Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

/الجزائر تعلن الحرب على أمريكا عام 1785//الحملات الأوروبية و بروز الأطول الجزائري كقوة بحرية عالميةالحروب السري

الحروب السرية ضد الجزائر المحروسة

الحملات الأوروبية و بروز الأطول الجزائري كقوة بحرية عالمية 

 

 الجزائر تعلن الحرب على أمريكا عام 1785

 

غزو القوات الأوروبية الفرنسة على الجزائر عام 1830م

 

ألاف المستوطنون لدعم مشروع الصليبية في الجزائر

ثلاثة ملايين جزائري في مراكز التعذيب والمحتشدات

صالح مختاري

  

 الحروب السرية ضد المحروسة بدأت في الظهور منذ مطلع القرن السادس عشر،  عندما سطع  دور    الجزائر في بحر الابيض المتوسط التي كانت تملك قوة بحرية     بفضل أسطولها البحري ، الذي بسط نفوذه و هيمنته على مختلف أرجاء هذا المتوسط ، حيث كان يراقب الحركة البحرية التجارية و العسكرية بين موانئه .

قامت دوائر الفرنسية و الأوروبية ، بعدة محاولات للتجسس على الجزائر ، و منها تجنيد القائد أحميدة من طرف الأسبان عندما كانت وهران تحت الاستيطان الاسباني ، حيث كلف هو و أعوانه بجمع معلومات عن المواقع الحيوية في المحروسة التي كان شارل يحضر لغزوها عام 1541 ،  وقتها سنت الجزائر   قوانين خاصة نصت على عقوبات قاسية ضد كل من يثبت تورطه في ارتكاب جريمة الخيانة ،   فكان القناصلة المشبوهين يتعرضون للطرد و في حالات خاصة كانوا يتعرضون للإعدام ،  وهو ما حدث    للقنصل الفرنسي الكاهن لوفاشي عام 1683 ، الذي ثبت  عنه التخابر مع أسطول معادي مستخدما نشر غسيله بترتيب معين و قطع لون معين و مميز ، بحيث كانت هذه الإشارات تعطي للعدو معلومات سرية تساعده في توجيه مدفعيته و تحديد أهداف قصفه ،   فكانت عقوبة هذا الجاسوس بربطه إلى فوهة مدفع و إطلاق النار عليه

.

كانت السلطات الجزائرية ترفض  أي نوع من  مبادلة الخونة و الجواسيس   بالأسرى الجزائريين ، حتى  انها  كانت ترفض الفدية حتى من قبل عظماء الملوك،مثلما حدث مع الجاسوس الاسباني كانيت عام 1550 م.  الذي كلف بمهمة تسلل ليلا إلى ميناء مع جماعة من الجواسيس لإضرام النار على البواخر الراسية ،  فألقي عليه  القبض قبل   أن يصل إلى هدفه     و قد عرض الملك الإسباني شارل مبالغ ضخمة على الباشا حسين بن خير الدين  للإفراج  عنه، ولكنه رفض العرض ليتم  إعدام الجاسوس كانيت عام م1559

 

لم يحدث في تاريخ الجزائر أن استفادة أي  جاسوس أو خائن واحد من العفو أو الشفاعة أو حتى من تخفيف    العقوبة .و يعود الفضل في إحباط المؤامرات التي كانت  تحيكها الدوائر الأوروبية إلى جهاز الشرطة الجزائرية و رياسة البحر و وعي الأهالي.

 

الحملات الأوروبية و بروز الأطول الجزائري كقوة بحرية عالية 

 

بدأ الوجود التركي في الجزائر مع الغزو الإسباني الذي استغل الانحطاط و الضعف اللذان عرفتهما الجزائر في أواخر عهد الدولة  الزبانية  التي لم تعد تملك من النفوذ إلا تلمسان و بعض المناطق الغربية، الأمر الذي أجبرها على عقد صلح مع الأسبان عام 1512م ،   اعترفت فيه بإستلاء الأسبان على عدة موائي في غرب الجزائر ، في حين  كان الاسبان قد احتلوا ميناء المرسى الكبير في شهر أكتوبر عام 1505م و مدينة وهران  في ماي1510م، و بجاية يوم 6 جوان من عام 1510م ، و مستغانم عام 1511م ، و كذا الجزر الواقعة في الجزائر العاصمة .

أمام هذا الوضع الخطير استنجد سكان الجزائر بالأخوة الأتراك المسلمين عروج و خير الدين و إسحاق و محمد إلياس ،  الدان كانا   يشتغلان  كقراصنة ضد المسيحيين ، ففي عام 1510م كان بحوزتهم ثماني بواخر و قد تمكنوا من إنقاذ عشرة ألاف أندلسي ،  كما استنجد بهم الحاكم الفصي لبجاية لطرد الجيش الإسباني ، فالتحق عروج و أخوه خير الدين  ببجاية عام 1512م و بحوزتهم اثنتي عشر باخر ة  و حوالي ألف جندي ، لم تنجح خطة عروج في طرد الإسبان بعد حصار بري و بحري دام أسبوعا . شاركت فيه القوات الجزائربة و التركية ، فكرر الهجوم على الاسبان عام 1514م و عام 1515م ، فنجح في فتح بجاية ، و في عام 1513م توجه إلى جيجل أين استطاع بمساعدة السكان تحريرها من قبضة الإيطاليين.

 في 30 سبتمبر من عام 1516م أرسل الكاردينال الاسباني كسيمانس الذي كان معروفا بتعصبه الديني ، قوة بحرية قوامها ثلاث ألاف جندي ، نزلت بناحية باب الواد (الجزائر ) و بعد يومين من هدا  النزول حدثت زوبعة بحرية ساعدت عروج على إلحاق الهزيمة بالاسبان وكان دللك في  عام 1517 م.

 امتدت نفوذ السلطة الجزائرية التركية بقيادة الإخوة خير الدين و عروج إلى تلمسان و لكنها لم تدم طويلا و بعد وفاة عروج عام 1518   بنواحي عين تموشنت ، و خلفه أخوه خير الدين الذي اتخذ من جيجل مركزا لجيشه ،   فتمكن من تحرير كل من القل ، قسنطينة (1521) ، عنابة (1522) ، الحضنة ، القبائل و متيجة ، كما استرجع القائد خير الدين مدينة الجزائر (1526) .

 في عام 1529 م شنت قوات القائد خير الدين هجوما عنيفا على  القوات الاسبانية التي كانت تحتل برج المنار و طردها ليسترجع الجزر الموالية لميناء الجزائر .

 

الأسطول الجزائري في معركة ليبانت (1571) و بداية مطامع فرنسا الاستعمارية

 

في عام 1571م اندلعت معركة بحرية بين الإمبراطورية العثمانية و  الدول  الأوروبية المسيحية في ليبانت بسواحل اليونان ،  شارك  فيها الأسطول الجزائري ،   انهزم فيها الأسطول العثماني ،  و  هنا بدأت مطامع فرنسا  في الاستيلاء على الجزائر .

إذ طلب ملك فرنسا شارل التاسع عام 1571 عن طريق سفيره بتركيا فرانسوا دي نواي  من باب العالي الذي كانت تربطه به صداقة و معاهدة بان توضع الجزائر تحت حماية فرنسا ، غير حاكم تركيا رفض هذا طلب .

 في عام 1574م شارك الجيش الجزائري برفقة الجيشين العثماني و الليبي في تحرر تونس من قبضة القائد دوق جوان النمساوي و ملك لاسباني فيليب الثاني اللذان احتلوها عام 1573م . عرفت المملكة المغربية صراعا على السلطة فبعث مولاي عبد المالك إلى قلج علي القائد العام للأسطول البري العثماني، طالبا منه ساعدته في تنحية شقيقه مولاي أبي عبد الله محمد المتوكل ، مقابل مساعدة الأتراك في طرد الأسبان من وهران ، و بعد موافقة القائد الأسطول العثماني على طلب مولا عبد المالك ، وصل الجيش الجزائري إلى فآس عام 1575 م، و دخلها بدون مقاومة عام 1601 م.

شنت أوروبا حملة صليبية كبيرة ضد الجزائر بقيادة الاسباني جان دوريا بمباركة البابا ، و تكونت الحملة الصليبية من سبعين سفينة حربية و عشر ألاف جندي   من الفرنسيين ،  أسبانيين الايطاليين ، متبعة في ذلك خطة الكابتن الفرنسي روكس ، و هنا كان الله في حماية المحروسة حيث هبت رياح بحرية عنيفة أفسدت خطة الأعداء عندما اقتربوا من الساحل الجزائري . في عام 1603م قامت مجموعة من رياسة البحرية الجزائرية ردا على العدوان بغزو سواحل فرنسية و أسر من خلالها مجموعة من مواطنيها ، كما تم تهديم مركز التجاري الفرنسي بالجزائر ،

عام 1607م قام أحد الفرنسيين بسرقة مدفعيتين و أعطاها لفرنسا فاحتجت الجزائر على هذا العمل فدخلت قوات البحرية الجزائرية في مشادات مع نظيرتا الفرنسية ، انتهت باسترجاع المدفعيتين و تسليم أسرى جزائريين ،

في عام 1928م ، أبرمت معاهدة بين الجزائر و فرنسا ، نصت على عدم الاعتداء من الجانبين و تسليم الأسرى ، تنصيب فرنسا قنصل يقيم بصفة دائمة بالجزائر ، و يتمتع بالحصانة الدبلوماسية ، و بعد فترة نقضت الجزائر هذه الاتفاقية بسبب اعتداء الفرنسيين على البواخر الجزائرية و الاستيلاء على أفرادها ، مما اجبر القوات البحرية الجزائرية من شن هجوم على السواحل  فرنسية  .

 

فرنسا و انجلترا تتنافسان على غزو الجزائر

 

برز الصراع بين فرنسا و الجزائر بخصوص السيطرة على إفريقيا الشمالية ، لتنفرد فرنسا ع بشن اكبر عدد من الغارات البحرية على الجزائر ، ففي عام 1663م شنت فرنسا حملة عسكري ة بقيادة دوق دويوفور للاستيلاء على مدينة الجزائر لكنها فشلت ، فخططت حملة أخرى  انطلقت من ميناء تولون بتاريخ 23 جويليا 1663 م و قوام هذه الحملة كان ب  بثلاث و ثمانون سفينة و ثمانون ألف عسكري ، و كانت هذه الحملة بقيادة كولبرت و دوق دويوفور ، و تم إنزال هذه الجيوش في ميناء جيجل ، وللمرة الثانية  فشلت هذه الحملة بعد معركة كبيرة خسرت  فيها فرنسا عدد كبير من البواخر و الجنود ، كرر ملك فرنسا لويس الرابع عشر في عام 1665م هجوما اخر على كل من ندن شرشال ، القل و جيجل ، الذي فشل هو الأخر ، و في عام 1669 م، أبرمت اتفاقية جديدة بين فرنا و الجزائر ، الأمر الذي أغضب انجلترا لتشن بدرها هجوما على الجزائر لكن قدرة المدفعية الجزائرية أرجعتها من حيث أتت .

 

استقلال الجزائر من الإمبراطورية العثمانية

 

في عام 1671م بدأت ملامح استقلال الجزائر عن الإمبراطورية الجزائرية يتجسد ، حيث سلك ديات الجزائر سياسة مستقلة ، بتعيين وزراء و إبرام اتفاقيات دولة ، و أصبح للجزائر حدود واضحة و جيش منظم و عاصمة  معترف بها دوليا ، و في هذه الفترة انتقل الصراع على الجزائر من اسبانيا إلى فرنسا ، لتتوالى الغزوات الفرنسية على الجزائر ، إذ في عام 1682م نظم الأميرال الفرنسي دوكين حملة عسكرية قوامها ثلاثون سفينة حربية لمهاجمة شرشال و مدينة الجزائر ، و لكن مرة أخرى تنكر شوكة فرنسا الاستعمارية أمام عزيمة الجيش الجزائري و انتهى الأمر بإبرام اتفاقية سلم  مع فرنسا و كان ذلك عام 1684م لمدة مئة عام لكنها نقضت عام 1776م بسبب نشوب معركة بين لسفن الجزائرية والفرنسية ، فقامت فرنسا بقنبلة الجزائر ، ليعقد مرة أخرى الصلح بين الطرفين .  

كانت أطماع الاسبان في الجزائر كبيرة جدا بدليل كثرة غزواتهم ضد السواحل الجزائرية ، ففي عام 1784م  ، هاجمت القوات الاسبانية بقيادة دون انتونيو ، لكن القوات البحرية الجزائرية البحرية أجبرتها من الانسحاب ، فقبلت الجزائر على عقد معاهدة صلح مع اسبانيا بطلب هذه الأخيرة تضمنت شرط جلاء الاسبان من مهران و مرسى الكبير .

في عام 1801 م دخلت الإمبراطورية العثمانية في حرب ضد فرنسا بسبب احتلال هذه الأخيرة لمصر ، فشاركت في هذه الحرب القوات الجزائرية رغم الصداقة التي كانت تربط الجزائر بفرنسا .

 

مؤتمر فينا و إكس لاشابيل يؤسس التالف الأوروبي ضد الجزائر

 

في عام 1815م انعقد مؤتمر فينا بطلب من انجلترا ، و كان التحالف الأوروبيين ضد الجزائر و ذلك بوضع حد نهائي لهيمنة الأسطول البحري الجزائري  في البحر الأبيض المتوسط . و كلفت بريطانيا بتطبيق مقررات المؤتمر ، فتوجه الانجليزي اللورد ايكسمون عام 1816م على متن أسطول بحري إلى الجزائر ، و لما اقترب من سواحلها وضع الداي القنصل البريطاني في السجن ، و أمام هذا الوضع انخدعت البحرية الجزائرية بالراية البيضاء التي كانت تحملها السفن  البريطانية ، التي تركتها تدخل ميناء الجزائري . ليتم بهذه الخدعة  بقنبلت الأسطول البحري الجزائري بالمدفعية . فألحقت بالجزائر أضرار جسيمة ، الأمر الذي  أجبر الداي عمر باشا على قبول شروط مؤتمر فينا .

بتاريخ 18 سبتمبر 1818م عقد الأوروبيون للمرة الثانية مؤتمر ايكس لاشابيل  الذي قرروا فيه وضع حد لهيمنة تونس ، الجزائر و ليبيا على البحرية و اعتبروا أي ماس بالبواخر التجارية لأحد من هذه الدول المتحالفة سيؤدي إلى رد فعل ريع .

 

الجزائر تعلن الحرب على أمريكا عام 1785

 

حين كانت أمريكا عبارة عن مجموعة من المستعمرات تخضع للنفوذ البريطاني ، الفرنسي و الاسباني ، كانت الجزائر تعامل السفن الأمريكية طبقا للدول المستعمرة ، حيث كانت العلاقات الجزائرية البريطانية في أواخر القرن الثامن عشر ودية ، و في ظلها تمتعت السفن الأمريكية بحماية من الجزائر مانحة إياها جميع الامتيازات ، و بعد قيام الثورة الأمريكية ، سحبت بريطانيا حماتها من أمريكا ، لتصبح   الجزائر حرة في معاملتها مع السفن الأمريكية ، و لكي تحمي سفنها و تجارتها و مواطنيها كان على أمريكا إما التوقيع على معاهدة الصداقة أو مواجهة الحرب ، و أمام الوضعية الحرجة التي كانت تعيشها أمريكا التي وجدت نفسها أمام قوة عسكرية جزائرية ، قررت أن تنشد السلام

 مع الجزائر ، و لكن بطريقة غير مباشرة ، حيث لجأت إلى الأوروبيين لتحقق هذا الهدف ، فالمعاهدة التي أبرمتها أمريكا مع فرنسا عام 1778 م على مادة يتعهد بموجبها ملك فرنسا باستعمال وساطته لدى الجزائر لحماية المصالح الأمريكية ، و في معاهدات أمريكا مع هولندا عام 1782 م و بريطانيا عام 1783 م حاولت أمريكا إضافة هذه المادة و لكن رفضت الدول الأوروبية تطبيق هذه لمادة كفرنسا   و أخرى رفضت إضافة هذه المادة أصلا كبريطانيا ،                                  

عندما فشلت مساعي أمريكا فلدى الدول الأوروبية بدأت في حملة دبلوماسية ضد الجزائر بهدف تكوين تحالف اميكي أمريكي حيث عبر بن جامين فرانكلن رئيس أمريكا عام 1783م عن إعجابه من تحالف الأوروبيين على مواجهة الخطر لجزائري .

بعد أن أعلنت الجزائر الحرب على أمريكا عام 1785م ، تم القبض على سفينتين أمريكيتين هما ماريا و دوفين في عرض المحيط الأطلنطي ، فوجد الأمريكيون أنفسهم مجبرين على فتح مفاوضات مباشرة  مع الجزائر ، فأرسلوا جون لامب لهذا الغرض و لكنهم استمروا في الوقت نفسه في تحريض الدول الأوروبية لتتحالف معهم ضد لجزائر ، و كان زعيم فكرة الحلف ضد الجزائر جيفرسون الذي كان وزيرا للخارجية ، و رئيسا لأمريكا الذي اقترح على السفير فرنسا في أمريكا فيرجنس التعاون على شن حرب ضد الجزائر . لكن فرنسا رفضت هذا التعاون ، في عام 1786م تقدم جيفرسون بمشروع  يتكون من إحدى عشر ة نقطة لتكوين هذا التحالف و بعث به إلى الدول الأوروبية ،

و وافقت على ذلك المشروع كل من البرتغال ، البندقية ، صقلية ، مالط،الدانيمارك ، روسيا و نابل و غابت عن هذه القائمة الدول الكبرى كفرنسا و بريطانيا ، لكن هذا المشروع فشل لسببين الأول لأن الدول التي وافقت على المشروع هي دول صغيرة لم تكن متأكدة  عندئذ من قوة أمريكا من حمايتها في حالة حرب مع الجزائر و الثاني أن الكونغرس الأمريكي رفض تمديد المشروع  .

 

المعاهدة الجزائرية الأمريكية الأولى عم 1795 م

 

جاء في التقرير المفاوض الأمريكي جون لامب ((انه لا طاقة للولايات المتحدة الأمريكية على فرض السلام على الجزائر )) و قال جون آدمز وزير خارجية أمريكا آنذاك ((إن الحرب ستؤدي إلى تخريب الاقتصاد و أنها ليست خطوة حكيمة)) ، و قد وافق على هذا الرأي جورج واشنطن رئيس أمريكا ، مع بداية عام 1791م ظهر اتجاه جديد للجزائر و بدا في توقيع هدنة مع البرتغال ، و معنى هذه الهدنة هو  حركة الأسطول الجزائري في المحيط الأطلنطي ، و هذا لم يكن في صالح أمريكا حيث بعد أسابيع من توقيعها قبض الأسطول الجزائري على أحدى عشر سفينة أمريكية و معها  مئة و تسعون أسيرا ، و عندما وصل الخبر إلى الرئيس الأمريكي جورج واشنطن اعتمد مبلغ أربعون ألف دولار لفدية الأسرى و  مبلغ خمسة و عشرون ألف  كجزية سنوية للجزائر ليتم تعيين داود همفريز كوزير في ليشبونة ليقوم بالمفاوضات مع لجزائر ، و بما أنه لم تكن هناك علاقات دبلوماسية بين الجزائر و أمريكا قدم همفريز أوراق اعتماده إلى الداي عن طريق قنصل السويد  في الجزائر ، و لكن هذا الأخير فشل في مهمته التي أوكلت إليه . فرغم المناداة بالحرب ضد لجزائر و ضد بريطانيا التي اتهمها بعض الأمريكيين بالتأمر على الجزائر عليهم، إلا أن الحزب الأمريكي الذي كان ينادي بالسلام مع الجزائر انتصر في النهاية. و كان شعار هذا الحزب ((السلام بأي ثمن)) . أرسلت أمريكا  بعثة أخرى إلى الجزائر للمفاوضة تحت مسؤولية همفزير ، و بعد صداقة بين الطرفان أدى إلى توقيع أول معاهدة سلام و صداقة بين البلدين بتاريخ 21 صفر 1210ه الموافق ل5 سبتمبر 1795م التي نصت على أن تدفع أمريكا ما يعادل مليون دولار منها 21600 دولار كجزية سنوية و تدفع لمعدات بحرية إلى الجزائر و بالمقابل تتعهد الجزائر بحماية التجارة الأمريكية في البحر المتوسط و القيام بمساعيها الحميدة لدى باشا طربلس لتحقيق  السلام مع أمريكا و بناءا على هذا أصبحت الجزائر طرفا ثالثا ضامنا  للسلام حين وقعت معاهدة طرابلس أمريكا ، كما تعهدت الجزائر بالقيام بنفس لمساعي لدىالباشا تونس لصالح أمريكا ، و قد جاء في ديباجة المعاهدة ((من تاريخ إبرام هذه المعاهدة سيحل السلام الدائم و الصداقة المخلصة بين رئيس المتحدة الأمريكية و مواطنيها و بين حسي باشا داي الجزائر و ديوانه و رعاياه و أن سفن و رعايا الأمتين سيتعاملون بكل شرف و احترام )) و تطبيقا لهذه المعاهدة أطلقت الجزائر سراح أسرى  الأمريكان في جوان 1796م ، أما أمريكا فد قدمت للجزائر السفن التالية الهلال ، حسين باشا ، لالا عائشة ، حمد الله و سكجو لديراند ، و كان ذلك خلال السنتين 1798م و 1799م .

 عندما تخلت أمريكا على التخلي على ملتزماتها تجاه الجزائر ، اتخذت الجزائر في حقها الإجراءات أهمها كان عام 1801 م عندما رست الباخرة الأمريكية جورج واشنطن،حيث طلب الداي من قنصل الأمريكي ومن ربان الباخرة بان تحمل الباخرة على متنها بعثة جزائرية إلى اسطنبول تحت العلم الجزائري وبذلك كانت أول باخرة تدخل القرن الذهبي و تعبر الدردينال  مرمرة ثم إلى اسطنبول عاصمة الشرق في ذلك الحين .

          

بداية توتر العلاقات بين الجزائر وأمريكا

 

طلبت الجزائر من أمريكا  دفع ما عليها كما نصت عليها معاهدة 1795م حيث كانت بعض المعدات المتفق عليها ، و قد تأخرت سنتين من الوقت المحدد ، و قد فاجأت الجزائر من موقف القنصل العام الأمريكي  الجديد ليرالذي صرح بأنه  لا يستطيع بأن ينفذ طلبها ، فأعلنت الجزائرالحرب مرة أخرى على أمريكا و كان ذلك عام 1807 م، حيث تم إلقاء القبض على ثلاث سفن أمريكية بحمولاتها وربانها ، فاضطر القنصل الإقتراض المال من اليهودي الجزائري بكري ليدفعها إلى الحكومة الجزائرية وتعود بهذا العلاقات إلى مجراها والتي استمرت من 1808م إلى 1812 م و سادتها البرودة .

بينما كانت الجزائر في حالة حرب مع دويلات ايطاليا ، اسبانيا ، هولندا ،الدانيمارك و روسيا ، هاجمتها أمريكا حيث بعثت بفصيلتين من أسطولها البحري إلى البحر المتوسط و عند اجتيازهما حبل طارق قامتا بمطاردة السفينة الجزائرية محجودة ،التي كانت تحت قيادة الريس حميدو، الذي حارب بشجاعة إلى أن استشهد هو وجنوده ، ثم طاردت الفصيلة الأمريكية التي كانت متكونة من عشر سفن ، سفينة جزائرية أخرى المسماة أستوديو و التي احتجزتها السلطات الاسبانية بحجة أنها كانت في المياه الاسبانية، تقدم الأمريكان إلى ميناء الجزائر طالبين من الداي توقيع معاهدة جديدة بشروطهم لكن الجزائر أصرت على استرجاع السفينتين قبل بدا في أي مفاوضات فوافق الأمريكان على هذا الشرط مع رفض دفع الجزية السنوية . في 24 أفريل 1816م ، وجه الداي رسالة إلى الرئيس الأمريكي ماديلسون جاء فيها (( إنكم ترغبون في السلام معنا على النحو الذي تتمتع به فرنسا و بريطانيا و لذلك أجبت طلبكم على شرط استعادة السفينتين الجزائريتين ، لكن و بما أن مبعوثكم اخل بهذا الشرط فانه لا يسعني إلا أن أعرض عليكم فرصة أخيرة للسلام و هي العودة إلى العمل بمعاهدة عام 1795م ،فإذا لم تقبلوا بذلك فإنكم تكونون قد وقفتم ضد الواجب المقدس للإنسان و ضد القانون الدولي ...)) .

و قد رد الرئيس الأمريكي بقوله ((إننا قد أعدنا إليكم إحدى السفينتين أما الأخرى فقد حجزتها اسبانيا و قد ترد إليكم وأننا ننشد السلام على قاعدة المساواة بين البلدين وأننا نرجو أن لا تلجأ الجزائر إلى الحرب )).

 

 

غزو القوات الأوروبية الفرنسة على الجزائر عام 1830م

 

في 30جوان 1830م صادقت الحكومة الفرنسية برئاسة بوليناو الملك شارل العاشر على مشروع الحملة ضد الجزائر وكمقدمة لهذا الغزو، قامت السلطات الفرنسية بتهيئة الرأي العام الفرنسي و الأوروبي ليقبل أسباب الحملة وهو الانتقام لشرف فرنسا و أوروبا المسيحية أبدتها معظم الدول الأوروبية  ماعدا انجلترا التي منحتها فرنسا ضمانات بان الحملة محدودة الزمن ،و إن الفرنسيين لا يبقون في الجزائر إلا شهر أو شهرين . كانت فرنسا قائدة على الغزو على الجزائر بدعم أوروبي و كانت محل حصار لهذا الأخير أثناء اندلاع الحرب الفرنسية عام 1789م و لم تجد المساعدة إلا من طرف الجزائر حيث وافق الداي على تقديم مساعدات إلى الجمهورية الفرنسة الفتية أثناء حربها الثورية بتقديم قروض بدون أرباح وتمويلها بالحبوب لتفادي فرنسا المجاعة . إن فكرة استيطان فرنسا للجزائر لم يكن بمحض الصدفة أو أنه حدث وليد الساعة ، بل أنها فكرة قديمة ترسبت و اختمرت في أذهان أوروبا منذ حملة شارل الخامس الاسباني عام 1541 م والتهديد والوعيد بالعواقب الوخيمة للويس الرابع عشر فرنسا كما أن نابوليون بونابارت قد فكرأكثر من مرة في غزو الجزائر عندما خل له الجو بعد معاهدة أميان 1802م و معاهدة بيليسا 1807م حيث كان ينوي إنشاء قواعد بحرية لسيطرة على البحر المتوسط .

يوم 16 ماي 1830م انطلقت القوات الفرنسية من ميناء تولون على متن 500 سفينة حربية ، و أجهضت الحملة بسبب هبوب عواصف بحرية و في 14 جوان 1830 م بعد منتصف الليل نزلت القوات الفرنسية المتكونة من 37 ألف عسكري من بينهم 16 قسيسا بقيادة الجنرال دي بورموت بسيدي فرج و كان الجيش الجزائري يضم 47000 عسكري من بين مجند و متطوع، واتبعت القوات الفرنسية الخطة التي رسما الجاسوس بوتن عام 1808م في عهد نابليون بما يدل بان عملية الغزو كانت مبرمجة في عهده ، كان قد اقسم نابلون عام 1802م أنه سينزل على شواطئ الجزائرب80 ألف من جنوده الأشداء و أنه سيخرب البلاد و يذل أهلها غير أن الشعب الجزائري قاوم بشدة القوات الفرنسة الغازية و كبدوها خسائر كبيرة.

في 4 جويليا 1830م سقط حصن الإمبراطور المعروف ببرج الطاوس في يد الفرنسيين ، و بعد أربعة أياما من المعارك وهو أكبر دفاع للجيش الجزائري،ليتم عقد معاهدة استسلام بشروط فرنسية يوم 5 جويليا 1830م ، و من هنا بدأت جرائم الاستيطان الأوروبي الفرنسي في حق الجزائر تظهر إلى العين بحيث لم يحترم الفرنسيين بنود المعاهدة التي كانت مجرد حبرا على ورق ، بدليل ما قاله الماريشال كلوزيل عام 1835م و هو يشجع الاستيطان بقوله (( لكم أي المستوطنين الجد أن تنشؤا من المزارع ما تشاءون و لكم أن تستولوا على المناطق التي نحتلها و كونوا على يقين بأننا سنحميكم بكل ما نملك من قوة ...بالصبر و المثابرة سوف بعيش هنا شعب جديد يكبر و يزيد كما كبر و زاد الشعب الذي عبر المحيط الأطلسي و استقر في أمريكا منذ بضعة قرون ..))) فقد شجعت فرنسا المغامرين الأوروبيين من أسبان ، ايطاليين و مالطيين ... الخ ، على الاستيطان في الجزائر و كان معظم هؤلاء الوافدين من البطالين ،المتشردين و من المجرمين،و هذا جيرار وزير الخارجية الفرنسي صرح في إحدى المناسبات ((.. يجب طرد الأهالي بعيدا و حتى  إبادتهم و إن إتلاف وحرق و تخريب الزراعة تكون الوسيلة الوحيدة لفرض سيطرتنا ...)) كلامه هذا جسده الجنرال بيجو بأفعاله و أقواله حيث قال (( ليس مهمتكم أن تجروا  وراء العرب فهذا غير مجدي،إن مهمتكم هي أن تمنعوهم من يبذروا أو يحصدوا أو يرعوا ... و الحرب التي سنبدأ بها ليست حربا تعتمد على طلقات البنادق و إنما هي أن نحرم العرب من مواردهم التي تنتجها أراضيهم اذهبوا إذن و اقطعوا القمح و الشعير )) سياسة الأرض المحروقة التي هندسها أمثال بيجو  اعترف  بها بعض الضباط الفرنسيين الذين كانوا شاهد عيان على همجية من ادعوا الأمس و اليوم أنهم جاؤا للنشر الحضارة في الجزائر .

قال ضابط يدعى ويستي ((... أن عدد الدوار التي أحرقت و المحاصيل الزراعية التي أتلفت لا يكاد يصدق ... فلم يكن احدنا يرى على جانبين الطابور سوى النيران ...))، أما الضابط بيير دوكا نستيلان  فقال (( ... مكثنا عدة أيام في مخيمنا العسكري و نحن خلال تلك المدة نتلف أشجار التين و المحاصيل الزراعية و لم نغادر منطقة إلا بعد أن خربناها تماما ... و بذلك أعطينا درسا قاسيا لهؤلاء للسكان...)).

 

 

                                    ألاف المستوطنون لدعم مشروع الصليبية في الجزائر

 

 إن الحملات الاستيطانية التي انتهجتها فرنسا منذ دخولها أرض المحروسة ،كانت ضمن مشروع صليبي حاقد ، فقد قال الجنرال دو بورمون و هو يخاطب جنوده بعد استيلاء مدينة الجزائر ((لقد جددتم عهد الصليبيين )) أما الجنرال بيجو فقد صرح عام 1844م لأحد الرحالة الفرنسيين يدعى بوجولا  (( إن الحرب التي نقوم بها في إفريقيا إنما هي حلقة من حلقات الحروب الصليبية )).ادعى القادة الفرنسيين بأن من أسماء الله الحسنى أنه إله الجيوش وإله المعارك وأن المجتمعات لا تتقدم إلا بالدماء والدموع ، فحسبهم أن الهدف الذي يسعون لتحقيقه من حروبهم في إفريقيا هو أسمى و أقدس من الهدف الذي يسعون لتحقيقه من حروبهم في أوروبا ، فبالنسبة لهم المسألة تتعلق بقضية روحية قضية الحضارة و قضية التعاليم لمسيحية الخالدة التي كتب الله لها النصر المؤزر في هذه الدنيا و خير فرنسا لتكون لها سندا قويا . لافيجري وهو مهندس السياسة التبشيرية في الجزائر فقد قال  (( يجب أن نلهم هذا الشعب عن طريق أبنائه أحاسيس أخرى و مبادئ أخرى غير الإسلام ... و ينبغي أن نقدم له مبادئ الإنجيل ... فإما أن يندمج في حياتنا أو نطرده إلى الصحاري )).

نشرت إحدى الصحف الباريسية مقالا عن أهمية الجزائر بالنسبة للفرنسيين جاء فيه ((... و نظرا لكل هذه الاعتبارات من جودة و خصوبة الأراضي و قرب المسافة بينها (لجزائر) و بين فرنسا و السهولة الملموسة في الأسفار البحرية خاصة استخدام البواخر التجارية في مدخل البحر الأبيض المتوسط ، يمكن أن يقال بأن الجزائر لا بدليل لها و لا تماثلها منطقة أخرى في العالم بالنسبة لفرنسا ، و لا ريب أن أول من سيقطف ثمار هذه الأعمال و ينال فوائدها هم الفرنسيون الذين يستوطنون في

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :