Overblog
Suivre ce blog Administration + Créer mon blog

الحضارة المزيفة لاستعمار الاوروبي الفرنسي للجزائر/ثلاثة ملايين جزائري في مراكز التعذيب والمحتشدات

 

ثلاثة ملايين جزائري في مراكز التعذيب والمحتشدات

 صالح مختاري

بمجرد ما وضعت حالة الطوارئ حيز التنفيذ دخلت الجزائر مرحلة جديدة من حياتها، وأهم  ما طبعت به تلك المرحلة: ظهور المحتشدات التي نظر في  إنشائها إختيار المناطق النائية، ليصعب الإتصال بالمجبرين على الإقامة فيها، وكان اللجوء إلى إنشاء المحتشدات أمرا منطقيا يندرج في إطار المادة السابعة من وثيقة حالة الطوارئ، والتي تشير إلى أنه  في إستطاعه وزير الداخلية في جميع الحالات والوالي العام  في الجزائر أن ينفيا إلى أية دائرة ترابية أو إلى أي مكان محدد كل شخص يبدو نشاطه خطيرا على الأمن والنظام العام، وعلى الرغم  من أن الوثيقة تنص في مكان آخر على أن النفي لا يؤدي  إلى إنشاء  المحتشدات، إلا أن ذلك  لم يحترم ولم يكن بالإمكان  إحترامه؛  لأن نفي مئات  الأشخاص إلى مكان واحد يتطلب إمكانيات  جبارة  للقيام  بالرقابة اليومية وتوفير الأكل والسكن.

وفي الوقت الذي كانت تجرى فيه عمليات شال كانت السلطات العسكرية تقوم بتهجير سكان الريف من مساكنهم وتجميعهم في محتشدات قريبة من مراكزها العسكرية، ويعد هذا الفعل أخطر فصول المأساة الجزائرية وأكثرها شناعة.

فقد أكدت التقارير الصحفية الفرنسية شبه الرسمية بأن ما يناهز ربع مليون قد أجبروا منذ سنة 1957 م ـ بالأخص ـ  على مغادرة مآويهم الخاصة، وذلك تحت تأثير الأساليب التي تقوم بها الإدارة الفرنسية في مثل هذه الأحوال، حيث يعيش هذا العدد الضخم من المجتمعين في أوضاع متباينة ومختلفة.

إن هذه المحتشدات المتناثرة عبر التراب  الجزائري بجمعها ما تتميز به من شذوذ، وماتنفرد به من غرابة، والتي يبلغ عدد الذين جيء بهم من مختلف  مناطق الوطن نحو المليونين وثلث  المليون من مختلف أنحاء الوطن "يجترون حياة البؤس داخل مراكز للتجمع  منبثة في مختلف أنحاء  الوطن الذي حولته الظاهرةالإستعمارية إلى جحيم  لايُطاق".

كل هذا من أجل أن المسؤولين الفرنسيين يرون أن جيش التحرير يعتمد في إستمداد طاقته المادية على مؤازرة سكان الريف، فالحل الوحيد هو حجز مصدر هذا المدد، عن طريق الحصار الفعلي لسكان الأرياف:

وذلك لعزل جيش التحرير عن عمقهالإستراتيجي ومصادرة ورهن الريف من خلال  هذه المحتشدات، ومحاصرة الثورة من خلال درعها  الأساسي والممون للثورة بالرجال والتضحية، والحيلولة دون تأثير الجزائريين بالعمل الدعائي والوعي الوطني والسياسي الذي تقوم به أجهزة جيش وجبهة التحرير الوطني، وإمكانية إصنطاع الإنتصار من بين المجتمعين، وهذا من خلال عملية الإختراق الإسترتيجي الذي طبقته فرنسا  في السجون والمحتشدات، وكذلك إحتمال إستخدام  هؤلاء الأنصار عند الإقتضاء، وذلك بعد أن يتم تنظيمهم ضمن كتائب مطاردة خاصة.

أما العدد  الحقيقي لهؤلاء الجزائريين الذي زج بهم في هذه المحتشدات، فقد فاق المليونين" وقد بلغ  عدد المحتشدات  في الولاية الثانية فقط حوالي 122محتشدا" ، لكن الواقع كان خلاف ما كان يصبو إليه الإستراتيجيون الفرنسيون" فمراكز  التجميع لم يكن لها أن تضم في الواقع وفي غالب الأمر  إلا العناصر  العاجزة من السكان،  ولهذا فقد تبين أنه من العسير أن تفضي إلى النتائج  المختلفة التي كان يتوخاها منها المسؤولون  الفرنسيون، بل إنها  على النقيض من ذلك أضحت بالإضافة إلى سلبية نتائجها العسكرية عبئا  باهظا يثقل هؤلاء المسؤولين بكثير من التبعات  المادية والتنظيمية والنفسانية".

إن نتائج هذه المحتشدات  كانت لصالح الثورة الجزائرية، وهذا من خلال نقل الثورة من الأرياف والجبال إلى القرى والمدن:"فهؤلاء  السكان قد عايشوا الثورة عند قيامها، وخالطوا المجاهدين وسمعوا منهم وتعلموا على أيديهم، ونمت  في داخلهم  فكرة الجهاد والحرية والإستقلال... كما أمكنت هذه الحالة سكان المحتشدات من الإطلاع  على حقيقة ما يجري حولهم خصوصًا عندما يخرج جنود الثكنات المحيطة بهم لمهاجمة الثوار في الجبال رفقة رجال ـ القومية،  عند عودتهم كان سكان المحتشد يعرفون وببساطة عدد القتلى وعدد المجاريح من جنود الثكنة وعملائهم، الشيء الذي كان يعزيهم عن وضعيتهم الصعبة ويبعث فيهم الأمل في الإنتصار  القريب.

إن القمع والبطش والتنكيل في نظر المسؤولين الفرنسيين هو الوسيلة المثلى للحد من إنتصارات الثورة الجزائرية،  فانتشرت مراكز التعذيب التابعة للجيش الفرنسي وضباط المخابراتفوق التراب الوطني، كما تنتشر خلايا مرض  السرطان  في الجسم  لتعمل عملها في إنهاك وتحطيم هذا الجسم: "فقد بلغت مراكز التعذيب  على مستوى الولاية الثانية وحدها 122 مركزا  تقريبا، وقد كان هناك مراكز تعذيب في ولايات أخرى، فاقت هذا العدد عدة مرات،  فقد مارست هذه المراكز إجرامها ضد كل من دخلها وهم يعدون بالألوف.

إن التعذيب لم يكن خاصا بمن ينتمي إلى جيش التحرير الوطني بل يكفي أن يكون جزائريا، لينال من التعذيب حقه: "لم  يكن جميع المعتقلين ينتمون لجيش التحرير الوطني، لكن كونهم جزائريين يعد جريمة خطيرة لا تغفر  في عرف هؤلاء الجلادين  البرابرة".

إن  غلاة فرنسا  أسرفوا كثيرا في إعتمادهم على هذه الأساليب الجهنمية المروعة داخل الجزائر،  فكان من ذلك تلك المشاهد الرهيبة التي تمثل على الأراضي الجزائرية، والتي لايزال  الرأي العام يضج من هولها وخطورتها بشكل متزايد ومتواصل".

إن الذين يدخلون إلى مراكز التعذيب معظمهم يخرجون منها مباشرة إلى المقابر: "إن ثلاثة أرباع الذين دخولوا المراكز يخرجون منها عادة إلى المقابر، أما الربع الباقي فيخرجون  معطوبين ومشوهين جسديا وعقليا نظرا لتعدد أشكال التعذيب".

ـ الكي بالنار نار التلحيم،  كما فعل جلادو الشهيد عيسات إيدير النقابي  الأول في الجزائر، وقد أثار استشهاده موجة عارمة من التنديد بجرائم فرنسا ووحشية زبانيتها.

 

Voir les commentaires

/الحضارة المزيفة لاستعمار الاروبي الفرنسي للجزائر/ النص الكامل لقانون العار الفرنسي

 

 

النص الكامل لقانون العار الفرنسي

 

 القانون رقم 158=2005 ل فيفري 2005 المتعلق بالعرفان الأمة و بالمساهمة الوطنية لفائدة الفرنسيين المرحلتين.القانون تبنته الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ و صادق عليه رئيس الجمهورية.

 

المادة 1                                                                                          

 تعبر الأمة عن عرفانها للنساء والرجال الذين شاركوا في العمل الذي أنجزته   فرنسا في مقاطعتها السابقة في الجزائر، المغرب، تونس و الهند الصينية و كذا في الأراضي التي وضعت قبل ذلك تحت السيادة الفرنسية. وتعترف (الأمة الفرنسية ) بالآلام التي كابدها و التضحيات التي بذلها المرحلون الأعضاء السابقون في التشكيلات الإضافية و المدمجون، المفقودون و الضحايا المدنيون والعسكريون خلال الأحداث المتعلقة بمسار استقلال هذه المقاطعات والأقاليم السابقة وتعرب لهم ولعائلاتهم بصورة علنية عن عرفانها.                                              

المادة 2                                                                                           

 تضم الأمة مرحلتي شمال إفريقيا ، الأشخاص المفقودين و السكان المدنيين ضحايا المجازر والتجاوزات المرتكبة خلال حرب الجزائر و بعد 19 مارس 1962 خرقا لاتفاقيات ايفيان ، و كذا الضحايا المدنيين خلال المعارك التي جرت بتونس و المغرب للعرفان لمعبر عنه في 5 ديسمبر للمحاربين الذين قتلوا بشمال إفريقيا من أجل فرنسا .                                                        

المادة 3                                                                                                                                                                                                                                                                                 تم إنشاء مؤسسة  خاصة بذاكرة حرب لجزائر ، و محاربي مغرب و تونس بمساعدة الدولة ، شروط إنشاء هذه المؤسسة تم تحديدها بموجب مرسوم على مستوى مجلس الدولة .                                                 

المادة 4             

     تعطى برامج البحث الجامعي لتاريخ تواجد الفرنسي فيما وراء البحر ، لاسيما شمال إفريقيا المكانة التي يستحقها .البرامج الدراسية تعتمد على نحو الخاص بالدور الإيجاب لتواجد الفرنسي فيما وراء البحر ، لاسيما شمال 7افريقيا ، و تعطي للتاريخ و لتضحيات المحاربين في الجيش الفرنسي المنحدرين من هذه الأراضي المكانة المرموقة التي يستحقونها .                                                                                             

المادة 5                                                                                      

  تمنع الأمور التالية                                                                

كل شتم أو قذف في حق شخص أو مجموعة أشخاص بسبب صففتهم الحقيقية أو المفترضة كحركى أو أعضاء سابقين في التشكيلات الإضافية أو في حق المدمجين .

- كل تمجيد للجرائم التي ارتكبت ضد الحركى و أعضاء التشكيلات الإضافية بعد اتفاقيات إيفيان .تضمن الدولة الاحترام هذا المبدأ في إطار القوانين السارية .

المادة 6                                                                                      

1- المستفيدون من منحة العرفان المذكورة في المادة 67 قانون المالية المعدل ( رقم 1576-2002 ل30 ديسمبر 2002) يمكنهم الاختيار بين  -الاحتفاظ بمنحة العرفان البالغة سنويا 2800 أورو ابتدأ من أول جانفي 2005 .                    

 -الاحتفاظ بمنحة العرفان التي يقدر مبلغها حسبما تم إقراره في أول جانفي 2004 مع دفع رأسمال ب 20.000 أورو .   

- الاستفادة من محنة عرفان برأسمال 30.000 اورو .

في حالة اختيار دفع رأس المال ، فإن منحة العرفان تقدم بناءا على المبلغ الساري منذ أول جانفي 2004 حتى دفع هذا الرأسمال ، ومن باب التحفظ و في انتظار ممارسة حق الاختيار ، فان منحة العرفان تدفع بنفس هذا المبلغ . في حالة الوفاة بتاريخ  دخول هذا القانون حيز التطبيق ، للجندي الإضافي  أو المدمج سابقا أو وفاة زوجتيهما السابقتين و الذين كانوا أحياء حينما كانوا يتوفون الشروط التي تنص عليها المادة 2 من قانون 488-94 ل 11 جوان 1994 ، المتعلق بالمرحلتين ، قدماء الأعضاء بالتشكيلات الإضافية و المدمجين أو ضحايا الأسر في الجزائر ، فان منحة ب 20.000 أورو توزع بالتساوي على أبناء المنحرين من زواجهم ،إذا كانوا يحوزون الجنسية و يقيمون في فرنسا أو في دولة الإتحاد الأوروبي في أول جانفي 2004 .

الأشخاص الذين يعتبرون يتامى الأمة ، اليتامى من أب و أم من جنسية فرنسية ، ويقيمون في فرنسا أو بدولة في الاتحاد الأوروبي في أول جانفي 2004 ، و الذين كان أحد والديهم حركيا أو عضوا في تشكيلة إضافية لم تتم الإشارة إليهم في الفقرة السابقة ، يستفيدون من منحة ب 20.000 اورو توزع بإقساط متساوية على الأطفال من هذا الزواج .كيفيات تطبيق هذه المادة ، و لاسيما الأجل الخاص الممارسة الاختيار و كذا مدة التي التسديدات التي يؤخذ فيها على سن المستفيد بعين الاعتبار ، محددة بمرسوم على مستوى مجلس الدولة .     

   2- التعويضات في شكل رأسمال غير خاضعة للضريبة .    

المادة 7

1- المواد 7 ، 8 و 9 من القانون 488 -94 ل11 جوان 1994 المتعلق بمرحلتين و بالأعضاء القدامى في التشكيلات الإضافية و المدمجين و ضحايا الأسر في الجزائر فان تاريخ 31 ديسمبر 2004 م تم تعويضه بتاريخه 31 ديسمبر 2009.     

 2- الفقرة الثانية من المادة 7 لذات القانون عوضت بهاتين الفقرتين (تقدم هذه المساعدة للأشخاص المذكورين آنفا الذين يناط بهم أن يصبحوا ملاكا بالاسم الشخصي أو الاشتراك مع أبنائهم بشرط أن يسكنوا في العقار الواحد المكتسب .(( تتراكم مع أي شخص أخر للمساعدة حسبما ينص عليه قانون البناء والسكن .

3- في الفقرة الأولى من المادة9 لذات القانون الكلمات (( أنجزت قبل أول جانفي 2005 ) .

المادة 8

بعد الفقرة السابعة من المادة الأولى ، 302-5 من قانون البناء و السكن تم إدخال الفقرة التالية (( تعتبر سكنات كراء اجتماعية بالمعنى الوارد في الفقرة الثالثة ، كل تلك التي متولها الدولة أو المجموعات المحلية و المشغولة بصورة مجانية ، باستثناء السكنات الوظيفية أو تلك التي منحت لشاغلها أو حصل عليها قدماء الجنود الإضافيين بالجيش الفرنسي بالجزائر أو المدمجون بفضل مساعدة قدمتها الدولة في صيغة تعويضات تخصهم )).

 المادة 9

-في إطار إجراء استثنائي و حسب الشروط الخامسة بالاستفادة من منحة العرفان و المساعدات الخاصة بالسكن ، و المنصوص عليها في المادتين ال7 و ال8 ، فان الوزير المكلف بالمرحلتين يمنح فائدة هذه المساعدات لقدماء الحركى و أعضاء التشكيلات الإضافية الذين خدموا في الجزائر و كذا لأراملهم ، البالغين سن الستين و أكثر ، و الذين بإمكانهم تبرير حيازتهم لسكن بفرنسا أو بدولة في الإتحاد الأوروبي منذ10 جانفي 1973 ، و الذين اكتسبوا الجنسية الفرنسية قبل أول جانفي 1995 . و قد قدم الطلب الخاص بهذا الإجراء الاستثنائي خلال مهلة سنة بعد نشر المرسوم الخاص بتطبيق هذه المادة .

 المادة 10

- أطفال الأشخاص المذكورين في المادة 6 من قانون رقم 488-94 ل  11جوان 1994 ،و الذين ذكروا سابقا كمستفيدين م منح التربية الوطنية يمكن أن يحصلوا على مساعدات تحدد كيفيات دفعها من خلال المرسوم .                                

  المادة 11                                                                                            

   -  ترفع الحكومة للبرلمان عاما بعد دخول هذا القانون حيز التطبيق تقريرا حول الحالة الاجتماعية لأطفال قدماء الأعضاء بالتشكيلات الإضافية في الجيش الفرنسي و كذا المدمجين و من اجل حصر حاجات هؤلاء في مجالات التكوين ، الشغل و السكن .     

                 

 

المادة 12                                                            

  - ترجع للمستفيدين من التعويضات أو في حالة وفاة ذوي الحقوق المبالغ المتقطعة على التعويضات من طرف الوكالة الوطنية لتعويض فرنسي ما وراء البحر ، و الموجهة للتسديد الجزئي أو الكلي للقروض و ذلك حسب الترتيبات التالية                                                                                                      1- المادة 46 من القانون رقم 632 -70 ل 15 جويليا 1970 المتعلق بمساهمة وطنية  لتعويض الفرنسيين الذين سلبت ممتلكاتهم داخل الأراضي في الفترة التي بقت وضعها تحت السيادة أو الحماية أو الوصاية الفرنسية .

 2- الفقرات الثالثة، الرابعة و الخامسة من القانون رقم 1-78 ل 2 جانفي 1978 ، المتعلق بتعويض الفرنسيين المرحلتين من وراء البر الذين سلبت ممتلكاتهم.                                                                                                 3- ترجع أيضا للأشخاص الذين استفادوا من تعويض تطبيقا للمادة 2 من القانون رقم 549-87 ل 16جويلية 1987 ، المتعلق بتسوية تعويض المرحلتين أو لذوي حقوقهم ، المبالغ المتقطعة من القروض المهنية ، و من المساعدة الخام النهائية الممنوحة خلال التنازل عن الأملاك الفلاحية في إطار البروتوكولات الفرنسية التونسية ل 13 أكتوبر 196 و 2 مارس 1963 .                          

 - عمليات الإرجاع المذكورة في 1 و 2 ،و لا تخضع للضريبة .                      

 4- يحدد المرسوم على مستوى مجلس الدولة شروط تطبيق هذه المادة لاسيما كيفيات دفع المبالغ المرجعة و كذا المدة الخاصة بذلك مع الأخذ بين الاعتبار سن المستفيدين من لتعويض .                                                                           5- الطلبات الخاصة بهذا الإرجاع تقدم في مهلة سنتين ابتداء في نشر المرسوم المذكور في (4)                                                                                    المادة 13                                                                                    

- يمكن أن يتقدم للاستفادة من تعويض جزافي الأشخاص الذين يحملون الجنسية الفرنسية .                                                                                                  في تاريخ نشر هذا القانون ، و الذين كانت لهم علاقة مباشرة بالأحداث الجزائر من 31اكتوبر 1954 حتى 3 جويلية 1962 أو كانوا محل إدانات أو عقوبات تم العفو عنها ، أو إجراءات إدارية بالطرد أو السجن الإقامة الجبرية ، مما أدى بهم إلى توقيف نشاطهم المهني ، و هم غير مذكورين بين لمستفيدين المشار إليهم في المادة الأولى من القانون 1021-82 ل 3 ديسمبر 1982 ، المتعلق بتسوية عدد من الحالات الناجمة عن الأحداث شمال إفريقيا حرب الهند الصينية و الحرب العالمية الثانية .                                                                         التعويض الجزافي المذكور في الفقرة السابعة لا يخضع      للضريبة . يحدد مرسوم على مستوى مجلس الدولة مبلغ هذا التعويض الذي يراعي بالشكل خاص فترة لا عمل المبررة ، كما يحدد كيفيات دفع هذه المنحة . يقدم الطلب الخاص بهذا التعويض خلال عام بعد نشر المرسوم الخاص بتطبيق.

هذه المادة و سيطبق هذا القانون كقانون دولة. 

                                                             

حرر بباريس يوم فيفري 2005 من طرف

-         جاك شيراك رئس الجمهورية   

-          الوزير الاول جان بيار رافان

-         وزير التربية الوطنية و التعليم العالي و البث فرانسوا فيلون

-         وزير الدفاع ميشال أليوت

-         وزر الإقتصاد المالية ، الصناعة هيرفي غيمار

-         الوزير المنتدب للميزانية  الناطق باسم الحكومة ين فرانوا كوبي

-         الوزير المنتدب لقدماء المحاربين ملاوي ميكاشرة (1) أشغال التحضيرية  قانون رقم 2005 -158

-         الجمعية الوطنية

مشروع قانون رقم 1499

تقرر السيد كريسيان كرت ، باسم لجنة الشؤون الثقافية رقم1660 المناقشة والمصادقة يوم 11 جوان 2004

 مجلس الشيوخ

مشروع قانون مصادق عليه من طرف الجمعية الوطنية ،رقم 356 (2003-2004) تقرر السيد الان قوغناك بلجنة الشؤون الاجتماعية رقم 104 –(2004-2005 ) المناقشة و المصادقة يوم16 ديسمبر 2004 .

الجمعية الوطنية

مشروع قانون ، معدل من طرف مجلس رقم 1994 ، تقرير السيد كريستيان كرت ، باسم لجنة الشؤون الثقافية رقم 1999 ، المناقشة و المصادقة يوم 10 فيفري

 

 

 

 

Voir les commentaires

الحروب السرية ضد الجزائر المحروسة /حرب الإبادة للاستعمار الفرنسي الاوروبي ضد الشعب الجزائري بعد 1830

حرب الإبادة  ضد الشعب  الجزائري بعد 1830

 

إن ظاهرة الإبادة في الجزائر غريبة  على الشعب الجزائري، فقد صاحبت هذه الظاهرة الوحشية الغواة الفرنسيين الذين وطأت أقدامهم  تراب الجزائر في الخامس جويلية 1830، وبالتالي فهي ظاهرة معروفة جيدا لمن اختبروها، ولكن الذين لم يكتبوا بنارها لا شك أنهم سيندهشون ويتصورون أن هناك مبالغة فيما سنقدمه من نماذج عن فظائع الاستعمار الفرنسي في الجزائر أثناء الثورة التحريرية وخلال الاحتلال بصفة خاصة.
صالح مختاري

  وفي الحقيقة فإن أساليب الاستعمار الفرنسي الوحشية التي كان يمارسها على الجزائريين لم تتغير ولم تنقص مثقال ذرة، بل ظل الشعب الجزائري طيلة سنوات الاحتلال يواجه المحنة الجهنمية حتى أصبح يشك في وجود شيء اسمه الإنسانية. فقد سجل التاريخ صفحات مخزية من انحطاط خلقي وأدبي وإنساني كتبت بأقلام قادة وجلادى الاستعمار الفرنسي.

من ذلك ما ورد في اعتراف الجنرال "روفيقو" يوم 16/04/1832 بعد عودته من هجوم على بعض القرى التي باغت جنوده سكانها وهم في عز النوم حيث قال : "كان جنودنا ممتطين ظهور الخيل يحملون الرؤوس البشرية على نصل سيوفهم، أما حيواناتهم فقد بيعت إلى القنصلية الدانمركية، وأما أجزاء الأجسام والملطخة بالدماء فقد  أقيم منها معرض في باب عزون، وكان الناس يتفرجون على حلى النساء الثابتة في سواعدهن المقطوعة وآنذاك المبتورة".

 وجاء في تقرير لجنة التحقيق البرلمانية في شهر نوفمبر 1833 ما يلي :

"لقد استحوذنا على الأوقاف الدينية ونهبنا الممتلكات التي وعدنا باحترامها كما وضعنا أيدينا على الممتلكات الخاصة من غير أن نعطي لأصحابها أي تعويض، بل لقد ذهبنا إلى أبعد من ذلك في بعض الأحيان فأجبرنا أصحاب الأملاك التي استحوذنا عليها بأن يدفعوا ثمن تهديم ديارهم، بل وحتى ثمن تهديم المساجد. لقد اعتدينا على حرمات المساجد والمقابر والمنازل والأماكن المقدسة عند المسلمين. لقد قتلنا رجالا يحملون رخص المرور التي أعطيناها لهم. كما أننا ذبحنا كثيرا من الجزائريين تشبه عارضة، لقد أبدنا قبائل بأكملها تبين بعد أنها بريئة. لقد حاكمنا رجالا يقدسهم السكان الجزائريون لا لشيء إلا لأنهم تجرءوا على التعرض لبغضنا.،  وقد وجدنا القضاة الذين حكموا عليهم، والرجال المتدينين الذين نفذوا عليهم أحكام الإعدام. لقد كنا أكثر  وحشية من السكان الذين جئنا لتمدينم" .

وقال المارشال "بيجو" عن معاملة الجزائريين : "ولما كان تمدينهم أي الجزائريين غير ممكن فيجب أن نحشدهم بعيدا مثل الحيوانات المتوحشة التي لا تجاور المساكن الأهلة، وأنه يجب أن يبتعدوا  إلى أعماق الصحراء حتى يتركوا الطريق لمنشآتنا العصرية ويرمي بهم إلى الأبد في أقاصي الرمال.".

وكتب الماريشال  "دي سانت آرنو" في رسالة بتاريخ 1842 :

"إن بلاد سناسن جميلة للغاية وهي أغنى قطعة أرضية عرفتها في القارة الإفريقية. الناس فيها يسكنون قرى متجاورة. لقد أحرقنا كل شيء فيها  وهدمنا كل ما يعترض سبيلنا. وما أسوأ الحرب !  ما أسوأ الحرب، كم منى نساء وأطفال فروا منا والتجأوا إلى جبال الأطلس المغطاة بالثلوج وهناك ماتوا جميعا من البرد والعرى والبؤس... " .

وكتب الجنرال "مونياك" تحت عنوان "رسائل جندى" يصف فيها بعض الجرائم التي كان يقترفها الجنود الفرنسيون، فقال : " لقد قطعت  رأسه ويده اليسرى ثم وضعت الرأس في طرف الرمح وعلقت اليد في البندقية وسرت بها إلى معسكر، وهناك تكلف أحد الجنود بحملها إلى الجنرال "باراني ديلى"  الذي كان يعسكر قريبا منا فأحدث ذلك في نفسه أعظم السرور..." .

وقال الجنرال "مونتانياك" أيضا في رسالة وجهها إلى أحد أصدقائه في فرنسا سنة 1845 : "تسألني  ماذا نعمل بالنساء الجزائريات اللواتي نأسرهن أثناء المعارك؟ أننا نحتفظ ببعضهن كرهائن، ونبادل بعضهن بعدد من الخيل ثم نبيع الباقي بالمزاد العلني مثل الأمتعة  والمواشي. وهذه هي الطريقة المثلى التي نحارب بها هؤلاء العرب... قتل جميع الرجال من سن الخامسة عشر فما فوق. الاستيلاء على جميع الناس والأطفال ونفيهم إلى جزر المركيز  أو أي مكان آخر. وباختصار القضاء على كل من لا ينحنى كالكلب تحت أقدامنا" .

وكتب ضابط يدعى "بان"  هذا الوصف: "أنها مذبحة فظيعة اختلطت فيها الجثث بالحجارة والحيوانات وبيوت الشعر والتراب، وقد تبين من تقرير دقيق قمنا به بعد الانتهاء من العملية أننا قتلنا 2300 شخصا بين النسوة والأطفال، وكان جنودنا يهجمون على المنازل ويذبحون فيها كل مخلوق يعثرون عليه أمامهم" .

وقال "جول فيرى" يصف نظرة المعمرين إلى المواطنين الجزائريين :

"ان المعمرين يعتبرون الأهالي من جنس بشري  منحط لا يصلح إلا للاعتقال والأعمال الشاقة بدون مقابل، ولا يستحقون إلا القهر والإذلال" .

وقد واصل الاستعمار الفرنسي طيلة سنوات الاحتلال حملة إبادة الشعب الجزائري بحيث كان جنوده يسجلون كل يوم صفحات جديدة من الجرائم كانت أدمى وأشد آلاما مما شهده تاريخ القرن العشرين. كما يتضح من مجزرة الثامن من ماي 1945 التي ذهب ضحيتها 45000 شهيد وذلك في الوقت الذي كان في العالم يحتفل بانتصار الديمقراطية وافتتاح عهد جديد لحرية الشعوب السياسية ورقيها. وقد كان الجزائريون يفكرون ككل الشعوب التي تكافح لتحصل بعد الانتصار على حقها في تقرير مصيرها المنصوص  عليه في ميثاق "سان فرانسيسكو" الذي وقعت عليه فرنسا نفسها في المطالبة بهذا الحق، خاصة وأن الجزائريين كانوا قد استجابوا لنداء الحكام الفرنسيين الذين استغاثوا بأبناء الشمال الإفريقي لاعانتهم على تحرير بلادهم التي احتلتها الجيوش الهتلرية من نهر "الرين" إلى "مرسيليا" في أمد لا يتجاوز أسبوعين، ولم يبخل الجزائريون وقتذاك  بأرواح فلذات أكبادهم لإنقاذ فرنسا من النازية.

وهكذا شارك الجنود الجزائريون في ميادين القتال بتونس وإيطاليا وألمانيا وجعلوا فرنسا المغلوبة في عام 1940 إحدى الدول الأربع العظمى التي فرضت السلم على دول المحور. غير أن أيام محنتها من لدن الجزائريين الذين أغرقتهم يوم الثامن ماي 1945 في بحر من الدماء. حيث دبر "فروجي"   و"ليستراد كاربونال" و"شيارى" وغيرهم مؤامرة كبيرة ووضعوا خطتها ونفوذها فافتتحوها بقمع غاشم فقتل الجزائريون الذين تظاهروا في نهج "ايزلى" "العربي بن مهيدي حاليا" بقلق الجزائر العاصمة بكل وحشية، وقنبلت الطائرات الفرنسية القرى والمداشر العزلاء من السلاح في نواحي سطيف وقالمة، وأبيد جميع الجزائريين الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 50 سنة في ناحية خراطة، أسفرت  هذه المجزرة الرهيبة كما سبق أن ذكر عن 45 ألف شهيد في بضعة أيام .

لقد أعلنت فرنسا الاستعمارية خلال الثورة التحريرية حرب إبادة عامة في الجزائر بحيث جندت لها إمكانياتها المادية والبشرية وعززتها بإمكانيات الحلف الأطلسي، وذلك  من أجل القضاء التام على الشعب الجزائري الذي تجند كرجل واحد وراء جبهة وجيش التحرير الوطني من اجل استرجاع السيادة المغتصبة.

الإجراء القمعي الأول الذي اتخذته فرنسا الاستعمارية بعد عمليات أول نوفمبر 1954.

إن الأحزاب السياسية التقليدية الجزائرية كانت تناضل من أجل تحسين الوضع السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي للجزائريين، وهذا دون الخروج عن نطاق "الشرعية"، أو نطاق المؤسسات الفرنسية الموجودة بالبلاد. إذ أن الدعوة للكفاح المسلح من لدن الأحزاب والهيئات السياسية الجزائرية كانت تعتبر بمثابة مغامرة أو شبه عملية انتحارية لأنه حسب اعتقادهم أنه ليس في استطاعة الشعب الجزائري  المتخلف مجابهة القوات الاستعمارية المدججة بالسلاح الحديث...

وقد كانت العمليات العسكرية الـ 30 التي نفذتها الطليعة الثورية في أول نوفمبر 1954 أعلنا من مولد العنف الثوري في وجه الظلم الاستعماري بل إعلان عن مولد خطة جديدة للعمل من أجل التحرير وسحبا لبساط المزايدات من تحت أقدام محترفي السياسة أو الكفاح في إطار "الشرعية".

ونظرا إلى أن موعد اندلاع الثورة المسلحة ظل في طي الكتمان الشديد إلى غاية تنفيذ العمليات الأولى للثورة الشيء الذي جعل الصدمة عنيفة بالنسبة للسلطات الاستعمارية، لأنها لم تكن تتصور ما حدث خاصة وأنها كانت تسلط البطش والإرهاب ضد الجزائريين الذين يحاولون أن يواجهوا النظام الاستعماري القائم في البلاد منذ قرن وربع قرن بحيث ظن المستعمرون أنهم قد نجحوا في طمس شخصية الجزائريين وأنهم قد نسوا لا محالة تاريخهم وقوميتهم وعاداتهم وأمجادهم .

قد حاولت السلطات الاستعمارية التنقيص من شأن الثورة باعتبار أن ما حدث لا يعد ثورة ،وانما هي أحداث منعزلة قام بها "متمردون" و"مخربون"و"فلأقة"مطمئنة في نفس الوقت الجميع بأنها ستوطد الآمن و النظام في ربوع القطر الجزائري.

وبعد أن أشار حاكم الجزائر "روجىليونار" في البلاغ الذي أصدره صبيحة أول نوفمبر 1954 إلى المناطق المختلفة التي شملتها العمليات الأولى للثورة والخسائر المادية والبشرية التي لحقت بصفوف المستعمرين أعلن عن الإجراءات التي اتخذها لمواجهة ذلك والمتمثلة في استدعائه بعض القوات الاحتياطية لتدعيم القوات المتواجدة بمناطق الحوادث ، ونصح الشعب الجزائري بأن يثق فيما يتخذه من اجراءات لتهدئة الحالة وضمان الامن والهدوء.

وأصدرتوزارة الداخلية الفرنسية بدوراها بلاغا قالت فيه بأنه :

"قد حدث عدد من الاعتداءات في الليلة الماضية في عدة نقاط من الجزائر وهي من اقتراف افراد أو عصابات صغيرة معزولة، وأن الهدوء ليسود الآن بين جموع السكان" .

وصرح السيد "جاك شوفالي" رئيس بلدية الجزائر ونائبها في البرلمان الفرنسي وكاتب الدولة للحرب صرح يوم 02 نوفمبر بأن "الحكومة لن تقبل بأية صفة كانت باي ارهاب فردي أو جماعي، وان جميع تدابير ستتخذ" .

كمنا جاء في تصريح عامل عمالة الجزائر المسمى "تريمو" في المجلسالعام يوم 2 نوفمبر بأن "هذه الإعتداءات التي لا يقوم بها إلا جبناء قامت بها حفنة من المتعصبين لا يمكن الخلط بينهم وبين مجموع السكان، فهؤلاء هادؤون فعلا، وبقوا هادئين".

غير ظان أول إجراء قمعي دشنته السلطات الإستعمارية على اثر العمليات الأولى للثورة المسلحة هو شروعها في اليوم الأول من نوفمبر في شن حملة اعتقالات ضد مناضلي حزب حركة الانتصار للحريات الديمقراطية والزج بهم في السجون والمعتقلات التي أقامتها عبر أنحاء القطر الجزائري خصيصا لذلك. فقد هاجمت الشرطة الاستعمارية في اليوم الأول من نوفمبر بيوت آلاف الجزائريين ألقت القبض على عدد كبير من مناضلي حزب حركة الانتصار للحريات الديمقراطية بدعوى أنهم قد ساهموا في الأحداث المذكورة، وتعرضوا نتيجة ذلك  للتعذيب الفظيع.

كما تمكنت السلطات الاستعمارية من إلقاء القبض على خلية جبهة التحرير الوطني بالجزائر العاصمة ليلة السابع نوفمبر وتعرض أعضاؤها لعذاب رهيب بقصد إجبارهم على الادلال بأسرار الثورة. .                      

إن أعمال الزجر والتنكيل قد شملت في مطلع الثورة معظم مناضلي حزب حركة الانتصار للحريات الديمقراطية عبر أنحاء التراب الوطني وأغلقت أبواب السجون والمعتقلات المختلفة على العدد الكبير منهم، حيث تجاوز عددهم في أواخر شهر نوفمبر 1954 (2.000) معتقل، وشرعت في نفس الوقت المحاكم الاستعمارية تصدر أحكاما جائرة على الذين يقفون أمامها أفرادا أو جماعات.

وقد كان يوم 31 ديسمبر 1954 يوما استثنائيا في الجزائر وفي فرنسا نفسها عمت فيه التفشيات الإعتقالات، بحيث شمل أغلب من بقى خارج السجن من مناضلي حزب حركة الانتصار للحريات الديمقراطية. ففي عمالة الجزائر وقع تفتيش 89 منزلا، وألقى القبض على 82 مناضلا، وفي عمالة قسنطينة وقع تفتيش 107 منزلا، 70 مناضلا، وفي عمالة وهران وقع تفتيش 12 منزلا، ولكن لم يلق القبض على أي مناضل.

وكانت التهمة الوحيدة التي توجهها السلطات الاستعمارية لهؤلاء المناضلين هي أنهم قد عملوا على إعادة تنظيم حزب منحل، ألا وهو حزب حركة الانتصار للحريات الديمقراطية.

 غير أن السلطات الاستعمارية كانت تعتقد أن عمليات أول نوفمبر كانت من تدبير حزب حركة الانتصار للحريات الديمقراطية وهذا كما يتضح من تصريح السيد منيس فرانس رئيس الحكومة الفرنسية حيث قال :

"لقد حللنا حزب حركية الانتصار للحريات الديمقراطية، وشنت الشرطة حملة واسعة من الاعتقالات لأعضاء هذه الحركة وقادتها في الجزائر وفرنسا نفسها لأننا متأكدون الآن من انها إذا لم تكن لها المسؤولية المباشرة في التمردفهي على الأقل صاحبة القيادة الإيديولوجية فيه، إذ هي التي زودته بالعناصر الأكثر تعصبا"

ونشير أنه من بين الذين شملهم الاعتقال من قادة حزب حركة الانتصار للحريات الديمقراطية أعضاء من قدماء النواب في المجلس الجزائري أمثال السادة: أحمد بودة، دماغ العتروس، مصطفى فروخى، والجيلاني امبارك. ومن الأعضاء البلديين أمثال السادة: عبد القادر عمراني، مصطول، محمد الشرشالي والطاهر الزرواقي.

اتهموا بإحراز السلاح بالنيل من سيادة الدولة وبتهريب (المجرمين) الثوار.

ووفق هذه الأنماط واصلت المحاكم الاستعمارية إصدار أحكامها الجائرة على المواطنين الجزائريين حيث أخذت بقية المحاكم عبر أنحاء القطر الجزائري تنافس محكمتي تيزي وزو وباتنة مثل محكمة مستغانم التي أصدرت يوم 16 فيفري 1955 أحكاما على تسعة من الوطنيين بتهمة الاعتداء على أمن الدولة والتسلح بلغت أقسى الشدة من سجن ونفي وتغريم الملايين .

وأصدرت محكمة سكيكدة يوم 1/6/1955 أحكاما قاسية على 26 مواطنا بتهمة النيل من سيادة الدولة، وكانت هذه الأحكام تتراوح ما بين سنة وعشر سنوات سجنا. ومن 200,000 إلى 500,000 فرنك فرنسي تغريما .

ومن جهة ثانية فقد كانت الشرطة الفرنسية تصطاد العمال الجزائريين في فرنسا وتلاحقهم كل يوم إلى درجة أن الأرقام التي كانت تنشرها الصحافة الفرنسية نفسها تعترف بإيقاف 750 جزائريا في كل شهر. كما كانت الدعاية الاستعمارية تنسب كل حادث اغتيال في فرنسا يذهب ضحيته جزائري إلى خلافات داخلية مزعومة بين ما تسميه الصحافة المأجورة النزاعات الحزبية في أواسط الوطنيين الجزائريين أي مناضلي حركة الانتصار للحريات الديمقراطية، وقد فندت هذه الدعاية الصحافة البلجيكية وذلك بتقديمها شهادة أكدت من خلالها أن تلك الاغتيالات التي كان يذهب ضحيتها مئات الجزائريين في كل شهر ليست من أعمال الجزائريين وإنما هي من أعمال عصابة "اليد الحمراء" وأعوان الجاسوسية الفرنسية.

كان من نتائج اعتقال مناضلي حركة الانتصار للحريات الديمقراطية الذين ينتمون إلى كتلة المركزيين وتعرضهم إلى مختلف أنواع التعذيب أن انظم أغلبهم إلى صفوف جبهة التحرير الوطني بعد إطلاق سراحهم مباشرة. والتحق بعضهم بالقاهرة وبعضهم بتونس وبعضهم بالمغرب الأقصى وشاركوا مشاركة فعالة في الكفاح التحريري. كما خدم من جهة ثانية إجراء السلطات الاستعمارية المتمثل في حل حزب حركة الانتصار للحريات الديمقراطية بطريق غير مباشر أهداف جبهة التحرير الوطني بحيث وفر عليها الجهد والمتاعب والمواجهة من أجل إزالة "الشرعية" هذا الحزب من الوجود.

Voir les commentaires

/الجزائر تعلن الحرب على أمريكا عام 1785//الحملات الأوروبية و بروز الأطول الجزائري كقوة بحرية عالميةالحروب السري

الحروب السرية ضد الجزائر المحروسة

الحملات الأوروبية و بروز الأطول الجزائري كقوة بحرية عالمية 

 

 الجزائر تعلن الحرب على أمريكا عام 1785

 

غزو القوات الأوروبية الفرنسة على الجزائر عام 1830م

 

ألاف المستوطنون لدعم مشروع الصليبية في الجزائر

ثلاثة ملايين جزائري في مراكز التعذيب والمحتشدات

صالح مختاري

  

 الحروب السرية ضد المحروسة بدأت في الظهور منذ مطلع القرن السادس عشر،  عندما سطع  دور    الجزائر في بحر الابيض المتوسط التي كانت تملك قوة بحرية     بفضل أسطولها البحري ، الذي بسط نفوذه و هيمنته على مختلف أرجاء هذا المتوسط ، حيث كان يراقب الحركة البحرية التجارية و العسكرية بين موانئه .

قامت دوائر الفرنسية و الأوروبية ، بعدة محاولات للتجسس على الجزائر ، و منها تجنيد القائد أحميدة من طرف الأسبان عندما كانت وهران تحت الاستيطان الاسباني ، حيث كلف هو و أعوانه بجمع معلومات عن المواقع الحيوية في المحروسة التي كان شارل يحضر لغزوها عام 1541 ،  وقتها سنت الجزائر   قوانين خاصة نصت على عقوبات قاسية ضد كل من يثبت تورطه في ارتكاب جريمة الخيانة ،   فكان القناصلة المشبوهين يتعرضون للطرد و في حالات خاصة كانوا يتعرضون للإعدام ،  وهو ما حدث    للقنصل الفرنسي الكاهن لوفاشي عام 1683 ، الذي ثبت  عنه التخابر مع أسطول معادي مستخدما نشر غسيله بترتيب معين و قطع لون معين و مميز ، بحيث كانت هذه الإشارات تعطي للعدو معلومات سرية تساعده في توجيه مدفعيته و تحديد أهداف قصفه ،   فكانت عقوبة هذا الجاسوس بربطه إلى فوهة مدفع و إطلاق النار عليه

.

كانت السلطات الجزائرية ترفض  أي نوع من  مبادلة الخونة و الجواسيس   بالأسرى الجزائريين ، حتى  انها  كانت ترفض الفدية حتى من قبل عظماء الملوك،مثلما حدث مع الجاسوس الاسباني كانيت عام 1550 م.  الذي كلف بمهمة تسلل ليلا إلى ميناء مع جماعة من الجواسيس لإضرام النار على البواخر الراسية ،  فألقي عليه  القبض قبل   أن يصل إلى هدفه     و قد عرض الملك الإسباني شارل مبالغ ضخمة على الباشا حسين بن خير الدين  للإفراج  عنه، ولكنه رفض العرض ليتم  إعدام الجاسوس كانيت عام م1559

 

لم يحدث في تاريخ الجزائر أن استفادة أي  جاسوس أو خائن واحد من العفو أو الشفاعة أو حتى من تخفيف    العقوبة .و يعود الفضل في إحباط المؤامرات التي كانت  تحيكها الدوائر الأوروبية إلى جهاز الشرطة الجزائرية و رياسة البحر و وعي الأهالي.

 

الحملات الأوروبية و بروز الأطول الجزائري كقوة بحرية عالية 

 

بدأ الوجود التركي في الجزائر مع الغزو الإسباني الذي استغل الانحطاط و الضعف اللذان عرفتهما الجزائر في أواخر عهد الدولة  الزبانية  التي لم تعد تملك من النفوذ إلا تلمسان و بعض المناطق الغربية، الأمر الذي أجبرها على عقد صلح مع الأسبان عام 1512م ،   اعترفت فيه بإستلاء الأسبان على عدة موائي في غرب الجزائر ، في حين  كان الاسبان قد احتلوا ميناء المرسى الكبير في شهر أكتوبر عام 1505م و مدينة وهران  في ماي1510م، و بجاية يوم 6 جوان من عام 1510م ، و مستغانم عام 1511م ، و كذا الجزر الواقعة في الجزائر العاصمة .

أمام هذا الوضع الخطير استنجد سكان الجزائر بالأخوة الأتراك المسلمين عروج و خير الدين و إسحاق و محمد إلياس ،  الدان كانا   يشتغلان  كقراصنة ضد المسيحيين ، ففي عام 1510م كان بحوزتهم ثماني بواخر و قد تمكنوا من إنقاذ عشرة ألاف أندلسي ،  كما استنجد بهم الحاكم الفصي لبجاية لطرد الجيش الإسباني ، فالتحق عروج و أخوه خير الدين  ببجاية عام 1512م و بحوزتهم اثنتي عشر باخر ة  و حوالي ألف جندي ، لم تنجح خطة عروج في طرد الإسبان بعد حصار بري و بحري دام أسبوعا . شاركت فيه القوات الجزائربة و التركية ، فكرر الهجوم على الاسبان عام 1514م و عام 1515م ، فنجح في فتح بجاية ، و في عام 1513م توجه إلى جيجل أين استطاع بمساعدة السكان تحريرها من قبضة الإيطاليين.

 في 30 سبتمبر من عام 1516م أرسل الكاردينال الاسباني كسيمانس الذي كان معروفا بتعصبه الديني ، قوة بحرية قوامها ثلاث ألاف جندي ، نزلت بناحية باب الواد (الجزائر ) و بعد يومين من هدا  النزول حدثت زوبعة بحرية ساعدت عروج على إلحاق الهزيمة بالاسبان وكان دللك في  عام 1517 م.

 امتدت نفوذ السلطة الجزائرية التركية بقيادة الإخوة خير الدين و عروج إلى تلمسان و لكنها لم تدم طويلا و بعد وفاة عروج عام 1518   بنواحي عين تموشنت ، و خلفه أخوه خير الدين الذي اتخذ من جيجل مركزا لجيشه ،   فتمكن من تحرير كل من القل ، قسنطينة (1521) ، عنابة (1522) ، الحضنة ، القبائل و متيجة ، كما استرجع القائد خير الدين مدينة الجزائر (1526) .

 في عام 1529 م شنت قوات القائد خير الدين هجوما عنيفا على  القوات الاسبانية التي كانت تحتل برج المنار و طردها ليسترجع الجزر الموالية لميناء الجزائر .

 

الأسطول الجزائري في معركة ليبانت (1571) و بداية مطامع فرنسا الاستعمارية

 

في عام 1571م اندلعت معركة بحرية بين الإمبراطورية العثمانية و  الدول  الأوروبية المسيحية في ليبانت بسواحل اليونان ،  شارك  فيها الأسطول الجزائري ،   انهزم فيها الأسطول العثماني ،  و  هنا بدأت مطامع فرنسا  في الاستيلاء على الجزائر .

إذ طلب ملك فرنسا شارل التاسع عام 1571 عن طريق سفيره بتركيا فرانسوا دي نواي  من باب العالي الذي كانت تربطه به صداقة و معاهدة بان توضع الجزائر تحت حماية فرنسا ، غير حاكم تركيا رفض هذا طلب .

 في عام 1574م شارك الجيش الجزائري برفقة الجيشين العثماني و الليبي في تحرر تونس من قبضة القائد دوق جوان النمساوي و ملك لاسباني فيليب الثاني اللذان احتلوها عام 1573م . عرفت المملكة المغربية صراعا على السلطة فبعث مولاي عبد المالك إلى قلج علي القائد العام للأسطول البري العثماني، طالبا منه ساعدته في تنحية شقيقه مولاي أبي عبد الله محمد المتوكل ، مقابل مساعدة الأتراك في طرد الأسبان من وهران ، و بعد موافقة القائد الأسطول العثماني على طلب مولا عبد المالك ، وصل الجيش الجزائري إلى فآس عام 1575 م، و دخلها بدون مقاومة عام 1601 م.

شنت أوروبا حملة صليبية كبيرة ضد الجزائر بقيادة الاسباني جان دوريا بمباركة البابا ، و تكونت الحملة الصليبية من سبعين سفينة حربية و عشر ألاف جندي   من الفرنسيين ،  أسبانيين الايطاليين ، متبعة في ذلك خطة الكابتن الفرنسي روكس ، و هنا كان الله في حماية المحروسة حيث هبت رياح بحرية عنيفة أفسدت خطة الأعداء عندما اقتربوا من الساحل الجزائري . في عام 1603م قامت مجموعة من رياسة البحرية الجزائرية ردا على العدوان بغزو سواحل فرنسية و أسر من خلالها مجموعة من مواطنيها ، كما تم تهديم مركز التجاري الفرنسي بالجزائر ،

عام 1607م قام أحد الفرنسيين بسرقة مدفعيتين و أعطاها لفرنسا فاحتجت الجزائر على هذا العمل فدخلت قوات البحرية الجزائرية في مشادات مع نظيرتا الفرنسية ، انتهت باسترجاع المدفعيتين و تسليم أسرى جزائريين ،

في عام 1928م ، أبرمت معاهدة بين الجزائر و فرنسا ، نصت على عدم الاعتداء من الجانبين و تسليم الأسرى ، تنصيب فرنسا قنصل يقيم بصفة دائمة بالجزائر ، و يتمتع بالحصانة الدبلوماسية ، و بعد فترة نقضت الجزائر هذه الاتفاقية بسبب اعتداء الفرنسيين على البواخر الجزائرية و الاستيلاء على أفرادها ، مما اجبر القوات البحرية الجزائرية من شن هجوم على السواحل  فرنسية  .

 

فرنسا و انجلترا تتنافسان على غزو الجزائر

 

برز الصراع بين فرنسا و الجزائر بخصوص السيطرة على إفريقيا الشمالية ، لتنفرد فرنسا ع بشن اكبر عدد من الغارات البحرية على الجزائر ، ففي عام 1663م شنت فرنسا حملة عسكري ة بقيادة دوق دويوفور للاستيلاء على مدينة الجزائر لكنها فشلت ، فخططت حملة أخرى  انطلقت من ميناء تولون بتاريخ 23 جويليا 1663 م و قوام هذه الحملة كان ب  بثلاث و ثمانون سفينة و ثمانون ألف عسكري ، و كانت هذه الحملة بقيادة كولبرت و دوق دويوفور ، و تم إنزال هذه الجيوش في ميناء جيجل ، وللمرة الثانية  فشلت هذه الحملة بعد معركة كبيرة خسرت  فيها فرنسا عدد كبير من البواخر و الجنود ، كرر ملك فرنسا لويس الرابع عشر في عام 1665م هجوما اخر على كل من ندن شرشال ، القل و جيجل ، الذي فشل هو الأخر ، و في عام 1669 م، أبرمت اتفاقية جديدة بين فرنا و الجزائر ، الأمر الذي أغضب انجلترا لتشن بدرها هجوما على الجزائر لكن قدرة المدفعية الجزائرية أرجعتها من حيث أتت .

 

استقلال الجزائر من الإمبراطورية العثمانية

 

في عام 1671م بدأت ملامح استقلال الجزائر عن الإمبراطورية الجزائرية يتجسد ، حيث سلك ديات الجزائر سياسة مستقلة ، بتعيين وزراء و إبرام اتفاقيات دولة ، و أصبح للجزائر حدود واضحة و جيش منظم و عاصمة  معترف بها دوليا ، و في هذه الفترة انتقل الصراع على الجزائر من اسبانيا إلى فرنسا ، لتتوالى الغزوات الفرنسية على الجزائر ، إذ في عام 1682م نظم الأميرال الفرنسي دوكين حملة عسكرية قوامها ثلاثون سفينة حربية لمهاجمة شرشال و مدينة الجزائر ، و لكن مرة أخرى تنكر شوكة فرنسا الاستعمارية أمام عزيمة الجيش الجزائري و انتهى الأمر بإبرام اتفاقية سلم  مع فرنسا و كان ذلك عام 1684م لمدة مئة عام لكنها نقضت عام 1776م بسبب نشوب معركة بين لسفن الجزائرية والفرنسية ، فقامت فرنسا بقنبلة الجزائر ، ليعقد مرة أخرى الصلح بين الطرفين .  

كانت أطماع الاسبان في الجزائر كبيرة جدا بدليل كثرة غزواتهم ضد السواحل الجزائرية ، ففي عام 1784م  ، هاجمت القوات الاسبانية بقيادة دون انتونيو ، لكن القوات البحرية الجزائرية البحرية أجبرتها من الانسحاب ، فقبلت الجزائر على عقد معاهدة صلح مع اسبانيا بطلب هذه الأخيرة تضمنت شرط جلاء الاسبان من مهران و مرسى الكبير .

في عام 1801 م دخلت الإمبراطورية العثمانية في حرب ضد فرنسا بسبب احتلال هذه الأخيرة لمصر ، فشاركت في هذه الحرب القوات الجزائرية رغم الصداقة التي كانت تربط الجزائر بفرنسا .

 

مؤتمر فينا و إكس لاشابيل يؤسس التالف الأوروبي ضد الجزائر

 

في عام 1815م انعقد مؤتمر فينا بطلب من انجلترا ، و كان التحالف الأوروبيين ضد الجزائر و ذلك بوضع حد نهائي لهيمنة الأسطول البحري الجزائري  في البحر الأبيض المتوسط . و كلفت بريطانيا بتطبيق مقررات المؤتمر ، فتوجه الانجليزي اللورد ايكسمون عام 1816م على متن أسطول بحري إلى الجزائر ، و لما اقترب من سواحلها وضع الداي القنصل البريطاني في السجن ، و أمام هذا الوضع انخدعت البحرية الجزائرية بالراية البيضاء التي كانت تحملها السفن  البريطانية ، التي تركتها تدخل ميناء الجزائري . ليتم بهذه الخدعة  بقنبلت الأسطول البحري الجزائري بالمدفعية . فألحقت بالجزائر أضرار جسيمة ، الأمر الذي  أجبر الداي عمر باشا على قبول شروط مؤتمر فينا .

بتاريخ 18 سبتمبر 1818م عقد الأوروبيون للمرة الثانية مؤتمر ايكس لاشابيل  الذي قرروا فيه وضع حد لهيمنة تونس ، الجزائر و ليبيا على البحرية و اعتبروا أي ماس بالبواخر التجارية لأحد من هذه الدول المتحالفة سيؤدي إلى رد فعل ريع .

 

الجزائر تعلن الحرب على أمريكا عام 1785

 

حين كانت أمريكا عبارة عن مجموعة من المستعمرات تخضع للنفوذ البريطاني ، الفرنسي و الاسباني ، كانت الجزائر تعامل السفن الأمريكية طبقا للدول المستعمرة ، حيث كانت العلاقات الجزائرية البريطانية في أواخر القرن الثامن عشر ودية ، و في ظلها تمتعت السفن الأمريكية بحماية من الجزائر مانحة إياها جميع الامتيازات ، و بعد قيام الثورة الأمريكية ، سحبت بريطانيا حماتها من أمريكا ، لتصبح   الجزائر حرة في معاملتها مع السفن الأمريكية ، و لكي تحمي سفنها و تجارتها و مواطنيها كان على أمريكا إما التوقيع على معاهدة الصداقة أو مواجهة الحرب ، و أمام الوضعية الحرجة التي كانت تعيشها أمريكا التي وجدت نفسها أمام قوة عسكرية جزائرية ، قررت أن تنشد السلام

 مع الجزائر ، و لكن بطريقة غير مباشرة ، حيث لجأت إلى الأوروبيين لتحقق هذا الهدف ، فالمعاهدة التي أبرمتها أمريكا مع فرنسا عام 1778 م على مادة يتعهد بموجبها ملك فرنسا باستعمال وساطته لدى الجزائر لحماية المصالح الأمريكية ، و في معاهدات أمريكا مع هولندا عام 1782 م و بريطانيا عام 1783 م حاولت أمريكا إضافة هذه المادة و لكن رفضت الدول الأوروبية تطبيق هذه لمادة كفرنسا   و أخرى رفضت إضافة هذه المادة أصلا كبريطانيا ،                                  

عندما فشلت مساعي أمريكا فلدى الدول الأوروبية بدأت في حملة دبلوماسية ضد الجزائر بهدف تكوين تحالف اميكي أمريكي حيث عبر بن جامين فرانكلن رئيس أمريكا عام 1783م عن إعجابه من تحالف الأوروبيين على مواجهة الخطر لجزائري .

بعد أن أعلنت الجزائر الحرب على أمريكا عام 1785م ، تم القبض على سفينتين أمريكيتين هما ماريا و دوفين في عرض المحيط الأطلنطي ، فوجد الأمريكيون أنفسهم مجبرين على فتح مفاوضات مباشرة  مع الجزائر ، فأرسلوا جون لامب لهذا الغرض و لكنهم استمروا في الوقت نفسه في تحريض الدول الأوروبية لتتحالف معهم ضد لجزائر ، و كان زعيم فكرة الحلف ضد الجزائر جيفرسون الذي كان وزيرا للخارجية ، و رئيسا لأمريكا الذي اقترح على السفير فرنسا في أمريكا فيرجنس التعاون على شن حرب ضد الجزائر . لكن فرنسا رفضت هذا التعاون ، في عام 1786م تقدم جيفرسون بمشروع  يتكون من إحدى عشر ة نقطة لتكوين هذا التحالف و بعث به إلى الدول الأوروبية ،

و وافقت على ذلك المشروع كل من البرتغال ، البندقية ، صقلية ، مالط،الدانيمارك ، روسيا و نابل و غابت عن هذه القائمة الدول الكبرى كفرنسا و بريطانيا ، لكن هذا المشروع فشل لسببين الأول لأن الدول التي وافقت على المشروع هي دول صغيرة لم تكن متأكدة  عندئذ من قوة أمريكا من حمايتها في حالة حرب مع الجزائر و الثاني أن الكونغرس الأمريكي رفض تمديد المشروع  .

 

المعاهدة الجزائرية الأمريكية الأولى عم 1795 م

 

جاء في التقرير المفاوض الأمريكي جون لامب ((انه لا طاقة للولايات المتحدة الأمريكية على فرض السلام على الجزائر )) و قال جون آدمز وزير خارجية أمريكا آنذاك ((إن الحرب ستؤدي إلى تخريب الاقتصاد و أنها ليست خطوة حكيمة)) ، و قد وافق على هذا الرأي جورج واشنطن رئيس أمريكا ، مع بداية عام 1791م ظهر اتجاه جديد للجزائر و بدا في توقيع هدنة مع البرتغال ، و معنى هذه الهدنة هو  حركة الأسطول الجزائري في المحيط الأطلنطي ، و هذا لم يكن في صالح أمريكا حيث بعد أسابيع من توقيعها قبض الأسطول الجزائري على أحدى عشر سفينة أمريكية و معها  مئة و تسعون أسيرا ، و عندما وصل الخبر إلى الرئيس الأمريكي جورج واشنطن اعتمد مبلغ أربعون ألف دولار لفدية الأسرى و  مبلغ خمسة و عشرون ألف  كجزية سنوية للجزائر ليتم تعيين داود همفريز كوزير في ليشبونة ليقوم بالمفاوضات مع لجزائر ، و بما أنه لم تكن هناك علاقات دبلوماسية بين الجزائر و أمريكا قدم همفريز أوراق اعتماده إلى الداي عن طريق قنصل السويد  في الجزائر ، و لكن هذا الأخير فشل في مهمته التي أوكلت إليه . فرغم المناداة بالحرب ضد لجزائر و ضد بريطانيا التي اتهمها بعض الأمريكيين بالتأمر على الجزائر عليهم، إلا أن الحزب الأمريكي الذي كان ينادي بالسلام مع الجزائر انتصر في النهاية. و كان شعار هذا الحزب ((السلام بأي ثمن)) . أرسلت أمريكا  بعثة أخرى إلى الجزائر للمفاوضة تحت مسؤولية همفزير ، و بعد صداقة بين الطرفان أدى إلى توقيع أول معاهدة سلام و صداقة بين البلدين بتاريخ 21 صفر 1210ه الموافق ل5 سبتمبر 1795م التي نصت على أن تدفع أمريكا ما يعادل مليون دولار منها 21600 دولار كجزية سنوية و تدفع لمعدات بحرية إلى الجزائر و بالمقابل تتعهد الجزائر بحماية التجارة الأمريكية في البحر المتوسط و القيام بمساعيها الحميدة لدى باشا طربلس لتحقيق  السلام مع أمريكا و بناءا على هذا أصبحت الجزائر طرفا ثالثا ضامنا  للسلام حين وقعت معاهدة طرابلس أمريكا ، كما تعهدت الجزائر بالقيام بنفس لمساعي لدىالباشا تونس لصالح أمريكا ، و قد جاء في ديباجة المعاهدة ((من تاريخ إبرام هذه المعاهدة سيحل السلام الدائم و الصداقة المخلصة بين رئيس المتحدة الأمريكية و مواطنيها و بين حسي باشا داي الجزائر و ديوانه و رعاياه و أن سفن و رعايا الأمتين سيتعاملون بكل شرف و احترام )) و تطبيقا لهذه المعاهدة أطلقت الجزائر سراح أسرى  الأمريكان في جوان 1796م ، أما أمريكا فد قدمت للجزائر السفن التالية الهلال ، حسين باشا ، لالا عائشة ، حمد الله و سكجو لديراند ، و كان ذلك خلال السنتين 1798م و 1799م .

 عندما تخلت أمريكا على التخلي على ملتزماتها تجاه الجزائر ، اتخذت الجزائر في حقها الإجراءات أهمها كان عام 1801 م عندما رست الباخرة الأمريكية جورج واشنطن،حيث طلب الداي من قنصل الأمريكي ومن ربان الباخرة بان تحمل الباخرة على متنها بعثة جزائرية إلى اسطنبول تحت العلم الجزائري وبذلك كانت أول باخرة تدخل القرن الذهبي و تعبر الدردينال  مرمرة ثم إلى اسطنبول عاصمة الشرق في ذلك الحين .

          

بداية توتر العلاقات بين الجزائر وأمريكا

 

طلبت الجزائر من أمريكا  دفع ما عليها كما نصت عليها معاهدة 1795م حيث كانت بعض المعدات المتفق عليها ، و قد تأخرت سنتين من الوقت المحدد ، و قد فاجأت الجزائر من موقف القنصل العام الأمريكي  الجديد ليرالذي صرح بأنه  لا يستطيع بأن ينفذ طلبها ، فأعلنت الجزائرالحرب مرة أخرى على أمريكا و كان ذلك عام 1807 م، حيث تم إلقاء القبض على ثلاث سفن أمريكية بحمولاتها وربانها ، فاضطر القنصل الإقتراض المال من اليهودي الجزائري بكري ليدفعها إلى الحكومة الجزائرية وتعود بهذا العلاقات إلى مجراها والتي استمرت من 1808م إلى 1812 م و سادتها البرودة .

بينما كانت الجزائر في حالة حرب مع دويلات ايطاليا ، اسبانيا ، هولندا ،الدانيمارك و روسيا ، هاجمتها أمريكا حيث بعثت بفصيلتين من أسطولها البحري إلى البحر المتوسط و عند اجتيازهما حبل طارق قامتا بمطاردة السفينة الجزائرية محجودة ،التي كانت تحت قيادة الريس حميدو، الذي حارب بشجاعة إلى أن استشهد هو وجنوده ، ثم طاردت الفصيلة الأمريكية التي كانت متكونة من عشر سفن ، سفينة جزائرية أخرى المسماة أستوديو و التي احتجزتها السلطات الاسبانية بحجة أنها كانت في المياه الاسبانية، تقدم الأمريكان إلى ميناء الجزائر طالبين من الداي توقيع معاهدة جديدة بشروطهم لكن الجزائر أصرت على استرجاع السفينتين قبل بدا في أي مفاوضات فوافق الأمريكان على هذا الشرط مع رفض دفع الجزية السنوية . في 24 أفريل 1816م ، وجه الداي رسالة إلى الرئيس الأمريكي ماديلسون جاء فيها (( إنكم ترغبون في السلام معنا على النحو الذي تتمتع به فرنسا و بريطانيا و لذلك أجبت طلبكم على شرط استعادة السفينتين الجزائريتين ، لكن و بما أن مبعوثكم اخل بهذا الشرط فانه لا يسعني إلا أن أعرض عليكم فرصة أخيرة للسلام و هي العودة إلى العمل بمعاهدة عام 1795م ،فإذا لم تقبلوا بذلك فإنكم تكونون قد وقفتم ضد الواجب المقدس للإنسان و ضد القانون الدولي ...)) .

و قد رد الرئيس الأمريكي بقوله ((إننا قد أعدنا إليكم إحدى السفينتين أما الأخرى فقد حجزتها اسبانيا و قد ترد إليكم وأننا ننشد السلام على قاعدة المساواة بين البلدين وأننا نرجو أن لا تلجأ الجزائر إلى الحرب )).

 

 

غزو القوات الأوروبية الفرنسة على الجزائر عام 1830م

 

في 30جوان 1830م صادقت الحكومة الفرنسية برئاسة بوليناو الملك شارل العاشر على مشروع الحملة ضد الجزائر وكمقدمة لهذا الغزو، قامت السلطات الفرنسية بتهيئة الرأي العام الفرنسي و الأوروبي ليقبل أسباب الحملة وهو الانتقام لشرف فرنسا و أوروبا المسيحية أبدتها معظم الدول الأوروبية  ماعدا انجلترا التي منحتها فرنسا ضمانات بان الحملة محدودة الزمن ،و إن الفرنسيين لا يبقون في الجزائر إلا شهر أو شهرين . كانت فرنسا قائدة على الغزو على الجزائر بدعم أوروبي و كانت محل حصار لهذا الأخير أثناء اندلاع الحرب الفرنسية عام 1789م و لم تجد المساعدة إلا من طرف الجزائر حيث وافق الداي على تقديم مساعدات إلى الجمهورية الفرنسة الفتية أثناء حربها الثورية بتقديم قروض بدون أرباح وتمويلها بالحبوب لتفادي فرنسا المجاعة . إن فكرة استيطان فرنسا للجزائر لم يكن بمحض الصدفة أو أنه حدث وليد الساعة ، بل أنها فكرة قديمة ترسبت و اختمرت في أذهان أوروبا منذ حملة شارل الخامس الاسباني عام 1541 م والتهديد والوعيد بالعواقب الوخيمة للويس الرابع عشر فرنسا كما أن نابوليون بونابارت قد فكرأكثر من مرة في غزو الجزائر عندما خل له الجو بعد معاهدة أميان 1802م و معاهدة بيليسا 1807م حيث كان ينوي إنشاء قواعد بحرية لسيطرة على البحر المتوسط .

يوم 16 ماي 1830م انطلقت القوات الفرنسية من ميناء تولون على متن 500 سفينة حربية ، و أجهضت الحملة بسبب هبوب عواصف بحرية و في 14 جوان 1830 م بعد منتصف الليل نزلت القوات الفرنسية المتكونة من 37 ألف عسكري من بينهم 16 قسيسا بقيادة الجنرال دي بورموت بسيدي فرج و كان الجيش الجزائري يضم 47000 عسكري من بين مجند و متطوع، واتبعت القوات الفرنسية الخطة التي رسما الجاسوس بوتن عام 1808م في عهد نابليون بما يدل بان عملية الغزو كانت مبرمجة في عهده ، كان قد اقسم نابلون عام 1802م أنه سينزل على شواطئ الجزائرب80 ألف من جنوده الأشداء و أنه سيخرب البلاد و يذل أهلها غير أن الشعب الجزائري قاوم بشدة القوات الفرنسة الغازية و كبدوها خسائر كبيرة.

في 4 جويليا 1830م سقط حصن الإمبراطور المعروف ببرج الطاوس في يد الفرنسيين ، و بعد أربعة أياما من المعارك وهو أكبر دفاع للجيش الجزائري،ليتم عقد معاهدة استسلام بشروط فرنسية يوم 5 جويليا 1830م ، و من هنا بدأت جرائم الاستيطان الأوروبي الفرنسي في حق الجزائر تظهر إلى العين بحيث لم يحترم الفرنسيين بنود المعاهدة التي كانت مجرد حبرا على ورق ، بدليل ما قاله الماريشال كلوزيل عام 1835م و هو يشجع الاستيطان بقوله (( لكم أي المستوطنين الجد أن تنشؤا من المزارع ما تشاءون و لكم أن تستولوا على المناطق التي نحتلها و كونوا على يقين بأننا سنحميكم بكل ما نملك من قوة ...بالصبر و المثابرة سوف بعيش هنا شعب جديد يكبر و يزيد كما كبر و زاد الشعب الذي عبر المحيط الأطلسي و استقر في أمريكا منذ بضعة قرون ..))) فقد شجعت فرنسا المغامرين الأوروبيين من أسبان ، ايطاليين و مالطيين ... الخ ، على الاستيطان في الجزائر و كان معظم هؤلاء الوافدين من البطالين ،المتشردين و من المجرمين،و هذا جيرار وزير الخارجية الفرنسي صرح في إحدى المناسبات ((.. يجب طرد الأهالي بعيدا و حتى  إبادتهم و إن إتلاف وحرق و تخريب الزراعة تكون الوسيلة الوحيدة لفرض سيطرتنا ...)) كلامه هذا جسده الجنرال بيجو بأفعاله و أقواله حيث قال (( ليس مهمتكم أن تجروا  وراء العرب فهذا غير مجدي،إن مهمتكم هي أن تمنعوهم من يبذروا أو يحصدوا أو يرعوا ... و الحرب التي سنبدأ بها ليست حربا تعتمد على طلقات البنادق و إنما هي أن نحرم العرب من مواردهم التي تنتجها أراضيهم اذهبوا إذن و اقطعوا القمح و الشعير )) سياسة الأرض المحروقة التي هندسها أمثال بيجو  اعترف  بها بعض الضباط الفرنسيين الذين كانوا شاهد عيان على همجية من ادعوا الأمس و اليوم أنهم جاؤا للنشر الحضارة في الجزائر .

قال ضابط يدعى ويستي ((... أن عدد الدوار التي أحرقت و المحاصيل الزراعية التي أتلفت لا يكاد يصدق ... فلم يكن احدنا يرى على جانبين الطابور سوى النيران ...))، أما الضابط بيير دوكا نستيلان  فقال (( ... مكثنا عدة أيام في مخيمنا العسكري و نحن خلال تلك المدة نتلف أشجار التين و المحاصيل الزراعية و لم نغادر منطقة إلا بعد أن خربناها تماما ... و بذلك أعطينا درسا قاسيا لهؤلاء للسكان...)).

 

 

                                    ألاف المستوطنون لدعم مشروع الصليبية في الجزائر

 

 إن الحملات الاستيطانية التي انتهجتها فرنسا منذ دخولها أرض المحروسة ،كانت ضمن مشروع صليبي حاقد ، فقد قال الجنرال دو بورمون و هو يخاطب جنوده بعد استيلاء مدينة الجزائر ((لقد جددتم عهد الصليبيين )) أما الجنرال بيجو فقد صرح عام 1844م لأحد الرحالة الفرنسيين يدعى بوجولا  (( إن الحرب التي نقوم بها في إفريقيا إنما هي حلقة من حلقات الحروب الصليبية )).ادعى القادة الفرنسيين بأن من أسماء الله الحسنى أنه إله الجيوش وإله المعارك وأن المجتمعات لا تتقدم إلا بالدماء والدموع ، فحسبهم أن الهدف الذي يسعون لتحقيقه من حروبهم في إفريقيا هو أسمى و أقدس من الهدف الذي يسعون لتحقيقه من حروبهم في أوروبا ، فبالنسبة لهم المسألة تتعلق بقضية روحية قضية الحضارة و قضية التعاليم لمسيحية الخالدة التي كتب الله لها النصر المؤزر في هذه الدنيا و خير فرنسا لتكون لها سندا قويا . لافيجري وهو مهندس السياسة التبشيرية في الجزائر فقد قال  (( يجب أن نلهم هذا الشعب عن طريق أبنائه أحاسيس أخرى و مبادئ أخرى غير الإسلام ... و ينبغي أن نقدم له مبادئ الإنجيل ... فإما أن يندمج في حياتنا أو نطرده إلى الصحاري )).

نشرت إحدى الصحف الباريسية مقالا عن أهمية الجزائر بالنسبة للفرنسيين جاء فيه ((... و نظرا لكل هذه الاعتبارات من جودة و خصوبة الأراضي و قرب المسافة بينها (لجزائر) و بين فرنسا و السهولة الملموسة في الأسفار البحرية خاصة استخدام البواخر التجارية في مدخل البحر الأبيض المتوسط ، يمكن أن يقال بأن الجزائر لا بدليل لها و لا تماثلها منطقة أخرى في العالم بالنسبة لفرنسا ، و لا ريب أن أول من سيقطف ثمار هذه الأعمال و ينال فوائدها هم الفرنسيون الذين يستوطنون في

Voir les commentaires

كتاب جواسيس في مهام سرية/رأي المؤلف صالح مختاري في عالم الجوسسة و الجواسيس

رأي المؤلف في عالم الجوسسة و الجواسيس

 

 

إن ثمانية عشر(18) حضارة من أصل تسعة عشر (19) حضارة تقوضت من الداخل بفضل عمل الجوسسة و التخريب فبفضل أعمال الجواسيس الذين جندوا قديما ثم تحقيق أهداف من جندوهم فأندثرت تلك الحضارات و منها الحضارة الرومانية و البزنطية و الاغريقية، فمن هذا المنطلق لا نعتقد أن جواسيس اليوم الذين هبئوا للعمل تحت أسماء و  غطاءات مستعارة يختلفون عن من سبقوهم منذ عصور خلت فعملهم  اقتصر على جلب المعلومات فهذه المهمة هي قريبة من عملية انتحارية .فقد أصبحت أجهزة الجوسسة  العالمية الحديثة كوكالة المخابرات الامريكية (C.I.A)   و البريطانية M16 و الفرنسية DGSE و الاسرائيلية الموساد لها من الوسائل الحديثة من أقمار تجسسية و وسائل تكنولوجية حديثة للإتصال ما يجعلها تراقب كل شاردة و واردة في هذا العالم الذي أصبح قرية صغيرة فالولايات المتحدة الامريكية أصبحت عن طريق جهازها لتجسس N.S.A  (National Security Agency)

و هو مختص في التصنت الالكتروني و تجسس على جميع مكالمات و فكسات العالم سواءا ما تعلق بالمكالمات العادية أو الرسمية.

فالجوسسة أصبحت علما قائما بذاته يدرس في كليات مختصة تعرف بمدارس المخابرات يدرس فيها فنون و تقنية التخفي و تقنيات الاتصال المتطورة و كذلك يدرب فيها الجاسوس او رجل المخابرات المستقبل على أحدث وسائل لإرسال البرقيات و الكتابة على الحبر السري و التدرب على الانتحار في حالة الوقوع في قبضة الاجهزة المضادة للجوسسة،

و هنا يلقنون على مبادىء تحليل الأخبار و كيفية إرسالها في الوقت المناسب.

فالذين يلتحقون بهذه المهنة الانتحارية التي هي مهنة الجوسسة و  التجسس عليهم بالتحلي بأعصاب من حديد و يكون لهم الاستعداد النفسي للقيام بمهام التجسس و يشترط في ذلك الذكاء الخارق و الفطنة ، الموهبة و قوة الشخصية و قدرة الاقناع.

في  الولايات المتحدة الامريكية تقوم وكالات المخابرات    (CIA)  بتجنيد عملاء لها من الجامعات الامريكية خارج إطار قوات الجيش الفديرالي في جميع الاختصاصات و تقوم كذلك بتجنيد أفراد من الجيش للخدمة في الوكالة ، إضافة إلى أنها تنشر إعلانات اشهارية للإلتحاق للعمل كرجل مخابرات في جرائد و الصحف و نفس الشيء تقوم به أجهزة المخابرات الفرنسية و البريطانية و الاسرائيلية و هؤلاء أصبحوا الأقوى عالميا اليوم بعد اندثار الدب السوفياتي  ال ك.جي.بي "K.G.B" الذي كان إضافة إلى عمله التجسسي يقوم بالدعاية للشيوعية إضافة إلى مهمة سرقة التكنولوجيا الصناعية و العسكرية المتقدمة للدول الغربية و على رأسها الولاية المتحدة الأمريكية.

 

لقد أصبحت اليوم كل دول العالم بما فيها العالم الثالث لها أجهزة التجسس الخاصة بها حتى تلك التي هي في فقر مدقع فالمهمة ليست هواية بل هي تحديد الأعداء المحتملين فأصدقاء اليوم قد يصبحون أعداء الغد حتى الدول الصديقة أصبحت تتجسس على بعضها البعض.

 و من بين أجهزة المخابرات في دول العالم الثالث عامة و الدول العربية خاصة الذي كان ينافس المخابرات الغربية في جودة عملها و أكفأ رجالاتها هو جهاز المخابرات العسكرية الجزائرية (ASM) (Algerian Security of Army)  الذي عرف أوجه انتصاراته و عرف عصره الذهبي منذ نشأته على يد الشهيد عبد الحميد بوصوف عام 1956 أثناء الثورة التحريرية الجزائرية فكانت أول عملياته ضد المخابرت الفرسية عام  1956 بالقبائل و عرفت العملية باسم العصفور الأزرق و منذ ذلك الوقت حتى اليوم حقق هذا الجهاز انتصارات سواءا على الأعداء و الأصدقاء تضاهي انتصارات أضخم أجهزة المخابرات العالمية و قد أصبح يعمل له ألف حساب من طرف تلك الأجهزة إضافة إلى جهاز المخابرات الجزائري الذي يعتبر الأقوى على المستوى العربي و الافريقي هناك المخابرات المصرية التي لعبت دورا مهما منذ 1952 فحققت   انتصارات عظيمة  لا تقدر بثمن على العدو الاسرائيلي و اول عملية ناجحة لهذه المخابرات هو قدرتها على تجنيد عميل لها للعمل في اسرائيل عرفت هذه العملية بقصة الجاسوس المصري رأفت الهجان الذي عمل داخل اسرائيل قرابة 20 سنة دون أن تكتشف أجهزة التجسس الاسرائيلية حقيقته و قد قدم معلومات و أخبار في غاية السرية كانت سببا في انتصار مصر خاصة والدول العربية عامة اثناء حربها مع اسرائيل فيما عرف بحرب أكتوبر 1973 فبفضله استطاعت مصر كسب شوكة اسرائيل و تحطيم مقولة اسرائيل القوة التي لا تقهر و بفضله استطاعت مصر اجتياز خط برليف عام 1973.

 

من هنا نجزم القول بأن الجوسسة هي القوة الضاربة لأي دولة فلها من الأهمية ما يجعل الدول توفر الامن و تحطاط لكل طارئ فالهدف هو تحديد الخطر و معرفة زمن وقوعه فعمل الجوسسة مبدأه التحليل و قوامه التفكير و سبل نجاحه رجال أكفاء لهم القدرة الخارقة و الذكاء و الموهبة الإلهية ما يجعلهم قادرين على القيام بمهامهم في سرية تامة، فحرب الجوسسة تعددت أوجهها و أنماطها و طرق عملها و على من دخل هذا العالم المليئ بالمفاجأة عليه بالفطنة و توخي الحذر فالخطأ محسوب و له عواقب وخيمة على الفرد و الدولة المجندة له فكل الدول أصبحت تملك أجهزة تجسسية مضادة للتجسس فالمحيط ملغم و من يقتحمه عليه أن يكون عارف بفنون تفكيك الألغام و إلا......؟

 
أجهزة المخابرات العالمية

 

-         جهاز المخابرات الأمريكي CIA.

-         جهاز المخابرات الاسرائيلي الموساد.

-         جهاز المخابرات الايراني في عهد الشاه السفاك.

-         جهاز المخابرات الفرنسي DGSE.

-         جهاز المخابرات الجزائري A.S.M   Algérien Security of Army

-         جهاز المخابرات الألماني BND

-         جهاز المخابرات البريطاني (M16) (MI-6)(MI-5)

-         جهاز الاستعلامات الخاصة البريطاني  SOE  (أثناء الحرب العالمية الثانية)

-         جهاز المخابرات الروسي  FSB (KGB)   سابقا.

-         جهاز المخابرات الأمريكي في بدايته. (office of strategy service)OSS 

 


Voir les commentaires

كتاب جواسيس في مهام سرية /رأي أحد أشهر كتاب

رأي أحد أشهر كتاب
 قصص الجوسسة

 

 

يبرز دافيد كورنويل المعروف باسمه الأدبي جون لو كاريه وهو من أشهر كتاب هذا الأدب وهو الذي قدم لونا جديدا في قصص الجاسوسية لا يعتمد على الحبكة المشوقة والسياق المثير فحسب ولكنه يتعدى ذلك إلى العمق الإنساني في الصراع بين ممثلي الكتلتين المتصارعتين وهو ما يعطي لرواياته مكانا خاصا في الأدب العالمي.

        جون لوكاريه ينظر، من جديد، إلى شخصياته التي قدمها في أشهر رواياته، من "الجاسوس القادم من الصقيع" إلى "قارعة الطبل الصغيرة"، التي عرض فيها الصراع العربي الصهيوني، إلى "سمايلي" وهو الذي يمثل في رواياته رئيس المخابرات الغربية. ومن المعروف أن لوكاريه رسم وهندس شخصية سمايلي على مثال جورج أولدفيلد، الذي كان بالفعل رئيسا للمخابرات البريطانية في أحلك ساعات الحرب الباردة (والذي قيل عنه أخيرا أنه كان مولعا بالغلمان الصغار وإن استطاع إخفاء هذا الجانب من حياته حتى وفاته). وكان أولدفيلد من أصدقاء لوكاريه.

        ويراجع لوكاريه شخصيات الحرب الباردة ليقول أنه ليس هناك أبيض وأسود أو شرا وخيرا، فهما متداخلان دائما في الصراع الإنساني، ويلاحظ أن غول البيروقراطية الذي يخلقه الصراع يخلق في الوقت نفسه نمطا جديدا من الشخصيات هو نتاج البيروقراطية. حتى أن "قبيلة" المخابرات والجواسيس من كل طرف تجد أن ما يربطها معا في كونها تنتمي إلى جهاز، متشابه ولو اختلفت مكاتبه وإعلامه، أكثر مما يفرقها. فـ"آلية" المؤسسة توجد "نمطا" معينا دائما".

        هل هو اعتذار يقدمه لوكاريه أم أنها نتيجة استخلصها في عمله الطويل؟ فهو في النهاية يدعو إلى أن تكون حرية الخيار الإنساني هي الأساس والتي عليها  تتجاوز أن تكون "نتاجا" تصنعه المؤسسة أو مسلمات تفرزها الأنظمة. وهو يدين بكلمات واضحة المفاهيم والقيم التي تصطنعها وتستخدمها المؤسسات الغربية تبريرا لتدخلها الدائم في العالم الثالث.

        في إحدى المفكرات التي دونت عليها أول قصة عن جورج سمايلي، قبل 26 سنة ونصف، رسمت تلاوين شخصيته ما تراءت في البداية : ذلك الحاج المنهك والبدين والمضطرب الذي يكدح وهو يتسلق تلة صخرية، حاملا على كاهله حصانه المتعب.

        سمايلي نفسه كان سيدفع، بنبل، ومن نفسه هنا ثمن الأعمال المخيفة التي يجب القيام بها حتى يتمكن المواطنون العاديون والمهذبون وغير المدركين لما يجري، من أن يناموا بسلام. فهو قد يضحي بمعنوياته الخاصة على مذبح الضرورات القومية:  وهي أوصاف وضعتها الكاتب في العشرين سنة الأخيرة، مرارا وتكرارا، في أفواه الشخصيات الرئيسية لروايات سمايلي: في "الجاسوس الذي أتى من الصقيع"، حيث استخدمها كا من رئيس قسم المخابرات السرية وعميله سيء الطالع، وفي "الطالب الشريف" حيث يفرض الخصم على سمايلي بوحشية مسؤولية تحديد الوسائل التي تبرر الغاية وصولا إلى "ناس سمايلي"، وهي آخر سلسلة روايات سمايلي، التي ينصب فيها النقاش على سمايلي نفسه.

        كان سمايلي قد أنجز أعظم إنجازاته طيلة حياته في خدمة المخابرات الغربية وهو نجاحه في إقناع خصمه السوفياتي بخيانة بلاده واللجوء إلى الغرب. أنه يقف أمام حائط برلين (الذي لا يزال القلب المضطرب لمحبوبته ألمانيا). إلى جانبه يقف زميله الشاب بيتر غويلام الذي دخل الآن المرحلة الوسيطة من عمره. أنها لحظة الانتصار المشتركة لهما. لكن الرواية لا تعكس ذلك تماما:

        كان سمايلي، بحكم العادة القديمة، قد انتزع نظاريته وأخذ يعلمها بأسفل ربطة عنقه برغم أنه اضطر للبحث عن هذه الأخيرة في تضاعيف معطفه الكثيف.

        وقال غويلام وهما يسيران نحو السيارة: "جورج، لقد ربحت".

        ويرد سمايلي: "هل حقا ربحت ؟ نعم، نعم، أعتقد أني ربحت".

        منذ ذلك الحين لم يعد أحد يسمع شيئا عن سمايلي. وإذا كان قد ترك المسرح إلى الأبد، فإنه قد خلف وراءه، أضخم سؤال في حياته دون جواب.

        ومع ذلك، وسواء بقي سمايلي في الظل أو عاد ثانية، فإن النقاش و الحوار كلمة ضعيفة للغاية. فهل ما فعله في حياته كان حقا شيئا بطوليا ؟ هل كانت التضحية بالضمير الأخلاقي أمرا نبيلا ؟ أليس هو أشبه قليلا بالفتاة العذراء في قصة أريك ليتنكلاتر القصيرة التي تبيع نفسها بشجاعة في سوق البغاء لإنقاذ عائلتها من غائلة الجوع، في حين أن عملا بسيطا كان سيقوم بهذه المهمة ؟

        هل ثمة فرق كبير، في الواقع، بين الرجل الذي يتخلى طوعا عن ضميره الأخلاقي وبين الرجل الذي لم يكن حائزا على ضمير أساسا؟ هل لسمايلي، ولأي شخص، الحق في إلغاء ضميره كفرد لصالح مفهوم جماعي غامض ؟ هل هذه هي كل "الثقافة الغربية" لدى مايلي ؟ ربما يجب أن نسأل وكالة المخابرات المركزية.

        على أي حال، ليس المنشقون هم الذين ألحقوا الجحيم لعالمنا غير المتصالح، ولا كذلك الخوارج والخونة وغيرهم ولا حتى ذلك الوحش الأخير في معجم واشنطن: استطاع أن يهدد حضارتنا حتى الآن.

        أنهم أولئك المخلصون الذين يسيرون كالعميان على موسيقى المفاهيم التي صنعتها المؤسسات: أن سجل هؤلاء ليس مشرفا سواء كانوا  يسيرون على أنغام النشيد الإمبراطوري البريطاني، أو لألمانيا أو للحماس العقائدي مهما يكن أو للديمقراطية من أي نوع قلا يوجد أن يستطيع تقديم ضمانات لعدم الانحراف من المبدأ لمبدأ آخر.

        وكما يقول مونتسكيو: "لم تحدث أبدا هذه الكمية من الحروب الأهلية (في أوربا) تحت اسم الدين".

        والتضحية في حد ذاتها وكحقيقة ليست ضمانة أيضا. أننا لا نستطيع أن نقيس شرف ونبل القضية ما بعدد الناس الذين يموتون من أجلها، كما يتعين على سمايلي أن يعرف جيدا.

الشيء الوحيد الذي نستطيع قوله باطمئنان، ربما، هو أن أعظم تهديد للجنس البشري يأتي من تخلي عن شك الإنسان الفرد لصالح ما تفرضه علينا الأنظمة، ومن تبنى الشعار، والقبول الأخرس للعدوات المعدة سلفا، على حساب القرارات الصعبة للفرد وللضمير الإنساني أن البطولة الحقيقية تكمن كما هو الأمر دائما، ليس في قبول الانخراط مع القطيع و لا حتى في العصبية و القبلية و الوطنية، بل في أعمال الشجاعة الخلقية التي يتخذها الإنسان. وهو ما كنا قد تعودنا الإعجاب به في سيرة الأنبياء والرسل.

اعذروا لي أن أتفلسف عليكم وأن أعظكم بهذه الطريقة المسرفة، لكن لدي شعور بأن سمايلي حين ترك المسرح، كان يسائل نفسه بجدية إذا كان بطلا في يوم ما أو أن كل ما يسمى بالتضحيات الأدبية والخلقية التي بذلها كانت مجرد نوعا من النفاق.

هل صرخ مرة واحدة طوال حياته بكلمة: قفوا ؟ ليس على حد علمي. هل رمى مرة خنجره والعباءة واقتحم غرفة رئيسه في السيرك ليقول له: "ما هي الحدود ؟".

لم يفعل ذلك، ولهذا دعوني أرسم لكم الآن هذا المشهد.

رئيسه –كائنا من كائنات  هذه الأيام- يجلس وراء مكتبه ويتمتع بأول فنجان قهوة في الصباح.

"آه، جورج، تبدو مرتكبا ومهتاجا. هل هربت آن ثانية ؟".

يقول سمايلي: "ما هي الحدود ؟".

هذا هو السطر الذي كان يتمرن سمايلي على إلقائه مرارا وتكرارا. ويضيف سمايلي: "أريد أن أعرف إلى متى سنواصل القيام بهذا العمل للدفاع عن المجتمع الغربي، من دون أن نتوقف عند نوع المجتمع الذي يستحق الدفاع عنه. هذا هو كل شيء".

"أي عمل ؟ جورج، لا تمكن فظا. خذ إجازة".

لكن سمايلي مصر على مواصلة حديثه: "التدخل في شؤون دول العالم الثالث. هذا هو العمل. تخويف شعوب هذه الدول وتدمير اقتصادياتها وتزوير انتخاباتها واغتيال قادتها وشراء سياسييها مثل ألفشار (بوب كورن) وتجاهل جوعها وجهلها وطرد فلاحيها من أراضيهم وتزويد الطغاة بالسلاح حتى الإنسان وتحويل أطفالها إلى إرهابيي الغد، رغما عنهم، والتلاعب بأجهزة الإعلام والكذب باستمرار".

لكن سمايلي يرفض التراجع.

"أنظر يا ريس. لقد فكرت بكل شيء جيدا وعرفت ما يجب فعله. لو كنا نبذل الجهد للتوقف كما نبذله للاستمرار في عملنا –لو فعل الأمريكيون ذلك- لو كان السلام مهما لنا مثل تلهفنا على وضع إنسان على القمر …"

"كنت تشرب الخمرة يا جورج، أستطيع أن أرى ذلك".

"لقد فقدنا الرؤية يا ريس، فقدنا شجاعتنا. ماذا حدث لتوم بين ؟ ماذا حل بتورو وادمون بيرك ؟". (من أهم المفكرين الغربيين الداعين لحرية الإنسان)

يسمح الرئيس لنفسه بضحكة نادرة. "يا عزيزي جورج .. لقد أمرنا بتقاعدهم جميعا وجعلنا لهم المرتبات الملائمة.. منذ سنين طويلة".

 

 

 

 

 

 

Voir les commentaires

كتاب جواسيس في مهام سرية / الرج الذي فجر طريق باريس طهران

 

 

الرجل الذي

 فجر طريق

باريس- طهران

 

 

اثنان، واحد إيراني و الآخر فرنسي، كانا يعملان على إنجاح عملية التقارب و"تطبيع" العلاقات بين باريس و طهران، وجدا نفسيهما قبل أيام وسط أكبر و أصعب أزمة تواجهها العلاقات الفرنسية- الإيرانية منذ بضع سنوات.

 

الإيراني هو وحيد حورجي الذي يشغل رسميا منصب المترجم في السفارة الإيرانية في باريس، و الذي تعتبره جهات فرنسية رسمية بأنه المسؤول الأول عن تحريك و توجيه شبكة عربية مؤيدة لطهران تضم أشخاصا متهمين بأنهم وراء عمليات التفجير التي هزت فرنسا العام الماضي و بأنهم يخططون لعمليات "إرهابية و تخريبية" جديدة. لذلك تطالب السلطات الفرنسية بالتحقيق مع جورجي و الاستماع إلى شهادته في هذه القضية.

 

و الفرنسي هو الدبلوماسي البارز "ديديه ديستريمو" الذي يتعاطى بشؤون الشرق الأوسط منذ نحو ربع قرن، و يتهمه الإيرانيون بأنه نصح جورجي، باسم وزارة الخارجية الفرنسية، بأن يختبئ في السفارة الإيرانية، و يتهرب من المثول أمام قاضي التحقيق، و لا يحدث تدهور في العلاقات بين باريس و طهران.

"وحيد جورجي" و "ديديه ديستريمو" يعرفان بعضهما البعض جيدا، و كانا يلتقيان باستمرار، و يعملان، كل من جهته، من أجل إنجاح عملية فتح صفحة جديدة و طبيعية في العلاقات بين بلديهما.

لكن فجأة، و خلال أيام قليلة، تحول جورجي و  ديستريمو إلى" بطلي" هذه المرحلة المتفجرة من العلاقات الفرنسية- الإيرانية التي اهتزت و تجمدت عملية تطبيع العلاقات لفترة طويلة  فحدثت قطيعة بين البلدين و أصبحت عمليات ثأرية  و انتقامية متبادلة بين البلدين.

 

و الواقع أن هذه ليست المفارقة الغريبة الوحيدة في العلاقات بين فرنسا و الجمهورية الإسلامية في إيران. فلكي ندرك تماما ماذا يحدث اليوم و لماذا وصلت العلاقات بين البلدين إلى هذه المرحلة الصعبة و المتفجرة، لابد من الإجابة على سؤال أساسي هو:

هل كان هناك أمل جدي في نجاح عملية "تطبيع" العلاقات بين باريس و طهران، أم أن العملية قامت من أساسها على مجموعة أوهام و معتقدات خاطئة ؟

 

في الأساس، وضعت كل من فرنسا و إيران شروطا صعبة "لتطبيع" العلاقات بينهما، أي لنقل هذه العلاقات من مرحلة التأزم و التوتر التي عرفتها منذ عام 1981بشكل خاص إثر التزام فرنسا القوي بدعم العراق ضد إيران، إلى مرحلة من الحوار و التفاهم و ربما التعاون. و منذ بدء عملية "التطبيع" هذه عام 1984 في عهد حكومة لوران فابيوس الاشتراكية، ظهر واضحا لعدد من الخبراء في شؤون الشرق الأوسط، أن من المستحيل حدوث تقارب حقيقي بين هذين البلدين ما لم يقدم أحدهما تنازلات أو يتراجع عن الشروط التي وضعها.

و قد حدد مسؤول فرنسي بارز معني مباشرة بشؤون الشرق الأوسط  أسس و الشروط التي وضعها الحكم الفرنسي منذ عام 1984 لعملية تطبيع العلاقات مع إيران و سار عليها حتى الآن، و هي الآتية :

 

-1لا يمكن لفرنسا أن تتجاهل دولة ذات أهمية سياسية و إستراتيجية كبرى كإيران، و من غير الطبيعي أن تكون العلاقات معها متوترة أو متأزمة أو مقطوعة، خصوصا أن فرنسا لها علاقات طبيعية أو جيدة مع إيران منذ 200 سنة. و لا تستطيع فرنسا أن تكون لها سياسة شرق أوسطية حقيقية إذا تجاهلت إيران و لم تعترف بواقع الجمهورية الإسلامية فيها و لم تسع  إلى إزالة أسباب التوتر معها. كما أن فرنسا لا تستطيع أن تترك دولا أخرى كألمانيا الغربية و بريطانيا و اليابان تنشط في الساحة الإيرانية و تقوم بمشاريع كبرى في هذا البلد.

 

-2مع إدراك فرنسا أهمية التقارب مع الجمهورية الإسلامية في إيران، فإنها لا تستطيع و لا تريد أن تتبنى أهداف هذه الجمهورية الرئيسية، أي إسقاط النظام العراقي و العمل على إحداث تغييرات في هذا البلد أو ذاك، كما لا تستطيع الرهان على انتصار إيران في الحرب لأن ذلك سيؤدي إلى حدوث اختلال كبير في منطقة الشرق الأوسط بأسرها و يؤدي إلى زعزعة الاستقرار في عدد من الدول.

 

 

-3على هذا الأساس فإن فرنسا راغبة في التقارب مع إيران شرط ألا يكون ذلك على حساب صداقات فرنسا العربية، و ألا يؤدي هذا التقارب إلى تخلي فرنسا عن التزاماتها تجاه العراق أو إلى إحداث تغيير أساسي في سياسة فرنسا العربية.

 

-4انطلاقا من ذلك، فإن فرنسا لا تنوي التوقف عن تزويد العراق بالسلاح و قطع الغيار كما لا تنوي بيع السلاح لإيران، في سبيل إنجاح عملية التقارب و التطبيع مع طهران.

 

 

-5إن التقارب مع إيران، من وجهة نظر فرنسا، لا يهدف فقط إلى "تصحيح وضع شاذ" بل يهدف أيضا إلى زيادة قدرة فرنسا على وقف الحرب العراقية- الإيرانية على أساس لا غالب و لا مغلوب، و لذلك شاركت فرنسا، في إطار هذا التقارب، في الجهود التي بذلت في مجلس الأمن الدولي و خارجه لوقف هذه الحرب.

 

-6تأمل فرنسا أن يساعد التقارب مع إيران على الإفراج عن الرهائن الفرنسيين المحتجزين في لبنان. لكن فرنسا كانت تتبع سياسة التقارب نفسها حتى ولو لم يكن هناك رهائن فرنسيون محتجزون، إدراكا منها لضرورة هذه السياسة.

 

هذه هي الأسس التي وضعتها فرنسا لعملية "تطبيع" العلاقات مع إيران، و أبلغتها إلى الإيرانيين و أطراف عربية و دولية أخرى. في المقابل فإن إيران وضعت 3 شروط رئيسية لإنجاح تطبيع العلاقات هي :

 

-1إعادة قرض المليار (بليون) دولار الذي منحه شاه إيران (الراحل) عام 1974 لمفوضية الطاقة النووية الفرنسية في إطار مشروع "اورودبف" الهادف إلى تحقيق تعاون نووي بين فرنسا و إيران. و يعتبر المسؤولون الإيرانيون أن قيمة هذا القرض تبلغ الآن، مع تراكم فوائده نحو ملياري (بليوني) دولار.

 

-2طرد المعارضين للنظام الإيراني المقيمين في الأراضي الفرنسية و على رأسهم مسعود رجوي زعيم منظمة "مجاهدي خلق"

 

-3تغيير سياسة فرنسا تجاه العراق و حرب الخليج إما عن طريق وقف عقد أية صفقات أسلحة مع بغداد أو عن طريق تزويد طهران بالسلاح.

 

إضافة إلى هذه الشروط الرسمية الثلاثة، فهناك شرط إيراني رابع غير" رسمي" لكن مهم، و هو الإفراج عن أنيس النقاش و رفاقه الأربعة المعتقلين منذ فشلهم في محاولة اغتيال "شابور بختيار" (آخر رئيس وزراء لإيران في عهد الشاه) في باريس صيف 1980.

و برغم صعوبة التوفيق بين الشروط الفرنسية و الإيرانية، فإن عملية التقارب و "تطبيع" العلاقات بدأت عام 1984 و استمرت بعد مجيء جاك شيراك كرئيس للحكومة في مارس 1987 و حتى الآن، وفقا لهذه الأسس المتناقصة أحيانا.

لماذا ؟ لأنه كانت هناك أوهام و معتقدات خاطئة لدى الفرنسيين و الإيرانيين على السواء.

فقد اعتقد المسؤولون الفرنسيون المعنيون بهذا الملف، أو توهموا، أن إيران ستخفف أو تقلص من حدة شروطها الأساسية مع سير عملية الحوار و الاتصالات بين باريس و طهران، و أن هذه الشروط مبدئية و لن يتمسك بها طويلا المفاوض الإيراني. كما اعتقد هؤلاء المسؤولون أن فرنسا تستطيع أن تحذو حذو الاتحاد  السوفياتي الذي يؤمن 80 % من حاجات العراق العسكرية و يقيم مع ذلك علاقات طبيعية مع إيران. لكن إيران لم تخفف من شروطها و لم تتنازل عن أي من مطالبها. كما أن الفرنسيين بالغوا حين تصوروا أنهم يستطيعون التعامل مع طهران كما تتعامل دولة عظمى كروسيا معها. و برغم حدوث انتكاسات و خيبات أمل كثيرة في المفاوضات بين باريس و طهران فإن الجانب الفرنسي ظل مستمرا في عملية التطبيع هذه على أساس أن مجرد الاستمرار قد يساعد على إطلاق الرهائن المحتجزين في لبنان.

 

و في المقابل، كانت هناك أوهام و معتقدات خاطئة في تعامل المسؤولين الإيرانيين مع الفرنسيين. فقد اعتقد الإيرانيون أن عملية التطبيع و الحوار هذه ستؤدي، بشكل أو بآخر، إلى حدوث توتر فرنسي-عراقي أو إلى تغيير سياسة فرنسا تجاه العراق و حرب الخليج و الشرق الأوسط عموما بحيث تصبح أقرب إلى المفاهيم و التصورات الإيرانية مما كانت عليه قبل بدء "التطبيع" و كان هذا هو الهدف الأساسي الإيراني من وراء هذه العملية و من وراء التجاوب مع الانفتاح الفرنسي، و سعى الجانب الإيراني خلال السنوات الثلاثة الماضية إلى محاولة تسجيل "انتصار كبير" على العراق من خلال التقارب مع فرنسا. لكن هذا الاعتقاد أو الرهان الإيراني كان أيضا خاطئا، إذ حرص الفرنسيون على التمسك بكل الشروط و الأسس التي حددوها لعملية "التطبيع" مع طهران.

 

ماذا حققت، إذن، عملية "التطبيع" من نتائج ؟ حققت هذه العملية نتائج جزئية لكنها لم تؤد إلى تقارب حقيقي بين فرنسا و إيران. و هذه النتائج الجزئية تحققت كلها بعد مجيء شيراك إلى الحكم. و أبرز هذه النتائج :

 

·       إيجاد حوار منتظم بين البلدين و تبادل زيارات الوفود و المبعوثين بشكل لم يعرفه البلدان منذ سنوات.

·       إبعاد مسعود رجوي و عدد من أنصاره خارج الأراضي الفرنسية و إلى العراق في جوان 1987.

·       الإفراج عن خمسة رهائن فرنسيين محتجزين في لبنان و بقاء خمسة آخرين قيد الاحتجاز.

·   إحراز تقدم جزئي في المفاوضات حول القرض المالي الذي تطالب به طهران مما أدى إلى قيام فرنسا بتسديد مبلغ 330 مليون دولار لطهران كدفعة أولى من قيمة القرض الإجمالية .

 

لكن في مقابل هذه النتائج الجزئية، رفضت فرنسا عقد أية صفقة سلاح-رسميا- مع إيران أو وقف تسليح العراق، و رفضت فرنسا رفع مستوى العلاقات الدبلوماسية و تبادل السفراء مع إيران أو إيفاد وزير الخارجية إلى طهران ما لم يتم الإفراج عن جميع الرهائن الفرنسيين في لبنان، و رفضت فرنسا إبعاد معارضين إيرانيين (كشابور بختيار و بني صدر)، و رفضت فرنسا تسديد باقي قيمة القرض المالي ما لم تدفع إيران تعويضات للشركات الفرنسية التي طردت بعد قيام الجمهورية الإسلامية و ألغيت عقودها. و برغم أن فرنسا الرسمية أوقفت حملاتها على إيران و بدلت لهجتها المعادية لبعض جوانب السياسة الإيرانية و حرصت على مراعاة موقف طهران من بعض القضايا، إلا أنها ظلت، في الأساس، ضد استمرار الحرب و انتصار إيران فيها و ضد أي مساعي إيرانية لإحداث تغيير في هذا البلد أو ذاك.

 

و مع نهاية 1986 و بداية 1987 وصلت عملية " تطبيع" العلاقات بين فرنسا و إيران إلى طريق مسدود، بعد سقوط أوهام و معتقدات الطرفين الخاطئة، و أصيب الجانبان بنوع من خيبة الأمل من النتائج المحدودة و الجزئية التي حققتها هذه العملية.

 

قضية جورجي

 

لكن في نهاية مارس 1987 انتقلت العلاقات الفرنسية-الإيرانية من مرحلة الجمود إلى مرحلة "التوتر الشديد الخفي" بعدما اعتقلت السلطات الفرنسية 8 أشخاص (لبناني و 6 تونسيين و جزائرية تحمل الجنسية الفرنسية) يؤلفون شبكة تعمل بالتعاون مع طهران. أبرز المعتقلين فؤاد على صالح (تونسي يبلغ من العمر 29 سنة و يعتقد أنه زعيم الشبكة) و محمد مهاجر (لبناني من بعلبك يبلغ من العمر 34 سنة و يحمل الجنسية الفرنسية منذ عام 1982). و عثر مع هؤلاء على كميات كبيرة من المتفجرات و الأسلحة، و اتهموا بالتخطيط لارتكاب "عمليات إرهابية بالغة الخطورة" في الأراضي الفرنسية، و بمحاولة اغتيال عدد من المسؤولين و الوزراء الفرنسيين. و في أبريل و جوان 1987 تم اعتقال عدد آخر من المواطنين العرب تبين أن لهم علاقات بهذه الشبكة.

 

و اكتشف المحققون الفرنسيون، من خلال استجواب أعضاء الشبكة و اعترافات البعض منهم، أن هذه الشبكة هي المسؤولة عن عمليات التفجير التي وقعت العام الماضي و هزت فرنسا و أدت إلى مقتل 13 شخصا و جرح 250 آخرين و اتهم فيها، آنذاك أشقاء و أنصار جورج إبراهيم عبد الله. كما اكتشف المحققون أن هناك "علاقة ما" بين بعض أعضاء الشبكة-و خصوصا فؤاد علي صالح و محمد مهاجر- و بين موظف كبير في السفارة الإيرانية في باريس و هو وحيد جورجي. و يوم 03 جوان الماضي طلب قاضي التحقيق المكلف بهذه القضية "جيل بولوك" رسميا الاستماع إلى شهادة جورجي لمعرفة "طبيعة" علاقاته مع أعضاء هذه الشبكة. لكن جورجي توارى عن الأنظار و قيل أنه "هرب" إلى جنيف. و طويت القضية مؤقتا، إلى أن انفجرت في مطلع الأسبوع الماضي.

لكن من هو وحيد جورجي و ما حقيقة دوره و مهماته ؟

 

علاقة وحيد جورجي (34 سنة) مع الثورة الإيرانية بدأت عن طريق والده، طبيب آية الله الخميني الخاص حين كان الزعيم الإيراني مقيما في ضواحي باريس (1978-1979). ثم تطورت هذه العلاقة حين تبنى جورجي أفكار الثورة الإيرانية، بينما تحول والده إلى رجل أعمال و دافع وحيد جورجي بحماسة عن الجمهورية الإسلامية حين كان طالبا في إحدى جامعات باريس، و خاض معارك مع الطلاب الإيرانيين المعارضين للنظام الإيراني. ثم عمل موظفا في السفارة الإيرانية في باريس، و تدرج في سلم المسؤوليات إلى أن أصبح المترجم الرسمي للسفارة. و قد شارك جورجي، ضمن هذا الإطار في جميع المحادثات و المفاوضات الفرنسية-الإيرانية التي جرت بباريس كما برز خلال العامين الماضيين كأكثر العناصر الإيرانية نشاطا في سبيل تحقيق التقارب بين باريس و طهران. لكن جورجي لم يكن يتمتع بالحصانة الدبلوماسية إذ ليس تابعا لوزارة الخارجية الإيرانية.

 

مصادر المخابرات الفرنسية تعتبر أن وحيد جورجي هو المسؤول عن توجيه و تمويل أعضاء الشبكة العربية المؤيدة لطهران الذين اعتقلوا في الربيع الماضي. أي أنه مسؤول، بشكل أو بآخر عن عمليات التفجير التي هزت فرنسا في العام الماضي. و لدى الأجهزة الفرنسية المختصة تسجيل لحوار هاتفي جرى بين جورجي و فؤاد علي صالح زعيم الشبكة يظهر أهمية دور مترجم السفارة الإيرانية. و لم يتردد "ديني بودوان" المتحدث الرسمي باسم الحكومة الفرنسية من القول الأسبوع الماضي أن وحيد جورجي "شخصية أكثر أهمية مما يبدو عليه رسميا بل قد يكون رئيسا لأجهزة المخابرات الإيرانية في أوربا" و قد جرت مشاورات سرية بشأن جورجي بين باريس و عدة عواصم أوروبية.

 

هذا هو جورجي الذي يريد قاضي التحقيق الفرنسي استجوابه و طرح 20 سؤالا عليه. لكن جورجي اختفى يوم 03 جوان الماضي و قيل أنه سافر إلى جنيف. و الحقيقة أن جورجي لجأ إلى السفارة الإيرانية و اختبأ فيها. و قد اكتشفت المخابرات الفرنسية هذا الأمر يوم 05 جوان حين استطاعت التقاط مخابرة هاتفية أجراها جورجي من داخل السفارة الخاضعة لرقابة الأجهزة الفرنسية المتطورة مع شخص في الخارج. و لم تكشف السلطات الفرنسية هذا الأمر، بل طوقت السفارة الإيرانية، سرا، بعدد من رجال الأمن الفرنسيين المتنكرين، على أمل أن يخرج جورجي من السفارة فيتم اعتقاله و تسليمه لقاضي التحقيق ليستجوبه و يجري عملية "مواجهة" بينه و بين أعضاء الشبكة. لكن جورجي لم يخرج من السفارة و في مطلع الأسبوع الماضي اتخذ المسؤولون الفرنسيون قرارا بتطويق السفارة الإيرانية بعدد كبير من رجال البوليس و الأمن المدججين بالسلاح و تفتيش جميع الداخلين إليها و الخارجين منها بحثا عن جورجي. و رد الإيرانيون على هذا الإجراء فطوقوا، من جهتهم، السفارة الفرنسية في طهران، و وجهوا تهديدات و تحذيرات إلى السلطات الفرنسية على الإجراءات التي تتخذها بحق الدبلوماسيين و المواطنين الإيرانيين.

 

و خلال هذه الفترة جرت مفاوضات سرية فرنسية إيرانية بشأن مصير جورجي. و علمت "المستقبل" من مصادر وثيقة الإطلاع في باريس أن الإيرانيين اقترحوا منح جورجي حصانة دبلوماسية و جواز سفر دبلوماسيا و ترحيله عن فرنسا. لكن الجانب الفرنسي أصر على ضرورة مثول جورجي أمام قاضي التحقيق قبل أن يتم التفكير بأية خطوة أخرى تتعلق بمصيره.

 

مساء يوم الأربعاء الأول من جويلية  حدثت المفاجأة الكبرى إذ ظهر جورجي إلى جانب القائم بالأعمال الإيراني غلام رضا حدادي، خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده هذا الأخير في مقر السفارة الإيرانية المطوقة. و أخذ جورجي يترجم تصريحات حدادي كما يفعل عادة، و كأن شيئا لم يكن. لكن المفاجأة الأكثر أهمية كانت إعلان حدادي أن وزارة الخارجية الفرنسية هي التي نصحت جورجي بالاختفاء و البقاء في السفارة الإيرانية و عدم المثول أمام قاضي التحقيق. و قال حدادي أن الدبلوماسي "ديديه ديستريمو" هو الذي أبلغ هذه الرسالة إليه، و أنه وعده بأن تفعل وزارة الخارجية الفرنسية اللازم من أجل تسوية قضية جورجي ومنع انعكاساتها على العلاقات الفرنسية الإيرانية. و ذكر حدادي أن دستريمو حمل "شخصيات فرنسية غير سياسية" مسؤولية هذه القضية لأنها تريد الإساءة إلى العلاقات الفرنسية الإيرانية. و أكد حدادي في مؤتمره الصحفي أن وحيد جورجي لن يسلم نفسه للسلطات الفرنسية أو لقاضي التحقيق و دعا المسؤولين الفرنسيين إلى التراجع عن هذا الطلب.

 

و ما سعى إليه حدادي من وراء تصريحاته هذه هو تحويل القضية من أزمة فرنسية إيرانية إلى أزمة سياسية فرنسية فرنسية، عن طريق الإيحاء بأن الخارجية الفرنسية نصحت جورجي بعدم المثول أمام  قاضي التحقيق في قضية هزت فرنسا هي قضية عمليات التفجير، و لم يتردد الإيرانيون عن اتهام ديستريمو بنقل هذه الرسالة إليهم.

Voir les commentaires

كتاب جواسيس في مهام سرية /قصة اغتيال

 

قصة اغتيال

الكاتب البلغاري 

جورجي ماركوفي

 

 

تعود حوادث هذه القصة إلى نهاية الستينات عندما ألف الكاتب البلغاري "جورجي ماركوفي" مسرحية بعنوان " قتل الجنرال" اعتبرت من طرف الخبراء السياسيين عملا مناهضا للنظام الحاكم في بلغاريا آنذاك.

و لما شعر جورجي ماركوفي بأن حياته أصبحت مهددة بين الحين و الآخر من طرف المسؤولين الحكوميين، غادر البلاد متجها إلى إيطاليا ثم واصل طريقه إلى إنجلترا و طلب حق اللجوء السياسي في عام 1969و وافقت الحكومة البريطانية و منحته حق اللجوء السياسي في بلادها. و ما أن استقر " جورجي ماركوفي" هناك حتى انظم لهيئة الإذاعة البريطانية كمذيع للبرامج باللغة البلغارية و أحس جورج بأنه استقر و لا أثر للخطر عليه، حيث أنه بعيد عن أعين رجال السياسة البلغارية الحاقدين عليه. و نظرا لإحساسه بالطمأنينة و السكون في إنجلترا، استأجر منزلا بلندن و ظن أنه ابتعد عن هموم السياسة و مشاكلها، و لقي  جورجي في عمله زملاءا جددا بعثوا فيه أملا جديدا في حب الحياة و العمل و فتحوا أمامه آفاق جديدة لم يكن " جورجي" يتصورها. و مرت الأيام و السنوات بسرعة، و مضت على  جورجي تسع سنوات منذ حصوله على حق اللجوء السياسي لم يتعرض خلال هذه المدة لأية مشاكل أو صعاب، حتى أنه نسي كل ما يتصدره من خطر مسرحيته حريصا على أوقات عمله و منظما، و في صباح يوم 07سبتمبر 1978توجه جورجي من منزله إلى عمله على متن سيارته الخاصة، و كانت طرقات لندن تعرف ازدحاما شديدا في أوقات الدخول للعمل و الخروج منه، و لما رأى  جورجي أنه سيتأخر عن العمل إذا واصل طريقه بالسيارة، فضل توقيفها و أكمل المسافة المتبقية على رجليه. ترك سيارته بالقرب من " جسر واترلو" القريب من هيئة الإذاعة البريطانية حيث يعمل و دخل إلى العمل، و بقي هناك طوال النهار حتى الساعة السادسة مساء و فضل ماركوفي أن يخرج ليصف سيارته بالقرب من مقر عمله بعد أن خفت حركة المرور و لما نزل من سيارته و أراد الدخول إلى مقر العمل كان وسط ازدحام المارة، و إذا به يشعر بلدغة في فخذه الأيمن، التفت ليتحقق من السبب فإذا به يرى أحد المارة يمسك بمظلة و يسير خلفه، و اعتذر مباشرة ذلك الرجل في كلمة مقتضبة باللغة الإنجليزية قائلا: "عفوا يا سيدي"  و لاحظ  ماركوفي أنه ليس بريطاني لأن نطقه كان غريبا، لم يتفطن ماركوفي للأمر، و لم يعط أي اهتمام للحادث، و دخل المكتب و هو لا يزال يشعر بألم في فخذه و انقضت نصف ساعة و بقي يشعر بألم هو يزداد في حدته تدريجيا كلما مر الوقت، و بعد مرور ساعات قليلة فقد أصبح جورجي غير قادر على تحريك رجله، و أخبر أحد زملائه بالحادثة و كشف عن فخذه حيث لاحظ بقعا صغيرة حمراء و أتم عمله اليومي على الساعة الحادية عشر ليلا، و ازداد الألم في فخذه، و رغم ذلك بقي طوال تلك الليلة حائرا في الأمر و في الصباح شعر بتدهور حالته الصحية و بأعراض مرض شديد. و قررت زوجته " أنابيلا" مصاحبته إلى المستشفى "سانت جيمس" لفحصه كانت درجة حرارة جسمه مرتفعة بشكل كبير و غير عادي، كما أن النقطة الحمراء الموجودة بها ثقب صغير تشبه إلى حد ما لدغة حشرة، و لم يجد الأطباء تفسيرا منطقيا لتلك الظاهرة الفريدة من نوعها و حاول الأطباء معالجته بالمضادات الحيوية، إذ لاحظوا تزايد مادة سامة في دمه تسمى "مادة الفرغرينا" و لكن جهود الأطباء باءت بالفشل و تدهور حالته أكثر في اليوم الثالث و في اليوم الرابع فارق " جورجي ماركوفي" الحياة في وسط دهشة كبيرة لأطباء المستشفى.

 

و على إثر وفاته بدأ التحقيق من طرف المفتش "جيمس نيفل" رئيس فرقة مكافحة الإرهاب، و قد تبين من التحليل الطبي لجثة " جورجي ماركوفي" أنه قتل بسم يعرف باسم " الريسين" و كانت عملية إدخاله بواسطة كبسولة صغيرة الحجم عبر ذلك الثقب الصغير إثر اصطدام الضحية بمظلة الرجل الذي قال له فوا يا سيدي و تبين بعد جهد جهيد من طرف الأطباء الكيماويين أن تلك المادة يلجأ إلى استخدامها جهاز المخابرات السوفياتية(KGB) سابقا و سم "الريسين" ليس مستخلصا من الحيوانات السامة البرية أو البحرية إنما يستخلص من نبات زيتي ينمو بوفرة في غابات بلغاريا، و لم تتوصل البحوث العالمية إلى دواء مضاد لهذا السم أو ما يمكن إيقاف مفعوله في الجسم. و من الأعراض الداخلية التي لاحظها الأطباء في جسم ماركوفي هو أن عدد الخلايا البيضاء، ارتفع بشكل مدهش من 1600ليصبح بعد يوم واحد فقط 26300.

كانت الأبحاث متواصلة على قدم و ساق من أجل الوصول إلى حقيقة ذلك السم و الطريقة التي استعمل بها. و قد شارك تلك الأبحاث أساتذة كبار منهم الطبيب عالم الطب الأستاذ "روبرت كيلي" و قد تبين في خلال الفحوص بالأشعة المختلفة لفخذ ماركوفي وجود جسم معدني صغير أشبه بكرة بالغة الصغر استقرت في فخذه الأيمن قطرها لا يتجاوز 1,5ميليمتر، مصنوعة من خليط البلاتينيوم و الراديوم، و هذه المادة لا تصدأ مهما تعرضت لسوائل مختلفة، هذه المادة تصنع في أفران خاصة تولد درجة حرارة عالية جدا. و هذه الكرة هي التي كانت تحوي داخلها المادة السامة "الريسين" و لقد أطلقت هذه الكرة بواسطة عمود المظلة و الذي تشبه وظيفة البندقية و كان هذا العمل المتمثل في إعداد مثل هذه الكرة و الوسيلة التي يتم بها إطلاقها يعد عملا تكنولوجيا متقدما جدا يفوق كل القدرات الفردية و الإمكانات الخاصة وهكذا اعتبر هذا الأسلوب من الاغتيال الفريد من نوعه في تاريخ الاغتيالات السياسية و لما عادت أجهزة مكافحة الإرهاب في لندن إلى سجلاتها و الأرشيف وجدوا أن هناك حالة سابقة مماثلة لطريقة اغتيال ماركوفي إذ أن هناك مواطن بلغاري كان ينتهج سياسة معادية للحكومة البلغارية يدعى "فلاديمير كوستوف" الذي تعرض لهجوم باستخدام مظلة تطلق مثل هذه الطلقات، كانت الحادثة التي تعرض لها "فلاديمير" قد وقعت قبل حادثة " ماركوفي" بشهرين فقط. لكن سرعة العلاج و استخراج الكرة المعدنية من ظهره، أمكنه من العودة إلى الحياة ثانية، و صرح "فلاديمير" أنه أحس بلدغة في ظهره فوق الكلية و التفت إلى ورائه ليتحقق من سبب اللدغة التي أحسها رأى رجلا حاملا المظلة التي اصطدمت به، و قد ابتسم له الرجل و قال : "عفوا يا سيدي"   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Voir les commentaires

كتاب جواسيس في مهام سرية/الجاسوس السوفياتي كورت

الجاسوس السوفياتي كورت

 

 

اعتقلت الشرطة الإسرائيلية المدعو " إسرائيل بير " الذي كان قد وصل إلى أعلى المراتب في وزارة الدفاع بعدما سلم موظفا كبيرا في السفارة السوفياتية في تل أبيب حقيبة من الوثائق السرية.

 

و قد حوكم "بير" و حكم عليه بالسجن 15 سنة، لكنه توفي في سجنه بعد أربع سنوات، و كان قد كتب عن حياته كتابا، لكن سره الحقيقي ذهب معه إلى القبر.

المفاجأة الكبرى أن التحقيق الذي أجري بعد اعتقال " بير" بسنة واحدة أثبت أنه ليس "إسرائيل بير" و لم يحارب إسبانيا بل لم يضع قدمه فيها.

 

كاد القضاة ألا يصدقوا ما يسمعون عندما اعترف لهم " بير" بأنه قرأ متلهفا أدب الحرب الأهلية في إسبانيا، و كتائب المتطوعين و تاريخ الجنرال فرانكو.. و من هنا فإن الحرب التي يشترك بها، لم تكن سرا بالنسبة إليه. و عبر ما قرأ، تعرف على كل الذين ادعى انهم أصدقاؤه الحميمون.. و قد تدرب من خلال الكتب على المعارك، و على الاستراتيجية و غيرها، ثم راح يروي لكل الناس أنه حارب في إسبانيا. و لكثرة ما ردد هذه الرواية صدق نفسه في النهاية !

 

و اعترف " بير" أيضا بأنه قابل الموظف الكبير في السفارة السوفياتية عشرات المرات و ليس مرات معدودة، و أن مقابلاته له كانت تجري بعيدا عن العيون. و في بعض الأحيان كان مكان الاجتماع يرتجل ارتجالا لتفادي أية ملاحقة محتملة لو كانت دائرة مكافحة التجسس قد شكت بأمره، و قال أن الوثائق التي أعطاها له في اجتماعه الأخير كانت الخطط السرية للجيش الإسرائيلي و بعض المذكرات السرية أيضا المتعلقة بمشاكل الأمن الوطني، و كذلك لوائح كاملة عن مشتريات إسرائيل من السلاح من فرنسا و ألمانيا الاتحادية مع أسماء الذين يبيعون هذا السلاح و أسماء الوسطاء، بمن فيهم الوسطاء المحتملون !

 

و حصل موظف السفارة السوفياتية أيضا من " بير" على معلومات ثمينة جدا في مجالين آخرين:

1-    الأجهزة الأوروبية في منظمة حلف الأطلسي و طريقة عملها و صلاتها بإسرائيل.

2-    الجيش الألماني الاتحادي الجديد و العلاقات السرية بين ألمانيا و إسرائيل.

و المعروف أن ألمانيا في عهد المستشار اديناور كانت تقدم السلاح سرا إلى إسرائيل و أن أبواب وزير الدفاع جوزيف شتراوس و كذلك أبواب المستشارية كانت مفتوحة ليس فقط لشيمون بيريز المدير العام لوزارة الدفاع الإسرائيلية حينذاك - و إنما أيضا لإسرائيل بير نفسه ! .

 

فليس مصادفة إذن أن يكون " بير" قد زار " شتراوس " كذلك ليس مصادفة أن يكون قد قابل في سنة 1960 الجنرال " غهلن " رئيس المخابرات في ألمانيا الاتحادية.

و لم يقتصر الأمر على هذا الحد، بل كان " بير" يلتقي سرا بالعلماء و الاختصاصيين الألمان. و في سنتي 1960- 1961 كان " بير" قد تردد بكثرة على المقهى الذي يتردد عليه المثقفون و العلماء في تل أبيب.

 

و اعترف بير أيضا أنه سلم موظف السفارة السوفياتية، بناءا على طلبه معلومات كاملة عن الأبحاث العلمية في إسرائيل.

و قد أجري تحقيق دقيق حول حقيقة " بير" بعدما تبين أن معظم اعترافاته لم يكن صحيحا، فظهر أن التغلغل السوفياتي في الشرق الأدنى الذي بدا للوهلة الأولى حديثا، إنما جرى الإعداد له منذ زمن طويل، و لئن كان الغرب قد تعذر عليه اكتشاف الإستراتيجية السوفياتية الجديدة إلا غداة حرب السويس (1956) فإن الحقيقة هي أن الاتحاد السوفياتي أخذ يهتم بالشرق الأدنى منذ نهاية الحرب العالمية الأولى (1914-1918). لكن يومها لم تكن موسكو تتصور إمكان مد نفوذها إلى البلاد العربية متخلفة النمو، لكن الأهمية الإستراتيجية لتلك المنطقة، و كذلك رائحة النفط لم تخفيا على موسكو. و لعل أغرب ما في ذلك، أن فلسطين منذ سنة 1922 و بالرغم من الانتداب البريطاني أصبحت القاعدة الأساس، في المنطقة كلها لنشاط العملاء السريين في خدمة الكرملين. و لم يكن تسلل العملاء السوفيات إلى فلسطين باسم " إسرائيل بير" العميد في الجيش الإسرائيلي و مستشار بن غوريون، و أستاذ التاريخ العسكري في جامعة تل أبيب، لم يكن " إسرائيل بير" الحقيقي.

 

فالحقيقي كان طالبا يهوديا في جامعة برلين توجه إلى فيينا سنة 1938 بأمل الوصول إلى فلسطين و كان يشبه شابا شيوعيا نمساويا يسميه أصدقاؤه   » الرفيق كورت  « الجاسوس السوفياتي في النمسا.هذا التشابه بين كورت و بير كلف الأخير حياته.. فقد اختفى في مكان ما في فيينا سنة 1938 و لم يعثر له أحد على أثر.

كورت لم يخف بير من أجل أن يصبح هو " إسرائيل بير" إنما تولت المخابرات السوفياتية تصفية بير ليستطيع  » الرفيق كورت «  الذهاب إلى فلسطين بصفته يهوديا. و قد أعد إعدادا جيدا، و تولت منظمة "هيشالوتز" تغيير هويته، ثم أرسل من فيينا إلى تريستا إلى جنيفا إلى نابولي حيث استقل سفينة مهاجرين و اتجه إلى فلسطين، و مهمته الأساس أن يكون عميلا نائما، أي لا يمارس أي نشاط إلى أن يستقر تماما في فلسطين.

 

كم من السنوات بقي نائما ؟ لا أحد يدري. فتاريخ الجاسوسية يعرف حالات مشابهة انتظر فيها " الجواسيس النائمون " عشر سنوات أو خمس عشرة سنة قبل أن يضاء لهم النور الأخضر. و قد اتبع الاتحاد السوفياتي هذا الأسلوب أيضا في الولايات المتحدة الأمريكية و في دول أخرى أقل أهمية.

في اعترافات" بير" أن اتصالاته الأولى مع العملاء السوفيات في إسرائيل بدأت سنة 1954 ..

لكم ما هي المعلومات التي حصلت موسكو عليها منه ؟

لا أحد يدري .. إنما في تلك الفترة كانت ثمة علاقات نصف سرية بين تل أبيب و باريس. فهل استطاع "بير " إطلاع موسكو على اقتراب القيام بعمل عسكري تسهم فيه إسرائيل مع فرنسا و إنجلترا، موجه إلى جمال عبد الناصر بعد تأميم قناة السويس ؟

 

هناك ما يحمل على الاعتقاد بأن المعلومات التي بعث بها " بير" و استقاها من مصادر مطلعة هي التي مكنت الكرملين سنة 1956 من توجيه تهديداته بتدخل نووي .. و هو ما جاء في رسالة " بولغانين" إلى إسرائيل و فرنسا و إنجلترا، و هذا التهديد هو الذي وضع عمليا حدا نهائيا للعدوان الثلاثي.. فالعواصم الثلاث كانت تخشى فعلا أن يستخدم السوفيات الصواريخ عابرة القارات لينهي حرب السويس.

 

و المرجح أن موسكو كانت قد تلقت معلومات من مصادر إسرائيلية و غربية تؤكد أن مجرد التهديد بالتدخل المسلح من قبل الاتحاد السوفياتي سيوقف تقدم القوات الفرنسية و الإنجليزية في الأراضي المصرية ثم الانسحاب من سيناء و شريط غزة الساحلي. فرجل مثل " بير" قادر على تقديم معلومات من هذا النوع إلى موسكو، و هو  أكثر من غيره كان يعرف أن بن غوريون كان خائفا من تدخل سوفياتي.

 

إن المسؤولين الإسرائيليين، على ثقة كاملة، من غير أن يملكوا الأدلة الكافية، بأن كل أسرار الدولة في إسرائيل أخذت طريقها من خلال " بير" إلى الاتحاد السوفياتي بما فيها حرب سيناء سنة 1956.

في سنة 1939 عندما نشبت الحرب العالمية الثانية كان العميل السوفياتي المتمركز في طوكيو " ريتشارد سورج" قد قدم إلى موسكو المعلومات السرية جدا عن هيئة أركان الحرب الألمانية و السفارة الألمانية في اليابان.

في السنة نفسها قدم " ليوبولد تربير "، زعيم (الأوركستر الأحمر) و العميل السوفياتي في أوربا كل ما يريد الكرملين معرفته عن قوات الاحتلال الألمانية في فرنسا و عن خطط هتلر الحربية.

 

في السنة نفسها أيضا، تجاوز " إسرائيل بير " أو " الرفيق كورت " كل درجات السلم في جهاز الدفاع اليهودي في فلسطين لكي يصبح فيما بعد المستشار العسكري لرئيس الوزراء.

قصة " سورج " كتبت و أعيدت كتابتها.

قصة زعيم " الأوركستر الأحمر " باتت معروفة بتفاصيلها كلها.

أما قصة " بير" الحقيقية .. أو على الأصح " سر بير " فإنه يحتاج ربما إلى زمن طويل قبل أن يعرف كاملا.

Voir les commentaires

كتاب جواسيس في مهام سرية /تاناما الجاسوس الياباني الذي

تاناما  الجاسوس الياباني الذي

قضى على القيصرية

الروسية

 

إن المعارك التي دارت بين اليابان و روسيا القيصرية ابتداء من عام 1904 حتى 1905 كانت بمثابة المنعطف التاريخي في حياة الشعب الروسي فلم تكن الثورة الروسية اليابانية لعام 1905 ثورة بين خصمين فقط بل إن انهزام الروس أمام اليابان كان له الأثر البليغ في قيام الثورة الأهلية، في روسيا و الإحاطة بالقيصرية هناك.

و مجيء طبقة البروليتاريا إلى الحكم، و نحن لسنا هنا في عرض تاريخي للثورات الشعبية و لا للأوضاع السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية، بل سنعطي لمحة وجيزة عن أهم الفترات الحربية و المعارك الطاحنة خلال أربع سنوات (سنة 1901 حتى 1905 ).

 

غرضنا في هذا المقال هو البحث عن السر الذي جعل اليابانيين يتفوقون على القوات الروسية في جميع المعارك التي دارت بينهما و بالضبط الدور الذي لعبه الجاسوس الياباني الذي ذاع صيته و بقي مثلا بطوليا في ذاكرة الأصدقاء و الأعداء على السواء إنه النقيب (تاناما) الذي استطاع تغيير مجرى الصراع و القضاء على القوات الروسية و بالتالي انتهاء النزاع بين اليابان و الروس. 

 

في 27 جانفي من عام 1904 هاجم الأسطول الياباني مرفقا بورت أرثر ARTHUR PORT)) دون إعلان الحرب. و دمر أسطولا روسيا ضخما في معركة غير متكافئة استمرت 45 دقيقة  و نزلت القوات اليابانية في كوريا ثم في منشوريا و في ماي من نفس السنة هاجمت القوات اليابانية الحامية الروسية قلعة بورث آرثر و دارت معارك طاحنة استمرت سبعة أشهر انتهت بسقوط القلعة في 20 ديسمبر من عام 1904 و قد فقد اليابانيون خلال هذه المعارك زهاء 110 آلاف بين قتيل و جريح، في حين بلغت خسائر الروس في الأرواح 35 ألف و بنهاية هذه المعارك أصبح اليابانيون يسيطرون على بحر البلطيق.

 

في شهر فيفري من عام 1905، حدثت معركة ضخمة بالقرب من (موكدن) هزمت فيها القوات الروسية هزيمة مريرة، إذ بلغت خسائرها 89 ألف جندي في حيه خسر اليابانيون 71 ألف جندي، و كانت خاتمة هذه المعارك معركة تشوشيما ((Tsushima البحرية و قد بلغت خسائر روسيا في معاركها مع اليابان نحو 270 ألف قتيل و جريح بالإضافة إلى تدمير جل أساطيلها البحرية الرئيسية. و مع حلول فصل الخريف لعام 1905 وقعت معاهدة صلح بين البلدين المتحاربين في قاعدة بورتسموت (Porth-Smouth) البحرية بالولايات المتحدة الأمريكية. و بفضل هذه المعاهدة انتهت الحرب الروسية اليابانية، حيث تعهدت فيها روسيا بالجلاء عن منشوريا، و التنازل عن القطاع الجنوبي لسكة حديد منشوريا و حصلت اليابان بموجب المعاهدة على النصف الجنوبي من جزيرة سخالين

((Sakhaline، و على ملكية الامتياز الروسي الخاص باستئجار جزيرة لياتونغ (Liao-Tung)

 

إن الإستراتيجيين العسكريين يرون أن انهزام القوات الروسية أمام اليابان في جميع معاركها يرجع إلى عنصر المفاجأة و المغالطة اللذان استطاع اليابانيون إتقانهما جيدا و هذا بفضل حنكة مخابراتها و تفاني المواطن الياباني من أجل بلده. و هي الصفة التي ينفرد بها الشعب الياباني عن باقي الشعوب أنه شعب يقدس بلاده إلى درجة الانتحار من أجل ذلك أصبح عادة حميدة لمن يتاح له ذلك. و قد انتشرت ظاهرة لدى اليابانيين و أصبحت لها أصولها و طريقتها الخاصة. التي تسمى (الهاراكيري) و هي عملية تتلخص في إدخال سكين في بطن المنتحر و تمزيق أحشائه بحركة زاوية قائمة، متحركا من مكان الطعن إلى اليسار ثم الرجوع إلى مكان الطعن ثم الصعود إلى أعلى البطن حتى الصدر. و من الأسباب التي تجعل الياباني يقدم على الانتحار هو المساس بقيمة الخلفية أو الوطنية، مثل الفضائح التي يتعرض لها الياباني و التي تمس سمعته و سمعة أهله و بلده.

 

و من بين القصص الواقعية التي تحمل أكثر من معنى بطولي هي قصة الجاسوس الياباني الذي رشف الموت و سقى الروس أشر الهزائم، و قضى على القيصرية الروسية، إن أمر هذا الجاسوس يحتاج إلى سرد كل خفاياه بالتفصيل، حتى يتبين لنا كيف أنه وصل إلى مقام الأبطال و كيف دمر القيصر الروسي الجاسوس هو النقيب (تاناما)، أرسل من طرف حكومته للعمل كملحق عسكري في السفارة اليابانية بسان بترسبورغ سنة 1901 بالاتحاد السوفياتي، و كان بالنسبة للروس أن كل ياباني يعتبر مشتبها. و عليه تكون المراقبة مستمرة له و هكذا كان (تاناما) مثيرا للريبة و الشك، و كان من مهمات المخابرات الروسية أن تراقبه مراقبة دقيقة. و كانت الحكومة الروسية على يقين أن بلادها على وشك الدخول في حرب مع اليابان و ستكون بالتأكيد حربا ضارية نظرا لتكافؤ القوتين، كما أن اليابانيين كانت لهم نفس الأحاسيس و عرف الروس من عيونهم في طوكيو ( المخابرات السوفياتية في طوكيو) أن وزارة الحربية اليابانية على إطلاع بالأسرار الروسية، مما يثبت أن هناك ثغرة في مكان ما في بترسبورغ، أما تاناما فله وسائله الخاصة لتوثيق صداقاته مع الناس و الضباط و الممثلات و الشخصيات الروسية، لكنه كان في الوقت ذاته مقامرا كبيرا إذ يقضي معظم أوقاته في القمار و المجون، و كان يخسر كل أمواله لكن تبقى الابتسامة عليه و كأن شيئا لم يحدث له، كان يبدو ثريا.

 

كانت المخابرات الروسية تراقبه في كل تحركاته و خلال السنة الأولى من إقامته في بترسبورغ لم يرتكب أي خطأ، يثير حوله الشبهة على الرغم من أنه كان يرافق ضباط روسيا و فتيات حسناوات في المدينة و ضواحيها، و ركزت المخابرات الروسية على علاقاته بالجنس اللطيف لأنه الخيط الوحيد الذي منه يمكن أن يقع في الفخ. و أثناء متابعة تاناما و مراقبته و في الوقت الذي لم تتمكن المخابرات الروسية من اكتشاف حقيقة أمره، توالت التقارير من السفارة الروسية بطوكيو تشير إلى أن الأسرار الروسية تتسرب و الحكومة اليابانية على علم بكل شيء. و بات من المؤكد أن هناك ثغرة في أجهزة الحكومة الروسية و أن الثغرة تتوسع و بشكل كبير، الشيء الذي أقلق كثيرا الحكومة الروسية، و دعاها لتجنيد مخابراتها لوضع حد لهذه الكارثة، و لم يكن أمام المخابرات الروسية إلا حلا واحدا هو البحث عن طريقة لطرد تاناما من البلاد لأن الروس اقتنعوا أن (تاناما) شخصية داهية و ماهرة لا يمكن كشف أسراره و لا يمكن أن يقع في الخطأ. و كانت المخابرات الروسية تتمنى أن لا يكون خليفته مثله. و عرفت المخابرات الروسية على أي وتر تلعب مع (تاناما) إذ أنها على يقين بأن عودته إلى بلاده لن تكون إلا بتلبيسه تهمة فضيحة لأنه لا يوجد شعب في العالم حساس و تحطمه الإساءة مثل اليابانيين.

 

كان" تاناما" صديقا حميما للممثلة "اليانيسكايا" و يبدو أن علاقتهما تطورت إلى درجة أنهما تحابا. و قد كانا لا يظهران إلا نادرا، لكن خلواتهما كانت مستمرة و اتصل أحد رجالات المخابرات الروسية بالممثلة اليانيسكايا و طلب منها مساعدتهم على طرد "تاناما" من البلاد و هددها بالموت في حالة رفض هذه المساعدة، و أبدت الممثلة حبها الكبير لـ "تاناما"  إلا أنها أمام التهديدات استسلمت للأمر الواقع و قبلت في النهاية مساعدته. و أعطى الروسي الممثلة الطريقة التي تنتهجها مع "تاناما" و في إحدى لقاءاتها معه التي كانت تتم ليلا، طلبت "اليانيسكايا" من حبيبها أن يتزوجها حالا طبعا كان رفضه تاما، و لكنه قدم لها الاعتذار على أساس أن الضباط اليابانيين لا يتزوجون بفتيات أجنبيات، و إذا تم ذلك سيطرد من خدمة بلاده، هذا في حد ذاته فضيحة لا تغتفر، ثم أضاف أنه متزوج في اليابان. و أمام إصرار"اليانيسكايا" قدم لها "تاناما" مالا مقابل أن تتراجع عن فكرة الزواج لكنها رفضته، و خيرته بين الزواج أو التشهير به. و هكذا وضع "تاناما" في وضعية حرجة للغاية و كانت المخابرات الروسية تظن أنه سيرحل مباشرة إلى اليابان و بالتالي يكونون قد ربحوا معركة معه. و كانت الممثلة على استعداد للتشهير به، إذ رتبت الأمور كما ينبغي، حيث تذهب "اليانيسكايا" إلى شقته و تمزق ثيابها و تصرخ بأعلى صوت. و يكون الصحافيون أول من يقتحم باب شقته و أمام هذه الحالة الصعبة لـ "تاناما" طلب من أحد رجالات من المسؤول عن الاستخبارات في عهد القيصر الكابتن "ياباوتسكي" أن يحضر حالا في شقة "تاناما" و ذهب "ياباوتسكي" و هو يعلم بالقصة من أولها ألم يكن أحد الرجالات الذين نسجوا القضية. كان "تاناما" صريحا للغاية مع "ياباوتسكي" و عند نهايته من اعترافه قال له "ياباوتسكي" أني على علم، فقال "تاناما" أتعلم ماذا سيحدث لو نفذت تهديداتها ؟ فأجاب "ياباوتسكي" : أنها فضيحة مخجلة حقا. و طلب "تاناما" مساعدة "ياباوتسكي"، ليعمل على تغيير أفكار" اليانيسكايا" و أجاب "ياباوتسكي" يبدو الأمر في غاية الصعوبة. سأحاول مساعدتك و لست أظن أني أقدر على ذلك، على كل حال، عليك أن تغادر البلاد.

 

و لم يتردد "تاناما" عن تأييده و استعداده للرحيل في أقرب الآجال. بل كان مستعدا أن يلبي كل طلبات المخابرات الروسية، الأمر الذي دعا هذه الأخيرة أن تطالبه بتزويدها بنسخ تبين موقف اليابانيين من الحرب كما طلب منه النقيب "ياباوتسكي" أن يعطيه نسخ تبين وضعية الجيوش اليابانية في بورث آرثر و في منشوريا الجنوبية و هكذا وجد "تاناما" نفسه رهن المخابرات الروسية فهو محكوم عليه بالرحيل من جهة و بالتعامل معها من جهة ثانية. لكن المخابرات الروسية كانت متخوفة جدا من أن تكون المعلومات التي يقدمها لهم "تاناما" كاذبة. و كان رد "تاناما" بالإيجاب حيث أبلغ  "ياباوتسكي" عن طريق " اليانيسكايا" أنه سيغادر البلاد خلال أسبوع و سيبعث له بنسخ من الخطط الرئيسية و أوامر التعبئة. و شكر كثيرا "ياباوتسكي" على مساعدته له.

و ترك "تاناما" بترسبورغ في صيف 1902 و كان النقيب "ياباوتسكي" في توديعه و كما كان متوقعا التحق بعد أسابيع قليلة ملحق عسكري جديد حل محل "تاناما" و كان هزيل الشخصية و محدود الذكاء.

و انهمك أعضاء المخابرات السوفياتية في الاستعداد لمواجهة حرب قد تقع في الشرق الأقصى و كانت الأحوال تتأزم بسرعة و هكذا كانت القطيعة بين "تاناما" و المخابرات الروسية لمدة ستة أشهر، و بالضبط إلى نهاية شهر ديسمبر من عام 1902 بعث "تاناما" طردا بالبريد الديبلوماسي عن طريق الملحق العسكري الروسي بطوكيو و كان رفقة الطرد رسالة من السفارة الروسية تقول أن صاحب الطرد أراد إرسال الرسالة إليكم مغلقة. كان الطرد يحتوي على خرائط و معلومات دقيقة و مفصلة، تبين العمليات اليابانية حول بورث آرثور كما تشير الوثائق إلى المواقع التي فيها الفرق العسكرية و كيفية توزيعها في المنطقة.

 

انعكف الخبراء الروس  على دراسة تلك الوثائق، و اكتشفوا التكتيك المذهل الذي تحتوي على تلك الوثائق و اختلف الخبراء في الرأي إذ قال بعضهم أن اليابانيين دقيقون حتى في خرائطهم المزيفة و قال فريق ثاني من يدري ربما تكون المعلومات التي وردت في الوثائق صحيحة. بعد ستة أشهر أخرى أي في صيف 1903 وصلت خرائط  بالطريقة نفسها، و فيها التفاصيل ذاتها و التكتيك الحربي نفسه، و لكنها هذه المرة كانت تتناول العمليات في جنوب منشوريا.

 

و تبين للإستراتيجيين العسكريين أنه في حالة صدق المعلومات التي وردت في الوثائق يتحتم تغيير جميع الخطط الروسية و قال آخرون أنه من العبث و الجنون أن نثق في "تاناما" و بعد ستة أشهر أخرى أي في شهر ديسمبر 1903 وصل طرد آخر يحتوي على وثيقة توضح العمليات اليابانية في نهر (يابو) و لم يعد بعد ذلك جدل و لا شك في صدق (تاناما) خاصة بعد وصول أخبار تشير أن "تاناما" قبض عليه متلبسا بسرقة الخرائط من وزارة الحربية اليابانية، و تسليمها للعدو. و أعدم رميا بالرصاص و أكد الملحق العسكري الروسي في طوكيو هذه المعلومات و صدقها. و على الرغم من ذلك بقي الشك يراود بعض أعضاء المخابرات الروسية لكن ذلك الشك ما فتئ أن زال بعد وصول أخبار تشير أن والد تاناما انتحر عندما سمع بالفضيحة التي ألحقها ابنه العاق بعائلته.

 

و لما أضحت الحرب على وشك الاندلاع بين روسيا و اليابان، لم يجد الخبراء و الاستراتيجيون الروس بدا من الانعكاف على دراسة الخرائط التي وصلتهم من الجاسوس الياباني "تاناما" و كان من بين المقتنعين بهذا الإحساس النقيب "ياباوتسكي" المسؤول عن علم المخابرات الروسي آنذاك.  أما الضباط الآخرون، فكانوا غير مقتنعين بمصداقية "تاناما" حتى اللحظات الأخيرة من قيام الحرب إذ بقي الشك يراودهم حتى آخر لحظة. و في فيفري من عام 1904 أعلنت الحرب بين البلدين، انتهت بانهزام الجيوش الروسية و سقوط مئات الآلاف من الجنود الروس، وكانت معركة (نهر بالو) هي الفاصلة في تاريخ العالم بالنسبة للروس، إذ بموجب ذلك أبرمت معاهدة لوقف القتال و نهاية الحرب كما ذكرنا ذلك في بداية المقال.

 

لكن الذي ترتب عن ذلك الانهزام لم يكن في الحسبان إطلاقا حيث قامت انتفاضة داخل روسيا القيصرية عصفت بالقيصر نفسه و لم تخمد الغليان و السخط الشعبي (طبقة البروليتاريا، و الفلاحين) إلا بسقوط حكومة القيصر نيقولا الثاني و حاشيته.

و على الرغم من أن الروس كانوا على إطلاع بخطط اليابانيين في حروبهم معهم و أن "تاناما" كان قد زودهم بها إلا أن الشيء الذي حدث هو أن اليابانيين كانوا يستعملون عنصر التفوق العددي في مواجهة القوات الروسية، فما أن تحاول مثلا الفرقة الروسية مهاجمة مركز ياباني معين غلا و تجد أمامها فرقتان يابانيتان و هكذا انتهت المعارك و خاصة معركة نهر بالو، بفرار الجيوش الروسية كما فقدوا 50 % من جنودهم في حين لم يسقط من الجيش الياباني سوى 2,5%  و أمام هذا الوضع الخطير لم يعد الوقت متاح لمراجعة الخطط الروسية و توالت الهزائم و خسر الروس معاركهم ضد اليابان.

 

أما حقيقة الضابط الياباني "تاناما" فكان بحق أعظم بطل وطني في اليابان و هذا بشهادة المواطنين الضباط الذين اعترفوا بأن نهاية قصته كانت من أروع البطولات التي عرفتها بلد الشمس المشرقة، و فعلا منحه الإمبراطور هو و عائلته رتبة الشمس المشرقة من الدرجة الثانية. و هذا مقابل أنه أعدم بتهمة جاسوس خائن، لكن رغبة منه للتشهير به و من ثمة ينخدع الروس. إنه حقا لشرف عظيم.

 

 

Voir les commentaires

<< < 10 11 12 13 14 15 > >>