Overblog Suivre ce blog
Administration Créer mon blog

خطة السمكة الحمراء لاغتيال الرئيس الكوبي فدال كسترو /الحرب ابيولوجية التى هندستها سي أي أي

خطة السمكة الحمراء لاغتيال  الرئيس الكوبي فدال كسترو

قصة الحرب السرية الأمريكية ضد  كوبا

الحرب ابيولوجية  التى هندستها وكالاة المخابرات الامريكية

 

 

وارين هينكل – وليم تيرنر

تقديم: مخائيل الخوري

الحرب السرية التي ما تزال الولايات المتحدة تخوضها للقضاء على فيديل كاسترو ونظامه في كوبا منذ انتصار الثورة عام 1959، بأساليب متعددة. وعلى مستويات مختلفة من العنف، موضوع خطير لم يحظ بالاهتمام ككل. برغم وفرة المؤلفات والمقالات حول تاريخ هذه الفترة. ولعل مرد ذلك إلى عجز عن تناول هذه الحرب السرية بجوانبها وتشعباتها الكثيرة بالدرجة الأولى، أو إلى تردد بذكر المحاولات الفاشلة والعودة إلى ذكريا مؤلمة، أو إلى تخوف من خرق قسم اليمين التي توجب التكتم بالنسبة للنشاطات السرية.

ولسد هذا الفراغ عمد وارين هينكل و وليم و. تيرنر، وهما ضابطان سابقان في أجهزة الأمن الأمريكية، إلى وضع مؤلفهما، الذي نعرضه للقارئ بإيجاز فيما يلي، بعنوان بارز هو "السمكة حمراء"، متبوع بعنوان تفسيري هو "قصة الحرب السرية على كاسترو"، من منشورات هارير و رو، نيويرك، عام 1981. ويوقول المؤلفان أنهما باشرا في أواخر الستينات، بهذا العمل التاريخي الشامل لهذه الحرب مستندين إلى مصادر رسمية وخاصة، منشورة، وغير منشورة، وإلى مقابلات شملت نحو مئتي شخص ممن اشتركوا بهذه الحرب السرية، ومن مستشارين للرئيس في البيت الأبيض، وعاملين حاليين أو سابقين في وكالة الاستخبارات المركزية، وعاديين ومسؤولين كبار، أو متعاقدين للقيام بمهمات معينة، ورجال جيش، وسفراء، بالإضافة إلى محفوظات رسمية في واشنطن ومحاضر جلسات لجان الشيوخ بشأن الاستخبارات والاغتيالات، ومواد في جامعة كاليفورنيا تتناول الإجرام المنظم والنشاطات الاستخبارية، ووثائق لدى مكتب المباحث الاتحادي ووكالة الاستخبارات المركزية، وملفات عدد من رجال القضاء ومحفوظات الصحف في هافاناء وفي عدد من المدن في الولايات المتحدة، وأقوال كربين الأسلحة، وتناول بالتالي أضواء على عمليات التدريب والتمويل وتأمين الأسلحة وتناول بالتالي العلاقات بين الوكالة والمافيا، وفضيحة ووترغيت.                                        

التدخل الأمريكي في كوبا ليس جديدا، ولا هو في الواقع نتيجة لانتصار في كوبا عام 1959 وحسب. فهو يعود إلى عهود رؤساء سابقين. على أن هذا التدخل بعد انتصار فيديل كاسترو هو أوسع المشاريع الأمريكية للتدخل في الستينات. فهو برنامج واسع شامل من حرب سرية ومغامرات عسكرية، وهجوم اقتصادي وسياسي….شمل عمليات عسكرية وحربا بيولوجية واغتيالات..بدأ في العام 1959، أثناء إدارة إيزنهاور، وبلغ ذروته شبه العسكرية في ظل الشقيقين كينيدي، وسكن في عهد ليندون جونسون، ثم حرك بقوة وتصميم في عهد ريتشارد نيكوسون. ولا تزال بقاياه ناشطة حتى الآن..

والمشروع بعد ذلك قامت به أطراف مختلفة: البيت الأبيض ووكالة الاستخبارات المركزية، والمافيا، ومجموعات متعددة من المنفيين الكوبيين، بواسطة الكوبيين عبر الوكالة حينا، أو بدونها حينا آخر، بمعرفة البيت الأبيض أو من غير معرفته، ومن غير أن تعرف مجموعة كوبية بما تقوم به مجموعة أخرى. يضاف إلى ذلك أن المافيا كانت تعمل في الوقت ذاته في خدمة هذا الطرف أو ذاك،  وفي خدمة هذه المجموعة أو تلك. كذلك كانت لأصحاب الاستثمارات والمصالح المالية الضخمة وأندية القمار علاقاتها السرية، المباشرة أو غير المباشرة، بمختلف الأطراف والمجموعات في سبيل تنفيذ جوانب مختلفة من المشروع بالتعاون فيما بينها، أو بالاستقلال والتفرد.

وهكذا فإن تاريخ مشروع كوبا هو قصة حرب تخوضها الولايات المتحدة من غير أن يعلنها مجلس الشيوخ، أو أن تعترف بها واشنطون، أو أن تذكر الصحافة أخبارها. وهو أكبر نشاطات الولايات المتحدة السرية، وأكبر فشل منيت به وكالة الاستخبارات المركزية. إنه قصة فشل وتحذير: فشل في حصر نشاط الوكالة وتحذير من أن القيام بنشاطات سرية وخيم العاقبة. وقد تحول إلى نشاطات متراكمة من تجسس وقتل، وكان له علاقة باغتيال جون كينيدي، ثم بالتالي بفضيحة وترغيت. وأتاح المجال لتكديس ثروات هائلة..وتجاوزت نفقاته بليون دولار…وعرض النظام الديمقراطي في الولايات المتحدة إلى الشبهات، وأفسد المؤسسات إلى حد أطاح برئيسين.

وطبيعي في هذا المجال أن لا يغفل المؤلفان ردود الحكومة الكوبية على "أسئلة معينة" طرحاها عليها، ولا تصريحات عدد من أنصار كاسترو، بحيث يصح القول أن هذه الدراسة جاءت شاملة، فيها الكثير من الموضوعية والدقة، وإذا كان الكاتبان لم يتوصلا إلا إيضاح عدد من النقاط فإنهما ألقيا ضوءا كاشفا على نقاط عديدة هامة في السياسة الأمريكية وعلاقاتها في أنحاء مختلفة من العالم، وبذلا جهدا في محاولة إظهار وجود معارضة لهذه السياسة، من حيث ما انطوت عليه من أسس الخلقية، غير أن قوة الجهاز الحاكم، أو المؤسسة ذات السلطة كانت بالنهاية على تجاوز المتمسكين بالخلقية والقوانين.

والكاتبان كانا يعملان ضابطين مسؤولين في أجهزة المخابرات والأمن الأمريكية وهما بذلك يتحدثان من داخل المنزل ويعرفان كل أسراره. وتزيد في خطورة كتابهما هذا أنهما لا ينتميان إلى الأجنحة الراديكالية أو اليسارية ولكنهما حتى الآن، ينتميان إلى المؤسسة الأمريكية وهما ينتقدان أعمالهما من هذا الموقع.

 

في عام 1959 أسهم ريتشارد نيكسون في وضع "مشروع كوبا" بصفته نائبا للرئيس. وقد كان لقضية كوبا في هذا الوقت دور أساسي في انتخابات الرئاسة. كان هم ريتشارد نيكوسون (الجمهوري) أن تتم الإطاحة بكاسترو قبل الانتخابات، تعزيزا لموقفه الانتخابي في حين أن المخططين لحملة منافسه الديموقراطي كينيدي كانوا يؤكدون أن أوضاع المنفيين لا تسمح بذلك. وف تموز/1960 عشية انعقاد مؤتمر تسمية المرشح الديموقراطي للرئاسة، هيأت وكالة الاستخبارات المركزية اجتماعا بين أربع من قادة الكوبيين في المنفى، مانيويل أرتيم، وطني فارونا، وأوربليانو سانشيز أرانفو، وجوزيه ميروكاردونا، ممن ستكون لهم أدوار رئيسية في حملة خليج الخنازير اللاحقة وعمليات الاغتيال والتخريب، سوالمرشح للرئاسة جون كينيدي لإطلاعه على خطة الحملة المرتقبة ضد كوبا. ثم أخذ جون كينيدي المرشح للرئاسة يتحدث عن وجوب دعم "القوات المحاربة من أجل الحرية في المنفى وفي جبال كوبا، ويدعو إلى تشجيع الكوبيين المحبين للحرية في مقاومة كاسترو منددا بتقصير إدارة إيزنهاور بالنسبة "لخطر الشيوعية" على مسافة تسعين ميلا فقط ودعا المخططون لحملة كينيدي إلى "تقوية القوات الديمقراطية المعادية لكاسترو، غير المنحازة لباتيستا، في المنفى وفي كوبا نفسها، باعتبارها الأمل المرتجى في سبيل القضاء على كاسترو. فقد كان هذا لكلام يجد صدى كبيرا داخل أمريكا ويساعده في حملته الانتخابية هنا وجد ريتشارد نيكسون نفسه مضطرا بحكم منصبه الرسمي كنائب لرئيس الجمهورية إلى أن يهاجم هذه الدعوة لنصرة المنفيين الكوبيين باعتبارها خطة "خطرة وغير مسؤولة" ووصفها بالتوصية الخيالية، التي تهدد بحرب عالمية ثالثة، بما تثيره من ضجة حول مهاجمة كوبا، ولو أنه في الواقع كان هو المهندس الأول في مشروع كوبا، أو كما قال في ما بعد أن "التدريب السري للمنفيين الكوبيين، على أيدي وكالة الاستخبارات المركزية يعود "إلى جهودي بالدرجة الأولى".

ونجح جون كينيدي في الانتخابات وأصبح رئيسا للجمهورية وسرعان ما أعطى الضوء الأخضر للاستمرار في ما سموه مشروع كوبا.

المشروع..أمريكي

كان المشروع يفرض في الأساس عدم استخدام أي رجل أمريكي، أو أي طيران حديث، بحيث يبدو للعالم أنه عملية وطنية حقا يقوم بها الكوبيون أنفسهم بتمويل خاص. ولكن سوء ظن المخابرات الأمريكية بالكوبيين جعلها تسلم القيادة لضباط من مصلحة النقل البحري العسكري. والواقع أن وكالة المخابرات الأمريكية نهجت خطة تمييز عنصري بين الكوبيين والمدربين، حتى أن المسؤولين الأمريكيين فقط كانوا يطلعون على الخرائط في حين أن الكوبيين كانوا يجهلون القواعد التي يتدربون فيها، حتى جاءت الحملة أمريكية مائة بالمائة، باستثناء المقاتلين العاديين المجندين للاشتراك بالحملة كمرتزقة، وعدد من الأثرياء، ورجال الحكم السابق، ممن نقموا على النظام الجديد في كوبا. التخطيط أمريكي بالطبع، والقيادة أمريكية بالطبع أيضا.

وعمدت الوكالة إلى استخدام سفن شركة "يونايتد فروت" أي الفواكه المتحدة أحد أذرعها القديمة، لنقل الجنود والذخيرة إلى غواتيمالا، وجمعت أسطولا من نقلبات "غارليا" العاملة في تجارة السكر والأرز بين كوبا وبلدان أمريكا الوسطى، وحشدت قوة جوية في قاعدة إيغلين الجوية في فلوريدا من الطائرات العسكرية القديمة من طراز سي – 54 والطائرات المقاتلة بي 62، التي سبق استخدامها في نقل العملاء في أجواء الشرق الأوسط وحدود بلدان أوروبا الشرقية، مموهة لا تحمل أية علامة مميزة لها بقيادة طيارين عسكريين أمريكيين، إلا قلة من البولونيين واستكمالا لعملية التمويه والتضليل قيل للملاحين أنهم يقومون بمهمة في "خدمة الحكومة" وزودوا بمبالغ مالية كبيرة، ونهبوا إلى استخدام عنوان واحد محدد عند الاتصال بذويهم، كما نبهوا إلى أن العملية قد تستوجب إطلاق نيران. وإمعانا في التمويه بدأت أرقام رجال الحملة من العدد 6000 لاخفاء حقيقة عدد رجالها وبقي موعد الهجوم غير محدد بصورة نهائية.

 

إن ميامي البلدة الصغير في بداية هذا القرن، سرعان ما تحولت خلال نصف قرن تقريبا إلى مدينة ضخمة ذات مبان ومنتجعات فخمة، بفضل مئات الملايين المنهوبة من خزينة كوبا، وإلى قاعدة للمهاجرين الكوبيين الأثرياء، وباتت المحطة الكبرى في العالم لوكالة المخابرات المركزية: ودفعت برجالها لانفاق الأموال الطائلة. هنا انفقت الوكالة ما لا يقل عن خمسين مليون دولار للاستعدادات المحلية للهجوم، وبذلت لها مؤسسات ميامي التجارية والمالية والثقافية، حتى الجامعة نفسها، جميع الخدمات والتسهيلات الازمة، وأقامت مراكز للتدريب وللكشف عن إذاعات سرية مؤيدة لكاسترو. وبنت لها أكبر أسطول في الكاريبي من قطع بحرية مسجلة بأسماء مستعارة مجهزة بالرادار والأسلحة المتنوعة تحت غطاء القيام بدراسات بحرية كما أعدت قوات ومطارات جوية أيضا. وفي أيار/مايو 1920 جمعت المجموعات الكوبية المنفية تحت مظلة واحدة باسم "الجبهة الديمقراطية الثورية" ومولتها. وحرصت في كل ذاك أن لا تثير شكوك أبناء ميامي بإبقاء هذه النشاطات سرية، وبالمبادرة بسرعة للقضاء على أية ضجة لتجنب أية أزمة حتى أن الصحافة في ميامي أسهمت راضية ومتعاونة في هذه السرية.

 

وفي منزل لامرأة في العقد السابع من عمرها في ميامي، كان يلتقي عدد من المتقاعدين والمصابين بأمراض عقلية، إنتاجا للراحة والاستجمام. وفي هذا المنزل الذي كان يبدو كأنه مأوى، كان يعيش أستاذ مدمن على الشراب ويسعى لنسف زورق يوغسلافي يقوم بنقل الفوسفات بين كوبا والمكسيك، وقزم يقوم بأعمال التسلية بين المجموعة من نحو خمسين شخصا يتناولون طعامهم على دفعات. هنا كان يلتقي بعض رجال المافيا، ونفر من أصحاب السوابق، وعدد من الذين عملوا لوكالة المخابرات المركزية في السابق بالإضافة إلى مغامرين أطلقوا على أنفسهم اسم "فرسان الإقامة الداخلية" أو "جنود الخط العاشر" لاشتغالهم بالقضايا الخاسرة بحيث بات المنزل يبدو ثكنة أكثر منه مأوى.

ولم يقتصر ميدان النشاطات لتنفيذ المشروع على ميامي وحسب. فقد كانت للوكالة مراكز أخرى عديدة في أمكنة أخرى في الولايات المتحدة ونيكاراغوا. وغواتيمال وكوستاريكا، للتدريب على الطيران والهبوط بالمظلات وإطلاق النار على ايدي أمريكيين وفتحت دارها لاجتماعات الناقمين على نظام كاسترو لنقل الراغبين بالفرار إلى ميامي لتدريبهم، وكانت صلة وصل مع المقاومة الداخلية السرية باستخدام كلبها لنقل الرسائل والوريقات الإخبارية في فمه قبل أن اعتقلها رجال مخابرات كاسترو في تشرين الثاني /لورنزو، سكرتيرة كاسترو الخاصة، تعمل مخبرية سرية منذ أيار/مايو 1959. وقد نجح ضابط المخابرات الأمريكي فرانك سترجيس في تهريبها إلى ميامي ثم في إعادتها إلى هافانا متنكرة كسائحة أمريكية استطاعت أن تدخل شقة كاسترو في غيابه وأن تجمع ما تيسر لها من أوراق وخرائط وأن تعود إلى ميامي. أما فرانك سترجيس فكان يقوم بمهمات محددة للوكالة بنقل عملائها إلى سواحل كوبا، وتأمين الذخائر والامدادات لهم بواسطة الطائرات والسفن إلى نقاط معينة على الساحل مما كان يؤدي أحيانا إلى تبادل النيران مع خفر السواحل، ويوفر المناسبات لاتهام الولايات المتحدة أمام الصحافة بالاشتراك بهذه النشاطات التآمرية. كذلك كان يتلقى معلومات يوفرها له الدكتور خوان أورتا، أمين سر رئيس الوزارة، ويعمل على تشكيل فرقة من المتوطعين لغزو معسكر كولومبيا، أهم مراكز القوات الكوبية المسلحة وبتعاون مع سرجيو سانجينيس، منظم وحدة العملية 40، من مخبرين وسفاحين ورجال أعمال في أوساط المعارضة الكوبية، ويقوم بالإضافة إلى ذلك، بتنظيم اللواء الدولي المعادي للشيوعية من أمريكيين متطوعين، وأصحاب أندية القمار في كوبا، وأنصار باتيستا، مهيئا بذلك مجالات واسعة للوكالة لاختيار الإرهابيين المطلوبين.

حملة خليج الخنازير:

اقتضى الاستمرار بمشروع كوبا تشكيل لجنة خاصة في مجلس الأمن القومي للتنفيذ بدون الاضطرار للعودة إلى المجلس في كل حالة، حتى لا يتورط الرئيس بالذات ويوفر ما سمي: "قابلية التدخين" أيضا. أي أن الرئيس يمكنه الإدعاء بأنه لا يعلم! وفي 13 كانون الثاني يناير، 1960 عرض المشروع على هذه اللجنة، فعمدت اللجنة إلى إنشاء قوة تنفيذية للقيام بأي عمل ضروري في الصراع مع كاسترو. وفي التاسع من آذار عقدت هذه القوة التنفيذية اجتماعها الأول، وتم تقرير حرب سرية على كوبا، ووجوب القضاء على فيديل كاسترو وراوول كاسترو وتشيه غيفارا، بحجة وجود خطر قيام كوبا بعمل عدواني على الولايات المتحدة. وفي اجتماع مجلس الأمن القومي في اليوم الثاني تمت الموافقة على مشروع كوبا باسم "مكافحة الشيوعية الدولية" دعما لنشاطات  وكالة المخابرات المركزية في هذا الإطار، وإقرارا لأية وسائل مهما كان نوعها لتحقيق هذا الهدف بغض النظر عن أية مفاهيم أو اعتبارات خلفية تقليدية.

وكانت نصيحة أحد ضباط المخابرات الأمريكية المسؤولين عن العملية، تقضي بعدم الاعتماد على انتفاضة شعبية لدعم الهجوم، بل بتدمير المواصلات الإليكترونية للحؤول دون اتصال قادة كوبا بالرأي العام الكوبي، وباغتيال كاسترو عند حدوث الهجوم كي تنهار القوات الكوبية بدون قيادة. والظاهر أن تسعى للحصول على الموافقة قبل الإقدام على أية عملية.

 

وفي هذا الإطار يعتقد البعض أن وكالة المخابرات المركزية سيدة نفسها، أو محكومة غير منظورة، مسؤولة أمام نفسها وحسب. وإذا كان الملاحظ أن الوكالة قد نشطت في عهد جون كينيدي، وصارت لها شبكة واسعة من منشآت عسكرية، وخطوط جوية، ومستودعات أسلحة، ومعسكرات تدريب. فالواقع أنها أداة بيد الرئيس، لا تقوم في الغالب بنشاط بدون أوامر مباشرة من البيت الأبيض، لاسيما وقد كان الشقيقان كينيدي على استعداد للقيام بكل ما يؤدي إلى التخلص من كاسترو ونظامه، حتى بالأساليب الجيمسيوندية الغريبة.

وفي القوت الذي كان الرئيس يصر فيه على عدم افتعال حادثة في قاعدة غوانتانامو (قاعدة بحرية أمريكية على الشاطئ الشرعي لكوبا مؤجرة للحكومة الأمريكية منذ بداية القرن) تبرير تدخل القوات الأمريكية، كان الرئيس، على ما يبدوا، يجهل أن الوكالة غارقة حتى الأذنين في محاولتين لاغتيال كاسترو، أولاهما بنقل الفريق المعد للقيام بالعملية إلى نقطة ساحلية بقرب هافانا، وثانيهما بالتعاون مع منظمة "يونيداد" السرية الجامعة لمجموعات كوبية مختلفة لدعم فريق من ضباط طيارين في القاعدة الجوية في هافانا لاحتلالها وإعلان العصيان بمساعدة إدارة الطلاب الثوريين، وفي 13 آذار / ماريس تمت لقاءات في ميامي جرى فيها تسليم المال والحبوب المسمومة من قبل رجال الوكالة بالإضافة إلى تنوع ماير لانسكي، زعيم المافيا في أمريكا وهو يهودي، بمليون دولار مكافأة  لمن يغتال كاسترو، وبذلك بات المكلف بالاغتيال عميلا مزدوجا للوكالة وللمافيا معا.

في هذا الوقت كان عدد من رجال المافيا والوكالة في كوبا مهيئين للقيام بعملية الاغتيال وإثارة الناقمين على النظام الجديد، بينما كان رجال الأعمال في الخارج يتوقعون للشركات وأصحاب المصالح استعادة النشاطات الاستثمارية السابقة، على نحو ما قال ب. يوندا يراغا، رئيس شركة فرانسيسكو للسكر في شباط / فبراير عام 1961، للتأكيد على العلاقة بين الوكالة ورجال الصناعة والأعمال، والمعروف أن شقيقه كان عضوا في مجلس إدارة مصرف شرودر البريطاني المحدود، حيث كانت الوكالة تودع أموالا ضخمة بتصرف ألان دالس، وهو الذي تعود علاقته بالمصرف إلى عام 1927. كذلك أخذ عدد من المكلفين في الوكالة يشترون أسهما في شركات السكر بعد أن كانت أرباحها أخذت بالهبوط عند فقد مزارع كوبا، اعتقادا بأن عودة شركات السكر لأصحابها في مسألة وقت ولسوء حظهم لم تلبث أن انهارت أسعار هذه الأسهم غير أن حكومة كوبا قضت على المحاولتين في آذار / ماريس 1961.

 

في 3 نيسان / أبريل أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية ورقة بيضاء لتهيئة الرأي العام الأمريكي للحملة، وتطرقت فيها إلى الحديث عن الديمقراطية، وشجعت نظام باتيستا، واعتبرت حكومة كوبا خائنة للثورة الكوبية. أما دور الولايات المتحدة في إفشال نضال كوبا في سبيل الاستقلال والمساواة والعدالة الاجتماعية والاقتصادية، فاكتفت الورقة بالاستشارة العابرة إليه بالاعتراف "بأخطائنا". وفي اليوم التالي أعطى الرئيس الضوء الأخضر في اجتماع مع مستشاريه.

وقبل الهجوم، بأسبوع رست سفينة "سانتا آنا" رافعة علم كوستاريكا، في قاعدة بحرية بجوار نيواورليانس متجهة نحو نقطة مجاورة لقاعدة غوانتانامو، حاملة جنودا ومقدارا من الأسلحة والذخيرة للقيام، على ما يظهر، بعمل تضليلي يبعد أنظار الوحدات العسكرية الكوبية عن خليج الخنازير. والواقع أن هذه القوات التي كان أفرادها يرتدون ملابس رجال ثورة كاسترو للتمويه استهدفت القيام بهجوم شكلي على قاعدة غوانتانامو وإظهار كاسترو معتديا، مما يبرر التدخل المباشر من قبل البحرية الأمريكية المتأهبة قبالة سواحل كوبا للانقضاض عليها بحال نجاح الخدعة، على أن يرافق ذلك اغتيال الشقيقين فيديل وراوول. وقد لجأت الوكالة إلى هذه الخدعة بدون إعلام الرئيس أو مناقشتها في اجتماع سابق، بعد أن تبين لها أن الشعب الكوبي لن يقوم بدعم الهجوم، وبعد رفض فكرة تعريض إحدى السفن الأمريكية للنسف بغية إثارة البحرية للتدخل المباشر متوقعة انسياق الرئيس مع الخطة فور المباشرة بها.

وفي ليل العاشر من نيسان جرى نقل رجال الغزو بالشاحنات ثم بالطائرات إلى نيكاراغوا. ولما أكد الرئيس في مؤتمره الصحفي في اليوم التالي أن الولايات المتحدة لن تقوم بتدخل عسكري في كوبا، رأت الوكالة في ذلك أسلوبا ممتازا للتضليل.

وفي التوجيهات النهائية لقادة الفرقة عمد رجل الوكالة إلى إيهامهم بتوقع دعم الطيران الأمريكي للحؤول دون وصول قوات كاسترو إلى خليج الخنازير، وإثارة حماسهم وشجاعتهم بحملهم على الاعتقاد بدعم الناس لهم في كوبا، مع العلم أن موعد الهجوم لم يكن معروفا من قبل القوات المهاجمة.

وفي صباح اليوم التالي حطت طائرة مموهة من الخارج في مطار "الوادي السعيد" في نيكاراغوا، تحمل مستشار الأمن القومي للرئيس ومسؤولا في الوكالة لإجراء "الكشف" النهائي.

 

هنا كانت الشائعات بشان غزو كوبا منتشرة بين سكان أمريكا اللاتينية. وكان طبيعيا أن تعلم حكومة كوبا بأمر الغزو لا سيما ولها عيون كثيرة. غير أنها لم تكن تعلم أن الانطلاقة ستكون من قاعدة "تايد" في بويرتو كابيزاس على ساحل نيكاراغوا على البحر الكاريبي، حيث استخدم مطار عسكري للقوات الأمريكية منذ الحرب العالمية الثانية باسم "الوادي السعيد".

وطبيعي أن يتزايد تيقظ فيديل كاسترو إزاء ذلك، وقد أخذ ينام أثناء النهار ساهرا أثناء الليل لتوقعه الهجوم مع ساعات الصباح الأولى، إذ أن الأحداث المتوالية من تشكيل المجلس الثوري الكوبي في الخارج، وورقة كينيدي البيضاء، وتسرب الأنباء عن الأسلحة والتدريب، كانت في نظره حافزا للمزيد من اليقظة. والواقع أن هذا الاحتراس الشديد كان واضحا لا سيما بعد إنزال مجموعة من المنفيين في 20 آذار / ماريس، واعتقال رجال المقاومة الذين كانوا بانتظار المجموعة ثم مطاردة مجموعة سفن في 5 نيسان / أبريل للحؤول دون إفراغ حمولتها المقاومة والسلاح.

غير أن هذه اليقظة الشديدة لم تئن الوكالة عن نشاطها.

وحين كان رجال فرقة المقاتلين ينزلون إلى السفن في بويرتوكابيزاس لنقلهم إلى خليج الخنازير، كان الجنرال لويس ساموزا، حاكم نيكاراغوا، في وداعهم، يوجه إليهم تحية التشجيع والتوفيق والعودة بشعرتين من لحية كاسترو، بينما كان رجل الوكالة يسر إلى قائد الفرقة سرا يقضي بوجوب الاستمرار بالحملة بحال تلقيه رسالة لاسلكية تدعو إلى العودة وعدم التقدم، وبإلغائها متنبها للحملة. غير أنه لم يذكر له أن الرئيس كينيدي احتفظ لنفسه بحق إلغاء الحملة قبل 24 ساعة من مباشرتها وبأن الوكالة وحدها لها الحق بتبليغ هذا القرار.

 

وصلت القوات المشحونة على سفينة "سانتا آنا" في منطقة بجوار باراكووا في أوربانتيه، ليل الخامس عشر من نيسان. وبعد إبلاغ الطيارين بالإدعاء بأنهم طيارون فارون من قوات كاسترو الجوية بحال اسقاطهم خارج كوبا، أقلعت تسع طائرات من طراز 26، من أصل 13 طائرة، من مطار "الوادي السعيد" مشحونة كبيرة من القنابل والصواريخ لقصف المطارات والمعسكرات الكوبية التي كانت طائرات يو ـ 2 قد التقطت رسومها من الجو. غير أن كاسترو كان آنذاك يهرع إلى معسكر كولومبيا بجوار هافانا، ويعلن حالة التأهب، ويوجه فوجين إلى منطقة باراكووا، ثم يعلن وقوع العدوان بهدوء، وهو يسمع انفجارات القنابل الجوية ونيران الأسلحة المضادة.

وبعد خمس ساعات حطت طائرة من طراز ـ26 في مطار "كي وست" للقوات البحرية الأمريكية وأخرى مماثلة في مطار ميامي الدولي، بينما هرع الناطق باسم مجلس الثورة الكوبي في الخارج، بناء على اتصال من وكالة المخابرات المركزية، للإعلان باسم رئيس المجلس أن طيارين فرا من قوات كاسترو الجوية بعد قصف المطارات الكوبية. والواقع أن تمثيلية الفرار هذه كانت مديرة من قبل الوكالة حتى أنها أمرت بإطلاق النار على الطائرة عند إقلاعها من مطار "الودي السعيد" اتفاقا للتمثيلية.

وسرعان ما وقف مندوب كوبا في هيئة الأمم المتحدة يتهم الولايات المتحدة بدعم "هجوم جبان مفاجئ" بواسطة مرتزقة مدربين على أيدي "خبراء البنتاغون ووكالة المخبرات المركزية". مضيفا أن الهجوم أدى إلى سقوط سبعة قتلى وعدد كبير من الجرحى. أما مندوب الولايات المتحدة الذي سبق للوكالة أن أعلمته باستعدادات المهاجرين العسكرية، نافية تورط الولايات المتحدة فراح يعوض بحرج صورة طائرة ب ـ 26 التي حطت في مطار ميامي وعليها علامة قوات كاسترو كذلك بادرت الصحافة بوجه عام إلى نشر الأخبار كما أذاعتها وكالة المخابرات المركزية، ولو أن عددا من رجال الصحافة تنبه إلى الفارق بين واجهات طائرات كاسترو وواجهات طائرات ب 26 الأمريكية.

 

ودلت الرسوم التي التقطتها طائرات يو –2 بعد المحاولة الأولى. إن المحاولة الأولى لم تدمر قوات كاسترو الجزية، فقررت الوكالة توجيه ضربة اخرى فجر السابع عشر من نيسان. وهنا حدث ما أدى إلى اتهام الرئيس بالتراجع وبإفشال الحملة، ونشأ نقاش بشأن تفسير موافقته السابقة. ورأى البعض أن الموافقة قضت بالقضاء على قوات كاسترو الجوية من غير تحديد عدد الضربات في حين أن المسؤول بغياب ألان دالس الموجود في بورتو ريكو لإبعاد الشبهة رأي أن الموافقة أقرت ضربة واحدة وحسب، وطلب التريث ريثما يتم الاتصال بالسلطات العليا. وإزاء الأصداء التي تركتها المحاولة الأولى، حين نفى كاسترو فرار أحد من طياريه، واتهم الولايات المتحدة بالنفاق والوقوف وراء الخدعة، ونوهت موسكو وبكين بخطورة الغزوة على السلام العالمي، شعر الرئيس، على ما يبدو، باستحالة تغطية محاولة جديدة بالأسلوب ذاته، ورفض الموافقة على ضربة تالية، لا سيما بعد أن نشرت "ذي نيويورك تايمس" مقالا فتحت فيه ثغرات في حكاية الفرار.

وبرغم رفض الرئيس كينيدي واستهجانه أن تتحول موافقته على دعم سري لمحاولة للمنفيين إلى تدخل أمريكي كامل، استمرت محاولات الإنزال في نقاط على الساحل، لا سيما عند خليج الخنازير، من قبل الوكالة، أو من قبل مجموعات أخرى، متعاونة، أو غير متعاونة. وتصدت لها قوات كاسترو بنجاح، وأسقطت طائرات أمريكية، وباتت قوات كاسترو الجوية سيدة الجو، كما أصبح إمداد قوات الغزو بالتمويه والعتاد مستحيلا. ولإنقاذ الموقف وجد الرئيس جون كينيدي نفسه مضطرا للموافقة على تغطية هجوم مع الفجر مدى ساعة واحدة شريطة أن تمتنع القوات الأمريكية عن إطلاق النار ما لم تتعرض إلى القصف المباشر. ولكن هذه التغطية لم تفد، حتى أن القوات الجوية المستعارة من نيكاراغوا لم تحل دون إلقاء الغزاة في البحر بحيث كان على الرئيس أن يصدر أمره هذه المرة للبحرية لانتشال المهاجمين الفارين من المياه.

 

في حين كان الرئيس جون كينيدي يستقيل أعضاء "الحكومة الكوبية" المحتجزين للتخفيف من وقع الهزيمة (وهي الحكومة المؤقتة التي أعلن عنها ساعة الغزو) صدر بلاغ باسم هذه الحكومة ينفي أن تكون المحاولة هجوما ويصفها بالعملية التموينية للمقاومة في كوبا ويحيى..البطولة..وفي حين قيل أن العملية فشلت لأنها كانت سلسلة من "أخطاء". فإن ألان دالس وقف أمام رجال الصحافة بعد بضعة أسابيع ينفي أن يكون قد توقع "انتفاضة شعبية" دعما للهجوم، وينسب الفشل إلى "شيء آخر" لم يتم. والوقع أن حكومة كوبا المؤقتة كانت في هذه الفترة محتجزة في فندق في نيويورك، ممنوعة من الاتصال بالخارج، إلا برجال الوكالة، مما حال دون اتصال رجال الحكومة بالعملاء المتربصين في الداخل، بينما كان أحد رجال الوكالة يضع نصوص الدستور الجديد لاعتماده بحال نجاح الحملة.

هكذا انتهت المرحلة الأولى بفشل ذريع…

 

وفي هذه الأثناء كانت طائرات سي – 46 تقلع من مطار "الوادي السعيد" حاملة إلى البحر صناديق من نشرات وعدت الكوبيين بالحرية. بينما كان آخرون من رجال الوكالة يدفنون الوثائق في حفرة في قاعدة تراكس، ويدمرون المعسكر بما في ذلك المنشآت الاسمنتية. وفي ميامي عمل رجال الوكالة على إسكات أقرباء رجال الفرقة بإثارة قضيتي الأمن القومي وتحرير كوبا، في حين قامت المؤسسات ذات العلاقة بإخفاء أي أثر يدل على إسهامها بالعملية، وراحت واشنطون ترسل الشيكات للأرامل اللواتي سكتن على وصم أزواجهن بالمرتزقة. أما المفتش العام للوكالة، الجنرال ليمان كيركباتريك فوضع تقريرا لا يزال سريا عزا فيه الفشل إلى "العملاء السود" وحل ألان دالس مسؤولية بالفشل، إذ أن كوبا كانت كلها تدعم كاسترو. أما المقاومة له فلم يكن لها وجود إلا في ميامي.

 

- الضربة الكبيرة – عملية النمس

 

وفي اليوم التالي لحملة خليج الخنازير كان الرئيس كينيدي يتحدث إلى ريتشارد نيكوسون، وقد غلب عليه التشاؤم صابا جام غضبه على الخبراء العسكريين ورجال وكالة الاستخبارات الذين أكدوا له نجاح الحملة طالبا منه رايه في الخطوة التالية. وسرعان ما رد عليه واضع مشروع كوبا بالاستمرار بالعملية مؤكدا له أن هناك مبررات كثيرة منها حماية المواطنين الأمريكيين في كوبا، أو الدفاع عن قاعدة غوانتانامو. فهز كينيدي برأسه متخوفا أن يرد السوفيات على احتلال كوبا بالاستيلاء على برلين. وفي وست بالم ببتش كان الأب كينيدي يقول لابنه جون كينيدي الرئيس أنه هو الذي نسف المشروع، حاقدا على كاسترو لفقد مصنع الكوكا كولا، معتبرا أن رجال وكالة المخابرات المركزية غير جديرين بالثقة الموضوعة بهم.

لقد كانت الولايات المتحدة مصممة على تصفية حساباتها مع كاسترو. وقد جاء الفشل في حملة خليج الخنازير حافزا لاجتماعات ومناقشات طوال شهر أيار/ مليو، 1961 حول الخطوات الصحيحة الناجحة بعد أن أكد الجنرال إدوارد لانسدايل، قائد المرحلة الجديدة في تنفيذ مشروع كوبا، أن التاريخ علمه أن هناك محاولة ثانية أثر كل فشل. ثم أن هذا الفشل اساء إلى الرئيس من جهة، وإلى الحزبين السياسيين الكبيرين في الولايات المتحدة بحيث كان لابد من الثأر لذلك، بشيء من السرعة.

إن مثل هذا التصرف العاجز الذي أدى إلى هذه النتيجة لم يكن بالأمر الذي يطاق. وسرعان ما تبين أن وكالة المخابرات المركزية لعبت دورا مزدوجا، إذ أنها أوهمت البيت الأبيض بأن الحملة ستؤدي إلى انتفاضة شعبية داخلية في حين أن دراسة لخبراء في الوكالة نفسها، في أواخر 1960، لم تشر إلى احتمال انقلاب الكوبيين على كاسترو يضاف إلى ذلك أن الوكالة خدعت البيت الأبيض بالنسبة لاستعدادات القوات الكوبية وإرادتها القتالية، وخالفت تعليمات الرئيس بشأن عدم استخدام أي أمريكي في الحملة. كذلك تبين أن الوكالة كانت تنوي الاستمرار بالمشروع حتى مجال إلغائه من قبل السلطات العليا، منطلقة به من نيكراغوا. غير أن الشيء الذي لم يشر غلي ألان دالس أنذاك هو علاقة الوكالة والمافيا لاغتيال كاسرو.

إزاء ذلك تم إنشاء هيئة لدراسة قضية كوبا برئاسة الرئيس جون كينيدي نفسه. وهنا وضعت هذه الهيئة الدراسية تقريرا لا يزال جزء منه سريا، وأوصت فيه بإعادة النظر بالوضع الكوبي على أساس العوامل المعروفة ووضعت توجيها جديدا للقيام بعمل سياسي وعسكري واقتصادي وإعلامي ضد كاسترو. واقترح كاتب التقرير، الجنرال ماكسويل تايلر، إجراء تعديل جذري لخوض الحرب الباردة، على جميع الجبهات إذ "أننا في حرب حياة أو موت". ودعا الرئيس إلى إعلان حالة الطوارئ لإعادة النظر في الاتفاقيات التي تحد من "الاستخدام الكامل لمواردنا في الحرب الباردة". غير أن الرئيس اكتفى من ذلك بإعادة تنظيم الحرب الباردة. وطلب معرفة ما يتوفر من موارد وقوى عسكرية وشبه عسكرية، وإلى تقييم أوضاعها وكفاءاتها، واحتمالات التحسين وإلى ممارسة القدرة القيادية الواسعة، الدينامية، في إنجاح مخططات الحرب الباردة وكرر ضرورة التكتم، ومجال التنصل بالنسبة للعمليات السرية، ووضع أية عملية تستلزم دعم القوات المسلحة تحت قيادة البنتاغون.

أما بالنسبة لوكالة المخابرات المركزية التي أراداها في خدمة المخططات الواسعة في العالم فعمد تعزيزها برغم الاستيلاء من ازدواجيتها ووضعها تحت السيطرة بتعيين شقيقه روبرت، المدعى العام، مسؤولا عن الحرب السرية.

وأما بالنسبة للمنفيين فراح البيت الأبيض يواصل التلويح بهجوم جديد على كاسترو. وفي الرابع من أيار / مايو خرج رئيس مجلس كوبا الثورية، خوسيه ميروكاردونا من اجتماعه بالرئيس باسما، يعلن أن الرئيس قطع له عهدا بالقيام بغزوة جديدة لكوبا. ويذيع بعد اجتماعات تالية أن الولايات المتحدة ستقدم المال والخبراء العسكريين لتدريب قوات المجلس وتهجيرها، وستنظم عمليات التخريب في داخل كوبا وتشجع وحدات العصابات بحيث تقوى إلى حد كاف للاسهام بالضربة الكبيرة، حين يأتي موعدها.

والطريق أن الرئيس كينيدي أخذ رأي الكاتب المشهور أيان فليمنغ، مؤلف روايات جيمس يوند، في محاربة فيديل كاسترو! ونصائح فليمنع هي التي أعطت العملية الجديدة اسمها المتألق "الإغراق بالأضواء".

أما منظم هذه الخطة الجديدة فهو "الأمريكي البشع" نفسه الجنرال إدوارد ج. لانسدايل الذي وصفه غراهام غرين في قصة الأمريكي الهادئ بسفاك الدماء ومثير الفوضى. لقد كان بالنسبة للرئيس جون كينيدي الرجل المناسب في الوقت المناسب "لاستخدام العبقرية الأمريكية" للقضاء على فيديل كاسترو بإنشاء قيادات كوبية في أوساط المنفيين "القاعدة السياسية التي لابد منها"، وتوحيد وسائل التسلل إلى كوبا بنجاح وتنظيم الخلايا والنشاطات في الداخل بحيث يتم سقوط نظام كاسترو بواسطة الشعب الكوبي نفسه لا بواسطة جهود أمريكية مديرة من الخارج. ومثل هذه الخطة مناسبة للرئيس كينيدي لتجنب الاحتكاك مع روسيا حول برلين. عند ذاك عمد الرئيس إلى الاستغناء عن دالس وعن عدد آخر من رجال الوكالة ممن كانت لهم علاقة بفشل حملة خليج الخنازير وأصدر في الثلاثين من تشرين الثاني / نوفمبر 1961 مذكرته القاضية باستخدام كل قدراتنا المتوفرة لنا..لمساعدة كوبا للإطاحة بالنظام الشيوعي"، أو لتنفيذ ما سمي بعملية، النمس". وفي شباط / فبراير 1962 تسلم ريتشارد م. هلمس مهمة تنفيذ المشروع.

القاعدة

على مقربة من جامعة "ميامي" تقع بقعة أرض واسعة. وقد وضعت على أول الطريق إليها يافطة كتب عليها" منطقة صيد ملك خاص. الدخول ممنوع. ولم تكن هذه البقعة غير معسكر للوكالة، أو قاعدة لعملية "النمس"، هي في الواقع إحدى مراكز الوكالة وأكبرها لجمع المعلومات وتشجيع موظفي حكومة كوبا ورجالها على الانقلاب على النظام الكوبي وتأليب البلدان الأخرى على معاداة كوبا. وفي حرم الجامعة بالذات كانت مكاتب الوكالة ومكاتب هيئات ومؤسسات وهمية في خدمتها، ومساكن الموظفين والعملاء، وعلى مسافة غير بعيدة تقوم مدرسة للتدريب.

هنا كان يجري اختيار الكوبيين المنفيين المناسبين بمعدل ألف منهم كل شهر تقريبا، بعد التأكد من اتجاهاتهم وعلاقاتهم و"أمانتهم" قبل قبولهم في الخدمة ومنحهم الهويات أو الأسماء المناسبة للعمل في الظاهر في مؤسسات ومصالح معدة خصيصا للتغطية والتضليل. وفي أيلول / 1961 نقلت محطة البث السرية الخاصة بالوكالة من جزيرة "سوان" إلى ميامي. كذلك أعدت الوكالة مجموعة خاصة بها من السفن والزوارق للنقل بأسماء مؤسسات وهمية ينسب إليها القيام بأعمال ونشاطات مشروعة عملية أو فنية أو تجارية. وهنا أيضا تم تطويع كوبيين منفيين في فريق "الضفادع" للتخريب، باسم مصلحة هندسية وبأجور محددة تدفع لهم عبر مصرف في أتلانتا عاصمة ولاية جورجيا الأمريكية.

وطبيعي أن تكون الترتيبات دقيقة تتعمد أن لا تترك شاردة أو واردة. وطبيعي أيضا أن يقوم تعاون تام بين السلطات المحلية والاتحادية والوكالة بخصوص نقل المتفجرات والأسلحة وتزوير بيانات المداخل، وتجاوز قوانين السلامة الصحية وأمن الطرقات، حتى خرق القوانين أو وقف تنفيذها بالنسبة لمخالفين معينين، أو لمواعيد إقلاع الطائرات التابعة للوكالة. كذلك كانت صحافة "ميامي" متعاونة بالصمت حينا، أو بنشر الأنباء التي تزود بها وحسب.

وكانت دراسة طبيعة الدفاع الكوبي وفعاليته أمرا هاما. لذلك كان هناك مكلفون معينون للقيام بتحليقات جوية لالتقاط بعض الإشارات لتحليلها، أو لالقاء النشرات فوق كوبا لدعوة الأهالي لتشكيل "خلايا مقاومة" داخلية. وفي 14 كانون الأول ديسمبر، 1961، انتهت احدى هذه المحاولات بكارثة. كذلك كان هناك مكلفون للقيام برحلات بحرية بالزوارق والسفن للغرض ذاته، أو لنقل الأسلحة والمخربين.

ولكن هذه العملية لم تبدأ بداية ناجحة. فقد حشدت الوكالة بقايا فرقة الهجوم السابق على خليج الخنازير في قاعدة بقرب "كي وست" ودفعتهم لتدمير محطة السواحل واضطرار المخربين للعودة بدون الاصطدام بهم كي لا تبدو العملية خارجية. كذلك فشلت محاولة ثانية لتدمير مجمع منجم للنحاس في "ماتا هاميرا" لضرب الاقتصاد الكوبي.

 

لم تكن هذه الأساليب كافية بالنسبة لرئيس ولشقيقه. وفي مطلع عام 1962 أخذ الشقسقان يحثان على بذل المزيد من النشاط وتم إنشاء هيئة خاصة ذات مهمة وحيدة هي معالجة قضية كوبا. وأعلن روبرت كينيدي أن حل قضية كوبا يأتي في الطليعة من اهتمامات الولايات المتحدة ودعا إلى عدم توفير أي مال أو جهد أو وقت في هذا السبيل في حين راح البيت الأبيض يشدد الخناق على الاقتصاد الكوبي، وعمد العملاء إلى الضغط على مؤسسات الشحن الأوروبية لوقف الشحن إلى كوبا واقناع أصحاب المصانع بإرسال بضائع أخرى غير المطلوبة إلى كوبا، أو بتخريب السيارات المعدة للشحن إليها.

وفي مساء الرابع والعشرين من آب / أغسطس، 1962، تمكن زورقان بخاريان يحملان سلاحا وعددا من أعضاء هيئة الطلبة الكوبيين من النجاح باختراق شبكة الرادار الكوبية بقصد القضاء على كاسترو وهو في اجتماع عام. مرة اخرى انكشفت المحاولة، وعاد الزورقان إلى القاعدة في "ماراثون كي" في فلوريدا، واتهم كاسترو الولايات المتحدة بالاشتراك بالمحاولة لاغتياله بينما ردت وزارة الخارجية على ذلك بأنها محاولة فردية.

والواقع أن للهيئة الطلابية علاقات بالوكالة وبالمقاومات السرية مفيدة في جميع المعلومات عن الوجود الروسي في كوبا. وفي حين كانت تجري محاولة ثانية في خريف 1962 لتدمير مناجم النحاس في "ماتا هاميرا" كانت طائرات يو- 2 تلتقط رسوما للدفاع الكوبي من الجو، وكان الرئيس جون كينيدي يعلن الحصار على كوبا، ويدعو الاتحاد السوفياتي لإزالة الصواريخ من كوبا. هنا اطمأنت الوكالة إلى أن غزو كوبا من قبل القوات الأمريكية المسلحة بات وشيكا بعد إعلان حالة الاستعداد للقتال، واجتمع قادة المجلس الكوبي بمندوبي البنتاغون. وبعثت الوكالة بعملائها إلى كوبا ليكونوا على استعداد لدعم العمليات العسكرية الأمريكية.

 

 

ولكن أزمة الصواريخ هذه انتهت بإزالتها مقابل تعهدات من قبل الرئيس كينيدي بوقف الأعمال العدائية ضد كوبا. وحمل كاسترو هذا التعهد محمل الجد وراح بعيد تنظيم دفاعه على أساس توقع الخطر المقبل من الداخل، لكن وزارة الخارجية الأمريكية كانت تعتبر التعهد لاغيا على حد قول دين راسك في 11 كانون الثاني، 1962، بحجة رفض كاسترو إجراء كشف على المواقع للتثبت من سحب الصواريخ، مما كان منسجما مع نية الرئيس كينيدي بعدم التقيد بالتعهد.

حقا إن عملية "النمس" انتهت. ولكن الرئيس كينيدي غير راض عن الاستعدادات لها. وقد عبر من ذلك في اجتماع اللجنة الخاصة بكوبا عشية أزمة الصواريخ، ولذلك قرر توجيه المزيد من اهتمامه الشخصي بالقضية وإنشاء لجنة تنسيق للقضية الكوبية لتنظيم العمليات السرية، كما شكل لجنة دائمة في مجلس الأمن القومي لتحديد العمليات المقبلة في الحرب السرية برئاسة شقيقه بالذات.

خطورة سياسة رشوة وتزوير

وفيما كانت العمليات التخريبية والهجومية تتواصل، وكانت الإعدادات لعمليات أخرى مستمرة، كانت هناك خطورة سياسية تخطوها الولايات المتحدة لعزل كوبا سياسيا.

في صبيحة أحد أيام شباط / فبراير، عام 1962، نشرت صحيفة "إيل ديا" في "بونتا ديل استيه" خبرا جاء فيه أن سفير الولايات المتحدة إلى منظمة الدول الأمريكية، دي ليسبس س. موريسون، قدم فاتروة حساب لنفقة يوم واحد دون فيها مبلغ تسعة دولارات ثمن إفطار وغذاء وأجرة سيارات تاكسي، وخمسة ملايين دولار لعشاء مع وزير خارجية هايتي. والحقيقة أن هذا المبلغ المقدم لبناء مطار حديث في "بيروت أو برنس"  كان رشوة لهايتي للتصويت على إخراج كوبا من المنظمة في محاولة يقوم بها نسيب لفرديناند دي ليسبس الذي شق قناة السويس وحاول شق قناة باناما، وسفير أرمل يقضي بعض لياليه في العلب الليلية، لعزل كوبا عن دول أمريكا اللاتينية.

وفي آب / عام 1961 كان موريسون على رأس وفد الولايات المتحدة إلى مؤتمر أمريكي في "بونتا ديل استيه" في الأوروغواي للشؤون الاقتصادية والاجتماعية في الدول الأمريكية لمناقشة موضوع إنشاء حلف للتطور وعد به الرئيس الأمريكي لمساعدة "الأحرار والحكومات الحرة لكسر قيود الفقر" عبر عون اقتصادي بالغ بليون دولار في السنة الأولى، بامل وقف الشعور المتزايد في أمريكا اللاتينية بأن "الفلاح الكوبي حقق مكانه في الشمس".

وفي هذا المؤتمر قدم تشيه غيفارا صندوقا من السيجارات لأحد كبار أعضاء الوفد الأمريكي مع بطاقة كتب عليها باللغة الإسبانية أنه يعد يده للعدو. وفي احتفال إقامة مندوب البرازيل بعد ذلك اجتمع تشبه غيفارا بهذا العضو في غرفة على حدة وسأله وهو  يبتسم: "هل نجتمع كعدوين في بلاد محايدة أم كشخصين يودان مناقشة مشكلة مشتركة؟" ورد العضو الأمريكي: كعدوين. إنما يجب أن أذكرك أنني لست مخولا بالتحدث إليك باسم الرئيسي كينيدي ولا باسم الشعب الأمريكي. وهذا طلب تشبه غيفارا منه أن ينقل شكره للرئيس لأن حملة خليج الخنازير رسخت قبضة كاسترو بعد صد أكبر دولة في العالم. هنا اقترح عضو الوفد الأمريكي عليه أن يقوم كاسترو بالاستيلاء على قاعدة غوانتانامو لإعطاء الرئيس حجة علنية لاستخدام قوة أمريكا العسكرية. فرد تشيه غيفارا أن كاسترو ليس غبيا إلى هذا الحد، وعبر عن استعداد لمفاوضة الولايات المتحدة بدون شروط مسبقة وبتعهد بعدم شن هجوم آخر عن كوبا. ثم انتهى اللقاء.

وفي اجتماع سري مع رئيس الأرجنتين عاد تشيه غيفارا إلى الدعوة للتعايش، غير أن المؤتمر قبل حلف التطور المقترح ولكن المندوب الأمريكي نبه إلى ضرورة عدم انفاق أي قسم من المساعدة المالية في كوبا. وعاد العضو الأمريكي إلى واشنطن وأبلغ الرئيس الأمريكي ما جرى له مع تشيه غيفارا. وقدم له هدية السيجار، فأخذ واحدا منها واشعله، ثم راح ينفث دخانه وهو يقول "كان يجب أن تكون أنت الذي يدخن السيجار الأول".

وفي يونس إيرس تقدم القنصل الكوبي فيتانيو دي لاتوريه باستقالته فجأة حاملا معه 82 وثيقة من السفارة الكوبية وسلمها إلى ممثل المجلس الثوري الكوبي على أنها تفاصيل مشروع موضوع في هافانا للإطاحة بحكومة الرئيس أرتورو فرونديزي في الأرجنتين بواسطة نشاطات تجارية وسياسية وبتدريب رجال عصابات. وقرر المجلس استغلال هذه الوثائق إلى أقصى حد أثناء زيارة فرونديزي إلى الولايات المتحدة وقامت جريدة "لاناسيون" الصادرة في يونس ايرس بنشر مقال مفصل عنها مرفق بصورها، مما أثار عاصفة من الاحتجاج على كوبا برغم إعلانها أنها وثائق مزورة من قبل منفيين كوبيين بالتعاون مع وكالة المخابرات المركزية. والواقع أن التزوير تم "لاثبات" قيام كاسترو "بتصدير" الثورة بغية تسهيل محاولة عزل كوبا وإخراجها من منظمة الدول الأمريكية، وذكرت مجلة "أفانس" الناطقة باسم الكوبيين في المنفى أن القنصل كان يتعاون مع الكوبيين المنفيين في الأرجنتين.

ولم تقتنع الحكومة الأرجنتينية بما أعلنته حكومة الولايات المتحدة من صحة الوثائق وأصدرت على التثبت من ذلك بنفسها. وتبين لها أنها مزورة في الوقت نفسه الذي أصدرت فيه حكومة كوبا إثباتها للتزوير. وبذلك فشلت هذه المحاولة كما فشلت محاولة أخرى سابقة عن تزوير رسالة من سفارة كوبا في "ليما" بشان تآمر هافانا لإثارة ثورة في البيرو غير أن هذا الفشل لم يثن موريسون عن عزمه. وفي 20 كانون الثاني / يناير 1962، عقد وزراء خارجية دول المنظمة الأمريكية مؤتمرا للبحث في إقصاء كوبا عن المنظمة. وجاءت الملايين الخمسة التي قدمها موريسون لهايتي حافزا لهذه الدولة للتصويت إلى جانب قرار الاقتصاد.

- نشاطات عدوانية متضافرة..

شهدت هذه المرحلة عدة عمليات ومحاولات من جهات مختلفة هدفها اسقاط كاسترو اشبه ما تكون بمسلسل من ألف ليلة وليلة!

يصح اعتبار عام 1926 عام اتساع النشاطات التخريبية ضد كوبا، لا سيما والرئيس جون كينيدي أقر في حزيران /يونيو من هذا العام تصعيد الحرب السرية، إعدادا لحملة في العام التالي، في حين أن اللجنة المكلفة بتنفيذ المشروع أقرت في اجتماع لاحق تنفيذ 12 عملية تخريبية على مصفاة النفط ومؤسسات أخرى بالإضافة إلى عمليات أخرى كانت قيد التنفيذ والواقع أن الوكالة كانت منذ بداية العام تنفق نحو ربع مليون دولار شهريا على ابنها المدلل "مانيويل أرتيم" (من أعنف معارضي كاسترو الكوبيين) لإحياء الثورة والقيام بعمليات تخريبية. وكان الجنرال لانسدايل يقوم بالتفتيش شخصيا على الاستعدادات وبتجنيد رجال حملة خليج الخنازير للخدمة، ويتصل برولاندو كوبيلا مندوب حكومة كوبا لاتحاد الطلاب العالمي، وعميل الوكالة، بسبب انقلابه على الحكومة لعدم احتلاله فيها منصبا يتناسب وجهوده في قيادة هيئة الطلاب الثوريين بعد انهيار باتيستا، للاسهام بتنفيذ بعض العمليات التخريبية، إذا أمدته الوكالة بما يلزم. وفي هذه الفترة وافق ساموزا على السماح لأرتيم باستخدام قاعدة في نيوكاراغوا للهجوم على كوبا واتصل برئيس كوستاريكا لتأمين قاعدة ثانية تجنيبا للولايات المتحدة من التورط المباشر في عملية جديدة للإطاحة بكاسترو.

وأدى سخاء الوكالة إلى إنشاء معسكرين في أدغال كوستاريكا، وتجهيز القاعدة البحرية في "مانكي يونيت" في نيكاراغوا، وشراء أحدث المعدات الألمانية للرجال الضفادع، وتأمين المعدات والأدوات اللازمة من الولايات المتحدة بعد إزالة الإشارات الدالة عليها. أما الأسلحة فكانت غالبيتها مستوردة من ألمانيا الغربية ملفوفة بصحف ألمانية، بحيث يصعب على كاسترو اتهام الولايات المتحدة بحال فشل العملية. وفي 15 تشرين الثاني / نوفمبر 1962 أبحرت القوات التخريبية بحال فشل "بيت سان رومان" المستشار العسكري غير الرسمي لروبيرت كينيدي للقيام "بضربات قوية ضد كاسترو"، على حد قول رئيس نيكاراغوا.

أندية المقاومة تتحرك:

وفي ربيع هذه السنة أيضا بدأ الإعداد في ميامي لعملية أصحاب أندية المقامرة بإشراف المحامي يولينا سييرا مازتينيز الذي ادعى مناصرة أثرياء أمريكيين له، ودعا المنفيين إلى التجمع حوله لتشكيل حكومة مؤقتة برئاسة كارلوس بريو، ودعت صحيفة "تشيكاغو تريبيون" إلى هذه الحركة التي تحظى بدعم أصحاب الاستثمارات لا سيما مربي الماشية، ومالكي أندية المقامرة، ممن كانوا على استعداد لانفاق نحو 30 مليون دولار في محاولة استعادة كوبا. والواقع أنها محاولة بالتعاون بين رجال المافيا والوكالة، ضمنت دعم العديد من المجموعات السرية المعارضة لكاسترو في حكومة كوبا في المنفى لاستلام الحكم أثناء الفراغ الذي يحدث بحال النجاح باغتيال كاسترو. وقد قيل آنذاك أن مجموعة من "المقامرين في الغرب" كانت على استعداد لتمويل هذه الحكومة بالإضافة إلى أصحاب نادي سان سوسي للقمار في هافانا والدائرتين في فلكهم. وقد جرت هذه المحاولة بعد تأمين قاعدة انطلاق من نيكاراغوا وتوفر الأسلحة غير أن الوكالة اعتبرت هذه العملية مجرد محاولة لإبقاء لهبة المعارضة مشتعلة.

عملية السفينة ركس

في ليل 21 تشرين الأول / أكتوبر، 1963، كانت للسفينة ركس مهمة خاصة ينبغي في سبيلها أن تدخل منطقة الدفاع الكوبي الساحلي، ضمن مسافة نصف ميل من الشاطئ. وفي هذه الأثناء كان ربانها يرقب سيارة كاديلاك على الرصيف يخرج منها قائد عمليات الوكالة في البحر الكاريبي، حاملا حقيبة جلدية ناعمة.

وما السفينة "ركس" هذه غير واحدة من عدة سفن تابعة لوكالة المخابرات المركزية، مسجلة باسم هيئة للأبحاث الالكترونية والمحيطية للتمويه، وعليها رجال موثقون من عملاء الوكالة ممن كانوا يعملون قي قوات باتيستا البحرية للقيام بعمليات تخريبية في كوبا. وما كاد رجال هذه السفينة يقتربون من السواحل الكوبية حتى كشفتهم قوات الدفاع الكوبية، وكادت الطائرات الأمريكية والسوفياتية على وشك الاصطدام، لاسيما بعد أن كانت موسكو قد أعلنت عملها بقيام وكالة المخابرات المركزية بخرق الاتفاقية التي أعقبت أزمة الصواريخ – واستطاع بعض رجال هذه السفينة الفرار بعد معركة تضليلية تورطت فيها قوات كاسترو الدفاعية مع سفينة خاصة مكنت الولايات المتحدة من رفض اتهام كاسترو لها والاصرار على مواصلة الحصار الاقتصادي على كوبا. والواقع أن هذه المحاولة كانت تنفيذا التعليمات من قبل الرئيس في حزيران / يونيو 1962 للقيام بأعمال تخريبية في كوبا في ميادين إنتاج النفط والمواصلات والطاقة الكهربائية.

تزويد النقد::

العملية النازية التي لجأ إليها الألمان في الحرب العالمية الثانية من حيث إصدار أطنان الجنيهات البريطانية المزورة لضرب الاقتصاد البريطاني، لجأ إليها أيضا ماريو غارسيا كوهلي لنسف الاقتصاد الكوبي. وفي تشرين الأول / أكتوبر، عام 1960 كان نائب الولايات المتحدة ريتشارد نيكسون، ونائب مدير وكالة المخابرات المركزية، وماريو غارسيو كوهلي يتناولون الشؤون السياسية في لقاء حول لعبة الغولف بتدبير من عضو سابق في مجلس الشيوخ مكلف من كوهلي نفسه، إذ أن هذا الكوبي المتطرف كان يتوقع نجاح ريتشارد نيكوس في انتخابات الرئاسة الأمريكية ويأمل أن يكون بدوره الرئيس التالي لكوبا. والواقع أنه شكل حكومة الأمر الواقع وراح يعرض أسماء أعضائها على نيسكون وهو يصغي إلى عمليته الجديدة التي أسماها بعملية "البحيرة". والظاهر أن نيكسون تأثر بخططه فدعا الوكالة إلى التعاون معه.

وكانت الوكالة ترى في هذا الرجل إنسانا مغرورا لا التزام له إلا نحو نفسه وقد نافس فولجنسيو باتيستا على مقعد في الكونغرس، ودخل السجن في عهده وعارض كاسترو بالطلع. غير أن تدخل نيكسون لصالحه فرض على الوكالة عقد اجتماعات معه أسفرت عن عدم اقتناع الوكالة بحجة صعوبة السيطرة عليه، ومعارضة مخططه من المشروع الموضوع من قبلها لغزو كوبا. أما هو فراح يشكو من أن الوكالة "سرقت آراءه" ثم زعم كذلك بأن الوكالة حاولت رشوته بنصف مليون دولار.

بعد ذلك قام بالاتصال بإدارة كينيدي عبر كاردينال بوسطن، وهو يعتقد أن مشروع تزوير النقد الكوبي يشكل الضربة القاضية. على أن قلق إدارة كينيدي من مزاعم هذا الرجل لم تحل دون تأييد كوهلي من قبل أحد كبار المسؤولين في الوكالة، لا سيما بعد أن سكن بجوار ألان دالس في واشنطن.

أما مشروع تزوير النقد الكوبي فهو من بنات أفكار شاب عامل بالوكالة مكلف بمساعدة منظمة كوهلي. وقد ظن أن طبع مقادير هائلة من النقد الكوبي لن ينسف الاقتصاد الكوبي وحسب بل سيغطي نفقات تأمين السلاح والذخيرة للمقاومة السرية في كوبا أيضا. وكان أيد كندريكس صلة الوصل بين الوكالة وكوهلي، قد ضمن عدم الملاحقة القانونية، لمثل هذا العمل غير القانوني.

غير أن الشباك كانت تلقى حول القائمين بالعملية وقد قيل في ذلك أم عميلا لكاسترو نسفها، في حين قال آخرون أن إدارة كينيدي نجحت في القضاء عليها. بينما زعمت "الواشنطون أويزرفر" اليمينية الداعمة لكوهلي أن للدومينيك علاقة بافشال العملية. على أن المعروف أن نائب مدير الوكالة أبلغ المزورين أن الرئيس كينيدي دعا النائب العام إلى ملاحقة الأمريكيين والكوبيين الذين يقومون بإنتاج العملة الكوبية المزورة وإمكان تسريب نبأ التزوير إلى السلطات الكوبية بالذات، في حين كان كاسترو في القوت ذاته يأمر بسك نقد جديد لمكافحة التضخم. وفشلت محاولة الاسراع بطبع العملة المزورة قبل أن يدري الرئيس الأمريكي بما يجري، وفي 16 آب 1962 اختفى اثنان من المشتركين بعملية التزوير، وفي الثاني من تشرين الأول ألقي القبض على آخرين وجرت محاكمتهم. وفي 9 آذار 1965 تدخل ريتشارد لصالح كوهلي، لكنه حكم بالسجن، ولم يخرج منه إلا بعد أن أصدر ليندون العفو عنه شرط أن لا يقوم بنشاط معاد لكاسترو.

الحرب البيولوجية

حقا إن الحرب على كوبا لم تتوقف كليا بعد مقتل جون كينيدي، ولو أنها خفت بعض الشيء في عهد ليندون جونسون. ثم جاء ريتشارد نيكسون فبعثها بقوة مضيفا إليها أساليب الحرب البيولوجية بنقل الحمى الافريقية لضرب الماشية في كوبا، وبالعمل على إسقاط الأمطار فوق جزيرة كوبا لاتلاف مزروعاتها، ثم راح يقف أمام عدسات المصورين الصحفيين لتهنئة محاربي كاسترو.

وفي الخامس عشر من كانون الأول عام 1971 استطاعت البحرية الكوبية أن تقتاد سفينة "جوني أكسيرس" إلى مرفا كوبي، وأن تعتقل بعض رجالها. واعتبر البيت الأبيض هذا العمل "خرقا للأعراف الدولية" ولاذ بالصمت بعد ذلك، كما سبق له أن فعل عند اقتياد سفينة أخرى مماثلة، قبل اثنى عشر يوما باعتبار القضية تتعلق بباناما إذ أن السفينة كانت ترفع علمها. ولكن إذاعة هافانا أعلنت أن السفينة ملك لعملاء وكالة المخابرات المركزية، قامت بإنزال "العملاء والأسلحة والمتفجرات" في كوبا في ثلاث مناسبات في عامي 1968-1969 وحملت قبل شهرين زورقا بخاريا سريعا لقصف بلدة ساحلية، والواقع أن السفينة كانت بقيادة اثنين غادرا كوبا عند انتصار كاسترو، وعمل في خدمة الوكالة. وفيما كان البيت الأبيض يلوذ بالصمت حيال القضية كان ريتشارد نيكسون يبدي اهتماما بالقضية وراحت وزارتا الدفاع والخارجية تحذران كوبا من مغبة تكرار مثل هذا العمل.

وفي إطار الحملة على كوبا قامت الوكالة في عامي 1969-1970 باللجوء إلى استخدام الطائرات لنشر غيوم ماطرة فوق كوبا لإحداث فياضانات جارفة اتلفت زراعة قصب السكر وفي آذار عام 1970 قام أحد ضباط الاستخبارات بتسليم قارورة من فيروس الحمى الحيوانية لمجموعة ارهابية نقلتها عبر قاعدة سابقة للوكالة إلى كوبا. وبعد ستة أسابيع انتشرت هذه الحمى بين قطعان الخنازير في كوبا، مما أحدث نقص خطيرا في اللحوم، في حين راحت منظمة التغذية والزراعة التابعة لهيئة الأمم تعمل على معرفة كيفية تسرب الداء الوبيل.

فضيحة ووترغيت

وببداية إدارة ريتشارد نيكسون تبين لرجال المافيا أن الحكومة لم تهملهم وسرعان ما توقفت ملاحقة رجال المافيا نظرا للخدمات التي قاموا بها للسلامة القومية، كما عمدت الإدارة إلى عزل المدعي العام روبرت مورغتتو الذي أصر على مطاردة رجال المافيا ومكافحة أساليبهم الملتوية في الشؤون المالية.

ولتحريض الولايات المتحدة على غزو كوبا اتفق بعض رجال المافيا والوكالة على حمل احدى السفن على إطلاق النار على "كي بيسكاين" منتجع ريتشارد نيكسون، حين يكون فيه، بحيث يكون هذا العمل مبررا لإعلان الحرب على كوبا.

ولكن فضيحة وترغيت التي اضطرت الرئيس ريتشارد نيكسون إلى الاستقالة وضعت نهاية فصل مأسوي ومروع من حرب أمريكا السرية ضد كاسترو.                                                                                                                                     

Voir les commentaires

أولى فضائح عام2010 /رجل اعمال يستولي على عقارات بعقد ملكية مزور احدها ملك وقفي

 

أولى فضائح عام2010

فضيحية تزوير تهز مديرية املاك الدولة بالعاصمة

 

رجل اعمال يستولي على عقارات بعقد ملكية مزور  احدها ملك وقفي

كيف تم الاستيلاء على عقار الكشافة الاسلامية  بالعاصمة

عمارة تبنى بعين النعجة بدون عقد ملكية ولا رخصة للبناء

 

 

شهد عام 2009 العديد من الفضائح التى  مست قطاعات  إدارية متنوعة  كمديرية ابجي بوهران  والعاصمة  وفضائح مؤسسة ابيالف التى  ابرمت عقود وهمية لانجاز سكنات تببن بعدها ان الهدف منها تهريب العملة الصعبة نحو فرنسا بعد ان ظفرت شركات فرنسية بمثل هده الصفقات التى كان لبعض الرجال الإعمال المشبوهين اليد الطولي في حدوثها .

 

تقرير /صالح مختاري

 

مثل هده الجرائم التى كبدت الدولة خسائر بالملايير كان لأعوان الدولة  نصيب  كما حدث ويحدث في قطاع أملاك الدولة بالعاصمة التى  مازالت لحد الساعة لم يتم تعيين مدير لها  مند أكثر من سنتين  حيث أصبحت الإدارة تسير بالنيابة

 وكان هده القطاع قدر له ان يكون كدلك رغم انتشار العديد من الفضائح  التى في كل مرة يتم إطفاءها خوفا من سقوط الرؤوس المدبرة للفساد  استفادوا من عقارات بطرق مزورة  ...حتى الأملاك الوقفية لم تسلم من مخالب أطماع امبراطورية العقار ...

 

رجل اعمال يستولي على عقارات بعقد ملكية مزور  احدها ملك وقفي

 

في هدا الاطار اكتشفنا  على مستوى منطقة رويسوا بالقرب من وزارة التربية عقار كان فيما سبق

يستغل من طرف شركة حمود بوعلام للمشروبات الغازية ،   ليتم بعدها الاستيلاء عليه من طرف رجال أعمال المدعو ب.ر صاحب شركة كرقوا لاستيراد  المستودع المستولى عليه من طرف هده الأخير  بقي مغلقة  لعدم وجود وثائق ادارية

تخص الملكية التى أكدت مصادر موثقة بان رجل أعمال يجري مند مدة اتصالات حثيثة مع مديرية أملاك الدولة لتسوية وضعية عقار وقفي ممنوع التصرف فيه بحكم القانون والدي يقع بجانبه فيلا هدا الأخير  التى كانت مقرا لشركته المسماة

كارقوا لاستيراد ..

 

كيف تم الاستلاء على عقار الكشافة الاسلامية  بالعاصمة

 

 إطماع  المدعو ب.ر لم تتوقف عند  هدا الحد بل طالت حتى أملاك منظمات مدنية على غرار الكشافة الإسلامية التى كانت تملك عقارا بالعاصمة  استولى عليه هدا الأخير بعقد مزور صادر عن أملاك الدولة والدي نملك بشأنه نسخة

عقد تم انجازه بعد سلسة من الانحرافات الإدارية  مست عدة وثائق لتسهيل عملية الاستيلاء  عليه بداية من

 وثيقة صادرة عن أبجي حسين داي مؤرخة في 16 /08 /06 تحمل رقم 89 /ب م   جاء فيها ان "المدفأة الموجودة بالعمارة د  الجزائر مشغولة  من طرف احد الأشخاص..   طلبنا منه مغادرة المكان "مما يعني ان  العقار المجاور للكشافة الإسلامية  هو ضمن قطاع تسيير مصالح ابجي ..

  رجل اعمال المدعو ب.ر بحوزته  وثائق تخص ملكيته للمحل  التي وثقتها مديرية املاك الدولة  في سجلاتها الادارية بناءا على اتفاقية إيجار  هي بحوزتنا  صادرة عن أبجي حسين داي تحمل  رقم 25 مؤرخ في 9 /12 /2000    الدي دكر في عقد البيع  صادر عن أملاك الدولة بالجزائر مؤرخ قي 14 /06 /2004 لصالح  نفس الشخص   حيث  جاء في أصل الملكية  " العقار يملكه ديوان الترقية  والتسيير العقاري  والغريب انه تم تحرير   عبارة "  لقد تم تشيده بامواله الخاصة" في حين أكدت الوثائق الإدارية انه شيد في عهد الاستعمار ضف الى دلك ان   المحل حسب العقد يتكون من قاعة  طابق ارضي  مساحته 218 م2 في حين جاءت المساحة في اتفاقية الإيجار 224 م2 .   

    

والملا حض انه جاء في الورقة الأولى لهدا العقد  المزور عبارة جزء 350 رقم 48  وفي الورقة الثانية   بيان الوصفي  جاء جزء 345  رقم 58 على أساس أن  العقد المنشور بالمحافظة العقارية بتاريخ 9 /02 /2004،تناقض في الأرقام  حدد السعر البيع  طبقا للوصل المسلم من طرف قابض ديوان الترقية العقارية لحسين داي  في هدا الشأن اكتشفنا   ان العقد المزو ر هو  خاص بمقر  الكشافة الإسلامية   الذي كان يستغله  المدعو  رجل الاعمال ب .ر .  عن طريقه اراد الاستلاء على العقار المجاور له ...ففي الوقت التى أصدرت مصالح ابجي حسين داي وثيقة ايجار للمعني  تكشف  

 

    

    رسالة مؤرخة في 2 جوان 2008 تحمل رقم 768 صادرة عن  نفس الهيئة "ان ديوان ابجي حسين داي لا يمللك محلات تجارية للإيجار   بموقع  عقار الكشافة الاسلامية  بوسط العاصمة " وهو عكس ماجاء في عقد البيع  الصادر عن مديرية املاك الدولة على ان  المحل طابع لذات الهيئة ،امر عقار الكشافة الاسلامية المحول بطرق مزورة الى حظيرة  مافيا العقارات لم يكن الوحيد بل هناك عدة  مساكن  تم تزوير عقود ملكيتها بتواطؤ اعوان ادارة املاك الدولة

كانت احدها محل مفاوضات لتأجيرها لنا في خط تمويهية لاختراق هده الشبكة المتعودة على مثل هده التجاوزات الخطيرة

 

   عمارة تبنى بعين النعجة بدون عقد ملكية ولا رخصة للبناء

ومباني شيدت بقرارات استفادة غير قانونية

 

في هدا السياق اكتشفنا وجود العديد من الفضائح التى عجزت المصالح المعنية على تفكيك أسرارها كقضية عمارة من 6 طوابق شيدها صاحبها  على نحو كلم من مقر بلدية جسر قسنطينة   هدا الاخير تمكن من انجاز  مشروعه بدون وثائق ادارية  كعقد الملكية ورخصة البناء  في حين حرم الكثير من تسوية وضعيتهم رغم حصولهم على الصفة القانونية سر هدا النوع من المشاريع كشفته لنا مصادر من ذات البلدية على انه مبني على اتفاقيات مسبقة مع شبكة تزوير وثائق العقار  التى مازالت تنشط بإصدارها لقرارات استفادة بتواريخ مسبقة تعود الى سنوات 96 واخرى الى عام 2000  ، ومن خلال هده العمليات التى يقف ورائها اعوان البلدية السابقون والحاليون تم انجاز العشرات من المساكن والفيلات  بدون حصول أصحابها على وثائق الملكية ولا حتى رخص البناء الحقيقية حيث اصبحوا اليوم في اتصالات متواصلة لتسوية وضعيتهم الإدارية على غرار احدى المؤسسات التجارية الخاصة التى شيدت مشروعها على أساس قرار استفادة مزور  صادر عن أصحاب العهدة السابقة ببلدية جسر قسنطينة ..

Voir les commentaires

مصالح الضمان الاجتماعي تفتح تحقيقا بعد تفجير قضية 70 عاملا/ مدير الشركة البرتغالية هرب رغم وجود شكوى قضائية

مصالح الضمان الاجتماعي تفتح تحقيقا بعد تفجير   قضية 70 عاملا

مدير الشركة البرتغالية هرب رغم وجود شكوى قضائية

 

مصدر كشف  بان شركة جوانكيم البرتغالية  لها الملا ير على عاتق الضرائب

 

صالح مختاري

 

قضية العمال الجزائرين السبعون الدين فجرنا   قضيتهم كانت محل اهتمام مصالح الضمان الاجتماعي مند نحو أسبوع هده الاخيرة  كلفت أعوانها بالبحث والتحري عن مقر الشركة البرتغالية التى احتالت على العمال باكثر من 4 ملايير سنتيم  هي اجور ومستحقات الضمان الاجتماعي وغيرهم ،حيث لم انتقل اعوان الضمان الاجتماعي الى مقر الاجتماعي لهده الشركة لم يجدوا حتى  إشارة    ترمز الى عنوانها رغم انها تحصلت على مشاريع في مجال تركيب اجهزة الاتصالات  واخرى عمرانية تقدر بالملايير  حيث كانت هده الشركة تتحايل على مصالح الدولة الجزائرية بتعمد عدم تركيب لوحة الاشهارية لها على واجهات مقرتها  وورشاتها  في خطة من أصحابها لتهرب من اكتشاف أمرها في هدا السياق كشف مصدر بان المدعو جوانكيم مدير شركة اتي اتي لاتصالات قد غادر التراب الجزائري متوجها الى البرتغال  رغم وجود شكوى ضده من طرف مصالح الضمان الاجتماعي و  مصلحة الضرائب هده الاخيرة حسب دات المصدر كانت هي كدلك ضحية نصب واحتيال هدا المستثمر بمبالغ تعد هي كذلك بالملايير  في هدا السياق كشف لنا العمال ان دات المتعامل كان دوما يدفع أجورهم عبر عملية صرف العملة الصعبة  التى يجلبها حسبهم من عدة مصادر غير بنكية ..

 

مدير الشركة البرتغالية هرب رغم وجود شكوى قضائية

 

رغم الحقائق التى كشفتاها   بخصوص  المعاملات المشبوهة  للشركة البرتغالية وخطورة ما أقدمت عليه بعدم دفعها اجور 70 عاملا  تحصلوا على احكام قضائية مبهورة بالصيغة التنفيذية  تلزم صاحب العمل بدفع مستحقاتهم المالية الا ان هدا الاخير غادر الجزائر مند نحو أسبوع متوجها الى بلده البرتغال  رغم وجود شكاوي ضده من طرف مصالح عدة

كالضرائب ومصالح الضمان الاجتماعي  التى اتصلت بالعمال المحفورين  من اجل تعميق البحث والتحري لايجاد  الموقع الدي تدار فيه معاملات المشبوهة لهده الشركة  حتى ان الشركة الجديدة التى انشات مؤخرا باسم اخر  بناحية براقي لا اثر لمقر ها  وفي سياق متصل كشف لنا العمال بانهم سيقدمون على تنظيم وقفة احتجاجية امام وزارة العمال للتتدخل من اجل إنصافهم في ظل تجاهل  النقابات العمالية وعلى رأسها نقابة الاتحاد  العام للعمال الجزائريين  وكاءن امر 70 عاملا الدين اهينوا على يد امبراطور برتغالي ليس من أوليات عمل هده النقابات التى تقيم الدنيا وتقعدها على امور تقدم لها خدمات اجتماعية وسياسية مستغلة هفوات الحكومة في حين لا تعر أي اهتمام لصرخات العمال الجزائرين الدين استعبدتهم الشركات الاجنبية ..القضية للمتابعة

Voir les commentaires

تهاني عام 2010

تهاني عام 2010

الى كل زملائي في مدونو افربلوك والفايس بوك

والى جميع صحفي العالم

سنوات ونحن نحتفل بالأعوام الجديدة  ،سنة بعد سنة نراجع انفسمنا هل كنا بالفعل  اجاببين اتجاه وطننا واصديقائنا، حسابات قد تكون نييرة وفي بعض الأحيان قد تكون سيئة والإنسان قبل  ان يكون مهني ليس فقط في مهنة الأعلام بل حتى  في   المهنة الأخرى  له عيوبه وايجابياته هده سنة الحياة ولكن عليه ان لا يخطا في حق الأخريين وادا اخطأ عليه ان يسارع في إصلاح ما أقدم عليه لان الاعتراف بالخطاء فضيلة،  أردنا مع حلول العام الجديد ان نستعمل هده المقدمة لتكون فال خير علينا جميعا

زملائي في مدونة افر بلوك والفايس بوك  وكدا زملائنا  الصحفيين في حميع انحاء العالم اتقدم لكم باحر التهاني واطيب الأماني متمنيا لكم نجاحات  وانتصارات كل في مجال اختصاصه فالأمم أخلاق ادا دهيت أخلاقهم ذهبوا

مع تحيات زميلكم صالح مختاري

صحفي محقق الجزائر

Voir les commentaires

الشروق كمصدر /مبالغ خيالية تُسرّب عبر تونس إلى بيروت ودبي والقاهرة

 

مبالغ خيالية تُسرّب عبر تونس إلى بيروت ودبي والقاهرة

شركات مصرية ولبنانية تلهب السوق الموازية بتهريب العملة الصعبة من الجزائر

الشروق اليومي

2009.12.29

  عبد الوهاب بوكروح 

جنّات ضريبية بأوروبا وأمريكا اللاتينية تتحول إلى "معاقل" آمنة لرجال أعمال وهميين

تسبب الإقبال الكبير على شراء مبالغ هامة من العملة الصعبة، من قبل عشرات رؤساء الشركات المصرية واللبنانية العاملة بالجزائر في رفع سعر الاورو والدولار إلى مستويات قياسية مع تسجيل ندرة في العملات الصعبة الرئيسية، في مناطق التداول المعروفة...

 

حيث تجاوز سعر الدولار نهار أمس ببور سعيد وسوق كلوزيل وسط العاصمة الجزائر مستوى 83 دينارا عند الشراء مقابل 85 دج عند البيع، وقفز  سعر الأورو إلى ما فوق 125 دج عند الشراء و126 دج عند البيع، في العاصمة وسطيف وتجنانت، وهذا ما يمثل ارتفاعا بنسبة 15 بالمائة مقارنة بمعدل التعاملات في الأشهر الماضية.

وأرجع تجار عملة بسوق كلوزيل وبور سعيد، تحدثت إليهم "الشروق" صبيحة أمس، هذا الارتفاع إلى إقبال قوي على شراء مبالغ كبيرة من العملة الصعبة من طرف أشخاص جزائريين يمارسون نشاطات تجارية موازية بالإضافة إلى متعاملين أجانب من جنسيات عربية في الغالب يقومون بتهريب رؤوس الأموال بطريقة غير شرعية من الجزائر إلى الخارج وخاصة نحو بيروت ومصر ودبي، خاصة في إطار التهرب الجبائي، أو في إطار تحويل الأرباح التي يحققونها في الجزائر في قطاعات الاتصالات وتجارة المواد الغذائية والمنسوجات وبيع السيارات وقطع الغيار، كما ساهم قرار الحكومة منع التحويل المباشر في تسوية عمليا الاستيراد واشتراط القروض المستندية بزيادة الطلب على العملة.

ويأتي على رأس هؤلاء الأجانب المتعاملون المصريون الذين جندوا مؤخرا الكثير من الشباب الجزائري البطال لاقتناء مبالغ كبيرة من العملة الصعبة، على أن يقوموا بتحويلها بطريقة غير شرعية إلى حساباتهم في مصر أو في بيروت ودبي وحتى بلدان أوروبية معروفة بكونها جنات مالية لا تعاقب على التهرب الضريبي أو تبييض الأموال.  

ومعلوم أن جل المتعاملين المصريين العاملين في قطاع التجارة الدولية وخاصة منها استيراد الأثاث والزرابي والحلويات يتعاملون نقدا ونادرا ما يتعاملون بالفاتورة أو الصكوك، وبالتالي فإن تجارتهم تعتمد أساسا على السيولة بمبالغ كبيرة لا نجد لها أثرا لدى مصالح الضرائب. ونتيجة لهذه الطريقة في التعامل مع رؤوس الأموال فإن الفوائد الكبيرة التي يحققها المتعاملون المصريون لا تخضع إلى الاقتطاع الضريبي ويتم تهريبها نقدا عبر الأسواق الموازية عبر الحقائب إلى مصر مرورا بتونس وليبيا.

وكمثال على استعمال المتعاملين المصريين للمبالغ المالية الضخمة، نذكر أحد كبار المستوردين للزرابي يوجد مقره بباب الزوار، حيث تصل وارداته أسبوعيا إلى عشرة ملايين دينار -أي مليار سنتيم- يتداولها نقدا ويقوم بتغييرها باستمرار في الأسواق الموازية لينقلها إلى مصر في غياب تام للمراقبة الضريبية. وليس من باب الصدفة أن تصل مثل هذه الأخبار إلى اللصوص والشباب المنحرف، حيث تعرض هذا التاجر منذ بضعة شهور إلى محاولة سطو بالسلاح الناري من قبل لصوص كادوا يجردونه ببيته الكائن بشارع فيكتور هيجو، من مبلغ 9 ملايين دينار، أي 900 مليون سنتيم كان يتأهب لتحويلها إلى العملة الصعبة وتحويلها سرا إلى مصر.

ويقول الأخصائيون في هذا المجال إن مبالغ ضخمة من العملة الصعبة دخلت إلى الجزائر في إطار استغلال المغتربين الجزائريين في أوربا للأسعار المتميزة للعقارات في الجزائر وإقبالهم على شراء عدد هائل من المنازل والبيوت في إطار التسهيلات التي تقدمها الدولة ضمن برامج الترقية العقارية، وقد سجلت هذه العملية وصول مبالغ ضخمة تقدر بالملايين من الأورو إلى الأسواق الجزائرية، غير أنها بقيت عاجزة على تلبية الطلب الداخلي المتزايد للعملة الصعبة. والحالة التي تعيشها أسعار العملات الأساسية في الأسواق الرئيسية ترجع أساسا إلى التهريب المنظم لرؤوس الأموال من قبل المتعاملين الأجانب ومنهم المصريون واللبنانيون وبعض السوريين وحتى بعض الأتراك والصينيين وغيرهم الذين انتبهوا لسهولة إخراج مبالغ هامة من العملة الصعبة من الجزائر.

وكشفت وثائق بحوزة "الشروق" أن بعض أصحاب الشركات المصرية العاملة في الجزائر يقومون بتزوير بعض "الوكالات" بأسماء شركائهم الجزائريين حتى يتمكنون من إصدار شيكات بمبالغ هامة باسم مواطنين من جنسية مصرية قبل صرفها وتحويل المبالغ المحصلة إلى عملات صعبة وتهريبها إلى الخارج، وتكشف الوثائق التي بحوزة "الشروق" قائمة بالأرقام التسلسلية لمجموعة كبيرة من الصكوك التي صدرت بتوكيلات مزورة، تبرئ الشخص الذي صدرت باسمه من إصداره لأي توكيل يسمح بالتصرف باسمه، وتوجد نسخة من محضر إثبات الحالة صادرة من طرف محضر قضائي بحوزة "الشروق".

 

Voir les commentaires

الشروق كمصدر / أجانب تورطوا في فضائح تهريب العملة باستيراد الخردة باسم الاستثمار

غتناء بالاستثمار الوهمي والإعفاء الجبائي وتهريب العملة

أجانب تورطوا في فضائح تهريب العملة باستيراد الخردة باسم الاستثمار

الشروق اليومي

2009.12.29

 سامر رياض

تهريب قيمة كبيرة من العملة الصعبة تحت غطاء استيراد عتاد فني!!/ صورة: ح.م غرامات بأكثر من 1400 مليار وإشعارات بوقف النشاط للمستثمرين الوهميين

علمت "الشروق" بأن مصالح الجمارك فرضت غرامات بأكثر من 14 مليار دينار ضد عدد من المستثمرين الأجانب يملكون شركات ذات حقوق جزائرية تورطوا بشكل مفضوح في تهريب العملة الصعبة تحت غطاء الاستثمار الذي تبين انه لم يكن سوى على الورق وبغرض إيجاد الغطاء الأمثل للتمكن من تهريب ملايين الدولارات عن طريق استيراد عتاد وتجهيزات بدعوى أنها تستعمل في مجالات نشاطهم، في حين أنها ليست سوى تجهيزات قديمة تباع في سوق النفايات الحديدية بالدول المستوردة منها.

 

وقالت مصادر "الشروق" ان هؤلاء المستثمرين الذين جاءوا بدافع الاستثمار من خلال ممارسة نشاطاتهم الصناعية والحرفية وغيرها باستعمال سجلات تجارية لشركات ذات حقوق جزائرية، أي ليست مؤسسات فروع لشركات أجنبية، وتستعمل تلك السجلات في تعاملات عديدة تمكن هؤلاء المستثمرين الذين فاق عددهم العشرين أجنبيا وآخرين جزائريين من تهريب قيمة كبيرة من العملة الصعبة تحت غطاء استيراد عتاد فني لا غنى عنه في ممارسة نشاطهم، لكنه لم يكن حسب تحريات مصالح مكافحة الغش ومصالح المراقبة اللاحقة سوى حيل لتمكن من تحويل ما يقابل في الظاهر سعر تلك التجهيزات على أنها جديدة في حين أنها تجهيزات قديمة تباع كخردة في سوق النفايات.

 

وأثمرت ملاحقة هؤلاء "المستثمرين" المهربين للعملة من طرف فرق المراقبة على مستوى موانئ العاصمة الجافة على مدار السنوات الثلاث الأخيرة معرفة محاور التحرك ومسار الأموال المحولة تحت غطاء استيراد تجهيزات معفية من الرسوم الضريبية والجمركية، لأنها تدخل في إطار الاستثمار، وتمكنت مصالح الجمارك من جمع معلومات كافية تدين تلك الشركات فيما تعلق بالحيل والتلاعب على البنوك وباقي القطاعات المعنية وقامت إثرها بحصر لما تم استيراده وما حول من عملة مقابلة لقيمة التجهيزات ليتضح بعد المراقبات البعدية التي أجرتها الفرق الجمركية أنها عتاد تم تمريره تحت غطاء الاستثمار لتهريب العملة الصعبة.

 

وفي إطار التنسيق بين مصالح الجمارك والضرائب والتجارة والمالية من خلال البنك المركزي، فقد تم إشعار الهيئات المعنية بحقيقة هؤلاء المستثمرين الذين جاءوا للاغتناء تحت غطاء الاستثمار باستغلال الإعفاءات الجبائية والرسوم الجمركية وبالمقابل استيراد العتاد القديم لتهريب العملة دون خسارة لا المجهود ولا الوقت ولا الاستثمار الفعلي الذي يهدف لفتح مناصب الشغل وليس لتهريب العملة.

 

وقالت مصادر "الشروق" ان ملاحقة المستثمرين الوهميين الذين لا هدف لهم سوى الحصول على صفة مستثمر على الورق وخاصة منهم الأجانب من خلال تقديم ملفات تثبت أنهم مستثمرون حقيقيون ورغم أنهم أجانب فإنهم لا يرغبون في تأسيس شركات أجنبية وإنما بحقوق جزائرية بالأغلبية، لكن على الورق والتحايل على الوزارات المعنية بقطاع الاستثمار، ثم الشروع في تنفيذ مخططاتهم المتمثلة في تهريب العملة عن طريق الاستيراد الشكلي لتجهيزات صناعية وفلاحيه وغيرها تباع في الدول الأصلية كنفايات معدنية، ومعظم المتورطين من دول عربية شقيقة مثل مصر وسوريا، ومن الصين وأوربا

Voir les commentaires

الموساد جند مرتزقة الفلاشة ضمن جماعة الارهابية/ ابراهيم بهانقا وراء الازمة الامنية في الساحل

 

الموساد جند مرتزقة الفلاشة ضمن جماعة الارهابية  

اسرائيل جندت الفلاشة لزعزعت استقرار الساحل الافريقي

واختراق افريقيا وزعزعت السودان

ابراهيم بهانقا وراء الازمة الامنية  في الساحل 

 

تطرات الجديدة التى عرفتها الساحل الفريقي مؤخرا باختطاف الرعايا الاوروبين  كشفت بشانها مصادر موثقة دات صلة بمكافحة الإرهاب بان وراءها إطراف أجنبية  بغرض توفير  ظروف التدخل  في شؤون الدول الساحلية  والتى ظلت حسبها تفنعل الازمات الامنية  مند اندلاع جريمة الارهاب مع بداية التسعينات..

 

صالح مختاري

 

 في هدا الاطار  تضيف دات المصادر بان اختطاف  الرعية الفرنسي الذي كان يسثثمر في احدى المدن المالية تم اختطافه من طرف جماعة  اجرامية بقيادة محمد ابلاغ  وهو احد ابرز قطاع الطرق  الدي ينتمي الى عرب النيجر  هدا الاخير كان وراء عملية اختطاف الدبلوماسيين الكندين والرعية الابريطاني  وكدا السويسري خلال شهر ديسمبر 2008  ..

العمليات الاخيرة  التى حدثت في مثلث مالي موريطانيا والنيجر  اكدت بشانها  الخبرة الامنية لامة العربية بان وراءها الارهابي يحي جوادي  المدعو ابوعمار  هدا الاخير اراد من وراء ها ان يستعمل المختطفين الاجانب كدروع بشرية من اجل الالتحاق  بجماعة ابوزيد المتواجدة بشمال مالي ..

 

ابراهيم بعانقا وراء زعزعت الاستقرار في

 منطقة الساحل الافريقي بتواطؤ دولة افريقية

 

 عودة  ظاهرة اختطاف الاجانب  بهده الطريقة وفي ظرف قياسي  والدي مس ثلاثة دول اوروبية وهي فرنسا اسبانيا وايطاليا  وصفه محدثنا بالغز خاصة وان اثنين منها لهمم علاقات تجارية وامنية متينة مع الجزائر  وبدرجة اقل فرنسا التى تعرف علاقتها بالجزائر توترا جراء مواقف السياسة السركوزية المساندة  لسياسة المغرب المحتل لصحراء الغربية والمؤيدة لاسرائيل  هده الاخيرة كانت قد ساندت اعتقال عمر البشير رئيس دولة السودان الامر الدي رفضته الجزائر  جملة وتفصيلا  في هدا الاطار اعترف البرابشة العرب  المقيمون بشمال مالي  بان  براهيم بهانقا هو راس الفتنة الامنية من المنطقة التى كانت هادئة نسبيا مند شهرين وبعد عودته من احدى الدول الافريقية اشتعلت الاوضاع ..

الفلاشة جندتهم اسرائيل لزعزعة استقرار السودان واختراق افريقيا

 

مرتزقة الفلاشة ضمن جماعة الارهابية

 

امريكا واسرائيل  ودول الاوربية اخرى اجتهدت دائما لتعفين الوضع الامني في الساحل الافريقي حسب راي مصادرنا التى كشفت بان عملية ترحيل الفلاشة خلال عام 1985 من السودان  لم يكن من اجل سواد عيون هؤلاء السود بل كان الهدف منه تجنيدهم فيما بعد من طرف الموساد الاسرائلي لاختراق افريقيا وزعزعت استقرار السودان باستعمالهم في ازمة الدرفور   هؤلاء السود الفلاشويون تم تجنيدهم حسب دات المصدر لاختراق الجماعات الارهابية ومنها جماعة ابوزيد الناشطة بشمال مالي    والدين اصبحوا يشكلون العمود الفقري لهده الجماعة  التى اصبحت تتحصل على الاسلحة الاسرائلية عبر جسر الفلاشة  الاسرائليين ....

 

Voir les commentaires

شركات غربية وعربية تمارس الإرهاب الاقتصادي /فواتير مزيفة ومضعفة لتغطية تهريب العملة الصعبة

انفراد خاص   بمحققون بلا حدود  

 أمريكيون وعرب تعاملوا مع العمال الجزائريين كعبيد

 

شركات غربية وعربية تمارس الإرهاب الاقتصادي بصيغة الاستثمار المزيف

فضائح الشركة الامريكية الجزائرية لحفر الابار

AMI ALGERIE SPA

فواتير مزيفة ومضعفة لتغطية تهريب العملة الصعبة  

 عمال يطردون بطرق مزورة وامين مخزن يرقى الى منصب مهندس كمياوي  

 

50 عاملا بشركة متشوبتشي الجزائر تخلوا على  نقابة اجتيا مقابل اعادة ادماجهم

  

 

 

عندما كانت الجزائر وأبناءها يعانون من لهيب الجرائم الإرهابية  التي تلقت دعما بشتى أنوعه  من الدول الغربية وبعض الدول الإسلامية والعربية  لم نجد اثر لأي شركات استثمارية  في الساحة الاقتصادية الجزائرية إلا من  رحمة ربك كل  الشركات الغربية والعربية امتنعت عن الدخول في السوق الجزائرية تحت حجة عدم الاستقرار الأمني  ضيف إلى دلك   افتعال العديد من الحج الواهية  كالديون الخارجية وغياب الجو الملائم لاستثمار

تقرير / صالح مختاري

 

  مع  بداية عام 2000 أصبحت العديد من الشركات الغربية والعربية والاسياوية تغزو سوق الاستثمار  الذي وفرت له الجزائر كل المستندات القانونية  والمالية لإنجاحه  إلا أن القادمون الجدد لم يكونوا في مستوى الثقة التي وضعتها فيهم الدولة الجزائرية فراحوا يبدعون طرق التهرب من دفع الضرائب والتفنن في تهريب العملة الصعبة  نحو بلدانهم  بتطوطؤ إطارات جزائرية تعمل لحساب هده المؤسسات المتعددة الجنسيات   ومنها من تعمدت إلى توظيف أبناء بعض إطارات الدولة استعملتهم في عملياتها المشبوهة  وأكثر من دلك أصبح العمال الجزائريين   يتعرضون إلى شتى أنواع الاهانات والمضايقات  وكأنهم عبيد ومنهم من طرد شر طردة من وظيفته بعدما اكتشف الكثير من الفضائح  التي وصلت حد استيراد مواد فاسدة  تم بيعها لشركات جزائرية  عريقة  مع ارتكاب جرائم التزوير في محررات رسمية بغرض مضاعفة البضائع  عملية تحرينا بشأنها أكدت بان الغرض منها  تهريب العملة و التهرب من دفع الضرائب ...فهل يعقل أن تقدم مثل هده الشركات التي تدعي الاحترافية في التسيير  بتزوير وثائق عمالها  مناجل حرمانهم من حقوقهم بعد أن قضوا سنوات من العمل  تزوير خطير حرمهم من تلقي أجورهم رغم انف القانون ....

 

فضائح الشركة الامريكية الجزائرية لحفر الابار

AMI ALGERIE SPA

 

فواتير مضخمة واستيراد مواد كمياوية فاسدة

 

في بداية دخولها خلال عام 1995    الى الجزائر في اطار معادلة الاستثمار في مجالات البترولية كحفر الابار و تزويد الشركات الجزائرية بضائع دات صلة كانت الشركة الامريكية قد تحصلت على  رخصة الاستثمار تحت اسم "اماي "دريليغ فلويد " بعد سنتين تحولت الى الى اسم "اماي الجيريا " لتصبح بعد دلك  شركة مختلطة جزائرية امريكية تسمى "ا ماي سباوو الجيريا  اسبيا "هي متعددة الجنسية اصبحت شركة سونطراك احد المساهمين فيها  والتى  اصبحت  بعض  الاطارات الجزائرية التى تقاعدت من سونطراك لها الاولوية في التوظيف  الدي كان للمئات العمال البسطاء حظ الحصول عليه  الا  ان معاملات الفئتين داخل هده الشركة  اخدت طابع التمييز حتى وصل الامر الى اختراق قوانين الجمهورية في العديد من المعاملات  التجارية منها وغيرها  في هدا السياق  كشفت تحرياتنا فضائح وتجاوزات بطلها الشركة الامريكية التى يديرها مصريين  تلاعبوا بالقوانيين  لتحويل الاموال نحو الخارج  بطريقة تضخيم الفواتير ....

 

يهدا الشأن أقدمت دات الشركة مند دخولها موجة الاستثمار البترولي بحاسي مسعود على  جلب بضائع متنوعة من الخارج ومن العاصمة الى قواعد عملها بالصحراء  بطريقة غير قانونية  بضائع تدخل  مخازنها  بكميات معينة ليتم تحرير فواتير خاصة  بتضخيم الكمية بمرتين او اربعة   من هده البضائع التى يتم جلبها من العاصمة ... عتاد المكتبات   عتاد الامن والافرشة وغيرها

في حين يتم استيراد عتاد الحفر ولواحقها كقطع الغيار الباهظة الثمن   عبر شركة الاستلاندية  المسماة ولسون  .....

 كما تقوم الشركة الامريكية حسب مصادرنا من عين المكان بتسليم شركة سونطراك   بمواد كمياوية فاسدة المستعملة في الحفر .. وفيما يخص التزوير في الفواتير  فقد حدث  حسب مصادرنا ان  تم تخليص فواتير مرات عديدة لصالح موردين  الأمر الدي يتنافى مع التسيير المالي  لشركات خاصة وانها في شراكة مع سونطراك  الامر الدي   يخفي الكثير من  الأشياء اد يتسال بعض من تعاملوا مع هده الشركة ما الدي يدفعها الى ارتكاب مثل هده الأفعال ان لم تكن هناك خطط لتهريب الاموال الى الخارج بتضخيم حجم الاموال المخصصة للتسيير ..  ففي الوقت التى  يتم تغييب  الاطارات الجزائرية   من المناصب الحساسة باغلب الشركات الاجنبية العاملة في الجزائر اسندت مهامات التسيير الاداري والمالي ومناصب اخرى الى العمالة المصرية  حيث يتولى منصب مدير في التسير  طارق رشدي  يساعده كل من جبريل عبد المنعم و احمد عامر  في حين يتولى بعض الجزائرية مهام شكلية  ليست بيدهم مصادر القرار ...كالمدعو مقران محفوظ   مدير المالية و نايلة قورار  مسؤولة المشتريات  ... مناصب يتولها امثال هؤلاء بحكم علاقة  القرابة والمعارف التى تجمعهم ببعض الاطارات واعوان الدولة القائمين على الشراكة مع الشركة الامريكية ... واخرى لها نفود توفير التسهيلات  والتستر على الفضائح ..

 

 

 

عمال يطردون بطرق مزورة وامين مخزن يرقى الى منصب مهندس كمياوي

 

الكثير من العمال الجزائرين  العاملين  بطرق مختلفة  بالشركات الغربية العاملة في مجال البترول  وغيرها وحتى من يعملون او عملو بالشركات العربية  من استطاع ان يصمد امام الضغوطات والاستفزازات والمساومات  ومن الدين طردوا تعسفا رغم ثبوت الأدلة على خرق القانون  لم يتمكنوا حتى من ايصال تظلماتهم الى الجهات المعنية   بسبب العراقيل والمناورات  في ظل هده المعطيات

 تمكن اخرون من   اختراق جدار الصمت   حيث دخلوا  في حرب قضائية لمدة اكثر من اربعة سنوات  رغم تعرضهم لشتى انواع الدسائس لحملهم على التنازل على مواقفهم وكسر عزيمتهم  في  فضح ممارسات غير قانونية   ظلت حبيسة الادراج ومن هؤلاء المعذبون في ابار بترول حاسي مسعود الضحية بوعمراين محمد  الدي اشتغل بشركة الامريكية  ام أي  المختصة في حفر الابار    هي في شراكة من  العملاق الافريقي سونطراك  الضحية  تم توظيفه بهده الشركة مند عام 1997  كأمين مخزن بقاعدة الحياة بحاسي مسعود  مكلف باستقبال البضائع   و أسندت له مهام إدارية بسيطة بإضافة الى شغله منصب مراسل اجتماعي كما تاكده الوثائق التى بحوزتنا  اهمها شهادة العمل المعني صادرة عن دات الشركة مؤرخة في 31 /03 /2004 تؤكد بان الضحية بوعميراين محمد  قد عمل بشركة ام أي الجيريا اسبيا مند واحد جانفي 1997     جاء في منطوق الشهادة المهنية التى بحوزتنا بانه يشغل حاليا  أي الى غاية 31 /03 /2004 امين مخزن  ..

 ليتحول في رمشة من العين الى   موظف لدى شركة خاصة تسمى حمي  سعيد يقع مقرها بحاسي مسعود  الخاصة بالخدمات  بدون علم الضحية محمد بوعمراين  الدي وقف على ر هدا التوظيف الا عندما تم توقيفه تعسفا  عن مهامه ...

في هدا الاطار  اقدمت هده الشركة على افتعال العديد من الحجج الواهية لتجسيد مخطط الانتقام من العامل الجزائري بوعمراين محمد  متهمة اياه بارتكاب أخطاء مهنية كانت هي من ارادت فرضها عليه  عن طريق صهره  المدعو بوكابوس  العامل بدات الشركة  حيث رفض الامضاء على فواتير مضخمة لبضائع ناقصة  واخرى اريد لها ان تكون مسوات مرتين او ثلاثة  الامر الدي جعل اصحاب القرار  بتواطؤ هدا الصهر  يقدمون  على  توقيفه   بناءا على قرار  مؤرخ في 22 مارس 2004  هدا القرار  جاء فيه  " تبين من التحقيقات  انه يعاب على  كيفية تسيير السيد بوعمران محمد للمخزن   بعدم وجود تسليم العهدة كتابيا  ،تكرار التعديلات  والتشطيب في الوثائق مما يفقد مصداقيتها  ،عدم وجود إثباتات للبعض منها ، بالإضافة الى نقص الاوراق الرسمية  ولهده الاسباب تم توقيف الضحية  عن مهامه  بناءا على

ادلة كانت موجودة  تورط فيها احد المشكلين لدان اللجنة وهو المدعو بوكابوس  محمد الدي حسب بوعمراين  هو من هندس خط طرده لما رفض الإمضاء على  فواتير  مضخمة   صهر كان وارء طلاقه من زوجته بناءا على خطة  لابعاده من ساحة الشركة  خوفا من اكتشاف فضائح التهريب  وما شابهها  وقد اكتشفنا في هدا القرار بان توقيف المعني الضحية جاء بناءا على العقد المبرم بين شركة ام أي  دريلن فلودز  وشركة سونطراك  وما يؤكد زور هده الادعاءات العبارات  التى جاء محررة كما يلي "بناءا على عقد العمل المحرر بحاسي مسعود  بتاريخ 1 /7 /2003  الخاص  بالسيد بوعمراين محمد موظف بصفة امين مخزن"  الامر الدي تفنده  شهادة العمل الصادرة عن نفس الشرطة  والدي اقر بان الضحية يشتغل مند عام 1997 والى غاية مارس 2004 ....

 

شركة الامريكية زورت وثائق  ونصبت امين مخزن

في مهنة مهندس كمياوي

 

 

علاقة العمل بين الضحية محمد بوعميراين والشركة الامريكية اماي  لا تعود الى عام 2003  كما اقره قرار الوقيف المزيف بل    يعود الى عام 1997 كما اكدته بطاقات المهنية ووثائق  اخرى  حتى ان العقد الخاص بمهنته كمراسل اجتماعي والموثق في عقد الضمان الاجتماعي  يكشف على ان العامل الضحية هو مسجل تحت رقم 561152  على انه مراسل الشركة  العقد الدي ابرم بتاريخ 29 مارس 2001  تحت رقم 037  جاء قبل سنتين من قرار التوقيف ...

وثائق الصادرة عن  الشركة الامريكية اكدت هي كدلك بان الامور  مختلطة بادارتها  وليست على ما يرام ففي قرار التوقيف  جاءت علامة شركة ام أي  في حين جاء في محضر السماع  علامة اخرى  وهي ام سوابو   وهدا بعد نحو اسبوع من صدور العلامة الاولى  في حين تم عقد الاتفاقية مع كناس باسم الجيريا سونطراك كومباني حاسي مسعود  تناقضات اخرى وقعت فيها دات الشركة  مما يدل على الفوضى الادارية التى كانت سائدة مند دخولها السوق الجزائرية   خلوطة  ترجمها محضر عدم الصلح  رقم 292 /2007 المؤرخ في 13 مارس 2007  المحررلدى مفتشية العمل  بحاسي مسعود التى لم تتفحص جيدا وثائق الضحية التى دكر بشانه على لسان مسؤولي الشركة  بانها لا تربطها به أي علاقة عمل  وقد دكر دليل على وجود شهادة عمل تؤكد هدا الادعاء   في حين تتناقض هده الشركة مع نفسها حينما اصدرت قرار انهاء علاقة العمل بينها وبين الضحية  محمد بوعمراين  مؤرخ في 6 افريل 2004  جاء في مدته الاولى بانه تم انهاء علاقة العمل بينها وبين المعني  بدون تعويض ابتداءا من 6 ماي 2004    موثقة في قرارها مهنته كامين مخزن  في حين  جاءت المادة الثانية على انه يتم تسديد كل مستحقاته  فيما يتعلق بالاجور والعطل   وهنا تم تحرير عبارة على ان الضحية تم   سماعه في محضر  ومر على لجنة التاديب  في حين لا اثر لإمضاء المعني بهدا المحضر الدي نحوز على نسخة منه  محضر ارخ في 28 مارس 2004   وهو التاريخ الدي كان فيه الضحية بوعمراين في عطلة  موثقة من دات الشركة  التى دكرت في محضر السماع المزور على ان الغائب وهو حاضر في الوثيقة فقط قد قابل مسؤول المالية  ومساعده  وانه لم يرد على الأسئلة الموجهة اليه  ..

مخزن الشركة الامريكية لم يكن الضحية محمد وحده المسؤول عنه بل كان المدعو مقران  هو كدلك امين مخزنه هدا الأخير تم طرده برفقة الضحية في اطار مسرحية ادارية ليتم إعادته الى منصبه بعد ستة اشهر    ليرقى الى منصب

مهندس كمياوي  في حين تم تحويل صاحب المنصب الى احدى ورشات بحاسي مسعود ... تعيين له علاقة بقرابته مع احد الاطارات العاملة بسونطراك المكلف بالمشاريع ..

 

لغز شركة حمي سعيد في معادلة الطرد التعسفية

 

كل الوثائق الادارية التى تحصلنا عليها والصادرة على ثلاثة علامات للشركة الامريكة  مند عام 1997 اكدت بان الضحية  ارتبط مهنيا  واخلاقيا بها الامر الدي اكدته  مصالح الضمان الاجتماعي   الا انه عندما وصل الامر الى اروقة المحاكم ظهرت  الى الوجود شركة خاصة تسمى حمي سعيد للخدمات  التى  حسب  عقد الخدمة المبرم مع ام أي   بتاريخ 30 ديسمبر 2000 ان  هده الاخيرة   تقدم خدمات  في مجال توفير اليد العاملة  وتحديد مهامهم  مع توفير العتاد اللازم لإشغال  كما أسندت لها حسب دات العقد تعيين المسؤولين المباشرين لمعاينة أي اعمال   ونظرا للكم الهائل من التزوير الدي مس كل الوثائق الادارية الخاصة بالضحية   فان هدا العقد وجد لتبرير   نفي علاقة العمل بين بوعميران محمد والشركة الامريكية   حيث قدمت شهادات عمل ونسخ  كشوفات الراتب  تحمل علامة حمي سعيد  جاء فيها اسم الضحية على انه اشتغل بها مند  اوت عام 2000 الى غاية 30 /6 /2003 كمراسل   وهو ماجاء في شهادة العمل التى صدرت بتاريخ 13 /12 /2006  عن شركة حمي سعيد للخدمات  في حين تؤكد اوامر بالمهة  الصادرة عن شركة ام أي الامريكية عكس دلك  احداها   مؤرخة في 31 جويلية 2000  قبل شهرين من  التوظيف الوهمي للضحية بشركة حمي سعيد الامر بالمهمة  جاء فيه بالحرف الواحد " على السيد بوعميراين  محمد الدهاب الى حاسي مسعود  من 1 اوت  الى 1 سبتمبر 2000   فضيحة التزوير الخطيرة التى نكشفها الان  تؤكدها معطيات اخرى جاءت في كشوفان المزورة التى صدرت عن شركة حمي سعيد لصالح الضحية  ففي الكشف المؤرخ في شهر مارس 2001 جاء على انه مراسل نفس الامر جاء في كشف الراتب لشهر افريل 2000  واكتوبر 2000  كما في نوفمبر  وديسمبر  والى غاية جانفي من عام 2001 في حين جاءت بقية الكشوف الى غاية عام 2003 على ان الضحية شغل منصب امين مخزن  وهو ما يتنافى مع شهادة العمل التى جاء فيها انه اشتغل مراسل بشركة حمي سعيد من عام 2000 الى غاية مارس 2003 .... ورغم كل هده الادلة وملاحظات المحكمة فيما يخص التناقضات الادارية وغيرها الا انه تم اصدار حكم من محكمة حاسي مسعود  بتاريخ 30 /11 /04  الزم الشركة الامريكية بتعوبض الضحية بوعمراين محمد بمبلغ 35 مليون سنتيم  حيث جاءت عبارة " مقابل رفض ها  أي الشركة اعادة ادراجه في منصب عمله  " مسار قضائي  لم يمكنه من الحصول على حقوقه الموثقة مند عام 1997   بعدان هندست ضده الكثير من المؤامرات أخطرها تفجير عائلته من الداخل نتج عنه الطلاق وتيتيم اطفاله ابرياء  في خطة دخلها صهره بوكابوس العامل بدات الشركة هدا الخير كشفت بشأنه مصادرنا انه زور كشف راتبه ليصل الى حدود 3 ملايين سنتيم بدل 6 ملايين لكي يحصل على مسكن عدل  وهو ما حصل بالفعل حيث نال مبتغاه خلال عام 2005 بعد ان تمكن من طرد  بوعمراين  محمد  انتقاما منه على عدم تلبية طلبات تزوير الفواتير    ....

 

50 عاملا بشركة متشوبتشي الجزائر  عانوا الابتزاز  والمساومات

تخلوا على  نقابة اجتيا مقابل اعادة ادماجهم

 

 

من خلال التحريات التى اجريناها  في هدا التحقيق اكتشفنا بان الشركات العربية والغربية وظفت عرب  في مناصب عليا لتسيير استثماراتها في الجزائر  فكما فعلها المصريون بحاسي مسعود حيث   تكرر دات الفعل مع 50 عاملا  بشركة  فالكون موتوز  بدارالبيضاء  التى يديرها  رعية اردني  بمساعدة فلسطيني الجنسية  هدا الاخير المسمى اسامة  ماضي لما التقينه  بمكتبه لم ينفي ما كان بحوزتنا من معلومات تخص ابتزاز 50 عاملا الدين فرض عليهم  التخلي على إنشاء فرع نقابي تحت لواء الاتحاد العام للعمال الجزائريين  فكرة هدا  الفرع  جاءت بعد ان كثرت  معاناة هؤلاء العمال   مما جعلهم  حسبهم  ينضوون تحت الاتحاد العام للعمال الجزائرين أملين ان ترفع عنهم هده الظلمات ولكن تسير الرياح بما لا تشتهي السفن  حيث بعدما تمت لقاءات مع مدير الادارة والمالية   الممثلة في شخص الفلسطيني اسامة  ماضي وممثلي العمال  طلب هدا الاخير القائمة الاسمية  للمنخرطين   هدا الطلب لم يكن برئا حسب العمال المطرودين  بل كان يخفي من ورائه امور اخرى اكتشفها هؤلاء عندما أصبحت العقوبات تتهاطل عليهم  اولها  مساومتهم بالانسحاب من صفوف الاتحاد  مقابل بقائهم في مناصب عملهم  بالإضافة الى تهديدات اخرى  مباشرة وغير مباشرة  وامام تجاهل الاطراف المعنية لامر هده المساومات اضطر 48 عاملا الى العودة الى عملهم بعد ان لبوا طلبات الشركة بالانسحاب من صفوف الاتحاد العام للعمال الجزائرين  مع ابقاء اثنين منهم خارج دائرة  العمل  كالسيد لعميدي محمد والسيدة  منداسي نعيمة  حيث جاء في قرار نهاية العمل للعامل لعميدي بانه لم ينفد تعليمات دات صلة بالتزامات المهنية  دون سبب معقول  نجم عنها إلحاق ضرر بالمؤسسة  ولا ندري ما دا الحق  من اضرار  رغم انه سائق بسيط  كان ضمن 50 عامل تجمعوا للمطالبة بحقهم في الدفاع عن كرامتهم   وهو ما لم يرضي أصحاب القرار بهده الشركة الدي التزم امامنا المدعو اسامة ماضي بايجاد حل ايجابي لعمال المطرودين  ولكن بعد نحو 20 يوما لم نتلقى الرد منه  مخالفا وعده معنا في كل مرة اتصلنا  به   رغم انه كان عائدا من البقاع المقدسة ...فهل يدري صاحب الشركة وهو امير سعودي ما يحدث بشركته التى ظلمت  جزائرين

باسم الاخوة التى لا معنى لها في هده الشركة العربية  الممثلة لاكبر العلامات العالمية في مجال تسويق السيارات ...

 

 

 

 

Voir les commentaires

معجزة قطر في الخليج عام 2030 /طــفــــرة مــالــيـــة وعــمـــرانــيــــة تــســــابـــق الــنــفـــط والــز

 

 

يومبة النهار اللبنانية  

معجزة قطر في الخليج

قطر 2030 

  ووقائع عن حياة المواطنين والوافدين في قطر

طــفــــرة مــالــيـــة وعــمـــرانــيــــة تــســــابـــق الــنــفـــط والــزمـــن

 

فيديل سبيتي

 

تحيق في 25 ديسمبر 2009

هذه المشاهد والوقائع حصيلة رحلة استغرقت أسبوعين في قطر. وهي تنقل صورة عن الحياة والعمل والترفيه والعمران في امارة خليجية تضاهي دبي وتنافسها.

 

"لن ترى شرطيا باللباس النظامي"، جزم الصديق اللبناني الذي يعيش في قطر منذ خمس سنوات. فرجال الشرطة هنا لا يرتدون الملابس العسكرية الا على أبواب المؤسسات التي تحتاج الى الحماية. أما في الاماكن التي تكثر فيها التجمعات المدنية فيتسترون باللباس المدني. "لذا ستجد ان كل سائقي السيارات يلتزمون التزاما دقيقيا قوانين السير". فحين يقع أي حادث سير سيصل رجال الشرطة باللباس المدني والنظامي خلال لحظات وسيؤدي هذا الحادث الى ترحيل مسببه والواقع عليه، اذا كانا من غير المواطنين المحليين. هنا عليك ان تقود وانت في حال خوف من ترحيلك، قال الصديق اللبناني. حتى العامل في الورش  سيتم ترحيله اذا أصيب بأي وعكة او ضرر من حوادث الورش. يطبّب في المستشفيات المجانية ويرحّل الى بلاده. إنه سيف الترحيل المسلط على كل المقيمين في دولة قطر من غير القطريين. ولا فارق بين المولود في قطر والقادم إليها حديثا، اذ لا يكتسب الأجنبي أي حق من حقوق تتعلق بتقادم الزمن.

الجميع مصنفون تحت عبارة "وافدين". وهؤلاء من جنسيات عربية وأسيوية وأفريقية، أما الاوروبيون، وجلهم من البريطانيين، فيديرون أعمال البلاد ويصنعون نهضتها العمرانية والاقتصادية ليحولوها  دبي ثانية، ولا تنطبق عليهم قواعد الترحيل المذكورة. يقومون بأعمالهم ويحصلون على المال الذي جاؤوا من اجله ثم يعودون الى بلادهم. ونظام الترحيل يؤتي نتائجه في تحقيق النظام بين جماعات مختلفة من البشر ومن طبقات وثقافات وأديان مختلفة.

 

 

المعادلة القطرية

 

كان الحديث مع الصديق اللبناني يدور في حانة الفندق التي تقع في الطبقة الاخيرة منه. من زجاج الحانة تبدو مدينة الدوحة ممتدة أفقيا ودائريا، حتى تنتهي بكتل من الضوء على ضفاف رمل الصحراء المتداخل بالبحر. هناك المرافىء التي تحوط شبه الجزيرة القطرية والتي تدخل منها كل المواد التي تحوّل الصحراء عالماً جديداً صالحاً للعيش، من الماء المكرر والاشجار، الى الفولاذ الذي يرفع البنايات العالية. ومن الصحراء يتدفق النفط والغاز الى العالم. هذه هي المعادلة القطرية: إستخراج النفط من قاع الارض، ليتحول مدينة لا تتوقف عن التضخم وعن إستقدام اليد العاملة من سائر أنحاء المعمورة ليتحولوا مع مرور الوقت "سكاناً"، مقيمين لكن من دون أن يحملوا جنسية البلد المضيف. إنها علاقة العامل بالعمل. هو يقدم قوة عمله، والبلاد تقدم له المال وحاجاته الاساسية للاقامة كالتعليم والصحة والمواد الغذائية المنخفضة الاسعار.

على الداخل الى الحانة ان يبرز بطاقة اقامته في الفندق او بطاقة إقامته في قطر. القطري ممنوع من الدخول اليها، لكن يمكنه ان يتحايل على الحارس بالرشوة او بالسطوة، على ان لا يكون مرتديا زيه القطري في كل الاحوال. أما السهرة فتنتهي عند الثانية عشرة ليلا. إنها حانات التنفيس الليلي عن العمل النهاري، والمهيئة لعمل اليوم التالي. هنا كل ما تقوم به يدور حول لولب العمل، يقول الصديق اللبناني. انت تعمل أولا وثانيا وثالثا ثم تأتي رغباتك في الدرجة الأخيرة. هنا عليك الانهماك في العمل، والامور الاخرى هي تلبية لحاجاته، من مولات التسوق الضخمة الى المطاعم الى الحانات في الفنادق. أنها ثلاثة مطارح تقع على هامش العمل اليومي وفي خدمته، وهي تقدم إستراحة عابرة منه. لا يمكن تسمية أي نوع من أنواع التسلية الآنفة وسيلة ترفيه. انها، فقط، وسائل لتمزيق شبكة الوقت، وقد لا تحتاج اليها في دوامة حياتك اليومية.

قلة هم الساهرون الذين يحاولون التعرف بآخرين. خوف الانزلاق الى معمعة السكر مع جماعة غريبة، يحد من التعارف ومن تناول كمية كبيرة من الكحول.  لذا يبدو ان كل المقيمين في قطر مصابون بالهدوء في معاملاتهم وفي تمرير وقتهم. ولكن هذا ليس هدوء المتنعم بالحياة الجديدة والخائف من خسارتها فقط، بل هو أيضا هدوء المجبر على ترك بلده للعمل هنا. هدوء تصنعه الهجرة والبلاد الجديدة والثقافات المختلطة والعادات اليومية، والتفكير في البلاد التي تخلّفها وراءك وحياتك فيها.

زوار الحانة مقطع مشهدي عن سكان قطر. إنهم لبنانيون وفيليبينيون وباكستانيون وهنود وبنغلادشيون وبعض الخليجيين وعرب من جنسيات مختلفة. وهؤلاء جميعا يتكلمون الانكليزية في ما بينهم وبين العاملين في الحانة. اللغة الانكليزية هي اللغة المشتركة بين هذه الطبقة من سكان قطر، ونادرا ما يضطر المرء الى الكلام بالعربية او سماعها. والرواد، من طبقة العاملين المتوسطة، كالتجار الصغار والمهندسين المعماريين ومهندسي الاتصالات والكمبيوتر والعاملين في المؤسسات الاعلامية على إختلافها، وأغلب هؤلاء الاخيرين من اللبنانيين والمصريين.

 

 

الوجوه الغامضة

 

لا يمكن للناظر اليهم والى الشاب الواقف خلف البار والى الفتيات اللواتي يخدمن الزبائن والى عازفة البيانو الوافدة من أوروبا الشرقية التي تبدأ الجولة الموسيقية قبل أن تحل محلها المغنية الفيليبينية يرافقها أربع عازفين من جنسيتها لتحيي السهرة - لا يمكن للناظر في وجوههم جميعا استكشاف كنه ما يشعرون به. هل هم فرحون ام لا، هل يطمحون الى البقاء في هذه البلاد أم سيعودون الى بلادهم؟ هل هم مرتاحون بعملهم وبوجودهم هنا أم لا؟ لا يمكن أن نتكهن ونقدر، قسمات وجوههم جميعا محايدة لا أثر لتعبير فيها، فقط ابتسامات صغيرة توزعها النادلات للزبائن منتظرات انتهاء السهرة لعدّ ما تركوا من بقشيش قبل العودة الى المنازل المبرّدة والموحشة. لكن رغم ذلك هناك ما يشبه الاستسلام للحياة الجديدة لدى هؤلاء جميعا. يبدون وكأن حياتهم في هذه البلاد المتضخمة عمرانا وإقتصادا أفضل بكثير من حياتهم في بلادهم التي أتوا منها.

محمد مهندس الاتصالات المصري ضحك حين سألناه عن عودته الى مصر: "هل سأعود لادخن الشيشة في أحد زواريب القاهرة؟، قال. الاكثر طموحا بينهم يرجو جمع مبلغ من المال في بضع سنوات كي يعود الى بلاده ليفتتح مصلحة هناك، على ما قالت  روز ماري النادلة الفليبينية.

هنا في حانة الفندق العالية يمكن اللقاء بعينات من اولئك الذين يدورون بسياراتهم في الخارج فوق شبكة الطرق الحديثة. إنهم من الساكنين في الامتداد العمراني الشاسع لمدينة الدوحة: لبنانيون عاملون في وسائل الاعلام المختلفة وأصحاب مهن حرة.  ومن الفيلبينيين الموظفين في المكاتب والمستشفيات وصالونات التجميل. ومن الهنود العاملين في الورش الجديدة على إختلافها.  أما عينات عمال الورش الذين يقدمون قوتهم البدنية للدولة الناشئة، فلا يمكن رؤيتها الا في الورش وفي أحيائهم الداخلية التي يعيشون فيها جماعات جماعات وفق الجنسيات والاعراق، فيشكلون أحياءهم المختلفة التي تضم مقاهيهم ومطاعمهم ومحال الملابس التقليدية لكل بلد من بلدانهم.  وهؤلاء العمال يخرجون من مدينتهم الصناعية في عطلة نهاية الاسبوع، اي الجمعة والسبت، ليتجمعوا في حدائق العشب الاخضر حيث يتظللون الاشجار ويسترخون في إنتظار يوم العمل الآتي.

يعمل لبنانيون وقطريون وعرب من جنسيات أخرى في مكاتب استقدام العمال من دول أسيا الفقيرة. هي مكاتب أشبه بتلك الذائعة الصيت في لبنان لاستقدام "الخادمات" والعاملات في المنازل. توضع كل جماعة من العمال في منزل مؤلف من غرف عدة وتؤمن لهم المواصلات مجانا من المنازل الى الورش وبالعكس، ويحصل كل منهم على راتب شهري لا يتعدى مئة دولار، ومن أجل إدخار ما أمكن من هذا الراتب يداوم العمال على أكل الارز والمعلبات التي تباع في محال خاصة تبيع الطعام الهندي والباكستاني والبنغلادشي والفلبيني بأسعار زهيدة.

القطريون في قطر يمكن ترتيبهم في أجيال ثلاثة. الجيل الاول يشكله كبار السن، وهم رؤساء العشائر والقبائل والعائلات المقيمون في قطر منذ إستقلالها في العام 1971، إذ ان قطر قبل ذلك العام لم تكن دولة ذات حدود، بل كانت شبه مقاطعة سعودية يدين أميرها أو رئيس أقوى عشائرها بالولاء السياسي والاداري للملك السعودي. هذا رغم الانتداب الانكليزي عليها وقبله السيطرة العثمانية.

 

 

فئات القطريين وأجيالهم

 

الجيل الثاني من القطريين هم أبناء الجيل الاول والمتحدرون منهم مباشرة. وهؤلاء من مواليد  الخمسينات والستينات. متعلمون في أغلبهم في الجامعات الاميركية والانكليزية وفي بعض الدول العربية. يحتلون اليوم المناصب الادارية في الدولة من أعلاها الى متوسطها، أي الى حدود رتبة مدير عام. المراتب الادنى تمنح لاختصاصيين وموظفين من جنسيات أخرى. أغلب القطريين المنضوين في الاطار المؤسساتي هم من المختصين بأعمالهم. أبناء هذا الجيل يبدون غير منخرطين تماما في عالم المال والاعمال، ولا تبدو عليهم سمات الاثرياء الجدد التي غالبا ما تفترض العجرفة والتشاوف بسبب العلاقة المفاجئة بالمال وبما يؤمنه من سلطة وسطوة. فالطفرة المالية في قطر حديثة نسبيا ولا تعود الى ما قبل عقد ونصف العقد. فأمير قطر الجديد حمد آل ثاني دفع القطريين الى الاكتتاب في أسهم شركات نفطية كبيرة قام بتأسيسها، وبعد سنة او سنتين إرتفع سعر السهم في الشركة ارتفاعاً خيالياً فأثرى معظم القطريين المكتتبين. وكانت هذه الطريقة أشبه بتوزيع المال النقدي على المواطنين ولكن على نحو عصري، مما ادى الى دخول القطريين عالم الاعمال وتعلّم التصرف بالاموال ومراكمتها وتحويلها رؤوس أموال تستخدم في أعمال جديدة ومنتجة. وقد كانت خطة الامير صائبة وناجحة، إذ يقول من زار الدوحة قبل 15 عاما انها لم تكن أكبر من بلدة، بينما هي الآن مدينة متسعة عموديا وأفقيا وتطمح الى منافسة دبي الاماراتية في كونها مركزاً تجارياً وعقارياً خليجياً. فالأمير الجديد المتمرس في عالم الاعمال كان يعرف أن ثراءه من دون شعبه، سيجعل أمواله بلا أي قيمة داخل بلاده. وكما يقول شاب قطري التقيناه في أحد مقاهي المدينة: "كي تكون ثريا يجب أن تملك أموالا أكثر من آخرين. بلا آخرين تنافسهم بالثراء سيكون مالك من خشب".

هذه الطريقة في توزيع الاسهم حسنت نمط عيش القطريين من الجيل الثاني في مسكنهم ومأكلهم ومقتنياتهم، من سيارات ومنازل ومزارع في أراض بعيدة تمنحها الحكومة للمواطنين بقروض صغيرة وطويلة الامد. لكن هذه الطفرة المالية المستجدة لم تحوّل القطريين بعد الى ما يشبه الاماراتيين. فهؤلاء الاخيرين لا تمكن رؤيتهم في المدينة الامارتية، سواء في دبي او أبو ظبي، ولا في مقاهيها او مولاتها ومطاعمها ومحالها. الاماراتيون يمضون معظم أوقاتهم خارج البلاد في الدراسة او العمل او السياحة، وهم لا يختلطون بغير الاماراتيين في الامارات.

القطريون قبل الطفرة المالية درسوا وتعلموا ليعملوا في وظائف الدولة، ومثلهم كمثل الوافدين الى بلادهم، يقومون بالتسوق والتنزه في مدينة الدوحة. وحدهم الذين إستقالوا من وظائفهم لينتقلوا الى عالم الاعمال والتجارة والبورصة شكلوا طبقة الاثرياء القطريين الجدد، وبدأوا يصنعون عوالمهم الخاصة على غرار الاماراتيين وأثرياء السعودية.

المستفيد الاول والاساسي من الطفرة المالية القطرية هو الجيل الثالث من القطريين. هؤلاء من ابناء الجيل الثاني المباشرين والمولودين في السبعينات والثمانينات من القرن المنصرم. وهم جميعا من المتعلمين في أفضل الجامعات العالمية، وقد تم تحضيرهم لمعرفة استخدام الاموال وتنظيم استثمارها وادارة البلاد في ما بعد. وحديثا تم في قطر إفتتاح مدرسة القادة التي يتعلم فيها أبناء القطريين منذ صغرهم كل ما يمكن أن يساعدهم في إدارة البلاد وشؤونها السياسية والإقتصادية في السنوات المقبلة. أبناء هذا الجيل من الشبان يظهرون ثراءهم عبر سياراتهم الفخمة وامتناعهم عن ارتياد الأماكن التي يكثر فيها المقيمون. وهم يخططون لاستخدام  الاموال بما يجعل بلادهم محل التجريب العمراني في دول الخليج. فهُم أصحاب فكرة  "الفورمولا وان" أكبر سباق للسيارات في الشرق الاوسط. وقد أنشئت لذلك حلبة مكلفة ويبلغ ثمن السيارة الواحدة من السيارات المتسابقة ما لا يقل عن 7 ملايين دولار. وهم أصحاب فكرة إجراء دورة سنوية في لعبة التنس تسمى دورة الدوحة والتي يشارك فيها عدد كبير من اللاعبين العالميين وتبلغ قيمة جوائزها ما يزيد على المليوني دولار. وهذا المبلغ يضاهي قيمة الجوائز في أرفع وأعرق الدورات العالمية في التنس. وتجرى في الدوحة مسابقات لسباقات اليخوت ومعارض لبيع الاسلحة الحديثة والطائرات. وهذا النوع من وسائل الترفيه المرتفع الثمن والموجه الى القطريين الاثرياء والمقيمين الاثرياء من بريطانيين وهنود وإيرانيين، هو ترفيه شبيه بالمحال التجارية القائمة داخل المولات الكبيرة والضخمة وبالهندسة العمرانية الجديدة التي تستخدم في بناء المدينة الجديدة القريبة من البحر.

ففي المول الواحد يمكن إيجاد مئات المحال التجارية التي يبيع كل واحد منها نوعاً معيناً من ماركات الثياب والعطور والاحذية والساعات. وقد تكون الماركة الاخفض سعرا من بينها هي التي نجدها الاغلى سعرا في بيروت. وبالطبع يتعلق الامر بالقدرة الشرائية للشعب القطري ولعدد كبير من المقيمين أصحاب التجارات الحرة. أما خيارات الاسعار الادنى فهي الموجودة في أسواق أحياء العمال والمتاجر المخصصة لهم.

 

 

غرائب هندسية

 

في ما يخص الهندسة المعمارية، يمكن القول ان العاصمة القطرية، وفي منطقة منها تسمى "الدفنة"- حيث "دفن" البحر بكم هائل من الردميات- مختبر لتجريب مختلف انواع الافكار الهندسية والانشائية الغريبة. فهناك مبنيان على شاكلة "زيك زاك"، ومبنى على شكل كأس شراب منفوخ من الاعلى والاسفل ومضغوط في الوسط. ويجري اليوم تشييد المبنى الاعلى في العالم قرب مباني الفنادق العالمية التي بني كل منها وفق هندسة حديثة. يبدو أن المهندسين العاملين في أبنية منطقة الدفنة في الدوحة، هم الاكثر راحة من بين مهندسي العالم في انتقاء تصاميم العمارات. انها فرصة تاريخية للتجريب الهندسي.في دولة لا تهزها الازمة المالية العالمية، وتنفق من اجل بناء البنايات: "تعالوا نجرب أكثر غرابة"، يقول المهندسون.

هذا كله من صناعة الجيل الثالث من القطريين بمساعدة المهندسين البريطانيين والاميركيين. وهذا الجيل يبدو في سبيله الى تحقيق صورة دولة حديثة وعصرية في السنوات المقبلة. لكن الصديق اللبناني الذي يقيم في قطر قال: "لا أعرف الى ماذا قد تتحول تلك المدن حين ينضب النفط. ويبدو ان نضوبه بات قريبا". وهو يقصد ان على الدول النفطية البدء بإيجاد موارد لتأمين الطاقة البديلة عن النفط حتى تتمكن من البقاء. وهذا ما لجأت اليه إمارة أبو ظبي التي أنشأت حقلا ضخما لانتاج الطاقة من الشمس.

 

 

صورة للمدينة الجديدة

 

في مدينة الخور الشمالية تم إفتتاح مستشفى نموذجي من ضمن الخطة الوطنية لقطر 2030 التي تهدف الى تطوير قطاعي الصحة والتعليم لجعل قطر في مصاف الدول المتقدمة. أصبحت الخور مدينة منذ افتتح فيها المرفأ الضخم لنقل الغاز والنفط الى سائر دول العالم. تم إستقدام عشرات الآف العمال للعمل لبناء المرفأ وتشغيله. وكما كل مدينة تبنى دفعة واحدة، فإن أعمال البناء لا تنتهي. كل مرفق يولد مرفقاً آخر. المرفأ يحتاج الى شبكة طرق حديثة، والى مرافق صناعية تعنى بالنفط والسفن. وهذا كله يؤدي الى بناء المساكن والمطاعم والفنادق والمولات التجارية والاسواق والمستشفيات والمدارس والحدائق العامة ومرافق التسلية التي غالبا ما تكون في داخل المولات. وهذه كلها تستدعي إنشاء شبكات الاتصالات، من انترنت وهاتف خليوي وهاتف ثابت، والى تطوير شبكة الكهرباء والى افتتاح شركات بيع السيارات ومحطات الوقود والى تحسين البنى التحتية، والى نشر رجال الشرطة والامن وعمال التنظيفات بدراجاتهم وشاحناتهم الكبيرة. لذا لا ينقطع ورود العمال الى مدينة الخور، على اختلاف فئاتهم، من الاجير المياوم الى مديري المؤسسات وما بينهم من طبقات العمال.

في المستشفى استقبلنا بالترحاب كما هي الحال في كل استقبال في قطر. المستشفى نموذجي فعلا. فهو اشبه بفندق منه بمستشفى. الحديقة الامامية مزينة فنيا، وتكلف العناية بها مبلغا كبيرا من موازنة المستشفى. في الداخل أعمال فنية ولوحات ومنحوتات موزعة بين الغرف والممرات. وهي لفنانين قطريين وسوريين ومصريين وبريطانيين. أعمال فنية من تلك التي ينجزها صاحبها ليحصل على ثمنها. الغرف مثالية والطعام الذي يقدم للمرضى اشبه بطعام الفنادق. لكن هذا المنظر الممتع يحيل الى عالم آخر، هو عالم المستشفى الحقيقي، اي عالم المرضى وغرف العمليات وغرف الطوارىء.

يجلس العمال في غرف الانتظار ريثما تحين أدوارهم للدخول الى عيادة الطبيب المداوم. بعضهم يئن من الألم لكسر في يده او لضربة على ظهره او لمرض أصابه في حرارة الشمس القائظة في الخارج. في أثناء الانتظار لا بد من ان يدخل عامل محمول على وجه السرعة الى غرفة الطوارىء. ربما وقع عن سقالة في ورشة ما، او سقط عليه عمود او شيء من مواد البناء. استقبال مصاب او اكثر يوميا من هذا النوع بات أمرا إعتياديا. فمن ينظر الى ضخامة الورش التي تبنيها آلات عملاقة وآلاف العمال المنتشرين كالنمل فوق السقالات، يؤكد أن حادثة او حادثتين من هذا النوع يوميا أمر طبيعي. لكن القلق والالم الباديين على وجوه العمال في قاعات الانتظار ليس مردهما الى الوعكة او الاصابة او المرض، بل الى الخوف على المصير. ما يخافه العامل عند إصابته هو إعادته الى بلاده بعد تطبيبه. سواء امضى أشهرا أم سنوات في قطر، يخاف العامل من أن يتحطم حلمه بجمع مبلغ من المال قبل عودته الى بلاده. لذا يكون الخوف من نتيجة الاصابة أكثر من الاصابة نفسها.

أسرّت لنا إحدى الممرضات أن عددا كبيرا من العمال يتغاضى عن مرض أصابه ويتحامل على كسر في يده او رجله كي لا ينقل الى المستشفى. وطالما وُجد عامل ميت الى جانب الطريق بعدما سقط عن دراجته لشدة الاعياء والتعب والمرض. هذه حال المدن التي تبنى دفعة واحدة، ليتكاثر ضحايا عمرانها المتعجل!

 

Voir les commentaires

شركات غربية وعربية تمارس الإرهاب الاقتصادي بصيغة الاستثمار المزيف /امريكيون وعرب تعاملوا مع العمال الجزائري

 

انفراد خاص بمنتدى محققون بلا حدود

قضية السنة   انتظروها عما قريب

شركات غربية وعربية تمارس الإرهاب الاقتصادي بصيغة الاستثمار المزيف

 امريكيون وعرب  تعاملوا مع  العمال الجزائريين كعبيد  

فواتير مزيفة ومضعفة لتغطية تهريب العملة الصعبة

  تقرير / صالح مختاري

عندما كانت الجزائر وأبناءها يعانون من لهيب الجرائم الإرهابية  التي تلقت دعما بشتى أنوعه  من الدول الغربية وبعض الدول الاسلامية والعربية  لم نجد اثر لاي شركات استثمارية  في الساحة الاقتصادية الجزائرية الا من  رحمة ربك كل  الشركات الغربية والعربية امتنعت عن الدخول في السوق الجزائرية تحت حجة عدم الاستقرار الامني  ضيف الى دالك   افتعال العديد من الحج الواهية  كالديون الخارجية وغياب الجو الملائم لاستثمار  و مع  بداية عام 2000 أصبحت العديد من الشركات الغربية والعربية والاسياوية تغزو سوق الاستثمار  الذي وفرت له الجزائر كل المستندات القانونية  والمالية لإنجاحه  الا ان القادمون الجدد لم يكونوا في مستوى الثقة التى وضعتها فيهم الدولة الجزائرية فراحوا يبدعون طرق التهرب من دفع الضرائب والتفنن في تهريب العملة الصعبة  نحو بلدانهم  بتطوطؤ إطارات جزائرية تعمل لحساب هده المؤسسات المتعددة الجنسيات   ومنها من تعمدت الى توظيف ابناء بعض اطارات الدولة استعملتهم في عملياتها المشبوهة  وأكثر من دالك أصبح العمال الجزائريين   يتعرضون الى شتى انواع الاهانات والمضايقات  وكأنهم عبيد ومنهم من طرد شر طردة من وظيفته بعدما اكتشف الكثير من الفضائح  التى وصلت حد استيراد مواد فاسدة  تم بيعها لشركات جزائرية  عريقة  مع ارتكاب جرائم التزوير في محررات رسمية بغرض مضاعفة البضائع  عملية تحرينا بشأنها أكدت بان الغرض منها  تهريب العملة و التهرب من دفع الضرائب ...فهل يعقل ان تقدم مثل هده الشركات التى تدعي الاحترافية في التسير  بتزوير وثائق عمالها  مناجل حرمانهم من حقوقهم بعد ان قضوا سنوات من العمل  تزوير خطير حرمهم من تلقي اجورهم رغم انف القانون ....

Voir les commentaires