Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

/المؤلف صالح مختاري كتاب الحوب السرية على الجزائر المحروسة /مذابح جيش الاستطان الاوربي الفرنسي في الجزائر

مذابح جيش الاستيطاني الأوربي الفرنسي

 في الجزائر

 

 

شن المستعمر الفرنسي منذ الاحتلال حربا عسكرية دامية، وشن إلى جانبها أيضا حربا نفسية استهدفت التأثير على معنويات الشعب الجزائري من خلال استعراض القوة و الارهاب البدني والنفسي، وكلتاهما أخطر من الأخرى، حيث انتهج المستعمر الفرنسي منذ أن وطئت أقدامه أرض الجزائر، سياسة قمع رهيبة أهدرت كل حقوق الإنسان و فاقت ما ارتكبته النازية إزاء الشعوب التي سيطرت عليها، فاتسمت بذلك بالتطبيق الكامل والتام للسادية. وتتجلى بعض مظاهر سياسة فرنسا الإجرامية fسعيها للقضاء على السيادة الوطنية، وحرب الإبادة، والبطش وسياسة التمييز العنصري،

 إذ وضعت الجزائريين تحت وطأة القوانين الاستثنائية الجائرة والخانقة للحريات الأساسية، وتعسف الإدارة الاستعمارية التي جعلت من المستوطنين الاستعماريين طبقة متسلطة ، لها كل الحقوق والإمتيازات بينما السكان الأصليين يعانون من الاضطهاد والقهر، وانتهاج سياسة محو مقومات الشخصية الجزائرية و المتمثلة في محاربة الإسلام و اللغة العربية و إلحاق الجزائر بفرنسا.

أكدت السلطات الاستعمارية قبل انطلاق حملتها العسكرية على الجزائر من خلال البيان الفرنسي الموجه إلى الشعب الجزائري إلى أن السيادة لا تنتقل أبدا إلى المحتل إذ جاء  فيه ´´إننا نحن أصدقاؤكم الفرنسيون نتوجه الآن نحو مدينة الجزائر  إننا لن نأخذ المدينة منهم الأتراك  لكي نكون سادة عليها. إننا نقسم على ذلك بمبدئنا، وإذا انضممت إلينا، واذا برهنتم على أنكم جديرون بحمايتنا فسيكون الحكم في أيديكم كما كان في السابق، وستكونون سادة مستقلين على وطنكم  و لتبرير تواجدها في الجزائر شرعت فرنسا في إبرام معاهدات مع الجزائر خلال الفترة الأولى من الاحتلال، و في مقدمتها اتفاقية الهدنة والتي ستعتبرها أسسا قانونية لتسليم الجزائر لفرنسا. و تؤكد هذه المعاهدات بأنه لا يمكن أن تنتقل السيادة إلى فرنسا، كما أنها لا تعبر عن تسليم قانوني للجزائر إلى فرنسا ، كما أن القانون الدولي فقها و قضاء يميل إلى رفض فكرة اكتساب إقليم بالتقادم خاصة إذا كان الإقليم مأهولا بالسكان قبل احتلاله، فالجزائر لم تكن أرضا خالية من السكان، وسكانها رفضوا التواجد الأجنبي واستمر الصراع طوال مدة الاحتلال و يتضح ذلك جليا من خلال الثورات و الانتفاضات الشعبية المتتالية، واستمرارية النضال السياسي و المطالبة المستمرة للشعب الجزائري بممارسة سيادته الوطنية بنفسه و رفضه للتواجد الاجنبي.

إن السلطات الاستعمارية أثناء احتلالها للجزائر لم تحترم الحريات الأساسية للسكان، فالمبادئ تقتضي معاملتهم معاملة إنسانية طبقا لأصول القواعد المعمول بها لدى الأمم المتحضرة، وفرنسا لم تراع هذا قط، فأعمالها في الجزائر تجاه الأهالي تتسم بطابع الإجرام و العنف و الارهاب، إذ نلاحظ بأن الوعود الفرنسية الرسمية بعدم المساس بالحريات و الحفاظ على المقدسات ضربت عرض الحائط، ونشط قادة الاحتلال في تنفيذ المذابح الجماعية في الوقت الذي كانت فيه فرنسا مشغولة بالأحداث الثورية والمناورات الديبلوماسية في أوروبا. ويصور تقرير اللجنة الإفريقية عام 1833 إلى الحكومة الفرنسية التي كانت قد كلفتها بالتحقيق في الجرائم المشكو منها، الوضع على حقيقته: ´´لقد حطمنا ممتلكات المؤسسات الدينية، وجردنا السكان الذين وعدناهم بالاحترام  و أخذنا الممتلكات الخاصة بدون أي تعوبض  و ذبحنا أناسا كانوا يحملون عهد الأمان، وحاكمنا رجالا يتمتعون بسمعة القديسين في بلادهم  لأنهم كانوا شجعانا لدرجة أنهم صارحون بحالة مواطنيهم المنكوبين.

إن السياسة الاستعمارية في إراقة الدم الجزائري ظاهرة التصقت بسلوكات الضباط الفرنسيين منذ أن وطأت أقدامهم أرض الجزائر. إذ شرعوا في محاولة إبادة شعب بأكمله. و القضاء على شخصيته الوطنية و وجوده و قيمه الخاصة به، وهذا بإراقة دم السكان الأبرياء العزل، و تنظيم مذابح جماعية تقشعر الأبدان لفظاعتها و يصعب على العقل تصورها وهذا دليل على تعطش الاستعمار الفرنسي للدم الجزائري و هو ظاهرة مرضية لازمت سلطات الاحتلال طيلة تواجدها في الجزائر،

في 26 نوفمبر من عام 1830 نظمت الحامية الفرنسية في مدينة البليدة مذبحة رهيبة ضد السكان العزل، لم يرحم فيها شيخ مسن و لا عجوز و لا إمرأة

 و لا حتى الأطفال الرضع. لقد تفنن الضابط ترولير قائد الحامية في تنظيم هذه المذبحة بحيث حول المدينة إلى مقبرة في بضع ساعات، إذ امتلأت الشوارع بجثث القتلى الذين يجهل عددهم. لقد وقعت هذه الجريمة على إثر الهجوم الذي نظمهم المقاومون ضد الحامية الفرنسية بالمدينة، وبعد انسحاب هؤلاء قامت القوات الفرنسية بالانتقام من السكان العزل.

و في ليلة الخامس من شهر أفريل من عام 1832 أعطى دوروفيقو الذي عرف بسياسته الجائرة تعليمات لإبادة أفراد قبيلة العوفية المستقرة عند وادي الحراش عن آخرها، وعند نومها، لكونه اشتبه فيهم بأنهم قاموا بسلب مبعوثي فرحات بن السعيد أحد عملاء فرنسا في منطقة الزيبان. وقد بين التعقيق بأنه ليس لأفراد القبيلة أية مسؤولية في ذلك، فشيخها الربيعة بعد إلقاء القبض عليه تمت محاكمته محاكمة صورية وأعدم رغم أن التهمة لم تثبت عليه و لا على قبيلته، وأبشع من ذلك قطعت رأس الشيخ الربيعة، وحملت هدية إلى الدوق دوروفيقو، فقام هذا الأخير بالتبرع برأسه و رأس أحد أفراد قبيلته إلى طبيب يدعى بونافون ليجري تجربة علمية عليهما تثبت بأن الإنسان يفقد الحياة مباشرة بعد قطع رأسه. و نتيجة إقدام دوروفيقو على هذه المذبحة أصيب بمرض عصبي ونفسي حتى أصبح يتخيل أرواح الأبرياء أشباحا تطارده كلما حل الظلام. و يعترف الرائد مونتانياك الذي كان يقود الجيش الفرنسي الاستعماري بنواحي سكيكدة عام 1843 بجريمة قطع رؤوس العرب، لاعتقاده أن العرب بدءا من خمسة عشر سنة يجب أن يقتلوا، وباعتبار آخر: ´´يجب أن نبيد كل من يرفض الزحف كالكلاب عند أرجلنا  "، كما اشتهر هذا القائد العسكري بممارسة التقتيل ضد المدنيين حتى أثناء توقف المقاومة المسلحة، و يفضل تقطيع الرؤوس بدلا من الإيداع في السجن، واستراتيجيته المفضلة كانت حرب الإبادة و تقتيل السكان الأصليين دون أدنى إعتبار لجنسهم. و قد كتب مونتانياك لأحد أصدقائه: ´´تطلب مني ماذا كنا نفعل بالنساء، كنا نحتفظ ببعضهن كرهائن، بينما كنا نقايض أخريات بأحصنة وبيع ما تبقى منهن في المزاد العلني كقطيع غنم، و يقول في موضع آخر: ´ هذه هي طريقتنا في الحرب ضد العرب ياصديقي قتل الرجال وأخذ النساء والأطفال و وضعهم في بواخر ونفيهم إلى جزر الماركيز البولينيزية، باختصار: القضاء على كل من يرفض الركوع تحت أقدامنا كالكلاب´´.

ويذكر في كتابه رسائل جندي واصفا القمع الوحشي في إحدى المعارك: ´´لقد أحصينا القتلى من النساء والأطفال فوجدناهم ألفين وثلاثمائة، أما عدد الجرحى فلا يكاد يذكر لسبب بسيط هو أننا لم نكن نترك جرحاهم على قيد الحياة. كما يعترف الجنرال كافينياك بجريمته في إبادته قبيلة بن يصبيح عام 1844 ´´لقد تولى الأجناد جمع كميات هائلة من أنواع الحطب ثم كدسوها عند مدخل المغارة التي حملنا قبيلة بني سبيح على اللجوء إليها بكل ما تملك من متاع وحيوانات، و في المساء أضرمت النيران وأخذت الإحتياطات كي لا يتمكن أيا كان من الخروج  حيا. أما الناجون من فرن كافينياك الذين كانوا خارج أراضي القبيلة، فقد تولى العقيد كانروبار جمعهم بعد حوالي عام من حرق أهاليهم، ثم قادهم مقيدين إلى مغارة ثانية و أمر ببناء جميع مخارجها ليجعل منها على حد تعبيره ´مقبرة واسعة لإيواء جثث أولئك المتزمتين.

 و لم ينزل أحد إلى تلك المغارة، ولا يعرفه أحد غيري أنها تضم تحت ركامها خمسمائة من الأشرار الذين لن يقوموا بعد ذلك بذبح الفرنسيين´. و في تعليقه على هذه الجريمة قال برار  ´´لقد ضلت تلك المقبرة مغلقة وبداخلها جثة رجال و نساء و أطفال و قطعان تتآكل أو يأكلها الترابا´ .

سياسة القهر و الإبادة التي انتهجها بوجو ضد الجزائريين أحرز بمقتضاها على لقب ´´قاهر الجزائر´´ و على عصا الماريشالية، فالمجزرة الرهيبة التي وقعت في أولاد رياح بغار الفراشيش في ناحية الظهرة في جوان 1845، وكان جلاد هذه المجزرة هو العقيد بيليسييه، و خلاصتها أن معركة كبيرة  وقعت خلال جانفي 1845 بناحية الظهرة تعرف عند الفرنسيين بانتفاضة الطرق الصوفية شاركت فيها على الخصوص القادرية والرحمانية والدرقاوية والطيبية وفروعها، وكانت قبيلة أولاد رياح التي شاركت في الإنتفاضة تقطن جنوب تنس، فغزاها بيليسييه وحطم أملاكها طبقا لسياسة الأرض المحروقة. ففرت القبيلة واحتمت بغار محصن يسمى غار الفراشيش وعددها أكثر من ألف شخص رجالا و نساءا و أطفالا مع حيوانتهم يوم 17 جوان، فحاصر بيليسييه وجنوده الغار من جميع الجهات و طالب القبيلة بالاستسلام فردت عليه بإطلاق الرصاص . فقام بيليسييه بجلب أكداس الحطب وأشعله محاصرا به الغار ليجبر القبيلة على الخروج والاستسلام أو الموت إختناقا بالدخان. و ضاعف العقيد من عملية التدخين في مداخل الغار.

و انتهت المأساة باختناق ما يزيد عن ألف شخص في ذلك الغار التي حاصرته النيران و الدخان مدة يومين.

و في إطار اجراءات الترهيب والتنكيل بالزعماء الثوريين، أقدمت السلطات الإستعمارية عند اندلاع ثورة الزعاطشة عام 1849 على الإبادة الجماعية للأهالي و هذا بتعليق الجرحى من الثوار على النخيل، و أمر هيربيون بنصب مقصلة على باب معسكره رفع عليها ثلاث رؤوس  رأس الشيخ بوزيان و رأس ابنه و رأس الحاج موسى الدرقاوي نكاية وعبرة للثائرين.

 

 

 

جاءت أحداث 8 ماي 1945 بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بانتصار الحلفاء و هزيمة ألمانيا النازية، مكافئة للشعب الجزائري الذي ساهم فيها بأبنائه بحكم تبعيته لفرنسا -كرها لا طواعية -  في تحرير فرنسا بل أوروبا بأسرها من الحكم النازي، هذه الحرب التي سال فيها الدم الجزائري من أجل مصالح فرنسا وخلفت في أرض إيطاليا وفرنسا مئات الآلاف من الضحايا كانت ثمن حريات الإيطاليين والفرنسيين.

و في غمرة هذا الانتصار، خرج الشعب الجزائري في كامل التراب الوطني التعبير بتنظيم مسيرإت سلمية مرخصة من قبل السلطات الاستعمارية مطالبا فرنسا بتحقيق الوعود الزائفة والمتمثلة في إعطاء الحكم الذاتي للمستعمرات الفرنسية بعد الحرب. وأمام رغبة و إلحاح الشعب الجزائري في الانفصال عن فرنسا ظهرت النوايا الحقيقية للمحتل الغاصب إذ توج الوعد الزائف بخيبة أمل و كانت النتيجة مجازر رهيبة تفنن فيها الأعداء في التنكيل و شن حملة إبادية راح ضحيتها ما يناهز 45 ألف شهيد.

همجية المحتل الذي مارس سياسة الاستعباد و الارهاق والإبادة جند لها قواته البرية و البحرية و الجوية، ومنها ´´جسر العواذر´´ ، ´مضائق خراطة ´´ شعبة لاخرة ´´ ´اكاف البومبا´´، ´´هيليوبوليس´، ´´الكرمات ´´، ´´قنطرة بلخير´ا ، ´´منطقة وادي المعيز´´. .، إذ جند الاستعمار و المعمرون العنصريون فرقا خاصة بمساندة قوة الجيش و الجندرمة و الشرطة

و المرتزقة لتنشر الرعب و الفزع بين المواطنين بدون تمييز، و لم يرحم فيها الشيخ  المسن و لا الطفل الصغير و لا المرأة، فانتهكت الأعراض

 و نهبت  الارزاق و شعلت الأفران خاصة في نواحي قالمة، فالتهمت النيران جثث المواطنين الأبرياء، و هذا بطلب من أشياري الذي جمع المستوطنين و طلب منهم الانتقام. و لم تكتف الادارة الاستعمارية بنتائج تلك المجزرة الوحشية، فقامت بحل الحركات و الأحزاب السياسية الجزائرية و إعلان الأحكام العرفية في كافة البلاد و إلقاء القبض على الآلاف من المواطنين و إيداعهم السجون بحجة أنهم ينتمون لمنظمات محضورة، و أنهم خارجون عن القانون، فسجلت بذلك أرقاما متباينة من القتلى و الجرحى و الأسرى، و ما أعقبها من المحكمات التي أسفرت عن كثير من الإعدمات والأشغال المؤيدة و النفي خارج الوطن ، والحرمان من الحقوق المدنية، أضف إلى ذلك آلاف من المصابين نفسيا و عقليا نتيجة عملية القمع

و التعذيب و المطاردات و الملاحقات.