Overblog Suivre ce blog
Administration Créer mon blog

مشاريع وكالة عدل بين الواقع والمستقبل /عدل خرقت نصوصالمرسوم الحكومي الخاص بها/وكالات عقارية تتاجر بالسكاناتع

 

مشاريع وكالة عدل بين الواقع  والمستقبل

عدل خرقت نصوص المرسوم الحكومي الخاص بطلبات السكن

 

باتجاك على راس الشركات التى عطلت  استكمال انجاز السكانات 

وكالات عفارية تاجر السكانات والبيع عن طريق الاعتراف بالدين

وجود اكثر من 600 مسكن فارغة في ثلاثة مواقع لسكنات عدل 

خبر حوادث تكشف  وجود سكانات فارغة بحي الموز العاصمة

شهادة احد المقصيين تكشف "سوء دراسة طالبي سكانات عدل "

 

السيدة بورنان مكلفة بالاعلام 30 الف سكن وزعت الى غاية جوان 2008

وكالة عدل تقاضي العشرات من المستفدين اجروا مساكنهم للغير

   

    

 

 

لم  تفلح  الصيغ التى تبنتها الحكومات المتعاقبة من انهاء مشكل السكن بعد مرور 56 سنة على الاستقلال  حيث اصبح تعداد سكان الجزائر يقوق 35 الف نسمة ،وقد احصت الوزارة المعنية باسكان الجزائريين   وجود 1.5 مليون مسكن شاغر وعوض حل هده المعضلة  تبنت مشروع انهاء مشروع مليون مسكن في عام 2009 الدي سخرت له الدولة 100 مليار دولار ،فادا كانت مشاريع عدل التى بدات ب25 الف مسكن قد بقيت 8 سنوات ،بعملية حسابية بسيطة فان مليون سكن سيبقى لمدة 300 سنة ومشروع عد ل الكناب المقدر ب65 الف  وحدة سكنية  سيكون في حدود 2028..

تحقيق صالح مختاري  

للوصول الى حقيقة الاحتجاجات التى يقوم بها اصحاب الملفات  المحولة  من عدل الى وكالة كناب واسرار تعطل انجاز  مشاريع  بعض المواقع

 فامت خبر حوادث بجمع شهادات المقصيين والمستفديين معا   حيث زارت   مواقع  الاحياء المنجزة  للوقوف على حقيقة هدا الامر الدي حيير  كبار  المختصيين في مجال العمران نظرا  للكم الهائل من التناقضات  والخروقات التى رافقته الى غاية اليوم  وبهدا الشان  اعرب لنا  احدهم انه كان بامكان  وكالة عدل  ابلاغ    عن انتهاء استقبال الملفات عندما  تساوى مع عدد الوحدات السكنية المدرجة في المشروع

 واغلاق الملف نهائيا  عوض استقبال اكثر من 66 الف ملف مازالو ينتظرون حسبه  طيلة 7 سنوات  ونصف ،  السيد عبد القادر رئيس احدى لجان المقصيين  كشف لخبر حوادث انه كان من بين    الاوئل  الدين اودعو ملفاتهم لدى وكالة عدل حسب الشروط المنصوص عليها مباشرة بعد الاعلان عن استقبال الملفات خلال عام 2001  ليجد نفسه مقصيا من قوائم المستفدين  في حين تم حسبه استفادة اخريين قدموا ملفاتهم خلال 2002 و2003

ويضيف" تم استدعائي برفقة اخريين على اساس دفع القسط الاول من المبلغ لنجد انفسنا ملزمون وبدون تفسير على الامضاء على  اتفاق ببننا وبين وكالة عدل يشير الى قبول تسجيلنا  في مشروع 65 الف مسكن الموجه الى البيع بالايجار صيغة كناب عدل في حين  يقول المتحدث "نحن سجلنا في اطار مشروع عدل وليس كناب  "  المر الدي   تؤكده الملفات التى بحوزة خبر حوادث  حيث تشير  وصولات الدفع بان الملفات اودعت لدى وكالة عدل  في شهر اوت 2001 الا ان الاستدعاءات التى وصلت المستفيين   برنمجتهم في اطار مشروع 2002 بدل مشروع 2001 واكثر من هدا و على سبيل المثال جاء في  وثائق  استدعاء السيد صبيقي لعربي  الملف رقم1640.0010 ،عبد السلام زياني  ملف رقم1640.00115 ،كتفي ملف رقم 164600.744  وهي وثائق محررة باسم وكالة الوطنية لتحسين السكن وتطويره سجل فيها كلمة برنامج اضافي  تضمنت راي بالموافقة على الطلب  وان اصحاب الدعوة  سيتسلون  اوامر بالدفع

فوجدوا انفسهه يوقعون على التزام بقبول  تحويلهم الى مشروع اخر سمي كناب عدل خاص بانجاز 65 الف مسكن  غير مدرج في المرسوم الحكومي  المنضم لانجاز  سكانات البيع بالايجار  الدي لا اثر له   في مكاتب وكالة كناب .حيث  عدلت شروط الحصول عليها   فحسب رسالة  موجهة الى رئيس الجمهورية بتاريخ 01.13 .08 وجهها المحولون الى كناب جاء فيها" ب على انهم اودعوا الملفات في شهر اوت وسبتمبر من عام 2001   تمت الموافقة عليها ا بعد اجراء تحقيقات ، بعد بضعة اشهر تم استدعائهم للحصول   على اوامر بالدفع" ، ليتفاجاو حسبهم عوض دفع عشرة بالمئة من مبلغ    بالتوقيع   على  اتفاقية كناب عدل ، وفي دات السياق كشفت رسائل المتضررين ان مصالح كناب لم تتحصل على قائمة 47 الف ملف الا في 31 /12 /2007

ولم تكن على علم بقضية الاتقاق الدي تقول وكالة عدل انها وقعته مع هده الاخيرة لانجاز مشروع اضافي لانجاز 65 الف مسكن  وهو ما تاكد منه المشتكون عند زيارتهم  لوكالة  كناب  اين  اكتشفوا غياب التنسيق بين الهيئتين  وان القوائم لا اثر لها في سجلات هده الهيئة   بالاضافة الى انعدام وجود مواقع لانجاز هدا البرنامج ..في دات السياق دكر السيد عبد القادر لخبر حوادث انه بعد تحويل ملفه الى وكالة كناب  لم يعثر عليه ضمن القائمة المرسلة  وبخصوص هدا الامر كشف المتحدث ان مصالح  عدل  ردت عليه بانها ارسلت له استدعاء  ولم يستجيب له  وهومانفاه  المتحدث  

وبهدا الخصوص  كان بعض من التقيناهم  في اطار مهمتنا  ضحايا نفس الطريقة  التى انتهجت مع المئات من طالبي السكن حيث كشفت لنا الشهادات انه  يتم تحرير استدعاءات باسمائهم التى  تخزن في داكرة الاعلام الالي ولا ترسل الى  اصحابها  وبعد الاحتجاج يتم تقديم دلائل مغلوطة ب على انها ارسلت  خطة الهدف من وراءها اقصائهم ، لفسح المجال امام اصحاب المعارق والجاه

 الدين استفادوا من مساكن  الغير ادرجت ملفاتهم بعد سنة اوسنتين من تاريخ الاعلان عن صيغة  البع بالايجار   ....

 

 

 

50 في المئة من المساكن المزعة مغلقة ،مؤجرة ، ومبيوعة

وكالات وسيط لبيع عن طريق الاعتراف بالدين

650 مسكن مغلقة في ثلاثة مواقع

في الوقت الدي ينتظر     الالاف من المواطنيين لحل معضلة  مساكن كناب عدل التى لم  تبدا بعد    حدد ت بشانها  شروط جديدة   لاستفادة منها

حيث تشير وثلئق الالتزام المفروضة على هؤلاء من خلال مشروع 65 الف مسكن بقبول   المستفيد  الموقع بدون  حق   الطعن   مع زيادة 1 في المئة  من  مجمل مبلغ المسكن المتفق عليه مع وكالة عدل  والمتعلق   بمساكن اف 3  و2 في المئة لنوع اف4، في حين تتحمل الدولة الفارق المقدر ب6.5 و5.5 في المئة ،وثائق الالتزام المؤرخة في جانفي 2003  فرضت على المستفدين بدفع رسوم الصيانة  مع فتح حساب بنكي لدى وكالة بنك كناب

التى لحد اليوم مازالت لم تباشر عمليات الانجاز بسب غياب الوعاء العقاري  و  الغلاف المالي في  الوقت الدي  توجد الالاف من مساكن هده الوكالة

معطلة  واخرى نصف منجزة في عدة ولايات من الوطن  وفي سياق متصل كشف لنا ممثلوا المحتجين عن وجود اكثر من 50 في المئة من السكانات الموزعة من طرف وكالة عدل فارغة لم يشغلها اصحابها  واخرى مؤجرة والبقية بيعت بطريقة دكية عن طريق عقود ثوثيقية خاصة بالاعتراف بالدين

يتم تحرير وثيقة للمشتري ب على انه بواب  لسماح له بدفع رسوم الايجار عمليات البيع والايجار تقوم بها وكالات عقارية التى  تنشر اعلانات في الجرائد على مراى ومسمع ادارة السكن رغم ان قوانين عدل تمنع مثل هده العمليات الا بعد مرور 10 سنوات  وعن تحديد  هده المدة يقول احد العارفين بهده الامور بانها مدة يكون فيها المستفيد قد انهى عملية الشراء بحكم ان صندوق دعم السكن قد دفع 70 مليون سنتيم  كدعم له و الدي يكون بدوره قد انهى دفع نحو 70 مليون في حالة تحصله على مسكن من نوع اف3 الدي حدد سعره ب140 مليون سنتيم ،دات المصادر دكرت لخبر حوادث بوجود اكثر من 650 مسكن فارغة بعد ان استفادة منها اصحابها في ثلاثة مواقع بالعاصمة ،حي 5 جويلية  نحو 300مسكن ،حي عين البنيان 150 مسكن وحي الموز نحو 200 مسكن هدا الاخير كانت الخبر حوادث قد   تفقدته  فوجدت العشرات من الشقق مغلقة بحثنا عن اصحابها فلا اثر لهم ،سالنا السكان عنهم فردوا علينا بانهم مند مجيئهم الى الحي لم يرؤا اصحابها ،كحالة العمارة رقم 14 التى وجدنا بها اربعة شقق بدون  ساكنيها ، العمارة المتكونة من 56 مسكن قال بشانها المدعو ح جيلالي بانه يعاني منذ نحو 6 اشهر من تسرب المياه  التى تسقط من فوق  شقة  الواقعة  فوقه والتى لم يسكنها صاحبها لحد اليوم  مشكل يعاني منه كل سكان العمارة ،خلل في انجاز هده القنوات اكتشفناه من خلال معاينتنا لسكنات المستفدين المتضررين الدين

 يدفعون من اجلها رسوم  تضاف الى تلك الخاصة بالحراسة والتهيئة والنظافة ،  حيث يدفع المستفيد من غرفة اف3 مبلغ ايجار  يقدر ب4375 .دج يضاف اليه مبلغ 2200 دج  تخص  رسوم   حسب الاشعار بالدفع الدي بحوزتنا ،الاعباء  بدون ضريبة ، الاعباء المشتركة، اعباء الادارة ، تكاليف الحراسة والاجزاء المشتركة ، تكاليف تجني من وراءها الوكالة مايفوق 6 ملايير سنتيم شهريا ، وقد  اكتشفنا   من خلال  وثائق الايجار لبعض المستفدين من غرف اف3 التى  حددت اسعارها ب140 مليون سنتيم بانه بعد مرور 20 سنة  يكونون قد دفعوا للوكاة  مايفوق  156 مليون على اقصى تقدير اي بزيادة مقدرة ب15 مليون سنتيم  عن السعر الاصلي  مما يعني ان 55 الف مستفيد

يدفعون ماقيمته 825 مليار سنتيم على مدار 20 سنة  منها نحو 120 مليار رسوم اضافية ..

 

وكالة عدل تكشف عن توزيع 29.776 مسكن الى غاية 15 جوان 2008

 وايداع العشرات الشكاوي ضد  مستفدين  خرقوا الاتفاقيات

 بعنابة قامت  الوكالة الوطنية لتحسين السكن وتطويره باحالة  مستفيدين من برنامج صيغة البيع عن طريق الإيجار على العدالة،  بعد  مخالفتهم  بلنود العقد، الذي يربط الوكالة بالمستفيد، حالات تخص الإقصاء من الإستفادة، وأخرى تتعلق بإيجارات غير شرعية.
  أحد عشرة شخصا منهم  خالفوا  محتوى المادة 17 من العقد، التي تنص على أنه ''يمنع منعا باتا كل تعديل للمظهر الخارجي للمسكن كوضع سياجات حديدية على النوافذ أو تغيير طبيعة الشرفات من طرف المستفيد''  في حين ثبت حسب  البطاقية الوطنية وجود
 مستفدين  تحصلوا على سكنات بصيغة البيع عن طريق الإيجار،  لهم إستفادات بصيغ أخرى،  ، الأمر الذي يعد خرقا لمضمون التصريح الشرفي، الذي وقع عليه صاحبه أثناء إيداع ملفه لدى وكالة عدل،  التى استرجعت على اثر هده المخالفات سكانات منهم  .

 

من ضمن برانامج الخاص بانجاز 55 الف مسكن  في اطار البيع بالايجار الدي تكفلت بانجازها وكالة عدل تم توزيع 29.776 شقة  عبر 24 ولاية

حسب  تاكيدات السيدة  بورنان المكلفة بالاعلام لدي ذات الهيئة  ،التى دكرت في لقاءها مع خبر حوادث بمقر هده الاخيرة   ان الوكالة ملزمة بتسليم 20 وحدة سكنية المتبقية مع حول عام 2009   كاشفة  با ن عدد الملفات المستفية الشروط تقوق بثلاثة مرات عدد السكانات المتوفرة ، وبخصوص  

قضيايا بيع السكانات وتاجيرها و حتى  الفارغة منها  صرحت السيد بورنان بان وكالة عدل قد وقفت على مثل هده الخروقات فيما يخص تاجير المساكن التى تمنع الاتفاقية المبرمة بين المستفدين والوكالة   على تاجيرها او بيعها الا بعد مرور 10 سنة وفي هدا الشان اشارت المتحدثة على وجود العشرات من القضايا على مستوى العدالة  منها قضيتين فصلت  فيها العدالة  لصالح الوكالة واحدة بوهران واخرى بالجزائر اين  قام مستفيدين بتاجير مسكنهما ، وعن قضية السكانات الفارغة صرحت المكلفة بالاعلام بان مصالح المراقبة قامت بعدة خرجات في عدة مواقع     ولم تكتشف مثل هده الامور مضيفة ان طالما ان المستفدين يدفعون الايجار بانتظام فالامور عادية بالنسبة للوكالة لان حسبها لا يمكن وضع حارس امام باب كل شقة من شقق  عدل ، وعن المشاريع المتوقفة كشفت المتحدثة ان اسبابها ترجع الى عدم التزام الشركات الوطنية والاجنبية  المشرفة على عمليات الانجاز بتعهداتها اتجاه الوكالة حيث تم فسخ العقد مع شركة باتجاك فيما يخص موقع عين البنيان لانجاز 500 مسكن  المتوقف حاليا ،نفس الشيء حدث  ببومرداس اين تم الغاء عقد مع احد الشركات  حيث بقيت حسب المتحدثة  93 وحدة سكنية متوقفة من ضمن 2500 وحدة مدرجة في البرنامج ، موقع  لانجاز 832 مسكن  بالقليعة هو كدالك متوقف  بسبب الغاء العقد مع الشركة الصينية اس اوسي  التى لم تتاقلم تضيف ذات المسؤولة مع التشريع الجزائري وعدم استعداد ها لتدعيم ورشة الاشغال باليد العاملة  وغياب الوسائل وعن هدا الامر قالت السيدة برنان بان الشركة لم تجب لنداء سحب عتادها من الورشة الا بعد ان تحصلت  على حكم قضائي قضى بالزامها بدالك ،  89 مسكن بغرداية متوقفة هي كدالك  من مجموع 500 مسكن بعد الغاء العقد مع شركة كوجيك  اما باقي المشاريع  بالولايات المعنية فانها تسير بصفة عادية حسب ممثلة عدل كقسنطينة اين تنجز 3500 وحدة سكنية ،جيجل 200 وحدة،و في سياق حديثها دكرت السيدة بورنان ان الوكالة اجرت مناقصة وطنية ودولية لاستكمال انجاز المشاريع المتوقفة الا ان لا احد منها تقدم بملف المشاركة في هده المناقصات  التى  كشف بشانها  مصادر من الوكالة ان شركة باتجاك التى تحصلت على رخص انجاز مساكن عدل   تقع على راس قائمة الشركات التى كبدت عدل خسائر مالية  معتبرة جراء عدم التزامها بتعهداتها..    

   وكالة عدل تخترق المرسوم الحكومي  المنظم لسكانات البيع بالايجار

                                  وافق بتاريخ23افريل 2001 على تحديد شروط الحصول على سكانات البيع بالاجار  بتاريخ 29 افريل 2001 صدر بالجريدة الرسمية رقم25  المرسوم الحكومي  الدي  
                           يومها لم يتم تحديد  عدد سكانات المشروع ب55 الف مسكن     سعرها يكون على اساس تكاليف الحصول علي الارضية وتكاليف التسيير التقنية والادارية ،

 وقد خص المرسوم نوعية المستفدين  ممن لهم اجور تناعز 5 مرات  الاجر القاعدي  لم يستفيدوا من قبل من اي سكن اوقطعة ارض اومساعدة مالية من الدولة

 حيث يقوم المستفيد بدفع 25 في المئة من ثمن المسكن  الدي يصبح ملكه بعد   عشروت سنة  وانه بعد تاخر 3 مرات عن دفع الاجر يتم معاقبة صاحبه  ب5 في المئة من مبلغ الاجر المتفق

عليه .

المرسوم الدي امضاه رئيس الحكومة الاسبق علي بن فليس  حدد طريقة دراسة الملفات التى كلفت بها وكالة عدل  رئيسة الجنة المتكونة من مدير السكن بالولاية  وممثل عن المدير العام الصندوق الوطني لسكن  وممثلين عن وزارة السكن  فحسب المادة 6 من المرسوم الدي يحدد كيفية دراسة الملفات "  ادا كانت عدد الطلبات تستوفي الشروط  تفوق عدد المساكن المبرمجة

فان المرشحيين المقصين يتم ابلاغهم كتابيا  بتجميد  ملفاتهم    مع ابلاغهم بالبقاء  ادا ارادوا ا في اطار برانامج مستقبلي لنفس الوكالة وبهدا الشان يقوم المعني بارسال طلب يؤكد الموافقة على دالك

   مراحل الاستفادة حددها دات المرسوم بمراسلة المرشحين للحصول على سكنات عدل من اجل دفع الجزا الاول ب10 في المئة من مجمل ثمن المسكن بعدها يدفع 15 في المئة عند امضاء العقد

 وعشرة في المئة بعد الحصول على المسكن ،  بعد الامتناع على دفع ايجار 6 اشهر يتم الغاء العقد،  المرسوم  جاء فيه برمجة 25 الف مسكن على مستوى 7 ولايات  بمجمل 25 الف مسكن

ومن خلال تصفحنا لهدا المرسوم  لم نعثر على مشروع الاضافي المسمى عدل  كناب الدي استقرى على انجاز 65 الف مسكن  من اجل ارضاء  الاف المقصيين من الاستفادة  وهو مايتناقض مع تصريحات مسؤولي وكالة عدل الدين كشفوا ان هدا المشروع  يقع على عاتق كناب  بعد الاتفاقية المبرمة بينهما  وببن المستفدين في 18 اوت 2001 ،فقضية 55 الف مسكن لا اثر رلها في المرسوم

الدي استقر على 25 الف في 7 ولايات فقط حيث اصبحت ولاية الجزائر حسب الوكالة على راس قائمة طالبي السكن ب90000 الف طلب يتنافسون عل حصة 20 الف مسكن  مبرمجة في اطار مشروع 2001 و2002  حيث وصل عدد الاحياء لغاية اليوم  على المستوى الوطني 111 حيا  تسير من طرف مؤسسة مستقلة تابعة لوكالة عدل

 تقوم   بعمليات التنظيف اليومي لها وتهيئة المساحات الخضراء  و لحلّ مشاكل المواطنين في المجمّعات السّكنية   و  كيفية تسيير الأموال الخاصة بتكاليف النظافة وصيانة المصاعد التي يدفعها المستفيدون كأعباء إضافية عن المستحقات  الشّهرية للسّكن،  شرعت    عدل  ابتداء من شهر مارس الماضي  في نشر حصيلة شهرية لكلّ عمارة تخصّ قيمة الأموال المستغلة مع تحديد كيفية استغلالها والتّصريح بالقيمة المتبقية بالصّندوق الخاص بكل عمارة. وكما هو واضح فلا اثر لمشروع كناب عدل في المرسوم  الدي رسم سكانات بيع بالايجار تحولت  من يد عدل الى كناب بعد اربعة اشهر  من  صدور  المرسوم

حيث صرحت فيما سبق المكلفة بالاعلام بان عدل امضت اتفاقية مع كناب بتاريخ 23 اوت 2001 تخص انجاز 65 الف مسكن  لم يتم تحويل اسماء المعنيين    الى كناب الا في غضون 2007

وحسب  الاجراءلت التحويل فان المعنيين لم يستشيروا في الامر عكس ما اشراليه المرسوم الدي اكد على  دالك وفي حالة الموافقة يتم برمجته في اطار برانامج اضافي لنفس الوكالة وليس في اطار اخر ..



Voir les commentaires

كتاب الحروب السرية على الجزائر المحروسة /مواقف جمعية العلماء المسلمين الجزائريين من الاستعمار / المؤلف صالح م

مواقف جمعية العلماء المسلمين الجزائريين

من الإستعمار

 

تأسست جمعية العلماء في 05 ماي 1931 م بنادي الترقي بالجزائر العاصمة وضمت رجال الطرق والإصلاح في سنتها الأولى وإنتخب الإمام عبد الحميد بن باديس رئيسا لها، ولم يتمكن الإصلاحيون من فرض آرائهم إلا في سنة 1932 م، وولد بن باديس سنة 1889 م بقسنطينة أين تمدرس وواصل دراسته في جامع الزيتونة بتونس، وعند عودته من البقاع المقدسة سنج 1913 م إشتغل بمهنة التعليم الحر في قسنطينة، وإلى غاية عام 1925 م ركز جهوده في تربية وتعليم الأطفال والشباب العلوم الدينية من حديث وتفسير، واللغة العربية ومبادئ التاريخ والحساب، وبعد عشر سنوات من التدريس أثمرت جهوده في تكوين شباب متشبع بقيم الحضارة الإسلامية ساعده في نشر دعوته الإصلاحية في كافة التراب الجزائري، عندئذ تفرغ بن باديس لنشر دعوته عامة مخاطبا الشعب والحكومة الفرنسية، فأسس لهذا الغرض جريدة المنتقذ في 2 جويلية 1925م لك بعد صدور ثمانية عشر عددا أوقفتها السلطات الفرنسية، فأصدر جريدة أرى في نفس السنة اسمها الشهاب والذي استمرت في الصدور حتى عام 1929 م ثم تحولت إلى مجلة شهرية إلى غاية عام 1939م حيث توقفت نهائيا، ول يدخل في المعركة السياسية إلا في الثلانينيات حيث حارب عدة جبهات في مقدمته الاستعمار ورجال الطرقية

 ورجال التبشير المسيحي ودعاة الفرنسة وذلك عن طريق الدفاع عن مقاومات الشخصية الجزائرية المتكونة من العقيدة واللغة العري والثقافة الإسلامية، وفي هذا الصدد كتب في إحدى الصحف النطاقة باسم جمعية العلماء الجزائريين " أن الأمة التي لا تحترم مقوماتها من جنسها، ولغتها، ودينها، وتاريخها لا تعد أمة بين الأمم، ولا ينظر إليها إلا بعين الاحتقار مع القضاء عليه في ميادين الحياة بالتقهقر والاندحار".

وبمناسبة الاحتفال الكبير الذي نظمه الاستعمار الفرنسي سنة 1930م لإحياء الذكرى المئوية لاحتلال الجزائر رد عليهم بن باديس في قصيدة شعرية مشهورة نذكر منها البيتين التاليين:

شعب الجزائر مسلم ... وإلى العروبة ينتسب

من قال حاد عن أصله ... أو قال مات فقد كذب

يا نشء أنت رجاؤنا... وبك الصبح قد إقترب

خذ للحياة سلاحها   وخض الخطوب ولا تهب

ورغم أنه لم يكن من دعاة الإستقلال جهرا لظروف وأسباب معينة، إلا  أنه كان بالطبع من المتحمسين لها وفي نفس الوقت يدرك أيضا أن الطريق طويل وصعب، وأن تحرير البلاد لا يأتي إلا بالعمل على بعث مقومات الشخصية الجزائرية من سباتها العميق ولكن كان على يقين أن الجزائر ستنال يوما ما إستقلالها. وهذا ما تنبأ به في أحد مقالاته في الشهاب عام 1936م حيث قال: إن الإستقلال حق طبيعي لكل أمة من أمم الدنيا، وقد إستقلت أمم كانت دوننا في القوة والعلم، والمنعة والحضارة، ولسنا من الذين يدعون علم الغيب مع الله، ويقولن إن حالة الجزائر الحاضرة ستدوم إلى الأبد، فكما تقلبت الجزائر مع التاريخ فمن الممكن أنها تزداد تقلبا مع التاريخ، وليس من العسير بل إنه من الممكن أن يأتي يوم تبلغ فيه الجزائر درجة عالية من الرقي الأدبي وتتغير فيه السياسة الإستعمارية عامة وتصبح البلاد الجزائرية مستقلة إستقلالا واسعا تعتمد عليها فرنسا إعتمادا الحر على الحر«. وفي يوم 16 أفريل 1940 م توفي أب النهضة الجزائرية عن سن يناهز إحدى وخمسين سنة تاركا من ورائه رجالا أكملوا رسالته إلى يوم الإستقلال. ولم يكن عبد الحميد بن باديس في نضاله لوحده بل كان من حوله علماء أجلاء أمثال البشير الإبرهيمي، الذي خلفه في رئاسة الجمعية بعد وفاته ومبارك الميلي والطيب العقبي والأمين ا لعموودي والعربي التبسي وتوفيق المدني والشاعر محمد العيد آل خليفة، ولكهم تخرجوا من الجامعات الإسلامية بالمشرق العربي، وكانت شعارهم  »الإسلام ديننا، العربية لغتنا، الجزائر وطننا«. وهي في نفس الوقت إمتداد للحركة الإصلاحية التي قادها في المشرق جمال الدين الأفغاني وشكيب أرسلان، وكانت الجمعية تهدف إلى تربية النشى وفق التعاليم الإسلامية مستلهمة أفكار الإصلاحي الشيخ محمد عبدو، وتطهير العقيدة الإسلامية من البدع والضلالات والخرافات  التي أحدثها رجال الطرقية في الدين الإسلامي، ومحاربة الجهل والآفات الإجماعية، كالميسر والخمر وكل مار يحرمه الشرع وذلك بالرجوع إلى السلف الصالح، وكذلك إحياء اللغة العربية التي كانت مهددة في عقر دارها وتقوية الشعور بالشخصية الوطنية. ومن أجل ذلك أنشأت عبر التراب الوطني عدّة جمعيات ثقافية رغم مضايقة ومراقبة سلطات الإحتلال لها، ففتحت مدارس حرة تدرس العلوم باللغة العربية، وبلغ عددها 90 مدرسة سنة 1947  و 181 عام 1954  وضمت 40.000 تلميذا، كما إستعلمت المساجد للوعظ والإرشاد والنوادي والجرائد لنشر أفكارها، ومن أهم الجرائد السنة 1933 م وخلفتها »الشريعة« ثم عقبتها جريدة الصراط وأخيرا البصائر 1935م، وكانت تصدر باللغة العربية، و إبتداء من عام 1936  إعتنت الجمعية بالجالية الجزائرية في فرنسا خوفا من انسلاخها عن عروبتها وإسلامها وذوبانها في المجتمع الفرنسي، ولهذا الغرض بعثت إلى فرنسا الشيخ الأستاذ الفضيل الورتلاني وأمدته بمجموعة من المعلمين، وفعلا إستطاع أن يفتح عدة نوادي بأحياء باريس يقدم فيها الوعظ والإرشاد وتعليم أطفال المهاجرين مبادئ اللغة العربية والدين الإسلامي والتاريخ الجزائري، وقد ساعد نشاط جمعية العلماء في تنمية الحس السياسي لدى الكثير من زعماء الثورة التحريرية دفعت بهم إلى الإنضمام إلى حزب الشعب ومن بعد صفوف جبهة التحرير الوطني، فقد كان خطابها ديننا لكن ذا أبعاد سياسية، وفي عهدها الأول حاربت أنصار سياسة الإندماج، وهذا ما يتبين من تصريح إبن باديس الصادر في شهر أفريل 1936 م في مجلة الشهاب ردا علي المقال الذي كتبه فرحات عباس بالفرنسية أنكر فيه وجود الشخصية الجزائرية في التاريخ الجزائري بقوله : نحن العلماء نتكلم بإسم أغلبية الشعب. نقول للذين يزعمون أنهم فرنسيون، لا تمثلوننا، إننا نحن فتشنا في التاريخ، وفتشنا في الحالة الحاضرة، فوجدنا الأمة الجزائرية المسلمة متكونة موجودة كما تكونت ووجدت كل أمم الدنيا، ولهذه الأمة تاريخها الحافل بجلائل الأعمال، ولها وحدتها الدينية، واللغوية، ولها ثقافتها الخاصة، وعوائدها وأخلاقها بما فيها من حسن وقبيح، شأن كلّ أمة في الدنيا. ثم إن هذه الأمة الجزائرية ليست هي فرنسا ولا تستطيع أن تصير فرنسا، ولو أرادت، بل هي بعيدة عن فرنسا كل البعد، في لغتها وأخلاقها، وفي عنصرها، وفي دينها، لا تريد أن تندمج، ولها وطن محدود معين، هو الوطن الجزائري،  بحدوده  المعروفة.

كما لم تتدخل في عهدا الأول في شؤون السياسة لأن قانونها الأساسي كان يمنعها من ذلك، وبمجيء الجبهة الإشتراكية للحكم أعيد الأمل للحركة السياسة الجزائرية، فبدأت الجمعية تتحرك سياسيا عن طريق مشاركتها في المؤتمر الإسلامي الجزائري الذي إنعقد في 07 جوان 1936 م بسينما الماجيستيك الأطلس حاليا والواقعة بحي باب الواد الجزائر العاصمة، وتبنى المشاركون ميثاق المؤتمر والذي شمل مجموعة من المطالب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، كما طالبوا بإلحاق الجزائر بفرنسا والتمثيل بالبرلمان الفرنسي، وإلغاء الولاية العامة الجزائرية ومجلس النيابات المالية ونظام البلديات المختلطة، وعين المؤتمر وفد للذهاب إلى فرنسا ليقدم مطالبه للحكومة الإشتراكية التي كان يترأسها ليون بلوم، وكان يضم من الجمعية الشيخ عبد الحميد بن باديس والبشير الإبراهيمي والطيب العقبي والأمين العمودي، والمنتخبون الدكتور بن جلول وفرحات عباس إضافة إلى ممثلين عن شرق وغرب وجنوب الجزائر، و استقبل الوفد من طرف رئيس الحكومة الفرنسية ليون بلوم والنائب موريس فويليت الوالي العام السابق للجزائر، وعند رجوعهم إلى أرض الوطن أقيم تجمع كبير بالملعب البلدي بالعناصر وقدم الوفد تقريرا عن مهمتهم بباريس، وفي نفس السنة قدم مشروع بلوم فيوليت BLUM - VIOLLETTE

 إلى البرلمان، ويمنح هذا المشروع حق المواطنة الفرنسية لفئات معينة من المجتمع الجزائري المتحصلة على شهادات تعليم والمنتخبين والعسكريين ذوي الرتب والموظفين مع المحافظة على أحوالهم الشخصية الإسلامية، وسانده كل من المؤتمر الإسلامي بما فيه جمعية العلماء والحزب الشيوعي الجزائري، وقبل مناقشته من قبل البرلمان ارتفعت أصوات المعمرين الأوروبيين خاصة منهم النواب منددة ومستنكرة هذا المشروع وبعثتت بوفد إلى فرنسا لإلغائه وهدد بالإستقالة الجماعية وبالإنفصال في حالة قبلوه، وأخيرا ألغت الحكومة هذا المشروع، فخبت آمال المؤتمر الإسلامي، والتحق أعضاؤه بكل من التجمع الجزائري ـ الفرنسي الإسلامي الذي كان يقوده الدكتور بن جلول واتحاد الشعب الجزائري الذي أسسه فرحات عباس سنة 1938 م، وبدأ به مرحلة جديدة من النضال السياسي بعد أن تخلى عن فكرة الإندماج، أما جمعية العلماء فواصلت مشروعها الثقافي والديني إلى حين إندلاع الثورة التحريرية.

 

 

Voir les commentaires

كتاب الحروب السرية على الجزائر المحروسة /حرب ديغول الصليبية / المؤلف صالح مختاري

حرب ديغول الصليبية 16/06/1959

من بين المشاريع التي يجري درسها الآن في الأوساط الحكومية البرلمانية الفرنسية لتسطير مستقبل النظام بالجزائر هناك مشروع يتعلق بالقضاء الإسلامي. وقد أثار هذا المشروع احتجاجات من طرف القضاة الجزائريين الذين وقع تعيينهم من طرف السلطات الفرنسية نفسها، كما أن وزارة الأخبار الجزائرية خصصت له مقالا في العدد الأخير من "نشرتها السياسية" التي تصدر في كل أسبوع.

يقال أن الجنرال ديغول وجماعته مهتمون الآن بتسطير برنامج خاص بالجزائر يستلزم إنجازه أمدا لا يقل عن ... خمسة وعشرون عاما. هذا البرنامج الذي لو تم لخول للجنرال ديغول إمساك القطر الجزائري بيد من حديد، يرمي إلى جعله هذا البلد العربي لا جزءا من فرنسا فحسب، بل يرمي إلى جعله صورة اقرب ما تكون شبها في كل جزئياتها بشكل "الوطن الأم": فرنسا.

وفيما بين يسطر الجنرال ديغول هذا البرنامج الجديد، يواصل الجنرال "شال" مجازره الدامية في الولايات الجزائرية ويتمكن من أن يذيع يوميا بأن حوالي "المائة ثائر قد قتلوا.. لفائدة فرنسا".

وما من شك في أن الإدماج الذي قال عنه ديغول إنه "الأمل العظيم" و"الفكرة الخارقة" – سيتبلور داخل إطار هذا البرنامج الجديد ويتخذ شكله المعين المطلوب.

وهكذا نجد في أمد الخمسة وعشرين عاما المضروب لتطبيق البرنامج الإدماجي الجديد، نجد تفسيرات لقول ديغول في إحدى خطبه:"إن تغيير الجزائر وبناءها على أسس جديدة يستلزم نفسا طويلا وتكوينا مستمرا".

يعني أن الجمهورية الخامسة التي تبنت فكرة سوستيل في إعتبار الجزائر قطرا عليلا تريد أن تعالج هذه العلة بالبرنامج الجديد الذي سيطبق في الجزائر مهلة مثلما يتجرع المريض دواءه قطرة قطرة.

فبادئ ذي بدء، يضاعف الجنرال ديغول في إصدار وتعنت نادرين مشاوراته سعيا وراء إدخال نظام ديمقراطي في بلاد خربها جيشه وصير مداشرها يبابا. وهذا النظام الديموقراطي لا يؤمن به ديغول نفسه بل أنه أصبح واضحا لدى كل واحد أن الديموقراطية أخذت إجازة منذ أن تولى الجنرال ديغول زمام الحكم في فرنسا.

نعم إن ديغول أكد مرة قائلا:"سننظم الإنتخابات أربع مرات، أو خمس مرات، أو حتى عشر مرات إن لزم الأمر.. ولكن في المرة الحادية عشرة سيكون التصويت الحر".

وهكذا يعدنا الجنرال ديغول بانتخابات حرة ستتم في المستقبل... يعني بعد عمر طويل.

ولم يظهر أن الرئيس الفرنسي تذكر – ولو عرضنا وبصورة خاطفة – أن بعض الإجراءات التحريرية الحقيقية التي اتسم بها دستور 1947 كانت كافية لإثارة سخط المعمرين الذين استعانوا بالوالي العام "الإشتراكي" نايجلان لجعل التزوير الانتخابي نظاما متبعا في الجزائر يحميه قانون الأقوى وتنفذه السلطة القائمة.

و إن إنتخابات 1948 – إذ صح أن تسمى تلك المهزلة الكبرى بإنتخابات – ليست بعيدة عنا كل البعد وما تزال ذكراها المضحكة عالقة بأذهان الجميع.

ولكن الجنرال ديغول رغم مثل هذه الذكريات الحية في نفوسنا يفضل أن يقنعنا أو أن يدخل في روعنا أن هؤلاء المعمرين أنفسهم الذين زوروا انتخابات 1948 وكل الانتخابات التي سبقتها في الجزائر، والذين يضاف إليهم اليوم جيش متعطش للدماء وللنفوذ السياسي – يفضل ديغول أن يحاول إقناعنا بأن تلك الذئاب الكاسرة المجتمعة ستترك إنتخاباته في الجزائر مرة أخرى تجري حرة، لشيء سوى لأنه المتربع على كرسي الرئاسة في باريس ولأنه هو الذي تبني هذه الانتخابات.

هذا وجه أول من محاولات الجنرال ديغول في حل المشكل الجزائري.

أما الوجه الثاني لهذه السياسة فيتمثل في البرنامج المنسوب إلى "لوريول" والذي سطره جماعة من الحقوقيين الفرنسيين بإيعاز من قصر رئاسة الجمهورية الفرنسية الذين توليهم أوساطه ثقة وتقديرا. وبرنامج لوريول يرمي – كما ذكرنا في إحدى نشرياتنا السابقة – إلى خلع محتوى سياسي ملموس على هذا النوع الحديث من الاستعمار الذين يتسم به عهد الجنرال ديغول.

ثم دخلت صحيفة "لومند" المعمعة بدورها وفسحت أعمدتها لشخص مجهول"؟ "خط فيها بأسلوب حقيقي مقالا عنوانه:" حق الجزائر في الإدماج "نشر بتاريخ فاتح أفريل المنصرم.

ومع أن الجنرال ديغول احتفظ لنفسه حق الاستنكار – علينا – على بعض الجوانب من برنامج لوريول إلا أنه تمكن – بروح غريبة من التوازن السياسي المبنى على الغموض – تمكن من أن يستخرج من البرنامج المذكور لا مشروع قانون واحد بل ثلاثة مشاريع قانونية وضعت على بساط المناقشة في المداولات البرلمانية الحالية الخاصة بالجزائر.

المشروع الأول من الثلاثة يتعلق بتوحيد العلمية بين فرنسا والجزائر، ويتعلق المشروع الثاني بتصويت البرلمان الفرنسي على ميزانية الجزائر، فإذا صادق نواب قصر بوربون على هذين المشروعين لي يبق للمعمرين الأوروبيين في الجزائر سوى أن يودعوا نهائيا إستقلالها المالي الذي إفتركه من وطنهم "وطنهم الأم". في عام 1899 بواسطة التهديد والتهريج.

ولكن هذا لن يبعث بأساطين المعمرين على التأسف لأنهم يعرفون بالتجربة أن فرنسا أكثر محافظة على ناموسها من أي شيء أخر، مما يجعلها تقبل كل التضحيات التي يستوجبها الدفاع عن "الجزائر الفرنسية".

أما المشروع الثالث فهو أعظم خطر من سابقيه إلى  حد بعيد.

تحت ستار إصلاح القضاء الإسلامي... يحطم الجنرال ديغول بجرة قلم – ركنا أساسيا من أركان القضاء في الجزائر فيلغي القاضي نفسه الذي يصبح – تبعا للمشروع الجديد مجرد كاتب عدلي نزعت عنه سلطاته الدينية وانحصرت مهمته في تخطيط محاضر الجلسات القضائية التي يديرها رئيس محكمة الحق العام الذي لا يكون إلا فرنسيا.

أيستبعد أن يتستر هذا المشروع بعلة "مسايرة العصر" لينزع عن الأدب المسلم سلطته في ترويج إبنته المسلمة وهكذا يتجزأ النظام الديغولي على إتيان بيوت الناس من سقوفها دون إستئذان، وهو بعمله هذا يلعب بالنار دون أن يشعر.

والحكومة الفرنسية الوفية لخطتها الاستعمارية التقليدية المبنية على التفريق الطائفي، قررت أن تشمل "إصلاحاتها القضائية" المحاكم الإباضية ببني مزاب في الجنوب الجزائري.

ولكن رد الفعل على المشروع المذكور لم يطل إنتضاره: فإذا كان المسمى بن حبيلس – وهو القاضي الجزائري الخالي من كل وشيمة إسلامية – قد أسرع في إرسال برقية تقدير إلى الجنرال ديغول "الذي أمر بإنتخابه" وإلى المسيو ديبري" الذي قاد خطواته الأولى – فيما مضى- في مجلس الشيوخ"، إذا كان هذا هو موقف بن حبيلس فإن نائبا من سطيف يدعي بن جليلة قال – لا – للمشبوهين الذين يصطادون في الماء العكر والذين يقومون بتحريك هذا الدولاب الجهنمي.

ففي إستجواب إلى صحيفة "جورنال دالجي" لم يستطع السيد بن جليلة أن يخفي إستنكاره وأن يكظم غيظه. وأعتبر أن عملية إلغاء القضاة المسلمين مصيبة عظمى تحمل في طياتها شرا مستطيرا. كما لاحظ السيد بن جيلة في إستجوابه لجريدة "جورنال دالجي" بأن النظام الديغولي لا يفكر أبدا في فصل الدين عن الدولة إذ ما يزال الدين كما كان منذ أوائل عهد الاحتلال يرزح تحت رقابة فرنسا المادية. وما تزال الدولة الفرنسية تتصرف كما يحلو لها في شؤون الدين الإسلامي.

ولنذكر – عرضا – أن القادة الفرنسيين لم تخامرهم في أي وقت من الأوقات فكرة إعادة الأحباس التي إستولى عليها المعمرون الأوروبيون ورجال الإدارة الفرنسية وإرجاعها إلى اصحاب الشرعيين.

وقد نعت نائب سطيف "الإصلاحات العدلية" بأنها محض كفر وخروج عن حظيرة الدين وأكد قائلا:" إننا عازمون على معارضة كل تحوير في هذا الصدد "ثم ختم إستجوابه هكذا:

"يراد بدون شك نزع صفة الإسلام عن الجزائريين فليصرح لنا بهذا جهارا، وعندئذ نكون أحرار في الإختيار".

إننا لا نعرف السيد بن جليلة هذا. ولكننا نعلم فقط أنه وقع إختياره وإنتخابه في نوفمبر 1956 من طرف السلطة الإستعمارية، مما يجعلنا نعتقد أن إستقلاله في المواقف لا يمكن أن يكون حقيقيا ولو بعد التصريحات التي فأه بها والتي لخصناها فيما سبق.

وهذا بالذات ما يدفعنا إلى إعتبار كلامه عن المشروع الفرنسي الخاص بتعديل القضاء الإسلامي في الجزائر ذا أهمية. فكلام السيد بن جليلة يعرب عن قلق "النواب"الجزائريين إزاء"الإصلاحات" القضائية الفرنسية. وهو قلق يهدد بتفجير المجموعة الصغيرة التي تتكون ممن يسمون "النواب المسلمين".

وهكذا يبرز الإدماج الحقيقي من خلال نتائجه المعادية للجزائر العربية والمناهضة للإسلام. والإدماج – كي يكون شاملا، وكي يخلو من أي بذرة تكمن فيها فكرة إنفصال الجزائر عن فرنسا – يشترط مسخ الجزائر المسلم ومحو كيانه الديني.

إننا ننذر ديغول بأن هذه المسألة التي تبناها والتي يريد أن تحمل إسمه على مر الايام ليست سياسة جديدة أو عبقرية، فقد كانت أساسا أولا للنظام الإستعماري منذ بدء الإحتلال. ثم عرفها المغرب الأقصى الشقيق سنة 1922 و 1933 في ما يسمى "بالظهير المغربي" الذي كان يرمي بالضبط إلى إستئصال الروح الإسلامية من نفوس سكان المغرب البرابرة، ونتائج "الظهير المغربي" الخاسرة أشعر من أن نتعرض لها بالتحليل أو الكلام.

فهل يطمع النظام الديغولي في النجاح في نفس الموطن الذي أخفقت فيه الجمهورية الثالثة؟ نعم، بدون ريب.. وكل طماع أحمق.

إن تعطش ديغول إلى إدماج الجزائر في فرنسا وإصراره على تحقيق ذلك مهما كانت التكاليف لهو علامة على الحمق وعلى الحيرة الكاملة.

إن الإدماج – كبرنامج مخطط على الورق أمر سهل يسيرها وهو أيسر بكثير من إدخاله إلى حيز الوجود ولو ظن ظان أن في الوقت متسعا.

إن كل هذا لا يعني أننا نعارض في جعل مؤسساتنا الدينية مسايرة العصر لكننا لا نتحمل أن يفرض علينا التعصرن من الخارج. وليس لبناتنا – إذا أردن نزع الحجاب – أن يذغن في بطحاء درا الحكومة بعاصمة الجزائر إلى أوامر جنود المضلات. إن بناتنا يفضلن الإعتصام بالجبال الثائرة.

فهناك – وبكل حرية – يعوضن الحجاب بالبدلة العسكرية.

الواقع أن ديغول يصطدم بحقيقة بسيطة سيتعثر فيها طول مدة تجربته الإستعمارية.

هذه الحقيقة هي: ليس في الأرض ولا في السماء قوة تجبر الجزائريين على الإدماج قهرا.

 

Voir les commentaires

كتاب الحروب السرية على الجزائر المحروسة /نص بنود الاتفاق بين الجزائر وفرنسا / المؤلف صالح مختاري

 

 

نص بنود الصلح بين الجزائر وإسبانيا

 

الحمد لله العلي القدير.

في 17 شعبان 1200 انعقدت معاهدة السلم و الصداقة دائمة بين إسبانية و الجزائر، و تمت الإتفاقية في إطار الإنسجام الكامل و الإيطار الحسنة، بين صاحب الجلالة المعظم دون كارلوس الثالث ملك إسبانيا و الهند، من جهة، و صاحب السمو محمد باشا الداي و الديوان و الإنكشارية، بمدينة الجزائر و ملكتها من جهة أخرى.

البند الأول: سيكون السلم دائما بين صاحب القوة ملك اسبانيا و أصحاب السمو: الداي، الديوان و الإنكشارية، بمدينة الجزائر و مملكتها. و كذلك بين من ينتمي إلى الدولتين و الذين يستطيعون تعاطي التجارة بناء على معاملة بالمثل في كلتا المملكتين و التنقل بحرا في أمن تام دون أي عائق أو إزعاج من كلا الطرفين مهما تكن الحجة.

البند الثاني: إن بحارة الإيالة أو العاملين لحسابهم بالجزائر، إذ إعتردضوا سفنا إسبانيا في البحر، عليهم أن يتركوها تسير إلى حيث تشاء و يقدموا لها كل الاسعفات و الامدادات اللازمة إذا تعرضت لأي عائق.

و إذا أرادوا الصعود إلى متنها لمراقبة يجب عليهم ألا يرسلوا سوى رجلين ذوي ثقة إلى ظهر المركب. و نفس الامر  ينطبق على البحارة الاسبان

و المراكب الجزائرية و كذلك البحارة الذين يعملون لحسابهم الخاص بشرط أن يسلموا من قنصل اسبانيا بالجزائر جوازات السفر حتى لا ترتكب ضدهم أخطاء.

البند الثالث: يسمح لمراكب الجزائرية بالرسم  في جميع موانئ اسبانيا

و فرضها إذا تعرضت للزوابع، أو أخطار أو إعتداء و تقدم لها كل الخدمات اللازمة مقابل أجور عادية. أما في غير هذه الأحوال فلا يسمح لها بالاتجار، و التموين، إلا في موانئ: اليكانت. و برشالونة و مالقا و لا تبقى بها إلى الوقت المطلوب لانجاز أعمالها.

و بالمثل تعامل المراكب الاسبانية نفس المعاملة في الموانئ الجزائرية.

البند الرابع: إذا وجد المركب الاسباني في ميناء الجزائر أو أحد موانيها الأخرى بالمملكة، و تعرض لهجوم من طرف أعداء اسبانيا، فإن كان داخل المرمى مدفعية الحصون فعليها أن تحميه و على قائدها أن يجبر المغيرين على اهمال المركب الاسباني وقتا كافيا لا يقل عن 24 ساعة للخروج و الابتعاد، و ذلك بحجز سفن العدو و منعها من ملاحقته، و تتخذ نفس الاجراءات من طرف ملك اسبانيا لفائدة مراكب الجزائر. لا ينبغي لهذه المراكب التي تستولي على شيء لعدوها ‘ذا وجد على مرمى المدفع بالشواطئ الاسبانية كلها. و ينتقل المركب المذكور بالأشرعة و يكون الأمر كذلك كان راسيا على مرأى السواحل لان المركب في هذه الحالة يعتبر محتميا بالسواحل.

_ البند الخامس: إذا وجد معادون للجزائر على مراكب اسبانية  أو اسبان على مراكب معادية للجزائر فلا يسترقون مهما كانت الحجة، حتى ولو نشب القتال بين الطرفين يحترم الجانب الاسباني نفس القرار بالنسبة لأعداء إسبانيا الموجودين على مراكب جزائرية أو الجزائريون الموجودون على مراكب معادية لاسبانيا وعلى المسافرين ان يبرهنوا أنهم جزائريون أو إسبان بإظهار جواز سفر يسلمه لهم قنصل بلادهم في موانيء الاقلاع، و ان يعلنوا على امتعتهم و كل ما هو تابع لهم .

 _ البند السادس: إذا أشرف مركب إسباني على الغرف قرب السواحل الجزائرية أو لاحقه الأعداء بنفس المكان أو أجبرته رداءة الطقس على اقتراب من الشواطىء يجب أن يتقدم ويقدم له ما يلزم لصلاحه واسترداد حمولته على أن يدفع مقابل الخدمات والإسعافات  و لا يطالب بدفع أي مكس أو أتاوة على السلع التي أفرغت الا إذا بيعت أو كان القصد بيعها في مرسى المملكة المذكورة.

_ البند السابع : يستطيع كل التجار الاسبان بالموانيء والسواحل الجزائرية أن ينزلوا بضائعهم ويتاجروا بحرية دون أن يدفعوا أكثر ما يدفعه الاهالي. ويتمتع التجار الجزائريون بنفس الحقوق في الموانيء الخاضعة للسيادة الاسبانية  والمنصوص عليها في البند الثالث، وإذا أنزل التجار المذكورون سلعهم بقصد الايداع فقط يكون من حقهم شحنها دون أن يدفعوا عليها أية ضريبة، ويدفع الجزائريون باسبانيا والاسبان بالجزاثر نفس الرسوم الجمركية التى يدفعها الفرنسيون في هذين البلدين ويمثل الطرفان إلى ما تعامل به هذه الدولة.

_ البند الثامن : لا يقدم الجزائريون أي مدد لمراكب دولة في حالة حرب مع اسبانيا،  و لا يحمونها حتى و لو كانت لمسلمين،  و يعينون من حصل على شهادة ضريبة المهنة من طرف الدولة المعادية، و يستطيعون استعمال هذه الشهادات للدخول في الغزو البحري ضد الاسبان. وتتعهد اسبانيا باتحاذ نفس الموقف ازاء الجزائريين.

البند التاسع : ليس لأحد أن يكره الاسبان بأي سبب أو دعوى على شحن بضاثع  في مراكبهم بمواني الجزاثر وفرضها إذا رفضوا ذلك و لا أن يجبروهم على القيام باسفار إلى نواحي لا يرغبون في الذهاب اليها.

_ البند العاشر: سيقيم قنصل اسبانيا بالجزائر و يكون له نفس الامتيازات التي يتمتع بها قنصل فرنسا ويتكلف بجميع شؤون الاسبان بنفس الكيفية التي يعالج بها قنصل فرنسا قضايا مواطنيه وستكون له سلطة قضاثية في الخلافات بين الاسبان دون أن يتدخل فيها قضاة مدينة الجزائر. _ البند الحادي عشر: لكل الاسبان الموجودين بمملكة الجزائر  كامل الحرية في ممارسة شعائر الدين المسيحي سواء كانوا بالمستشفى الملكى الاسباني التي تديره منظمة الافتدائيين الثالوثيين المنتعلين  بمدينة الجزائر أو في منازل القناصل أو دور نوابهم أو التي يستحسن في المستقبل إنشاؤها في أماكن أخرى.

_ البند الثاني عشر: يسمح للقنصل لاختيار ترجمانه و وكيله التجاري

و بزيارة السفن الاسبانية متى شاء، و له أن يرفع علما اسبانيا فوق زورقه أو على منزله.

_ البند الثالث عشر: عندما تشب مشاجرة أو نزاع بين اسباني و تركي أو مغربي لا يكون الأمر من اختصاص قضاة المدينة العاديين، وإنما ينظر فيه مجلس الباشا و الداي و الديوان والانكشارية،  بمحضر القنصل أو قائد أحد الموانئ خارج العاصمة حيث نشب الخلاف، و يحكم  بالعدل ويحاول الصلح بين الطرفين.

_ البند الربع عشر: لا يتحمل قنصل اسبانيا بحكم وظيفته، مسؤولية ما يرتكبه بعض التجار أو الأشخاص الإسبان من ديون، إلا إذا التزم بذلك كتابه. وتوضع أملاك الموتى الإسبان بمملكة الجزائر تحت تصرف القنصل الاسبانى ليسلمها لمستحقيها من الاسبان أو غيرهم وتطبق نفس الإجراءات لفائدة الجزائريين الذين يرغبون في الاقامة بإسبانيا.

- البند الخامس عشر: يعفى القنصل الإسباني بالجزائر من جميع رسوم الجمارك فيما يتعلق بمؤونته و أثاث .

 البندر السادس عشر: إذا اعتدى إسباني على تركي أو مغربي لا يعاقب في غياب قنصل بلاده الذي سيدافع عنه و إذا فر منهم إسباني فلا يتحمل القنصل مسؤولية فراره.

البند السابع عشر: إذا صادف أحد القراصنة الإسبان أو الجزائريين، في البحر، مركبا جزائريا أو إسبانيا، و ألحق به ضررا يعاقب، و يقوم الذين جهزوه بدفع التعويض المطلوب عن الخسائر.

-   البند الثامن عشر: إذا اضطر مركب إسباني بسبب حدوث طارئ، و نفاذ الماء أو أي سبب آخر، إلى الإرساء بالموانئ الخاضعة للسيادة الجزائرية

و لم يشحن أو ينزل بضائع، ليس للأغوات أو أصحاب المراسي المذكورة، ألحق في أخذ الرسوم الإرساء من المركب الإسباني أو مطالبته بها.

- البند التاسع عشر: يستطيع الباشا داي أن يعين، متى شاء، شخصا مناسبا ليستقر بإحدى مراسي إسبانيا بصفته ممثلا للدولة الجزائرية.

- البند العشرون: تبقى مدينة وهران و حصونها، و قاعدة المرسى الكبير على ما كانت عليهما من قبل دون إتصال في الضواحي، و لن يهاجمها الداي الجزائر أبدا و لا يقوم بأي معسكر بأية غارة عليها إذا لم يتلق أمرا من الداي، و بما أن هذا الباي يحكم الناحية بإستبداد، فإن داي الجزائر العظيم سيوافق على أي اتفاق يحصل بين اسبانيا و الباي المذكور الذي تلقى أمرا بمنع الإعتداء على القواعد و الحصون الإسبانية. و إذا قام بعض العصاة و المشردين و المتغطرسين من الأهالي، بأعمال سلبية، فإن ذلك لا يفسد الوئام الذي حل بين الدولتين. غير أن النصارى لا يكونون في أمن و سلامة في مكان أبعد من رمية المدفع.

- البند الواحد و العشرون: لا يمكن للمراكز الإسبانية أن تقصد إلى مرسى يكون من نتيجته إعتبار ذلك عملا عدوانيا، إلا إذا تم النفي القاطع لذلك الحق

- البند الثاني و العشرون: لا يمكن للمراكب الإسبانية أن تقصد إلى المرسى الجزائرية خارج العاصمة لكي تفرغ أو تشحن حمولتها، إلا برخصة من الحكومة الجزائرية، كما هو معلوم به في جميع الدول الأخرى.

- البند الثالث و العشرون: إذا قطعت العلاقات لا قدر الله، بين البلدين فللقنصل، و جميع الإسبان بمملكة الجزائر، و للجميع الجزائريين بإسبانيا، مهلة ثلاثة أشهر لمغادرة البلاد، و حمل أمتعتهم و لا يعرقلهم في ذلك أحد سواء قبل السفر أو أثناء السفر.

- البند الرابع و العشرون: لا يمكن للبحارة الجزائريين بالموانئ إسبانيا و للسفن الحربية الإسبانية بموانئ الجزائر، أو يأووا في مراكبهم الرقيقة أو المؤدين في الأشغال الشاقة من ذوي جنسهم، و الذين يلجؤون إليهم. بل يجب عليهم أن يسلموهم شريطة ألا يعاقبوا بسبب الفرار.

- البند الخامس و العشرون: يحترم الجزائريون إجلالا للملك الكاثوليكي ليس السواحل الإسبانية، إنما السواحل البابوية. و عملا بشعور الإجلال هذا فإن الداي يستقبل بفرح و سرور كل شخصية تم بالجزائر تحت حماية الملك الكاثوليكي، و علمه. كما أن جلالة الملك الكاثوليكي يستقبل من يمر بإسبانيا تحت رعاية داي الجزائر و علمه، و يكون الداي مستعدا للدخول في المفاوضات مع الدول التي يحث عليها جلالته، و تكون في حالة سلم مع الباب العالي الذي يقتدي الداي بسياسته دائما.

باسم الله العلي القدير

 إن المعاهدة الحالية من أجل السلم الدائم صودق عليها بين إسبانيا و أيلة الجزائر، أملا في أن يقبله و يوافق عليه صاحب العزة دون كارلوس الثالث، أبقاه الله في الإزدهار، كما قبله الداي محمد الباشا العظيم، أبقاه الله في الإزدهار، بعد الموافقة الشاملة من طرف الديوان و المفتي، و القاضيين، و العلماء الأخيار. و الآغا، و يجب التوقيع و البصم بالخاتم على النسخ الأصلية الثلاث المحررة باللغتين: الإسبانية و التركية- الأولى لجلالة الملك الكاثوليكي، و الثانية للداي الباشا العظيم و الديوان و الإنكشارية،

و الثالثة تبقى في حيازة  من  القنصل الذي يقيم في هذه المدينة.

 

نشر هذا النص بقصرنا يوم 17 من شهر شعبان 1200 هـ/ 14 جوان 1786. خاتم و توقيع محمد باشا.

قبلت الإقرار و الموافقة على هذه الإتفاقية بالصيغة التي تمت بها كما أنني بمقتضى هذا المكتوب أقر و أوافق عليه أحسن الموافقة و أشملها و أتعهد إيمانا و وعدا من الملك بتنفيذه و مراعاته، و الأمر بتطبيقه و إحترامه.

 

Voir les commentaires

كتاب الحروب السرية على الجزائر المحروسة / مذكرات ديغول تفضح سياسة الارض المحروقة في الجزائر / المؤلف صالح مختا

إن الحقوق التي يتحدث عنها الجنرال ديغول في خطاب قسنطينة الأول والتي بلورها قانون 7 مارس 1944 لا تشمل إلا حق الانتخاب فقط، وبصورة فردية، وهذا ما حمل آنذاك الشيخ البشير الإبراهيمي، رئيس جمعية العلماء، على إدانة هذا المشروع واعتباره خطوة نحو الإدماج، الذي يرفضه الشعب الجزائري المسلم رفضا باتا. كما أن مصالي الحاج، زعيم حزب الشعب، رفض المشروع لنفس السبب، معتبرا أن تطور الجزائريين لا يمكن أن يتحقق إلا في ظل دولة جزائرية ومواطنة جزائرية.

بينما رحب بالمشروع ممثلو الحزب الشيوعي الجزائري آنذاك واعتبره خطوة إلى الأمام.

فأين نحن من النظرة التحريرية للمشكل الكولونيالي التي يقال أن الجنرال ديغول كان يؤمن بها منذ ندوة برازافيل؟!.

إن هذه الإصلاحات التي اقتصرت على المجال الانتخابي، والتي شملت عددا محدودا جدا كما رأينا من الجزائريين، لم تكن هي كل شيء، فالذي يذكره سكان المستعمرات للنظام الذي كان يرأسه الجنرال ديغول، هو عمليات القمع التي وجهت بها مطالب التحرر.

فقط سقط في الجزائر يوم 8 ماي 1945 والأيام الموالية، ما لا يقل عن خمس وأربعون ألف ضحية تحت رصاص القوات الفرنسية، واستعملت الطائرات في ضرب القرى وتقتيل وتخريب المنازل، وعرف سكان مدغشقر، بعد ذلك، عام 1947 عمليات مماثلة قدر ضحاياها بنحو سبعين ألفا.

فشعوب البلدان التي كانت خاضعة للاستعمار الفرنسي قد فهمت في غمرة تلك المآسي ماذا تعني مقولة الجنرال ديغول عن "الربط النهائي لمصيرها بمصير فرنسا"، إنه ربط يعني استمرار الخضوع وتأييد السيطرة.

قد يقال، لكن لماذا يحاسب الجنرال ديغول على وقائع ترجع للأربعينات؟

ألا يكون قد غير رأيه، خلال اعتزاله الحكم في كولمبي، ومراقبته المتأنية للتطورات التي حدثت بالمستعمرات، والتي استقلت خلالها تونس والمغرب قبل عودته إلى الحكم في 1958؟!.

عاد الجنرال ديغول إلى الحكم ليختار مدينة قسنطينة ويلقي فيها خطابا لم يقل شهرة عن الأول، وان اختلفت ظروف كل منهما، فقد كان خطاب قسنطينة الأول، في خضم الحرب العالمية الثانية، بعد مرور أربع سنوات على اندلاعها، وكان المقصود منه، في التصور الديغولي للمشكل الجزائري آنذاك، هو تسكين الفورة الوطنية، التي تعززت بالتطور الذي حدث في صفوف جزء من النخبة الجزائرية التي كانت تؤمن بالفرنسة، فأصبحت تؤمن بالشخصية الجزائرية المتميزة ومقوماتها الخاصة.

وهكذا حدث نوع من الإجماع الوطني حول حد أدنى من المطالب الوطنية رفعت إلى السلطات الحاكمة بالجزائر في فبراير 1943، وما لبثت أن ظهرت حركة جماهيرية واسعة، ضمت أهم الحركات والأحزاب الوطنية.

وعلى الرغم من تعود السلطات الاستعمارية على قمع كل بادرة تحرك وطني، فإنها لزمت الحذر آنذاك لأنها لم تكن سيدة الموقف، فنزول الحلفاء في مدينة الجزائر، والحاجة إلى الكتل البشرية التي تقدم طعاما لمدافع ونيران المحور، فقد اضطرت السلطات الفرنسية إلى التغاضي عن تلك الحركة التي تطورت بسرعة، حتى بلغ عدد المنخرطين فيها نحو خمسمائة ألف شخص.

أما خطاب قسنطينة الثاني، فقد تم في خضم حرب التحرير الجزائري، بعد مضي أربع سنوات على اندلاع ثورة نوفمبر. وكان الجنرال ديغول في هذه المرة يواجه قوتين أساسيتين: قوة اليمين الاستعماري المتطرف التي تعتبر أن الجنرال مدين لها بالعودة إلى الحكم، وقوة جبهة التحرير الوطني التي وضعت أمامها الاستقلال هدفا، لا تصرفها عنه أية حسابات سياسية فرنسية.

وكانت عناصر اليمين الاستعماري تنتظر بفارغ الصبر هذا الخطاب، الذي كان أول مناسبة يظهر فيها الجنرال الرئيس بعد نجاح استفتاء 28 سبتمبر1958. وكان اليمين الاستعماري ينتظر من الجنرال أن يؤكد سياسة الإدماج على أساس أن فيها أعلى نسبة من السكان المسلمين بالنسبة للاوروبيين، بالمقارنة مع المدن الكبرى الأخرى في الجزائر.

 

عمد الجنرال ديغول في هذا الخطاب إلى الإعلان عن مشروع اقتصادي هو عبارة عن خطة خمسية، اشتهرت هي أيضا باسم مشروع قسنطينة، وقد  حدد الهدف الاجتماعي  الاقتصادي لتلك الخطة عندما قال إنها تهدف إلى ".. إدخال تغيير عميق على هذا البلد الحيوي والشجاع، والصعب والمتألم في الوقت نفسه".

أما الإطار السياسي المحلي الذي تندرج فيه تلك الخطة، فقد قال عنه في الخطاب نفسه:

"في ظرف شهرين تنتخب الجزائر ممثليها حسب الشروط نفسها التي تتم بها الانتخابات في الوطن الأم، لكن يجب على الأقل أن يكون الثلثان من ممثلي الجزائر مواطنين مسلمين. إن مستقبل الجزائر سوف يبنى، لأن تلك هي طبيعة الأشياء على قاعدة مزدوجة: شخصيتها وتضامنها الوثيق مع الوطن الأم".

أما الهدف النهائي لكل هذا المسعى، والذي يبلور التبعات السياسة التي تستلزمها هذه المعالجة، فالجنرال ديغول يتساءل عنه ليقدم إجابة هي عبارة عن "لا، جواب"، فهو يقول:

" ما هي التبعات السياسية لهذا التطور؟ إنه يبدو لي من غير المجدي أن نحدد مسبقا بالكلمات ما سوف تشكله المحاولة نفسها شيئا فشيئا".

إن هذا السكوت المتعمد عن الغاية السياسية للمشروع، تؤكد ما أسلفنا ذكره، فهو لا يريد أن يغضب العناصر الفرنسية المعتدلة بذكر كلمة "الإدماج"، و يريد أن يكسب الجيش بالتركيز على الأهداف السياسية للمشروع التي تستلزم القضاء على جبهة التحرير كقوة سياسية، إن شنه للحرب على وجهتين، ضد الجبهة وضد المعمرين المتطرفين، يستعمل كوسيلة نفسية للانتصار في هذه الحرب، والغموض سلاحا لتنويم اليقظة، وتسكين المخاوف وكسب المترددين.

ويتضح من ذلك كله أن غائية المشروع الاقتصادي والسياسي المعلن في خطاب قسنطينة، هي تكوين فئات جزائرية تستفيد من الحرب بصورة مختلفة، ويعتمد عليها في إيجاد قوة سياسية تنافس جبهة التحرير الجزائري وتستخدم ضدها، هذه النية تبرزها وتؤكدها التعليمات التي أصدرها بعد ذلك بتاريخ 14 أكتوبر 1958، بشأن الانتخابات التي كان يجري الإعداد لها والتي جاء فيها على الأخص:

"إن المصلحة العليا للبلد تحتم أن تتم الاستشارة في ظروف من الحرية والجدية المطلقة، وأن تظهر قوائم انتخابية تمثل كل الاتجاهات  أقول كل الاتجاهات  يجب أن يكون في استطاعة كل الآراء أن تعبر عن رأيها، وأن تساهم في الحملة الانتخابية مهما كانت برامجها، بما فيها التي تتعلق بنظام الجزائر أو مصيرها السياسي. ولا يستبعد من ذلك إلا العناصر التي تساهم في العمل الإرهابي، وتقع تبعا لذلك تحت طائلة التتبع الجنائي...".

ثم تفصح التعليمات الديغولية في قسمها الأخير عن مقصد السياسي النهائي عندما تقول:

"إن الهدف المراد تحقيقه يتمثل في السعي إلى أن تبرز بكل حرية، نخبة سياسية جزائرية".

فالتحرر الذي يمكن استخلاصه من هذا العرض هو تحرر بقياس إلى اليمين المتطرف، وليس بالقياس إلى مطلب الشعب الجزائري في الحرية والاستقلال، بل إنه هنا صريح في استبعاد الأغلبية الساحقة من الجزائريين عن طريق استبعاد من يمثلونهم، بحجة أنهم "عناصر تعمل في الحقل الإرهابي".

لقد قام المسعى الديغولي على تجاهل مطلب التحرر، وعلى تحطيم القوة السياسية لجبهة التحرير وأداتها العسكرية الضاربة جيش التحرير.

على أن التذكير ببعض مشاريع القوانين التي تقدمت بها الحكومة الجنرال إلى البرلمان الفرنسي في عام 1959، يؤكد استمرارية النظرة الاستعمارية عند الجنرال ديغول من خطاب قسنطينة الأول إلى الخطاب الثاني، ويفصح عن قناعته التي تطمح إلى ربط الجزائر بالمصير الفرنسي.

فقد تقدمت حكومته في النصف الأول من عام 1959 إلى مجلس النواب بثلاثة مشاريع، الأول على إلغاء الاستقلال المالي للجزائر، ودمج ميزانيتها في الميزانية الفرنسية، وينص المشروع الثاني على توحيد الشارات النقدية بين الجزائر وفرنسا، بينما ينص المشروع الثالث على إلغاء الرقابة الجمركية على السلع والأشخاص في حالة التنقل بين فرنسا والجزائر والعكس.

إن  الاستعمار الفرنسي ظل منذ القرن التاسع عشر يعتبر الجزائر أرضا غير فرنسية، على الأقل فيما يتعلق بالاقتصاد والجمارك والمالية. فقد كانت مالية الجزائر ونقدها وجماركها مسيرة بمجموعة من القوانين، تختلف عن تلك التي تسير النظام المالي والجمركي والنقدي الفرنسي. إن هذه المؤسسات كانت بأيدي فرنسيين وليس بأيدي جزائريين، ولكن الجزائر كانت مزودة، فيما يتعلق بالميزانية والنقد والجمارك، بهيا كل دولة، وهذا الاستقلال  المالي يرجع إلى عام 1900، وكان محكوما بمجموعة قوانين مثل قانون 19 ديسمبر 1900، وقد تعزز بعد ذلك بقانون آخر هو مرسوم 15 سبتمبر 1945، وكذلك الأمر فيما يتعلق بالنقد، إذ كانت نقود الجزائر تختلف شارات ووزنا عن نقود فرنسا، كما أن نقل البضائع والأشخاص كان يخضع لنظام خاص.

إن هذا الإجراء الديغولي كان موجها ضد سيطرة المعمرين الأوروبيين في الجزائر، لأنهم هم الذين كانوا يستفيدون من هذا الاستقلال المالي، خصوصا أن الجنرال ديغول كان له حساب مع المعمرين الأوروبيين في الجزائر، لأنهم هم الذي كانوا يستفيدون من هذا الاستقلال المالي، والجنرال ديغول كان له حساب مع المعمرين الأوروبيين في الجزائر نظرا لانحيازهم، خلال الحرب العالمية الثانية، لنظام فيشي، وعدم تكيفهم مع سلطة المقاومة الفرنسية التي كان يقودها الجنرال ديغول، بعد أن استقر ممثلوه في مدينة الجزائر.

لكن ذلك لا يمثل إلا مظهرا واحد من المظاهر الكثيرة التي تترتب على مشروع الدمج المالي والاقتصادي والجمركي، الذي يعني على الأخص تأكيد الخطة الفرنسية، وتجاهل المطامح الأساسية للشعب الجزائري المكافح.

وإذا انتقلنا من المجال الداخلي إلى المجال المغربي الأوسع ، نجد أن المقارنة بين الفترتين اللتين احتك خلالهما الجنرال ديغول بالجزائر والمغرب العربي وإفريقيا، على مدى خمسة عشر عاما تكشف هي الأخرى عن استمرارية عجيبة. فالعقلية الاستعمارية ظلت ترفض كل مشروع وحدة بين أقطار المغرب العربي إذ تجمعها تحت الجزمة الفرنسية.

فبعد الإنزال الأمريكي في شمال إفريقيا توجه الأميرال دارلان في 11 ديسمبر 1942 بنداء إلى "مسلمي شمال إفريقيا ومسلمي إفريقيا الغربية الفرنسية" كي يضموا جهودهم إلى جهود مسلمي مصر وليبيا"، ويقفوا في وجه "أهداف المحور الذي يريد استبعاد مئات الآلاف من الأهالي" لأن ماضي فرنسا "يضمن بأنها لن تتخلى عن واجباتها" وهكذا يمكن "بحول الله أن تنتصر فرنسا والإسلام موحدين".

لكل أبرز الكوادر السياسية الجزائرية ردت على هذا الخطاب بالمسعى الذي بلوره البيان وملحقه والذي بلوره البيان وملحقه والذي ينص على ضرورة أن تكون الجزائر "أمة ذات سيادة" ولا يتحدث عن أي اتحاد فيدرالي إلا تونس والمغرب.

وهذا بالضبط ما رفضه مندوب المقاومة الفرنسية في الجزائر أي مندوب الجنرال ديغول عمليا عندما أدلى بتصريح لصحيفة "تام". T.A.M. وهي الأحرف الأولى بالفرنسية من تونس الجزائر المغرب، جاء فيها "ان الشمال الإفريقي يجب أن يتخلص من الانجذاب نحو الشرق، وان يدور في فلك فرنسا، لأن المحميتين الفرنسيتين تونس والمغرب لا يمكن أن تدخلا إلا في اتحاد للأراضي الفرنسية".

وعلى الرغم من التغيرات الهيكلية التي طرأت على المنطقة خلال خمسة عشر عاما، بما فيها استقلال تونس والمغرب، فقد حاول الجنرال ديغول أن يبني مغربا عربيا فرنسيا تكون فيه لباريس الكلمة العليا.

وإذا كان ديغول معذورا في 1958- بأنه لم يمكن مطلق الحرية نظرا لليمين القوي من جهة، وللجيش الفرنسي من جهة أخرى الذي كان يعارض فكرة الاستقلال، فماذا كان عذره في الحرب العالمية الثانية، عندما تحطمت قوة المعمرين بفعل تعاونها مع نظام فيشي، وعندما كان إطار التحالف الغربي يدعى أنه انسب إطار لخدمة تيار الحرية تحت مظلة "الميثاق الأطلسي".؟

إن الجنرال ديغول قد وضع كل أماله في خططه التي ضبطها كي ينتصر على جبهة التحرير سياسيا وعسكريا، علما بأن انتصاره المخطط على اليمين المتطرف كان في حسابه أحد عناصر الانتصار السياسي على الجبهة.

لكن فشل برنامج "شال" العسكري قد فجأة، ومن هنا نظم رحلة، فيما بين 3و5 مارس 1960 إلى أهم المراكز العسكرية والنقاط الساخنة في الجزائر. بعض أقوال الجنرال ديغول في هذه الرحلة تكشف إلى حد كبير عن حقيقة نواياه في هذه الفترة.

فهو يقول في زيارته لمركز "حجر مفروش" في الشمال القسنطيني ما يلي: "لن يحدث ديان بيان فو في الجزائر، لن ينجح التمرد في طردنا من هنا".

ليضيف: "أننا لا نستطيع أن نعمل أي شيء إذا نحن لم نحقق انتصار ساحقا في الميدان... إن ما يسمى الاستقلال ليس إلا البؤس والتشرد والكارثة".

ويقول في مركز "رجاس" في شمال قسنطينة دائما، لا يجوز أن ترحل فرنسا من الجزائر، أن من حقها أن تبقى.. وستبقى".

أما الحل السياسي المقبل فيقول عنه في المركز نفسه "... بعد الانتهاء من العمليات العسكرية، سوف يمر زمن طويل قبل أن نشرع في التشاور، وسوف يمتد ذلك على مدى سنوات".

أما في "بوغاري" فهو يقول: ".. يكون الجزائريون هم الذين يتخذون القرار، وأنا اعتقد أنهم سوف يقررون جزائر جزائرية مرتبطة بفرنسا".

ويقول في مركز آخر من المرحلة نفسها:" إن نظام السيطرة المباشرة القائم على الاحتلال لن يعود من جديد، أما الاستقلال فهو يبدو لي رؤية تجريدية، رؤية متعصبة عمياء".

ظل الجنرال ديغول حتى السنة الثالثة من عودته للحكم، يؤمن بالخيار العسكري، وقد كانت بعض العبارات المبهمة التي يطلقها من حين لآخر، مثل "الجزائر جزائرية"، تهدف إلى تنويم الرأي العام الجزائري وتخدير الطاقات النضالية، وقد ظل إلى ما بعد ذلك يراهن على الانتصار العسكري، بناء على انه إذا تحقق فمن الذي يجرؤ على إجبار فرنسا على أن تترك الجزائر.

إن السياسة الديغولية لم تقتصر في خططها المواجهة جبهة التحرير وسحق جيش التحرير على الجانب العسكري والسياسي الداخلي والاقتصادي، بل ضبطت خطة سياسة خارجية متعددة الأوجه من أجل تأمين دعم أوربي واسع، على أساس أن مهمة فرنسا في الجزائر تندرج في نطاق رسالة "العالم الحر" ضد "عالم الاستبداد".

فالسيد ديلوفربي، الذي كان قد عين مندوبا عاما في الجزائر، والذي أوكلت إليه مهمة إنجاح مشروع قسنطينة الاقتصادي وما ترتب عليه من نتائج سياسية، لم يتردد في أن يصرح في ربيع 1959، أثناء استقباله لوفد من رؤساء عدد من البلديات الأوروبية الغربية قائلا:

"ان المعركة الدائرة في الجزائر لا تختلف عن معركة الدائرة في برلين".

ان هذا التصريح الذي قيل في إطار المسعى لجلب رؤوس أموال غربية إلى الجزائر، يكشف عن الربط بين الجوانب الاقتصادية والعسكرية لحرب الجزائر ومحاولة ربط ذلك إيديولوجيا بمعركة العسكر الغربي الأطلسي.

فقد كانت الخطة الديغولية في المجال الخارجي تراهن على مثل هذا التحليل حتى تضمن دعم مجموعة الكتلة الغربية لباريس في حرب الجزائر.

وهنا تجدر الإشارة إلى المهارة الديغولية في توظيف ما عرف عنه من سعي لفك تبعية فرنسا لأمريكا، واستغلال ذلك خارجيا لتحييد المعسكر السوفياتي فيما يتعلق بالجزائر، ففي الوقت الذي كانت تسعى فيه السياسة الديغولية لضمان الدعم الأطلسي الغربي لها في حرب الجزائر وتعزز وحداتها المقاتلة التي قاربت عام 1959 ثمانمائة ألف جندي كانت في الوقت نفسه توظف ميلها للاستقلال عن أميركا من أجل كسب تأييد سوفياتي أملا في أن تعطي موسكو الأولوية لإمكانية إيجاد شرخ في الحلف الأطلسي بين فرنسا وأمريكا، على واجب التضامن مع الثورة الجزائرية، وبذلك تكون باريس قد أصابت عصفورين بحجر واحد: تأييد الولايات المتحدة، رغم التناقضات الداخلية الأطلسية، وتحييد الاتحاد السوفياتي بفضل التناقضات نفسها.

في هذا الإطار يمكن القول بأن بوادر الانفراج الدولي في تلك الفترة كانت تبدو من المنظور الديغولي، كما لو كانت تخدم السياسة الاستعمارية الجديدة أكثر مما تخدم الثورة الجزائرية وحركات التحرير بصورة عامة. وبذلك تكون السياسة الديغولية قد أحكمت حلقاتها ضد الثورة الجزائرية. ويكون المجهود العسكري الضخم ضد جيش التحرير قد تعزز بعمل دبلوماسي وسياسي ذكي،مغربيا وإفريقيا ودوليا. ولم يبق أمام ديغول إلا أن يضرب "ضربة معلم"، تمثلت في مشروعه الاعلام الاستعماري كما لو كان نموذجا للتفتح والتفهم والاستعداد الجدي للتفاوض، بل ان أثار هذا الاعلام ما تزال بادية حتى الآن في بعض القطاعات السياسية والفكرية، في العالم الثالث. فقد عرف هذا المشروع بأنه "مشروع تقرير المصير" ولم يأخذ الناس منه إلا محتوى العنوان، دون مضمون المشروع نفسه.

إن إستقلال الجزائر لم يكن أبدا من صنع ديغول أو غيره، ولكن صنعه صمود الشعب وراء قيادته المتمثلة في جبهة التحرير الوطني، والشعارات التي رفعتها والخيارات التي طرحتها، والتي كانت حصيلة نضال سياسي وديني وثقافي استمر سنوات طويلة.

وكل ما يمكن ان يقال في هذا المجال لفائدة الجنرال ديغول انه كان واقعيا، لأنه عندما تأكد من تمسك الشعب الجزائري بجبهة التحرير الوطني وإصراره على انتزاع الاستقلال، استخلص النتيجة من ذلك، بعد إن استنفذ وسائل القوة والإكراه واستفرغ أساليب المناورة والتضليل.

لقد حاول أن يستعمل إفريقيا ضد الجزائر، مثلما حاول أن يستعمل جناحي المغرب العربي ضدها، حتى إذا فشل في ذلك سلم باستقلال الجزائر حتى يضمن المصالح الفرنسية في البلدان الافريقية جنوب الصحراء، إدراكا منه لدور الثورة الجزائرية وصداها في تلك الأصقاع.

إن الجنرال ديغول إذ اكتشف انعكاسات الحرب الجزائرية على المصالح الفرنسية في إفريقيا وفي العالم العربي، مغربه ومشرقة، ساير حركة التاريخ مكرها، سعيا لأن تكون علاقاته الحسنة مع الجزائر مفتاحا لإعادة الاعتبار لمكانة فرنسا ليس فقط في إقريقيا، ولكن في مجموع العالم الثالث.

 

Voir les commentaires

كتاب الحروب السرية على الجزائر المحروسة /مذكرات الجنرال ديغول تفضح سياسة الارض المحروقة /المؤلف صالح مختاري

 

مذكرات الجنرال ديغول تفضح

سياسة الأرض المحروقة في الجزائر

 

 

الجنرال ديغول في الجزء من مذكراته الذي يحمل عنوان "يوميات الأمل: التجديد" يعرض تفسيره لسياسته الجزائرية، عندما يقول في معرض الحديث عن مشروعه المتعلق بالمجموعة الإفريقية في 1958 ما يلي:

"... على أن ارتقاءهم ـ أي الأفارقة ـ إلى مرتبة الاستقلال بمساعدة فرنسا لا يمكن إلا أن يحدث تأثيرات عميقة على الوضعية الجزائرية. إن الشعور بأن ذلك يؤشر لتطور عام يمكن أن يكون مرضيا، ويدفع الأذهان إلى التفكير. لاشك أن قسما كبيرا من المعمرين وبعض العسكريين في الميدان، وكذلك الناس الذين يشجعون في فرنسا  مطالبهم المجحفة، يزدادون اندفاعا لتحطيم قوة الأشياء. لكن هناك تساؤلا عند المسلمين هو: ما تبذله فرنسا للسود ألا تبذله لنا. ونفس الفكرة تنتشر لدى الضمير الشعبي ببلدنا. أما أنا وقد لاحظت في ممتلكاتنا السابقة طبيعة الحقائق السيكولوجية والسياسية وما قد تسفر عنه من تمردات إذا رفضنا التسليم بما هو عادل وحتمي، وعلى العكس من ذلك الآفاق الرائعة للتعاون المخصب التي تنفتح أمامنا، فإني أشعر بالاطمئنان للمفهوم الذي لدي للمشكل الجزائري ولحله. ومهما يكن من شيء، فانه يجب علي من وراء ذلك كله أن أتوصل إلى تخليص فرنسا من الأعباء والخسائر التي تتفاقم مع مرور الزمن، بينما أصبحت الاختيارات التي كانت تستمدها قبلا، مجرد مظاهر فارغة. لكن ياله من طريق طويل لتحقيق ذلك كله. فعلي أن أقطعه خطوة خطوة".

إن الجنرال ديغول بهذا التفسير الذاتي والبعدي للتاريخ يريد أن يظهر في مظهر من كان يعرف ما يريد، إنه يكاد يقول لنا بصريح العبارة انه هو الذي رتب تلك التناقضات، حتى تفعل فعلها من أجل إفراز النتيجة التي أرادها، والتي تحققت.

في حين أن التناقص بين الجنرال ديغول وبين الجناح الاستعماري المتطرف لم يكن بسبب الخلاف بينهما حول جوهر المسألة الاستعمارية، ولكن كان خلافا في درجة الذكاء وبعد النظر وما يترتب عن ذلك من اختلاف في المسعى والتناول والمعالجة. الجنرال ديغول كان يريد القضاء على الثورة الجزائرية دون المساس بسمعة فرنسا، بل ومع تعزيز هذه السمعة ومع الظهور بمنظر المتحرر.

وهذا يعني أن الحل الذي كان يحمل به الجنرال ديغول، كان يختلف في آن واحد عن حل اليمين الاستعماري المتطرف، وعن حل جبهة التحرير الوطني المدعومة من طرف الأغلبية الساحقة من الشعب الجزائري.

ومثل هذه الوضعية هي التي أصبغت على مواقفه خلال حرب التحرير، ذلك الغموض الذي استغل فيما بعد لتقديمه من طرف البعض في صورة "بطل استقلال الجزائر" لأن مناهضته لليمين الاستعماري المتطرف غفرت له   في نظر اليسار  مقاومته للتيار المطالب بالاستقلال، وجعلت بعض عناصر اليسار ينسبون إليه أفكارا لا يؤكدها أي دليل مادي.

والواقع أن الجنرال ديغول كان براغماتيا، كان أمامه هدف واضح يسعى  لتحقيقه بكل وسيلة، وهو أن يخلص فرنسا من الحرب، ويعيد لها الاعتبار الذي فقدته من جراء الحروب الاستعمارية وانعكاساتها السياسية، وما جرته من تبعية لأمريكا ومن ركود اقتصادي. وهو في مسعاه لتحقيق هذا الهدف لم تكن لديه خطة جاهزة متكاملة، فكان يسير في خضم أمواج الحرب وتقلبات الوضع السياسي، حسبما تسمح له بمواصلة الطريق.

إن الكتاب الذي يضم هذه المذكرات نشر عام 1970. ومعنى ذلك أن الجنرال ديغول كان لديه وقت كاف، بضع سنوات، بعد استقلال الجزائر، لكتابة ما كتبه وليس من المستبعد، أن يكون صادقا، بينه وبين نفسه، فيما كتبه حين كتبه. لأن مضي زمن معين على تلك الأحداث، قد تجعلها تبدو في نظره، كما لو كانت مندرجة في مخطط أراده هو، خصوصا إذا أخذنا بعين الاعتبار طبيعة النظرة المتعالية لديه، وطبيعة تكوينه التي تجعله يرفض أن يعترف بأنه كان مقهورا على أمره، فيما اضطر إليه من أحداث.

صحيح انه ليس في استطاعتنا أن نلم، في موضوع أو موضوعين، بأهم الوقائع التي تعتمد في استخراج حقيقة السياسية الديغولية، لذلك سوف نقتصر على التذكير بأحداث ووقائع وتصريحات ومواقف تساعد على استكشاف الحقيقة حول ما نحن بصدده، أي الإجابة بدقة وعمق وتاريخية عن سؤال: هل كان الجنرال ديغول فعلا قد وضع في حسابه، ومنذ عام 1958، استقلال الجزائر وخطط لذاك تدريجيا كما يفهم من مذكراته؟.

إن الجنرال ديغول في هذا الجزء من مذكراته الذي صدر عام 1970 يعمد في الفصل الذي خصصه للكلام عن "المؤسسات" إلى التذكير بسياسته التي بدأها فيما يتعلق بالمستعمرات "منذ 1944 في برازافيل" ، عندما يؤكد بأن كان يرى ممكنا "إقامة مجموعة كبيرة قائمة على المشاركة الحرة وعلى التعاقد"، مجموعة تكون مدعوة لاستخلاف الإمبراطورية الفرنسية.

إن مجاراة الجنرال ديغول فيما يقوله بهذا الصدد تفضي بنا إلى التسليم بأنه لو استمر في الحكم بعد 1946، لولا "نظام الأحزاب" حسب تعبيره الذي طبع الجمهورية الرابعة، لما عرفت فرنسا تلك السلسلة من المتاعب والحروب، سواء في الهند الصينية أو الشمال الإفريقي.

والواقع أننا  عندما نتابع الأحداث والمواقف الديغولية  نجد فعلا إن هناك استمرارية في مواقف الجنرال 1944 إلى 1959، ونجد أن هناك تصورا منسجما للمشكل الاستعماري، لكنه تصور قائم على استمرارية النظام الكولونيالي، بأشكال جديدة صحيحة، وليس تصورا قائما على إزالته أو التسليم بضرورة زواله.

 فندوة برازافيل التي يستشهد فيها الجنرال   والتي وقعت في يناير 1944 ليست إلا عبارة عن تصريح غامض، أوضح شيء فيه هو الإصرار على انفراد فرنسا باتخاذ القرار الذي تريده. وهو تصريح يؤكده الخطاب الذي ألقاه الجنرال ديغول في مدينة بابو عام 1946، والذي تحدث فيه عن مصير المستعمرات الفرنسية بصورة تشبه شبها شديدا الصورة التي وضعها للمجموعة الإفريقية عام 1958.

والواقع أن الجنرال ديغول الذي اشتهر بالتحرر منذ ندوة برازافيل قد اكتسب هذه الشهرة من مقاومته للنازية، ومن مسعاه لتعبئة كل المستعمرات الفرنسية في حركة المقاومة ضد النظام فيشي، وضد جيش الاحتلال الألماني.

وتتمثل صورة ديغول في ثلاثة ملامح: بداية بإعطاء أولوية لتحرير فرنسا من الاحتلال الألماني والاعتماد على المستعمرات وإمكانياتها البشرية والاستراتيجية، لدعم المقاومة الفرنسية وتمكينها من العمق الستراتيجي اللازم. ومساهمة المستعمرات الفرنسية على اختلافها   من إفريقيا الغربية إلى إفريقيا الاستوائية إلى الشمال الإفريقي إلى سوريا ولبنان إلى مدغشقر وجزر الأنتيل  مساهمة تلك المستعمرات في نظره ليس فقط واجبا عليها ولكنه شرف يكافأ صاحبه بمنحة صفة "المواطنة الفرنسية". وإذا كانت ظروف بعض تلك المستعمرات الواقعة تحت الانتداب الفرنسي   مثل لبنان وسوريا   تقتضي استقلالها فإن الجنرال ديغول قد صمم على البقاء بها بعنوان الضرورة العسكرية.

يعتبر ديغول أنه هو الذي يشخص "فرنسا الخالدة"، فإذا حدثت مشاكل سياسية في بعض المستعمرات، مثل خلع المنصف بأي في تونس لموقفه الوطني وإلقاء القبض على عدد من المواطنين التونسيين، فان المسألة في نظر ديغول آنذاك لا تعدو أن تكون عبارة عن "سوء تفاهم"، سرعان ما يزيله قائد المقاومة الفرنسية عندما يلتقي في تونس بالأمين بأي "ويلقى الترحاب في شوارع تونس"، بصورة اقتنع معها بأنه قد أنهى المشكل وان "ولاء التونسيين لفرنسا لا غبار عليه"، كما جاء في الجزء الثاني من كتابه "مذكرات الحرب".

وإذا كان المغرب يتحرك وطنيا ويتعاطف فيه سلطانه محمد الخامس مع الحركة الوطنية، فيكفي أن يزوره ديغول وأن يظهر له كما هو أي "رئيس فرنسا سيدة، لكن مستعدة لتبذل الكثير لفائدة المتمسكين بها"،   حسب تعبير الجنرال نفسه لكي يزول مشكل المغرب بقدرة قادر.

بهذا المفهوم، وبهذا التصور ينظر ديغول إلى مشاكل المستعمرات في خضم الحرب العالمية الثانية، فهو لا يعتبر مساهمتها في الحرب ضد النازية دينا يكافأ بفتح مجال التحرير والاستقلال أمامها، بل يعتبر أن مساهمتها تلك تؤدي إلى "الربط بين الأم والممتلكات الفرنسية برباط نهائي لا ينفصم"

وإذا كان ذلك هو ديغول ومفهومه للوضع في المستعمرات على اختلافها، فما هو مفهومه بالنسبة للجزائر؟!.

هنا نجد أن اسمه قد اقترن بمدينة وبمشروع، أما المدينة فهي قسنطينة عاصمة الشرق الجزائري، التي ألقى بها خطابا بتاريخ 22 ديسمبر 1943، عندما كان رئيسا للجنة التحرير التي تقود حركة المقاومة، وقد جاء في هذا الخطاب أن لجنة التحرير قد قررت أن تمنح في الحال لعشرات الآلاف من المسلمين الفرنسيين في الجزائر حقوقهم الكاملة، كمواطنين دون أن تتأثر ممارسة هذه الحقوق منعا أو تحديدا بالاعتراضات القائمة على قانون الأحوال الشخصية.

وفي نفس الوقت سنزيد في نسبة المسلمين الفرنسيين بمختلف المجالس التي تعنى بالشؤون المحلية".

وتجدر الإشارة إلى أن الزيادة في نسبة الجزائريين بالمجالس المحلية التي يتحدث عنها الجنرال ديغول كانت تتمثل في منحهم نسبة الخمسين (5/2) مقابل ثلاثة أخماس للأوروبيين.

وقد علق الجنرال ديغول نفسه في مذكراته على ذلك الإجراء المعلن في خطابه هذا قائلا: "صحيح أن هذا الإصلاح يثير انتقادات خفية، سواء من ناحية المعمرين أو بعض الكتل الإسلامية، لكن الكثير من العرب والقبائل يشعرون بنوع من هزة الأمل والاعتراف بالجميل إزاء فرنسا التي لم تنتظر نهاية متاعبها (أي الحرب)، لتقرر تحسين ظروفهم وتمتين ربط مصيرهم بمصيرها".

وقد بلور المشروع الذي اقترن باسمه أيضا  ما أعلنه في خطاب قسنطينة الأول، في صيغة قانون اشتهر بقانون 7 مارس 1944. وهو يتخلص في منح فئات معينة من الجزائريين مثل قدماء الضباط، ومثل حملة شهادة البروفي فما أعلى، ومثل الموظفين القدماء والموظفين الخ.. حق التصويت في القسم الانتخابي الأوروبي. والجزائريون الذين كان يشملهم هذا الإجراء في ذلك الوقت يتراوح عددهم بين 50 و 60 ألف، في حين أن عدد "الفرنسيين غير المسلمين" المسجلين في القسم الانتخابي الأروبي كان يبلغ 450 ألفا.

Voir les commentaires

كتاب الحروب السرية على الجزائر المحروسة /قانون 1840 يرهن الجزائرين باسم التجنيد الاجباري / المؤلف صالح مختاري

قانون  1840 يرهن الجزائريين باسم التجنيد الإجباري

 

في شهر نوفمبر 1840 أراد "فالي" أن يسد الفراغ الذي تركته الحرب الفتاكة، ويسيطر سيطرة تامة على الشعب الجزائري، فعمد إلى التجنيد الإجباري للأهالي، وشكل من هؤلاء فرقا شبيهة بما يسمى ‌"الحركية" واتخذهم رهائن. وكانت هذه الفكرة معمولا بها قبيل التوقيع على معاهدة تفنة، ولكن الأهالي لم يكونوا يعملون في الجيش الفرنسي الا كأعوان. ثم عندما استأنفت الحرب برزت فكرة اتخاذهم رهائن بكيفية معممة. فمبادرة المارشال كلوزيل "لم تستهدف زيادة القوات الفرنسية عددا عن طريق التجنيد، بقدر ما استهدفت فتح المجال أمام قسم من السكان للانضمام إلى صفوفنا لكي يتميزوا على غيرهم من السكان، كمثال تقتديه فئة من المسلمين موالية لفرنسا.

‍‌" أما فالي الذي جعلته التجربة يعارض فكرة تجنيد فرق نظامية من الأهالي، يسبب فرار أفرادها على نطاق واسع، وكذلك بسبب ما يقدمونه من خبرة وتقنية المقاومة الجزائرية، فانه كان يرى بأن يعمد في المناطق المحتلة، إلى تجنيد فرق غير نظامية، لأن "كل أعمال القمع، وكل الإجراءات اللازمة لجباية الضرائب ينبغي أن يتولاها جنود من الأهالي، ومن أجل هذا الغرض سخرناهم.

‌ فالعملية التي كانت في البداية عملية إدارية استفزازية، تحولت إلى عملية سياسية صرفة بهدف قهر السكان وتحميلهم مسؤولية جماعية.

ان صاحب فكرة اتخاذ الجزائريين رهائن من بين الرؤساء والأعيان، ومن ذوي الجاه، ومن بين العائلات الكبرى والطوائف المختلفة.

هو المارشال سولتن وزير الحرب، الذي تولى نقلها مرتين مع فاصل زمني بين المرة الأولى والثانية دام بضعة أشهر- إلى الوالي العام فالي على شكل تعليمات، فما كان من فالي تلقى هذه التعليمات، فما كان من فالي الا أن استجاب في الأخير للفكرة. والحقيقة أن فالي تلقى هذه التعليمات مكرها، وعلى الأخص فيما يتعلق بتعميمها، الا أن هذا لم يمنعه من أن يطبقها على أوسع نطاق. فهو يقول في رسالة وجهها بتاريخ 30 نوفمبر 1840 إلى الوزير "إن تشكيل فرق من الصبايحية spahis غير النظاميين وفّر لنا من هؤلاء عددا كبيرا من الرهائن. وعما قريب سوف نسخر لخدمة فرنسا في مقاطعة قسنطينة 1.500 فارسا، وسوف نتخذهم ضمانة لولاء الأهالي الآخرين، كما أن كتيبة التيرايور في قسنطينة وفرت لنا عددا كبيرا من الرهائن. وأصدرت أمرا إلى بعض القبائل التي فرضنا عليها مدنا بالفرسان، بأن تنتقل إلى برج سطيف لكي تكون في حمايته. فهذه العائلات هي في الواقع رهائن بين أيدينا، وبهذه الكيفية تصبح العلاقات بين الشعبين أوثق وأمتن واتبعنا نفس الأسلوب في مقاطعة الجزائر، ومن الرهائن أيضا رجال الدرك الأهليون الذين تقيم عائلتهم في الجزائر والبليدة والقليعة... وسوف تلاحظون يا سيادة المارشال أنني فضلا عن الاجراءات التي أشرت اليها، خولت نفسي حق أخذ الرهائن من جميع القبائل خاضعة لنا. وسوف أعمل على تطبيق هذا الأمر بشكل خاص عندما تعلن قبائل التيطري  و وهران انفصالها عن عبد القادر.

.وبما أن جل العمل قد أنجز باتقان، من غير أن يستلزم الأمر إصدار "بيان عام الأهالي" أو "أمر إلى الجمهور" ، وفق ما نصح به المارشال سولت من ضرورة ملازمة الحذر، فلم يبق بعد هذا الا أن تستغل الفرصة في جميع المجالات، وحتى على المستوى الرسمي. وهذا ما حصل بالفعل: ففي تقرير نهاية سنة 31 ديسمبر 1840،  الذي وضعه فالي حول الوضعية العامة في الجزائر نجد هذا الأخير ينساق مع التيار، على غرار ما فعله من بعده لاكوست الذي كان دائما يضخم عدد الحركية في كل خطاب من خطبه، أو على غرار ما صرح به رئيس فرنسا. وهكذا راح فالي يؤكد بأن "القضية الفرنسية تلاقي اليوم عددا متزايدا من الأنصار. فالفرق الأهلية المسخرة لخدمتنا متزايدة بشكل ملحوظ، وعدد أفرادها يكاد يبلغ في هذه السنة ضعف ما كان عليه، وولاؤها لنا يتأكد يوما بعد يوم.

فإن الجنود الجزائريين المدعوين لأداء خدمة العلم الفرنسي كأعوان، يعتبرون  هم وذووهم - من الرهائن في يد فرنسا.

إن الحرب في عهد فالي، وان كان قد أعد لها كامل العتاد العسكري، الا أنها لم تبلغ ما بلغته من الضراوة ابتداء من فبراير 1841 تحت قيادة بيجو. على أن المؤلفين العسكريين مثل شارلمان يعتبرون عام 1840 من الأعوان الحالكة في الحرب، علما بأن الخسائر الفرنسية التي ذكرها لا تشمل الا الضباط: ففي تلك السنة قتل منهم أربعة وأربعون.

إن معدل القتلى بلغ 17 في السنة 304  ضابطا ممن لقي مصرعه في الحرب بين 1830  و 1847.

كانت نسبة الخسائر بين الجنود مرتفعة جدا إلى درجة أنه عيب على بعض القادة العسكريين كونهم"جاءوا إلى الجزائر ليتعلموا المهنة على حساب الجنود. وقيل عن الجنرال باراغي ديليي بأن "المشي المنهك الذي فرضه على جنوده جعل عددهم يتناقص من 5.000 إلى 3.000 رجل.

إن الخسائر والاحتياجات العسكرية المتزايدة أرغمت المسؤولين الفرنسيين على تجنيد فرق غير نظامية من الرهائن، وجعلتهم يفكرون- وهي فكرة أخرى من أفكار المارشال سولت  في استخدام العبيد من السودان الشرقي، بعد شرائهم من أحد الزعماء الليبيين المنشقين، كما جعلتهم يفكرون في استخدام اللاجئين الإسبان. ففي رسالة رسمية بتاريخ 2 نوفمبر 1840 يقول فالي بأنه أعطى الأوامر لكي تنقل الكتيبة الاسبانية إلى الجزائر. وقد أضاف الأستاد غ. ايفر الذي تولى نشر هذه المراسلات، أضاف الملاحظة التالية في حاشية الصحيفة: "كتيبة تدربت في فرنسا، وهي تتشكل من الإسبان اللاجئين إلى فرنسا بعد هزيمة الكاريين carlistes، ولكن الأمر لا يقف عند هذا الحد، إذ ما كادت هذه الكتيبة التي ألحقت باللفيف الأجنبي تحط الرحال حتى فر 44 من أفرادها وانضموا إلى الصف الجزائر.

" والحقيقة أن الفرار من الجندية كان يقع من قبل، وهذا ما يستفاد من تقارير أحد الضباط، وهو الكولونيل ديلينس  d’Illens الذي أشار إلى حالات مماثلة سببها فيما يبدو، الدعاية المكتوبة "بعدة لغات التي قامت بها المصالح المختصة التابعة لجيش عبد القادر، وكان من نتائجها أن فر 25 من اللفيف الأجنبي خلال ثلاثة أشهر.

 

Voir les commentaires

كتاب الحروب السرية ضد الجزائر المحروسة/سياسة الاندماج الاستعمارية من 1870 الى 1956 / المؤلف صالح مختاري

سياسة الإندماج الإستعمارية

 1870-1956

 

حول مرسوم 24 أكتوبر 1870 المقاطعات الثلاث القديمة إلى ثلاث محافظات كل واحدة تحتوي على إقليم مدني مسير مباشرة من طرف محافظ ، وعلى إقليم قيادي مسير من طرف ضابط عام تابع للمحافظ .

تقلصت مساحات الأقاليم القيادية تدريجيا إلى أن ألغيت تماما في 1923.

لكن هذه المحافظات الثلاث الكبيرة التي تغطي الجزائر المحتلة من طرف الفرنسيين محددة بقانون 24ديسمبر 1902الذي أنشأ أقاليم الجنوب من 1902 إلى 1956، نميز جزائر الشمال المجزأة إلى ثلاث محافظات:

الجزائر، وهران وقسنطينة والجزائر الجنوب مجزأة إلى أربعة أقاليم مرسوم 14 أوت 1905 غرداية، عين الصفرا ء، تقرت، الواحات.

تشكل أقاليم الجنوب قواعد إدارية مستقلة، كل واحدة بشخصية قانونية وميزانية خاصة بها حسب مرسوم 30ديسمبر 1903. يترأس كل إقليم من هذه الأقاليم الأربعة، ضابط سامي معين بمرسوم تحت إشراف الحاكم العام. يمارس هذا الضابط السامي تحت سلطة حاكم الجزائر، صلاحيات المحافظ. كل إقليم ـ مرسوم 10أفريل 1907 ـ مقسم بدوره إلى دوائر ملحقات، ومراكز مسيرة من طرفي ضباط. المادة 50 من النظام العضوي

لـ 20سبتمبر 1947 يدمج أقاليم الجنوب في المحافظات، لكن لم تطبق هذه المادة في مجملها . وأدمجت ميزانية شمال الجزائر ابتداء من 1948، فإن الإدارة ستمارس من قبل ضباط إلى غاية 1957.

بالتوازي مع إنشاء وتدعيم الحركة الخيانية البلونيسية المعادية للثورة، عمدت الإستراتيجية الإستعمارية الفرنسية إلى التفكير في مخطط أخر ووضعه تدريجيا حيز التنفيذ ويتمثل هذا المخطط أساسا في اعتماد سلسلة من التدابير والأحكام ذات الطابع الدستوري والتشريعي والسياسي و الاقتصادي والعسكري، تهدف كلها إلى وضع الثورة الجزائرية أمام الأمر الواقع.

وتهدف الإستراتيجية الإستعمارية تلك إلى تفكيك المجتمع الجزائري واقتطاع ما يمكن اقتطاعه منه شمالا أو جنوبا.

الإجراءات والتدابير العملية التي اتخذتها الإدارة الاستعمارية الفرنسية وهي ذات طابع تشريعي، وسياسي، إداري، اقتصادي ونفساني، وتتمثل في إنشاء وتدعيم القواعد العسكرية والجوية منها خاصة، في الجنوب إلى أن بلغت أضعاف ما كانت عليه، وتعزيز شبكة الفرق الإدارية المتخصصة، إضافة إلى إنشاء شبكة واسعة من الطرق المعبدة والمسالك لتسهيل نقل وحدات الجيش من جهة، والإستغلال السريع للثروات الباطنية في الجنوب من جهة أخرى، مع التركيز على إنشاء عمالتين خاصتين بالصحراء مباشرة للإدارة المركزية الفرنسية في باريس، وكذلك إنشاء وزارة خاصة بالصحراء  أسندت إلى الإستعماري المعروف ماكس لوجون، وإنشاء المنظمة المشتركة للمناطق الصحراوية، والتي تضم بالإضافة إلى عمالتي الواحات والساورة أقاليم كل من النيجر وتشاد، وموريطانيا والسودان الفرنسي حاليا مالي، وقد دعيت كل من تونس والمغرب إلى الإشتراك في هذه المنظمة ولكنهما رفضتا .

ولإضفاء طابع الشرعية على تلك الإجراءات صدر عن البرلمان الفرنسي قانون لفصل الصحراء بتاريخ 10 جانفي 1957 يقضي بإنشاء منظمة مشتركة للمناطق الصحراوية. كما صار مرسوم تحت رقم 57/903بتاريخ:

07 أوت 1957 يحدد التنظيم الإداري للمناطق المنصوص عليها في القانون المذكور.

بنود النصين كانت تنصل على مايلي:

المادة الاولى : تنشأ منطقة مشتركة للمناطق الصحراوية تهدف إلى العمل على التطوير الإقتصادي والرقي الإجتماعي للمناطق الصحراوية التابعة للجمهورية الفرنسية و التي تسيرها الجزائر، موريطانيا، السودان، النيجر

 و التشاد، وهي البلدية المختلطة و الأجزاء الملحقة بكلومب بشار والجزء، الملحق بجيريفيل البيض الكائنة بجبال جنوب القصور، وكذا البلديات المحلية وملحقات الساورة وقورارة، وتوات، وتندرف والقسم الصحراوي لدائرة قندام رتمبوكتوه وقاروة.

الأقسام الصحراوية التابعة للبلديات المختلطة للأغواط ، والجلفة وملحقات غرداية ، المنيعة و ورقلة و البلديات المختلطة لتوقرت والوادي وكذا البلديات المختطة وملحقات تيدكلت والعجار، والهقار، والقسم الشمالي لدوائر طاوة ، أقداس والتضمنة لمجموع فرع بيلمة ناحية بركو أنيدي تيستي .

يتبع هذا القانون الذي إتفق عليه البرلمان الفرنسي بمرسوم رقم: 57/ 973 الصادر في 07أوت 1957 التضمن التنظيم الإداري لمنطقة الجنوب التابعة للمنظمة المشتركة للمناطق الصحراوية ويحدد الناطق التي تدخل ضمن هذه المنظمة كالتالي :

المادة الأولى: إن منطقة أراضي الجنوب الجزائري التابعة للمنظمة المشتركة لمناطق الصحراء تقسم إلى عمالتين الواحات والساورة .

المادة الثانية:  تضم عمالة الواحات التي يوجد مقرها بمدينة الأغواط مناطق غرداية ، تقرت التابعة للمنظمة المشتركة لمناطق الصحراء ومناطق الواحات .

وتضم إلى جانب ذلك منطقة البلدية المختلطة للبيض بجيري فيل سابقا والكائنة شرق وادي أزفون حتى الحدود الغابة الكحلة  وهي مقسمة إلى ثلاث دوائر :

دائرة الأغواط التي تشتمل على قسم منطقة غرداية التابع للمنظمة المشتركة لمناطق الصحراء، وقسم منطقة بلدية البيض جبيري فيل سابقا.

دائرة ورقلة التي تشتمل على منطقة الواحات وقسما من البلديات المختلطة للوادي والواقعة جنوب خط التوازي.

دائرة تقرت التي تشمل على قسم من منطقة تقرت التابعة للمنظمة المشتركة لمناطق الصحراء والموجودة شمال خط التوازي 32.

المادة الثالثة: عمالة الساورة، مقرها كولومب بشار وتضم قسما من منطقة عين الصفراء التابعة للمنظمة المشتركة لمناطق الصحراء وهي مقسمة إلى دائرتين :

دائرة كولومب بشار التي تشمل على البلديات المختلطة كولومب بشار وهي بوزينة الأبيض  الساورة وتندوف .

دائرة أدرار التي تشمل بلديات توات، وقورارة.

المادة الرابعة: يمكن في هاتين العاملتين أن نخول وظيفة رئيس العمالة وبصفة إستثنائية إلى ضباط برتبة لوا ء.

المادة الخامسة:  ينصب على رأس كل دائرة إما ضباط الشؤون الصحراوية وإما موظفين مدنيين من هيئة خاصة.

المادة السادسة: تحدد مراسيم مجلس الدولة تكوين وعدد المجالس العامة والتنظيم البلدي للعاملتين .

المادة السابعة: رغم أحكام الأمر الصادر بتاريخ: 02 نوفمبر 1945تحدد التعديلات التي يمكن إجراؤها في المستقبل بحدود تراب العاملتين المدروستين أعلاه، والتي سوف تتخذ طبقا لرتيبات المادة من المرسوم رقم: 64/56 الصادر في تاريخ: 28 جوان 1956 والنصوص الملحقة به.

المادة الثامنة: تحدد قرارات وزير الصحراء، وكيفية تطبيق هذا المرسوم.

إن الإتصالات التي قام بها المسؤولون في الجهة الصحراوية كان لها أثر كبير في إعداد المناخ المناسب وتوفير الأرضية الصلبة التي تمكن من انتشار الكفاح في هذه الأراضي التي إعتمد المسؤولون فيها استراتيجية تتمثل في التمهيد للكفاح قبل البدأ في خوضه ميدانيا.

وفي هذا السياق كلف القائد زيان عاشور المجاهد عبد الرحمان بلهادي ليقوم باتصالات كان من بينها إتصاله ببن جلول المدعو العماري جبل القعدة قرب أفلو والذي سبق له أن إتصل من قبل ببوشريط. الذي كون في سنة 1955 وبمبادرة منه جيشا بقعدة القمامتة .

تم أثناء الإتصال الذي تم بين مصطفى بن بولعيد وسي زيان في مارس 1956 تم الإتفاق على مخطط يهدف إلى المضي قدما في مواصلة الإتصالات تشمل أقصى جنوب الوطن.

وانطلاقا من هذا فقد طلب القائد زيان عاشور من مساعديه في أبريل 1956 العمل على الإتصال بجميع المناطق المجاورة له وذلك ما تم حيث تم الإتصال بمناطق وادي ميزاب والشعانبة إلى أن بلغ عين صالح وقد ساعده على ذلك عاملان أساسيان هما:

. عامل طبيعة النشاط السكاني في تنقل الناس للبحث عن المرعى أو للتبادل التجاري.

. عامل صلة القرابة التي كانت تسهل هذا التنقل بما توفره من الثقة بين الناس.

. بالإضافة إلى هذه الإتصالات فقد كانت تجري اتصالات أخرى موازية لها نذكر من بينها تلك التي كان يقوم بها الطالب العربي عبر الصحرا ء الشرقية التي شملت في زحفها نواحي وادي سوف وبلفت مناطق جانت أو تلك التي كان يقوم بها القائد الحراس من جهته والتي شملت إنطلاقا من بسكرة والزيبان وادي ريغ وورقلة وفي هذه الأثناء بادر القائد الحواس في الإتصال بغرداية عن طريق خبزي سنة 56 وذلك بتكوين إتصالات أولية توطئة لإرسال حملات أخرى تالية أكثر كثافة وأكثر دعما وتنظيما.

بعد إنتشار وتركيز التنظيم السياسي والعمل العسكري والفدائي وترسيخه في نواحي بسكرة وطولقة وأولاد جلال وبوسعادة ووادي ريغ ووادي سوف والجلفة والأغواط ركز مسؤلو المناطق الصحراوية أنذاك على تنفيذ خطة جديدة تتمثل في دعم الثورة بأقصى الجنوب.

وهكذا وفي هذا الإطار كلفت مجموعة من المجاهدين يرأسها محمد جغابة، مزيان صندل بالتوجه إلى أقصى الجنوب بهدف دعم التنظيم السياسي والعسكري بوادي ميزاب ،متليلي والمنيعة وعين صالح وتمنغست وكانت من أهم مهامها جمع السلاح والتنظيم الشعبي والفدائي. كان ذلك في أول أكتوبر 1956 وعلى أساس التوجيهات والتعليمات المكتوبة للقائد الحواس باشرت عملها إبتداء من بريان والقرارة وغرداية ومتليلي.

وكانت هذه المجموعة تنطلق أساسا من متليلي التي كان إقبال مناضليها على الثورة إقبالا حماسيا يشمل نشاطها كل قصور غرداية وهو ما تم بعد ذلك أيضا في المنعينة ثم في عين صالح وتامنغست حيث توجت هذه الإتصالات بالنجاح، ذلك أن عامل طبيعة نشاط السكان كتجار بصفة عامة جعلهم متواجدين عبر التراب الصحراوي كما أن صلة القرابة سمحت لهذه الجموعة أن تتصل بالشعب بهذه المدن بطريقة منهجية تمثلت في إتصالات مسبقة سواء في غرداية أو متليلي لتحقيق بعد ذلك بالمدينة المنيعة وتنصب التنظيم المناسب، على أن يصل نسبيا تنصيب اللجان في بريان والقرارة وغرداية ومتليلي والمنيعة فقد كان ذلك صعبا في عين صالح وتامنغست ذلك أن سيطرة العدو على تلك المناطق كانت سيطرة مطلقة من الناحية المادية زيادة على إنعزالها عن باقي المدن الأخرى.

 بحيث كان السفر إليها يتطلب السير أياما طوالا بالإضافة إلى عدم وجود طرق ممهدة. أما تمنغست فلقد كان لها وضع خاص فقد كانت بحكم فتر أهلها تمول ويمنح سكانها إعانات مادية وبالتالي كان كل تحرك فيها مراقب عند الدخول أو الخروج ولكن بالرغم من وجود هذه الصعاب وبفضل الإتصالات بواسطة العوائل المقيمة هناك كتجار والذين يرجعون في أصلهم

إلى متليلي أو غرداية أو المنيعة أو عين صالح فقد تمكنت هذه المجموعة من أن تنشر تنظيمات الثورة إلى أقصى هذه المنطقة.

و قد تم تدعيم هذه المجموعة بمجموعة أخرى أكبر من طرف القائد الحواس تتشكل خاصة من محمد روينة، غنتار والرويني الغويني وحامدي عثمان وابراهيم حليلو، وذلك لتدعيم المجموعة الأولى وفي مرحلة لاحقة عمدت قيادة تلك المنطقة إلى إقامة فرقة صغيرة تمثل نواة الجيش التحرير الوطني هناك ومن ثم بدأ التجنيد من أبناء المنطقة وحي رغبة طالما أعربوا عنها فتكون جيش قوامه كتيبة تقريبا بشبكة متليلي يمون من طرفي التنظيمات المتواجدة بالخصوص في متليلي كما كان يتلقى منها المعلومات المتعلقة بتحركات العدو وقد قامت تلك الكتيبة بالكثير من العمليات منها معركة افران.

غير أن العمل الأساسي كان وبقي فيما بعد مسندا إلى تنظيمات شعبية وفرق فدائية تقضي مضاجع العدو وتثبت التواجد العملي للثورة كما هو الحال بالنسبة للمناطق الأخرى عبر الوطن - كانت هذه هي الأوضاع الثورية القائمة بالناطق الجنوبية في نهاية 1957 وبداية 1958، وهي أوضاع تدل على النظام الثوري قد تمركز وترسخ وأن مجاهدي جيش التحرير الوطني يكيلون للعدو و قواته ومصالحه الضربات المتتالية والمرجعة.

- وفي هذه الأثناء قررت لجنة التنسيق والتنفيذ إعادة إنشاء الولاية السادسة وللحقيقة والتاريخ فإن هذا ليس بحال من الأحوال قرار إنشاء بقدر ما كان ترسيما لأوضاع قائمة وتلبية لحاجة نظامية ملحة تسمي الأشياء بأسمائها.

. واتخذ قرار إذن بإعادة إنشاء الولاية السادسة من طرف لجنة التنسيق والتنفيذ في أوائل منة 1958، وأسندت مسؤوليتها إلى الصاغ الثاني أحمد بن عبد الرزاق سي الحواس وذلك نظرا للثقة التي اكتسبها من طرف القيادات والمجاهدين والقدرة والحنكة والشجاعة التي أبداها في

التصدي للاستعمار وعملائه. وكان مجلس الولاية يضم عمر إدريس والطيب الجغلامي ومحمد العربي بعزيز.

- وإذا كانت الوثائق الدقيقة غير متاحة أو هي بلا شك متوفرة لدى الجهة المسؤلة التي بحوزتها وثائق لجنة التنسيق والتنفيذ فإن ما يؤكده المسؤلون من مجاهدي الولاية السادسة هو أن الأشعار بإعادة إنشاء الولاية قد وصل إلى سي الحواس و سي عمر إدريس في أبريل 1958.

و قد تكلفت القيادة الجديدة للولاية السادسة بالإضافة إلى مواصلة الجهاد ضد المستعمرين كما هو الحال بالنسبة للجهات الأخرى ومجابهة حركة بلونيس المضادة للثورة واستئصالها والتصدي لمطامع و مؤامرات العدو فيما يتعلق بفصل الصحراء و المحافظة على سلامة التراب الوطني.

و فور تسلم القيادة لمهامها الجديدة اعتمدت برنامج عمل تنظيمي وسياسي وعسكري أدى تنفيذه في نهاية المطاف ورغم قساوة الطبيعة و ضعف الإمكانيات وانقطاع الإمدادات إلى تحقيق أهداف الثورة.

وقد شهدت سنة 1958تطورات جذرية خطيرة انتهت بسقوط الجمهورية الرابعة و قيام الجمهورية الخامسة.

وكان على القيادة السياسية الفرنسية الجديدة أن تعيد النظر جذريا وسرعة في إستراتيجيتها وخططها السياسية والعسكرية لمحاربة الثورة الجزائرية.

وبغض النظر عن الإجراءات المضادة التي قابلت بها القيادة المركزية للثورة تلك السياسة الفرنسية الجديدة. فإن قيادات الولايات رأت لزاما عليها إن توحد جهودها وتنسق أعمالها وتكثف تلاحمها وتعاونها للحفاظ على قوة اندفاع الثورة ومواجهة التحديات المحدقة بها والتصدي للهجمات الشرسة التي يقوم بها العدو وأعوانه.

وفي هذا الإطار ويعد سلسلة من الإتصالات التمهيدية والتحضيرية إلتقى قادة الولايات الأولى والثالثة والرابعة والسادسة في نهاية 1958 وقد تم خلال الاجتماع تدارس وضع الثورة من جميع الجوانب منذ البداية وخاصة منذ مؤتمر الصومام إلى نهاية 1958 إستعراض دقيق ومسؤول للأوضاع السياسية والعسكرية خلص قادة الولايات المذكورة إلى ضرورة اتخاذ سلسلة من الإجراءات المرحلية على جميع الأصعدة، وتنقسم تلك الإجراءات إلى قسمين:

قسم يدخل ضمن صلاحيات الولايات نفسها وبإمكانها تنفيذه عاجلا ويتضمن على الخصوص، تكثيف التعاون في مجال المبادلات بالمواد التموينية.

و التعاون بقدر الإمكان على التزود المتبادل بالذخائر الحربية، وكذلك إجراءات تتعلق بتبادل الإطارات والإطارات بين الولايات، كلما دعت الحاجة إلى ذلك.

أما القسم الثاني من تلك الإجراءات فيتعلق بعلاقة الولايات بالقيادة المركزية للثورة وخاصة بعد تشكيل الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية.

والذي تمثل في ضرورة إدخال وحدات جيش التحرير الوطني المرابط على الحدود إلى داخل التراب الوطني، وتشمل تلك الإجراءات المقترحة:

- ضرورة إدخال ما يمكن تمريره من أسلحة ومعدات إلى ميدان المعركة .

و إنتقال القيادات المركزية إلى داخل الجزائر، باستثناء تلك التي يحتم العمل الثوري بقاءها خارج الحدود.

وقد حضر الإجتماع عن الولاية السادسة وفد يقوده الصاغ الثاني أحمد بن عبد الرزاق، ويضم الصاغ الأول عمر إدريس، وعددا من ضباط الولاية السادسة. وعند نهاية الاجتماع اتفق قادة الولايات المشاركة على تشكيل وفد يضم الحراس وعميروش يتوجه إلى الخارج ليتصل بقيادة الثورة هناك ويبلغها الاقتراحات التي تم الاتفاق عليها.

إذا كانت الخطوط العريضة للسياسة الفرنسية في الصحراء قد وقعت وشرعت في فترات سابقة، فإن وضعها موضع التنفيذ كان في عهد الجمهورية الخامسة التي يحمل رئيسها للصحراء عاطفة خاصة ، ويكن لها ودا حميما، و إلا فكيف نفس زيارته لها في سنة 1957ومو لا يزال بعيدا عن السلطة اللهم إلا إذا كانت رهبتها ووحشتها وكثرة السراب بها تذكره وتؤنسه في وحشته حين كان يعبر صحراء السياسة وتطبيقا للسياسة الاستعمارية لفصل الصحراء عن باقي الوطن وضعت الأقاليم الصحراوية تحت الإشراف المباشر لوزير خاص بالصحراء للإيهام بأن الجزائر شيء والصحراء شيء

آخر، مستعينا في ذلك إلى حد كبير بعدد كبير من العملاء والخزينة ممن يسمون أنفسهم بالأعيان و يدعون أن لهم نفوذا معنويا وسلطة رومية على الشعب، يريد محاولا إغراء الرساميل الغربية للمساعدة على حرب الإبادة المسلطة على الشعب الجزائري مقابل إشتراكم في استغلال ثروات الصحراء بالإضافة إلى إصدار مجموعة من القوانين والمراسيم والأوامر

والمنشورات التي تحدد كيفية تنظيم وإدارة الأقاليم الصحراوية، وفي هذا الإطار وعلى سبيل المثال نذكر من جهة إجتماع المنتخبين بالجنرال سالان بورقلة ومع ´´مرمتيل ´´ في جانفي1959، وإنشاء تنظيم محلي سمي نفسه الإتحاد لأجل التطور الاجتماعي لسكان الصحراء، وقد سلم العملاء المسؤلون عن هذا التنظيم إلى الجنرال سالان ملفا يحتوي على ستة لوائح نذكر منها عريضة موجهة إلى الجنرال ديغول بتاريخ 22جانفي1959، و هذه اللوائح عبارة عن مطالب خاصة تتعلق بمصالح وأهداف تلك الهيئة العملية.

 

 

Voir les commentaires

/المؤلف صالح مختاري كتاب الحوب السرية على الجزائر المحروسة /مذابح جيش الاستطان الاوربي الفرنسي في الجزائر

مذابح جيش الاستيطاني الأوربي الفرنسي

 في الجزائر

 

 

شن المستعمر الفرنسي منذ الاحتلال حربا عسكرية دامية، وشن إلى جانبها أيضا حربا نفسية استهدفت التأثير على معنويات الشعب الجزائري من خلال استعراض القوة و الارهاب البدني والنفسي، وكلتاهما أخطر من الأخرى، حيث انتهج المستعمر الفرنسي منذ أن وطئت أقدامه أرض الجزائر، سياسة قمع رهيبة أهدرت كل حقوق الإنسان و فاقت ما ارتكبته النازية إزاء الشعوب التي سيطرت عليها، فاتسمت بذلك بالتطبيق الكامل والتام للسادية. وتتجلى بعض مظاهر سياسة فرنسا الإجرامية fسعيها للقضاء على السيادة الوطنية، وحرب الإبادة، والبطش وسياسة التمييز العنصري،

 إذ وضعت الجزائريين تحت وطأة القوانين الاستثنائية الجائرة والخانقة للحريات الأساسية، وتعسف الإدارة الاستعمارية التي جعلت من المستوطنين الاستعماريين طبقة متسلطة ، لها كل الحقوق والإمتيازات بينما السكان الأصليين يعانون من الاضطهاد والقهر، وانتهاج سياسة محو مقومات الشخصية الجزائرية و المتمثلة في محاربة الإسلام و اللغة العربية و إلحاق الجزائر بفرنسا.

أكدت السلطات الاستعمارية قبل انطلاق حملتها العسكرية على الجزائر من خلال البيان الفرنسي الموجه إلى الشعب الجزائري إلى أن السيادة لا تنتقل أبدا إلى المحتل إذ جاء  فيه ´´إننا نحن أصدقاؤكم الفرنسيون نتوجه الآن نحو مدينة الجزائر  إننا لن نأخذ المدينة منهم الأتراك  لكي نكون سادة عليها. إننا نقسم على ذلك بمبدئنا، وإذا انضممت إلينا، واذا برهنتم على أنكم جديرون بحمايتنا فسيكون الحكم في أيديكم كما كان في السابق، وستكونون سادة مستقلين على وطنكم  و لتبرير تواجدها في الجزائر شرعت فرنسا في إبرام معاهدات مع الجزائر خلال الفترة الأولى من الاحتلال، و في مقدمتها اتفاقية الهدنة والتي ستعتبرها أسسا قانونية لتسليم الجزائر لفرنسا. و تؤكد هذه المعاهدات بأنه لا يمكن أن تنتقل السيادة إلى فرنسا، كما أنها لا تعبر عن تسليم قانوني للجزائر إلى فرنسا ، كما أن القانون الدولي فقها و قضاء يميل إلى رفض فكرة اكتساب إقليم بالتقادم خاصة إذا كان الإقليم مأهولا بالسكان قبل احتلاله، فالجزائر لم تكن أرضا خالية من السكان، وسكانها رفضوا التواجد الأجنبي واستمر الصراع طوال مدة الاحتلال و يتضح ذلك جليا من خلال الثورات و الانتفاضات الشعبية المتتالية، واستمرارية النضال السياسي و المطالبة المستمرة للشعب الجزائري بممارسة سيادته الوطنية بنفسه و رفضه للتواجد الاجنبي.

إن السلطات الاستعمارية أثناء احتلالها للجزائر لم تحترم الحريات الأساسية للسكان، فالمبادئ تقتضي معاملتهم معاملة إنسانية طبقا لأصول القواعد المعمول بها لدى الأمم المتحضرة، وفرنسا لم تراع هذا قط، فأعمالها في الجزائر تجاه الأهالي تتسم بطابع الإجرام و العنف و الارهاب، إذ نلاحظ بأن الوعود الفرنسية الرسمية بعدم المساس بالحريات و الحفاظ على المقدسات ضربت عرض الحائط، ونشط قادة الاحتلال في تنفيذ المذابح الجماعية في الوقت الذي كانت فيه فرنسا مشغولة بالأحداث الثورية والمناورات الديبلوماسية في أوروبا. ويصور تقرير اللجنة الإفريقية عام 1833 إلى الحكومة الفرنسية التي كانت قد كلفتها بالتحقيق في الجرائم المشكو منها، الوضع على حقيقته: ´´لقد حطمنا ممتلكات المؤسسات الدينية، وجردنا السكان الذين وعدناهم بالاحترام  و أخذنا الممتلكات الخاصة بدون أي تعوبض  و ذبحنا أناسا كانوا يحملون عهد الأمان، وحاكمنا رجالا يتمتعون بسمعة القديسين في بلادهم  لأنهم كانوا شجعانا لدرجة أنهم صارحون بحالة مواطنيهم المنكوبين.

إن السياسة الاستعمارية في إراقة الدم الجزائري ظاهرة التصقت بسلوكات الضباط الفرنسيين منذ أن وطأت أقدامهم أرض الجزائر. إذ شرعوا في محاولة إبادة شعب بأكمله. و القضاء على شخصيته الوطنية و وجوده و قيمه الخاصة به، وهذا بإراقة دم السكان الأبرياء العزل، و تنظيم مذابح جماعية تقشعر الأبدان لفظاعتها و يصعب على العقل تصورها وهذا دليل على تعطش الاستعمار الفرنسي للدم الجزائري و هو ظاهرة مرضية لازمت سلطات الاحتلال طيلة تواجدها في الجزائر،

في 26 نوفمبر من عام 1830 نظمت الحامية الفرنسية في مدينة البليدة مذبحة رهيبة ضد السكان العزل، لم يرحم فيها شيخ مسن و لا عجوز و لا إمرأة

 و لا حتى الأطفال الرضع. لقد تفنن الضابط ترولير قائد الحامية في تنظيم هذه المذبحة بحيث حول المدينة إلى مقبرة في بضع ساعات، إذ امتلأت الشوارع بجثث القتلى الذين يجهل عددهم. لقد وقعت هذه الجريمة على إثر الهجوم الذي نظمهم المقاومون ضد الحامية الفرنسية بالمدينة، وبعد انسحاب هؤلاء قامت القوات الفرنسية بالانتقام من السكان العزل.

و في ليلة الخامس من شهر أفريل من عام 1832 أعطى دوروفيقو الذي عرف بسياسته الجائرة تعليمات لإبادة أفراد قبيلة العوفية المستقرة عند وادي الحراش عن آخرها، وعند نومها، لكونه اشتبه فيهم بأنهم قاموا بسلب مبعوثي فرحات بن السعيد أحد عملاء فرنسا في منطقة الزيبان. وقد بين التعقيق بأنه ليس لأفراد القبيلة أية مسؤولية في ذلك، فشيخها الربيعة بعد إلقاء القبض عليه تمت محاكمته محاكمة صورية وأعدم رغم أن التهمة لم تثبت عليه و لا على قبيلته، وأبشع من ذلك قطعت رأس الشيخ الربيعة، وحملت هدية إلى الدوق دوروفيقو، فقام هذا الأخير بالتبرع برأسه و رأس أحد أفراد قبيلته إلى طبيب يدعى بونافون ليجري تجربة علمية عليهما تثبت بأن الإنسان يفقد الحياة مباشرة بعد قطع رأسه. و نتيجة إقدام دوروفيقو على هذه المذبحة أصيب بمرض عصبي ونفسي حتى أصبح يتخيل أرواح الأبرياء أشباحا تطارده كلما حل الظلام. و يعترف الرائد مونتانياك الذي كان يقود الجيش الفرنسي الاستعماري بنواحي سكيكدة عام 1843 بجريمة قطع رؤوس العرب، لاعتقاده أن العرب بدءا من خمسة عشر سنة يجب أن يقتلوا، وباعتبار آخر: ´´يجب أن نبيد كل من يرفض الزحف كالكلاب عند أرجلنا  "، كما اشتهر هذا القائد العسكري بممارسة التقتيل ضد المدنيين حتى أثناء توقف المقاومة المسلحة، و يفضل تقطيع الرؤوس بدلا من الإيداع في السجن، واستراتيجيته المفضلة كانت حرب الإبادة و تقتيل السكان الأصليين دون أدنى إعتبار لجنسهم. و قد كتب مونتانياك لأحد أصدقائه: ´´تطلب مني ماذا كنا نفعل بالنساء، كنا نحتفظ ببعضهن كرهائن، بينما كنا نقايض أخريات بأحصنة وبيع ما تبقى منهن في المزاد العلني كقطيع غنم، و يقول في موضع آخر: ´ هذه هي طريقتنا في الحرب ضد العرب ياصديقي قتل الرجال وأخذ النساء والأطفال و وضعهم في بواخر ونفيهم إلى جزر الماركيز البولينيزية، باختصار: القضاء على كل من يرفض الركوع تحت أقدامنا كالكلاب´´.

ويذكر في كتابه رسائل جندي واصفا القمع الوحشي في إحدى المعارك: ´´لقد أحصينا القتلى من النساء والأطفال فوجدناهم ألفين وثلاثمائة، أما عدد الجرحى فلا يكاد يذكر لسبب بسيط هو أننا لم نكن نترك جرحاهم على قيد الحياة. كما يعترف الجنرال كافينياك بجريمته في إبادته قبيلة بن يصبيح عام 1844 ´´لقد تولى الأجناد جمع كميات هائلة من أنواع الحطب ثم كدسوها عند مدخل المغارة التي حملنا قبيلة بني سبيح على اللجوء إليها بكل ما تملك من متاع وحيوانات، و في المساء أضرمت النيران وأخذت الإحتياطات كي لا يتمكن أيا كان من الخروج  حيا. أما الناجون من فرن كافينياك الذين كانوا خارج أراضي القبيلة، فقد تولى العقيد كانروبار جمعهم بعد حوالي عام من حرق أهاليهم، ثم قادهم مقيدين إلى مغارة ثانية و أمر ببناء جميع مخارجها ليجعل منها على حد تعبيره ´مقبرة واسعة لإيواء جثث أولئك المتزمتين.

 و لم ينزل أحد إلى تلك المغارة، ولا يعرفه أحد غيري أنها تضم تحت ركامها خمسمائة من الأشرار الذين لن يقوموا بعد ذلك بذبح الفرنسيين´. و في تعليقه على هذه الجريمة قال برار  ´´لقد ضلت تلك المقبرة مغلقة وبداخلها جثة رجال و نساء و أطفال و قطعان تتآكل أو يأكلها الترابا´ .

سياسة القهر و الإبادة التي انتهجها بوجو ضد الجزائريين أحرز بمقتضاها على لقب ´´قاهر الجزائر´´ و على عصا الماريشالية، فالمجزرة الرهيبة التي وقعت في أولاد رياح بغار الفراشيش في ناحية الظهرة في جوان 1845، وكان جلاد هذه المجزرة هو العقيد بيليسييه، و خلاصتها أن معركة كبيرة  وقعت خلال جانفي 1845 بناحية الظهرة تعرف عند الفرنسيين بانتفاضة الطرق الصوفية شاركت فيها على الخصوص القادرية والرحمانية والدرقاوية والطيبية وفروعها، وكانت قبيلة أولاد رياح التي شاركت في الإنتفاضة تقطن جنوب تنس، فغزاها بيليسييه وحطم أملاكها طبقا لسياسة الأرض المحروقة. ففرت القبيلة واحتمت بغار محصن يسمى غار الفراشيش وعددها أكثر من ألف شخص رجالا و نساءا و أطفالا مع حيوانتهم يوم 17 جوان، فحاصر بيليسييه وجنوده الغار من جميع الجهات و طالب القبيلة بالاستسلام فردت عليه بإطلاق الرصاص . فقام بيليسييه بجلب أكداس الحطب وأشعله محاصرا به الغار ليجبر القبيلة على الخروج والاستسلام أو الموت إختناقا بالدخان. و ضاعف العقيد من عملية التدخين في مداخل الغار.

و انتهت المأساة باختناق ما يزيد عن ألف شخص في ذلك الغار التي حاصرته النيران و الدخان مدة يومين.

و في إطار اجراءات الترهيب والتنكيل بالزعماء الثوريين، أقدمت السلطات الإستعمارية عند اندلاع ثورة الزعاطشة عام 1849 على الإبادة الجماعية للأهالي و هذا بتعليق الجرحى من الثوار على النخيل، و أمر هيربيون بنصب مقصلة على باب معسكره رفع عليها ثلاث رؤوس  رأس الشيخ بوزيان و رأس ابنه و رأس الحاج موسى الدرقاوي نكاية وعبرة للثائرين.

 

 

 

جاءت أحداث 8 ماي 1945 بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بانتصار الحلفاء و هزيمة ألمانيا النازية، مكافئة للشعب الجزائري الذي ساهم فيها بأبنائه بحكم تبعيته لفرنسا -كرها لا طواعية -  في تحرير فرنسا بل أوروبا بأسرها من الحكم النازي، هذه الحرب التي سال فيها الدم الجزائري من أجل مصالح فرنسا وخلفت في أرض إيطاليا وفرنسا مئات الآلاف من الضحايا كانت ثمن حريات الإيطاليين والفرنسيين.

و في غمرة هذا الانتصار، خرج الشعب الجزائري في كامل التراب الوطني التعبير بتنظيم مسيرإت سلمية مرخصة من قبل السلطات الاستعمارية مطالبا فرنسا بتحقيق الوعود الزائفة والمتمثلة في إعطاء الحكم الذاتي للمستعمرات الفرنسية بعد الحرب. وأمام رغبة و إلحاح الشعب الجزائري في الانفصال عن فرنسا ظهرت النوايا الحقيقية للمحتل الغاصب إذ توج الوعد الزائف بخيبة أمل و كانت النتيجة مجازر رهيبة تفنن فيها الأعداء في التنكيل و شن حملة إبادية راح ضحيتها ما يناهز 45 ألف شهيد.

همجية المحتل الذي مارس سياسة الاستعباد و الارهاق والإبادة جند لها قواته البرية و البحرية و الجوية، ومنها ´´جسر العواذر´´ ، ´مضائق خراطة ´´ شعبة لاخرة ´´ ´اكاف البومبا´´، ´´هيليوبوليس´، ´´الكرمات ´´، ´´قنطرة بلخير´ا ، ´´منطقة وادي المعيز´´. .، إذ جند الاستعمار و المعمرون العنصريون فرقا خاصة بمساندة قوة الجيش و الجندرمة و الشرطة

و المرتزقة لتنشر الرعب و الفزع بين المواطنين بدون تمييز، و لم يرحم فيها الشيخ  المسن و لا الطفل الصغير و لا المرأة، فانتهكت الأعراض

 و نهبت  الارزاق و شعلت الأفران خاصة في نواحي قالمة، فالتهمت النيران جثث المواطنين الأبرياء، و هذا بطلب من أشياري الذي جمع المستوطنين و طلب منهم الانتقام. و لم تكتف الادارة الاستعمارية بنتائج تلك المجزرة الوحشية، فقامت بحل الحركات و الأحزاب السياسية الجزائرية و إعلان الأحكام العرفية في كافة البلاد و إلقاء القبض على الآلاف من المواطنين و إيداعهم السجون بحجة أنهم ينتمون لمنظمات محضورة، و أنهم خارجون عن القانون، فسجلت بذلك أرقاما متباينة من القتلى و الجرحى و الأسرى، و ما أعقبها من المحكمات التي أسفرت عن كثير من الإعدمات والأشغال المؤيدة و النفي خارج الوطن ، والحرمان من الحقوق المدنية، أضف إلى ذلك آلاف من المصابين نفسيا و عقليا نتيجة عملية القمع

و التعذيب و المطاردات و الملاحقات.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Voir les commentaires

كتاب الحروب السرية على الجزائر المحروسة / حوض المتوسط الغربي بحيرة فرنسية / المؤلف صالح مختاري

 

حوض المتوسط الغربي بحرية فرنسيةتابع

وهذا ما يفسر عجز الحكومة الفرنسية عن كسب ثقة من يمثلون الاستعمار القديم، رغم الحاجة على ضرورة بقاء الجزائر فرنسية.

 

وزاد في مخاوف أولئك أن منديس فرانس كان يتحدث، في خطابه نقسه عن الجزائر الفرنسية يوم 12 نوفمبر، بلهجة تختلف عن لهجتهم، فقد قال عند تعرضه لوسيلة معالجة الموقف:

"يجب أن نعالج الجذور العميقة للمشاكل... هناك عدد من الاجراءات قيد الدرس سنبذل جهدا معتبرا لتحسين الأراضي البور وتطوير الصناعة، ان ممارسة الحقوق الديمقراطية والتعاون السخي للوطن الأم يجعلنا نعرف كيف ننشىء في الجزائر الحياة الفضلى التي يريد الوطن الأم تأمينها لكل المواطن".

في حين أن غلاة الاستعمار كانوا ضد هذا التوجه، رغم أنه يدرج في اطار "الجزائر الفرنسية" فالسيد كيليسي (QUILICI) كان يدعو إلى ممارسة القمع قبل كل شيء. وسيفر (SAIVRE) أكد في رده على أن "الفلاحين الجزائريين يرغبون في الخبز وليس في الحقوق السياسية". أي أن الطرفين كانا يدعوان لمنهجين مختلفتين: فأروبيو الجزائر كانوا يطالبون بالقمع ولا شيء غير القمع. أما الاصطلاحات فسوف تعرض للنقاش بعد تصفية "المتمردين" والقضاء عليهم نهائيا. بينما كان منديس يطالب بدراسة الاجراءات الاقتصادية والاجتماعية التي من شأنها في نظره أن تجتث عوامل السخط التي أفضت إلى الثورة.

وكان وزيره للداخلية آنذاك السيد فرانسوا ميتران يعتقد أنه اتخذ إجرائين على غاية كبيرة من الأهمية عندما طالب بادماج البوليس الفرنسي بالجزائر في بوليس "الوطن الأم" فقد كان يعتبر أنه قد برهن بذاك للجزائريين على حسن نيته.

سقوط رجل أم سقوط سياسة:

في الوقت الذي رجحت فيه الكفة التيار الاستعماري المتطرف بالجزائر، كانت مفاوضات التونسية، الفرنسية تتعثر بفعل عاملين: تعثرت في مرحلة أولى بسبب الضغط الذي كان يمارسه الجناح الراديكالي في الحزب الحر الدستوري الجديد، وكذلك بسبب استمرار بعض العمليات التي يقوم بها الثوار التونسيون من الحين لآخر في الجنوب. وقد طلب الطرف الفرنسي من الوفد التونسي رفض، لأنه بذلك تضعف مصداقيته الوطنية، ويفقد بالوقت نفسه وسيلة ضغط معتبرة. أنذاك فكر بعض الضباط الفرنسيين في طريقة لاحتواء ثوار الجنوب تتمثل في أن يلثي هؤلاء الثوار السلاح مقابل "الأمان" ويعودوا إلى منازلهم محتفظين بشرفهم كمقاتلين، وبدأ تنفيذ هذه العملية خلال نوفمبر 1954 وتمت يوم 10 ديسمبر، وبهذه الطريقة قدم 2700 ثائر سلاحهم وعادوا إلى بيوتهم، لكن المتطرفيين الأوروبيين بتونس ظلوا من حين لآخر يقومون ببعض العمليات الإرهابية.

كانت لهذه العملية إنعكاساتها على التصادم بين جناحي الاستعمار القديم والجديد: فقد رأى المتمسكون بالقديم في ذلك تشجيعا للثوار الجزائريين، ما داموا يعرفون أنه في الامكان حمل السلاح دون التعرض للعقاب، بل لقد وجد منهم بعد مضي أكثر من سنة على العملية من أدعى بعد ذلك أن إعطاء الأمان للثوار التونسيين كان هو السبب الرئيسي في تفجير الثورة الجزائرية، وإنه لولا ذلك لما كانت هذه، ناسين أن تسليم الثوار التونسيين قد تم بعد أول نوفمبر 1954.

أما العامل الثاني لتعثر المفاوضات فيتصل بموضوع مساهمة التونسيين في تسيير البلديات التونسية، وكذلك موضوع سلطات وصلاحيات البوليس المحلي التونسي. ورغم أن المفوضات الفرنسية – التونسية، لم تخرج من إطار بيان قرطاج، أي الاستقلال الداخلي، فإن اليمين المتطرف لم يغفر لرجل قرطاج ممارسة سياسة تخرج عن المعهود وتقوم على الحركة، ومن هنا أدانوه لسياسته التونسية التي رأوا فيها نوعا من المغامرة لمجرد كونها رفضت الجمود، وأدانوه لنوايا سياسته الجزائرية، رغم إنها كانت حريصة على إبقاء الجزائر فرنسية، ووعدت فقط ببعض الاصلاحات الاجتماعية، ولم تنجح حتى في وضع حد لعمليات التعذيب والقمع التي كان يتعرض لها المدنيون الجزائريون، مكتفية بالقول على لسان وزير الداخلية: لقد أعطينا الأوامر بإنهاء هذه الممارسات.

وهكذا سقطت حكومة منديس فرانس يوم 2 شباط (فبراير) 1955 ضحية لسياستها التي لم تخل من تناقض إذ جمعت بين الحركة، وإن تكن محدودة، في تونس، والجمود المطلق في الجزائر.

كان من المتوقع بعد ذلك أن تتخذ سياسة الحكومة الجديدة التي خلفتها برئاسة إدغارفور منحي آخر في كل من تونس والمغرب، يتلاءم مع الجمود الذي عرفت به الجمهورية الرابعة في معالجتها لشؤون المستعمرات. لكن ذلك لم يحدث لماذا؟

كانت الثورة الجزائرية تتواصل ويتسع ميدانها وتكسب المزيد من الأنصار مما عزز لدى باريس الخوف من قيام جبهة كفاح مسلح على مستوى مجموع المغرب العربي، خصوصا بعد ظهور نشاط جيش التحرير المغربي الذي كان تعبيرا مسلحا عن سياسة حزب الاستقلال، وظهور بوادر انشقاق في الحزب الدستوري الجديد بين الملتزمين بخط قرطاج والدعين إلى التشدد حتى الحصول على الإستقلال التام.

ورغم إن الصوت المسموع في الجناح التونسي من المغرب العربي كان هو الصوت الذي ينادي بأنه "أمامنا خمس عشرة سنة كي نهضم ما وقع التنازل عنه لنا. فبع ذلك فقط ننتقل إلى مرحلة الإستقلال"، رغم ذلك فسرعان ما تطورت الأمور في كلا جناحي المغرب العربي، ولم يحل مارس 1956 حتى أعلن استقلال البلدان.

ذلك أن الثورة الجزائرية كانت تمثل عنصر ضغط وعامل تفجير لمجموع الجهاز الإستعماري في المنطقة، ومن هنا تعزز تيار الإستعمار الحديث فيما يتعلق لمعالجة مسألتي تونس والمغرب. فقد رأى التيار إن الحفاظ على الجزائر فرنسية يستلزم تطوير المفاوضات مع ممثلي الحركة الوطنية في تونس والمغرب بصورة تضمن تدجينها وتخليصها من أشد العناصر رادكالية.

بهذه الروح حرصت باريس في محادثات "إيكس – ليبان" التي تناولت المسألة المغربية على تمثيل كل التيارات، بما فيها تيار الإقطاع والذين تعاونوا مع الإستعمار حتى لا يظل حزب الإستقلال هو القوة السياسية الرئيسية إلى جانب السلطان المعنوي الذي كان يتمتع به محمد الخامس الطي لم يكن قد رحع بعد من منفاه.

وهكذا إستطاع النظام الفرنسي أن يتجنب، بفعل سياسته الإستعمارية الحديثة توحيد المغرب العربي في ظل المعركة، وذلك هو الذي يفسر في الوقت نفسه استمرار الخط السياسي الذي رسمه منديس فرانس في تونس بل تطويره رغم سقوط منديس فرانس، وذلك كله بهدف عزل الثورة الجزائرية مغربيا وحرمانها من قاعدة جهوية ضرورية لها. وبذلك تكون الثورة الجزائرية إذ ساعدت على الانضاج السريع لمشروع استقلال تونس والمغرب، قد تلقت رد فعل الانضاج في تزايد قوة الآلة العسكرية الفرنسية.

هموم الجزائر تدفع فرنسا إلى العدوان على مصر:

كانت الثورة الجزائرية تخوض بالوقت نفسه معركة شاقة على الصعيد الخارجي، وهي معركة زاد في تعقيدها انها كانت متعددة الأوجه: فقد كان على جبهة التحرير الوطني أن تتولى مهمة التعريف بالقضية الجزائرية ومهمة الاعلام بأنشطتها العسكرية في الداخل، ومهمة جمع المساعدات اللازمة من سلاح ومال ومن دعم سياسي، لكن من هي جبهة التحرير نفسها؟ إنها لم تكن معروفة كحركة بهذا الإسم قبل تفجير الثورة، وكانت هناك أسماء سياسية لامعة معروفة لم تكن تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الجبهة، فكان على الجبهة في الوقت نفسه أن تتولى مهمة التعريف بنظامها وبالمسار الذي أخذه بروزها، وبالعوامل التي حددت توجهها وبالأهداف التي تريد تحقيقها.

ومعنى ذلك كله أن مهمة الإعلام في الخارج كانت تعاني عمليا من أمرين: الأول مون إسم الجبهة جديدا، الثاني مونها تعمل بالخارج في ميدان بكر بالنسبة لها.

وزاد في صعوبة هذه المهمة إن الجمهورية الفرنسية كانت تسعى بجميع الوسائل لإبقاء جبهة التحرير غير معروفة، ولإحاطتها بسياج من العزلة الدولية يقطع عنها المدد الذي تنتظره، ولم يأل الإستعمار جهدا للتنفير من جهة التحرير وتحقير عملها، وخاصة في نظر الرأي العام الفرنسي وفي نظر الرأي العام الغربي.

فتارة يصف الجبهة بأنها حركة إسلامية هدامة منغلقة تعارض التحديث والتقدم وتريد أن ترجع بالمجتمع إلة وراء، وتارة ثانية تنعت بأنها حركة عرقية – عربية فاشية يغذيها التيار الناصري، وتارة ثالثة توصف بأنها حركة سياسية متطرفة على إتصال بموسكو.

وقد وقع الإعلام الإستعماري ضحية لأكاذيبه، عندما تصور أن توقف القاهرة عن الدعم السياسي سوف يخنق الثورة، ومن هنا كانت محاولات حكومة غي موليه مع مصر الناصرية عندما وجه وزير خارجيته قبل أن يسهم في العدوان الثلاثي عليها مدفوعا بهموم الحرب الجزائرية.

لكن الثورة الجزائرية كانت، قبل ذلك، قد حققت انتصارا هاما في المجال الدولي (علما بأن التعريف بها دوليا كان أحد الأهداف التي خطتها قيادة الثورة عشية إندلاعها) وذلك عندما حصلت جبهة التحرير الوطني على دعوة لحضور مؤتمر باندونغ. ولا حاجة إلى التذكير بأن باندونغ كان مشهدا تاريخيا سجل ميلاد العالم الثالث وأظهر في الوقت نفسه مدى قوته وإمكانياته، فقد حضره تسعة وعشرون بلدا بعد مجموعهم ما لا يقل عن مليار وثلاثمئة مليون نسمة. وزاد في قيمة حضور جبهة التحرير الوطني إن مؤتمر باندونغ صادق على توصية تؤيد حق الجزائر في الإستقلال وتطالب فرنسا بأن تعترف بذلك في الحال.

وهكذا خطت جبهة التحرير خطوة هامة في المجال الدولي، ولم تكد تمضي على توصية باندونغ خمسة أشهر حتى سجلت القضية الجزائرية رسميا في جدول أعمال الجمعية العامة المتحدة في سبتمبر 1955.

وقد تبدو هذه الخطوة صغيرة إذ نظرنا إليها من موقع اليوم، لكنها في الواقع كانت مكتسبا دوليا معتبرا، إذ أن النظام الفرنسي كان يعتبر المسألة الجزائرية مسألة داخلية بحتة، ولذلك كان يرفض دائما، في السنوات الأولى خاصة، أن يطلق إسم "الحرب" على المعارك الدائرة رحاها في الجزائر. كان يسميها عمليات بوليسية لحفظ ومطاردة المشاغبين. فظهور إسم الجزائر في الأمم المتحدة كان يعني أن الرأي العام الدولي لم يعد يعترف بالطابع الداخلي الفرنسي للمسألة الجزائرية، وإنه يعتبر كفاح الجزائر شرعيا من أجل الإعتراف بحقه في تقرير المصير.

خطأ استراتيجي فادح:

ان الكسب الذي حققته الثورة في المجال الدولي قد زاد في تعميق التناقضات التي كانت تتسم بها السياسة الفرنسية في المغرب العربي، ذلك أن المكاسب السياسية التي تحققت دوليا من شأنها أن تؤكد حق الجزائر في الاستقلال. كما أن الاعتراف باستقلال تونس والمغرب من شأنه أن يبرز تناضق السياسة التي ترفض أي حل لحرب الجزائر إلا على أساس بقاء الجزائر فرنسية. ومعنى هذا ان اعتراف فرنسا باستقلال تونس والمغرب، واصرارها على انكار أي حق للجزائر في الاستقلال والسيادة أوقع النظام الفرنسي في خطأ إستراتيجي فادح. وقد ترتبت على ذلك عدة نتائج لم يكن بد من أن تنعكس سلبا على الاستقلال الناشيء لجارتي الجزائر. لان التمسك بفرنسة الجزائر قد دفع النظام الاستعماري الى أن يحافظ على وجوده بصورة من الصور في كل من تونس والمغرب.

ففي المغرب كان الجيش الفرنسي يعد عام 1958 خمسة وأربعين ألف جندي من المشاة والدرك. أما سلاح الطيران الفرنسي المتمركز بالمغرب آنذاك فقد كان يعد 15000 موزعين على قواعد جوية في الرباط ومكناس وانغاد بالقرب من وجدة، وزيادة على الستين ألف جندي كان يوجد 3000 من البحرية يتمركزون في الدار البيضاء، وهذا زيادة عن خمسمئة ضابط فرنسي موجودين تحت ذريعة تدريب القوات المغربية الناشئة.

وقد استغلت قيادة الجيش الفرنسي بالجزائر هذا الوجود العسكري بالمغرب لتستعمله ضد جيش التحرير العامل في الغرب الجزائري، فقد قسمت هيئة أركان الحرب الفرنسية بوهران، منطقة الغرب الجزائري إلى أربع مناطق أضافت لها منطقة خامسة سمتها "منطقة عمليات المغرب الشرقي" يوجد مركز قيادتها بمدينة وجدة في المغرب، وعلى رأسها جنرال وعدة كولونيلات على اتصال مباشرة بقيادة وهران، ويستعمل مطار وجدة العسكري في توجيه عمليات الطيران الذي يضرب الغرب الجزائري.

وفي تونس كان يوجد نحو 22000 جندي يسيطرون على النقاط الستراتيجية التي يمكن أن تستعمل، عند الحاجة، في إعادة إحتلال تونس، كما كان يحلم بذلك عدد من الاستعماريين.

ويعد الجيش الفرنسي في شمال تونس 17000 جندي من بينهم عشرة آلاف في بنزرت. كما يملك محطات رادار في بنزرت وفي الوجه القبلي تستطيع توجيه عمليات الإنزال أن دعت الحاجة إلى ذلك.

وفي جنوب تونس تمركز نحو خمسة آلاف جندي يأتمرون بأمر جنرال مركزه في مدينة قابس. وهذا الجيش الذي يبدو قليل العدد مجهز بأحدث العتاد من طيران ومصفحات ومدافع متنقلة، وإذا كان وجود الجيش الفرنسي بشمال تونس مبررا – فرنسيا – بحماية الفرنسيين، فما هو مبرر وجوده بالجنوب؟ إنه يراقب فعلا مناطق العمليات في الجنوب الشرقي للجزائر.

وقد كان الجيش الفرنسي في الوقت نفسه يستعمل المعمرين الأوروبيين بتونس والمغرب عن التحركات التي يقوم بها المجاهدون الجزائريون في مناطق الحدود ولتقديم مختلف المساعدات للجنود الاستعماريين، وقد عثر جيش التحرير الجزائري عند جنود أسرهم في إحدى العمليات العسكرية على رسالة من الجنرال "غامبيير" (المقيم في تونس) يخبرهم فيها بأن هدايا عيد الميلاد (ديسمبر 1957) قد ساهم فيها المزارعون الفرنسيون المقيمون بتونس.

إن السياسة الفرنسية إذ بلغت هذا الحد من التناقض، أصبح محكوما عليها – طال الزمان أم قصر- بأن تنتهي إلى مأزق، فمن جهة لم يكن بد من أن يؤدي استقلال تونس والمغرب إلى مساعدة الشعب الجزائري المكافح بصورة أو بأخرى، ولم يكن بد من أن تتصل جبهة التحرير على التسهيلات لم تكن لتتوفر لها في حالة التحكم الاستعماري  المطلق، سواء تعلقت هذه التسهيلات لم تكن لتتوفر الأسلحة، أو تنقل المجاهدين الجرحى والمتعبين عبر الحدود بحثا عن علاج أو إلتماس لإستراحة، أو إلتحاقا بمركز تكوين أو إيواء للاجئين ... الخ.

ومن جهة أخرى لم يكن بد من أن يتصور الاستعماريون، بحكم النظرة القصيرة، أنه لولا تلك التسهيلات لما إستطاعت الثورة الجزائرية أن تعيش، في حين أن تجارب سبقت في كوريا وفي فيتنام أكدت إستحالة منع الثوار أو خنقهم في الوقت الذي يتمتعون فيه بتأييد سكان الحدود والشعوب المجاورة.

وقد أدى هذا التناقض إلى سلسلة من الإعتداءات إرتكابها الاستعماريون، ضد تونس والمغرب بدأت محدودة ثم تصاعدت حتى بلغت الذروة في عام 1958، نتيجة الاصرار الفرنسي على مواصلة سياسة الهروب من السلم إلى الحرب.

 

Voir les commentaires

1 2 3 > >>