Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

كتاب الحروب السرية على الجزائر المحروسة /جذور الحزب الشيوعي الجزائري / المؤلف صالح مختاري

جذور الحزب الشيوعي الجزائري.

أسس الحزب الشيوعي الفرنسي فرعا له بالجزائر ابتداء من عام 1924  وضل تابعا له لمدة إثنتي عشرة سنة، وكان مكونا من العمال الجزائريين والأوروبيين، ولكن أغلبية الأعضاء المنخرطين فيه والمسيرين له من الأوروبيين. وقد دافع هذا الحزب عن مطالب العمال الجزائريين بالمهجر ومن خلاله تعلموا وسائل النضال والكفاح، كما كان في البداية من المساندين لإستقلال الجزائر نظريا والمنديين بقانون الأهالي وجميع القوانين الإستثنائية التي أصدرتها فرنسا على الجزائريين، كما وقف  ضد أنصار الإندماج وندد بالإحتفالات المخلدة لمرور مائة سنة عن إحتلال الجزائر، وطالب برحيل الإستعمار والإمبريالية عن الجزائر، والحقيقة أنه كان يدافع عن طبقة البروليتاريا ضد المستغلين الأوروبيين، إلا أنه لم يعان الحرمان الذي كان  مسلطا على الشعب الجزائري، ولذا لم يؤمن يوما ما بحق الشعب الجزائري في الإستقلال والحرية. ونظرا للتقدم الضئيل للشيوعية  في أوساط  الجماهير الشعبية الجزائرية والأوروبية وعدم تمكنه من إيجاد قاعدة هامة تمثل هذا التيار، طالب الحزب الشيوعي الفرنسي من الأوروبيين تأسيس حزب شيوعي جزائري، وذلك ما تم في المؤتمر التأسيسي الذي إنعقد بالجزائر العاصمة يومي 17 و 18 أكتوبر 1936م، ولكن بقي خاضعا لتوجيهات الحزب الأم بفرنسا والذي هو بدوره عنصر من عناصر الأممية الشيوعية. وبعد أن كان من قبل يؤيد إستقلال الجزائر أصبح من عناصر الأممية الشيوعية. ليصبح فيما بعد من دعاة الإندماج،  فلقد كان من مناصري مشروع بلوم فيوليت الإندماجي، ولذا ساند مطالب المؤتمر الإسلامي لعام 1936، وعلى إثر الأحداث الدامية التي ذهب ضحيتها الشعب الجزائري أصدر الحزب الشيوعي الجزائري يوم 03 ماي 1945م  بيانا هاجم فيه حزب مصالي واتهمه بالفاشية والنازية وحمله مسؤولية المجازر.  وفي المؤتمر العاشر للحزب الشيوعي

 


 الفرنسي الذي إنعقد عام 1945م قال مندوبو الحزب الشيوعي الجزائري مايلي: "إن الذين يطالبون إستقلال الجزائر هم من وعي أو غير وعي، عملاء لدولة إستعمارية أخرى.... ويعمل الحزب الشيوعي الجزائري ويناضل لتقوية أواصر الوحدة بين الجزائريين والفرنسيين"

وخرج المؤتمرون بقرار مؤيد لبقاء السيادة الفرنسية على الجزائر وتشجيع عملية الإندماج، وعارضوا الأفكار الإستقلالية بحجة أنها لا تخدم المصالح الجزائرية والفرنسية. ولم يكن لهذا الحزب أي ثقل أو تأثير سياسي في أوساط الجماهير الشعبية الجزائرية، بل لم يكن يؤمن حتى بوجود أمة جزائرية، ويقول في هذا الصدد "إنّ الأمة الجزائرية هي في طور التكوين. وعند إندلاع ثورة نوفمبر 1954 وقف الحزب الشيوعي الجزائري موقفا مناهضا لها، بحجة أن الحزب لا يوافق على دعم الحركات الفردية والمشبوهة، والتي  تحاول لعب الدور السيئ في الحركة الإستعمارية.

ورغم النداءات المتكررة من حزب جبهة التحرير الوطني له للإلتحاق بالثورة إلا أنه رفض المشاركة، وطلب من أعضائه عدم الإلتحاق بها وتدعميها، لكن بعض المناضلين الجزائريين المنخرطين فيه انضموا إلى الثورة بصورة فردية. وكان يرى بأن أسباب الثورة راجع للحالة الإقتصادية والإجتماعية التي يعيشها الجزائريون، وبقي يمارس نشاطه السياسي بعد ثورة نوفمبر ويشارك في الإنتخابات، ويتخذ المواقف إلى أن حل كغيره من الأحزاب الجزائرية بقرار من وزارة الداخلية الفرنسية سنة 1955م، أما نواب الحزب الشيوعي الفرنسي فساندوا سنة 1956 م كغيرهم من نواب اليمين والإشتراكيين السياسة العدوانية لفرنسا، وخولوا بالإجماع حكومة غي مولي السلطة المطلقة في الجزائر.