Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

الحضارة المزيفة لاستعمار الاوروبي الفرنسي للجزائر/ثلاثة ملايين جزائري في مراكز التعذيب والمحتشدات

 

ثلاثة ملايين جزائري في مراكز التعذيب والمحتشدات

 صالح مختاري

بمجرد ما وضعت حالة الطوارئ حيز التنفيذ دخلت الجزائر مرحلة جديدة من حياتها، وأهم  ما طبعت به تلك المرحلة: ظهور المحتشدات التي نظر في  إنشائها إختيار المناطق النائية، ليصعب الإتصال بالمجبرين على الإقامة فيها، وكان اللجوء إلى إنشاء المحتشدات أمرا منطقيا يندرج في إطار المادة السابعة من وثيقة حالة الطوارئ، والتي تشير إلى أنه  في إستطاعه وزير الداخلية في جميع الحالات والوالي العام  في الجزائر أن ينفيا إلى أية دائرة ترابية أو إلى أي مكان محدد كل شخص يبدو نشاطه خطيرا على الأمن والنظام العام، وعلى الرغم  من أن الوثيقة تنص في مكان آخر على أن النفي لا يؤدي  إلى إنشاء  المحتشدات، إلا أن ذلك  لم يحترم ولم يكن بالإمكان  إحترامه؛  لأن نفي مئات  الأشخاص إلى مكان واحد يتطلب إمكانيات  جبارة  للقيام  بالرقابة اليومية وتوفير الأكل والسكن.

وفي الوقت الذي كانت تجرى فيه عمليات شال كانت السلطات العسكرية تقوم بتهجير سكان الريف من مساكنهم وتجميعهم في محتشدات قريبة من مراكزها العسكرية، ويعد هذا الفعل أخطر فصول المأساة الجزائرية وأكثرها شناعة.

فقد أكدت التقارير الصحفية الفرنسية شبه الرسمية بأن ما يناهز ربع مليون قد أجبروا منذ سنة 1957 م ـ بالأخص ـ  على مغادرة مآويهم الخاصة، وذلك تحت تأثير الأساليب التي تقوم بها الإدارة الفرنسية في مثل هذه الأحوال، حيث يعيش هذا العدد الضخم من المجتمعين في أوضاع متباينة ومختلفة.

إن هذه المحتشدات المتناثرة عبر التراب  الجزائري بجمعها ما تتميز به من شذوذ، وماتنفرد به من غرابة، والتي يبلغ عدد الذين جيء بهم من مختلف  مناطق الوطن نحو المليونين وثلث  المليون من مختلف أنحاء الوطن "يجترون حياة البؤس داخل مراكز للتجمع  منبثة في مختلف أنحاء  الوطن الذي حولته الظاهرةالإستعمارية إلى جحيم  لايُطاق".

كل هذا من أجل أن المسؤولين الفرنسيين يرون أن جيش التحرير يعتمد في إستمداد طاقته المادية على مؤازرة سكان الريف، فالحل الوحيد هو حجز مصدر هذا المدد، عن طريق الحصار الفعلي لسكان الأرياف:

وذلك لعزل جيش التحرير عن عمقهالإستراتيجي ومصادرة ورهن الريف من خلال  هذه المحتشدات، ومحاصرة الثورة من خلال درعها  الأساسي والممون للثورة بالرجال والتضحية، والحيلولة دون تأثير الجزائريين بالعمل الدعائي والوعي الوطني والسياسي الذي تقوم به أجهزة جيش وجبهة التحرير الوطني، وإمكانية إصنطاع الإنتصار من بين المجتمعين، وهذا من خلال عملية الإختراق الإسترتيجي الذي طبقته فرنسا  في السجون والمحتشدات، وكذلك إحتمال إستخدام  هؤلاء الأنصار عند الإقتضاء، وذلك بعد أن يتم تنظيمهم ضمن كتائب مطاردة خاصة.

أما العدد  الحقيقي لهؤلاء الجزائريين الذي زج بهم في هذه المحتشدات، فقد فاق المليونين" وقد بلغ  عدد المحتشدات  في الولاية الثانية فقط حوالي 122محتشدا" ، لكن الواقع كان خلاف ما كان يصبو إليه الإستراتيجيون الفرنسيون" فمراكز  التجميع لم يكن لها أن تضم في الواقع وفي غالب الأمر  إلا العناصر  العاجزة من السكان،  ولهذا فقد تبين أنه من العسير أن تفضي إلى النتائج  المختلفة التي كان يتوخاها منها المسؤولون  الفرنسيون، بل إنها  على النقيض من ذلك أضحت بالإضافة إلى سلبية نتائجها العسكرية عبئا  باهظا يثقل هؤلاء المسؤولين بكثير من التبعات  المادية والتنظيمية والنفسانية".

إن نتائج هذه المحتشدات  كانت لصالح الثورة الجزائرية، وهذا من خلال نقل الثورة من الأرياف والجبال إلى القرى والمدن:"فهؤلاء  السكان قد عايشوا الثورة عند قيامها، وخالطوا المجاهدين وسمعوا منهم وتعلموا على أيديهم، ونمت  في داخلهم  فكرة الجهاد والحرية والإستقلال... كما أمكنت هذه الحالة سكان المحتشدات من الإطلاع  على حقيقة ما يجري حولهم خصوصًا عندما يخرج جنود الثكنات المحيطة بهم لمهاجمة الثوار في الجبال رفقة رجال ـ القومية،  عند عودتهم كان سكان المحتشد يعرفون وببساطة عدد القتلى وعدد المجاريح من جنود الثكنة وعملائهم، الشيء الذي كان يعزيهم عن وضعيتهم الصعبة ويبعث فيهم الأمل في الإنتصار  القريب.

إن القمع والبطش والتنكيل في نظر المسؤولين الفرنسيين هو الوسيلة المثلى للحد من إنتصارات الثورة الجزائرية،  فانتشرت مراكز التعذيب التابعة للجيش الفرنسي وضباط المخابراتفوق التراب الوطني، كما تنتشر خلايا مرض  السرطان  في الجسم  لتعمل عملها في إنهاك وتحطيم هذا الجسم: "فقد بلغت مراكز التعذيب  على مستوى الولاية الثانية وحدها 122 مركزا  تقريبا، وقد كان هناك مراكز تعذيب في ولايات أخرى، فاقت هذا العدد عدة مرات،  فقد مارست هذه المراكز إجرامها ضد كل من دخلها وهم يعدون بالألوف.

إن التعذيب لم يكن خاصا بمن ينتمي إلى جيش التحرير الوطني بل يكفي أن يكون جزائريا، لينال من التعذيب حقه: "لم  يكن جميع المعتقلين ينتمون لجيش التحرير الوطني، لكن كونهم جزائريين يعد جريمة خطيرة لا تغفر  في عرف هؤلاء الجلادين  البرابرة".

إن  غلاة فرنسا  أسرفوا كثيرا في إعتمادهم على هذه الأساليب الجهنمية المروعة داخل الجزائر،  فكان من ذلك تلك المشاهد الرهيبة التي تمثل على الأراضي الجزائرية، والتي لايزال  الرأي العام يضج من هولها وخطورتها بشكل متزايد ومتواصل".

إن الذين يدخلون إلى مراكز التعذيب معظمهم يخرجون منها مباشرة إلى المقابر: "إن ثلاثة أرباع الذين دخولوا المراكز يخرجون منها عادة إلى المقابر، أما الربع الباقي فيخرجون  معطوبين ومشوهين جسديا وعقليا نظرا لتعدد أشكال التعذيب".

ـ الكي بالنار نار التلحيم،  كما فعل جلادو الشهيد عيسات إيدير النقابي  الأول في الجزائر، وقد أثار استشهاده موجة عارمة من التنديد بجرائم فرنسا ووحشية زبانيتها.