Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

كتاب جواسيس في مهام سرية /قصة اغتيال

 

قصة اغتيال

الكاتب البلغاري 

جورجي ماركوفي

 

 

تعود حوادث هذه القصة إلى نهاية الستينات عندما ألف الكاتب البلغاري "جورجي ماركوفي" مسرحية بعنوان " قتل الجنرال" اعتبرت من طرف الخبراء السياسيين عملا مناهضا للنظام الحاكم في بلغاريا آنذاك.

و لما شعر جورجي ماركوفي بأن حياته أصبحت مهددة بين الحين و الآخر من طرف المسؤولين الحكوميين، غادر البلاد متجها إلى إيطاليا ثم واصل طريقه إلى إنجلترا و طلب حق اللجوء السياسي في عام 1969و وافقت الحكومة البريطانية و منحته حق اللجوء السياسي في بلادها. و ما أن استقر " جورجي ماركوفي" هناك حتى انظم لهيئة الإذاعة البريطانية كمذيع للبرامج باللغة البلغارية و أحس جورج بأنه استقر و لا أثر للخطر عليه، حيث أنه بعيد عن أعين رجال السياسة البلغارية الحاقدين عليه. و نظرا لإحساسه بالطمأنينة و السكون في إنجلترا، استأجر منزلا بلندن و ظن أنه ابتعد عن هموم السياسة و مشاكلها، و لقي  جورجي في عمله زملاءا جددا بعثوا فيه أملا جديدا في حب الحياة و العمل و فتحوا أمامه آفاق جديدة لم يكن " جورجي" يتصورها. و مرت الأيام و السنوات بسرعة، و مضت على  جورجي تسع سنوات منذ حصوله على حق اللجوء السياسي لم يتعرض خلال هذه المدة لأية مشاكل أو صعاب، حتى أنه نسي كل ما يتصدره من خطر مسرحيته حريصا على أوقات عمله و منظما، و في صباح يوم 07سبتمبر 1978توجه جورجي من منزله إلى عمله على متن سيارته الخاصة، و كانت طرقات لندن تعرف ازدحاما شديدا في أوقات الدخول للعمل و الخروج منه، و لما رأى  جورجي أنه سيتأخر عن العمل إذا واصل طريقه بالسيارة، فضل توقيفها و أكمل المسافة المتبقية على رجليه. ترك سيارته بالقرب من " جسر واترلو" القريب من هيئة الإذاعة البريطانية حيث يعمل و دخل إلى العمل، و بقي هناك طوال النهار حتى الساعة السادسة مساء و فضل ماركوفي أن يخرج ليصف سيارته بالقرب من مقر عمله بعد أن خفت حركة المرور و لما نزل من سيارته و أراد الدخول إلى مقر العمل كان وسط ازدحام المارة، و إذا به يشعر بلدغة في فخذه الأيمن، التفت ليتحقق من السبب فإذا به يرى أحد المارة يمسك بمظلة و يسير خلفه، و اعتذر مباشرة ذلك الرجل في كلمة مقتضبة باللغة الإنجليزية قائلا: "عفوا يا سيدي"  و لاحظ  ماركوفي أنه ليس بريطاني لأن نطقه كان غريبا، لم يتفطن ماركوفي للأمر، و لم يعط أي اهتمام للحادث، و دخل المكتب و هو لا يزال يشعر بألم في فخذه و انقضت نصف ساعة و بقي يشعر بألم هو يزداد في حدته تدريجيا كلما مر الوقت، و بعد مرور ساعات قليلة فقد أصبح جورجي غير قادر على تحريك رجله، و أخبر أحد زملائه بالحادثة و كشف عن فخذه حيث لاحظ بقعا صغيرة حمراء و أتم عمله اليومي على الساعة الحادية عشر ليلا، و ازداد الألم في فخذه، و رغم ذلك بقي طوال تلك الليلة حائرا في الأمر و في الصباح شعر بتدهور حالته الصحية و بأعراض مرض شديد. و قررت زوجته " أنابيلا" مصاحبته إلى المستشفى "سانت جيمس" لفحصه كانت درجة حرارة جسمه مرتفعة بشكل كبير و غير عادي، كما أن النقطة الحمراء الموجودة بها ثقب صغير تشبه إلى حد ما لدغة حشرة، و لم يجد الأطباء تفسيرا منطقيا لتلك الظاهرة الفريدة من نوعها و حاول الأطباء معالجته بالمضادات الحيوية، إذ لاحظوا تزايد مادة سامة في دمه تسمى "مادة الفرغرينا" و لكن جهود الأطباء باءت بالفشل و تدهور حالته أكثر في اليوم الثالث و في اليوم الرابع فارق " جورجي ماركوفي" الحياة في وسط دهشة كبيرة لأطباء المستشفى.

 

و على إثر وفاته بدأ التحقيق من طرف المفتش "جيمس نيفل" رئيس فرقة مكافحة الإرهاب، و قد تبين من التحليل الطبي لجثة " جورجي ماركوفي" أنه قتل بسم يعرف باسم " الريسين" و كانت عملية إدخاله بواسطة كبسولة صغيرة الحجم عبر ذلك الثقب الصغير إثر اصطدام الضحية بمظلة الرجل الذي قال له فوا يا سيدي و تبين بعد جهد جهيد من طرف الأطباء الكيماويين أن تلك المادة يلجأ إلى استخدامها جهاز المخابرات السوفياتية(KGB) سابقا و سم "الريسين" ليس مستخلصا من الحيوانات السامة البرية أو البحرية إنما يستخلص من نبات زيتي ينمو بوفرة في غابات بلغاريا، و لم تتوصل البحوث العالمية إلى دواء مضاد لهذا السم أو ما يمكن إيقاف مفعوله في الجسم. و من الأعراض الداخلية التي لاحظها الأطباء في جسم ماركوفي هو أن عدد الخلايا البيضاء، ارتفع بشكل مدهش من 1600ليصبح بعد يوم واحد فقط 26300.

كانت الأبحاث متواصلة على قدم و ساق من أجل الوصول إلى حقيقة ذلك السم و الطريقة التي استعمل بها. و قد شارك تلك الأبحاث أساتذة كبار منهم الطبيب عالم الطب الأستاذ "روبرت كيلي" و قد تبين في خلال الفحوص بالأشعة المختلفة لفخذ ماركوفي وجود جسم معدني صغير أشبه بكرة بالغة الصغر استقرت في فخذه الأيمن قطرها لا يتجاوز 1,5ميليمتر، مصنوعة من خليط البلاتينيوم و الراديوم، و هذه المادة لا تصدأ مهما تعرضت لسوائل مختلفة، هذه المادة تصنع في أفران خاصة تولد درجة حرارة عالية جدا. و هذه الكرة هي التي كانت تحوي داخلها المادة السامة "الريسين" و لقد أطلقت هذه الكرة بواسطة عمود المظلة و الذي تشبه وظيفة البندقية و كان هذا العمل المتمثل في إعداد مثل هذه الكرة و الوسيلة التي يتم بها إطلاقها يعد عملا تكنولوجيا متقدما جدا يفوق كل القدرات الفردية و الإمكانات الخاصة وهكذا اعتبر هذا الأسلوب من الاغتيال الفريد من نوعه في تاريخ الاغتيالات السياسية و لما عادت أجهزة مكافحة الإرهاب في لندن إلى سجلاتها و الأرشيف وجدوا أن هناك حالة سابقة مماثلة لطريقة اغتيال ماركوفي إذ أن هناك مواطن بلغاري كان ينتهج سياسة معادية للحكومة البلغارية يدعى "فلاديمير كوستوف" الذي تعرض لهجوم باستخدام مظلة تطلق مثل هذه الطلقات، كانت الحادثة التي تعرض لها "فلاديمير" قد وقعت قبل حادثة " ماركوفي" بشهرين فقط. لكن سرعة العلاج و استخراج الكرة المعدنية من ظهره، أمكنه من العودة إلى الحياة ثانية، و صرح "فلاديمير" أنه أحس بلدغة في ظهره فوق الكلية و التفت إلى ورائه ليتحقق من سبب اللدغة التي أحسها رأى رجلا حاملا المظلة التي اصطدمت به، و قد ابتسم له الرجل و قال : "عفوا يا سيدي"   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :