Suivre ce blog
Administration Créer mon blog
3 juillet 2009 5 03 /07 /juillet /2009 16:32

  دور الاعلام في معركة التحرير الجزائرية

المعارك السرية للمخابرات الجزائرية ضد فرنسا الاستعمارية

الجزاء الثاني

صوت الجزائر من دمشق

        لم تشأ دمشق أن تبقى بعيدة عن الساحة الإعلامية بخصوص الجزائر و ثورتها خصوصا و في قلب كل سوري و شائج حنين أن لم نقل قربى مع الجزائر التي تربطها بالشام روابط تاريخية يجسمها مثوى الأمير عبد القادر في مسجد أمية بدمشق رغم نقل رفاته لموطنه الجزائر

        و هكذا رعم أن وسائل الإعلام السورية لم تقصر لحظة واحدة في حق الثورة الجزائرية إلا أن الجالية الجزائرية العتيدة بالشام و خصوصا لفيفا من طلبتنا اعتبروا من أقدس واجباتهم الإسهام في المعركة برؤاهم و آمالهم في جزائر الغد

        و تفضل رئيس البعثة المغفور له الشيخ محمد الغسيري بأن فتح لهم الباب أمام السلطات السورية التي لبت النداء فورا و حققت الرجاء

        و صدح صوت الجزائر الثائرة من إذاعة دمشق على لسان الأخ محمد مهري الذي كان يتحمل وحده في المدة الأولى بث البرنامج كاملا بأنبائه عن الكفاح المسلح و تعليقه السياس أو تحليله الإخباري و ذلك كل يوم

        ثم استعان بجمع من الطلبة الجزائريين الدارسين في جامعة دمشق الذين كانوا يتداولون على البرنامج يوما بيوم أذكر من بينهم :

- الأخ سي الهشمي قدوري

- الأخ محمد بوعروج

- الأخ منور الصم

- المرحوم الأخ عبود

        ما يميز البرنامج الجزائري في إذاعة دمشق هو أنه كان حرا لا يخضع لأية رقابة من أي نوع كان.

        غير أن تغيير نظام الحكم في سوريا بانفصالها عن مصر و خروجها من الجمهورية العربية المتحدة قد غير الأحوال.      

        فقد أعرب المسؤولون الجدد للأخ محمد مهري المشرف على البرنامج عن ضرورة تسلم النصوص المزمع بثها للرقيب قبل تسجيلها، في حين أكد صاحب البرنامج أنه لا يمكن للثورة الجزائرية أن تخضع الناطق باسمها لغير القيادة الجزائرة.

        و تمسك كل طرف بموقفه، و طلب الأخ محمد مهري من المسؤولين في الإذاعة السورية نصا كتابيا في الموضوع، فأكدوا له كتابيا ضرورة مراقبة محتوى برنامج صوت الجزائر قبل بثه، فعاد إليهم بكتاب رسمي من البعثة الجزائرية يسجل هذا الموقف و يعلم باتخاذ قرار بوقف الحصة.

        و هكذا سكت صوت الجزائر من إذاعة دمشق التي بقيت تتناول القضية الجزائرية برؤى و أصوات شامية.

 

صوت الجزائر من بغداد :

        تحاشت السلطات العراقية في عهد نوري السعيد فتح إذاعتها الرسمية لبرنامج إعلامي خاص بالجزائر و ذلك تحسبا و تخوفا من غليان الجماهير العراقية الذي قد يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه بالنسبة لنظام الحكم في ذلك العهد.

        فقد كان الملك فيصل و الأمير عبد الإله أشبه بالأراجوز في يد الأنكليز الذي راهنوا و معهم الأمريكان على نوري السعيد.

        و قد عبر القصر الملكي و خصوصا نوري السعيد لكل من زارهم من مسؤولي الثورة الجزائرية على استعداده الكامل لتقديم أي دعم مالي أو مادي للجزائر لكنه أكد كل مرة أنه لا يرى ضرورة أبدا لفتح أمواج الأثير لصوت الجزائر من إذاعة بغداد.

        و بقي الأمر على هذه الخال حتى جاء صيف 1958.

        فقد قام الجيش العراقي بقيادة اللواء الركن عبد الكريم قاسم رحمه اله بقلب نظام الحكم و أذن بفتح إذاعة بغداد الثورية لصوت الجزائر الثائرة إضافة إلى قراره بتخصيص ميزانية قارة سنوية لصالح كفاح الجزائر إلى جانب ميزانية الدولة العراقية.

        إسمحوا لي اخواني عدم تمكني من الاتصال بالأخوين حامد روابجية و محمد قصوري الذين كان برنامج صوت الجزائر يبث من إذاعة بغداد تحت إشرافهما باعتبارهما تحملا رئاسة البعثة الجزائرية في العاصمة العراقية آنذاك، فلديهما تفاصيل ساعات الإرسال و أسماء المساهمين في التحرير و الأداء فضلا عن محتويات البرنامج.

 

ملاحظات هامة :

        ما هو مفعول كل هذه البرامج الإذاعية ؟

        و ما مدى صدى صوت الجزائر، يكفي التنبيه إلى أن أساطين الحرب النفسية الاستعمارية اضطروا - أمام عجز بل إفلاس إذاعة باريس بقنواتها العديدة - اضطروا إلى أحداث و إقامة إذاعة خاصة كان مركزها مدينة تولوز (Toulouse)  جنوب فرنسا حشدوا لها إمكانيات ضخمة و حندوا لها أصواتا متنوعة انتقوها شبيهة بأصوات معلقي مختلف البرامج الإذاعية الثورية كعملية تمويه على الجماهير العربية عامة و الجزائرية خاصة.  

        و كانت هذه الإذاعة الفرنسية تبث برامجها يوميا و كأنها صوت آخر لثورة الجزائر مليىء بالأخبار عن المعارك التي تنتهي دائما في روايتها بانسحاب المجاهدين من الميدان أو بالغلو في نتيجة المعارك مما يجعلها عرضة للريبة و الشك.

        و كانت تتخلل برامجها نفس الأناشيد الحماسية التي تذاع من صوت العرب بالقاهرة.

        لكن وعي الجماهير كان كفيلا بكشف هذه الإذاعة المضللة التي عجز أسيادها في العثور على أصوات مكهربة شبيهة و لو من بعيد بصوت عيسى مسعودي أو صوت أحمد سعيد.

        المهم أن برامج صوت الجزائر المجاهدة أدت ما عليها. فقد أعطت في الليالي الحالكات شحنة إيمان قوية لشعبنا المكافح الصامد كما عبرت بوضوح للرأي العام و دون انقطاع عن مواقفنا الراسخة، أغنى عن كشفها المتواصل لمناورات العدو و اعتداءاته الوحشية ضد الأبرياء و في مستهل شهر جويلية 1962 صدح "صوت الجزائر" لآخر مرة في المحطات الإذاعية التي سبق ذكرها، و قدم باسم الثورة الجزائرية الظافرة و باسم شعبنا العتيد الشكر الجزيل لجميع الشعوب التي ساندت كفاحنا التحريري، و امتناننا لجميع البلدان التي احتضنت قضيتنا و آوت لاجئينا، معلنا انتقال الجزائر من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، داعيا أشقاء الجزائر و أصدقاؤها في العالم إلى السير جنبا لجنب حتى يتحقق مستقبل أفضل لجميع شعوبنا التواقة للانعتاق من الاستعمار و التعبية.  

 

ملاحظة : لعلكم تتساءلون ما مصير تسجيلات صوت الجزائر؟

        أقول لكم بأن اخوة من إذاعة تونس قدموا رجاء في نهاية عام 1962 يتمثل في رغبتهم تسليمنا جميع التسجيلات مقابل أشرطة جديدة لأن رصيد الإذاعة التونسية من الأشرطة و ضعف ميزانيتها آنذاك لا يسمح لها بالتنازل عن الكمية الهائلة من التسجيلات "صوت الجزائر" دون تعويض. و أعتقد أن عدم التكفل بهذه القضية أدى إلى فسخ أغلب الأشرطة.

        فهل من منقذ لما تبقى ؟ و هل من متابع لهذا الموضوع المرتبط بتاريخ ثورتنا المجيدة ؟

        المؤمل استرجاع كل التسجيلات من كل الإذاعات السابقة ذكرها و إلا فكيف نكتب تاريخ ثورتنا بصفة جادة.

 

الإعلام عبر الصحف و النشريات :

النشريات :

منذ نداء أول نوفمبر 1954 الذي يعتبر المنشور رقم 1 في دعوة الشعب الجزائري إلى الكفاح صفا واحدا ضد الاحتلال الأجنبي، توالت البيانات و النشريات هنا و هناك توضح المواقف و تقسر الرؤى، و تجند كافة طبقات الشعب للمعركة الفاصلة. فقد كان لبعض الولايات و حتى المناطق نشريتها الخاصة، عرف بعضها و أندثر الجزء الأكبر منها.

        و لا مناصب للباحث عن وسائل الإعلام إبان حرب التحرير من التنقيب عن هذه النشريات و ما أكثرها، لكننا - واحسرتاه - لا نجد لها أثر اللهم إلا بعض العناوين القليلة التي ما يزال من أسهموا فيها على قيد الحياة.

        كانت عناوين هذه النشريات متعددة بتعدد قيادات الولايات و الناطق و بالأخص بتوفر محافظين سياسيين أكفاء نذكر منها هذه النشريات على سبيل المثال :

        "الجبل" ، "الفيدائي"، "حرب العصابات"، "اوراس النمامشة"، "صدى الثورة"، "سيف الأسود" الخ ...

و لعل بعض المواطنين من المجاهدين و المناضلين يذكرون عناوين أخرى لنشريات كانت توزع سرا إبان حرب التحرير.

 

جريدة "المقاومة الجزائرية" :

أ- صدرت الطبعة الأولى من جريدة "المقاومة الجزائرية" في باريس. و كانت تستهدف إخوتنا في المهجر إضافة إلى المجتمع الفرنسي لتنويره بحقيقة المعركة التحريرية الدائرة في الجزائر.     

        و كانت هذه الطبعة بحكم المكان تصدر بالفرنسية كما كانت لمقتضيات القضية ميالة إلى الأسلوب الثوري المناسب لمجتمع ذاق مرارة الاحتلال النازي في الأربعينات و قاوم هذا الاحتلال ببطولة مشهودة. 

        و كانت هذه الطبعة تصدر في شكل ملزمة جيدة الطبع.

ب- أما الطبعة الثانية من المقاومة الجزائرية، فقد كانت تصدر بالمغرب الشقيق و بالضبط في تطوان و تحمل شارة طبعة (ب)، و قد أشرف على المبادرة بنشرها الفقد محمد بوضياف و الأخ علي هارون الذي يحتفظ بمجموعة كاملة من هذه النشرة.

ج- أما الطبعة الثالثة و تسمى طبعة (ج)، فقد كانت تصدر في تونس، و تطبع في مطبعة صغيرة بنهج المفتي قرب جامع الزيتونة المعمور صدرت أعدادها الأولى باللغة العربية و كانت نصف شهرية ثابتة (العدد الأول منها صدر بتاريخ فاتح نوفمبر 1956).

        كانت المقالات تصفف حرفا حرفا، ثم كلمة كلمة، ثم سطرا سطرا، ففقرة فقرة كما كان السحب يتواصل صفحة صفحة يتم في النهاية جمعها و طيها عددا بعدد.

        ميزة هذا النوع من الطبع هو أن الصفحات تمتاز بالنظافة و الدقة كما تبدو الصور المطبوعة كأنها الأصل.

        غير أن عامل الزمن لم يكن في صالح هذا الأسلوب الذي يمكن أن يعتبر أقرب إلى الأسلوب البدائي منه للعصري.

        كان أول مشرف على هذه الطبعة هو الأخ عبد الرزاق شنتوف المحامي كما كانت أسرة التحرير تتكون من الإخوة الآتية أسماؤهم :

- عبد الرحمان شيبان

- محمد الميلي

- محمد الصالح الصديق

- الأمين بشيشي الذي كانت مهمته سكرتارية التحرير و الإشراف على الإخراج و الطبع.

        كانت الطبعة (ج) من المقاومة الجزائرية تشتمل على مآثر المجاهدين في الميدان كما كانت غنية بالتعاليق و التحاليل السياسية إضافة إلى الوجوه المشرفة من الرجال و النساء عبر تاريخنا البعيد و القريب كما نجد على صفحاتها قصصا من الواقع الثوري تخلد مآثر المجاهدين و المجاهدات.

        الإيجابي في هذه الطبعة خلافا لكل من الطبعة (أ) و الطبعة (ب) هو أن أعدادها جمعت بكاملها في شكل سجل قريب من شكل الجريدة الأصلي حجما، و قد صدرت مجموعة المقاومة الجزائرية طبعة (ج) عن وزارة الثقافة و الإعلام مشكورة بمناسبة الذكرى الثلاثين لثورتنا الخالدة (نوفمبر 1984).

        من البديهي أن طبعات ثلاث تصدر في أماكن شتى (باريس - تطوان - تونس) بهيئات تحرير لا صلة بينهم يؤدي حتما إلى بعض الخلاف في الرؤى أن لم نقل التبادين في المواقف.

        هذا ما أدى بقيادة الثورة إلى توقيف جميع الطبعات ثم إلغائها في جوان 1957 و استبدال "المقاومة الجزائرية" بجريدة "المجاهد" التي صارت منذ ذلك الوقت اللسان المركزي للثورة.

 

"المجاهد":

        صدر أول عدد من جريدة "المجاهد" في الجزائر العاصمة في جوان 1957 على شكل نشرية مقاسها 27 x 31 سم تم سحبها على آلة رونيو  . Roneo

        و تواصل صدور "المجاهد" حتى العدد رقم 6 في يناير 1957 أي بمعدل عدد واحد شهريا.

        و يشاء القدر أن تكتشف مطبعة "المجاهد" أثناء ما عرف باسم معركة الجزائر، و كان وقتها العدد السابع تحت الطبع، فأتلفت قوات الاحتلال المطبعة و الوثائق بحيث لم ير العدد السلبع من المجاهد النور أبدا.

        و هكذا انتهت الفترة العاصمية للمجاهد الذي انبعث من جدبد ليس فقط في الشكل بحيث أصبح جريدة مطبوعة  و لكن بالخصوص بوصفه اللسان المركزي لجبهة التحرير الوطني.

        فقد تحلى العدد الثامن المطبوع في مدينة تطوان في المغرب الشقيق بتاريخ 5 أوت 1957 ببلاغ صادر عن لجنة التنسق و التنفيذ (CEE) يقضي بإنهاء إصدار "المقاومة الجزائرية" بطبعاتها الثلاث ليصير "المجاهد" منذ ذلك التاريخ جريدة الثورة الجزائرية و لسانها الوحيد.

        صدرت في تطوان ثلاثة أعداد فقط من "المجاهد" (من عدد 8 الآنف الذكر إلى العدد رقم 10 الذي صدر في شهر سبتمبر 1957).

        الطبعة التطوانية كانت مزدوجة اللغة عربية و فرنسية و كان يشرف على رئاسة التحرير الأخ محي الدين موساوي.

        و مع العدد 11 الذي صدر بتونس بتاريخ فاتح نوفمبر 1957 انفصلت الطبعتان العربية و الفرنسية و أخذ "المجاهد" الشكل النهائي الذي عرف به بعد ذلك.

        و تدعمت هيئتا التحرير العربية و الفرنسية بشخصيات مختلفة المشارب نذكر منها عن الجانب العربي :

- الأخ المجاهد سي ابراهيم مزهودي كرئيس تحرير.

- الأخ محمد الميلي كمحرر.

- الأخ عبد الله شريط كمحلل سياسي.

- الأخ عيسى مسعودي مكلف بالجانب العسكري.

- الأخ عبد الرحمن شريط كمترجم انقليزي عربي - فرنسي .

- الأمين بششي كسكرتيرتحرير و مخرج للطبعة العربية.

 

أما هيئة التحرير بالفرنسية، فكانت تتكون من بعض المناضلين و أنصار الثورة الجزائرية أذكر من بينهم :

- الأخ رضا مالك كرئيس هيئة التحرير.

- السيد فرانز فانون كمحلل سياسي.

- السيد بيار شولي كمحرر سياسي.

- الأخ محي الدين موساوي كسكرتير تحرير و مخرج للجريدة.

 

أما قسم التصوير و هو مشترك بين الطبعتين فكان يشرف عليه المرحوم الأخ أحمد دحراوي بينما أوكلت مهمة التوزيع للأخ محمود حمروش.

        يجدر القول هنا بأن لكل من الطبعتين العربية و الفرنسية شخصيتها، فلم تكن إحداهما ترجمة للأخرى رغم اشتراكهما في الافتتاحية و في النصوص الأساسية أو الرسمية الصادرة عن قيادة الثورة.

        هذا و لزم التذكير بأن الراحل الأخ أحمد بومنجل كان يشرف على الخط السياسي للجريدتين تحت سلطة الفقيد عبان رمضان الذي كان يرأس قبل غيابه لجنة الإعلام الموسعة التي كانت تجمع كل الإخوة و السادة المذكورين آنفا في الطبعتين العربية و الفرنسية.

        و لا يمكن أن أختم هذا العرض دون الإشارة إلى الدور الفعال الذي لعبه الأخ محمد يزيد عندما آلت إليه الأمور كوزير للإعلام في الحكومة المؤقتة.

        فقد كانت تجربته الميدانية في مجال الإعلام داخل اتحادية الجبهة بفرنسا ثم كممثل للثورة و متكلم باسمها في المحافل الدولية خصوصا في هيئة الأمم المتحدة أكبر دافه لإعلام ديناميكي عصري فعال تترجمه الملاحظات التالية :

* ملاحظات :

1) طروحات "المجاهد" عددا وراء عدد لقضية التحرير بالجزائر خاصة و في العالم الثالث عامة جعلت من اللسان المركزي لجبهة التحرير الوطني مرجعا رئيسيا جديا لجميع المهتمين بقضايا الشعوب في العصر الحديث سواء كانوا من السياسيين الميدانيين أو من الباحثين في تطور المجتمعات و في الكفاح التحريري للشعوب.

2) سمحت مقالات "المجاهد" العديدة بحيوتها المتميزة و تحليلاتها الجادة من أن تصبح بعد جمعها حول مراكز اهتمام معينة كتيبات هامة و جد مفيدة للتعريف عالميا بمختلف القضايا و المشاكل على المستوى الوطني و الجهوي و القاري.

        و فيمل يلي بعض العناوين لكتيبات صدرت اقتباسا من "المجاهد"

أ- الثورة الجزائرية و تحرير إفرقيا

ب- إفريقيا تتحرر.

ج- إفريقيا في طريقها نحوة الوحدة.

د- النابالم في الجزائر

ه- مراكز التجمع

و- عبر ولايات الجزائر

ز- كلنا جزائريون

ق- الجزائر الصحراوية

3)مما سبق يتبين مدى الصيت الذي أصبح لجريدة "المجاهد" على جميع الأصعدة مما جعل الذهنية الاستعمارية الحقودة تتفتق على فكرة جهنمية تمثلت في تزييف "المجاهد" تماما كما فعلت "بصوت الجزائر" كما سبق أن ذكرت.

        و بالرجوع إلى الأعداد 63 و 64 و 65 و 66 من جريدة المجاهد الصادرة خلال عام 1958، نلاحظ مقالات دخيلة و صور مستهجنة أقل ما يقال عنها أنها كانت تدفع بالقارىء البسيط إلى الاستغراب إن لم نقل الاستنكار الذي يريدون أن ينسبوه للثورة تجاه أبناء شعبها أو حيال أصدقائها في العالم.

        و قد تم التصدي لهذه العملية الشيطانية كما تم رد كيد مصالح الحرب النفسية الفرنسية إلى نحور أصحابها فلم تجد بدا من الاقلاع عن أسلوبها التضليلي الذي لم تحصد من ورائهسوى الخزي و العار في كل مكان.

4) مجموعة "المجاهد" بالفرنسية تم إنجازها كاملة بيوغسلافيا في جوان 1962 في شكل ثلاث مجلدات متوسطة الحجم تشتمل على كل الأعداد الصادرة من العدد رقم 1 إلى العدد رقم 91 باستثناء العددين 5 و 6 الذين لم يعثر على أي نسخة منهما عند طبع المجموعة إضافة إلى العدد رقم 7 الذي أتلفه جنود "ماسو" أثناء معركة الجزائر العاصمة كما أسلفنا.

        أما النسخة العربية فقد طبعت بالجزائر بمناسبة الذكرى الثلاثين لاندلاع الثورة (نوفمبر 1984) أي 22 سنة بعد صدور المجموعة بالفرنسية.

        و قد طبعت في أربع مجلدات تشتمل على جميع النسخ من العدد 1 إلى العدد رقم 120 باستثناء الأعداد رقم 4، 5، 6 و 7.

        نست أن أذكر بأن النسختين من "المجاهد" كانتا تطبعان في مطبعة "لابريس"  La Presse   بقلب "باب بحر بتونس" و كان الناضل التونسي الوفي الأخ عز الدين سويسي والد المسرحي الشهير منصف سويسي هو صاحب الفضل في صقل عملية الإخراج و تحسينه.

 

"نشرة سياسية" :

        صدرت في تونس ابتداء من 21 أفريل 1959 عن وزارة الأخبار للحكومة المؤقتة وثيقة دورية تحمل عنوان "نشرة سياسية" أسندت رئاسة تحريرها للفقيد الراحل أحمد بومنجل رحمه الله.

        بدأت النشرة شهرية ثم صارت نصف شهرية و كانت بتحاليلها المعمقة موجهة أكثر إلى النخبة من التخصصين في القضايا السياسية أو المهتمين بالمعضلات و المشاكل المعاصرة.

        و كانت لا تخلو مما يحق أن يعتبر سجالا بين قيادة الثورة و السلطة الفرنسية خصوصا من اعتراف الجنرال ديغول بحق الشعب الجزائري في تقرير مصيره بنفسه.

        كانت أحسن الأقلام مجندة للإسهام فيها كما كانت صفوة من المثقفين مكلفة بترجمة أهم محتوياتها.

 

نشرات أخرى    

        كان لنشر ملزمتين عن التعذيب الذي تمارسه قوات العدو ضد المثقفين الجزائريين بالخصوص تأثير كبير إعلاميا على الأوساط العاليمة بما فيها الفرنسية.

        الملزمة الأولى بعنوان "السؤال" LA QUESTION للمناضل اليساري هنري علاق و صحافي مرموق في جريدة الجزائر الجمهورية ALGER REPUBLICAIN تم القبض عبيه بتهمة التواطؤ مع الثوار و عذب أشد التعذيب أثناء الاستنطاق.

        و الكتيب الذي سجل فيه الوان التعذيب الذي تعرض له راج كالنار في الهشيم في الأوساط التقدمية في فرنسا التي تجندت لإدانة الأساليب الوحشية للاستعمار.

        أما الكتيب الثاني فبعنوان "الجرح المتعفن"  La Gangrène  و هو عبارة عن رواية بعض طلبتنا بباريس من أعضاء الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين لما تعرضوا له من ألوان التعذيب في سجون فرنسا بسبب تعاطفهم مع شعبهم.

        و قد تبين الرأي العام الفرنسي و الدولي من خلال الكتابين مدى توغل السلطات الفرنسية في الخطأ بانتهاجها أسلوبا غير إنساني مخالفا للقوانين الدولية فضلا عن القوانين الأخلاقة.

        لا تحضرني عناوين نشرات أخرى اللهم إلا مجلة "الشباب" التي كانت تصدر عن مصلحة لشؤون الداخلية للثورة، و طبعا نشرة "صوت الجمهورية الجزائرية" التي كنا ننشر فيها دوريا أهم التعاليق السياسية لبرنامج "صوت الجزائر" من إذاعة تونس.

 

الإعلام عبر الوسائل السمعية - البصرية :

        سلاح إعلامي آخر استعملته الثورة للتعريف بكفاح شعبنا و عدالة قضيتنا يتمثل في اقتحامنا ميدان السينما.

        كان الأخ جمال شندرلي رحمه الله أول من برهن في صفوفنا على أن الكاميرا لا تقل خطورة عن البندقية في إصابة العدو.

        غير أن الميدان السينمائي بخصوصياته التقنية أوسع و أكثر تعقيدا من أن يحط به الأخ جمال شندرلي وحده رغم كفاءته و صدق عزيمته.

        لذا تمت الاستعانة بخبيرين من أكثر الفرنسين تحمسا للقضية الجزائرية و هما روني فوتي  RENE VAUTIER و روني كليمان RENE CLEMENT الذين وضعا فنهما في خدمة كفاح شعبنا، إيمانا منهما بعدالة قضيته.

        و إذا كانت السينما بالأمس - على غرار التلفزة اليوم - سلاحا بتارا. فإن السيطرة على فنونها و تقنياتها ليس بالأمر الهين مما تسبب في قلة الإنتاج وحد بالتالي  من فعالية النشاط السمعي البصري.

        على أنني - إذ أنوه بالأشرطة التسجيلية التي أنجزها الأخ جمال شندرلي و الرفقان فوتيه و كليمون - أعتبر أن أحسن إنجاز لهذه الخلية يتمثل في تكوين عناصر جزائرية في الميدان السينمائي كان لها صداها فيما بعد، و أقصد الأخوين أحمد راشدي و محمد الأخضر حامينا اللذين كانت مدرستهما الأولى في ميدان السينما هي هذه الخلية المتكونة من الرواد الآنف ذكرهم.

        ينبغي أن أشير إلى أن هذه الوحدة السينمائية نشطت أساسا فس المنطقة الخامسة التي تمتد على مساحة واسعة في شرق الولاية الأولى متاخمة للمنطقة الشرقية و للولاية الثانية و كان مركز قيادتها آنذاك في نواحي سدراته تحت إشراف الأخ الرائد محمود قنز.

 

الإعلام عبر وسائل أخرى :

الرياضة :

        "فريق جيش التحرير الوطني" :

        تكوّن في عام 1957 فريق رياضي لكرة القدم عرف باسم فريق جيش التحرير الوطني أذكر من أفراده مصطفى تيتي و الأخضر الاك رحمه الله و كريمو، و كانوا سابقا من هواة كرة القدم و أعضاء في فرق متفاوت المستوى تابعة لبعض الأندية الجزائرية.

        أنبهكم أن هذا الفريق ليست له أية علاقة بفريق الجبهة العتيد الذي تكون فيما بعد من رياضيين محترفين مرموقين كانوا يزاولون نشاطهم داخل أندية فرنسية.

        كان وراء تكوين فريق جيش التحرير هدفان إثنان :

الأول : التعريف بالقضية الجزائرية في الأوساط الشبابية العربية خاصة و الجماهير الواسعة العامة.

الثاني : جمع التبرعات لفائدة الثورة الجزائرية

        وقد جاب الفريق عدة عواصم عربية بنجاح متفاوت كان في مقدمتها - طرابلس - بنغازي - بغداد - الرياض

        كان الفريق مرفوقا ببعض قادة الثورة البارزين في مقدمتهم العقيد أوعنران الذي استقبل في بغداد - و لم تزل آنذاك في العهد الملكي - كأنه نت أساطين بني العباس.

        و لن أزال أذكر الملك فيصل (العراقي) رحمة الله عليه و هو يجهش بالبكاء عندما شرح له العقيد أو عمران ما يتعرض له الشعب الجزائري من ويلات بينما أشقاؤه في قصورهم يرتشفون الشاي ناعمين في أكواب مزركشة، و كانت الكؤوس المطلية بالذهب تدور بين الحاضرين.

        و قد أراد الأخ محمد بوده رحمه الله ممثل الجزائر آنذاك أن يشد على ذراع أوعمران لينبهه إلى أدب مجالسة الملوك فتفطن الملك فيصل و نهره عن ذلك و قال له و الدموع تنهمر من عينيه : "اتركه يتكلم".

        لم يتفتش خبر تواجد فريقنا ببغداد إلا في اليوم الثالث حيث انتشر أنه تقابل مع فريق عراقي في ملعب غير معتبر.

        فخرجت الجماهير الغفيرة في شوارع العاصمة العراقية متوجهة صوب الملعب الرئيسي ببغداد، رافعة الأعلام الجزائرية صارخة تأييدها لكفاح الشعب البطل، منددة بحكومة نوري السعيد. و وصل تخوف السلطات هناك إلى درجة أن ألغت المباراة المبرمجة و فرضت شبه حصار عسكري على بغداد حتى رحيل الفريق إلى المملكة السعودية. 

        و قد أبلغت الحكومة العراقية وفد الجبهة أنها ترصد للجزائر المجاهدة مبلغا يفوق أضعافا مضاعفة الحصيلة المرتقبة من عائدات المباريات المزمع تنظيمها في بغداد و المدن العراقية الكبرى.

 

***

        وصل الفريق إلى المملكة السعودية و تقرر أن يتقابل مع فريق "مدرسة أنجال الملك" و كان عاهل السعودية آنذاك المغفور له الملك سعود الذي قل لنا أن له 52 (إثنين و خمسين) ولدا.

        و مبارات كرة قدم في المملكة بمحضر العاهل أمر غير مألوف و طريف في نفس الوقت من النوادر التي صاحبت اللقاء في تلك المقابلة الرياضية أن حكم المباراة، و كان من بلد عربي شقيق، رجا من الفريق الجزائري ألا يفوز على الفريق السعودي بحضور العاهل احتراما لصاحب الدار الذي شرف المباراة بالحضور شخصيا مع حاشيته و كبار رجال الدولة.

        استنكر بعض أعضاء فريقنا ملتمس الحكم، و قالوا له إننا جئنا لتكون لنا الغلبة لا لنهدي النصر لأي مكان.

        و فعلا سجل الفريق الجزائري هدفا و اكتفى بالنتيجة مهدئا اللعب حتى الاستراحة بين الشوطين استغلها المنظمون للقيام بعملية جمع التبرعات.

        كان كل متبرع من الحاضرين يتقدم نحو الملك فيضع عند رجليه المبلغ المالي الذي عزم على التكرم به ثم يعود إدراجه نحو مكانه في المجلس و هكذا. و كان الملك يرد بإيماءة خفيفة عن كل تحية و هو جالس على كرسي فخم منصوب فوق منصة مغطاة بزربية كبيرة.

        عندما تمت العملية، و قد استغرقت وقتا أطول مما تحدده اللوائح بالنسبة لما بين الشوطين، استؤنف اللعب، و تمكن الفريق المنافس من تعدبل النتيجة إثر تسلسل صارخ لعدد من الاعبين تجاهل الحكم وضعهم، و لم تمر دقائق معدودات حتى أطلق صفارته معلنا نهاية المباراة التي دامت في مجملها خمسين دقيقة.

        و عندما احتج قائد الفريق الجزائري لعدم شرعية النتيجة و ضرورة مواصلة الشوط الثاني حتى نهايته أجابه الحكم :      

أولا : جلالة الملك عيان

ثانيا : حان وقت صلاة العصر

ثالثا: أنتم جئتم على الفلوس، و ها هم جمعوا لكم الفلوس.

        و كانت هذه الجولة أول و آخر نشاط لهذا الفريق الذي تحول كل فرد فيه بعد العودة إلى العمل الذي كان يمارسه قبل الرحلة.

 

فريق جبهة التحرير الوطني :

        كان التحاق عناصر ما عرف باسم "فريق جبهة التحرير الوطني: بالثورة أثر الصاعقة على الراي العام الشباني الفرنسي.

        فقد كان لجميع أعضاء الفريق سمعة طيبة في أوساط الجماهير الفرنسية بفضل مقدرتهم و حسن سلوكهم.

        لذا فإن الفرنسي العادي الواقع تحت سياط الدعاية الرسمية لم يدرك عمق الهوة بين بلاده و الجزائر إلا بعد أن ترك رشيد مخلوفي و بوبكر و رواوي و بن تيفور و زيتوني و ابراهيمي و بوشوك و غيرهم الأندية الفرنسية، الشبابية منها بالخصوص، كان كل لاعب من هؤلاء عنصرا أساسيا في فريقه يتمتع ليس فقط بإعجاب الهواة و الأنصار لأسلوبه المتميز في اللعب، و بالخصوص لأنه يتمتع باحترام كبير لدماثة أخلاقه و حسن معشره.

        بدا الفريق نشاطه تحت إدارة الراحل بومرزاق رحمه الله على صعيد المغرب العربي الكبير، ثم حاول التوسع على مستوى المشرق العربي غير ان الاتحادية المصرية لكرة القدم اعتذرت بسبب تخوفها من الفيفا (الاتحادية الدولية لكرة القدم) لأن عناصر الفريق الجزائري قد خرقوا عقودهم مع الأندية الفرنسية مما يجعلهم - على حد قول المسؤولين على الرياضة في مصر - عرضة للتتبعات ليس وحدهم و لكن كل من تعامل معهم. و هكذا لم تجر اية مقابلة مع أي فريق مصري من أي مستوى كان.

        هذا الموقف نبه المسؤولون في الجبهة إلى اقتراح تعويض مادي لأندية الفرنسية التي هجرها اللاعبون الجزائريونلكن السلطات الفرنسية تدخلت لدى الأندية التي أصرت على رفض اي تعويض، مطالبة ضرورة رجوع "المارقين" إلى مقر نشاطهم.

        لكن هذا لم يمنع الفريق من القيام بجولات ناجحة جدا عبر جميع بلدان أوروبا الشرقية و كذلك الشين لقد دخل فريق جبهة التحرير الوطني لكرة القدم، دخل التاريخ من أوسع أبوابه، و عزز محبة الجزائر و شعبها في قلوب هواة هذه اللعبة الشعبية في كل مكان لعب فه فريقنا الرياضي. 

الفرقة الفنية لجبهة التحرير الوطني :

        إدراكا منهم بدور الفنون في المعركة سواء من ناحية التعبىءة النفسية للجزائريين أو من ناحية ابرار الهوية الجزائرية المتميزة عن الكيان الفرنسي خلافا للمقولة الاستعمارية "شعب واحد من دانكارك إلى تمنغاست.                                                   (un seul peuple de Dunkerque à Tamanrasset)

 

        قرر مسؤولون في الجبهة تجنيد الفنانين من مختلف المشارب لتطوين فرقة فنية وطنية توكل إليها مهمة التعريف بتراث الجزائر و كفاح شعبها من أجل الحفاظ على مقومات شخصيته.

 

        و تم الاتصال الأول بعميد المسرح الجزائري الفقيد محي الدين باشتارزي رحمه الله و كان وقتها قد نزح إلى الدار البيضاء بالمغرب الشقيق، فاعتذر عن المسؤولية دون أن يقدم الأسباب التس دفعت به إلى اتخاذ هذا الموقف.

 

        و هكذا فضل القدر للقيام بهذه المهمة رجل المسرح الكبير الفنان المناضل الفقيد مصطفى كاتب رحمه الله الذي جند لفيفا من الفنانين الجزائريين من مسرحيين و موسيقيين، و كون منهم فرقة فنية تحمل شهادة ميلادها تاريخ 24 ماي 1958 بالعاصمة التونسية حيث كان الجميع على موعد.

 

        كان أول عنوان لأول مسرحية قدمتها هذه الفرقة هو "نحو النور" من تاليف المسرحي الراحل عبد الحليم رايس تلتها مسرحية "أولاد القصبة" ثم "الخالدون" شارك فيها جمع من الوجوه المعروفة أو التي اشتهرت فيما بعد أمثال طه العامري و يحيى بن مبروك (لابرانتي) و النمري رحمه الله و وافية و غيرهم.

 

        كما قامت الفرقة الموسيقية بجهود مركزة لإبراز ثروة التراث الغنائي الجزائري بواسطة أصوات أحمد وهبي و خليفي الشاب و فريد علي رحمه الله و الطاهر بن أحمد و غيرهم.

 

        و كان الشاعر الأخ محمد بوزيدي يرافق الفرقة في حلها و ترحالها عبر العواصم العربية و الأجنبيةن يصدح بجلال الثورة و يعبر بما ينظمه من شعر غزير عن ىلام و آمال شعبنا المكافح.

 

        كما لا أنسى أن أذكر الفنان حسيسن رحمه الله و هو مطرب شعبي ناجح وافته المنية في تونس حيث دفن، كما أذكر عميد الجماعة عمي الدهماني من الأوراس و الأخ بولعوينات يغمدهما الله بواسع رحمته.

  

        هذا وقد جالت هذه الفرقة الفنية عدة بلدان شقيقة و صديقة على غرار فريق كرة القدم العتيد المنوه به سالفا، و كانت بفضل ديناميكية مصطفى كاتب و خبرته و إخلاصه وجها وفيا للشخصية الجزائرية و كفاح شعبنا الدؤوب من أجل الحرية و الانعتاق و تأكيد هويته الوطنية.

        وقد خلدت هذه الفرقة بعض أعمالها آنذاك في أسطوانيتين 33 لفة أنجزت أولاهما في الجزائر في مناسبة وطنية. 

 

قضايا إعلامية أخرى :

المراسلون الأجانب :

        اما الشكوك التي زرعتها التصريحات العدوة في مختلف الأوساط عبر العالم و التي تتعارض مع بياناتنا حول سير الثورة المحترم نحو النصر، قررت أجهزة إعلام أجنبية عديدة إيفاد مراسلين لها للتأكد من الحقيقة بالرؤية المباشرة.

        و الحقيقة أن أشقاء و أصدقاء مؤمنين بعدالة قضيتنا كانوا سباقين إلى زيارة الواجهات الحربية حيث يعتبرون العيش وسط المجاهدين شرفا أسمى و تحقيقا لحلم طالما راود خيالهم.

        و هكذا عرفت ميادين القتال داخل الجزائر شخصيات من عدة جنسيات لا مجال لذكرهم جميعهم، لكني أستطيع أن أورد أسماء بعضهم و جنسياتهم  الجهة الإعلامية  التي أوفدتهم :  

1. المراسل الحربي زغلول سعد صاحب كتاب "90مع الثوار في خط النار"

2. المراسل الحربي محمد حسين شعبان صاحب كتاب "90 يوما مع ثوار الجزائر".

3. الرسام أحمد طوغان صاحب كتاب "أيام المجد في جبال وهران" جريدة الجمهورية.

4. المراسل الحربي إلهامي حسين مراسل مجلة "المصور".

5. المفكر الناصري محمد عودة موفد من جريدة "الجمهورية".

6. أبو الفتوح مراسل إذاعة "صوت العرب".

7. السيد بيتشار مراسل حربي يوغسلافي موفد من جريدة بوربا (BORBA)

8. مراسل حربي إيطالي عن جريدة (le Courreir de Trieste).

9. الصحافية الأمريكية (CATHRYN UPDEGRAFF) عن مجلة نسوية أمريكية.

10. كما سجلت شبكة NBC و CBS برامج في فائدة القضية الجزائرية كان لها تأثير كبير على الراي العام خصوصا برنامج شبكة CBS الذي ضمنه المراسل تصريحات لقادة جيش الاحتلال ثم ختمه بكوكبة من الأطفال الجزائريين بألبسة رثة متشبثين بالجزء الأعلى من عمود كهربائي و هو ينشدون بحماس : "من جبالنا طلع صوت الأحرار ينادينا للاستقلال" .

        و الواقع أن بعض الصحفيين كانوا يريدون الاطلاع ليس فقط على جيش التحرير و تنظيمه بلل و خصوصا تسليحه أمثال مراسل "نيويورك تايمس" السيد جامس مايكل فريدمان الذي كان يسال : "هل يتلقى جيش التحرير أسلحة من المعسكر الشيوعي"؟ و "هل أنساق جيش التحرير مع التيار الشيوعي"؟.

11. على أن بعثة تلفزيونية إيطالية هي التي كان لها سبق تسجيل مظاهرات 11 ديسمبر 1960 التاريخية و التي يمكن ان يعتبر عملها بحق آخر مسمار في نعش الدعاية الفرنسية المضللة.

        لقد جن جنون قادة الاحتلال عندما لاحظا بان صور المظاهرات العرمة في قلب العاصمة الجزائرية تبث عبر تلفزيونات العالم، فألقوا القبض على البعثة الإعلامية الإيطالية التابعة لقناه (RAI) و نكلوا بأفرادها قبل طردهم انتقاما لنجاحهم في تسريب تسجيلاتهم للخارج دون المرور على الرقيب العسكري و انقشع الضباب أمام حلفاء فرنسا أنفسهم بما فيهم أعضاء الحلف الأطلسي، و بدا للعيان بجلاء أن ثورة الجزائر شعبية جماهيرية، و أن الدعاية الفرنسية التي كانت تحصرها في عمل بعض من تصفهم "بالماقمن" أو تسميتهم "الخارجين عن القانون" ليس سوى تزييف و تضليل.

        و مازالت أذكر خطابا حماسيا مؤثرا للزعيم العربي الراحل جمال عبد الناصر يوم 23 ديسمبر 1960 ببور سعيد تعرض فيه لهذه المظاهرات قائلا :

"إنني أنحني باجلال أمام هؤلاء الأطفال و النساء في شوارع الجزائر، هؤلاء الأبطال الذين رأيناهم على شاشة التلفزيون و أيديهم عزلاء من كل سلاح و صدورهم عارية إلا بالإيمان، رأناهم يتصدون لجحافل الاستعمار المدججة بدباباتها و السيارات المصفحةن يصرخون في وجه المتعدي أن أخرج من أرضنا، هؤلاء جديرون بالحياة الحرة الكريمة.

        إن الجماهير التي رأيناها على شاشة التلفزيون تكتب تاريخا ساطعا للأمة العربية و تبشر بغد مشرق لأمتنا المجيدة ..."

        إثر هذا لاخطاب المشهود، علق عدد من الصحافيين المرموقينبالقاهرة في ذلك الوقت على مدى تأثير الإعلام و خاصة التلفزيون على الراي العام و الخاص بما في ذلك رجال شديدو البأس من أمثال الرئيس "جمال عبد الناصر".

  

أحداث فرضت نفسها على الإعلام الدولي :

        الضربات الهادفة التي كانت ثورتنا توجهها للعدو سواء بالحجة في الميدان السياسي أو باختيار مكان و زمان العملية العسكرية أو الفدائية دفعت بالمستعمر إلى التصرف خبط عشواء في كثير من المناسبات.

        و كانت لغطاته و رعونة تصرفاته صدى واسع في المحافل الدولية. و يكفينا ان نذكر عينات من هذه التصرفات الحمقاء. و ما أكثرها للتدليل على صحة ما نقولن و القائمة للمثال لا للحصر.

 

1- اختطاف الطائرة المغربية المقلة لخمسة من قادة الثورة الجزائرية

        كان لعملية اختطاف الطائرة المغربية المقلة للزعماء الجزائريين الخمسة المتوجهة من الرباط إلى تونس للمشاركة في قمة مغاربية و ذلك يوم 22 أكتوبر 1956 صدى إعلامي واسع لفائدة القورة الجزائرية رغم نجاح عملية السطو تقنيا.

        فبقدر ما أسقط في أيدي الداعين إلى إحلال السلام عن طريق التفاوض و في مقدمتهم الرئيس الحبيب بورقيبة بقدر ما كانت خيبتهم كبيرة لنسف العملة التفاوضية بسبب تنطع القادة السكريين الفرنسيين و من ورائهمكبار المعمرين المتغطرسين و من سار على منوالهم من ضعفاء السياسيين.

 

2- الاعتداء على قناة السويس :

        و لا أجد ضرورة للإطالة في هذه القضية المعروفة لدى القاصي و الداني و التي كشف الزمان على أن حكومة فرنسا برئاسة غي موللي الاشتراكي هي التي شجعت انكلترا و إسرائيل على القيام بها اعتقادا منها بأن ضرب القاهرة يعني القضاء على ما سمته رأس الأفعى، و الأفعى لعلكم في رأي غي مللي هي الثورة الجزائرية الذي كان الزعيم الاشتراكي الفرنسي يعتقد - خطأ - أن رأسها المدبر هو الرئيس المصري جمال عبد الناصر، جاهلا أو متجاهلا إرادة الشعب الجزائري القوية في افتكاك حريته و استقلاله من الاستعمار مهما كان الثمن.

        و لم تعد قضية الاعتداء على قناة السويس منحصرة في ضفتي حوض المتوسط، بل تسببت في تدخل القطبين السوفياتي و الأمريكي مما أكسبها بعدا عالميا.

        و هكذا فشل الاعتداء، وفشل المحرض عليه السيد غي موللي الذي تعتبر هزيمته في هذه القضية انتصارا للثورة الجزائرية ما دام قصده من التدخل العسكري في مصر هو محاولة إخماد ثورتنا المقدسة.

 

الحكم بالإعدام على الفدائية جميلة بوحيرد :

        تناقلت وكالات الأنباء خبر حكم القضاء الاستعماري بإعدام الفدائية الجزائرية الشابة جميلة بوحيرد.

        و أصبحت هذه القضية قضية الساعة في العالم أجمع بحيث تدخل ملوك و رؤساء دول من الشرق و الغرب لدى الجنرال ديغول حتى لا يتم تنفيذ الحكم في فتاة لم تتجاوز العشرين من العمر.

        و برزت المطربة المعروفة وردة الجزائرية أول ما برزت كفنانة على الصعيد الواسع بفضل أغنية ناجحة جدا تحمل إسم "جميلة" كان لذيوعها الفضل في اشتهار المطربة وردة عربيا و التعريف بقضية تمجد كفاحنا التحريري دوليا.  

        كما تحولت قصة "جميلة" إلى فيلم مؤثر جماهيريا بطولة الفنانة ماجدة و إخراج الأستاذ يوسف شاهين.

        و قد بلغ نجاح هذا الفيلم درجة جعلت السفير الفرنسي في كابول عاصمة أفغانستان يفقد أعصابه و يذهب شخصيا إلى القاعة التي يعرض فيها فيلم "جميلة" فيقطع بيديه الملصقات الدعائية صارخا "هذا كذب، هذان بهتان، هذا تضليل".

        مما نتج عنه احتجاج رسمي من حكومة أفغانستان لدى وزارة الخارجية الفرنسية خصوما و قد كاد السفير أن يأخذ لكمات من شبان أفغان مناصرين للثورة الجزائرية جاؤوا لمشاهدة فيلم "جميلة".

  

الغارة العدوانية على ساقية سيدي يوسف :

        انتهت معركة جبل الوسيطي على الحدود الجزائرية التونسية يوم 11 يناير 1958 بمقتل عدد من جنود الاستعمار و أسر أربعة آخرين نقلهم المجاهدون إلى غابة شمال المنطقة الشرقية.     

        و عبثا حاولت الجحافل الفرنسية المدججة ملاحقتهم أياما و ليالي لإنقاذهم لكنها رغم تمشيط المناطق المجاورة بقيت جهودها الكثيفة دون جدوى.

        و قد حز هذا في نفوس كبار الضباط الفرنسيين فقرروا تنفيذ ماأسموه "بحق اللتبع" داخل التراب التونسي لكنهم لم يجازفوا بإنجاز تهديداتهم برا بل أرسلوا سربا من طائراتهم المقاتلة التي رمت وابلا من القنابل على قرية سيدي يوسف التونسية و ذلك يوم 8 فبراير 1958 فأزهقت نفوسا بريئة و ألحقت أضرارا كبيرة بمنشآت اجتماعية و ثقافية مما كان له رد فعل احتجاجي من أوساط عديدة في العالم لم تكن في الماضي تعبأ بما يقترفه الجيش الفرنسي من جرائم في بلادنا.

        و قد وظفت الحكومة التونسية هذه الحادثة إعلاميا فنجحت في التشهير بالممارسات الحمقاء للعساكر الفرنسيين على المستوى الدولي.

سجلت ثورتنا بعد ذلك بمدة نجاحا سلمناهم للصليب الأحمر الدولي، مبرهنين بالتالي على احترام اللوائح الدولية خلافا للطرف المقابل.

 

سقوط الجمهورية الفرنسية الرابعة :

        وصل الأحباط بقادة الجيش الفرنسي في ربيع 1958 إلى درجة أم حاولوا تنفيذ انقلاب ضد حكومتهم المركزية في باريس.

        فقد سادت فوضى في صفوف قيادة الجيش الميداني على أعلى مستوى حتى وصل بهم الأمر إلى التفكير و تخطيط إنزال قواتهم جوا بعاصمة بلادهم للإستيلاء على مقاليد الحكم هناك بدعوى أن الحكومات الفرنسية الكثيرة المتعاقبة مصابة بوهن جذري أعجزها عن تدبير شؤون الدولة مما وفت على الجيش الفرنسي كل مرة فرص الانتصار الميداني في الجزائر على حد زعمهم.

        و هكذا تم استنجاد رئيس الجمهورية السيد روني كوتي RENE COTY بت "المنقذ" الجنرال ديغول و سلم له مقاليد الحكم إنقاذا للشرعية و لفرنسا كما يقال آنذاك.

        و أسلمت الجمهورية الرابعة الروح غير مأسوف عليها و واصلت ثورتنا سيرها الثابت نحو النصر النهائي.

        و كانت وسائل إعلامنا، مدعمة بأجهزة البلدان الشقيقة و الصديقة، ترصد كل صغيرة و كبيرة و تبين لمن يريد أن يعي صدق مسعانا و ثبات عزمنا حتى رضخت فرنسا للتفاوض مع من يحاربونها لا مع صنائع أرادت أن تقدمهم كمخاطب كفء يمثل الشعب الجزائري المناضل.

 

خاتمة :

        هذه أيها الإخوة و الأخوات ملامح عنالإعلام و دوره إبان حرب التحرير مع ذكر بعض جنوده في مختلف البقاع و شتى التخصصات، آمل أن تتاح للباحثين من الشباب فرصة التعمق فيه حتى يماط اللثام عن جنود معركة بالكلمة و القلم لا تقل ضراوة عن المعارك بالمدفع و البندقية، و التي أدت - متظافرة - إلى حرية الجزائر و استقلال شعبها.

        بقي لي أن أنبه بأن الجزائر المستقلة طالبت إلى جانب عدد من دول العالم النامي بنظام إعلامي دولي جديد يسمح للمستضعفن إسماع صوتهم و يمكنهم من التعبير عن تصوراتهم و آرائهم للسير العادل بالمعمورة التي أصبح سكانها بحكم وسائل الاتصال الجبارة كسكان عمارة واحدة لا تخفى فيها خافية بين الجيران.

        غير أن الدول المتقدمة ة التي تسيطر على وسائل الاتصال لا ترضى طبعا لأمثالنا أن يرفعو رؤوسهم. و تفرض عليهم مادتها الإعلامية و الثقافية تماما كما تفرض عليهم منتوجاتنا الاستهلاكية من كل نوع.

        لذا فإن شعوبنا لا مناص لها من مواصلة الكفاح لافتكاك نصيبها المشروع في هذا المجال مثلماافتكت بعد جهاد مر حقها في الحرية.     

        و في الختام، ليعذرني من سقط إسمه سهوا، فما سمي الإنسان إلا لنسيانه، و لعل الذاكرة التي خانت اليوم نجد من يسعفها من مواكبي القطاع. فليدلوا بدلوهم و ليكملوا تبليغ الأمانة فالوقت يمر و الذكرى الأربعين للثورة على الأبواب و جيل الثورة ينقرض تباعا فالبدار البدار، قبل فوات الأوان و عاشت الجزائر حرة كريمة.  

 

Partager cet article

Published by maria
commenter cet article

commentaires

Présentation

  • : mokhtari detective sans frontires
  • : . إلى نواة القاعدة في شمال إفريقيا ؟gspc.لمادا تحولت. الجماعات الإسلامية في بلدان المغرب تدربت في الجزائر عناصر اللون الافريقي للقاعدة،ولغز الفرنسي ريشارد روبار الملقب بالأمير ذو العيون الزرقاء الأزمة الا منية التي عاشتها الجزائر مند بداية عام 1990 جعلت منها محطة انطار الكثير من التنظيمات الإسلامية المخترقة من طرف اجهزة المخابرات الغربية وعلى رأسها السي أي جماعات مسلحة تبنت العمل المسلح للإسقاط ا انطمة الحكم في البلدان العربية و الإسلامية حيث اصبحت منطقة المغرب العربي بعد
  • Contact

Recherche

Articles Récents

Pages

Liens