Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

مقارنة بين خطي ماجينو و موريس/الأستاذ مسعود كواتي

مقارنة بين خطي ماجينو و موريس

الأستاذ : مسعود كواتي

جامعة الجزائر

 

1- خط ماجينو

        إن فكرة إنشاء خط دفاعي عظيم ترجع أساسا إلى السياسي الفرنسي بول بانلوفي (Paul Painleve) الذي ترأس وزارة الدفاع ما بين 1925 إلى 1926، فقد اتخذ القرار الذي بموجبه إقامة حاجز دفاعي على الحدود الفرنسية الألمانية لإتقاء هجوم مباغت، و يسمح للقوات الفرنسية القيام بالتعبئة العامة، ريثما تكمل استعدادات المواجهات الفاصلة.     

        أما السيد أندري ماجينو الذي تقلد منصب وزارة الدفاع لفترتين ما بين 1922 و 1924 م ، و الثانية ما بين 1929 و 1932م، فهو الذي يعود إليه الفضل في قبول الفكرة و تجسيدها ميدانيا، بإصدار قانون 4 جانفي 1930 المتعلق بإنشاء حاجز دفاعي، و رصد الأموال الضرورية لتمويل المشروع، و التي قدرت بحوالي أربعة ملايير فرنك بالعملة الحالية.      

        و يتكون هذا الخط من مجموعة من الملاجىء و المخابىء المشيدة بالإسمنت الميلح، و التي بلغ عددها 93 تمتد على طول الحدود الشرقية الفرنسية المقابلة للحدود الألمانية و يبلغ طولها 450 كلم ، موزعة ما بين الحدود الفرنسية الألمانية من راين دي بال (DE BALE RHIN) إلى لوتاربورغ (Lauterbourg)150 كلم ، و من راين إلى الموزيل (du Rhin à la Moselle) 150 كلم بمعنى أن الخط يغطي كال الحدود الفرنسية الألملنية و التي يبلغ طولها 300 كلم. 

        و يمتد أيضا نحو الحدود الفرنسية اللكسمبورية (Luxembourg) من الموزيل (Moselle) إلى لنغيون (Longuyon)  و يبلغ طوله 50 كلم.

        أما بالحدود الفرنسية البلجيكية فيغطى مسافة مائة كلم من لونغيون إلى منتميدي.

        فهذا الجهاز الدفاعي العسكري المنيع يقي الحدود الفرنسية من هجوم ألماني مفاجىء عن طريق ألمانيا مباشرة أو عن طريق الكسمبورغ أو بلجيكا بصورة غير مباشرة، و فرنسا تشعر بالاطمئنان لهذه الخط لأن الهجوم عليه يتطلب إمكانيات جبارة غير تلك المستعملة في هجوم خاطف للدفاع عن مواقع مرتجلة. و لتوضيح أهمية هذا الخط العسكرية، و دوره الدفاعي البحت، يكمن في الملاجىءو المخابىء المشيدة بالإسمنت المسلح، الغائرة في الأرض عبر الحدود، و تتكون الملاجىء الكبرى من أقسام كثيرة، فهي عبارة عن مدنة أرضية تحتوي على أماكن للراحة، و مصحة، و خزان المياه، و خزن للعتاد، و مستودعات مختلفة، مركز هيئات الحراسة، سكة حديدية تربط بين أجزاء الهيكل الدفاعي، مركز للقيادة الرئيسية، سلم متحرك و مصعد، و تجمع للجنودن ومركز رئيسي للمراقبة، بشبطة هاتف، و مجموعة من المدافع تحميها الرشاشات، و رشاشات أخرى مضادة للطيران، و مكيفات الهواء، و مخرج للنجدة داخل النفق، و باب خاص للمشاة، و كذلك باب فولاذي، و قبل هذا الباب تتواجد مجموعة دفاعية مشكلة من مدفع مضاد للدبابات، و رشاش، و في بداية النفق رشاش و حواجز مضادة للدبابات.

        إن هذا النوع من الملاجىء يبلغ عددها 49 تبتعد عن بعضها ما بين 4 أو 5 كلم و أحيانا أكثر و هذا حسب أهمية الموقع، و تضاريسه.

        و في المواقع التي لا تحتوي على ملاجيىء، و حصون دفاعية، فإن مجموعات أخرى من الموانع العسكرية قد وضعت كالأسلاك الشائكة المتداخلة و المرتفعة، و الألغام المتنوعة الأشكال و التي كانت متوفرة في ذلك الوقت.

        و لم يصل هذا الخط الدفاعي الحصين إلى الحدود البلجيكية، وهذا لرفض السلطات في بلجيكا إقامة مثل هذا الحاجز مام حدودها المتاخمة لفرنسا.

        و قد بدأت الأشغال لإنجاز خط ماجينو في سنة 1929 و انتهت سنة 1936 و حاول العسكريون الفرنسيون إيصال هذا الخط إلى البحر شمالا من الناحية الشرقية أي إلى المانش (La Manche) و لكن المجلس الأعلى للحرب، رفض عملية المد بعد تحويرات لأنه اعتبر منطقة الأردين (les Ardennes) لا يمكن عبورها أو اجتيازها نظرا لكثافة الغابات بها.

        فخط ماجينواعتبر من طرف المؤخرين و العسكرين من أهم الحواجز الدفاعية لطوله و قدرات المقاومة لتي يحتويها، فاعتبره المؤرخ هربرت فيشر " مثل أعلى درجة مندرجات تطور الدفاع العلمي بلغتها أوروبا حتى ذلك الحين..." و الذي لم يمتد إلى الحدود الفرنسية البلجيكية فاكتفى رجال الهندسة العسكرية الفرنسية بتحصين تلك الحدود بوضع حزام من الأسلاك الشائكة و إقامة الأعمدة العائقة لسير الدبابات، وحفر الحفر لصيدها.

        ففرنسا إطمأنت لهذا الخط، على الرغم من الخوف الذي تبديه من إنبعاث الخطر الألماني خاص ة بعد مجيىء هتلر إلى الحكم لأن الحدود الفرنسية المواجهة أو المقابلة للجرمان محمية، و تدعم باستمرار، و تجدد خاصة منطقة السار (Sarre).

        و لا يمر إلا و يدخل الفرنسيون التحسينات الضرورية للمواقع الدفاعية، و العسكريون ساهرون على سير هذه الأعمال أو الأشغال بحيث سدت كل الثغرات الممكنة تحت إشراف الضباط الكبار كالجنرال قاملان (Gamelin) و موران (Mougin) و الكولونيل (Fabry).

        و لتحسين القدرات الدفاعية الفرنسية، بدأ التفكير في تطوير التعامل مع سلاح الدبابات القوة الضاربة للجيش الألماني، فالكل مهتم بالإشراف و التفكير في أنجع الوسائل و الطرق التي تؤدي إلى تحسين و تدعيم وسائل الدفاع و كما يقول الجنرال قاملان بأن فرنسا لا تفكر في الهجوم على ألمانيا و إنما همها الدفاع عن نفسها، على الرغم من سنوات الأزمة الاقتصادية التي أثرت سلبا على ميزانية الدفاع و بالتالي انعكست على عمليات التجديد و الترميم، فهذه الأزمة التي سماها العسكريون بسنوات الفراغ، اخرت نوعا ما كثيرا من المشاريع التي تدخل ضمن الدفاع الفرنسي و التي سمحت للقادة بتبرير ما حدث للجيش الفرنسي إثر انهزامه السريع، و تخادله الحرب الثانية.

 

2- خط موريس

        إذا كان ماجينو قد سمي باسم وزير الدفاع الفرنسي - أندري ماجينو الذي كان له الفضل في إنجازه، فإن الخط في الجزائر قد سمي بتسميات كثيرة منها خط ماجينو الجديد و خط ماجينو الجزائري و السد المكهرب و الخط المكهرب و سد الموت الثعبان العظيم و الشان زيلزي الجزائري (les Champs Elysées Algeriens) و آخر سد الحياة.

        إن هذه التسميات الكثيرة تدل على معاني لا تختلف في جوهرها و إنما تبين نظرة كل طرف معني بالخط من قريب أو من بعيد كالفرنسين و الجزائريين من ساسة و عساكر و كتاب، وقد اشتهر خط موريس نسبة إلى صاحب الفكرة و هو وزير الدفاع الفرنسي - أندري موريس الذي كان وراء إنجازه أو تدعيمه فالخط مر بمراحل عديدة. و الأستاذ محمد قنطاري يرى بأن الأسلاك ظهرت في 1955 في عدة مواقع استيراتيجية بالحدود الجزائرية الغربية و لكن جيش التحرير الوطني تمكن من اقلاعها نهائيا. و يعتقد محمد تقية - المجاهد و المؤرخ في نفس الوقت - أن بداية الأشغال في إنجاز الحواجز على الحدود انطلقت خلال سنة 1955 عندما بدأت القوات الفرنسية تشعر بالخطر الداهم من المغرب و تونس.

        و قصة الأسلاك الشائكة في الجزائر، بدأت في حققة الأمر قبل هذين لتاريخين مثلما يذكر أحد أعضاء لجنة التنسيق و التنفيذ - تجب الملاحظة أولا أن العسكريين الإستعماريين قد عودونا منذ فاتح نوفمبر 1954 أي قبل مجيىء موريس بكثير استعمال هذه الأسلحة الشائكة فأحاطوا بها مراكزهم ثم لم يلبثوا أن احتموا بها في كل مزرعة و كل قرية صغيرة أو كبيرة و في كل مدينة أقاموا بها، فأصبحت الجزائر تكتسي صبغة دفاعية تشبيهية بتلك التي رأيناها في شرقي فرنسا و الشمال الشرقي خلال حرب 1939 - 1940 .

        فإن عرفت الجزائر الأسلاك الشائكة منذ إندلاع الثورة، فإن استعمالها بصورة أوسع و أشمل غنطلقت مع أندري مورس سنة 1957 حين تقدم بمشروع للبرلمان الفرنسي للشروع في بناء خط أسلاك مكهرب بالحدود الغربة و الشرقية، بعد أن أصبحت المغرب و تونس قاعدتين خلفيتين للثورة الجزائرية بهدف خنقها و قطع إمدادات الأسلحة عن رجالها.

        و يمتد خط موريس بالحدود الشرقية من الشمال إلى الجنوب من عنابة إلى ابن مهيدي، الذرعان، سيحاني، بوشقوف المشروحة، سوق اهراس، مدواروش، مرسط، الكويف، تبسة، بئر العاتر، وادي سوف و يغطي مسافة طولها تقريبا 460 كلم.

        أما في الناحية الغربية فإنه ينطلق من مرسي ابن مهيدي شمالا و يصل إلى مدينة بشار مرورا بالمشرية و فقيق و بني ونيف و العبادلة و مغنية و العريشة و عين الصفراء و يقدر طوله 750 كلم. فالخط الغربي لا يمر على الحدود مباشرة بكماله و إنما حسب طبيعة الأرض، وحسب الأهداف التي يمكن أن يحميها ففي الشمال يبتعد عن الحدود الغربية بحوالي 3 إلى 4 كلم، بينما في مناطق أخرى يصل هذا البعد إلى حوالي 100 كلم، و لا يتشابه الخط في عرضه في كل المناطق التي مر بها، بل نجده يتراوح بين الاتساع و الضق، و هذا حسب ظروف كل منطقة يعبرها، و حسب الأهداف المحددة من الإدارة الاستعمارية بدقة، مما يدل على أن الدراسات الأولوية لإنجاز الخط كانت مطبوعة بالطابع العلمي متوازنة و منسقة مع الاستيراتيجية العسكرية الفرنسية.

        ففي بعض الأحيان يصل عرض الخط إلى حوالي 60 مترا، و قد يصل إلى 80 م، في أقصى عرض للدفاع، و منع أي تسرب للذخيرة الحربية من طرف المجاهدين.

        و قد دعم الخط الأول بخط آخر أطلق عليه إسم الجنرال شال قائد القوات العسكرية الفرنسية يتحدث عنه المجاهد عمار قليل بقوله : (يمتد هذا الخط من الشمال إلى الجنوب انطلاقا من البحر المتوسط مرورا بأم طبول العيون، شرق القالة، رمل السوق، عين العسل، الطارف، تماشيا مع الطريق الرابط بين بوحجار، سوق أهراس، و قبل مدينة سوق أهراس بحوالي 2 كلم عند وادي الجدرة ينطلق باتجاه حمام تاسة ثم يتجه شرق الطريق الرابط بين تاورة و سوق اهراس. و عند الكيلومتر 28 يتحول نحو جبل سيدو أحمد مرورا بالمريج إلى نهاية وادي سوف بشرق تبسة. و من بين أهداف الخط الشرقي حماية السكة الحديدية التي تستعمل في استغلال الخيرات المنجمية الزاخرة بها المنطقة.

        و لم يقتصر الخذ الحدودي على الأسلاك الشائكة المكهربة التي تتراوح قوتها من 500 فولت إلى 000 .13 فولت ممولة عن طرق محولات كهربائية شيدت في عين المكان، بل يحتوي كل الوسائل المتطورة الحربيةن كمراقبة كل الحركات التي تجري على الحدود كما أقام الألغام المتنوعة بين الخطوط و أجراس الإنذار و أبقيت بين الخطوط الهوامش تمر بها الحراسة العسكرية نهارا و ليلا تسلكه سيارات الحراسة التي تحمل الأضواء الكاشفة ليلا.

        أما عن الألغام فقد وزعت بالخط ألغام مضادة للأفراد و الألغام المضادة للمجموعات، و الألغام المضيئة تقدر بالآلاف كما يحتوي على سلسلة من الرادارات،و أجهزة  الرصد و المراقبة إضافة إلى كل ذلك المراقبة الجوية المستمرة عن طريق الطيران لرصد كل تحرك ممكن.

        و أدخلت في المنظومة العسكرية للخط آخر المبتكرات العملية كالرادارات التي تستعمل الأشعة فوق البنفسجية و بصورة مختصرة، اعتمدت القوات الفرنسية على كل ما أمكن أن تستعمله من أدوات الرصد و المراقبة و الدمار لذلك أطلق الفرنسيون على الخط اسم خط الموت، وذلك لخنق الثورة و القضاء عليها.

        رغم كل هذه الترسانة العسكرية الضخمة، لم تستطع القوات الفرنسية إيقاف زحف الثورة نحو النصر. إذ تكيف الثوار مع الوضع، و بيقت الأسلحة تمر إلى الجزائر بفضل وسائل الاختراق التي ابتدعها المجاهدون لإجتياز الخط، و هذا باعتراف الفرنسيين أنفسهم على الرغم من التضحيات البشرية الجسيمة، فبقدر ما كانت إرادة الفرنسيين قوية لغلق الحدود، و يبدو هذا من قول روبير لاكوست  (Robert Lacoste) في أمرية عامة تحمل رقم 5 موجهة للجيش بتاريخ 12 أوت 1975 "يجب ربع المعركة بالحدود لأن رهانها سيكون حاسما بالنسبة لمصير الجزائر" كانت إرادة الجزائرين للتغلب على هذه العقبة و تتمثل هذه الإرادة في قول المجاهد أحد أعضاء لجنة التنشيق و التنفيذ لم تفعل مفعولها المقدر سوى اليوم أو في 1945 ... فنتيجة تحاكي نتيجة حائط الأتلنطيك هذا الحاجز مانعا أمام الحلفاء، مثلما لم يمنع خط موريس الثورة الجزائرية من النتصار.

استناجات  

بيعت الكثير من مواقع خط ماجينو للخواص للإستفادة منها، و استغلال القليل لأغراض عسكرية خلافا لخط موريس الذي استمر يزرع الموت حتى بعد الاستقلال.