Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

جهاد الشيخ عبد العزيز الشريف ضد قوات الاستعمار الفرنسي/ثورة الوادي لعام 1938

 

جهاد الشيخ عبد العزيز الشريف ضد قوات الاستعمار الفرنسي

ثورة الوادي لعام 1938 

         لقد مارس الاستعمار الفرنسي في الجزائرن سياية جهنمية من أجل محو الخصائص الروحية و القومية للشعب الجزائري، حتى يسهل دمجه بفرنسا، و ذلك بمحاربة العقيدو الإسلامية و اللغة العربية في عقر درارهما.

         وكان من الطبيعي أن يقاوم الشعب الجزائري هذه السياسة تحت قيادة العلماء و الفقهاء و الشيوخ و من بينهم نخص بالذكر و التنويه في هذه المناسبة الشيخ عبد العزيز الهاشمي الشريف السوفي.

 

نشأة الشيخ عبد العزيز

         إن الشيخ عبد العزيز -يرحمه الله- رجل من كرام الرجال الذين أنجبتهم الجزائر، فهو ذلك الرجل الشريف في نفسه الكريم في أصله المبجل في قومه، رغم هفواته التي يركز عليها الاستعمار و أعداؤه.

         فهو ابن الشيخ محمد الهاشمي بن ابراهيم بن أحمد الشريف، ولد بزاوية والده بقرية البياضة - ولاية الوادي سوف - سنة 1898 و كان توأما لأختهن كما أنه الابن الثالث للشيخ محمد الهاشمي.

         تنحدر أصول أسرة الشريف من البوازيد -أبو زيد- و هي من القبائل العربيةالمنتشرة بين طولقة و بسكرة . . و قد هاجر الجد الأول الشيخ ابراهيم إلى الجريد بالجنوب الغربي التونسي و استقر بنفطة لينشط ضمن الزاوية القادرية . . و قد أنجب هناط ابنه محمد الهاشمي سنة 1853 الذي رجع إلى أرض الوطن سنة 1892 حيث أسس زاوية قادرية بالبياضة على غرار أجداده لواصل نشاطه الديني و الفكري هناك، و قد واجه الشيخ محمد الهاشمي منافسة شديدة و مريرة من طرف الزاوية التجانية المجاورة له في البياضة و التس تمثل طريقة "الأحباب" المنتشرة بكثرة في سوف . . و كانت السلطات الفرنسية تزكي هذا التنافس، بل و تثير النعرات و الفتن بين الطريقتين و تدس أعوانها بين الزاويتين لإشعال النيران بينهما ضمن سياية "فرّق تسد".

         و قد تفطن الشيخ الهاشمي إلى مكايد الإدارة الفرنسية فعمل على محاربة الاستعمار الفرنسي، فاستغل ظروف اندلاع الحرب العالمية الأولى ليفجر ثورة عارمة في المنطقة، عرفت بـ "هدّة عميش"، و هذا من أجل تخليص البلاد من ظلم المحتل و أعوانه.

         و بعد هدوء العاصفة، وجهت السلطات الفرنسية بالوادي تهمة التمرد على فرنسا إلى الشيخ الهاشمي و اعتقلتع يوم 15 نوفمبر 1918 م لينقل بعد ذلك إلى سجن بسكرة، و منه إلى سجن "الكدية" العسكري بقسنطينة ريثما يقف أمامالمحكمة العسكرية التي أصدرت ضده فيما بعد الحكم بالنفي من الوادي لمدة سنتين . . و في جويلية 1920 رجع الشيخ الهاشمي إلى وادي سوف و حاول التعديل من مواقفه السابقة تجاه الزاوية التجانية و حتى تجاه السلطة العسكرية الفرنسية، و انصب كل اهتمامه في تطوير زاويته و توسيع نفوذها و ثرواتها . . و بدأ أيضا في تهيئة خليفة لهن فتوسم الخير في ابنه عبد العزيز الذي لاحظ عليه الفطنة و النجابة و سرعة البداهة، ذلك أن حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة حفظا جيدا. ثم غادر الوادي سنة 1913 ليلتحق بجامع الزيتونة المعمور بتونس ليزاول تعليمه هناك. و كان أول الناجحين ضمن أقرانه و إخوانه إذ تحصل على شهادة التطويع في حياة والده بامتياز، فعاد إلى الوادي سنة 1923، فوجد والده قد أوقف زاوية عميش و فروعها على أولاده الثلاثة، و اشترط في وصيته أن من يخلفه على رأس الزاوية و إدارة أملاك العائلة أن يكون حائزا على شهادة التطويع و عند وفاته في شهر سبتمبر 1923، لم يتوفر هذا الشرط إلا فب الابن الأصغر عبد العزيز، و كان عمره آناذاك حوالي 25 سنة و رغم ذلك فقد آلت مشيخة الزاوية إلى الأخ الأكبر عبد الرزاق و لكنه لم يعمر طويلا في هذا المنصب بسبب حالته الصحية المتدهورة، فتوفى بعد ثلاثة أشهر من تنصيبه على رأس الزاوية في شهر ديسمبر 1923.

 

تولي الشيخ عبد العزيز مشيخة الزاوية

أصبح الشيخ عبد العزيز المؤهل الوحيد لمشيخة الزاوية باعتباره المتخرج الأول من جامع الزيتونة، فضلا عن كونه مشهورا بذكائه و فصاحة لسانه و وضوح بيانه، كما كان الشيخ أديبا ظريفا لبقا، لهذا تم الإجماع على أن يتولى مشيخة الزاوية القادرية في سوف مع ملحقاتها في كل من تقرت و بسكرة و سكيكدة و الجزائر العاصمة، كما يقوم بالإشراف على شؤون العائلة و على إخوانه الذين يزاولون تعليمهم بجامع الزيتونة بالإضافة إلى العمل المستمر في تطوير أملاك الزاوية و خاصة في غابات النخيل، و استثمار تجارة التمور المزدهرة و المربحة عبر مناطق الجنوب . . حتى أصبح الشيخ عبد العزيز يعرف بـ"ملك التمور" و هذا ما أثار غيظ المحتكرين الأجانب -نذكر منها المرابي باؤو (BAÄOU) و الذين عزموا على إبعاده من هذا الميدان و السطو وحدهم على تجارة التمور و احتكارها لأنفسهم . . و هذا ما تم لهم فعلا فيما بعد.

         سارت حياة الشيخ رتيبة لمدة 12 سنة، حتى قام بأداء فريضة الحج سنة 1936. فزلزل هذا الحدث كيانه، لأن المشرق العربي في تلك السنة، كان يعج بأحداث تاريخية و غليان سياسي يتمثل في مواجهة الاستعمار الأوروبي، ففي مصر أبرمت معاهدة 1936، اعترفت فيها بريطانيا بأن مصر دولة مستقلة ذات سيادة و تؤيدها في الانضمام إلى عصبة الأمم، و جلاء القوات البريطانية عن مصر و تمركزها فقط في منطقة السويس، أما سوريا فقد عاشت ثورة 1936 لطرد المحتل الفرنسي، و في فلسطين اندلعت الثورة الكبرى و كادت أن تنتصر و تخلص البلاد من الانتداب البريطاني و النفوذ الصهيوني لولا تدخل بعض الأنظمة العربية التي أجهضت الثورة، كما عرف العراق في هذه السنة أيضا انقلابا ألغي على إثره المعاهدات الجائرة . .

         و هكذا كان الوطن العربي يعيش في هرج و مرج من جراء اشتداد هذه الوقائع السياسية و التاريخية، و قد عايش الشيخ عبد العزيز البعض من هذه الأحداث، حيث مكث بالمشرق طيلة سنة . . أثرت فيه و تشبع بأفكار جديدة . . و لعل رواسب الفكر الوهابي و السنوسي قد وجدت صداها في نفسه.

         لما رجع الشيخ إلى الوطن أصبح يفكر في طرح أسلوب جديد يعوض الطرقية و التصوفن فبدأ يقترب من أفكار جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التي طفحت على سطح الأحداث الجزائرية خاصة بعد انعقاد المؤتمر الإسلامي الجزائري العام في شهر جوان 1936، و ذهاب الوفد الإسلامي بمطالب الأمة الجزائرية إلى باريس لعرضها على الحكومة الفرنسية، و ما تلا ذلك من أحداث، خاصة اغتيال الشيخ كحول - ابن دالي عمر محمود إمام الجامع الكبير بالعاصمة - .

 

تحول الشيغ عبد العزيز من الطرقية إلى الإصلاحية

         أثرت كل هذه الوقائع في تفكير الشيخ عبد العزيز، فغيرت مجرى حياته، بعد ما قام بالحج و الجوار . . و فكر في أحوال بلاده . . و قارن أوضاع الجزائر التي ترزح تحت نير الاحتلال الفرنسي بأحوال إخوانهم في المشرق، و تفطن إلى رسالته الحضارية تقتضي أن يناضل باعتباره من رجال الفكر و الثقافة العربية الإسلامية . . آخذا بعين الاعتبار أفكار المصلح الشيخ الإمام عبد الحميد بن باديس الذي يقول في الطرقية ". . . و كما اخترع طوائف من المسلمين الرقص و الزمر و الطواف حول القبور و النذر لها و الذبح عندها و نداء أصحابها و تقبيل أحجازها و نصب التوابيت عليها و حرق البخور عندها، و صب العطور عليها ..."

         لاشك أن هذه التصرفات لا تمت للدين الإسلامي بأي صلة ن و هي في مجملها خارجة عن تعاليم الإسلام و مخالفة لسنة رسول الله (عليه أفضل الصلاة و أبهى السلام) و أصحابه من بعده أيضا، إنما هي ابتداعات ابتدعها أتباع الطرائق الصوفية.

         و يظهر الإمام ابن باديس دهشته و حيرته في حال المسلمين الجزائريين فيقول : "... تجد السواد الأعظم من عامتنا غارقا في هذا الضلال، فنراهم يدعون من يعتقدون فيهم الصلاح من الأحياء و الأموات، يسألونهم حوائجهم من دفع الضر، و جلب النفع و تيسير الرزق و إعطاء النسل، و إنزال الغيث و يذهبون إلى الأضرحة... و يدقون قبورهم و ينذرون لهم ... و تراهم هناك في ذل و خضوع و توجه، قد لا يكون في صلاة من يصلي منهم".

         و هذا هو الشرك الخفي و عبادة الأولياء، لهذا تحول الشيخ عبد العزيز من الطرقية إلى الإصلاحية، و تبرأ من هذه التصرفات، خاصة و هو الذي اغترف من الينابيع الصافية للعلم و أصول الدين الحق، فانضم الشيخ إلى جمعية العلماء المسلمين الجزائريين كعضو فعال و بارز فيها بحكم امكانياته العلمية و المالية و الاجتماعية، ففي المؤتمر السنوي العام لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين الذي بدأ أعماله يوم 24 سبتمبر 1937 بنادي الترقي بالعاصمة قدم الشيخ ابن باديس بعض كبار الرجال الذين لهم أكبر الأثر في بعث النهضة الجزائرية من جمعية العلماء، منهم الشيخ الفضيل الورتلاني و السيخ سعيد صالحي ... ثم تقدم هو بنفسه و ألقى خطابه الرسمي مقترحا أن يسمى هذا الاجتماع بعيد النهضة الجزائرية، ثم تقدم هو بنفسه و ألقى خطابه الرسمي مقترحا أن يسمى هذا الاجتماع بعيد النهضة الجزائرية، ثم طلب إلى زميله الطيب العقبي أن يقدم الشيخ عبد العزيز بن الشيخ الهاشمي إلى الحاضرين، و كان لهذا التقديم مغزاه العميق، إذ هو شهادة في الواقع بانتهاء المعركة مع مناهضي جمعية العلماء من أتباع الطرق الصوفية، ذلك أن "الشيخ عبد العزيز كان من شيوخ الطرق. أما اليوم فيجب أن تعرفوه بأنه جندي من جنود الإصلاح و من أعضاء جمعية العلماء".

         ثم أحيلت الكلمة إلى الشيخ عبد العزيز الذي أبدى تأسفه لتأخره عن الانضواء تحت لواء الجمعية، و وعد بأنه سيبذل كل مجهوداته في خدمة الإصلاح و تبرع لهم بمبلغ خمسة و عشرين ألف فرنك و هو مبلغ هام في ذلك الوقت.

         و قد أثار هذا النشاط المتزايد للشيخ عبد العزيز حفيظة السلطات الفرنسية بالوادي، و أظهروا مخاوفهم من تسرب أفكار الحركة الإصلاحية إلى المنطقة، فيزعزع كيانهم، و يكذب ادعاءاتهم بأن الصحراء هادئة و آمنة و راضية بحالها.

 

زيارة ابن بادسي إلى سوف

         رتب الشيخ عبد العزيز زيارة لوفد من جمعية العلماء بقيادة الإمام عبد الحميد بن بادسي إلى الوادي في شهر ديسمبر 1937 ، لتدعيم نشاطه و تكريس أفكار الحركة الإصلاحية في المنطقة، و في هذا الصدد نستشهد بما كتبه الشيخ محمد خير الدين في مذكراته :

         "... انتشرت وفود جمعية العلماء المسلمين في كل مكان، و في الوفود التي شاركت فيها، وفد الصحراء الذي تكون من الشيخ عبد الحميد بن باديس . . . و الشيخ مبارك الميلي، زار هذا الوفد وادي سوف و كانت معقلا من معاقل الطرقية التي تناهض حركتنا الإصلاحية، و لكن الحركة الإصلاحية، سرت في كل مكان و أصبح لها أتباع ينتصرون بها و تنتصر بهم، و من جملة الشخصيات التي انضمت إلى حركتنا و أصبحت عضوا عاملا في إدارة الجمعية: عبد العزيز ابن السيخ الهاشمي رئيس الطرقية القادرية..."

         وفعلا، كان لهذه الزيارة الوقع الكبير في المنطقة حيث سجل لنا الأستاذ حمزه بوكوشة (رحمه الله) العضو الإداري لجمعية العلماء و أصيل الوادي تفاصيل هذه الزيارة في جريدة البصائر منها: "... و ما كادت الصحافة المحلية تنشر نبأ إيفاد هذا الوفد حتى هب دعاة الفتنة و الشقاق و حاولوا تصوير الجمعية و أتباعها لرئيس الملحقة السيد القبطان بصورة شوهاء و قاموا بأدوار في الجوسسة الدينية المدعمة بالاختلاق و الافتراء التي يعجز عنها شياطين الإنس و الجنس..."

. وهكذا بدأ أصحاب الطرقية في تحريك أعوانهم ليهاجموا الحركة الإصلاحية، فجعل هؤلاء يصفون الرئيس الشيخ ابن باديس بأنه وهابي، و عبداوي، با أنه "عزرائيل"، رغبة في تنفير الناس منه، وسعيا إلى واد الحركة في مهدها، و لكن استقبال الوفد كان فوق كل تصور أينما حل.

         ففي قمار استقبل الوفد من طرف الشيخ الأخضر شبرو رئيس خلية جمعية العلماء بالوادي - و هو زيتوني، اشتغل باش عدل بمحكمة قمار - و كان معه السيد عبد الكامل النعجي أمين مال شعبة الوادي و السيد قدور نائبه، و حين نزول الوفد من السيارة قدم له الشاب الناهض السيد الطيب بن السيد الحاج عبد القادر بن فرحات أحد أعضاء شعبة (تكسيبت) و أحد المزاولين التعليم بجامع الزيتونة المعمور ... باقة من الأزهار قدمها بأبيات منها قوله :

يــا باقة أدي الســـلام اللائقا            و إلى الرئيس صلي احتراما فائقا

         و في خارج بلدة قمار تجمع الناس في تظاهرة عظيمة للاحتفاء بالوفد . . و تقديم القهوة لهم، و حينما أخذ الوفد مكانهن قام الشيخ محمد الطاهر بن بلقاسم، أحد المتخرجين من جامع الزيتونة، و ألقى خطاب الترحيب و قصيدة طالعها:

هبي يا قرية الرمال و هبـــــي                   واجبات اللقاء إلى خير وفد

مرحبا بالذين هبــــــوا لحـــق               أهله ضيعوه عن غير عـمد

نفخوا في البلاد روحا فأمست                 أمة تعرف الحقوق و تـفدى

 

         ثم سار الوفد إلى الوادي و توجه إلى مكتب الحاكم العام العسكري لزيارة مجاملة للقبطان الذي ثارت مخاوفه من هذه الزيارة، لكن الشيخ ابن باديس طمأنه و قال له : "أنا كفيل بأن لا يحدث إلا ما تحمده عقباه و ستفرحون بالأثر الحسن الذي يتركه أثر رحلتنا في قلوب السكان. فقال له الحاكم العام العسكري: " إن الوادي لا تتوفر على قاعات مناسبة للخطابة". فرد عليه الشيخ عبد العزيز بأن الخطب تكون في زاويتي، و هي أوسع محل في البلد، ثم خرج الوفد من مكتب رئيس الملحقة ليتناول وجبة الغداء على مائدة الشيخ عبد العزيز.

         و من الغد صباح الخميس توجه الوفد إلى عميش، فدخل إلى سوق البياضة و توجه بعد ذلك إلى المسجد الذي بناه الشيخ الهاشمي فاجتمع عليهم جم غفير من الناس فألقى عليهم الشيخ ابن باديس خطابا توجيهيا، ثم عاد الوفد إلى الوادي لتناول الغذاء على مائدةالشيخ عبد العزيز، و بعد الظهر توجه الجميع إلى الزقم، و توقف الركب في طريقه بقرية البهيمة (حساني عبد الكريم اليوم) و استقبلهم السكان بكل حفاوة، حيث أقيمت لهم عدة احتفالات. و لم يغادر الوفد إلا و الشمس آذنة بالمغيب.

         وصل الجميع إلى الزقم و مع الغروب، فأقيمت لهم الولائم و انتشرت البهجة و الأفراح بمقدم الوفد، و في السهرة أسست خلية جمعية العلماء بالزقم من خمسة عشر عضوا برئاسة السيد معمري عبد الرحمان بن علي متخرج من جامع الزيتونة. و قضى الوفد الليلة بالزقم، و في صباح الجمعة رجع إلى الوادي ليحاضر الأمة في زاوية الشيخ عبد العزيز، لكن المناسبة كانت يوم السوق الأسبوعي، و تقتضي الفرصة أن يقيم الاحتفال في ساحة السوق، فذهب الشيخ عبد العزيز إلى القبطان ليفاوضه في الأمر، فأذن له، وعقد الاجتماع بساحة السوق و حضره خلق كثير، رغم دسائس الخونة و بعض الطرقيين للتشويش على هذا المهرجان و إفشاله، و قد روجوا أن رئيس الوفد هو (ابن إبليس)  بأفكاره الوهابية الشيطانية و ذلك لتشويه سمعة الإمام ابن باديس، حتى يقاطع الناس هذا الحفل تفاديا لأفكاره الخطيرة، و لكن كانت المفاجأة كبيرة حيث حظي الشيخ الجلل و الوفد المرافق له باستقبال رائع و بحضور جمع غفير، و بإعجاب الجميع بخطبة الإمام ابن باديس التي كان لها وقع في نفوس شباب المنطقة خاصة، و أصبح ذلك اليوم المشهود خالدا و منحوتا في ذاكرة الكثير منهم - ويتذكرونه إلى اليوم - و يروي بعضهم أن بعض الأطفال قد سخروا برمي الحجارة على الوفد، لكنهم انبهروا بكلام الشيخ ابن باديس، فتركوا حجارتهم و انضموا إلى الحفل بكل غبطة و سرور للاستماع و الاستمتاع بالحديث الإخوة الإسلامية و الأخوة الإنسانية و الروابط التي تربط المجتمع، ثم قدم السيخ عبد العزيز باقي أعضاء الوفد الذين ألقوا كلماتهم على التوالي و هم السيخ العربي التبسي و الشيخ مبارك الميلي و حمزة بوكوشة و محمد خير الدين، و بعدها طلب من الحاضرين الانصراف، حيث وقت صلاة الجمعة، و بعد الصلاة تناول الوفد طعام الغداء على مائدة الشاب البشير شيحمة.

         و بعد ذلك ذهب الوفد إلى مكتب الحاكم العسكري لتوديعه، و إعلامه أن الزيارة قد انتهت بدون أي حادث، و الجدير بالذكر هنا هو أن أسلوب جمعية العلماء في عملها كان دائما أسلوبا هادئا و سلميا حتى يطمئن له الحكام الفرنسيون، حيث تقوم الجمعية بتهيئة الأرضية الصالحة للزراعة أولا ثم تغرس فيها بذور الثورة، و تسقسها رويدا رويدا حتى تنبت و تترعرعن و يقطف ثمارها الناضج فيما بعد.

         غادر الوفد الوادي و اتجه إلى تكسيبت حيث استقبلهم الشاب الطيب فرحات ثم توقف في كوتين عند السيد حمويا عبد الوهاب بن ناقا الذي تبرع للجمعية بمبلغ خمسة و عشرين ألف فرنك، و انتقل الوفد بعد ذلك إلى تاغروت عند زاوية الشيخ العيد التجاني.

         و من الغد وصل الوفد إلى قمار حيث القى الشيخ ابن باديس درسا قيما و تبعه الشيخ خير الدين و العربي التبسي و مبارك الميلين ثم جاء دور الشيخ عبد العزيز فقام و قال : "إن الطرق بدعة لا أصل لها في الدين فحسبكم التمسك بالكتاب و السنة" و قال أيضا : "أنظروا أيها الإخوان إلى الفرق بين العلماء و شيوخ الطرق يأتونكم متفرقين في سباق لأخذ الزيارات . . الطرق شتّتتكم و أضرت بكم في دينكم و دنياكم و العلماء يريدون إرجاعكم إلى الكتاب و السنة و تعليمكم العلم الصحيح". (البصائر عدد 95).

         و من قمار انتقل الوفد إلى الرقيبة لزيارة مسجد البلدة لمصالحة الفرقاء، حيث يذكر الشيخ محمد خير الدين : "... فقد زرنا (الرقيبة) و هي بلدة صغيرة تتنازعها طريقتان هما : القادرية و التجانية، و قد بلغ الشقاق بينهما شأوا بعيدا فحرموا التعامل و التزاوج بينهما، وقسموا المسجد الجامع شطرين. أقاموا في وسطه جدارا فاصلا جعل من المسجد مسجدين..."

تأثير الزيارة على المنطقة :

         كان لهذه الزيارة الأثر العميق عند الشيخ عبد العزيز، دفعته لتكثيف نشاطه و تنقلاته عبر القرى و المداشر شمالا و جنوبا كالبهيمة و الزقم و الدبيلة و المقرن معقل التجانية لها تعرض في المقرن إلى مضايقات القياد و مقاديم التجانية، كما زار قمار و العلندة و الرباح و العقلة و غيرها لنشر أفكار الحركة الإصلاحية و الدعوة لها ضمن التوجيهات الدينية و العلمية لإحياء نفوس الناس و تنبيههم من غفلتهم و إيقاظ ضمائرهم لإنارة الطريق الصحيح لهم.

         و في هذا الإطار نظم الشيخ عبد العزيزي زيارة للشيخ الفضيل الورتلاني إلى الوادي في آخر شهر جانفي 1938م بدون رضا خلية الوادي.

         كان الشيخ الورتلاني يتقد حماسا بمواقفه الصريحة و نقده اللاذع، فكان لهذه الزيارة الصدى الواسع عند الناس لما طرحته من مواضيع ساخنة أغضبت الحاكم العام الفرنسين الذي بدأ يترصد خطوات الشيخ عبد العزيز و يضمر له الشر، و لكن الشيخ لم يبال بملاحظات الإدارة المحليةن و زاد من تحركاته و عقد عدة اجتماعات بالوادي و عمش ليفضح أعمال القياد و أعوان الإدارة الاستعمارية و المرابطين الذين يستغلون الشعب.

و مما زاد في تفاقم أوضاع الناس هو الجفاف الذي ساد المنطقة لعدة سنواتـ إلى موت أعداد كبيرة من الماشية و الإبل فتضرر بذلك الأهالي، كما أن منتجات التمور لموسم 1937 / 1938 ضئيلة جدا، و بذلك اشتدت الأزمة و انتشرت المجاعة، جعلت الشيخ عبد العزيز يقوم من حينلآخر بعملية "الصدقة" أي التبرع ببعض المواد الغذائية للفقراء، ففي أحد المرات ذبح جملين، تصدق بلحمها مع الخبز، وبعد ذلك أرسل ببرقية إلى وزارة الداخلية جاء فيها: خمسة آلاف رجل و إمرأة اجتمعوا بزاوية القادرية بالوادي للاحتجاج ضد أي مساس مباشر أو غير مباشر بالتشريعات الشخصية. عبد العزيز بن محمد الهاشمي قائدا الطريقة القادرية لإفريقياالشمالية".

         و كان لهذا النشاط استجابة كبيرة عند شباب سوف أيضا، لإنه اهتم بتأسيس المدارس لنشر العلم و التعليم وفق مناهج جمعية العلماء، فحول جزء من زاوية البياضة إلى أقسام للتعليم العصري، و في شهر مارس 1938 و بعد بيع محصول التمور، وظف نقود هذه العملية في تهيئة زاوية الوادي - التي شرع فيها أبوه منذ سنوات خلت - لجعلها جامعة تستوعب أكثر من خمسمائة طالب جزء منهم يخضع للنظام الداخلي، و لهذا الغرض جهزت قاعتان كببيرتان للمحاضرات و عشرين غرفة فردية، كما خزن لهم التمور و الأرز و استقدم لها أساتذة أكفاء كالشيخ علي بن ساعد و الشيخ عبد القادر الياجوري المعروفين بغزارة علمهما و براعتهما في ميدان التعليم و الإرشاد، كما درس في هذه المجرسة الأستاذ لعروسي ميلودي و الشيخ معراج دربال و غيرهم، فعرفت المنطقة بذلك حركة علمية تعمل على البعث الحضاري و نشر الوعي الفكري، أثارت مخاوف السلطات الاستعمارية، فحاولت معرضتها و هدمها عن طريق أعوانها الذين سربوا الإشاعات، بأن التلاميذ الذين يزاولون تعليمهم بهذه المدرسة و بهذه الطريقة العصرية - داخل أقسام و على المقاعد و المناضد - سيمسخهم الله إلى قرود، و قد انتظر بعض الأطفال الفضوليين عملية تحول هؤلاء إلى قرود من وراء نوافذ الأقسام، لأن بعض الناس كانوا لا يرون التعليم و الإسلام إلا في الطرقية.

         و رغم ملاحظات السلطات المحلية، لإغن الشيخ عبد العزيز لم توقف، بل واصل مشروعه التعليمي، و لم يعترف بمرسوم 10 أكتوبر 1892 و اعتمد بمرسوم 8 مارس 1938 الذي يراقب التعليم في المدارس القرآنية، لأن الشيخ يعتقد أن التعليم في الزوايا غير مراقب، و نستشهد في هذا الصدد بمقال ابن باديس في "البصائر" تحت عنوان "الشيخ عبد العزيز بن الهشمي و الإصلاح":

         " .. شرع عبد العزيز بعمارة زوياه بالعلم و عين رجلين للتعليم من أبناء سوف المتخرجين من جامع الزيتونة المعمور هما الشيخ علي بن سعد و الشيخ عبد القادر الياجوري ... و جمع عددا من الطلاب و حضر لهم مؤونتهم و أخذت حركة العلم تدب بين الناس و الرغبة فيه تنمو في الطلاب، دعا الحاكم الشيخ عبد العزيز في شأن التعليم و طلب الرخصة  و رد الشيخ بأن الزوايا من قديم الزمان تعلم بدون رخصة و تكرر الأخذ و الرد في الأمر و فهم أن الإدارة مستثقلة لتلك الحركة العلمية و تخوف الناس حتى كانت الكارثة..."

 

ثورة الوادي    

         لما شعر السيخ عبد العزيز  بمؤازرة إخوانه و اطمئنانه لانطلاقة الحركة الإصلاحية، أراد أن يأخذ نصيبا من الراحة ليعالج السقامة. فقرر أن يسافر إلى باريس لإجراء عملية جراحية هناك، فطلب رخصة السفر إلى فرنسا من الوالي العام للجزائر، فتأخرت عنه بعض الشيء، مما اضطره إلى المعالجة ببسكرةت أين تحصل على تأشيرة السفر يوم 12 مارس. و عوض أن يسافر إلى باريس للمعالجة رجع فجأة إلى الوادي يوم 10 أفريل 1938 لأنه علم خلال سفره السريع إلى العاصمة أن السيد ميلييوت (MILLIOT) المدير العام للشؤون الأهلية و أقاليم الجنوب سيقوم بزيارة تفقدية إلى الوادي يوم 12 أفريل 1938، لهذا عزم الشخ على تنظيم مظاهرة احتجاجية على تصرفات السلطات المحلة لحضور هذا الموظف السامي.

         لهذا استدعى الحاكم العسكري بالوادي الشيخ عبد العزيز يوم 12 أفريل في الصباح ليعلمه رسميا أن أي مظاهرة ممنوعة، فرد عليه بأن المظاهرة ستنظم مهما كانت التكاليف، و فعلا، بعد الظهر من يوم 12 أفريل و بمجرد وصول السيد المدير العام تظاهرت جماهير غفيرة قدرتها الوثائق الاستعمارية بحوالي 1200 شخص، اعتصموا بشباك مقر الحاكم العسكري إلى الساعة الثامنة و نصف ليلا.

         و في نفس الوقت استقبل السيد ميلييوت المدير العام الشيخ عبد العزيز في المكتب و دارت بينهما مفاوضات عسيرة استغرقت حوالي ثلاثة ساعات تمحورت حول عريضة السكان، الذين يعبرون فيها عن غضبهم على تصرفات المصالح الاستعمارية، كما قدم شكوى بالحاكم العسكري بالوادي المتواطيء مع قياد المقرن و شيوخها الذين ضايقوه و لم يفعل لهم أي شيء.

و يمكن إجمال ما جاء في عريضة السكان في النقاط التالية

- رفع الظلم و التعسف على السكان من قبل الإدارة الفرنسية و أعوانها خاصة القياد.

- المحافظة على المقومات الحضارية للأهالي بانتشار التعليم باللغة العربية و احترام تعاليم الإسلام، ورجاله مثل ما تفعله الإدارة مع الآباء البيض التي تزكي حركتهم التبشيرية.

- مساعدة الفقراء و المحتاجين بالحبوب و الغذاء، و طالب بتزويدهم بـ 10 قناطير من القمح.

         وافق الموظف السامي على هذه المطالب و أخبر الشيخ عبد العزيز أنه سيرفعها إلى السلطات العليا، و لكن الأمور تطورت و اشتد الغضب بالشعب فاندلعت ثورة في البلاد، أسفرت عن اصطدامات دموية بين السكان و قوات الطوارىء الفرنسية التي حاصرت المنطقة بحشود ضخمة للقضاء على هذه الثورة و التي تحتاج إلى دراسة خاصة لمعرفة تفاصيلها.

         و خلال هذه الثورة علقت بالمساجد بيانات تدعو الناس إلى الهدوء و العودة لمصالحهمن و من بين ما جاء في هذه المعلقات : "لا تتبعوا هذه الفئة الضالة، وعودوا إلى أعمالكم، إن فرنسا عظيمة و هذا هو بسبب حلمها إلا أنها تعامل بقوة فعالة عندما تلجؤها الضرورة لذلك".

          و بعد هدوء العاصفة ألقت السلطات الفرنسية القبض على الشيخ عبد العزيز و زملائه الشيخ خزن علي بن سعد و الشيخ عبد القادر الياجوري و التاجر المناضل السيد عبد الكامل النجعي وزجت بهم في السجن و يذكر الإمام ابن باديس في جريدة "البصائر"، عدد 121. وقائع كارثة سوف الأليمة بما يلي :

         "... عج وادي سوف يوم 18 أفريل بالجنود و العتاد، و رصعت رباه بالمدافع الرشاشة و أردعت أجواؤه بأزر الطائرات فأوشك أهله و نساؤه و أطفاله و بيوته و نخيله أن تنفسهم قنابل الأرض أو تمحقهم صواعق السماء، فذهلت المراعض و وضعت نحو الثلاثين امرأة حملها . . و أصبح الوادي على حين بغتة و قد عطلت أسواقه، و سدت طرقاته، ومنع عنه الداخل و الخارج و ضرب عليه نطاق شديد محكم الحصار . . ألقي القبض على الشيخ عبد القادر الياجوري و السيد عبد الكامل بن الحاج عبد الله و سيقوا إلى السجن بقسنطينة، و حشرت جماعات من الناس إلى المركز الإداري و زج بهم في السجن ثم حكم على عدد وفير منهم بالنفي و السخرة، كل هذا و الناس معتصمون بالصبر و منتظرون الفرج ... ثلاثة أسابيع ذاق فيها أهل الوادي ما ذاقوا و طافت فيها الجنود شرقا و غربا و شمالا و جنوبا ...

         جاءت لجنة البحث للكشف عن أصل الحوادث و الاطلاع على حقيقة الواقع، و ساق إليها القياد الناس ليشهدوا، وقد جدوا و اجتهدوا في جمع الشهودن تحت مظاهر الرهبة و الخوف.

         قامت لجنة البحث بواجبها بنزاهة و إنصاف و تحققت أن لا ثورة و لا هيجان، و أن لا شيء دبر ضد الحكومة أو الأمن العام، ففك الحصار عن البلد و سرح الموقوفون و قفلت الجنود راجعة . . و رفع ذلك الكابوس الثقيل عن الوادي الهادي المطمئن إلا ما بقي من مظالم بعض القياد".

         و رغم ذلك فإن الشيخ عبد العزيز و رفاقه بقوا في السجن بدون محاكمة و تكفلت جمعية العلماء بالدفاع عنهم و تخليصهم من السجن، مستعينة بالمحامين و رجال القانون.

         و قد عالج ابن باديس هذا الموضوع في عدة مناسبات في جريدة "البصائر" فقال في إحداها أن هؤلاء الشيوخ دخلوا السجن "... ضحية عقيدتهم الإسلامية و قيامهم بواجبهم الديني نحو إخوانهم المسلمين أهل ديار سوف...".

         و في مقال آخر كتبه ابن باديس في "البصائر"، عدد 178، تحت عنوان : هل في سجن "الكدية" ما يذكرنا بـ (الباستيل)؟

         تحدث في بدايته عن سجن الباستيل و الثورة الفرنسية 1789 و الذكرى 150 سنة التي مرت على سقوط هذا المعتقل الرهيبن ثم ربط هذا الموضوع بمساجين العلماء التي جاء فيه :

         " و ها نحن في الجزائر نرى ذلك و نتجرع آلامه، ففي سجن "الكدية" بقسنطينة قد ألقى أربعة من أعضاء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين دون جرم معلوم، و دون أن يقدموا للمحاكمة أربعة من العلماء : الشيخ عبد العزيز بن الهاشمي و الشيخ عبد القادر الياجوري و الشيخ علي بن سعد و السيد محمد الكامل مضت عليهم في السجن سنة و أربعة أشهر مع المجرمين ... إننا لا نطلب العفو و الإفراج عنهم، و إنما نطلب تقديمهم للمحاكمة و نشر قضيتهم أمام العدالة و الرأي العام، إننا على ثقة من براءة أصحابنا ... فإلى المحاكمة إن كنتم تريدون نصرة العدل و جمال الحرية".

         ثم طالب ابن باديس في العدد الموالي معاملة هؤلاء المساجين العلماء معاملة تليق بمكانتهم الثقافية و الاجتماعية حيث لا يمكن حشرهم مع اللصوص و المجرمين لأنهم سجناء الرأي و الأفكار و السياسة.

         مكث الشيخ مع رفاقه بالسجن حوالي أربع سنوات ثم حكم عليهم بالإبعاد و الإقامة الجبرية، فأقام الشيخ عبد العزيز في أول الأمر في شرشال ثم انتقل إلى آزقون و أخيرا إلى الجزائر العاصمة، و قد أسس بهذه المناطق مراكز للإشعاع الحضاري م مساجن و مدارس لنشر العلم بين أبناء الوطن.

         و كانت أول زيارة له للجنوب، بعد هذه المحنة هي رحلته إلى بسكرة سنة 1946 و التي استغرقت مدة قصيرة، وحاول بعدئذ عدة محاولات للرجوع إلى الوادي و لكنه لم فلحن و في سنة 1953 نفي الشيخ عبد العزيز من التراب الوطني و أبعد إلى القطر التونسي الشقيق، فوجد الحالة السياسية متأزمة أبان الثورة التونسية، حيث تطارد السلطات الاستعارية الزعماء و المجاهدين و تتابع الدستوريين، مما جعل الشيخ يركن للهدوء و يستكين للاستقرار، فلم يقم بأي نشاط سياسي.

 

استقرار الشيخ عبد العزيز بتونس :

استقر الشيخ بتونس العاصمة، وحين إندلاع الثورة الجزائرة في أول نوفمبر 1954 أيد الشيخ عبد العزيز الثورة بكل حماس و قدم الدعم و التأييد لجبهة التحرير الوطني، حيث تبرع لمصالحها بتونس بمحلات و دكاكين من أملاكه لتستعملها الجبهة في أغراض الثورة، كإيواء المجاهدين و أبناء الشهداء، و مكاتب إدارية و غيرها. و استمر الشيخ في تدعيم الثورة حتى تحصلت الجزائر على استقلالهان غير أن الشيخ لم يرجع إلى أرض الوطن بل بقي بتونس، و لازم داره و لم يقم بأي عمل سياسي أو ثقافي يذكر، و كانت وفاته في تونس سنة 1965 و هو في صحة جيدة . . بعد أن بلغ من العمر ما ينيف على السبعة و ستين سنة، رحمه الله و أسكنه فسيح جنانه.

         إنن هذه هي لمحة وجيزة و مضيئة لأحد الشخصيات الوطنية، و التي قامت بحركة نشيطة للبناء الفكري و الروحي للأمة الجزائرية خلال أحلك الظروف، و كتب صفحة خالدة في تاريخ نضال المنطقة.

          و أخيرا فإن هذه الدراسة تدخل ضمن إطار كسر حاجز التهميش و النسيانن لبعض رجال هذه الأمة المجيدة، والذين يحتاجون إلى المزيد من البحث و التنقيبن و الله و لي التوفيق.