Overblog Suivre ce blog
Administration Créer mon blog

اعترافات جنرالات الاستعمارالفرنسي تفضح حروب الابادة على الجزائريين

حرب الإبادة في الجزائر

 

اعترافات جنرالات الاستعمار تفضح حروب الابادة على الجزائريين

 

إن ظاهرة الإبادة في الجزائر غريبة  على الشعب الجزائري، فقد صاحبت هذه الظاهرة الوحشية الغواة الفرنسيين الذين وطأت أقدامهم  تراب الجزائر في الخامس جويلية 1830، وبالتالي فهي ظاهرة معروفة جيدا لمن اختبروها، ولكن الذين لم يكتبوا بنارها لا شك أنهم سيندهشون ويتصورون أن هناك مبالغة فيما سنقدمه من نماذج عن فظائع الاستعمار الفرنسي في الجزائر أثناء الثورة التحريرية وخلال الاحتلال بصفة خاصة  .

            صالح مختاري

 

وفي الحقيقة فإن أساليب الاستعمار الفرنسي الوحشية التي كان يمارسها على الجزائريين لم تتغير ولم تنقص مثقال ذرة، بل ظل الشعب الجزائري طيلة سنوات الاحتلال يواجه المحنة الجهنمية حتى أصبح يشك في وجود شيء اسمه الإنسانية. فقد سجل التاريخ صفحات مخزية من انحطاط خلقي وأدبي وإنساني كتبت بأقلام قادة وجلادى الاستعمار الفرنسي  .

 

من ذلك ما ورد في اعتراف الجنرال "روفيقو" يوم 16/04/1832 بعد عودته من هجوم على بعض القرى التي باغت جنوده سكانها وهم في عز النوم حيث قال : "كان جنودنا ممتطين ظهور الخيل يحملون الرؤوس البشرية على نصل سيوفهم، أما حيواناتهم فقد بيعت إلى القنصلية الدانمركية، وأما أجزاء الأجسام والملطخة بالدماء فقد  أقيم منها معرض في باب عزون، وكان الناس يتفرجون على حلى النساء الثابتة في سواعدهن المقطوعة وآنذاك المبتورة  ".

 

وجاء في تقرير لجنة التحقيق البرلمانية في شهر نوفمبر 1833 ما يلي   :

 

"لقد استحوذنا على الأوقاف الدينية ونهبنا الممتلكات التي وعدنا باحترامها كما وضعنا أيدينا على الممتلكات الخاصة من غير أن نعطي لأصحابها أي تعويض، بل لقد ذهبنا إلى أبعد من ذلك في بعض الأحيان فأجبرنا أصحاب الأملاك التي استحوذنا عليها بأن يدفعوا ثمن تهديم ديارهم، بل وحتى ثمن تهديم المساجد. لقد اعتدينا على حرمات المساجد والمقابر والمنازل والأماكن المقدسة عند المسلمين. لقد قتلنا رجالا يحملون رخص المرور التي أعطيناها لهم. كما أننا ذبحنا كثيرا من الجزائريين تشبه عارضة، لقد أبدنا قبائل بأكملها تبين بعد أنها بريئة. لقد حاكمنا رجالا يقدسهم السكان الجزائريون لا لشيء إلا لأنهم تجرءوا على التعرض لبغضنا.،  وقد وجدنا القضاة الذين حكموا عليهم، والرجال المتدينين الذين نفذوا عليهم أحكام الإعدام. لقد كنا أكثر  وحشية من السكان الذين جئنا لتمدينم  " .

 

وقال المارشال "بيجو" عن معاملة الجزائريين : "ولما كان تمدينهم أي الجزائريين غير ممكن فيجب أن نحشدهم بعيدا مثل الحيوانات المتوحشة التي لا تجاور المساكن الأهلة، وأنه يجب أن يبتعدوا  إلى أعماق الصحراء حتى يتركوا الطريق لمنشآتنا العصرية ويرمي بهم إلى الأبد في أقاصي الرمال  .".

 

وكتب الماريشال  "دي سانت آرنو" في رسالة بتاريخ 1842   :

 

"إن بلاد سناسن جميلة للغاية وهي أغنى قطعة أرضية عرفتها في القارة الإفريقية. الناس فيها يسكنون قرى متجاورة. لقد أحرقنا كل شيء فيها  وهدمنا كل ما يعترض سبيلنا. وما أسوأ الحرب !  ما أسوأ الحرب، كم منى نساء وأطفال فروا منا والتجأوا إلى جبال الأطلس المغطاة بالثلوج وهناك ماتوا جميعا من البرد والعرى والبؤس  ... " .

 

وكتب الجنرال "مونياك" تحت عنوان "رسائل جندى" يصف فيها بعض الجرائم التي كان يقترفها الجنود الفرنسيون، فقال : " لقد قطعت  رأسه ويده اليسرى ثم وضعت الرأس في طرف الرمح وعلقت اليد في البندقية وسرت بها إلى معسكر، وهناك تكلف أحد الجنود بحملها إلى الجنرال "باراني ديلى"  الذي كان يعسكر قريبا منا فأحدث ذلك في نفسه أعظم السرور  ..." .

 

وقال الجنرال "مونتانياك" أيضا في رسالة وجهها إلى أحد أصدقائه في فرنسا سنة 1845 : "تسألني  ماذا نعمل بالنساء الجزائريات اللواتي نأسرهن أثناء المعارك؟ أننا نحتفظ ببعضهن كرهائن، ونبادل بعضهن بعدد من الخيل ثم نبيع الباقي بالمزاد العلني مثل الأمتعة  والمواشي. وهذه هي الطريقة المثلى التي نحارب بها هؤلاء العرب... قتل جميع الرجال من سن الخامسة عشر فما فوق. الاستيلاء على جميع الناس والأطفال ونفيهم إلى جزر المركيز  أو أي مكان آخر. وباختصار القضاء على كل من لا ينحنى كالكلب تحت أقدامنا  " .

 

وكتب ضابط يدعى "بان"  هذا الوصف: "أنها مذبحة فظيعة اختلطت فيها الجثث بالحجارة والحيوانات وبيوت الشعر والتراب، وقد تبين من تقرير دقيق قمنا به بعد الانتهاء من العملية أننا قتلنا 2300 شخصا بين النسوة والأطفال، وكان جنودنا يهجمون على المنازل ويذبحون فيها كل مخلوق يعثرون عليه أمامهم  " .

 

وقال "جول فيرى" يصف نظرة المعمرين إلى المواطنين الجزائريين   :

 

"ان المعمرين يعتبرون الأهالي من جنس بشري  منحط لا يصلح إلا للاعتقال والأعمال الشاقة بدون مقابل، ولا يستحقون إلا القهر والإذلال  " .

 

وقد واصل الاستعمار الفرنسي طيلة سنوات الاحتلال حملة إبادة الشعب الجزائري بحيث كان جنوده يسجلون كل يوم صفحات جديدة من الجرائم كانت أدمى وأشد آلاما مما شهده تاريخ القرن العشرين. كما يتضح من مجزرة الثامن من ماي 1945 التي ذهب ضحيتها 45000 شهيد وذلك في الوقت الذي كان في العالم يحتفل بانتصار الديمقراطية وافتتاح عهد جديد لحرية الشعوب السياسية ورقيها. وقد كان الجزائريون يفكرون ككل الشعوب التي تكافح لتحصل بعد الانتصار على حقها في تقرير مصيرها المنصوص  عليه في ميثاق "سان فرانسيسكو" الذي وقعت عليه فرنسا نفسها في المطالبة بهذا الحق، خاصة وأن الجزائريين كانوا قد استجابوا لنداء الحكام الفرنسيين الذين استغاثوا بأبناء الشمال الإفريقي لاعانتهم على تحرير بلادهم التي احتلتها الجيوش الهتلرية من نهر "الرين" إلى "مرسيليا" في أمد لا يتجاوز أسبوعين، ولم يبخل الجزائريون وقتذاك  بأرواح فلذات أكبادهم لإنقاذ فرنسا من النازية  .

 

وهكذا شارك الجنود الجزائريون في ميادين القتال بتونس وإيطاليا وألمانيا وجعلوا فرنسا المغلوبة في عام 1940 إحدى الدول الأربع العظمى التي فرضت السلم على دول المحور. غير أن أيام محنتها من لدن الجزائريين الذين أغرقتهم يوم الثامن ماي 1945 في بحر من الدماء. حيث دبر "فروجي"   و"ليستراد كاربونال" و"شيارى" وغيرهم مؤامرة كبيرة ووضعوا خطتها ونفوذها فافتتحوها بقمع غاشم فقتل الجزائريون الذين تظاهروا في نهج "ايزلى" "العربي بن مهيدي حاليا" بقلق الجزائر العاصمة بكل وحشية، وقنبلت الطائرات الفرنسية القرى والمداشر العزلاء من السلاح في نواحي سطيف وقالمة، وأبيد جميع الجزائريين الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 50 سنة في ناحية خراطة، أسفرت  هذه المجزرة الرهيبة كما سبق أن ذكر عن 45 ألف شهيد في بضعة أيام   .

 

لقد أعلنت فرنسا الاستعمارية خلال الثورة التحريرية حرب إبادة عامة في الجزائر بحيث جندت لها إمكانياتها المادية والبشرية وعززتها بإمكانيات الحلف الأطلسي، وذلك  من أجل القضاء التام على الشعب الجزائري الذي تجند كرجل واحد وراء جبهة وجيش التحرير الوطني من اجل استرجاع السيادة المغتصبة  .

 

الإجراء القمعي الأول الذي اتخذته فرنسا الاستعمارية بعد عمليات أول نوفمبر 1954  .

 

إن الأحزاب السياسية التقليدية الجزائرية كانت تناضل من أجل تحسين الوضع السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي للجزائريين، وهذا دون الخروج عن نطاق "الشرعية"، أو نطاق المؤسسات الفرنسية الموجودة بالبلاد. إذ أن الدعوة للكفاح المسلح من لدن الأحزاب والهيئات السياسية الجزائرية كانت تعتبر بمثابة مغامرة أو شبه عملية انتحارية لأنه حسب اعتقادهم أنه ليس في استطاعة الشعب الجزائري  المتخلف مجابهة القوات الاستعمارية المدججة بالسلاح الحديث  ...

 

وقد كانت العمليات العسكرية الـ 30 التي نفذتها الطليعة الثورية في أول نوفمبر 1954 أعلنا من مولد العنف الثوري في وجه الظلم الاستعماري بل إعلان عن مولد خطة جديدة للعمل من أجل التحرير وسحبا لبساط المزايدات من تحت أقدام محترفي السياسة أو الكفاح في إطار "الشرعية  ".

 

ونظرا إلى أن موعد اندلاع الثورة المسلحة ظل في طي الكتمان الشديد إلى غاية تنفيذ العمليات الأولى للثورة الشيء الذي جعل الصدمة عنيفة بالنسبة للسلطات الاستعمارية، لأنها لم تكن تتصور ما حدث خاصة وأنها كانت تسلط البطش والإرهاب ضد الجزائريين الذين يحاولون أن يواجهوا النظام الاستعماري القائم في البلاد منذ قرن وربع قرن بحيث ظن المستعمرون أنهم قد نجحوا في طمس شخصية الجزائريين وأنهم قد نسوا لا محالة تاريخهم وقوميتهم وعاداتهم وأمجادهم   .

 

قد حاولت السلطات الاستعمارية التنقيص من شأن الثورة باعتبار أن ما حدث لا يعد ثورة ،وانما هي أحداث منعزلة قام بها "متمردون" و"مخربون"و"فلأقة"مطمئنة في نفس الوقت الجميع بأنها ستوطد الآمن و النظام في ربوع القطر الجزائري  .

 

وبعد أن أشار حاكم الجزائر "روجىليونار" في البلاغ الذي أصدره صبيحة أول نوفمبر 1954 إلى المناطق المختلفة التي شملتها العمليات الأولى للثورة والخسائر المادية والبشرية التي لحقت بصفوف المستعمرين أعلن عن الإجراءات التي اتخذها لمواجهة ذلك والمتمثلة في استدعائه بعض القوات الاحتياطية لتدعيم القوات المتواجدة بمناطق الحوادث ، ونصح الشعب الجزائري بأن يثق فيما يتخذه من اجراءات لتهدئة الحالة وضمان الامن والهدوء .

 

وأصدرتوزارة الداخلية الفرنسية بدوراها بلاغا قالت فيه بأنه :

 

"قد حدث عدد من الاعتداءات في الليلة الماضية في عدة نقاط من الجزائر وهي من اقتراف افراد أو عصابات صغيرة معزولة، وأن الهدوء ليسود الآن بين جموع السكان" .

 

وصرح السيد "جاك شوفالي" رئيس بلدية الجزائر ونائبها في البرلمان الفرنسي وكاتب الدولة للحرب صرح يوم 02 نوفمبر بأن "الحكومة لن تقبل بأية صفة كانت باي ارهاب فردي أو جماعي، وان جميع تدابير ستتخذ" .

 

كمنا جاء في تصريح عامل عمالة الجزائر المسمى "تريمو" في المجلسالعام يوم 2 نوفمبر بأن "هذه الإعتداءات التي لا يقوم بها إلا جبناء قامت بها حفنة من المتعصبين لا يمكن الخلط بينهم وبين مجموع السكان، فهؤلاء هادؤون فعلا، وبقوا هادئين".

 

غير ظان أول إجراء قمعي دشنته السلطات الإستعمارية على اثر العمليات الأولى للثورة المسلحة هو شروعها في اليوم الأول من نوفمبر في شن حملة اعتقالات ضد مناضلي حزب حركة الانتصار للحريات الديمقراطية والزج بهم في السجون والمعتقلات التي أقامتها عبر أنحاء القطر الجزائري خصيصا لذلك. فقد هاجمت الشرطة الاستعمارية في اليوم الأول من نوفمبر بيوت آلاف الجزائريين ألقت القبض على عدد كبير من مناضلي حزب حركة الانتصار للحريات الديمقراطية بدعوى أنهم قد ساهموا في الأحداث المذكورة، وتعرضوا نتيجة ذلك  للتعذيب الفظيع.

 

كما تمكنت السلطات الاستعمارية من إلقاء القبض على خلية جبهة التحرير الوطني بالجزائر العاصمة ليلة السابع نوفمبر وتعرض أعضاؤها لعذاب رهيب بقصد إجبارهم على الادلال بأسرار الثورة. .

 

إن أعمال الزجر والتنكيل قد شملت في مطلع الثورة معظم مناضلي حزب حركة الانتصار للحريات الديمقراطية عبر أنحاء التراب الوطني وأغلقت أبواب السجون والمعتقلات المختلفة على العدد الكبير منهم، حيث تجاوز عددهم في أواخر شهر نوفمبر 1954 (2.000) معتقل، وشرعت في نفس الوقت المحاكم الاستعمارية تصدر أحكاما جائرة على الذين يقفون أمامها أفرادا أو جماعات.

 

وقد كان يوم 31 ديسمبر 1954 يوما استثنائيا في الجزائر وفي فرنسا نفسها عمت فيه التفشيات الإعتقالات، بحيث شمل أغلب من بقى خارج السجن من مناضلي حزب حركة الانتصار للحريات الديمقراطية. ففي عمالة الجزائر وقع تفتيش 89 منزلا، وألقى القبض على 82 مناضلا، وفي عمالة قسنطينة وقع تفتيش 107 منزلا، 70 مناضلا، وفي عمالة وهران وقع تفتيش 12 منزلا، ولكن لم يلق القبض على أي مناضل.

 

وكانت التهمة الوحيدة التي توجهها السلطات الاستعمارية لهؤلاء المناضلين هي أنهم قد عملوا على إعادة تنظيم حزب منحل، ألا وهو حزب حركة الانتصار للحريات الديمقراطية.

 

غير أن السلطات الاستعمارية كانت تعتقد أن عمليات أول نوفمبر كانت من تدبير حزب حركة الانتصار للحريات الديمقراطية وهذا كما يتضح من تصريح السيد منيس فرانس رئيس الحكومة الفرنسية حيث قال :

 

"لقد حللنا حزب حركية الانتصار للحريات الديمقراطية، وشنت الشرطة حملة واسعة من الاعتقالات لأعضاء هذه الحركة وقادتها في الجزائر وفرنسا نفسها لأننا متأكدون الآن من انها إذا لم تكن لها المسؤولية المباشرة في التمردفهي على الأقل صاحبة القيادة الإيديولوجية فيه، إذ هي التي زودته بالعناصر الأكثر تعصبا"

 

ونشير أنه من بين الذين شملهم الاعتقال من قادة حزب حركة الانتصار للحريات الديمقراطية أعضاء من قدماء النواب في المجلس الجزائري أمثال السادة: أحمد بودة، دماغ العتروس، مصطفى فروخى، والجيلاني امبارك. ومن الأعضاء البلديين أمثال السادة: عبد القادر عمراني، مصطول، محمد الشرشالي والطاهر الزرواقي.

 

اتهموا بإحراز السلاح بالنيل من سيادة الدولة وبتهريب (المجرمين) الثوار.

 

ووفق هذه الأنماط واصلت المحاكم الاستعمارية إصدار أحكامها الجائرة على المواطنين الجزائريين حيث أخذت بقية المحاكم عبر أنحاء القطر الجزائري تنافس محكمتي تيزي وزو وباتنة مثل محكمة مستغانم التي أصدرت يوم 16 فيفري 1955 أحكاما على تسعة من الوطنيين بتهمة الاعتداء على أمن الدولة والتسلح بلغت أقسى الشدة من سجن ونفي وتغريم الملايين .

 

وأصدرت محكمة سكيكدة يوم 1/6/1955 أحكاما قاسية على 26 مواطنا بتهمة النيل من سيادة الدولة، وكانت هذه الأحكام تتراوح ما بين سنة وعشر سنوات سجنا. ومن 200,000 إلى 500,000 فرنك فرنسي تغريما .

 

ومن جهة ثانية فقد كانت الشرطة الفرنسية تصطاد العمال الجزائريين في فرنسا وتلاحقهم كل يوم إلى درجة أن الأرقام التي كانت تنشرها الصحافة الفرنسية نفسها تعترف بإيقاف 750 جزائريا في كل شهر. كما كانت الدعاية الاستعمارية تنسب كل حادث اغتيال في فرنسا يذهب ضحيته جزائري إلى خلافات داخلية مزعومة بين ما تسميه الصحافة المأجورة النزاعات الحزبية في أواسط الوطنيين الجزائريين أي مناضلي حركة الانتصار للحريات الديمقراطية، وقد فندت هذه الدعاية الصحافة البلجيكية وذلك بتقديمها شهادة أكدت من خلالها أن تلك الاغتيالات التي كان يذهب ضحيتها مئات الجزائريين في كل شهر ليست من أعمال الجزائريين وإنما هي من أعمال عصابة "اليد الحمراء" وأعوان الجاسوسية الفرنسية.

 

كان من نتائج اعتقال مناضلي حركة الانتصار للحريات الديمقراطية الذين ينتمون إلى كتلة المركزيين وتعرضهم إلى مختلف أنواع التعذيب أن انظم أغلبهم إلى صفوف جبهة التحرير الوطني بعد إطلاق سراحهم مباشرة. والتحق بعضهم بالقاهرة وبعضهم بتونس وبعضهم بالمغرب الأقصى وشاركوا مشاركة فعالة في الكفاح التحريري. كما خدم من جهة ثانية إجراء السلطات الاستعمارية المتمثل في حل حزب حركة الانتصار للحريات الديمقراطية بطريق غير مباشر أهداف جبهة التحرير الوطني بحيث وفر عليها الجهد والمتاعب والمواجهة من أجل إزالة "الشرعية" هذا الحزب من الوجود

بعد ان كانت الجيوش الفرنسية تجري الاستعدادات الأخيرة لبداية غزوها على الجزائر ، كلف الجنرال الفرنسي غيلرموت عملاءه العاملين في مصر منهم هورد و ليسبس و رمبر بتجنيد الريس مصطفى القبطان العائد من معركة تفارين عام 1827م على متن الفرقاطة مفتاح الجهاد أثناء توقفه في ميناء الإسكندرية .

Voir les commentaires

الثورة الجزائرية حطمت سبعة حكومات فرنسية

مكانة ثورة أول نوفمبرالعالمية  

      دروها  في تحرير الجزائر وإفريقيا

الثورة ا لجزائرية حطمت سبعة حكومات فرنسية

 

تقاس  الأحداث التاريخية  بمدى ماتحدثه  من تأثير في الأوضاع  الداخلية والعالمية.  وقد عرف   التاريخ الحديث والعاصر

 عدد من الثورات تعتبر عالمية لما لها من دور في تغيير  أوضاع البلدان  التي انطلقت منها، وفي أوضاع البلدان  الأخرى

خارج حدودها. ومن ضمن هذه الثورات: الثورة الأمريكية، والفرنسية، والروسية، والمصرية، وثورة أول نوفمبر   الجزائرية.   

الثورة الأمريكية لعام 1776  تكمن  أهميتها في كونها  استطاعت  أن تحرر الثلاث عشرة ولاية  على الشاطئ الأطلسي من الاستعمار  الإنجليزي و  تعلن  حقوق الإنسان. ولكنها   سرعان  ما انزلقت  عن خطها للتحول  الى الحرب  الأهلية بين ولايات الشمال  والجنوب  بسبب مشكلة العبيد الأفارقة والإسترقاق  التي مازال حتى اليوم يمثل وصمة عار في جبين المجتمع الأمريكي الذي يطبق السياسة العنصرية البغيضة ضد السود الأفارقة والهنود الحمر.   الثورة الأمريكية قهرت الإنسان  الأمريكي الأصيل،حيث تم ابادة اكثر من 100 مليون منهم ..    

   اما الثورة الفرنسية لعام 1789 عظيمة الأثر لكونها   حطمت  أعظم ملكية مستبدة جائرة  في أوروبا وأعادت للشعب الفرنسي كرامته وحريته بعد أن ألغت نظام  الإقطاع  وامتيازاته  التي كانت  تقسم الشعب الفرنسي الموحد إلى طبقات  اجتماعية لا أساس  لها إطلاقا في سن التشريع  والعدالة. وكان كابوسها  ثقيلا  على المجتمع الفرنسي لعدة قرون  خلت.  وقد استطاعت    هذه الثورة أن تقوض عروش أوروبا الأخرى،  وتبعث في شعوبها  روح الأمل في التحرر والإعتاق من رجس الإقطاع  وجبروته   بفضل المبادئ والمثل التي  جاءت  بها  التى نادت بتطبيقها. وكان لها  الفضل بعد ذلك  في اندلاع  الثورات  الدستورية التي حصلت بأوروبا  في النصف الأول من القرن  التاسع  عشر أدت  إلى سقوط الملكيات  المستبدة وقيام حكومات دستورية عادلة.

ولكن  الثورة الفرنسية رغم هذا كانت  ثورة حمراء سالت فيها أنهار   من الدماء وقطفت المقصلة رؤوس حوالي  خمسة عشر ألف شخص في ظرف  شهر ونصف معظمهم  من الأبرباء.  هذه الثورة سرعان ما تحولت  عن أهدافها التحريرية.   حيث أنساقت   وراء سياسة التوسع والاستعمار داخل أوروبا  وخارجها بزعامة نابليون بونابرت الذي غزا إيطاليا والنمسا، وألمانيا،  ومصر   في الشرق، وسوريا، وهدد الجزائر  بنفس الوضع  .

   الثورة الروسية لعام 1917 كانت رحمة وبركة على الشعب الروسي حررته من ظلم  وجبروت القياصرة المستبدين، وتحكم  الإقطاع الفلاحي،   ساعدت  الشعب الروسي على تحقيق معجزاته الكبرى في ميدان الاقتصاد  والتكنولوجيا مما  سمح له  أن يقتحم  الفضاء  الخارجي ويكتشف أسرار  الذرة. وهذا  النمو  والتطور  في الميدان الحضاري هو  الذي  ساعدها  على التأثير  في الأقطار المجاورة لها بشرق أوروبا،  وفي الصين بآسيا.

ولكن   الثورة الروسية لاتستطيع أن تبرئ  نفسها   من التحكم والسيطرة التي يفرضها  الشعب الروسي حاليا  على شعوب  غير روسية خاصة الشعوب الإسلامية في القوفاز  والتركستان  وكازخستان بآسيا  الوسطى.

   اما الثورة المصرية عام 1952 لاينكر فضلها في تغيير أوضاع  مصر الداخلية حيث حررت الشعب المصري  من الملكية الفاسدة، والأقلية الإقطاعية المتجبرة التي كانت  تتعاون   مع الاستعمار الإنجليزي،   وكان من أبرز   مكاسبها   استعادة قناة السويس   وطرد الإستعماري  الإنجليزي، وتحرير الشعب من الإذلال  الذي كان يعيش فيه منذ قرون  وقرون، وتمكنه من إدارة دفة البلاد بنفسه فأصبح  يشعر لأول مرج بنعمة الحرية والاستقلال  .

    الثورة المصرية كانت السبب  في كل الانتفاضات  التي حصلت   بالشرق العربي خاصة بالعراق واليمن،  وإمارات الخليج، وسوريا ولبنان وغيرها.

 دور ثورة نوفمبر في تحرير الجزائر وإفريقيا

 

    ثورة أول نوفمبر 1954 الجزائرية زيادة  عن كونها   عالمية  فهي أعظم  تأثيرا، وأبلغ أهمية، سواء في الميدان  الداخلي  أو الخارجي، وذلك لكونها كانت ثورة ضد سلطة استعمارية شرسة حكمت البلاد بصورة مباشرة طوال قرن وربع  القرن،  وضد روح التشكيك التي زرعتها هذه السلطة الإستعمارية خلال هذه الفترة،   والتى جعلت  الشعب الجزائري  يرى تاريخه  الطويل الزاخر  بالأمجاد  والبطولات، شبحا  وخيالاً  أو بمثابة سراب، ولكي نبعد عن الخيال والأساطير، لابد من إيراد الدلائل والبراهين  المادية من واقع البلاد وتاريخ الشعب. ولنبدأ بالميدان الداخلي.  

لقد خضعت الجزائر ثورة ضد    الإحتلال  الفرنسي طوال قرن وربع قرن، وقد عمل    الجيش  الفرنسي كل مايقدر عليه من أجل أن  ينسى الشعب الجزائري   أصله وتاريخه،  ويشطب بجرة قلم على أمجاد الحضارية التي تمتد إلى غابر  الأزمان. وقد عاني الشعب الجزائري   الكثير  من الظلم والجور والقسوة والحرمان. وكان أخطر   ما عاناه    حالة التشكيك في أصله، وتاريخه، وفي شخصيته  القومية لدرجة أن بعض الجزائريين  تجرأوا على القول بأن ليس هناك بلد أسمه الجزائر، ولا شعب  أسمه الشعب الجزائري العربي المسلم،  فدعوا الى دمج هذه البلاد وشعبها في المجتمع الفرنسي الأوروبي  المسيحي.

   ثورة  نوفمبر  هي التي أعادت  الثقة للمجتمع  الجزائري في نفسه،  وأكدت  له أصالته التاريخية التي تمتد إلى أعماق التاريخ القديم. وعودة الثقة هذه هي الدعامة الأساسية للكفاح البطولي الذي خاضه شعب الجزائري طوال سبع سنوات ونصف. وقد  تبدو  للبعض هذه   الثقة العائدة  بسيطة أو ساذجة، ولكن  أهميتها كانت جد بالغة  ، ولولاها  لما تحمل  الشعب الجزائري  تلك الأهوال التي تعجز الجبال عن تحملها،  وهنا  أمثلة حية اليوم لشعوب فقدت الثقة بنفسها ولم تستطيع أن  تفعل شيئا. ومن ضمنها شعب جنوب إفريقيا، والهنود الحمر بأمريكا، وسكان أستراليا الذين مسختهم مجتمعات  أوروبا الغازية المستعمرة،  وأذابتها   ولم تبق على البعض منها إلا من أجل الاستغلال   السياحي والدراسات  البشرية كما  يجري الحال في أستراليا  مثلا.

لقد كافح  شعب الجزائري،  قبل ثورة 1954،  سبعين عاما بالسلاح،  ونصف قرن  بالسياسة، فلم يحصل على طائل، وكنا  نسمع دائما بأن  الجزائر  قلب ميت وطائر مكسر الجناحين معاق عن الحركة والسير، سمعنا هذا من بعض  الاخوان   التونسيين والمغاربة  في مطلع  الخمسينات عندما بدأوا  يحاولون الانتفاضة. وهم محقون في هذا ظاهريا لكونهم لم يكونوا يعلمون بواطن الأمور  كما  يدرك اهل البيت  ،  كما لم يكونوا يحسون بثقل الكابوس الذي  كان الجزائريين يعشونه  .

    ثورة نوفمبر هي التي  دفعت هذه الشبهة،  ونزعت هذا التشكيك، وأثبتت  أن الجزائر لم تكن قلبا ميتا ولا طائرا مكسر  الجناحين، بل هي قلب شاب ينبض بالحياة والحيوية والنشاط،  وصقر لاتناله السهام والنبال،  ولاتفلت   منه فريسته مهما كانت طاغية أو شرسة  .

   فثورة نوفمبر  من هذه الناحية هي  البعث الجديد  للجزائر  الجديدة والحديثة بكل أبعادها  ومفاهيمها، إنها وعت كل الدروس التي مضت واستخلصت العبر  من إخفاق كل الثورات السابقة   من عبد القادر، وأحمد باي، وبومعزة،  وبوزيان،  وبوبغلة، وبوحمارة، والحاج عمر،  وبوخنتاش، وسي الصادق وفاطمة  نسومر  أولاد سيدي الشيخ، والمقراني، والحداد ، والعمرى، والأوراس، وبوعمامة وغيرهم  الذين لم يكونوا  يخططون لعملهم ولا يعتمدون على القاعدة الشعبية كجبهة، وإنما كانوا زعماء جهويين لثورات إقليمية متباعدة الزمن،  معزولة عن الإمكانيات  التي توصلها الى أهدافها النبيلة.

وقد فهمت ثورة نوفمبر جيدا أن ما أخذ بالقوة لايسترد إلا بها، وأن الحرية تؤذ وتنتزع، ولاتهدى ولا تعطي أبدا، كما أنها درست التجارب الماضية لها وهي حصيلة  سبعين  عاماً  من الكفاح  المسلح، و خمسين  عامًا  من الكفاح السياسي، وأصرت  على أن لا تدخل المعركة إلا بجبهة قوية تمثل كل فئات وطوائف الشعب، تحميها من الإخفاق والمهالك،  وبقيادة جماعية مخططة تجنبها المزالق الشخصية التي وقع فيها أجدادنا في القرن  الماضي  وتضمن لها النصر  والنجاح.

وليس من السهل توحيد الشعب في جبهة واحدة في بلد عشش فيه الإستعمار،  وكبش بأنيابه ومخالفه  عليه وعلى مقدراته طيلة قرن وربع القرن. وأصبح الكثير من زعمائه  السياسيين  يدّعون  النبوة والرسالة، وتباينت آراؤهم  حول المطالب الوطنية الواضحة للشعب الجزائري تباينا خطيرا وعميقا. فالبعض يدعون الى التجنيس  والفرنسة والذوبان في المجتمع  الفرنسي الأوروبي المسيحي. والبعض يدعون إلى تحقيق إصلاحات اجتماعية بسيطة لاتتعدى  الشؤون الدينية والإقتصاد. والبعض رضوا،  بنتيجة للتطور التاريخي، ببروز شخصية جزائرية ولكن في إطار  الكيان  الفرنسي وتحت علمه. ولم  يكن هناك إلا تيار  واحد استقلالي برز مع ظهور  هيئة  نجم شمال إفريقيا ، في بداية العشرينات  ،  وتدرج في إطار  حزب الشعب الجزائري  قبل الحرب العالمية الثانية، و بعدها حزب  حركة الانتصار  للحريات  الديمقراطية. ولكن هذا التيار  كان محاربًا   من الجميع الاستعمار الفرنسي،  وأذنابه من الجزائريين.

وقد وصلت الخصومة بين هذه التيارات السياسية الى درجة العفونة خاصة  بعد الحرب العالمية الثانية وفي مطلع الخمسينات بصورة أخص. وتسربت هذه العفونة حتى إلى داخل التيار الاستقلالي نفسه  حزب حركة الانتصار  للحريات  الديمقراطية الذي إنشق على  نفسه ودخل في دوامة من الصراع  والسباب  بين زعيمه  الهرم، والأكثرية من شبابه   المناضلين. جعلت الإستعمار يطمئن  لوضع، ويتفرج من بعيد على ساحة المعركة.

وكان  فضل ثورة نوفمبر 1954  في توحيد هذا الشتات  يعد مكسبا  وطنيا هائلا، وفي منتهى القداسة، بحيث أذابت  الجميع في  جبهة التحرير الوطني الأغلبية عن إيمان واقتناع، و الأقلية  بالموس  والخنجر، والشاقور، وكان هذا إنجازا  عظيما لثورة نوفمبر 1954  .

 

الصعاب  الداخلية التي واجهتها الثورة

 

لقد كانت الجزائر في نظر التشريعات الفرنسية قطعة من التراب الفرنسي رغم وجود تسعمائة كيلومترا من مياه البحر المتوسط فاصلا  بينهما،  ورغم الاختلاف والتباين   في التاريخ  والعادات والجنس واللغة والعقيدة، بل وحتى في الجغرافية والمناخ،  وتمشيا مع هذه  النظرة الخاطئة استماتت   فرنسا  في مقاومة الثورة الجزائرية واستعملت  كل الوسائل التي فاقت إمكانياتها وطاقاتها المادية والبشرية، فجندت مايزيد عن  مليون ونصف من جنودها، وسلحت  قرابة المليون معمر أوروبي القاطنين  بالجزائر، وإستعانت بخبرة الحلف الأطلسي وإمكانياته العسكرية والنفسية، وجندت  طابورا من  الحركة و القومية الجزائريين  الذين باعوا  ذممهم ووطنيتهم وضمائرهم، وأقامت معسكرات  الإحتشاد  والتجمع التي ساقت إليها مئات الآلاف  من أفراد الشعب كمحاولة منها  لفصل الثورة عن الشعب. وأقامت  مناطق محرمة في شرق البلاد وغربها. عززتها بخطوط الأسلاك الشائكة المكهربة والطرق الملغمة، والمراكز العسكرية. وذلك من أجل  عزل الجزائر   عن العالم الخارجي ومنع وصول المؤن والنجد ة الى الثورة  والمجاهدين. وقد جهزت من طائرات الاستكشاف والقنبلة لمراكز الثوار  التي زاد معدل قذفها الشهري عن عشرة آلاف عملية. وعززت ذلك بفرق من الجيش الفرنسي الخفيفة  للتنقل بسرعة وراء الثوار. وشنت عمليات  عسكرية ضخمة ودورية اكتسحت الجزائر شبرا  بشبر.  وشعبة بشعبة،  من أجل إفناء كل أثر لجنود جيش التحرير الوطني وكان من أبرز هذه العلميات، عمليات: المجهر، شال، وماراثو، والضباب وغيرها  من جبال تلمسان، والونشريس،  الى جرجرة، وحوضى الصومام، والبيان،  وبو طالب والأوراس، والشمال القسنطيني.  ومن سمات  هذه العمليات: الضخامة  في العدة والعدد، والدوام في المدة طويلا ثلاثة أشهر وزيادة، بل إن عملية المجهر في القبائل الصغرى دامت أكثر من خمسة أشهر، أنتشر فيها جنود الجيش الفرنسي في كل كدية وشعبة  حيث إستعملت قوات الاستعمار الفرنسي   أدوات المجهر لاكتشاف  الجنود الى جانب أجهزة الإرسال  والاتصال  والقذف  فكانوا يقنبلون حتى الدجاج إذا رأواه في مكان  ما.  وتم إنجاز معظم هذه العلميات في عهد  دوغول. ولشدة هولها وقساوستها فإنه حتى الأحمرة عندما تسمع  أزيز الطائرات تسعى للاختفاء  والاحتماء  بالأشجار  كما  أكد ذلك أكثر من مجاهد.

وزيادة  على هذه العلميات  العسكرية الضخمة، مارست القوات الفرنسية عمليات تعذيب جهنمية بمختلف الأساليب والأشكال،  كقلع الأظافر   بالكلاليب،   وتسليط  الكهرباء على أجزاء الجسم الحساسة،  مثل الذكر، والفرج، والنهود، وبقر بطون الحوامل، وتعليق الأشخاص  بصورة مقلوبة، وغطس الرؤوس  في أحواض المياه الحارة أو الباردة، ووضع حنفيات المياه في أفواه الأشخاص وفتحها حتى تمتلئ البطون تم ترفس الأرجل لتخرج المياه على الدبر. وإكراه الناس على شرب مياه الصابون، وترك آخرين للعطش مع وجود المياه بقربهم، وتسليط الكلاب عليهم لتنهشهم، وسحب  البعض أحياء بالخيول والحيوانات،  وجرح الجسم بأمواس الحلاقة وإيداع البعض في بيوت مظلمة أياما وأسابيع  على الإسمنت  البارد وإرغام  البعض على المشي على المسامير، وما إلى ذلك من فنون التعذيب الجهنمية، كل ذلك من أجل الحصول على معلومات عن الثورة وجنودها، وإرغام الناس على التنكر لرجال الجيش والجبهة وتواصلت  هذه العمليات  طوال سنوات الثورة، ولكن الثورة لم تفشل،  والشعب لم يتردد في تدعيمها وإمدادها بكل ما تحتاج اليه من مؤن ودخائر وعون.

 

منجزات الثورة داخليا

الثورة ا لجزائرية حطمت  سبعة حكومات فرنسية

   ادا كانت الوسائل التي استعملتها فرنسا ضد الثورة لم تفدها، بل إن الكثير منها عاد وبالا  عليها  فان  الثورة  قد  واصلت  مسيرتها بتدرج وتطور منطقي. فبعد انطلاقتها الأولى في نوفمبر  1954  لم تمضي عشرة شهور عليها حتى انطلقت انطلاقتها  الثانية في أحداث  عشرين أوت 1955 والتي عمت كل الشمال القسنطيني. لتنسف أحلام وأكاذيب  الدعاية الفرنسية التي  كانت تدعى أن متزعمي  الحوادث  فلاقة وقطاع طرق، مدفوعون  من الخارج، وليسوا ثوار ذوي أهداف وطنية.   ليتم  إكتمال شمل الثورة في أكتوبر  من العام نفسه عندما فتحت جبهة وهران الغربية  وفي مؤتمر  الصومام  المنعقد في 20 أوت 1956 حققت الثورة شخصيتها  السياسية والعسكرية. فوضع إطار  لجيش التحرير  الوطني مكنه من

 أن يصبح جيشا نظاميا في مستوى جيش العدو، بل وأقوى منه في الأساليب،   حيث برزت  شخصية جبهة التحرير الوطني بأهدافها  الواضحة  ومطالبها العادلة التي إعترف  بشرعيتها  كل العالم المتحرر وأصبحت   لجنة التنسيق والتنفيذ،  والمجلس الوطني للثورة الجزائرية، يلعبان   دورا بارزا في مقاومة أساليب  جيش الاحتلال في الداخل، وألاعيب الدبلوماسية الفرنسية في الخارج،  وكان ميلاد الحكومة المؤقتة للجمهورية لجزائرية في 19 سبتمبر 1958  خطوة هامة لكسب الاعتراف الدولي بالدولة الجزائرية الجديدة، وإرغام دوغول على  الاعتراف بحق تقرير  مصير الجزائر في نوفمبر 1959.  ثم جاءت  مظاهرات ديسمبر 1960 لتفضح كل أكاذيب  وإدعاءات الضباط الفرنسيين بأن   الثورة الجزائرية قد ماتت وانتهت، وأن الشعب الجزائري  ضد الجبهة ومع فرنسا. وكانت   صيحة المتظاهرين بشعارات  تحيا الجزائر وجبهة التحرير   و وتسقط فرنسا والاستعمار  في عين تميونشت،  والجزائر  العاصمة،  ووهران  والبليدة وعنابة، أخطر إنذار واجهه دوغول وجعله يقطع رحلته ويعود إلى فرنسا  بسرعة ليكتشف التقارير المزورة التي كان يوجهها إليه  ضباط الشؤون النفسية والسيكولوجية بالجزائر، فشرع   مرغما في مخاطبة الجبهة كممثل  وحيد للشعب الجزائري ، والتفاوض   معها من أجل الاستقلال  .  .

   حيث  حطمت  الثورة ا لجزائرية سبعة حكومات فرنسية هي: حكومة مانديس فرانس،  وفي موللى، وبورجيش مونوري، وادقار فور، وفيليكس قايار، وموللي الثانية، وفليملان.  وقوضت أركان الجمهورية الرابعة الفرنسية، وزرعت الفشل في الجيش الفرنسي وألحقت به هزائم تاريخية رغم الدعم الكبير الذي كان يتلقاه من الحلف الأطلسي. وجعلته  يعيش  في تمرد داخلي كما حصل في 13 ماي 1958، وأبريل  1960 وجانفي 1961، وإستطاعت الثورة أن تعزل فرنسا دوليا طوال سنوات الثورة السبع،  وأن تصيب الاقتصاد الفرنسي  بضربة قاضية ، وامتد التفسخ والانحلال   الى أوساط الشعب الفرنسي الذي أنقسم على نفسه   بين مؤيد للحرب  الاستعمارية التي تشنها بلاده ضد الشعب الجزائري،  ومعارض لها،     فرنسا  أورثتها  ثورة نوفمبر الجزائرية إفلاسا اقتصاديا، وعزلة  سياسية دولية، وتفسخا اجتماعيا، وهزائم عسكرية كبيرة. واضطرت في النهاية أن تعترف  بالواقع المر وتتأكد من أن مايجري في الجزائر ثورة وليس تمردا، ووراد هذه  الثورة قيادة كفء،  وتخطيط   محكم ، وأهدف وطنية سامية. وأكرهت  في النهاية أن تذهب الى طاولة المفاوضات في مولان،  وإيفيان،  ولوقران، لتجلس مع الذين كانت تزعم أنهم  فلاقة  ولصوص  مدفوعون من الخارج. وتعترف بهم كممثلين  وحيدين للشعب الجزائري.  وتتفاوض معهم على قاعدة  الاستقلال التام.

ولم تفلح فرنسا  في خلق التلاعبات  وإثارة العقبات  في طريق الإستقلال. ففشلت في خلق  القوى الثالثة  من  العملاء والخونة لتنافس  بهم جبهة التحرير الوطني رغم الرحلات  العديدة والطويلة التي كان يقوم بها لويس جوكس أو كينسجر  فرنسا  آنذاك وفشلت  في فصل الصحراء عن  أجزاء الوطن الأخرى، كما فشلت في إثارة الدول المجاورة  لها يما دعته قضية الحدود.  وكانت دبلوماسية جبهة التحرير أقوى وأبلغ  منها في الإقناع  والتوضيح حتى لدى من كانت  تظن أنهم سيكونون  سدا وجدارا  في وجه  الثورة الجزائرية مثل تونس والمغرب الأقصى  .

 

دور ثورة نوفمبر  في تحرير إفريقيا  

إن  دور ثورة نوفمبر الجزائرية في تحرير إفريقيا عظيم جدا. والتاريخ  هو الذي سينصفها   عندما يتقادم الزمن وتبعد الحوادث.   لأن ثورة نوفمبر  هي التي حطمت  حقيقة الإمبراطورية الفرنسية  ما وراء البحار، وكانت  آخر حلقة في سلسلة  الهزائم التي توالت على فرنسا طوال قرن ونصف قرن من الزمن.

فلقد فشل الأمبراطورنابليون  الأول في غزو روسيا عام 1812 وقد في مغامرته  الطائشة معظم قوات  التي كانت  تقدر بنصف مليون جندي ولم يعد إلا بحوالي مائة ألف رجل فقط.  حيث   تحاملت  ضده دول أوروبا  وأرغمته  على العيش منفيا في جزيرة سانت هيلانة إلى أن مات  لتحمل بعد ذلك  عظامه  الى متحف لي زانفاليه  بباريس.

   في عام 1870 هزم حفيده  الإمبراطور  نابليون الثالث أمام  قوات بروسيا الشابة التي  اعتقلته واعتقلت معه مائة ألف من جنوده بعد هزائم ميتزوسيدان،  وإحتل  الألمان باريس  وتوجوا إمبراطورهم غليوم على دولة ألمانيا الوحدة في  احدى قاعات قصر فيرساى  بضواحي باريس.  وكانت  نكبة  كبيرة ما تزال آثارها ماثلة في أذهان الفرنسيين حتى  اليوم.

وفي الحرب العالمية الأولي 1914 ـ 1918 تعرضت   فرنسا لهزيمة ثالثة ولم ينقذها  من  تحت  أقدام  الألمان  سوي الإنجليز والأمريكان الذين تعرضت مصالحهم  للخطر  الا الألمان جددوا الكرة ضدها في الحرب العالمية  الثانية وهزموها  وإحتلوا  فرنسا كلها تقريبا، وأرغموا  الماريشال  بيتان  على العمالة لهم   ولم ينقذ فرنسا إلا  نجدة الأمريكان  والإنجليز مرة أخرى،  وتحالف روسيا  معهم،  وسواعد الأفارقة وإمكانياتهم  المادية.

ولم تنته مشاكل الحرب  العالمية الثانية   حتى دخلت فرنسا  في حرب استعمارية ضد  الشعب الفيتنامي بالهند  الصينية وكان نصيبها   الفشل والهزيمة النكراء خاصة في معركة (ديان  بيان فو)  عام 1954 التي إعتقال  فيها الفيتناموين  أكثر من عشرة آلاف  جندي وضابط فرنسي وأرغموا الحكومة الفرنسية على الذهاب    الى

   طاولة المفاوضات بجنيف في العام نفسه،    وأرغمت فرنسا على الانسحاب  مذلولة.

و عندما إنسحب من الهند لصينية كانت الثورة الجزائرية  على الأبواب  ولم يبقى سوى  بضعة أسابيع لتفجر  وتصبح أخطر  قضية تواجهها  فرنسا  في عقد الخمسينات. لقد كانت ثورة نوفمبر 1954 بالنسبة للجيش الفرنسي،  رهانا   لكسب الانتصار  ونزعه  مهما كان الثمن  حتى يعوض عن هزائمها السابقة  عبر قرن ونصف من الزمن  

فبعد إمضاء  إتفاقية جنيف حول الهند الصينية  عام 1954 طار رئيس الحكومة الفرنسية مانديس فرانس الى تونس بمعية المارشال الهرم  جوان ذى التجارب الفاشلة في المغرب الأقصى، وذلك ليمنح  تونس استقلال  ذاتيا داخليا  على أن  تبقى الشرطة والأمن الداخلي والشؤون  الخارجية  والدفاع في يد فرنسا  لمدة عشرين عاما.  ولكن الشعب  التونسي  لم يرض بذلك، وتدعم  كفاحه  بقيام الثورة في المغرب الأقصى والجزائر،  خاصة بعد أحداث 20 أوت 1955 في الشرق الجزائري  تضامنا  مع الشعب المغربي. واضطرت فرنسا أن تعترف بالاستقلال  التام للمغرب الأقصى، وعاد محمد الخامس من منفاه مرفوع الرأس في حين  أضطر القلاوي صنيعة الاستعمار أن يذهب راكعا الى فرنسا  لمقابلة محمد الخامس والاستغفار والاعتذار  له عما بدر منه من خيانة، كما أضطر الملك الصوري محمد بن عرفة  أن ينسحب الى طانجة  ثم إلى منفاه خارج المغرب  .

وكانت  أحداث  المغرب الأقصى   حافزا   لبورقيبة ليشد الرحال  الى باريس وينتزع من في موللي رئيس الحكومة الفرنسية الاستقلال  التام لبلاده    وه ماحققه بالفعل .  

وعندما  أنتصر  الاشتراكيون في إنتخابات  مطلع 1956، كان المراقبون  يظنون أن فرنسا  ستنصف ثورة الجزائر،   الا ان هدا الامر لم يحدث   لأن  الإشتراكية كانت  لقب زائف في فرنسا  .  والإشتراكيون هياكل بدون محتوى،   حيث  اقدم موللي الأمين  العام للحزب الإشتراكي الفرنسي ورئيس الحكومة الجديد  على التراجع  بسرعة  عن أفكاره بعد ضربة الطماطم  التي تلقاها من أوروبي  الجزائر غداة زيارته لها  يوم 06 فيفري  1956 ، فقبل استقالة الجنرال  كاترو الذي لم يلتحق بمنصبه أصلا،  وعوضه بالإشتراكي السفاح لأكوست  الذي طلع على العالم بخبر  ربع الساعة الأخير  الذي بقى من عمر الثورة الجزائرية لتموت وتندثر،  ولم يكن  يدرى أن ذلك  الربع هو  ربعه الأخير     ليسقط ويهوى،  ويتلوه إلى نفس المصير، الفيلسوف  العبقري   سوستيل  الذي هوى هو الآخر في أدغال ثورة الجزائر المظفرة   التى اسقطت    كل الحكومات  الفرنسية المتوالية وتطيح بالجمهورية الرابعة بأكملها.

وقد إمتد التعفن السياسي في فرنسا  إلى الجيش نفسه  الذي أصبح يشعر بالمرارة من  الهزائم  النكراء التي توالت عليه تباعًا    كتمرد الجزائر  غداة 13 ماي 1958 في هدا السياق جاء الجنرال دوغول  الى الحكم من قريته المعزولة بكولومبي، كمنقذ  لما دعاه  الجزائر الفرنسية  ولم يكن هذا الرجل أقل عنادا  من سابقيه  تجاه الجزائر،  ولكنه امتاز عنهم بنظرته   البعيدة لمصالح فرنسا الداخلية والدولية. فأكثر من التردد على الجزائر  ليطلع على الأمور عن كتب  ومن المواقع، في إطار رحلات  الموائد  العسكرية  التي كان  ينظمها له ضباط جيشه، ورغم أنه أكتشف خطورة الثورة وصعوبة أدغالها إلا أنه أصر هو الآخر على العناد  والتحدي   فأخذ  يدعم   جيشه بالعدة والعدد، ودعا الثوار  الجزائريين  الى الإستسلام  ورفع العلم الأبيض  فيما سمي  بسلم  الأبطال . وكمحاولة منه لتحدى الثورة الجزائرية والتفرغ  لمواجهتها التفت الى مشاكل المستعمرات  الفرنسي الأخرى في إفريقيا.  وكانت  شعوب هذه المستعمرات قبل ثورة نوفمبر  الجزائرية شبه نائمة تغط في سبت الغفلة والنسيان.  

   فكانت  صيحة  لا  التي أعلنها  شعب غينيا   بداية لمسيرة التحرر الافريقية ها   فاضطر دوغول الى الإعتراف بالواقع و منح  استقلال لشعب غينيا، ولكنه  حاول أن يقتله بقطع كل مساعدة له و كأن شريان الحياة  لاينبغ إلا من باريس. غير أن  الشعب الغيني واصل مسيرته  وبقى حيا  يرزق  .

وبعد تجربة غينيا  الناجحة أخذت  باقي الشعوب الإفريقية الأخرى تعلن صيحتها واضطرت فرنسا   أن تسلم باستقلالها،  حيث أمضي  رئيس وزرائ فرنسا ميشيل  دوبرى في يوم واحد من عام 1960  على إستقلال إثني  عشر بلدا إفريقيا بعد إستقلال  موريتانيا  في   العام  نفسه، ولم يكن هذا الإعتراف  سخاء وكرما  من فرنسا، وإنما بفضل ضغط الثورة الجزائرية  .

   حيث فكان   إنتصار   ثورة كانت فرنسا  تتصور. أن التخلص من مشاكل مستعمراتها  الأخرى  يتيح لها الفرصة والقوة لكي تطعن  ثورة الجزائر  وتقضى عليها وعلى خطرها. ولكن ثورة الجزائر  كانت   مسمار  في جسمها  الهرم الفرنسي ،  وجاءت  الفائدة  مز

دوجة فتحررت  إفريقيا  كلها من رجس  الإستعمار الفرنسي  والبريطاني، والبالجيكي، وتحررت  الجزائر  بعدها  وكانت خير  رائد لقافلة التحرر  الإفريقية.  نوفمبر  1954  ،   يعد مفخرة للعرب جميعا،  لأنها   رفعت رأسهم عاليا،  وأعطت  درسا لاينسى للبلدان الإستعمارية بأن العرب  قادرون  على تحقيق  انتصارات  خارقة في التاريخ، وفي الوقت  نفسه  فإن  هذه الثورة مفخرة لإفريقيا  أيضا لأنها  هي التي أعادت  اليها  الحياة والحيوية، وحفزتها  على   مسح غبار   الغفلة والتخلف، ودفعتها     العمل  من أجل التحرر  الوطني وطرد المستعمرين  الدخلاء  ..

 

 

Voir les commentaires

Mistère volcan Islande !/Complot sur gnl16 Algérie

Mistère volcan Islande !

Complot sur gnl16 Algérie

لغز ثوران بركان اسلندا ؟

مؤامرة لإفشال المؤتمر العالمي لغاز بالجزائر

 

قبل انطلاق المؤتمر العالمي للغاز بسنة تقريبا تعالت أصوات الدول المصنعة الكبرى كأمريكا و دول الاتحاد الأوروبي وعلى رأسها فرنسا منددة بما يقال حول احتمال ميلاد اوبب للغاز يضم اكبر المصدرين له  كروسيا ،ايران ،الجزائر وقطر الأمر الدي لا يخدم   إستراتجية المصلحية  لهده الدول  وهنا تحركت الآلة الإعلامية الغربية بإيعاز من أمريكا وحلفائها  حتى ان اسرائيل كان حاضرة سرا في هده الحملات التى حاولت عرقلة انعقاد المؤتمر في الجزائر بشتى الطرق  ...حيث تزامن دلك مع زيارة شمعون بيراز لفرنسا التى لايرضيها أبدا ان تنجح مثل هده المؤتمرات في الجزائر  .

 

تقرير /صالح مختاري

 

أمور بسيطة ولكن المنطق الرياضي يفرض علينا ان نحللها،بداية من فضيحة سونطراك الى تعطل مشاريع الهامة بوهران مكان انطلاقة الحدث العالمي  حيث اصبح المؤتمر  شركة اسبانية   المكلفة بالإشغال لم تكن في مستوى التحدي  مما جعل السلطات في سباق ضد الساعة  وادا بحثنا عن خلفيات هدا التأخر سوف نجد بان الشركة الاسبانية تعمدت التأخير تحت ضغوطات خارجية  حتى لا تكون الجزائر في مستوى الحدث  الدي عرف حالة استنفار في وسط أجهزة المخابرات الغربية لمعرفة كل كبيرة وصغيرة عن الكواليس تحضيرات  وتجنيد عملاء لمعرفة نوايا الجزائر والمؤتمرين معا في ظل الحديث عن التكتل العالمي للغاز. 

في هدا الصدد وقبل أسبوع من قدوم الضيوف الى الجزائر  نزل خبر ثوران بركان اسلندا  الدي جاء في تقرير مستعجل أعدته وكالة بريطانية قيل أنها متخصصة في البراكين  مفاده بان الخيار المتطاير يحتوي على زجاج  ومواد من النفايات الحديدية  وعليه فانه حسب ذات الوكالة يشكل خطر على الطيران المدني وهو ماجعل الدول العالم تمنع الطيران كليا .

الأمر الدي اثر نسبيا على انعقاد المؤتمر العالمي للغاز  حيث  تعطل افتتاحه بيوم واحد  بعد ان تعدر على المدعويين  الحضور بسبب الحضر الجوي ، وبعد أربعة أيام من حالة الطوارئ المشبوهة تحركت شركات الطيران لتجري تجارب بطائرات بدون ركاب في كل من فرنسا ألمانيا بريطانيا   حيث كانت الطائرات تحلق بدون إشكال ولم تحدث أي حوادث تذكر عكس ماجاء في التقارير المزيفة لوكالة البراكين البريطانية   وعقب الانتهاء من المؤتمر الغاز العالمي فتح المجال الجوي العالمي بنسبة 80 في المئة    الأمر الدي يعود بنا الى الحملة الإعلامية المزيفة  الخاصة بمرض أنفلونزا الخنازير والسيدا وإمراض اخرى  كانت وهمية واخرى مفتعلة  من اجل الاحتيال عل أموال الشعوب ،في هدا السياق أكدت مصادر علمية بان زلزال بومرداس عام 2003  كان بفعل انفجار قنبلة هدروجنية تحت اعماق البحر أجرتها فرنسا  القول هو لأحد خبراء الروس ولكن لا احد أراد فحص المعلومة  في حين أكد الرئيس الفنزويلي  بان أمريكا كانت وراء زلزال هايتي  الدي حدث بفعل انفجار نووي تحت البحر  وهو ما يجعلنا نستنتج بان ثوران بركان اسلندا كان بفعل فاعل  لتحقيق أهداف معينة  

فأمريكا لها وكالة تحكم في الكوارث وجهاز يسمى "ايشلون" متمركز في ألاسكا  من مهامه  إحداث الكوارث عن بعد

وقد اثبت البحوث العلمية بانه  بمقدوره  انزال المطر والثلوج وإحداث الفيضانات في غير وقتها  في ظل استعمار جديد يسير عن بعد  حروب أصبحت بتقنيات جديدة تلعب الحرب البكترولوجية والكوارث الطبيعية والحرب اللكترونية  دورا مهمة  لصالح مصالح الدول الكبرى في ظل التبعية المطلقة لدول العالم الثالث والثاني ...

Voir les commentaires

لغز ثوران بركان اسلندا ؟/مؤامرة لإفشال المؤتمر العالمي لغاز بالجزائر

لغز ثوران بركان اسلندا ؟

مؤامرة لإفشال المؤتمر العالمي لغاز بالجزائر

 

قبل انطلاق المؤتمر العالمي للغاز بسنة تقريبا تعالت أصوات الدول المصنعة الكبرى كأمريكا و دول الاتحاد الأوروبي وعلى رأسها فرنسا منددة بما يقال حول احتمال ميلاد اوبب للغاز يضم اكبر المصدرين له  كروسيا ،ايران ،الجزائر وقطر الأمر الدي لا يخدم   إستراتجية المصلحية  لهده الدول  وهنا تحركت الآلة الإعلامية الغربية بإيعاز من أمريكا وحلفائها  حتى ان اسرائيل كان حاضرة سرا في هده الحملات التى حاولت عرقلة انعقاد المؤتمر في الجزائر بشتى الطرق  ...حيث تزامن دلك مع زيارة شمعون بيراز لفرنسا التى لايرضيها أبدا ان تنجح مثل هده المؤتمرات في الجزائر  .

 

تقرير /صالح مختاري

 

أمور بسيطة ولكن المنطق الرياضي يفرض علينا ان نحللها،بداية من فضيحة سونطراك الى تعطل مشاريع الهامة بوهران مكان انطلاقة الحدث العالمي  حيث اصبح المؤتمر  شركة اسبانية   المكلفة بالإشغال لم تكن في مستوى التحدي  مما جعل السلطات في سباق ضد الساعة  وادا بحثنا عن خلفيات هدا التأخر سوف نجد بان الشركة الاسبانية تعمدت التأخير تحت ضغوطات خارجية  حتى لا تكون الجزائر في مستوى الحدث  الدي عرف حالة استنفار في وسط أجهزة المخابرات الغربية لمعرفة كل كبيرة وصغيرة عن الكواليس تحضيرات  وتجنيد عملاء لمعرفة نوايا الجزائر والمؤتمرين معا في ظل الحديث عن التكتل العالمي للغاز. 

في هدا الصدد وقبل أسبوع من قدوم الضيوف الى الجزائر  نزل خبر ثوران بركان اسلندا  الدي جاء في تقرير مستعجل أعدته وكالة بريطانية قيل أنها متخصصة في البراكين  مفاده بان الخيار المتطاير يحتوي على زجاج  ومواد من النفايات الحديدية  وعليه فانه حسب ذات الوكالة يشكل خطر على الطيران المدني وهو ماجعل الدول العالم تمنع الطيران كليا .

الأمر الدي اثر نسبيا على انعقاد المؤتمر العالمي للغاز  حيث  تعطل افتتاحه بيوم واحد  بعد ان تعدر على المدعويين  الحضور بسبب الحضر الجوي ، وبعد أربعة أيام من حالة الطوارئ المشبوهة تحركت شركات الطيران لتجري تجارب بطائرات بدون ركاب في كل من فرنسا ألمانيا بريطانيا   حيث كانت الطائرات تحلق بدون إشكال ولم تحدث أي حوادث تذكر عكس ماجاء في التقارير المزيفة لوكالة البراكين البريطانية   وعقب الانتهاء من المؤتمر الغاز العالمي فتح المجال الجوي العالمي بنسبة 80 في المئة    الأمر الدي يعود بنا الى الحملة الإعلامية المزيفة  الخاصة بمرض أنفلونزا الخنازير والسيدا وإمراض اخرى  كانت وهمية واخرى مفتعلة  من اجل الاحتيال عل أموال الشعوب ،في هدا السياق أكدت مصادر علمية بان زلزال بومرداس عام 2003  كان بفعل انفجار قنبلة هدروجنية تحت اعماق البحر أجرتها فرنسا  القول هو لأحد خبراء الروس ولكن لا احد أراد فحص المعلومة  في حين أكد الرئيس الفنزويلي  بان أمريكا كانت وراء زلزال هايتي  الدي حدث بفعل انفجار نووي تحت البحر  وهو ما يجعلنا نستنتج بان ثوران بركان اسلندا كان بفعل فاعل  لتحقيق أهداف معينة  

فأمريكا لها وكالة تحكم في الكوارث وجهاز يسمى "ايشلون" متمركز في ألاسكا  من مهامه  إحداث الكوارث عن بعد

وقد اثبت البحوث العلمية بانه  بمقدوره  انزال المطر والثلوج وإحداث الفيضانات في غير وقتها  في ظل استعمار جديد يسير عن بعد  حروب أصبحت بتقنيات جديدة تلعب الحرب البكترولوجية والكوارث الطبيعية والحرب اللكترونية  دورا مهمة  لصالح مصالح الدول الكبرى في ظل التبعية المطلقة لدول العالم الثالث والثاني ...

Voir les commentaires

شبكة تزوير الفيزا الإفريقية تحت رعاية مصرية /شبكة تيزي وزو تتعامل مع عصابة مسلحة بالموزمبيق

شبكة تزوير الفيزا الإفريقية تحت رعاية وكالة سياحة مصرية

ضحايا برونات الفيزا المزورة   في سجون افريقية

شبكة تزي وزو تتعامل مع عصابة مسلحة بالموزمبيق

27 مليون سنتيم و4000 اورو  من الاجل فيزا الموت

 

مع كثرة رغبة الشباب الجزائري في مغادرة التراب الوطني بطرق القانونية والغير القانونية وجد غالبيتهم أنفسهم   ضحايا  الجريمة المنظمة  التي أصبحت  شبكاتها تنشط تحت غطاءات متعددة  محققون بلا حدود اكتشفوا إحدى هده الشبكات التى تنشط على مستوى بلاد القابائل اين تم الاحتيال والنصب على العشرات الشباب تحت غطاء الفيزا الإفريقية وهمية .

الامر وصل الى اروقة المحاكم ولكن نفوذ هؤلاء البارونان حال دون  وقوعهم في شراك القانون ...

تقرير /صالح مختاري

بتاريخ 2 افريل 2008 تقدم كل من الضحية عمار منوار، امرار جمال، و يسعد كمال  المقيمون  بقرية اعرور بلدية تيرميتين بولاية تيزي وزو  بعريضة الى وكليل الجمهورية محكمة تيزي وزو  تحت رقم 4936 كان عنوانها الاختلاس وخداع وتعريض للخطر والموت  ثلاثة جرائم لم تحرك المعنيين بأمر    مكافحة الجريمة وروادها الضحايا ذكروا في عريضتهم بانهم دفعوا للمدعو عزيزا رابح المقيم بمدرسة البنات لقادر أعمر امشتطراس بذات الولاية 27 مليون لكل واحد منهم  من اجل الحصول على تأشيرة الدهاب إلى جنوب إفريقيا  مرفوقة بوعود عمل  تلقوها من طرف  والد المدعو عزيزان سفيان ،  تأشيرة الدخول الى جنوب افريقيا وبدل ان تكون من سفارة جنوب افريقيا بالجزائر أصبحت حسب مخطط هده الشبكة تمنح في  مصر توفرها  لهم وكالة سياحية  مصرية تسمى سيروتورز  الواقع مقرها بواحد شارع قصر النيل القاهرة و من هناك بدأت قصة الضحايا عمار كمال  وجمال  الدين  حلموا بهجرة شرعية فوجدوا أنفسهم في أدغال غابات الموزمبيق  في قبضة عصابة مسلحة .

عند وصولهم الى مصر استقبلهم  المدعو محمد عبد الوزاق مدير الوكالة السياحية حيث دفع كل وحد منهم له 1000 اورو  مقابل ثمن تدكرة الى جنوب إفريقيا بدل 500 اورو المتفق عليها من قبل  واعدا اياهم   بان التأشيرة الجنوب افريقية ستكون جاهزة عند  وصولهم  الموزمبيق و هناك  طلب منهم  مرة اخرة دفع 25 دولار  كتكاليف التأشيرة   و كان من المفروض ان يلتقوا   بالمدعو عزيزان سفيان الا انه ارسل مكانه احد اصديقائه الأفارقة

 

   شبكة تزي وزو تتعامل مع عصابة مسلحة بالموزمبيق 

 

جزائريون في سجون افريقيا بفيزات مزورة

 

شهادات الضحايا أكدت بان هناك جزائريون في سجون كل من الموزمبيق وجنوب افريقيا  ومنهم من اختفوا في ظروف غامضة  والسبب حسبهم هو الاحتيال الدي تعرضوا من طرف شبكة تزوير الفيزا  التى تتكون حسبهم من أربعة بارونات معروفين بمنطقة امشتراس بوغني  بولاية تزي وزو  على راسهم المسمى عزيزا رابح الملقب  ببرابح مرادونا  ،الدي يشكل شبكة النصب والاحتيال  برفقة كل من كبيلا اسمه الحقيقي امرون حميد  وناصر  وعميروش هدين الشخصين حسب شهادة الضحايا من اكبر مهندسي الفيزا المزورة نحو افريقيا  شبكة وصفت بالمافياوية  اتخذت من مطعم اختص في بيع الكحول وهو مللك للمدعو عزيزا مكانا لاصطياد  الضحايا ممن يحلمون بالهجرة نحو جنوب إفريقيا من اجل العمل  هده الشبكة المنظمة أصبح لها سفيرها بجنوب افريقيا  وهو المدعو سفيان   ابن عزيزا رابح  الدي كان قد  تعهد لضحايا بتوفير منصب عمل وفيزا والاقامة  في جنوب افريقيا  مع التكفل التام الى غاية وصولهم الى بلد نلسون مانديلا   جمال وكمال وعمار  واثنين من زملائهما  تحصلوا  في الاول على فيزا نحو مصر  التى وصلوها برا عبر ليبيا  شهر اكتوبر من عام 2007  حيث دفعوااكثر من 100 ملين  اضافة الى  مبلغ 4000 اورو كثمن لتذكرة نحو الموزمبيق  انطلاقا من القاهرة  وبعد وصول الضحايا الى هناك  وجدوا انفسهم بمقر الشرطة التى اسنطقتهم واصفتا إياهم بالمهجرين السريين    حيث طلب منهم رشاوي حسب شهادة الضحايا الدين غادوا مقر الشرطة   ليلتقوا    بأحد الموز مبقيين المدعو كونا  الدي سافر معهم على متن حافلة متوجهة نحو جنوب افريقيا  في حين وعدهم ابن عزيزا سفيان بانه سيلقي بهم عند الحدود جنوب افريقيا  وقبل الوصول الى هده الحدود نزل الضحايا بامر من المدعو كونا  لانتظار سفيان  تاركا اياهم برفقة اثنين من الافارقة  الدين سلبوا منهم أموالهم  وأرغموهم على المشي في غابات وعرة تحت تهديد السلاح  وبعد خمسة ساعات من المشي امتطوا حافلة أخرى التى أوصلتهم الى مدينة سنيويت  وهي مدينة صغيرة ببريتوريا اين التقوا بالمدعو سوفيان على متن سيارة من نوع قولف الجيل الثالث  هدا الاخير  انكر كل الوعود التى تلقاها الضحايا من والده ومن أهمها الفيزا التى اكتشوا بانها لم تكن سوى حيلة من حيل الاحتيال  

ابطالها جزائريون وافارقا  الدين يعملون برفقة مصرين في اطار السطو على اموال الحالمين بالهجرة الافريقية ولم يسلم من هدا الاحتيال حتى المصرين أنفسهم الذي أكلت رجله التماسيح أثناء الرحلة  التى قادتها عصابة مسلحة في أدغال غابات الموزمبيق  وعندما اراد الضحايا الرجوع الى الجزائر طلب منهم دفع 7 ملايين سنتيم.

  رحلة العودة كانت كرحلة الدهان   حيث قضى الضحايا 13 يوما في أحدى ثكنات العسكرية  بالموزمبيق  بدون ماكل ولا مشرب حتى تدخلت قنصل الجزائري  لأنقاض حياتهم من الخطر

  عاد  عمار منور  وزملائه الى الجزائر ليبقى مصير كل من ادريان يزيد  وامزيان نوردين مجهولا

فبعد شبكات تهجير الجزائرين عبر بوطيات الغرقة نحو اوروبا اصبحت اخرون يهجرون الى افريقيا بفيزات وهمية  من طرف مافيا تتعاون مع عصابات مسلحة  تتمركز في ادغال افريقيا ..

Voir les commentaires

فرنسا اخفت جثة مريس اودان لمدة 52 عاما خوفا من العار الاستعماري

بعد مرور 52 عام عن اغتيال المناضل مريس اودان

المخابرات الفرنسية  اخفت الجثة خوفا من العار الاستعماري

 

 في الوقت الدي يجتهد السياسيون في مجال العمالة اعمادا على وثائق مزورة  حررتها المخابرات الاستعمارية لتشويه عظمة الثورة التحريرية  تبقى  ملاين الغاز تنتظر الاجابة  طرق العديب وفنون الاغتيالات التى هندس جنرالات فرنسا الاستعمارية  خطة فرنسا مازالت مستمرة لتشويه انجاز العظيمة لمكة الاحرار فكل مرة تطلع علينا شخصيات متهورة بانشودة ملوثة فمنهم من راح يشكك في عدد الشهداء وتناسى ان اكثر من 10 ملاين جزائري كانوا ضحية الابادة مند ان دخلت القوات الغازية للمحروسة عام 1830  جرائم تعمل فرسا على طمسها عبر شهادات وثائق تاريخية مزورة

اعداد صالح مختاري

اصبحت اليوم مصدر لكتاب التاريخ  كلف كاحد السياسيين الدين اخد من قضية استشهاد بطل من ابطال الثورة سجلا تجاريا

لكسب ود فرنسا واهانة الشهداء والمجاهدين الاحرار   فهل يعقل حسب مفهوم هدا العميل ان تكون الثورة عميلة لاستعمار

ففي الوقت الدى زودته الارشيف الفرنسي وامثاله بتقارير مخابراتية مخلوطة فهل لهده السلطات ان تكون لها الشجاعة

لكشف خطة اغتيال العربي بن المهدي ومريد اودان الدي اغتالته المخابرات الاستعمارية واخفت جثته لحد اليوم  

الكثيرة من الجرائم المقترفة في حق الوطنيين، و دعاة الحرية المساواة و العدل، قليل منها أظهرته وسائل الإعلام، و الآخر أخفاه الصمت الذي يراد فرضه على تاريخ الامم والشعوب .

  كفاح الجزائر  الثورية   شارك فيه كل أبناء الوطن باستثاء الخونة الدين مازلوا وقودا لفتنة التاريخية  كما كان  لأجانب من المحبين للحرية و العدالة حظ المشاركة فيها  و من هؤلاء المناضل موريس أودان  الدي تعاطف    مع الثورة الجزائرية  

  كان موريس أودان أستاذا معيدا في مادة الرياضيات بكلية العلوم بجامعة الجزائر، وهو في السن   لا يتعدى 25عاما،  وفي يوم 11 جوان من عام   1958 اقدمت مصالح الأمن العسكري الفرنسي برفقة جماعة "بيجار"  من إيقاف موريس أودان،  الدي  نقل إلى مقر سري للمخابرات  أدخل اليه وهو معصوب العينين و منذ إيقافه لم يظهر لحد اليوم حتى جثته اختفت و كان اخر  من شاهده في المعتقل عقب حصة التعذيب، الكاتب الفرنسي هنري علاق 

و قد استنكر الحزب الشيوعي الفرنسي آنذاك اختفاء موريس أودان، حيث أوصت الحكومة الفرنسية الحاكم العام للجزائر، بتأسيس لجنة لتقصي الحقائق و الرد على الذين اتهموا المخابرات الفرنسية و بعد سنة أي في شهر ماي سنة  1958 نشر الكاتب الفرنسي "بيار ناكي فيدال" كتاب  تحت عنوان "قضية أودان" أبرز فيه أطروحة.            

فحواها أن العملية ما هي سوى لعبة كوميدية ركبها المظليون، رجع الدور الرئيسي فيها لضابط في فرقة المظاليين . أما الشاب موريس أودان بالنسبة للكاتب فكان قد توفي تحت التعذيب، و بما أنه كان فرنسيا يضيف كان ضروريا على المخابرات إخفاء وفاته، و التحقيق القضائي الذي شرع فيه في الجزائر تم بفرنسا. و استمر حتى سنة 1962 انتهى  دون نتيجة تذكر خوفا من الفضيحة .    .    

هذا الكتاب الذي صدر في سنة 1958 أعيد طبعه   سنة 1959 بإضافات و تنقيحات، حيث توصل المؤلف بعد مشقة دامت سنين   إلى الحصول على ملفات لمختلف التحقيقات القضائية حول قضية أودان منذ بدايتها،    وثائق  و أرشيفات  قضية اودان سمحت لأول مرة في تاريخ القضية منذ بدايتها، اكدت كيف أن السلطة القضائية الفرنسية، رغم ثبوت الأطروحة التي دافع عنها سنة 1958، و كذلك قاضي التحقيق لدى الوزارة،العدل  مرورا بوكلاء النيابة، فعلوا ما بوسعهم لتفادي الاضطرار إلى إصدار محاكمة في حق الجناة   .

 أما وثائق المخابرات، فهي تؤكد في سرية تامة عن قتل موريس أودان من طرف ضابط في الجيش الفرنسي برتبة ملازم،  الدي قتله خنقا يوم 21 جوان زوالا.من عام 1958  الضابط لا زال حيا بفرنسا، و قد أحيل في سنة 1981 على التقاعد كعقيد في الجيش بدرجة قائد "الفيالق الشرفية" و لم يحاكم أبدا عن جريمته.

 ولحد الساعة مازالت أرملة موريس أودان، و أبناؤه الثلاثة  يبحثون عن جثة  االشهيد المغتال  في هدا السياق كان  المتعاطفين الفرنسيين مع الثورة الجزائرية   يختطفون، و يغتالون بطريقة سرية من طرف أعوان المخابرات التابعة للجيش الاستعماري .

  قضية موريس أودان و غيره تصطدم مع مواقف السلطات الفرنسية من حيثيات التحقيق، فمن تأجيل إلى عفو أو إلى تبرئة، آخرها كانت في عهد حكومة بيار موروا، حيث اكتشف حجم   تواطؤ هذه السلطات مع مرتكبي  و مدبري الجريمة.

 الدين كان ضباط التعذيب فيها  يقضون أيامهم السعيدة بعيدا عن كل متابعة، و قد كتب صحفي فرنسي من يومية "لاكروا"   قائلا : "إن قضية موريس أودان تبقى قضية ضحية من دون جسد على غرار لا مبالاتنا لحرب الجزائر"    

و قد أدان الصحفي صفة الأجهزة القضائية و السياسية الفرنسية و حساباتها الدنيئة، و  لم  يستثنى تقاعس الرأي العام فيما أسماه "تحالفا من أجل إخفاء الحقيقة"، و  التكتم  عن قضايا التقتيل، و التعذيب التي مارسها النظام الفرنسي قبل سنة 1962 في الجزائر، في حق الوطنيين و المتعاطفين الأجانب مع قضيتهم الوطنية الشرعية.

  موريس أودان خلدت الجزائر المستقلة ذكراهم ، و طبعت اسمه على ساحة من أكبر ساحات العاصمة، مثلما فعلت تخليدا لأرواح ثوار العالم، مثل شي غيفارا، عبد الكريم الخطابي، فرانز فانون، باتريس لومومبا، و غيرهم

Voir les commentaires

خطة الاستيلاء على الحكم في رومانيا عام 1929 لاستيلاء على ابار البترول

التاريخ السري للبترول

خطة الاستيلاء على الحكم في رومانيا عام 1929 لاستيلاء على ابار البترول

هتلر كان يسعى للحصول البترول حتى لا يخسر الحرب

اليابانيون استعملوا الطائرات الانتحارية بسبب ازمة الوقود  

الحلقة الثانية

اعداد صالح مختاري

في سبتمبر من عام 1929 تم بمقر سفارة رومانيا بكوبنهاغن  وضع مؤامرة من اجل الاستيلاء على السلطة في بوخارست  بواسطة حرس الحديدي حيث تم بتاريخ 21 سبتمبر من نفس السنة اغتيال  رئيس الوزراء الروماني كالينسوا  ولكن المؤامرة لم نجح  والتي كان هدفها الأساسي الاستيلاء على ابار البترول في بوليستي من طرف الشركات البترولية  التى وقفت وراء المؤامرة الفاشلة

،في هدا الاطار اتفق بتاريخ نهاية شهر سبتمبر 1929  بلاهاي مسؤولوا الشركات ايجي فايرن " ف رينجر" واسو " ف هوارد" على صيغة عدم التنازع طوال فترة المعارك  حتى وان قررت امريكا الدخول في الحرب  ولم يكن هدا الاتفاق يخص الانجليز والفرنسيين  الدين أرسلوا الى بوخارست بعثة  وينجر المكلفة بعرقلة الملاحة في نهر الدانوب  وقطع الطريق على شحنات البترول المتجهة الى المانيا  حيث لم تكتمل الخطة الا في شهر ماي من عام 1940 وقد اعترض الرومانيون عن تنفيد هده الخطة  ، في شهر جوان من عام 1941 اقدم هتلر على مهاجمة الاتحاد السوفاياتي سابقا  حيث كانت امدادات البترول الروسي لالمانيا قبل هدا الهجوم قد سمحت بإتمام الحملة الألمانية على فرنسا ومواجهة متطلبات المعركة الجوية فوق انجلترا  وقد حرس ستالين على ان يتم امداد المانيا  بجميع كميات البترول المتعاقد عليها من قبل في إطار الاتفاقية الالمانية السوفياتية

في هدا السياق اصبح البترول الروماني الدي تم الحصول عليه  خلال عام 1940 بفضل مناورات سياسية  وديبلوماسية عديدة لا يكفي لسد حاجيات القوات الألمانية   فأصبح من الضروري الاستيلاء على أراضي جديدة غنية بالبترول  وكان هتلر يعتقد بانه   بمقدوره الانتصار سريعا على الاتحاد السوفياتي  للوصول الى باكو  ولكن الحملة الاولى توقفت امام موسكو وليننجراد  وكان لبدا على ألمانيا إرسال حملة ثانية في عام 1942 تستهدف الوصول الى جنوب الاتحاد السوفياتي  بحيث كان هدف الجناح الايمن للجيش الألماني الوصول الى القوقاز لاستيلاء على أبار البترول فيها  في هدا الشأن قال هتلر في جويلية من عام 1942 للجنرال باولوس "ادا لم أتمكن من الحصول على هدا البترول فسوف اضطر الى وقف الحرب "

وتنفيذا لتعليمات هتلر وضع رجال السياسة الألمان استراتجية فقاموا بوضع خطط كبيرة تقضي بان يلتحم الجيش الألماني بعد عبوره القوقاز مع قوات روميل المتواجدة في إفريقيا  التي ستصل العراق مرورا بتركيا  والقاهرة  وقناة السويس  وفلسطين  وعندها سيكون حسب المخطط الدخول الى إيران  التى كان بها نحو 2200 خبير الماني  و  التي كانت موالية لدول المحور بعده تتجه القوات الألمانية الى الهند لتقديم الدعم للقوات اليابانية  التي ستصل  عبر ماليزيا  وبورما وفي خطة مفاجئة   قرر كل من تشرشل وستالين بتاريخ 25 اوت 1941 غزو ايران غزو تحقق بدون اطلاق النار حيث تم السيطرة على الموقف وغزل الشاه الذي اضطر التنازل على العرش لصالح ابنه  وتوجه الى منفاه في جنوب افريقيا   في هدا الشأن تلاشى حلم الاستيلاء على البترول الروسي بعد ان توقف روميل في معركة العلمين بليبيا وباولوس في ستالينغراد  وهو ما اجبر الجيش الماني على التقهقر  تلقى  هزائم  من طرف جيوش الحلفاء  اجبرته على الاستسلام .

الجيش الصيني بقيادة تشيانج كاي تشيك لم يتكمن من الصمود امام الحصار الجيش الياباني طوال أربعة سنوات ودلك مند عام 1940 الا بفضل الجسر الجوي الشهير الذي أقيم بين أسام وتشونج حيث تولت عدة أساطيل جوية  نقل  خزانات البترول  الى تشونج كينج  وقد كلف نفل  كل ليتر من الوقود  عشرات ليترات استخدمتها الطائرات   وبالتزامن مع دلك انتهت الصين  شهر جانفي 1945 من تشيد خطوط انابيب على  طريق ليدو سمحت بنقل 54 الف طن  من البترول شهريا  مم مكن من تجهيز 35 فرقة مشاة تمكنت بعد دلك  من قهر الجيش الياباني نهائيا  ونهاء الحصار .

 

اليابانيون استعملوا الطائرات الانتحارية بسبب ازمة الوقود

 

يرجع الكثير من المتتبعين لمجريات الحرب العالمية الثانية بان انتصار الحلفاء على ألمانيا  كان بالأساس  راجع الى البترول حيث تمكن الحلفاء من نقل البترول ألازم لقواتهم التى رست في منطقة نورماندي بفضل خط انابيب تحت المياه بين وايت  وشيربورج وبفضل هدا الخط الدي اطلق عليه اسم بلوتو تمكن الحلفاء من التقدم الى الحدود الألمانية في شتاء عام 1944  حيث كان  الفرنسيون  يقتطعون 350 الف لتر يوميا  من هدا الخط

في اوت 1944 فقد الالمان بترول رومانيا ولم يعد لديهم سوى 10 بالمئة من احتياجتهم من  وقود الطائرات وانتهت بدلك  سيطرتهم الجوية  وقد حاول هتلر القيام بمناورة اخيرة باستعادة مدينة انفرس وتدمير ثلاثين كتبيبة في الغرب من اجل استعادة زمام المبادرة واجبار الحلفاء على الاستسلام  في 16 ديسمبر 1944 وقع الهجوم على منطقة اردين الي اصطدم بعقبة مدينة باستوني التى كانت تدافع عنها الفرقة 101 الامريكية المحمولة جوا ولم يصل الالمان الى منطقة ميوز حيث توقفت دباباتهم بسبب نقص الوقود ودلك يوم 25 ديسمبر من عام 1944  وهم على بعد بضعة كلومترات من مستودع هائل للبترول الامريكي بين ستافلوت  وفرانكورشامب.

وفي 28 نوفمبر   من عام 1944 كانت قد وصلت قافلة للحلفاء تحمل 130 الف طن من المعدات الى ميناء انفرس الذي عاد للعمل بكل طاقته  مما سمع لايزنهاور مع بداية عام 1945 بتوفير 79 فرقة على الجبهة الغربية والإعداد للهجوم النهائي على احدى وسبعون فرقة المانية الباقية في المعركة ..

 وقد اضطر اليابانيون من جانبهم الى التخلي على ابار البترول التى استولوا عليها في بورما  واندونيسيا  ولم تتوقف وارداتهم  عن  الانهيار حتى بلغت 2.6 مليون برميل في عام 1944 مقابل 18 مليون برميل خلال عام 1943  واضطرت قوات الطيران الى خفض ساعات التدخل الجوي  ومن هنا جاءت فكرة  استخدام الانتحاريين بطائرات خفيفة تقوم برحلة الدهاب دون العودة  في هدا السياق تدهورت قدرات الاسطول الياباني  حتى توقف تماما عن العمل  مع نهاية الحرب بتاريخ 15 اوت 1945   لتبدأ لعبة اعادة توزيع أوراق اللعبة البترولية من جديد ....

Voir les commentaires

غزو الجزائر المحروسة كاننت حربا صلبية استيطانية

 

    

غزو الجزائر المحروسة كاننت حربا صلبية استيطانية

ابادة شعب و محاولة اقتلاعه من ارضه

هل هي حضارة حسب قانون العار الفرنسي

 

صالح مختاري

قبل ان تعلن اروبا وعلى راسها فرنسا الحرب على المحروسةمع بداية عام 1827  كانت هده الدول باستمرار تطلب ود الدولة الجزائر  قبل 600 عام حيث ربطت معها علاقات دبلوماسية  كانت شروطها مبنية على المصالح المتبادلة

الا ان اطماع الاوروبين الخفيلة كانت غير دلك هؤلاء كانوا قد اعلنوا حروبا لاغتصاب ارض المروسة   وما عدد الحملات الصلبية التى فاقت المئة بين 1500 و1827 الا دليل على ان نفاق الصلبيين الاروبية كان يهدف الى التجسس على الجزائر لمعرفة نقاط ضعفها بعد ان فشلت كل محاولات الاستيطان  التى انكسرت امام  جيش البحرية الجزائرية التى كانت الاول عالميا  اطلق عليها الاروبيون  اسم القراصنة   لتقليل من شانها  الا ان الاتفاقيات التى ابرمتها الجزائر مع قراصنة الاراضي   الدين كانوا يدفعون الضرائب مقابل حماية سفنهم التجارية المارة عبر البحر الابيض المتوسط  حتى امريكا

كانت تدفع لخزينة الدولة الجزائرية اموالا من اجل ان تحمي البحرية الجزائرية مصالحها في المتوسط وعندما تخلفت عن الالتزام بتعهداتها حجزت البحرية المحروسة سفينة جورج واشنطون خلال عام 1795  وانزلت العلم الامريكي ورفعت مكانه العلم الجزائري  للقيام برحلة الى عاصمة الدولة العثمانية  علىى متنها قادة الجزائرين وكانت هده الرحلة بمثابة اكتشاف جديد لامريكين الدين لم يكونوا يعرفون مضيق الدردنيل وغيره  البحرية الجزائرية  وقفت بجانب الفرنسين في معركة .....   خسر فيها الجزائيون اغلب اسطولهم البحري مما جعل المروسة بدون درع واقي يحمي سواحلها البحرية

التى كانت عام 1827 محل حصار بحري دام ثلاثة سنوات  انتهى بغزوة صلبية مفرنسة   استعملت فيها اسلحة جرثومية

محرمة كقصف سكان العاصمة بطن من المواد السامة  مما يؤكد نية الصلبين الجد في ابادة الشعب الجزائري الدي كان عرضة للنهب امواله حيث تم نقل العشرات الاطنان من الدهب الى فرنسا  دون الحديث عن  تدمير البنية التحتية والاقتصادية لدولة الجزائرية  التى لم تقف مكتوفة الايدي امام حملة الاستطيطان بل عزم ابناءها على مقاومة الغزاة

بشتى الوسائل حيث انطلقت المقاومة الشعبية من الجزائر والبليدة في الايام الاولى لاحتلال تلتها مقاومة الامير عبد القادر في الغرب وثورة المقراني في القبائل  حيث كانت مايقارب 132 مقاومة  ارادت كلها تحرير البلاد والعباد من قبضة الصلبية الاوروبية التى تراستها فرنسا التى كانت دات يوم  تقتات من القمح الجزائري

ومند ان دخلت جيوش الاستيطان الاوروبي الفرنسي ارض المحوسة لم يتوان هؤلاء في تبني سياسة الابادة الجماعية بغرض تغريغ الارض من سكانها الاصليين  حتى وصل الامر بالجنرال بيجوا قائد الحملة الصلبية الى تبني مشروع ترحيل كل الجزائريين الى جزيرة جاميكا  تفكير جهنمي شبيه مما فعلته امريكا بالهنود الحمر  فكرة  بيجوا لم تنج بفضل مقاومة رجالات المروسة الدين قاوموا طيلة 132 سنة كانت لثورة اول نوفمبر شرف انهاء احتلال اراد اصبحه تصنيفه على انه عملية حضارية  جسدوه في قوانينهم  التى لم تنج من قبل في حمل الجزائرين على التجنس بالجنسية الاستعمارية

التى  اصبحت اليوم  مقننة في قانون العار والاستدمار ....

Voir les commentaires

هل كانت الكويت أرضا عراقية؟

 

هل كانت  الكويت  أرضا عراقية؟

 الدوافع التاريخية والاستراتيجية للخلاف العراقي الكويتي

 

لقد اقترن اسم البصرة كثيرا بمركزها الواقع على رأس الخليج وقد بقي على حاله منذ تأسيسها في العام 14 للهجرة دون تغيير كبير   وكان ذلك أمرا طبيعيا للغاية, فهذه سنة درج عليها العثمانيون طويلا, إذ ظل    أي المركز      الميناء والسوق الرئيسية, ومقر الجيش والسراي, وموطن الوكالات التجارية الغربية, وكان على الدوام عامرا, غاصا بالحركة. ويمكن القول أن أهمية مركز البصرة تعود أساسا إلى موقعه الفريد المتميز, ووضعه كنافذة للعراق على العالم. وحسب التصنيف الإداري الذي جاء به الوزير مدحت باشا والي بغداد الشهير بين عامي (1869-1871), فقد أعطي مرتبة السنجق وقسم إلى ثلاثة أقضية هي الفاو والقرنة والكويت.

ومن بين هذه الأقضية الثلاثة، كانت الكويت تتمتع بوضع خاص، إذ كان يحكمها آل الصباح على مبدأ الشورى، فلما شن مدحت باشا 1871 حملته الشهيرة على الاحساء، قامت الكويت بإمداده بمجموعة من الفرسان تحت امرة مبارك صباح, فكوفئت على صنيعها بمنحها مرتبة القائمقامية.

على أن هذه ليست المرة الأولى التي تستنجد فيها الدولة بعشائر الكويت. فقد سبق لها أن استعانت بحملة قادها الشيخ جابر الصباح, 1837, للإغارة على إمارة بني كعب في عربستان, وقد انسحبت بعد أن حققت نجاحا كبيرا وأمعنت في النكاية بالكعبين.

وعندما تولى الشيخ مبارك إمارة الكويت, 1896, أرسل حمدي باشا والي البصرة يوم ذاك مركبا حربيا يهدف إقصائه عن كرسي الإمارة إلا أنه لم يتمكن من تنفيذ مهمته, فقد عقدت الكويت معاهدة مع بريطانيا سنة1898, أعطتها الحماية الكافية والوضع الخاص. وقيل لأن الباعث على التصرف البريطاني هذا, هو ما أشيع عن منح الروس امتيازا في استنبول لمد سكة حديد الأناضول- الكويت. وقد فصلت هذه المعاهدة الكويت عمليا عن البصرة. كما أن هذه الأحداث جعلت من الشيخ مبارك الصباح قطبا من أقطاب المعارضة للسياسة العثمانية في المنطقة وواحدا من أبرز الزعماء العرب فيها.

وامتلك الكويتيون, وخصوصا الشيوخ من آل الصباح, أراض واسعة في البصرة والفاو. فقد كانت ملكية الأراضي الزراعية إحدى أهم أسباب الثروة والجاه في ذلك الوقت وقد أصبحت هذه الملكية من الروابط التي تشد الكويت إلى الولاية حتى بعد توقيعها مع بريطانيا.

ومن المقاطعات الأخرى، التي كانت تابعة للولاية، منطقة الأحساء وقد أصبحت في الأخرى سنجقا سنة 1871 إثر حملة مدحت باشا الأنفة الذكر. وعلى الرغم من أنها كانت من الناحية النظرية (أيضا) تابعة للدولة العثمانية منذ زمن طويل إلى أن سيطرة الدولة السعودية الأولى عليها جعلتها عمليا خارج هذا الإطار فلما تمكن الجيش المصري في سنة 1837 من الهيمنة عليها، بناء على طلب من الدولة ذاتها، أصبحت أكثر استغلالية من ذي قبل عنها. إلا أنه تقرر الانسحاب سنة 1840 تحت ضغط من الدول الأوربية التي وجدت فيه منافسا خطيرا. وقد قامت حكومة الولاية بنصب حاميات صغيرة في أقضية الأحساء الثلاث: القطيف، والهفوف، وقطر. إلا أنها كانت دائما عرضة لهجمات التجمعات القبلية الموالية للإمامة السعودية. وعندما أنقسم الحكم السعودي، الذي عاد إلى الوجود بعد رحيل إبراهيم، اغتنم مدحت الفرصة وقام بحملته استجابة لرغبة القوم، فأصبحت الإحساء من جديد، خاضعة للحكم العثماني المباشر. وقد وصلتها   طلائع الدعوة إلى العروبة، على يد طالب النقيب، عندما عين متصرفا فيها عامي 1902 و 1903. ولكن غارات القبائل، والفوضى، لم تنقطع أبدا حتى أقرت الدولة العثمانية سنة 1912 بمعاهدة، حالت ظروف الحرب العالمية الأولى دون توقيعها مع بريطانيا، بعجزها عن حماية ممتلكاتها في الجزيرة العربية وساحل الخليج وكان ذلك بمثابة المؤشر لابن سعود لاستعادة منطقة الإحساء ثانية، وضمها إليه، في حين أخذت بريطانيا بالهيمنة المطلقة على الساحل. ففرضت حمايتها على قطر بمعاهدة شبيهة بتلك المعاهدات التي وقعتها مع المشيخات الأخرى، وقد وجدتها في أمس الحاجة إلى العون بعد صراعها الطويل الذي خاضته مع البحرين حول منطقة (الزبارة) الواقعة في شمالها الغربي. وقد عرفت هذه المنطقة، التي هجرها آل خليفة تحت ضغط من الدولة السعودية الأولى إلى جزر البحرين بأنها منطقة الصراع الرئيسية في المنطقة وبرميل البارود المتفجر آنذاك.

ولقد تم الأمر على نفس الشاكلة في ما يتعلق بمنطقة القصيم التي اعتبرت سنجقا (لواء) من سناجق البصرة عام 1905، وكان قسم منها خاضعا لسيطرة ابن الرشيد أمير حائل. وقد استطاع ابن السعود أن يستعيد الرياض في وقت مبكر، وأن يضم إليه المنطقة بأكلمها بعد انتهاء الحرب.

ويرتبط تاريخ ولاية البصرة أيضا، بأمارة أخرى كانت تقوم على الساحل الشمالي الرشقي الخليج، وتتمتع بوضع خاص لدى الدولتين الإيرانية والعثمانية. هذه الإمارة هي إمارة بني كعب العربية التي كانت كلا الدولتين تدعي السيادة عليها. أما هي فقد كانت مستقلة استقلالا تاما. إلا أنها كانت تؤدي أحيانا مقدارا من الضرائب والهبات إلى التاج الإيراني، وكان ولاؤها هذا نوعا من الانحياز، لا بد منه، إلى أحد القطبين الرئيسين في المنقطة. وقد أتى عليها حين من الدهر واجهت فيه بريطانيا والأتراك مجتمعين، وحاولت مد يد العون إلى "أحمد شاه" الذي وقع تحت رحمة رئيس وزرائه رضا خان قبل أن يبتلعه الأخير ابتلاعا.

إن الدولة العثمانية، التي كانت تعتبرها على الدوام جزءا من ولاية البصرة، أقرت بحث الإمارة في تملك الأراضي الزراعية في الولاية.  فتداخلت  حدودها بين الدولتين تداخلا كبيرا. وكان ميناء المحمرة العائد إليها ينافس ميناء البصرة منافسة حادة ويستأثر بالعائدات من دونه. ولقد أدى كل ذلك إلى جملة من المنازعات والمشاكل، عقدت على إثرها معاهدة أرضروم سنة 1847 لفض مسألة الحدود بين كل من تركيا وإيران، وقد أصبحت هذه المعاهدة أساسا لاتفاقيات أخرى متعددة بين كل من العراق وإيران فيما بعد.

وفي الحرب العالمية الأولى، أعلنت إمارة بني كعب الحرب على الدولة العثمانية بينما   أوقفت كعب الحرب على الدولة العثمانية ووقفت إيران على الحياد، فاحتلت القوات التركية قسما من أراضيها ثم تراجعت سنة 1915، إثر نزول القوات البريطانية في مدينة المحمرة و انسحبت بعد ذلك بوقت قصير.

إن دعم إمارة بني كعب لثورة العشرين، جعل من أميرها الشيخ خزعل بن جابر أحد المرشحين الأفوياء لتولي عرش العراق، خصوصا وأنه كان في الأصل، بريطاني الهوية . ولكنه اضطر للتراجع تحت وعيد منها بفضل ولاية البصرة عن العراق، وإلحاقها بإمارته،

واقتيد الشيخ خزعل  سنة 1925 أسيرا إلى طهران  والغيث إمارته  التي  ألحقت بحكومة رضا خان.

في عام 1913 عقد في المحمرة مؤتمر ضم أطرافا ثلاثة كان له أثر بعيد في سياسة المنطقة في تلك الحقبة المتزلزلة من التاريخ، هذه الأطراف هي الشيخ خزعل أمير المحمرة والشيخ مبارك الصباح  أمير الكويت، والسيد طالب النقيب من أشهر رجالات البصرة وملاكها. وقد أيد المؤتمر مطالبة العراق بالاستقلال عن الحكم العثماني، الذي كانت تدعو له في السر الأحزاب والجمعيات العربية والمعروف أن السيد طالب الذي مثل البصرة في المؤتمر، كان  من زعماء حزب الاتحاد والترقي في الولاية قبل أن يتحول إلى صف المعارضة، ويقود الاتجاهات الداعية إلى الاستقلال وقد أسس الحزب الحر الممثل الذي ظهر إلى العلن عقب الانقلاب العثماني سنة 1908 ثم ائتلف مع أحزاب أخرى والدي دعى بحزب الحرية والائتلاف ولكنه حل سنة 1910 بقرار من أعضائه فعاد السيد طالب وأسس جمعية الإصلاح التي أصبحت محور السياسة الوطنية في العراق كانت على صلة وثيقة مع الجمعية الأمريكية التي أسسها في مصر عزيز علي المصري.

وعندما أقدمت القوات البريطانية على احتلال البصرة عام 1914، كان لطالب دور كبير في تعبئة الناس لمقاومة الاحتلال فقبض عليه و   نقل  إلى الخارج.

وعندما تأسست أول حكومة وطنية (انتقالية) في العراق خلال عام 1920 كان هو وزير داخليتها العائد من المنفى، ونظرا لرغبته الجامحة في تولي عرش العراق الموعود، وعدم ثقة بريطانيا به، قامت  هده الأخيرة بنفيه مجددا إلى جزيرة سيلان بعد دعوته إلى حفلة شاي في دار الاعتماد البريطانية في بغداد.

 

  في الوقت انتشرت  الإرساليات التبشيرية الأمريكية التي امتدت من البحرين إلى البصرة سنة 1891،  فافتتحت فروعا لها في كل من العمارة التعليم وإنشاء المدارس رغم تحفظ الناس إزاء اتجاهاتها التبشيرية، كما أن الطوائف الغير الإسلامية أنشأت هي الأخرى مدارسها الخاصة ومنها مدرسة للبنات قبل أن تنشأ الحكومة مدرستها سنة 1911، أما باقي الأقضية فقد افترض أن كلا من يحوي مدرسة ابتدائية للبنين، عدا عن وسائل التعليم غير النظامية، ولكن هذا ام يحدث مبكرا في كل مكان، فقد افتتحت مثلا أول مدرسة في الكويت وهي المدرسة المباركية في 1912.

على أن أهم المؤسسات التي نجحت  في  تطبيق نظام مدحت باشا الإداري، هي مؤسسة البلدية، فقد كانت مهامها متعددة وكثيرة إذ داومت على إمارة الشوارع وتنظيفها وإصلاح الجسور وإدارة الأسواق، وإعطاء التراخيص ومهام الحراسة، وكانت خدمتها منتشرة في الأقضية والنواحي. أما المجلس البلدي فكان ينتخب انتخابا مباشرا وغالبا ما كانت الأحزاب والتجمعات تجد طريقها إليه وتتخذ منه ميدانا لأنشطتها السياسية والاجتماعية.

ولقد توجت الولاية أعمالها بإصدار أول صحيفة لها عام 1889 وهي صحيفة بصرة لتكون لسان حال الحكومة باللغتين العربية والتركية. وهي أول صحيفة تصدر في الخليج على الإطلاق ثم تلتها بعد إعلان فترة إطلاق الحريات عشر في عام  1908 صحف عديدة جاورت الخمس عشرة بمجهودات فردية وحزبية.

وعندما وقعت الولاية تحت الاحتلال البريطاني المباشر سنة 1914، دخلت مرحلة جديدة من تاريخها وأصيبت فيها مؤسساتها بالشلل والركود، ولما أنشئ الحكم الوطني في العراق خلال 1921 أصبحت لواء من أوليته.

 

الدوافع التاريخية والاستراتيجية للخلاف العراقي الكويتي

بمجرد تفحص تاريخ العلاقات العراقية الكويتية، يبدو لنا موضوع المطالب العراقية في الكويت وهي المطالب التي تكررت أكثر من مرة في أكثر من مناسبة.

فالحكومات العراقية المتعاقبة كانت تؤكد على أن الكويت جزء من محافظة البصرة العراقية واستمرت على هذا المنوال حتى سنة 1914. حينما قامت القوات البريطانية  بغزو العراق وفصل الكويت عنه. وقد تم في سنة 1932 اعتراف العراق بالحدود العراقية الكويتية تحت تأثير بريطانيا، وفي سنة 1933 في عهد الملك غازي بن فيصل –ملك العراق- بدأت المطالبة بالكويت من جديد. لكن بمقتل الملك غازي في 1939 انتهت المطالبة بانضمام الكويت، ومع أوائل عام 1958 حين تم إنشاء الهلال الخصيب دعا نوري السعيد –رئيس الوزراء العراقي للاتحاد دون قيد أو شرط، لكن فشل مشروع الاتحاد حال دون ذلك، ومنذ ذلك الحين لم يثر موضوع الكويت مجددا إلى في سنة 1961 حينما أعلن رئيس الوزراء العراقي عبد الكريم قاسم آنذاك، أن الكويت جزء من العراق وكانت الكويت قد تحولت خلال هذه الفترة من (1939-1961) إلى دولة نفطية غنية. وفي 25 جوان 1961 طالب الزعيم قاسم بانضمام الكويت إلى العراق وأعلن عن تعيين شيخ الكويت (قائماقاما) للكويت كإحدى توابع مقاطع البصرة، ولم تنته مطالب العراق بحقها في الكويت إلا بمقتل قاسم في انقلاب قاده حزب البعث في سنة 1963. حيث كان القادة العراقيون الجدد يرغبون في حسم الموضوع  مع الكويت واحترام سيادته، فتم اعترافهم باستقلال الكويت سنة 1963.

وفي الفترة ما بين 1963-1968 لم تشهد الحدود العراقية الكويتية أي تؤثر، ولكن في سنة 1969 حين تصاعدت الأزمة العراقية الإيرانية، بسبب إلغاء شاه إيران لاتفاقية 1937 التي تتعلق بشط العرب. وصلت العلاقات العراقية الكويتية إلى حد النزاع المسلح حيث شعر العراق بالحاجة إلى منفذ بحري يمكنه من الاستفادة من الخليج. خاصة وأن العراق لا يملك منفذا حقيقيا على الخليج إلا من خلال شط العرب. وفي هذه السنة طلب العراق من الكويت السماح للقوات العراقية الموجودة في الأراضي الكويتية بالدفاع عن ميناء "أم قصر" ضد أي هجوم إيراني محتمل.

ومع مطلع سنة 1973 أنشأت القوات العراقية موقعا دفاعيا في منطقة "الصامتة" الواقعة في الأراضي الكويتيةّ، وقد طلب الكويت من القوات العراقية الانسحاب منها مقابل مبالغ مالية قدرت بالملايين آنذاك.

وفي هذه السنة أيضا ظهرت مجددا مطالب العراق بإلحاح أثناء زيارة ولي العهد الكويتي الشيخ جابر أحمد الصباح للعراق بجزيرتي (وربة) و(بوبيان) من أجل ضمها إلى العراق لأهميتها الاستراتيجية بالنسبة للأمن العراقي. سيما ما يتعلق منه بجانب المحافظة على سلامة ميناء أو قصر العراقي ولم يتوقف هذه المطالب إلا مع اندلاع الحرب العراقية الإيرانية في 1980. حيث ترك الحديث عن الخلافات الحدودية بين البلدين واتجهت  الكويت نحو تدعيم العراق لصد الخطر الفارس كما سميت في ذلك الوقت، ولكن بعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية لم يتوصل الطرفان إلى أي اتفاقية تتعلق بتسوية الحدود، وقد تأججت الأزمة الحدودية أكثر بعد المذكرة التي بعث بها العراق لجامعة الدول العربية بتاريخ 15 جويلية 1990، والتي جدد فيها مطالبه بجزيرتي (بوبيان) (وروبة)، ومن ذلك اليوم أثيرت قضية الحدود من جديد بين البلدين، خاصة وأن العراق ترى أن الكويت استغلت الوضع وانتهزت فرصة الحرب العراقية-الإيرانية فأقامت منشآت عسكرية ونفطية على أرض العراق، ومن ثم بدأت الحرب الكلامية بين البلدين، والتي انتهت إلى اجتياح الجيش العراقي واكتساحه للكويت.

Voir les commentaires

التاريخ السري للبترول /100الف قتيل قربانا لشركات البترولية الامريكية البريطانية

التاريخ السري للبترول

البترول بوابة الى الحروب والنزاعات الإقليمية

حرب بين بوليفيا وبارغواي عام 1922 بسب قطعة ارض بترولية

100الف قتيل قربانا لشركات البترولية الامريكية البريطانية

ايطاليا قصفت خطا منشات ارامكوا بالبحرين  والسعودية

 

الحلقة الاولى

 

مئات الحروب والنزعات الإقليمية التى نشبت مند أكثر من 200 سنة كان سببها الذهب الأسود  ومازال الأمر مستمرة لغاية اليوم حيث أصبحت القوى العظمى تتنافس على حقول البترول  المتواجدة في دول افريقيا واسيا وامريكا الاتينية  دول عرفت حروبا أهلية و اخرى فيما بينها مع وضع مخططات لانقلابات العسكرية  كان لشركات المتعددة الجنسيات دور فعال في إشعالها من اجل السيطرة  على كل الخيرات الدول وليس البترول فقط   وما اشاعة وجود القاعدة الارهابية بمنطقة الساحل الافريقي الا ضريعة لاستلاء على حقول البترول المتواجدة في مثلث ماي النيجر وموريطانيا  التى مازالت تشهد نزعات قبلية  وحروب اهلية  شبيهة بما حدث مند أكثر من 100 سنة عندما اكتشف البترول  ومن بعد الغاز الطبيعي

 

إعداد صالح مختاري

في هدا السياق شهدت الفترة الممتدة بين الحربين العالميتين  انشغال المجموعات البترولية   الكبرى  في زيادة الانتاج البترولي العالمي  بهدف مواجهة بعض زعماء الأوروبيين  ممن كانوا يتخذون من الديكتاتورية أسلوبا للحكم  بحيث كان من اليسير إبطاء معدلات التنقيب عن أبار جديدة  وهو ماتم بالفعل في بعض الدول بناءا على تعليمات سرية  إلا أن دلك لم يمنع الانجليز والأمريكان  من مواصلة  التنافس فيما بينهما  حتى وصل الأمر إلى افتعال حرب بتاريخ 29 جوان 1922

بين دولة بوليفيا والبارغواي بسبب قطعة ارض مساحتها 165 الف م2  تقع في منطقة شاكوا الكبرى   متواجدة  بين حدود البلدين  هده الحرب في الحقيقة كانت بين امريكا وانجليترا  خارج أراضيهما  بحكم  ان الشركات البترولية الامريكية والبريطانية كانتا تعتقدان بان منطقة شاكوا غنية بالبترول  في هدا الإطار كانت بوليفيا تخضع لنفوذ  الشركات الأمريكية 

التى كانت عليها ديون ثقيلة  أما دولة البارغواي التى دمرتها حرب عام 1871 فهي كدلك كانت مثقلة بديون اتجاه انجليترا التى   تتحكم في جميع نشاطات البلاد   في هدا السياق  كانت شركة اسو بوليفيا الأمريكية قد تمكنت خلال عام 1920  من استخراج البترول في منطقة شاكوا  في  الوقت الذي كانت ذات المنطقة محل ضمان  لسداد ديون  البارغواي  اتجاه انجليترا  الامر الدي أشعل نار الحرب بين الجارتين بايعاز من شركات البترولية المتحكمة في شؤون الدولتين    قتلقت البارغواي الدعم من لدن الشركات الأرجنتينية والبريطانية في حين تلقت بوليفيا دعم الشركات البترولية الأمريكية   صراع المصالح خلف في ظرف سنتين من الاقتتال نحو 100 ألف قتيل  من بينهم 60 ألف بوليفي و40 ألف من البارغواي  مع اصابة اكثر من 50 ألف شخص   بجروح مختلفة  ضريبة  ثقيلة  كانت لصالح الأمريكان والانجليز   الدان تقاستا  شركاتهما البترولية   الغنيمة البترولية على مائدة المفاوضات  غنيمة تبين بعدها ان احتياط البترول  ضعيف مقارنة بحقول البترول التي تستغلها فرنسا في المنطقة .نفس الأمر حدث ويحدث في مناطق كثيرة من العالم اين اكتشفت فيها معادن ثمينة على غرار البترول والغاز أصبحت ميدان حرب بين الدول وبين ابناء البلد الواحد وما احتلال العراق  وافتعال أزمة الدرفوربالسودان  والحرب الاهلية بنيجيريا  واحتلال أفغانستان  والأمثلة كثيرة لدليل على ان الشركات العالمية المنتجة للبترول كانت دولها مثل امريكا بريطانيا فرنسا وحليفتها اسرائيل من الواقفين وراء هده الفتنة خدمة لمصالحهم على أشلاء الأبرياء  

لم يكن موقف الشركات البترولية اتجاه الأنظمة الديكتاتورية الأوروبية اقل صلفا من موقفها اتجاه الدول المنتجة للبترول 

  فكان كل من هتلر وموسوليني  يرغبان في ضمان استقلال دولتهما في مجال الطاقة   وقد وجدا الاثنين فرصتهما في تحقيق هدا الهدف خلال حرب إثيوبيا  وحرب اسبانيا  في حين كانت الشركات البترولية همها الوحيد هو بيع أنتاجها لاي عميل قادر على سداد الثمن  وبينما كان ديتردنج يؤيد هتلر والحزب النازي  بتشجيعه على تولي السلطة في ألمانيا قام تيجل من شركة اسو الأمريكية  بعقد اتفاقيات كبيرة مع شركة أي جي فايرن الالمانية ودلك خلال عام 1928  حيث اتفقت شركة ستاندارد مع الشركة الألمانية على إنهاء أي نوع من التنافس بينهما  لتصبح اسو بعدها طليقة اليد في جميع إرجاء العالم في مجال التنقيب وتسويق البترول  باستثناء ألمانيا  وينطبق الأمر ذاته على شركة  أي جي فايرن المختصصة في مجال الكيمياء  باستثناء الولايات المتحدة   وقد تمكنت كل شركة بوضع اختراعاتها لكلا الطرفين    وقد حقق هدا الاتفاق فوائد كبيرة للجانبين  اد استفادت اسو من اساليب التكرير المتقدمة التي توصلت إليها الشركة الألمانية   التى تفوقت في هدا المجال على نظيرتها في امريكا  فيما يخص المنتجات الصناعية المركبة  وقد امتد هدا التعاون الى ابعد من دلك حيث  قدمت شركة اسو لشركة أي جي فايرن حقوق تصنيع التيترا اثيل الرصاص تقنية تسمح باستخراج وقود الطائرات  في حين قدمت أي جي لاسو شهادات اختراع المطاط الصناعي مما أدى الى وقف أعمال البحث في هدا المجال بالولايات المتحدة  اتفاقيات كانت في صالح القوات الجوية المانية وضد مصالح امريكا  هو  ما احدث ازمة في المطاط الطبيعي  خلال عام 1940   بعدما أقدمت اليابان  على  غزو ماليزيا و اندونسيا  ولم تتوقف هده الأزمة الا عندما ادانت عام 1941 وزارة العدل الامريكية شركة اسو وحكمت عليها بغرامة قدرها 50 الف دولار مع حرمانها من استخدام حقوق اختراع لمخالفتها قوانين  حظر الاحتكارات  وقد وصلت قضية المطاط الى حد توجيه الاتهام لذات الشركة بالخيانة بناء على قرار لجنة تحقيق مجلس الشيوخ برئاسة هاري ترومان  وقد أثرت هده المسالة على تيجل ومساعده بيل فاريش فاستقال تيجل من منصبه بعد مدة قصيرة من مصرع مساعده فجاة عام 1942

 فلم تكن اسو الشركة  الامريكية الوحيدة التى فضلت معاملاتها التجارية على المصالح القومية ففي عام 1937 قامت شركة تكساسو اثناء  حرب الاهلية باسبانيا  بالتحايل على قانون الحياد  وعدم التدخل  وباعت كمية من البترول لديكتاتور فرانكوا وصلت قيمتها الى 6 ملاين دولار   وفد  حدد في هدا العقد بان يسدد المبلغ بعد انتهاء الحرب في ذات السياق كان توركيلد رييبر رئيس شركة تكساسوا قد توجه الى المانيا بنفسه خلال عام 1939 ليوقع اتفاقيات  مقايضة مع جورينج  وبعد اعلان الحرب قام بإمداد ألمانيا ببترول منتج في كولومبيا عبر موانئ محايدة  مثل كوبنهاجن  وقد احتفظ رييبر بعلاقات جيدة مع جورينج  وعند عودته من المانيا في جانفي من عام 1940 نقل الى روزفلت  خطة من الماريشال لعقد اتفاق سلام مع فرنسا وانجليترا بهدف توحيد الجهود لطرد العدو الروسي من بولونيا ..

بعد سقوط فرنسا في يوم 26 جوان 1940 في يد الألمان استقبل رييبر في مقر شركة تكساسو بنيوريوك الدكتور وستريك المبعوث الشخصي لريبنتروب الذي كان يسعى الى عقد اتفاقيات اقتصادية مع كبريات الشركات  الأمريكية حيث التقى وستريك رؤساء شركات كوداك وجنرال موتورز واي تي تي كما خصه هنري فورد شخصيا بلقاء خاص  الا ان مهمة وستريك فشلت نتيجة تدخل اجهزة المخابرات الامريكية مما دفع به للعودة الى المانيا واضطر رييبر للاستقالة  من منصبه كرئيس لشركة تكساسوا بسبب الفضيحة التى اثيرت بعد دلك

 وفي شهر مارس من عام 1941 تولى روييبر رئاسة شركة بارمير اويل من مجموعة جوجنهايم التى اصبحت فيما بعد من أكثر الشركات البترولية المستقلة ثراءا  واستمر على رأسها الى غاية وفاته في اوت 1968

 اما موسوليني فكان اقل براعة من هتلر وفراكوا فلم يتمكن من العثور على الرجال اللازمين لاتفاق سرا مع المجموعات الاحتكارية للبترول  وكاد ان يتسبب في هزيمته في اثيوبيا لان تطبيق الحرفي للعقوبات الاقتصادية الدي تقرر في 18 نوفمبر من عام 1935 كان سيؤدي الى  وقف عملياته تماما في اثيوبيا .

 ولم تتمكن كل من باريس ولندن  من التوصل الى قرار حتى ان تم إغلاق قناة السويس وكل ما يتعلق بالبترول لم يكن ضمن قرارات المقاطعة المحتملة  غير ان موسوليني  استخلص درسا بضرورة ضمان الاستقلال الاقتصادي لايطاليا ..

 

ايطاليا قصفت خطا منشات ارامكوا بالبحرين  والسعودية

 

بعد ان فكر موسولينيي  بتكليف الشركة الامريكية سان كلير اويل بمهمة التنقيب عن البترول في ايطاليا  اضطر الى التراجع امام غضب رجال الصناعة الايطاليين حيث قرر خلال عام 1927 بان تبقى كل الثروات الباطنية مملوكة لدولة الايطالية فانشا شركة  اجيب لتتولى مهمة  التنقيب والبحث في مجال البترول  وبعد ان فشلت العقوبات المفروضة على ايطاليا امر موسوليني شركة اجيب بتكثيف مجهودتها لتنقيب عن البترول ولكن دون جدوى والى غاية نهاية الحرب لم تتمكن اجيب من اكتشاف أي حقل بترولي داخل ايطاليا وهو  عجل باختفائها خلال عام 1946

اما اليابان المحرومة من الموارد الأولية فكانت تابعة لشركات الانكلو ساكسونية بنسبة مئة بالمئة  ونظرا لاضطرارها الحصول على البترول من بورما واندونيسيا لم يكن بمقدور رجال السياسة اليابانيين إغفال التخطيط لوضع   الدولتين داخل حدود اسيا الكبرى  وبعد انقضاء   55 عامة على انتهاء الحرب العالمية الثانية مازال المؤرخين في خلاف لمعرفة ماادا كانت الولايات المتحدة  ورئيسها روزفلت قد تعمدوا الدخول في حرب ضد اليابان  بحيث لا توجد في  هدا الشأن أي إجابة مرضية عن هدا السؤوال الا ان وجود واقعة تبدوا حاسمة في هده القضية  وهي تجميد روزفلت الارصدة المالية  اليابانية في الولايات المتحدة بتاريخ 22جويلية من عام 1941 مما ادى الى وقف إمدادات البترول ليابان  وكان دلك بمثابة الحكم على اليابان بالاختناق اقتصاديا  قرار جاء بعد ان اشتد التوتر بين امريكا واليابان لمدة 18 شهرا تمثلت  في

وقف واشنطن العمل بمعاهدة التجارة اليابانية الأمريكية الموقعة  مند عام 1921  ودلك اعتبارا من اول جانفي 1940  وبعد الهزيمة الفرنسية ثم الهولندية في منتصف شهر جوان من عام 1940 طلب اليابانيون من الهند الهولندية امداهم بالبترول مهما كانت الشروط ووافق الهولندينون شرط عدم تدخل اليابان في الحياة الاقتصادية للهند الهولندية ودون تحديد  الشروط الاخرى التى سيتم فيها  عملية التزويد  وفي 20 جوان 1941 توقفت الإمدادات الأمريكية من البترول لليابان عن طريق الساحل الاطلسي  واعتبارا من 25 جوان من عام 1945 أصبح المخرج الوحيد لليابان هو الحصول على البترول حيث يوجد أي في الهند الهولندية او التحالف مع الولايات المتحدة وقد وصف ونستون تشارشل هدا الموقف بقوله "عندما ضاق الخناق على اليابان أصبحت أمام خيار الاتفاق مع الولايات المتحدة اول الدخول في حرب " وقد تباحث قادة اليابان بشان رد الذي يجب ان يقدموا عليه  فكان  جوابهم  الهجوم على قاعدة بيرل هابر الأمريكية   

وطوال تلك الفترة تمكنت دولة وحيدة وهي المكسيك  من تحدي الاحتكار العالمي للبترول حيث كان بترولها مملوكا من طرف ديتردنج وشركة شل مند عام 1940 بعد ان تنازل لهما اللورد كودراي عن أغلبية حصص شركته  مكسيكان ايجل  مم جعل كل   من  شركة شل وديتردنج تعملان على ضخ البترول باقصى طاقة ممكنة مع تقديم رواتب ضعيفة للعمال  والاستمرار في تجاهل ظروفهم المعيشية المزرية في الاكواخ  ومنازل من الصفيح   في هدا السياق  كانت المكسيك تعيش في شبه حالة ثورة مستمرة تاركة الشركات الأجنبية تتصرف مثلما تريد  واستمر الوضع على حاله حتى مجيئ احد الضباط وهو الجنرال لازاروا كارديناس الذي اصحب في عام 1926 حاكما لولاية ميشواكان فاهتم بتحسين مصير  وحياة الطبقة العاملة  وبلغ نجاحه درجة كبيرة حتى ان انتخب خلال عام 1930   رئيسا للحزب الوطني الثوري ثم رئيسا للمكسيك في الفترة الممتدة من عام 1934 ال غاية 1940  وقد حقق الرئيس لازارو كارديناس  برنامجا واسعا للإصلاح الزراعي والامن العام  وتهدئة الخلافات بين الدولة والكنيسة  و تمكن كدلك من وقف  تطبيق القوانين المناهضة للدين  التي أصدرها اسلافه  ،في عام 1936 اضرب العمال الشركات البترولية عن العمل   فانضم كارديناس اليهم  منذرا  أصحاب الشركات بتحقيق مطالبهم  وتوفير شروط حياة كريمة ملائمة لهم  ولكن بدل من ان تخفف الشركات من موقفها أثارت ضجة بحيث رفضت مطالب العمال  ورفعت دعوة قضائية امام المحكمة العليا للمكسيك  في هدا السياق قرر الجنرال كارديناس  بشجاعة في 18 مارس 1938 تأميم الشركات البترولية السبع الموجودة في البلاد  سواءا كانت صغيرة او كبيرة  وكان الحظ   حليفه بحيث لم يضطر للتراجع عن هدا القرار  في تلك الفترة المليئة بالاضطرابات  ولم يكن روزفلت راغبا في اثارة نزاع مع المكسيك إلا ان الانجليز قرروا فرض مقاطعة على البترول المكسيكي  ولم يكن حلفاء ديتردنج الدي تقاعد عن العمل اكثر تساهلا من سلفهم وكادت المكسيك ان تتعرض لكارثة اقتصادية ما لم تطلب ايطاليا وألمانيا شراء الإنتاج الدي تقاطعه بريطانيا  ودلك لتامين احتياجات الأزمة لمواجهة الحرب المتوقعة .

 وبدلك تحسنت الأوضاع خلال عام 1940 دون ان يتخلى الجنرال الرئيس عن هدوئه بحيث اقدم على سداد مبلغ 120 مليون دولار للشركات التى انتزعت منها ملكيتها  وعاد الجميع للتعامل مع بيميكس الشركة البترولية المكسيكية الجديدة خاصة وان البترول اصحب في دلك الوقت سلعة نادرة  ليعود الانجليز الى شراء البترول المكسيكي بعد ان تعرضوا   الى مشاكل عد يدة في خطوط اتصالاتهم بمنطقة الشرق الأوسط. في هدا السياق

قام في شهر اكتوبر من عام 1940 سرب من الطائرات الايطالية بقصف حقول البترول في البحرين وفي الظهران بالمملكة السعودية  وكان هدا السرب قد انطلق من اريتيريا اسقط عن طريق الخطاء بعض القنابل على المنشات الامريكية البترولية في هده المنطقة في الوقت الدي لم تكن الولايات المتحدة الامريكية قد دخلت الحرب  الأمر الذي ترك اثرا عميقا لدى العالم العربي  بما حتم على شركة ارامكوا إعادة النساء والأطفال الى امريكا وخفض  عدد الفنيين من 371 الى 180 وأغلقت منشات رأس تنورة والابار الجديدة في مناطق اخرى ليصبح البترول العربي ينقل الى مصفاة  في البحرين  حيث اصبحت ابار بترول البحرين  مع بداية عام 1941 هي الوحيدة المنتجة استمرت في امداد الحلفاء طوال مدة الحرب  وبالأخص البحرية الامريكية ...

Voir les commentaires

1 2 > >>