطس من هذه السنة، ليبحث في الظاهر مسألة الهجرة إلى إسرائيل  وحدودها كما ذكرت جريدة الزمان (28/7/1951)، وكان الغرض من هذه المؤتمرات جميعاً دراسة الخطط التي تؤدي إلى تأسيس مملكة صهيون العالمية.

أما أول مؤتمراتهم فكان في مدينة بال بسويسرة سنة 1897 برياسة زعيمهم "هرتزل"، وقد اجتمع فيه نحو ثلثمائة من أعتى حكماء صهيون كانوا يمثلون خمسين جمعية يهودية،وقد قرروا في المؤتمر خطتهم السرية لاستعباد العالم كله تحت تاج ملك من نسل داود، وكانت قراراتهم فيه سرية محوطة بأشد أنواع الكتمان والتحفظ الا عن اصحابها بين الناس، اما غيرهم فمحجوبون عنها ولو كانوا من أكابر زعماء اليهود، فضلاً عن فضح اسرارها سراً، وان كان فيما ظهر منها ما يكشف بقوة ووضوح عما لا يزال خافياً.

فقد استطاعت سيدة فرنسية أثناء اجتماعها بزعيم من أكابر رؤسائهم في وكر من أوكارهم الماسونية السرية في فرنسا ـ ان تختلس بعض هذه الوثائق ثم تفر بها، والوثائق المختلسة هي هذه البروتوكولات التي بين أيدينا.

وصلت هذه الوثائق إلى أليكس نيقولا كبير جماعة أعيان روسيا الشرقية في عهد القيصرية، فقدر خطواتها ونياتها الشريرة ضد العالم لا سيما بلاده روسيا، ثم رأى أن يضعها في أيدي أمينة أقدر من يده على الانتفاع بها ونشرها، فدفعها إلى صديقه العالم الروسي الجليل الاستاذ سرجي نيلوس الذي لا شك أنه درسها دراسة دقيقة كافية، وقارن بينها وبين الأحداث السياسية الجارية يومئذ فادرك خطورتها أتم ادراك واستطاع من جراء هذه المقارنة أن يتنبأ بكثير من الأحداث الخطيرة التي وقعت بعد ذلك بسنوات كما قدرها، والتي كان لها دوي هائل في جميع العالم، كما كان لها أثر في توجيه تاريخه وتطوراته، منها نبوءته بتحطيم القيصرية في روسيا ونشر الشيوعية فيها وحكمها حكماً استبدادياً غاشماً واتخاذها مركزاً لنشر المؤامرات والقلاقل في العالم، ومنها نبوءته بسقوط الخلافة الإسلامية  العثمانية على أيدي اليهود قبل تأسيس اسرائيل.

ومنها نبوءته بعودة اليهود إلى فلسطين وقيام دولة إسرائيل  فيها، ومنها نبؤءته بسقوط الملكيات في أوروبا وقد زالت الملكيات فعلاً في ألمانيا والنمسا ورومانيا وأسبانيا وايطاليا. ومنها أثارة حروب عالمية لأول مرة في التاريخ يخسر فيها الغالب والمغلوب معاً ولا يظفر بمغنمها الا اليهود. وقد نشبت منها حربان، واليهود يهيئون الأحوال الآن لنشوب الثالثة، فنفوذ اليهود في أمريكا لا يعادله نفوذ أقلية، ثم أنهم أهل  سلطان في روسيا، وهاتان الدولتان  أعظم قوتين عالميتين، واليهود يجرونهما إلى الحرب لتحطيمهما معاً، واذا تحطمتا ازداد طمع اليهود في حكم العالم كله حكماً مكشوفاً بدل حكمهم اياه حكماً مقنعاً، ومن نبوءته أيضاً نشر الفتن والقلاقل والأزمات الاقتصادية دولياً، وبنيان الاقتصاد على اساس الذهب الذي يحتكره اليهود،وغير ذلك من النبوءات كثير.

وأنا لا أتقول على الاستاذ نيلوس في كل ذلك لأضيف إليه فضلاً ليس له، لأنه كله مدون تفصيلاً في المقدمة والتعقيب اللذين كتبهما هو للبروتوكولات، وهما مترجمان في طبعتنا هذه، وجميع ذلك يدل على احاطة الرجل خبراً بحوادث زمانه، وحسن دراسته للبرتوكولات، وبعد نظره السياسي وفقهه بالاجتماع.

4ـ ذعر اليهود لنشر البرتوكولات واثر ذلك:

وقع الكتاب في يد نيلوس سنة 1901، وطبع منه نسخاً قليلة لأول مرة بالروسية سنة 1902 فافتضحت نيات اليهود الاجرامية، وجنّ جنونهم خوفاً وفزعاً، ورأوا العالم يتنبه إلى خططهم الشريرة ضد راحته وسعادته، وعمت المذابح ضده في روسيا حتى لقد قتل منهم في احداها نحو عشرة آلاف، واشتد هلعهم لذلك كله، فقام زعيمهم الكبير الخطير تيودور هرتزل أبو الصهيونية، وموسى اليهود في العصر الحديث يلطم ويصرخ لهذه الفضيحة، وأصدر عدة نشرات يعلن فيها أنه قد سرقت من "قدس الأقداس" بعض الوثائق السرية التي قصد اخفاؤها على غير أصحابها ولو كانوا من أعاظم اليهود، وأن ذيوعها قبل الاوان يعرض اليهود في العالم لشر النكبات، وهب اليهود في كل مكان يعلنون أن البرتوكولات ليست من عملهم، لكنها مزيفة عليهم، ولكن العالم لم يصدق مزاعم اليهود للاتفاقات الواضحة بين خطة البرتوكولات والاحداث الجارية في العالم يومئذ، وهذه الاتفاقات لا يمكن أن تحدث مصادفة لمصلحة اليهود وحدهم،وهي أدلة بينة أو قرائن اكيدة لا سبيل إلى أنكارها أو الشك فيها، فانصرف الناس عن مزاعم اليهود، وآمنوا ايماناً وثيقاً أن البروتوكولات من عملهم، فانتشرت هي كما انتشر تراجمها إلى مختلف اللهجات الروسية وانتشرت معها المذابح والاضطهادات ضد اليهود في كل أنحاء روسيا حتى لقد قتل منهم في احدى المذابح عشرة آلاف، وحوصروا في احيائهم كما قدمنا.

واستقبل اليهود في الدفاع عن انفسهم، وسمعتهم المهتوكة، وجدوا في اخفاء فضيحتهم أو حصرها في أضيق نطاق، فأقبلوا يشترون نسخ الكتاب من الأسواق بأي ثمن، ولكنهم عجزوا، واستعانوا بذهبهم ونسائهم وتهديداتهم ونفوذ هيئاتهم وزعمائهم في سائر الاقطار الاوروبية لا سيما بريطانيا لكي تضغط على روسيا دبلوماسياً، لايقاف المذابح ومصادرة نسخ الكتاب علنياً، فتم لهم ذلك بعد جهود جبارة.

ولكن نيلوس أعاد نشر الكتاب مع مقدمة وتعقيب بقلمه سنة 1905، ونفدت هذه الطبعة في سرعة غريبة بوسائل خفية، لأن اليهود جمعوا نسخها من الأسواق بكل الوسائل واحرقوها، ثم طبع في سنة 1911 فنفدت نسخه على هذا النحو، ولما طبع سنة 1917 صادره البلاشفة الشيوعيون الذين استطاعوا في تلك السنة تدمير القيصرية، والقبض على أزمة الحكم في روسيا، وكان معظمهم من اليهود الصرحاء أو المستورين أو من صنائعهم، ثم اختفت البروتوكولات من روسيا حتى آلان.

وكانت قد وصلت نسخة من الطبعة الروسية سنة 1905 إلى المتحف البريطاني British Museum في لندن ختمت بخاتمه، وسجل عليها تاريخ تسلمها (10 أغسطس سنة 1906) وبقيت النسخة مهملة حتى حدث الانقلاب الشيوعي في روسيا سنة 1917، فوقع اختيار جريدة "المورننغ بوست Morning Post" على مراسلها الأستاذ فكتور مارسدن ليوافيها بأخبار الانقلاب الشيوعي من روسيا، واطلع قبل سفره على عدة كتب روسية كانت من بينها البرتوكولات التي بالمتحف البريطاني، فقرأ النسخة وقدر خطرها، وراى ـ وهو في سنة 1917 ـ نبوءة ناشرها الروسي الاستاذ نيلوس بهذا الانقلاب سنة 1905، أي قبل وقوعه بإثنتي عشرة سنة، فعكف المراسل  في المتحف على ترجمتها إلى الانجليزية ثم نشرها، وقد أعيد طبعها مرات بعد ذلك كانت الأخيرة والخامسة منها سنة 1921 (ومنها نسختنا)، ثم لم يجرؤ ناشر في بريطانيا ولا أمريكا على طبعها بعد ذلك كما يقول مؤرخ انجليزي معاصر هو العلامة دجلاس ريد في كتابه على الحركات السرية المعاصرة، ودون أن نطيل القول في أسباب  صمت الناشرين عنها ـ على ما وضحها الاستاذ ريد ـ نتبين أصابع اليهود من وراء كل صمت مريب.

وفي سنة 1919 ترجم الكتاب إلى الألمانية، ونشر في برلين، ثم توقف طبعه بعد أن جمعت أكثر نسخه، وكان هذا مظهراً من مظاهر نفوذ اليهودية في المانيا، قبل انتصارها عليها بعد الحرب العالمية الأولى، كما انتصرت عليها خلالها، إذ كانت ألاعيبها ودسائسها قد امتدت أثناء الحرب من الساسة إلى قادة الجيوش والاساطيل بين الألمان، وكانت سبباً من أكبر أسباب  هزيمة  المانيا في تلك الحرب الضروس، ومن أظهر آيات ذلك انسحاب الاسطول الألماني وهو منتصر ظاهر أمام الأسطول الإنجليزي في معركة جتلاند Jutland Battle  وقد استشهد البريطان في مقدمة طبعتهم الخامسة للبرتوكولات على صحة نسبتها إلى اليهود وسعيهم وفق خططها ببيانات هذه المعركة ونتيجتها، وان كانوا قد بالغوا حين حملوا اليهود كل مسؤوليات الحرب العالمية الأولى ومصرع روسيا وهزيمة المانيا وما اعقب الحرب من ويلات عاتية، شملت كل بقعة على هذا الكوكب.

ومع محاولات اليهود الجبارة اخفاء أمر البرتوكولات عن العيون انتشرت تراجمها بلغات مختلفة في فرنسا وايطاليا وبولونيا وامريكا عقب تلك الحرب، وعم انتشارها وأثرها في تلك البلاد، ولكن سرعان ما كانت تختفي دائماً من مكتباتها بأساليب محيرة حيثما سطعت في الظهور، والى جانبه البرتوكولات، فحاول اليهود منعها، فلما عجزوا بشتى أساليبهم عن اقناعها احرقوا مطبعتها.

ومن المتعذر أن نتتبع رحلة هذا الكتاب العجيب في بلاد العالم بين الظهور والاختفاء. ولكنا نشير إلى بعض وقائعه في بريطانيا لأننا بها أعلم، وبقصد كتابها أوثق، وهي مثل يدل على سواه، وحسبنا هنا أن نصور قطرات مما سالت به اقلام كتابها حول البروتوكولات عقب الحرب العالمية الأولى التي صليت نيرانها معظم أمم العالم كبارها وصغارها، وبددت في سعيرها كثيراً من كنوز شبابها وأخلاقها وعقائدها وروابطها وأموالها، ولم يخرج منها سالماً غانماً الا اليهود، حتى رأى أحد كتاب البريطاني ان الهتاف الصحيح يومئذ هو "اليهودية فوق الجميع Jewry ueber Alles لا هتاف الغرور "المانيا فوق الجميع" الذي جعلته المانيا شعارها أيام ازدهارها عقب انتصارها على فرنسا في الحرب السبعينية (1870) ومناداتها بملك بروسيا امبراطوراً على المانيا في حفل تتويجه بقصر فرساي في قلب فرنسا، ثم ضمنت المانيا هذا الشعار نشيدها القومي وجعلته عنواناً له، ولم يزل كذلك حتى تمت هزيمتها في تلك الحرب.

وقد نعى الكاتب البريطاني على امته يومئذ مقاومتها الخطر الألماني الذي غلبته في تلك الحرب دون الخطر اليهودي الذي أهملته وان كان أخفى وأكبر، وكذلك وجه نظر أمته يومئذ إلى الصلات القوية بين البروتوكولات الصهيونية وسقوط روسيا في أيدي البلاشفة ـ ومعظمهم من اليهود ـ عقب مصرع القيصرية فيها سنة 1917، وقد أحدث سقوطها يومئذ من الدوي في آذان البشر، ومن الروع في نفوسهم ما يحدثه منظر جبل يخر في بحر زاخر فيتتابع ارغاؤه وازباده، وكانت بوادر الفظائع البلشفية اليهودية في روسيا تؤرق أجفان الأمم الحرة توجعاً لشعبها الهائل المسكين الذي كان يتقلى في رمضاء القيصرية، ويتفزز للنجاة منها، فوقع في جحيم الشيوعية اليهودية، ولاح بعد ظهور البروتوكولات ـ أبان تسعر تلك الجحيم بضحاياها ـ ان خططها تطبق في وحشية على ذلك الشعب المسكين، وتمتد السنتها سراً وجهراً إلى سائر الشعوب الأوروبية، ولا سيما الشعوب التي تتاخم روسيا أو تدانيها في أوروبا الشرقية والوسطى، عن طريق اثارة القلاقل والفتن والاضرابات والاغتيالات للقضاء على كل قوة وطنية وانسانية فيها كي تخر ذليلة مستسلمة تحت اقدام البلشفية اليهودية.

وكذلك تنبه بعض الكتاب الذين قارنوا بين تلك الفظائع البلشفية والبروتوكولات الصهيونية فسموا البرتوكولات "الإنجيل البشفي" بما لاحظوا بينها من توافق كجيب، كما لاحظ كاتب انجليزي

 مناورات اليهود للتشكيك في نسبة الكتاب اليهم،  ففند مزاعمهم بحجج كثيرة: منها ذلك التوافق العجيب بين نبوءات البرتوكولات في سنة 1901 وتلك الويلات التي رمى بها اليهود العالم كفتنة البلشفية اليهودية وغيرها من الفتن في روسيا وسائر البلاد الاوروبية، ودعا الكاتب مواطنيه وسائر الأمم المسيحية إلى الحذر من عقابيل هذه الفتنة الماردة الوحشية العمياء التي أثاروها في أوروبا ولا سيما روسيا، ولكن خطر البلشفية اليهودية ودسائسها وعنفها وخداعها وذهبها مكنت لها من الاستقرار في وكرها الجبار.

وقصر نظر بعض الساسة الاوربيين يومئذ فظنوا روسيا بعيدة حتى ليس على بلادهم منها خطر، وفطن غيرهم من الساسة إلى مكمن الخطر ولم يخدعه ذلك البعد، ولكن الشعوب الحرة كانت قد وضعت كل أصابعها في آذانها واستغشت ما بقي من ثيابها، حتى لا تسمع نداء الحرب أو ترى ميداناً لها بعد انتصارها في الحرب العالمية الأولى التي استمرت نحو خمس سنوات حتى استنزفت معظم جهود المحاربين فيها غالبين ومغلوبين.

وهذه ترجمة نبذة لكاتب انجليزي نراها تلخص نظره إلى مجمل هذا الموقف عندما كتبها في أغسطس  سنة 1920، قال:

"في مايو سنة 1920 نشرت جريدة "التيمس" مقالاً عن "الخطر اليهودي" سمته "رسالة مقلقة: دعوة للتحقيق". ومنذئذ بدأت جريدة "المورننغ بوست" بمجموعة من المقالات في 12يوليه تنشر "تحقيقاً" مضنياً جداً تحت عنوان "العالم المضطرب: خلف الستار الأحمر". وقد سمى كاتبها البرتوكولات يومئذ "الإنجيل البلشفي" وهي تسمية منه بالغة الجدارة.

واليهود ـ سواء منهم المحافظون Orthodox وغير المحافظين Un orthodox ـ قد جحدوا بالضرورة صحة البرتوكولات ودعوها تزييفاً. غير ان المزيف ـ على فرض تزييفها ـ لابد أن يكون مزيفاً ممتازاً، ولابد أن يكون يهودياً، فما من مزيف غير ذلك يحتمل أن يكون قادراً على تزييف النبوءات فيها فحسب، فضلاً عن أن يصورها تصويراً كاملاً أيضاً.

أن الوقائع ـ لسوء حظنا نحن الجوييم Goyem (غير اليهود) ـ يمكن أن تكون أي شيء ما عدا أنها مزيفة.

ولا يمكن أن يعجز أحد، كما يقول كاتب "التيمس"، عن أن يكتشف روسيا السوفيتية في البروتوكولات، كما أنه لا أحد يستطيع أن ينكر أن القوميسيرين السوفيت يكادون يكونون جميعاً من اليهود. ويمضي الكاتب قائلاً: "من يتأتى الاستخفاف بملاحظة النبوءة. وقد أنجز جانب منها، على حين أن جوانب أخرى منها في طريق الانجاز؟ هل كنا نقاتل طوال هذه السنين الفاجعة  لننسف ونستأصل التنظيم السري لسيطرة المانيا على العالم لغير هدف الا لنجد تحته خطراً آخر أعظم لانه أشد خفاء هل تخلصنا، بتوتير كل عرق في جسم وطننا من "سلام الماني "pax Germaneca لغير شيء الا لنتورط في "سلام يهودي Pax Judaeice.

أنه ليتحتم على كل بريطاني مخلص أن يظفر بهذا الكتاب ويدرسه في ضوء الأحداث الداخلية والخارجية. وعندئذ سيعلم شيئاً عن ماهية الخطر اليهودي Jewish Peril وسيقرر لنفسه امكان الثقة باليهود ـ على أي حال ـ في حكومة هذا الوطن أو أي وطن مسيحي آخر".

  ـ استمرار المعارك حول البروتوكولات:

وليست هذه نهاية المعارك التي أثارتها البرتوكولات، وما كان لها أن تكون النهاية، فقد

استمرت المعارك حولها تضعف أو تشتد في بريطانيا كلما ظهرت آثار العبث اليهودي بمصالحها ولا سيما خلال الهزاهز العالمية كالثورات والانقلابات والمجاعات والازمات المالية والسياسية والاجتماعية والفكرية، فكانت الصحف التي لم ينجح اليهود في السيطرة عليها ـ وفي مقدمتها المورننغ بوست والتيمس ـ تنشب هذه المعارك بشدة حول البرتوكولات، فتتجاوب اصداؤها في صحف أخرى، ولم يهمل كتابهم ومفكروهم وساستهم أمرها فشاركوا فيها بكتبهم ومقالاتهم على السواء كما يخبرنا بذلك المؤرخ الانجليزي الجريء دجلاس ريد صاحب كتاب "من الدخان إلى الخنق" في بحثه عن الحركات السرية المعاصرة.

وقد ازدادت هذه المعارك حول البروتكولات عنفاً خلال الحرب العالية الثانية وفي أدبارها، عندما حاول اليهود جهدهم تسخير بريطانيا لاقامة دولتهم "إسرائيل" واجلاء العرب عن فلسطين وتخوم سينا الشرقية في مصر، مهدرين بذلك مصالح بريطانيا وسمعتها وهيبتها، وعاثت العصابات الاسرائيلية فسادا في تلك البقعة المقدسة: تقتل جنود بريطانيا الذين يحمونها ويمهدون السبيل لاقامة دولتهم رغم انوف البلاد العربية وغيرها، ولم تفرق في التنكيل بينهم وبين العرب، بل كانت تقتل من البريطانيين كل من تأنس منه تراخياً في تأييد سياستها الاجرامية، ومن ذلك، قتل ارهابيين منها للورد "موين" الوزير البريطاني في مصر خلال الحرب لانه أبي التطرف مع تلك العصابات في مطالبها الفاضحة الجامحة، وتعرضت مصر يقتله لكارثة لم يكن يعلم مداها الا الله لو لم يقبض للشرطة في مصر القبض على الارهابيين القاتلين.

وقد أثار تقتيل العصابات الاسرائيلية للبريطانيين عسكريين ومدنيين، ونسفها لمنشآتهم وعدوانها على مخازن أسلحتهم وذخائرهم ـ غضب كثير من أحرارهم وفيهم الساسة ذوو السلطان في الحكم كالوزراء وأعضاء البرلمان، ولكنهم أمام نفوذ الصهيونية العالمية في أوروبا وأمريكا خابوا في القصاص من العصابات الاسرائيلية وفي وقف نشاطها المدمر، لا ضد العرب فحسب بل ضد ضحاياها من رجالهم واملاكهم، بل خابوا في وقف مساعدات حكوماتهم المتوالية لتلك العصابات التي ما كانت لتستطيع بغير هذه المساعدات أن تتمادى في عدوانها عليهم وعلى العرب، ولكن توالي المساعدات هو الذي مكن لتلك العصابات في عدوانها إلى حين قيام إسرائيل  وفيما بعده حتى الآن .

وخلال ذلك كله كان ذوو الاقلام الحرة الجريئة بين الساسة والصحفيين والمفكرين والادباء في بريطانيا يبدءون ويعيدون في حديث المؤامرة الصهيونية ضد بلادهم ودينهم كما تدل عليها الفتن العالمية وأقوال زعماء اليهود معاً في أوروبا وأمريكا والشرق الادنى خلال القرنين الاخيرين، ومضوا يقارنون ويوازنون في حديث المؤامرة بين صورتها الواضحة من تلك الفتن والأقوال وصورتها من الوثائق السرية المنسوبة اليهم ولا سيما البرتوكولات، وينتهون من هذه الدراسة إلى نتائج بسيطة، ولكنها مع بساطتها مدهشة معجبة، منها صحة نسبة تلك الوثائق ـ وفي مقدمتها البرتوكولات ـ آبائها من اليهود أصحاب الحركة الصهيونية، لأن الشواهد من الفتن والأقوال اليهودية الصريحة في القرنين الأخيرين بل الأقوال المشابهة لها في التوراة ثم التلمود ثم فتاوى الربانيين اليهود بعد ذلك تعزز صحة هذا النسب العبراني اليهودي اللئيم.

وسواء أكان الحافز لهؤلاء الكتاب الأحرار وغيرهم في بلاد العالم هو الغيرة القومية أو الدينية أو نحوها أم الغيرة الإنسانية وهي أنبل وأكرم فانهم يقدمون نتائج دراساتهم الوثيقة أمام العيون المفتوحة وأمام العيون التي يغمضها الجهل أو الغفلة أو الهوى على السواء، لتبصر الجحيم التي أعدها اليهود لسائر أمم العالم بأديانها وقومياتها وثرواتها ونظامها أن قدر لهم أن يسيطروا عليها، ولتبصر الويلات التي يعدونها لها في الطريق نحو تلك الخاتمة. لو لم يتمكنوا من اسقاطها في هذه الجحيم. ومن دراسات هؤلاء الكتاب الاحرار هناك مقالات صحفية ، وفصول من كتب   بل لقد ظهرت كتب خاصة  بتوضيح خطط البرتوكولات واهدافها ووسائلها معززة بالشواهد الكثيرة من الفتن العالمية وتصريحات قادة اليهود في القرنين الأخيرين، ومع مقارنتها بتصريحات الكتب اليهودية المقدسة كالتوراة والتلمود ثم فتاوى حكماء (حاخامات) اليهود  وصلواتهم وتعليماتهم التي تحفظها دفاترهم وصحفهم وسجلاتهم في المدارس والمعابد والخزائن.

وشاع أنه ما من أحد ترجم هذا الكتب أو عمل على إذاعته بأي وسيلة الا انتهت حياته بالاغتيال أو بالموت الطبيعي ظاهراً ولكن في ظروف تشكك في وسيلته، وأفزعت هذه الشائعة بعض الناس ومنعتهم ترجمته، ومن ذلك أن جريدة "الاساس" ـ احدى جرائدنا المصرية ـ تمكنت في سنة 1946 من الحصول بوسيلة صحفية على نسخة للبرتوكولات مكتوبة بالآلة الكاتبة لقاء ثمانين جنيهاً، ودفعت النسخة إلى الأستاذ (أ.م) أحد المترجمين فيها، وطلبت منه ترجمتها لقاء أجر إضافي كاف لاغرائه، فأحجم عن ترجمتها برهة، بعد أن بلغته تلك الشائعة وسأل عن صحتها أديباً كبيراً فينا فلم يكذبها الأديب الكبير، بل قابله بالابتسام والدعابة في الجواب عما سأله. وقد لقيني ذلك المترجم يوماً في دار "الاساس" سنة 1947، وأبلغني هذا كله، فلما علم انني فرغت من ترجمة البروتوكولات، وأني سأنشرها تباعاً في "مجلة الرسالة" حذرني كثيراً، فلما رأى إصراري لقبني "الشهيد الحي" وكرر نصيحتي بالحذر

6ـ ندرة نسخ الكتاب ووسائل اليهود في منع تداوله:

من أجل ذلك وغيره كانت نسخ الكتاب اليوم قليلة، بل نادرة مفرطة الندرة، وحسبك من كتاب صفحاته مائة أو دونها من القطع المتوسط تباع نسخته مكتوبة على الآلة الكاتبة لقاء ثمانين جنيهاً كما أشرنا هنا، وقد اخبرني أحد  سفرائنا المصريين في أحد الأقطار الشرقية الآن ـ أثناء اقامته في فرنسا، ونشرت مجلة "روز اليوسف" المصرية في عدها 1211 في 28/8/1951 مقالة عنوانها "روز اليوسف تحصل على أخطر كتاب في العالم" وقد صدرت مقالتها بهذا النص "تمكنت احدى الجهات المصرية الرسمية من الحصول على كتاب خطير "الخطر اليهودي:

بروتوكولات حكماء صهيون" دفعت ثمناً له خمسمائة جنيه..ولعل هذه النسخة التي حصلت عليها الجهة الرسمية هي الوحيدة الموجودة في الشرق، واحدى ثلاث نسخ موجودة في العالم" ومع حذف المبالغة التي توحي بها المهنة الصحيفة في هذا الخبر تبقى حقيقة مؤكدة هي ندرة نسخ الكتاب بسبب نفوذ الصهيونية العالمية وأنصارها، وبتوقي الناس غضبهم وغضبها في بلاد العالم.

كما عرفت من موظف كبير في جامعة الدول العربية (الاستاذ ع.خ) ـ أثناء اجتماعي به في دار مجلة "الرسالة" ـ أن خلاصة لهذا الكتاب في صفحات طبعت بالعربية في سورية، فبيعت كل نسخة من الخلاصة بنحو جنيه مصري، وقد تطوع صاحبها بنسخها لتباع ويرصد ثمنها معونة لجمعية خيرية هناك، مبلغ علمي ان هذا الكتاب لم يترجم كله ترجمة عربية امينة وافية قبل ترجمتي هذه، وأنه ـ كذا قال المؤرخ الكبير المستر دجلاس ريد ـ لم يجرؤ ناشر في أوروبا ولا أمريكا على طبعه بأي لغة منذ سنة 1921.

وما تعرض إنسان  لترجمة الكتاب ونشره الا تعرض للحملات العنيفة من الصهيونيين وصنائعهم، وعندما شرعت في نشر البروتوكولات في جريدة "منبر الشرق"  يهوديتان تصدران في مصر تهاجمانني وتتهمانني بتهم عدة، ولم أتتبع هذه الحملة، ولا أهمني أمرها، إذ كنت انتظرها فلما جاءت على موعد لم تفاجئني بجديد.

وقد اشرت قبل ذلك إلى أن اليهود كانوا يطعنون في نسبة الكتاب اليهم منذ نشره نيلوس لأول مرة بالروسية سنة 1902 وانهم كانوا ـ أين طبع، وبأي لغة طبع ـ يحاولون جمع نسخه من الأسواق بكل الطرق الحلال والحرام، وكانوا يحملون الحكومات على مصادرته فأبى الوزير ذلك، وحجته أنه لا يملك حق مصادرته، ثم وضح للنواب الثائرين أن عليهم ان يلجأوا إلى القضاء اذا كانوا يرون الكتاب مختلقاً على اليهود، فأفحم الثوار من النواب المتحمسين للصهيونية. بعد هذه الخيبة التي مني بها وكلاؤهم في مجلس العموم لم يجد اليهود مفراً من شراء نسخ الكتاب، ثم شراء ضمائر ذوي الاقلام العوجاء بالمال والنساء وغيرهما لايقاف الحملات ضدهم بمثلها، كما لجأوا للشتم والسباب البذيء وهكذا كانت خطتهم معي منذ نشرت البروتوكولات في "منبر الشرق".

وهكذا فعلوا ايضاً في فرنسا عندما أعلن عن قرب صدور الكتاب، وضغطوا على الحكومة الفرنسية لمصادرته ففشلوا، واحالتهم على المحاكم، وكانوا في كل بلد الا سويسرا يتجنبون رفع الأمر إلى المحاكم، لأن القضاء لابد أن يدمغهم بكل ما في البروتوكولات من مخاز وفضائح، وهذا ما يرون على تجنبه، وهناك وسائل سوى ما ذكرناها من النساء والاموال يلجأ إليها  اليهود لمنع الكتاب من التداول ومنع تأثيره، أو حصره في أضيق نطاق.

من هذه الوسائل ما تقرره بروتوكولاتهم، وكتبهم المقدسة: كالتهديد والارهاب والقتل غيلة للتخلص من كل عدو خطر، وامامهم في هذا نبيهم موسى كما تصوره لهم التوراة، فانه حين رأى مصرياً وعمانياً يقتتلان التفت هنا وهناك "فلما لم يجد أحداً قتله وطمره في الرمل" وهذا المثل ـ في كتاب شريعتهم المقدس ـ يوضح لهم الطريق الذي يتخلصون به من كل اعدائهم، وعن هذا الطريق الرهيب اختفى أو اغتيل كثير من ذوي الأقلام الحرة الذين لم تنجح الأموال  والنساء والمناصب والتهديدات في استمالتهم إلى صف اليهود، أو في وقف حملاتهم عليهم. وهؤلاء الأحرار كلهم أو كثير منهم اختفوا أو اغتيلوا أو ماتوا طبيعياً ولكن في ظروف غريبة وطرق مريبة تستعصي على الفهم.

7 ـ اقسام الكتاب وعنوانه

لاحظ الاستاذ نيلوس في مقدمته التي نقلناها عنه هنا أن أقسام هذه الوثائق "ليست مطردة اطراداً منطقياً على الدوام" ونزيد على ملاحظته، أن موضوعاتها متداخلة، فلم يتناول كاتبها كل موضوع على حدة في بروتوكول أو أكثر، ولم يضعه موضعه المناسب، بل أنه وزع بعضها اعتسافاً في مواضع متعددة لأدنى ملابسة حيناً ولغير  مناسبة حيناً آخر.

ولم اجد في الطبعة الانجليزية الخامسة التي ترجمتها هنا ترقيماً مسلسلاً للبروتوكولات الا ارقاماً في الفهرس تشير إلى بدايتها في متن الكتاب، وكل ما يدل على موضع البداية لبروتوكول منها في المتن انما هو فراغ بمقدار سطر حيناً أو فاصل بثلاثة نجوم (***) حيناً ، أولا فراغ ولا فاصل وان دل عليه استئناف الكلام في موضوع جديد.

كما لم اجد عنواناً لكل بروتوكول يدل على موضوعه أو موضوعاته، ونظن ـ والظن لا يغني من الحق ـ أن المترجم الانجليزي كان كعادة القوم محافظاً على التقسيم الذي وجده في النسخة الروسية التي نقل عنها ، وهي نسخة من الطبعة الروسية الثانية 1905، كان مترجمها وناشرها الأول في العالم هو الأستاذ نيلوس كما اشار الى ذلك "البريطان" في مقدمتهم للطبعة الانجليزية الخامسة التي نقلناها هنا أيضاً.

ولوثائق كتابنا هذا عنوان، اقدمهما هو "بروتوكولات حكماء صهيون ـ Brotocols Of Learned Elders of Xio"، وهذا هو العنوان الأشهر الذي عرفت به الوثائق في جميع اللغات، وتكاد لا تعرف بغيره حتى في اللغة الانجليزية التي اضافت إليه عنواناً آخر أقل شهرة.

وواضع هذا العنوان الأقدم الأشهر للوثائق هو الأستاذ الروسي سرجي نيلوس أول  ناشر لها في العالم، كما تدل على ذلك مقدمته لطبعتها الروسية الثانية التي ترجمناها هنا. وعلى ذلك تدل أقوال أخرى لمن اهتموا بدراسة البروتوكولات وتاريخها ونقدها أو الدفاع عنها، وبعض هذه الأقوال للأستاذ نيوس أيضاً.

وهذا العنوان "فيه نظر" كما كان يلفظ اسلافنا من العلماء المحققين في تحديدهم لمعاني الألفاظ أو الآراء الغامضة حتى لا تختلط على الأذهان. فقد غمض معنى "بروتوكول"على بعض المترجمين فاختطأوا فهم حقيقة الوثائق ونظامها، وأوقعوا معهم بعض القراء والدارسين في هذا الخطأ. وبيان ذلك أن كلمة "بروتوكول" تعني أحياناً "محضر جلسة "فلما سمى الاستاذ نيلوس هذه الوثائق "برتوكولات" ظن بعض المترجمين أن طائفة بين كبار زعماء الصهيونية في الدرجة الثالثة والثلاثين في جماعة الماسونية اليهودية ـ كما وقعت الوثائق ـ قد ائتمروا في عدة جلسات، وبعد المناقشة اتفقوا خلالها على عدة قرارات منها هذه الوثائق، فصح أن تسمى "برتووكولات" كما سماها نيلوس مع التجوز الكثير. ومن هنا ترجم بعضهم عنوانها بما يدل على ذلك، ومن تراجمها في العربية كلمة "قرارات" و"مقررات".

وليس الأمر كما فهم هؤلاء المترجمين ومن تبعهم في هذا الخطأ إذ ليس في الوثائق أدنى اشارة إلى ذلك، ولا في قراءتها الفاحصة ما يوحي إلى الوعي شيئاً منه، بل يوحي هذا بما وعى منها الأستاذ نيلوس وذكره صراحة في مقدمته إذ قال:

"نحن لا نستطيع أن نغفل الاشارة إلى أن عنوانها لا ينبق تماماً على محتوياتها، فهي ليست على وجه التحديد  مضابط جلسات Minutes of meetings بل هي تقرير وضعه شخص ذو نفوذ، وقسمه اقساماً ليست مطردة أطراداً منطقياً على الدوام، وهي تحملنا على الاحساس بأنه جزء من عمل أخطر وأهم بدايته مفقودة، وان كان أصل هذه الوثائق السالف ذكرها ليعبر هنا بوضوح عن نفسه".

ويبدوا لنا ان الاستاذ نيلوس مصيب في هذا الرأي، فالوثائق ليست مضابط جلسات كما تدل عليها كلمة "بروتوكولات" التي اختارها اسماً لها فأوقع بتسميته كثيراً من القراء في الخطأ ولكن الوثائق محاضرة طويلة ألقاها زعيم موقر المكانة على جماعة من ذوي الرأي والنفوذ بين اليهود ليستأنسوا بمضامينها تقريراً وتنبؤاً فيما هم مقدمون عليه بعد، حتى تقوم مملكة اسرائيلية تتسلط على كل العالم، ويظهر أن المحاضرة قد ألقيت في أكثر من جلسة كما تدل فاتحة البروتوكول العاشر الذي بدأ هكذا "اليوم سأشرع في تكرار ما ذكر من قبل…"، وفاتحة البروتوكول العشرين، إذ قال "سأتكلم اليوم في برنامجنا المالي الذي تركته إلى نهاية تقريري لأنه اشد المسائل عسراً..".

واذا اعتبرنا هذا أمكننا الظن بأن الوثائق محاضرة ألقيت في ثلاث جلسات: ألقيت في اولاها البروتوكولات التسعة الأولى، وألقيت في الجلسة الثالثة البروتوكولات الخمسة الختامية (20 ـ 24) التي بسط في معظمها البرنامج الحالي، ولخص ما سبقه،ثم وضح نظم الحكم في الدولة العالمية المنتظرة.

وقد لاحظت ذلك في قراءاتي الأولى للوثائق،فلما أردت ترجمتها حرت طويلاً في ترجمة كلمة "بروتوكولات"، وسألت عنها المعاجم ومطالعاتي الكثيرة وفقهي بلغتنا، كما سألت كثيراً من رواد الفكر والترجمة عندنا فلم أسترح إلى كلمة مما سمعت في ترجمتها، وكانت أمامي كلمات كثيرة مثل "قرارات" و"مقررات" و"محاضر" و"مضابط جلسات" ونحوها فعدلت عنها جميعاً وأبقيت على اصل الكلمة معربة وآنسني منها كثرة استعمالها بيننا في المداولات السياسية على الألسنة وصفحات الجرائد والمجلات.

وكانت حيرتي ايسر في ترجمة Learned Elders التي تعني العارفين من أكابر السن، فترجمتها "شيوخ" كما ينبغي للعناوين من اختصار، وتحت عنوان"بروتوكولات شيوخ صهيون" نشرت أوائل الوثائق في مجلة "الرسالة" ثم نشرتها كاملة في مجلة "منبر الشرق" بعد توقف الأولى عن اتمام نشرها .

ولكني عدلت عن كلمة "شيوخ" التي اخترتها أولاً، وعن كلمة "عقلاء" التي اختارها مترجم مجلة "روز اليوسف" حين أشار إلى عثور حكومتنا على نسخة من هذا الكتاب مع أننا كنا فرغنا من نشر وثائقه كلها في "منبر الشرق" وعدلت عن كلمة "مشيخة" التي اختارها أديب عندنا كبير،، ورددها في مقالاته وأحاديثه الاذاعية في حملاته على "الصهيونية العالمية"، وآثرت كلمة "حكماء" لأنها أوفى دلالة من كلمة "عقلاء" وأوقع من الكلمتين "شيوخ" و"مشيخة" وأولى أن لا تختلط بما نلقب به للتوقير علماءنا المسلمين بين رجال سائر الأديان. وهذا العنوان "بروتوكولات حكما ء صهيون" هو الذي شاع ترجمة لعنوان الوثائق بعد أن طبعناها كتاباً، وفاض صيته بين قراء العربية ولا سيما الساسة والأدباء والمفكرين، حتى أن هيئة من هيئات الدعاية والنشر اختارته عنواناً لهذه الوثائق حين طبعتها، بعد أن ادعت أنها ترجمتها عن أصل فرنسي، وأخذت من ترجمتنا فقراً كاملة بحروفها وبدايتها ونهايتها، بل تصحيفاتها المطبعية، وكان عنواننا عنوان غلافها، بعد أن نسيت الهيئة النشيطة الواعية انها وضعت للكتاب من داخله عنواناً آخر هو "بروتوكول حكماء صهيون".

وأما العنوان الثاني للوثائق ـ وهو دون الأول شهرة ـ فهو "الخطر اليهودي" وواضعه هو الأستاذ فكتور مارسدن مراسل جريدة "المورننغ بوست" اللندنية، وهو الذي ترجم الوثائق من الروسية إلى الانجليزية، وأضاف لها هذا العنوان إلى عنوانها الأول وقدمه عليه في طبعته، وكتبه بحروف أكبر ليزيده تنويهاً، وقد اتبعناه نحن في ترجمتنا العربية عنه، لا لمجرد الأمانة، في النقل فحسب بل لأن الكتاب في تقديرنا جدير بالعنوان ايضاً.

ولقد أصاب المراسل الحصيف فيما اجتهد واختار، إذ لم ينظر إلى الحركة الصهيونية في العالم بمعزل عن تأييد جميع اليهود كما نظر ـ وما يزال ينظر ـ إلى غيره من الهواة الهازلين الذين يتعاطون السياسة ودراسة النظم الاجتماعية والحركات التاريخية ظالمين، دون فقه بفلسفة التاريخ والبواعث الخفية من وراء تياراته المحلية والعالمية، فمهما يكن من تبرئة سائر اليهود من مشاركة الصهيونيين مساعيهم لفرض سلطان اليهودية محلياً أو عالمياً فلا شك أن هؤلاء الأبرياء ـ على أضعف الوجوه ـ ضالعون في الحركة الصهيونية بالعطف، والرغبة في النجاح والمساعدة التي لا تعرضهم لنقمة الأمة التي يعيشون فيها، ولنقمة الحكومة التي يخضعون لسلطانها، ولاشك أن الحركة الصهيونية تستفيد من كل يهودي في العالم بطريق مباشر على هواها وهواه، وبعض هؤلاء قد يخالفها سراً أو جهراً في خططها أو وقت تنفيذها ولكنه لا يخالفها أبداً في الغاية التي تمليها عليه شريعته الموسوية لو لم تكن هناك حركة صهيونية، وليس من المنتظر أن يخذلها عند المحن، أو تختلف بواعثه في مساعيه واعماله عن بواعثها، وهذه البواعث عندنا أهم من الوسيلة والغاية لأنها هي التي تحدد الوسائل والغايات وتدبر لها ما ينبغي من مساعدات. واذا لم يفعل اليهودي ذلك من جانب الايمان بالحركة الصهيونية أو بشريعته الموسوية فمن جانب الغيرة القومية التي لم تخل منها نفس يهودي في أحلك العهود ولا اشدها اشراقاً، وقد تجد اليهودي ملحداً منكراً لكل دين، بل منكراً لكل اساس ديني في الحياة، وهو مع ذلك من غلاة الدعوة الصهيونية، ومن هؤلاء العلامة النابغة ماركس نورد او الذي كان ملحداً مجاهراً ينكر كل أصل غيبي للدين وللأخلاق أيضاً،وكان مع كل ذلك من رؤوس المؤسسين للحركة الصهيونية ومن أقوى دعاتها بقلمه ولسانه، بل كان داعيتها في كل ما كتب وخطب ظاهراً وباطناً حيث أراد ذلك وحيث لم يرده بحكم نزعته اليهودية المركزة أصولها في أخفى طوايا سريرته، وبحكم وروثاته مأثوراته واسلوب حياته جمعاً. وهي ناضجة على كل آثاره الكريهة بلا خفاء.

وإنه لمن الافراط في الجهل والغفلة والهوى أن يخطر على عقل قابل للفهم أن يهودياً يتمنى مخلصاً خيبة الحركة الصهيونية أو فشلها، مهما يخالفها في خططها أو مراحلها أو وسائلها أو مواقيتها، وأبعد من ذلك في الشطط ان يستريح عقل إلى أن يهودياً يسعى مخلصاً لمقاومة الحركة الصهيونية بقلمه أو لسانه أو نفوذه أو مال وإن رآه يغمد سيفه في قلب فرد أو هيئة من اتباعها أو اتباع حركة سواها، ومهما يتعاد اليهود أو يتفانوا طوعاً لما رسخ في نفوسهم من البغضاء والضراوة بالشر فلا اختلاف بينهم على من يكون الضحايا، والضحايا هم أنا وانت من الأمميين الذين حرمهم الله شرف النسب اليهودي فانهم يرون أنهم وحدهم "شعب الله المختار" وما عداهم "أشياء" هي ملكهم وحدهم يتصرفون فيها على ما يشاءون دون قيد الا مصلحة اليهود الخاصة، فهكذا تملي عليهم التوراة والتلمود ونصائح سائر الأئمة بينهم والزعماء.

ومن أعجزه فهم ذلك لم يعجزه التصديق بابعد المستحيلات، وهو قابل لأن يفقه شيئاً في المجلات السياسية والاجتماعية ولو كان من العلم بغيرها في أعلى مكان، وإن أمة يكون لمثل هذا الآدمي المسكين يد في تصريف شؤونها العليا ـ لا سيما خلال الأزمات ـ لهي أشد منه مسكنة وأولى بأبلغ الرحمة. ومصيرها لا شك الفناء وما هو شر من الفناء.

8 ـ الناس يهود وجوييم أو أمم:

قديماً قسم الرومان الناس قسمين: رومانا وبرابرة، وقسمهم العرب قسمين: عرباً وعجماً، وقسمهم اليهود منذ خمسة وثلاثين قرناً قسمين: يهوداً وجوييم أو أمماً "أي غير يهود". ومعنى جوييم  عندهم وثنيون وكفرة وبهائم وأنجاس. وإليك البيان:

يعتقد اليهود أنهم شعب الله المختار وانهم أبناء الله وأحباؤه ، وانه لا يسمح بعبادته ولا يتقبلها الا لليهود وحدهم لهذا السبب هم المؤمنون فغيرهم إذن جوييم أي كفرة. واليهود يعتقدون ـ حسب أقوال التوراة والتلمود ـ أن نفوسهم وحدهم مخلوقة من نفس الله وأن عنصرهم من عنصره، فهم وحدهم أبناؤه الأطهار جوهراً، كما يعتقدون أن الله منحهم الصورة البشرية أصلاً تكريماً لهم، على حين أنهم خلق غيرهم "الجوييم" من طينة شيطانية أو حيوانية نجسة: ولم يخلق الجوييم الا لخدمة اليهود، ولم يمنحهم الصورة البشرية الا محاكاة لليهود، لكي يسهل التعامل بين الطائفتين اكراماً لليهود، إذ بغير هذا التشابه الظاهري ـ مع اختلاف العنصرين ـ لا يمكن التفاهم بين طائفة السادة المختارين وطائفة العبيد المحتقرين. ولذلك فاليهود أصلاء في الانسانية، واطهار بحكم عنصرهم المستمد من عنصر الله استمداد الابن من أبيه، وغيرهم إذن جوييم أي حيوانات وانجاس:حيوانا عنصراً وإن كانوا بشراً في الشكل، وأنجاس لأن عنصرهم الشيطاني أو الحيواني أصلاً لا يمكن ان يكون الا نجاساً.

وكان الرومان والعرب "وبعض الآريين في العصر الحديث" يفضلون أنفسهم على غيرهم ببعض المزايا العقلية والجسمية، ولكنهم يعتقدون أن البشر جميعاً من اصل واحد ويرون لغيرهم عليهم حقوقاً يجب أدبياً أداؤها له، ويلتزمون في معاملته ومراعاة ال

Voir les commentaires

عواصف اعلامية/مشاريع ب40 مليار فرنك التهمتها المافيا بورقلة عام1969 /مجلس الوزراء يتقاذف التهم بسبب مقال الصحفي

عواصف اعلامية

مجلس الوزراء يتقاذف التهم بسبب مقال الصحفي  احمد خوجة

صحافة الحزب وصحافة الإدارة تدخلان المعركة

مشاريع ب40 مليار فرنك  التهمتها المافيا بورقلة عام1969

 

المصدر الشروق اليومي 16 /12 /2000

مضت ثلاث سنوات عن قرار سيادة الثورة، المجتمعة استثنائيا بورقلة، بتخصيص 40 مليار فرنك فرنسي من أجل النهوض بهذه المنطقة وتزويدها بالهياكل القاعدية الضرورية للحياة، في إطار ما كان يسمى بالتوازن الجهوي بين مدن الشمال والجنوب

 

تمضي ثلاث سنوات، وهي المدة المحددة لانتهاء البرنامج الخاص، لتنطلق حملة الأسئلة عن إنجازات البرنامج وما وصل إليه، وما استفاد منه فعلا مواطن الصحراء من تلك الميزانية الخاصة.. أصبح الموضوع حديث العام والخاص ومن بينهم الرئيس هواري بومدين الذين قرر القيام بزيارة عمل تفقدية لرؤية ثمار 40 مليار فرنك.

في وقت كانت الداخلية تحضر الزيارة، وذلك بتقوية اتصالاتها بالولاية لضبط أمور البرنامج  الخاص، تشن صحافة حزب جبهة التحرير حملة إعلامية مضادة حول ما وقع وما يقع في ورقلة عن مستويات الإنجاز وطرقه "غير الجادة" بتحقيقات ميدانية مصورة، تنزل كمطر ضيف، غير مرغوب فيه على رأس الداخلية والولاية، ووضعت على الطاولة عدة أسئلة منها ما جوابه صعب، وآخر غير مقنع، جعلت هواري بومدين محتارا بين قايد أحمد رئيس الحزب وأحمد مدغري وزير الداخلية فكلاهما من مقربيه والقضية وطنية وإستراتيجية ..

بقيت المناقشات خلال مجلس الوزراء في نقطة الاستفهام، لتنتقل المناقشات وعرض الأفكار لكل من زعيم الحزب والداخلية في صفحات الجرائد ليختار الأول جريدة الثورة الإفريقية إحدى صحف الحزب والثاني جريدة المجاهد لسان الحكومة

أما عن المقال الذي فتح الملف، فهو من إمضاء الصحفي "أحمد خوجة" بعنوان "المشاريع التي دخلت حيز التنفيذ في الأشهر الأخيرة... لماذا؟ ونقدم للقارئ ملخصا وافيا عنه.

 

المقال الذي أثار العاصفة

"انطلاقا من النظرة السطحية القائلة بأن الصحراء أرض قاحلة لا تصلح للفلاحة والزراعة، فإنها بقيت عبارة عن كثبان رملية، دون أين تجري بها أي تجربة (كما وقع في بعض الصحاري)، تثبت صحة هذا الزعم، وإذا كانت أسباب هذا الوضع السيئ قد ترجع إلى السياسة التي كانت ينتهجها المستعمر التي كانت تستهدف الإبقاء على كل شيئ كما هو، لكي لا يطرأ أي تغيير على الأرض أو الإنسان فإنه علينا أن نتخلص من هذه العيوب.. نظرا للحالة السيئة التي يعيشها سكان الصحراء، قررت القيادة الثورية أن تنتقل إلى المنطقة لتدرس مشاكلها في عين المكان وتتخذ القرارات اللازمة من أجل النهوض بالولاية، وفعلا عقد مجلس وزاري استثنائي بورقلة في شهر نوفمبر 1966تحت رئاسة الأخ هواري بومدين رئيس مجلس الثورة والحكومة... وفي النهاية تم الاتفاق على وضع برنامج خاص يمتد على ثلاث سنوات تضمن مجموعة كبيرة من المشاريع، خصصت لها ميزانية خاصة، ماعدا ميزانية مخطط الولاية - ومن هنا برزت إلى الوجود فكرة التوازن الجهوي

أين وصل البرنامج؟

حددت مدة الإنجاز بثلاث سنوات، أي تنتهي جميع مراحل الإنجاز في ديسمبر 1969، وفي هذا الإطار قمنا بزيارة إلى ولاية الواحات، وكان أول من توجهنا إليه هو السيد الوالي، وطرحنا عليه السؤال فأجاب

"إن جميع القرارات المدرجة، قد دخلت حيز التنفيذ، لكن الإجراءات الإدارية، وفقدان بعض مواد البناء كالإسمنت قد عطلتنا نسبيا ويمكنني أن أقول أن نسبة الإنجاز قد بلغت 50٪ وسوف تصل 100٪ وأن ميزانيتها المخصصة تقدر بـ 55 مليار، ثم طلبنا من الوالي قائمة الإنجازات لكي نورها فالتزم السكوت

لم نكتف بتصريحات الوالي، ورحنا نطوف معظم مدين الولاية ووقفنا طويلا عند ورشات العمل واستنادا لما شاهدناه وإلى المعلومات التي وافتنا بها مصالح الحزب واعترافات المواطنين فإننا نسجل الملاحظات التالية

 

  أن عمليات تنفيذ البرنامج قد بدأت في الأشهر القليلة الماضية وهناك ما لم يشرع فيه بعد

  موضوع الإسمنت ومواد البناء لم يكونا مطروحين من قبل ماعدا في فصل الصيف ولم تستغرق طويلا

  إن الطريقة التي تتم بها الأشغال حاليا غير جدية (وضع الجدران فوق الأرض بدون أساس)، وذلك نتيجة لإجبار المقاولين للتسرع في البناء دون مراعاة الكيف وإنما المهم هو إبراز البنايات، المهددة بالسقوط في أقرب وقت

  قال المسؤولون عن مصالح الطرق والجسور بأنهم لايتحملون مسؤولية الطريق الرابط بين المطار ودار الولاية (الذي تجري به الأشغال) للأسباب المذكورة سابقا. ونشير أن منازل المواطنين التي كانت بجانب الطريق قد هدمت في شهر رمضان دون سابق إنذار ليجدوا أنفسهم منكوبين بدون نكبة.

 

قرارت ثورية أم وعود؟

وعد الرئيس سكان تقرت أنهم سيزاولون دراستهم السنة القادمة في الثانوية الجديدة لكن انقضى العام وتلاه آخر وإلى حد الآن لم يشرع في التنفيذ.. فمن المسؤول عن هذه القرارات..السلطة الثورية أو السلطات التي تعهدت بتطبيقها.

روجت في الأيام الأخيرة بالواحات إشاعة زيارة الرئيس، لتبادر بعض السلطات بطلي جدران بعض البنايات بالرغم من عدم إكمالها وكذا طلي حتى جدران الأكواخ وقررت أن يكون على حساب المواطنين، وإلا سيعاقب بأن يحرم من حقه في الحصول على وثائق الحالة المدنية.. أن هذا النقد لانريد من خلاله مس بعض الشخصيات أو المصالح الإدارية وإنما الهدف منه هو إبراز بعض الحقائق ووضعها في قالب صحيح

 

أحمد خوجة

 

قراءات حكومية وأخرى حزبية

بعد صدور المقال عادت إلى الأذهان صورة وعود وأحلام القيادة الثورية قبل ثلاث سنوات، لإنماء الصحراء وإخراجها من صفة  القاحلة التي علقت بها منذ أمد بعيد ليطالب الكل بتقرير حقيقي لمستوى الإنجازات والكل يتساءل عن صحة ما ورد في التحقيق، ومن بينهم أعضاء مجلس الثورة، وعلى رأسهم "هواري بومدين" رحمه الله - حيث طرح موضوع المقال في مجلس الوزراء.

وعن هذا المجلس الوزاري يقول مصدر موثوق

 نظرا للضجة التي أحدثها المقال - خاصة وأنه جاء قبل أسابيع من زيارة الرئيس لورقلة، أدرج الموضوع من طرف الرئيس طالبا توضيحات حول ما ورد في المقال، ليجيب وزير الداخلية بأنها ادعاءات صحافي وأنها مبالغة في نقائص ربما لاحظتها في عين المكان، وأنه استنادا لتقارير الوالي فإن الأمور ماشية على  وتيرة حسنة ليتدخل بعدها - يضيف ذات المتحدث  - السيد قايد أحمد فيكذب مباشرة ما قاله الوزير قائلا: "إذا كان الصحافي يكذب  هل تكذب الصور، مخرجا مجموعة من الصور رافقت التحقيق، وأمام هذا الموقف الصعب لم يجد الرئيس هواري بومدين بدا سوى أن ينتظر ما ستسفر عنه زيارته الميدانية

Voir les commentaires

LE COMPLOT FRANCO MAROCAIN CONTRE L.ALGERIE EN 1978/ 2000 HARKIS MOBILISER PAR DGSE DANS L.OPERATION CAP SIGLET

LE COMPLOT FRANCO MAROCAIN CONTRE L.ALGERIE EN 1978

LE PREMIER MINISRE FRANÇAIS RAIMON ET SOSTEL ONT MOBILISER 2000 HARKIS DANS  L.OPERATION CAP SIGLET

من فصول "الحرب السرية" على الجزائر

عملية "رأس سيغلي"  بعد  31 سنة من حدوثها  

المؤامرات الكبرى للمخابرات  الفرنسية المغربية على الجزائر

المخابرات المغربية تعاونت مع الفرنسي جاك سوستيل لقلب النظام عام1978

     الوزير الأول السابق ريمون بارانذاك جند 2000 حركي مرتزق  انطلاقا من المغرب

أغنية محمد عبد الوهاب "يابابور رابح على فين" كلمة سر الانقلاب

العميل يويو الدي هزم  سوستيل والحكومة الفرنسية

 

بينما كان الرئيس الراحل هواري بومدين يعاني سكرات الموت في غيبوبته الطويلة قبل  31  سنة. فاجآت التلفزة الجزائرية جمهورها مساء السبت ١٦ ديسمبر ١٩٧٨ بنبأ خطير  اختراق طائرة شحن عسكرية مغربية المجال الجوي الجزائري، وقيامها بإلقاء كميات من الأسلحة والذخيرة على مقربة من رأس سيغلي الواقع غرب مدينة بجاية بنحو ٦٠ كلم.

ترى من كان وراء هذه العملية الخطيرة التي عرضت أمن البلاد واستقرارها للخطر يبنما كانت تعيش محنة احتضار الرئيس هواري بومدين؟

المصدر /جريدة الشروق اليومي

محمد عباس

13/12 /2000الحلقة الاولى

اعادة النشر يوم 16 /08 /2009

 

الواجهة: "مجاهد مغامر" في قبضة عميل شاطر!

من خلال شهادات اثنين من الفاعلين الرئيسيين وهما "المجاهد المظلوم" محمد الصادق بن يحي و"العميل الشاطر" يحي بوعروج سيعرف القارئ الكريم أطوار هذه العملية وما كانت تبيت له أطراف استعمارية بقيادة جاك سوستيل بالتعاون مع مخابرات بلد شقيق ومجاور هو المغرب.

 

أولا المجاهد المظلوم

محمد الصادق بن يحي مجاهد من وادي الصومام، موتور بسابق علاقات السيئة مع قيادة المنطقة والولاية معا. وبسبب هذا العلاقة السيئة وصل قاب قوسين أو أدنى من الموت.

وبحكم هذه السوابق ، تطوع غداة الاستقلال بمساعدة قوات الحدود على دخول منطقة الصومام،ا لتي كانت تحت نفوذ قيادة الولاية الثالثة المساندة للحكومة المؤقتة.. ومكافأة له على هذا الدعم، عين رئيس دائرة الأصنام الشلف حاليا  ثم واليا على سطيف، بعد أن استتب الأمر للمكتب السياسي بقيادة الرئيس أحمد بن بلة.

لكن بعد خصومات متكررة مع ممثلي جبهة التحرير الوطني بمدينة عين الفوارة،  يدعى بن يحي إلى وزارة الداخلية التي مكث بها حتى سنة ١٩٧٠. تحمس بن يحي لحركة بومدين في ١٩ يونيو ١٩٦٥ في بداية الأمر، لكن حماسه سرعان ما فتر تاركا المجال واسعا للتذمر والتفكير في الاحتكام للسلاح

بوادر ذلك ظهرت منذ أواخر ١٩٦٦. ففي لقاء مع البشير بومعزة الوزير المستقيل، من حكومة بومدين الأولى، قال له بصريح العبارة: "بومدين جاء بالقوة ولا يمكن أن يذهب إلا بالقوة"  وطلب إليه السعي للحصول على بعض الأسلحة، لكن بومعزة أبى أن يجاريه في هذا المضمار الوعر.

وبعد سنة قابل بن يحي المرحوم بلقاسم كريم في باريس ثم بالجزائر، وكان كريم يبدو مشغولا بفكرة هامة : تكوين هيئة استشارية في شكل مجلس لقدماء المسؤولين يشارك في تسيير البلاد حسب الصلاحيات التي تحدد له، وكان لذلك يعتزم إعداد قائمة واقتراحها على بومدين. سأل بن يحي كريم بالمناسبة: وكيف يكون رفقك إذا ما رفض بومدين اقتراحك؟

فأجاب: سنرى ما يمكن أن نفعل لكن رأي بن يحي كان غير ذلك "ينبغي الاستعداد للرد على الرفض بحد السلاح!"

مثل هذه التصريحات المتكررة والاتصالات المشبوهة التي كان بن يحي يجريها بالخارج مع أوساط المعارضة- وفي مقدمتهم حسين آيت أحمد - كان من الطبيعي أن تثير الشبهات حوله واهتمام رجال الأمن به.. وبدأت مشاكله الحقيقية، بعد حركة العقيد الطاهر الربيري (ديسمبر ١٩٦٧) التي تعاطف معها من بعيد بحكم رابطة الجهاد..

وقد بلغ المرحوم أحمد مدغري وزير الداخلية يومئذ، أن بن يحي يبحث عن أسلحة للقيام بثورة على النظام فأخذ يتجنبه، بعد أن كان من المقربين إليه. وبلغ سوء ظن الوزير به، أن اشتبه في مشاركته في عملية الرائد عمار ملاح التي استهدفت حياة الرئيس بومدين في أواخر أبريل ١٩٦٨. ومنذ ذلك الحين بقي على الهامش إلى غاية ١٩٧٠.

في هذه السنة تحصل بن يحي  على قرض بمبلغ ٥٠٠ ألف فرنك فرنسي، ويبنما كان يفكر في توظيفه بالاشتراك مع مجاهدين آخرين، وقع ضحية عملية احتيال موصوفة، قامت بها عصابة قوية تمارس نفوذها من داخل الجهاز الإداري والمالي للدولة.

هذه العملية دخلت إلى العدالة باسم "قضية كوفاميتاكس" لتبقى هناك إلى الأبد" لأن الملف اختفى بكل بساطة

قابل بن يحي ذات يوم دفاعا عن حقه وحق شركائه مسؤولا كبيرا في رئاسة الجمهورية فتلقى منه الإجابة التالية: "ياإخواني نحن في غابة بأتم معنى الكلمة! الحق والمنطق معكم، لكن من المنطق ما يحير العقل  فالشخصية التي تتظلمون منها قوية جدا في هذه الآونة، ولا يمكن أن تسموها بسوء

هذا الحيف الذي لحق به وشركائه، جعله يتجه أكثر فأكثر إلى معارضة النظام القائم بحد السلاح. وفي سنة ١٩٧٢ التقى بعلي محساس الوزير السابق - بفرنسا دائما - وطلب إليه ما سبق أن طلب من بومعزة - سنة ١٩٦٦ لكن بدون جدوى أيضا في نفس السنة  شرع في تطبيق الثورة الزراعية التي كانت مثار خلاف صامت بين بومدين وأحمد قايد "مسؤول الحزب منذ أواخر ١٩٦٧.

وما لبث هذا الخلاف أن انتهى إلى الطلاق بين الرجلين وخروج قايد من الجزائر سنة ١٩٧٤.

ثانيا

العميل.. الشاطر

كانت لهذا الخلاف انعكاسات مؤسفة على زوجة قايد التي أخرجت من دارها، كما حدث لنساء معارضين آخرين قبلها.. وكانت هذه الحادثة فرصة مواتية لظهور العميل يحي بوعروج، وتقرب إلى "المجاهد المظلوم" الناقم إلى حد البحث عن سلاح لتصفية حساباته مع النظام القائم

استغل هذا العميل - المدعو "رشيد يويو" - علاقة نسب تربطه بأحد أقارب بن يحي، ليتصل به في مكتب أعماله بالعاصمة، ولم ينس بالمناسبة أن يشكو للكاتبة ما لحق بزوجته قايد من حيف، زاعما أنه على قرابة بها.

وبعد أيام أعاد الكرة متطوعا هذه المرة بنقل تحيات قايد الذي لقيه بباريس وأعرب له عن رغبته في مقابلة بن يحي. وتم اللقاء فعلا بمبادرة من  العميل يويو

ويقول بن يحي في هذا السياق: "أن قايد كان يبدي ثقة شبه عمياء في صهره البعيد  الأمر الذي جعلني أثق فيه وأقدمه بناء على طلبه لكل من محساس والزبيري . كان قايد يحاول يومئذ تأسيس جبهة معارضة مع هاتين الشخصيتين، بمشاركة الحاج اسماعيل الوزير السابق في عهد الرئيس بن بلة، وقد ساهم بن يحي في تجسيد المحاولة وتم إنشاء تنظيم موحد فعلا، لكن الأجل لم يمهل قايد فباغته في بداية المشوار.

 

ثالثا السياسي.. العجوز

في تلك الأثناء ظهر عنصر جديد من العناصر - الداخلية - الهامة التي نسجت خيوط "قضية رأس سيغلي" الرقيقة، فقد أصدرت أربع شخصيات سياسية من بينها فرحات عباس بيانا فيه مارس ١٩٧٦، نددوا فيه بالاختيارات الاشتراكية التي كان بومدين يعتزم تكرسيها في مشروع الميثاق الوطني، طاعنين في موقف النظام آنذاك من قضية الصحراء الغربية، وكان رد فعل النظام على هذا البيان فوريا، إذ سلط على موقعيه الأربعة عقوبة الإقامة الجبرية.

. عملية "رأس سيغلي" قبل 22 سنة

 

 

     الوزير الأول السابق ريمون بارانذاك جند 2000 حركي مرتزق  انطلاقا من المغرب

 أغنية محمد عبد الوهاب "يابابور رابح على فين" كلمة سر الانقلاب

العميل يويو الدي هزم  سوستيل والحكومة الفرنسية 

 

الحلقة الثانية 14 /12 /2000

 

أثناء فترة العقوبة - وقبلها- كان بن يحيى يتردد كثيرا على فرحات عباس رفقة أحد المقربين إليه المدعو (م . ح). وكان الحديث في هذه الزيارات المتكررة، يدور في معظم الأحيان حول "النظام الديكتاتوري" الذي يكن له المضيف حقدا دفينا.. وكان الضيف  يشاطر السياسي العجوز آراءه في الوضع القائم ووسائل التخلص منه، وفي كل مرة تقربنا من عباس يستفز بن يحيى بقوله، لو كنت في سنك ما ترددت لحظة واحدة في حمل السلاح "

ويجيب بن يحيى: نعم! ولكن أين السلاح؟"

إن إرادة العمل لا تعوزنا، لكن أين اسلاح؟"

وتطمينا للزائر يؤكد أول رئيس للحكومة المؤقتة أنه لن يتردد في الحديث علانية باسم أية حركة مسلحة تظهر على الساحة"

هناك إذان مشكل بحث عن سلاح مقاومة نظام الرئيس بومدين، في رحلة حاسمة من تطوره نحو الاشتراكية.

في هذا الوقت بالذات يظهر "رشيد يويو" من جديد، ليبين طريق الحل من طرف خفي  فقد طرق ذات يوم دون سابق إشعار مكتب بن يحيى الذي كان صحبة "م. ح" ليروي لهما مغامرته مع المغرب  لقد زار هذا البلد الشقيق - في ظل انقطاع العلاقات الدبلوماسية - فلقي حفاوة كبيرة لأنه قدم نفسه للجهات الرسمية باسم فرحات عباس

استغرب بن يحيى ورفيقه هذه الجرأة الونحة من "يونيو" وعذبا عليه فعلته. وقرر  زيارة الرئيس السابق في الحين لإخباره بما حدث وعرضا على الزائر اصطحابهما فلم يمانع

وفي منزل رئيس الحكومة المؤقتة بالقبة، انتسب  يويو"، فإذا والده من معارف عباس القدامى في مدية والعلمة (سطيف)، وبعد ذلك أخذ يروي ما حدث خلال زيارته للمغرب، حيث قدم نفسه كواحد من أتباعه فاستقبل استقبالا حسنا، نظرا لما يحظى به عباس من تقدير لدى السلطات المغربية التي ترغب في رسالة منه، تثبت أن "يويو" مبعوث من قبله فعلا

استحسن السياسي العجوز الأمر بدل أن يستنكره، وسارع بكتابة الرسالة الموجهة إلى السلطات المغربية كما التمس منه ذلك وفورا سافر "يويو" لتلبيغ الرسالة وعاد بعد أيام في غاية الارتياح: لقد انطلى الأمر على السلطات المغربية التي أرادت اختبار مدى صدق الرجل فطلبت إليه رسالة ثانية من عباس يضكنها علامة معينة تثبت لها أنه فعلا موفد من طرفه.

تحمس عباس وكتب الرسالة الثانية، وكانت الإمارة تدخله ذات مرة لدى صاحب الجلالة الحسن الثاني لفائدة مواطن جزائري حجزت أملاكه بالمغرب وهكذا اكتسب "يويو"- مبدئيا - ثقة السلطات  المغربية.

 

رابعا

 العميل يويو الدي هزم  سوستيل والحكومة الفرنسية 

 

لم تكن "عملية رأس سيغلي" جزائرية مغاربية فقط بل كانت فرنسية بصفة أساسية، حسب شهادة العميل "يويو" الذي اتخذ من مدينة "ليون" منطلقا لنشاطه، تحت غطاء العمل بوكالة الخطوط الجوية الجزائرية بالمدينة .

بهذه المدينة الهامة التي كان من نوابها بالمجلس الوطني الفرنسي جاك سوستيل - الوالي العام على الجزائر في بداية ثورة التحرير.

كان "يويو" وبن يحيى على صلة بالمخابرات الفرنسية التي تعمل تحت الإشراف المباشر للوزير الأول (ريمون بارانذاك)، كما كان على صلة بسوستيل بواسطة رئيس ديوان، بالحركة أيضا بواسطة رئيس جمعيتهم خياري والنائب "الحركي" الآن جبور.

وكانت العملية مبنية على استعمال 2000 "حركي"، تم اختيارهم فعلا بمساعدة المخابرات الفرنسية وكل من خياري وجبور، على أن يستكملوا تدريبهم بالمغرب قبل التسلل من هناك إلى التراب الجزائري.

ويؤكد "بويو" في هذا الصدى، أن الرباط لم تمض في هذه المغامرة حتى تلقت الإشارة الخضراء من باريس

في نوفمبر 1978 نزل بن يحيى بمدينة "ليون" لأغراض خاصة فقابل "يويو" كالعادة، ومن هناك هتف إلى الحاج إسماعيل بباريس فطلب إليه الالتحاق به فورا، وضرب له موعدا بأحد مقاهي  القصر الملكي

وصل بن يحيى المكان المذكور في الموعد، فوجد الحاج اسماعيل بانتظاره، وكان مصحوبا برجل أمن مغربي يدعى مصطفى، وبعد التحية تناول هذا الأخير الكلمة مخاطبا بن يحيى، بأنه تلقي رسالتي رئيس الحكومة المؤقتة، وأن "يويو" قدمه إلى السلطات المغربية بصفة "المسؤول العسكري" للعملية وعلى هذا الأساس أخذ "سي مصطفى" يدرس مع محدثة خطة انزال الأسلحة وكيفية انجازها، تاركا له مهمة تحديد المكان الزمان في وقت لاحق.

بعد هذا اللقاء الهام عاد "المسؤول العسكري" إلى الجزائر ليخبر الرئيس عباس بآخر المستجدات.

وذات صباح طرق "يويو" مكتب بن يحي ومعه خريطة سياحية مفصلة، بهدف تحديد المكان المناسب لإنزال الأسلحة، وتم فعلا في هذا اللقاء الثنائي الاتفاق على المكان ، فكان "رأس سيغلي" غرب مدينة بجاية، وعلى الزمان فكان الأحد 10 ديسمبر ليلا.

هذه الجلسة التمهيدية استكملها "المسؤول العسكري" بالمغرب، حيث أجرى الأعداد الدقيقة للعملية باستعمال خرائط عسكرية، وتم الإتفاق أيضا على كلمة السر للاتصال ببن يحيى ورجاله في الجزائر وهي أغنية محمد عبد الوهاب "يابابور رابح على فين"، يبثها عمي صالح (3) على أمواج الإذاعة 24 ساعة قبل تنفيذ العملية.

 

الاختبار العسير

وفي تلك الأثناء، اكتشفت المخابرات الفرنسية أن "رشيد يويو" معارض مزيف وأنه في حقيقته من رجال الأمن العسكري الجزايري

ويعتقد "يويو" أن الحاج إسماعيل هو السبب في ذلك، فقد سبق أن رآه عندما كان وزيرا  للبريد  في عهد بن بلة، بمصالح الشفرة العاملة مباشرة مع العقيد هواري بومدين وزير الدفاع. لذا لم يكن يرتاح له وكان يشيع باستمرار أنه من المخابرات الجزائرية

وسط هذا الجو من التحفظ والريبة، قامت المخابرات الفرنسية في "ليون" بوقفه واستنطاقه. وقد عصرته عصر  ولولا شفاعة بن يحيى له، لأمسى منذ ذلك الحين في خبر كان

هذه الشفاعة - وما سبقها من امتحان - جعلت المخابرات الفرنسية تجدد ثقتها في "يويو" وتفتح له قبلها من جديد، بل تفتح له طريق الرباط كذلك بإعطاء العقيد الدليمي ومصالحه الإشارة الخضراء.

وكانت هذه المصالح بدورها متخوفة من "يويو"، حتى أن بعض مسؤوليها صارحوه ذات مرة بأنهم لا يرغبون في رؤيته ثانية  لذا بدا لها هي الأخرى أن تضعه في المحك إبعادا للشبهات  وقبل 36 ساعة من موعد انطلاق العملية، تلقى وهو في ليون مكالمة هاتفية من المخابرات المغربية تستقدمه على جناح السرعة، لأخذ الأموال التي ستوزع على الـ 2000 "حركي" الذين يتحفزون لدخول الجزائر عبر حدودها الغربية - بعد أن أدنت ساعة تصفية حساب بعض الأوساط بفرنسا والمغرب من نظام الرئيس بومدين وهو على فراش الموت

وفي مطار الدار البيضاء، فوجئ الزائر بسوء معاملة الشرطة له، ولما حاول الاستفسار كان الرد الفوري: "أنت موقوف

نقل "يويو" إلى أحد قصور المخابرات الفخمة، وهناك تعرض إلى امتحان عسير آخر، بحضور مسؤولين كبار في الأمن المغربي و"مستشاريهم" من ضباط الأمن الفرنسي. وقد أحضر هؤلاء معهم وثائق صحيحة تثبت عضوية يحيى بوعروج في الأمن العسكري وقالوا له: "كفى تلاعبا  فقد كشفنا أمرك  وما عليك إلا الاعتراف إن كنت تريد النجاة بنفسك وجسمك من عذاب أليم .

كان المطلوب أن يقر لهم بأنه أخبر مسو وليه بالجزائر عن تفاصيل العملية، وأنهم على أتم الاستعداد "لاستقبال" الطائرة المغربية بحولتها وطاقمها .وللحصول على هذا الاعتراف، تعرض "يويو" طوال  ليلة  الأحد 10 ديسمبر 1978 إلى عملية ترهيب وتعرغيب قاسية، كانت تجري على فترات متقطعة، حتى يتمكن من التقاط أنفاسه والاستفادة من مهلة التفكير. وفي إحدى فترات "الاستراحة" ، خطر له أن يقترح عليهم - تبديدا لشكوكهم فيه- مرافقة طاقم الطائرة المكلف بنقل الأسلحة وإنزالها  برأس سيغلي !

وفعلا انطلت عليهم الحيلة هذه المرة. إذ انتهوا إلى الموافقة على هذا الاقتراح، بعد دراسة متأنية فيه  وهكذا تركوا الرجل وشأنه ليقضي ما بقي من ليلة طويلة كانت بمثابة كابوس رهيب.

 

 

تفاصيل حبك القضية في المغرب حسب رواية الضابط رشيد يويو

السبت 18 /12 /2000

وفي نهار الأحد، تم بحضور بوعروج وضع اللمسات الأخيرة في العملية بقاعدة القنيطرة الجوية، حيث استعرض المشرفون مع المكلفين بتنفيذ العملية مختلف الاحتمالات وكيفية مواجهتها. وفي الأجل المحدد، أقلعت طائرة الشحن هرقل س ١٣٠: باتجاه الجزائر و"رأس سيغلي" تحديدا.. ولما اقتربت من المكان لاحظت الإشارات الضوئية التي أشعلها رجال بن يحيى، فحلقت فوقها على ارتفاع منخفض، لتلقي بحمولتها من الأسلحة هناك وتعود إلى قاعدتها سالمة

استقبل العائدون استقبال الأبطال بقاعدة القنيطرة، وحمل "رشيد يويو" على الأكتاف تقديرا لشجاعته وإكبارا لخيانته

وفي أجواء تلك الفرحة الغامرة، اختلى ذلك الضابط الذي اصطحب "يويو" من قصر المخابرات - حيث قضى ليلته المضطربة - إلى قاعدة القنيطرة ثم في الطائرة نفسها، اختلى به ليقول له: أرأيت هذا المسدس ذا الثماني طلقات؟! لقد أمرت بإفراغه فيك لو تم رصد الطائرة وإنزالها بالقوة

وفي ذات الليلة أصر العقيد الدليمي قائد المخابرات المغربية لى الاتصال "بيويو" وتهنئته، وضرب له موعدا على الساعة الواحدة من زوال يوم الإثنين، لكن "يويو" كان في تلك اللحظات الحرجة يحمل هما كبيرا: هم تبليغ مسئوليه في الأمن العسكري بتطورات قضية ظل يطالعها ويتوغل في خباياها طيلة ثلاث سنوات. لذا افتعل حركة مسرحية في آخر الصبيحة، تمكن بمقتضاها من إقناع "مضيفيه" الكرام بضرورة وجوده بالجزائر للإشراف بعين المكان على عملية توزيع الأسلحة.

وفعلا سافر في نفس اليوم إلى "ليون" ومنها إلى الجزائر، حيث اتصل بمسئوليه ليلا، وأبلغهم بما حدث واتفق معهم على التريث في كشف العملية، لأن لها امتدادات وما تزال تخفي أكثر مما ظهر منها

جاء الإعلان عن العملية كما سبقت الإشارة، مساء ١٦ ديسمبر في بيان لمجلس الثورة والحكومة بثته التلفزة المحلية. وقد تضمن البيان معلومات إضافية بكميات الأسلحة والذخيرة والمتفجرات المحجوزة. وبقول البيان: "أن هذه العملية، تشكل انتهاكا خطيرا للأمن الوطني.. فإذا كان الأمر يتعلق بعملية استفزازية فإن الشعب الجزائري على أتم الاستعداد لرفع التحدي. أما إذا كان الأمر يتعلق بعملية اختيارية، فإن إخفاقها قد أبرز يقظة الشعب عبر كامل التراب الوطني .

وفي صبيحة ٢٠ ديسمبر تم الإعلان عن اعتقال بن يحيى وشركائه "وهم في حالة تلبس". ويضيف بلاغ مصالح الأمن استنادا إلى اعترافات  المتورطين (١)، "إن العملية من تدبير مصالح الإدارة العامة للدراسات والوثائق التي يشرف عليها العقيد أحمد حرشي بمساعدة المقدم مصطفى حسني والنقيب حسن وكلهم من الجهاز المذكور... أما قائد الطائرة فهو الرائد لمزوري".

عرضت "قضية رأس سيغلي" في البداية على محكمة قسنطينة العسكرية.. ويقول المتهم الرئيسي في هذا الصدد، أن مصالح الأمن استنطقته أثناء التحقيق عن  كل صغيرة وكبيرة ماعدا علاقاته بفرحات عباس (٢)! وكأنها بذلك كانت تريد تجريد العملية من طابعها السياسي الذي تؤكده مشاركة رئيس الحكومة المؤقتة فيها!

لكن بعد أكثر من سنة أعلنت هذه المحكمة عدم الإختصاص، فأحيلت القضية على محكمة أمن الدولة بالمدية التي فضلت بدورها إحالتها  على المحكمة العسكري بالبليدة التي نظرت فيها بتاريخ ١٥ يونيو ١٩٨٢. وأمام هذه المحكمة ظهر "يويو" لأول مرة، ليصرح بكل بساطة، "أنه من الأمن العسكري وبهذه الصفة كلف بمراقبة المدعو بن يحيى".

وكان الحكم النهائي قاسيا على هذا الأخير: ١٢ سنة سجنا. ومن التهم التي وجهت إليه المساس بسلطة الدولة.

غير أن مثل هذه التهم الثقيلة، لم تمنع العدالة العسكرية من تخفيض عقوبته بمناسبة الذكرى العشرين للاستقلال، قبل الاستفادة من العفو التام بمناسبة الذكرى الثلاثين للثورة التحريرية

 

هوامش.

    المعنى هو المرحوم سليمان هوفمان والي العاصمة يومئذ فضلا عن كونه شخصية أمنية سامية.

  الشخصيات الثلاث الأخرى هم: حسين لحول، محمد خير الدين، بن يوسف بن خدة.

Voir les commentaires