Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

كيف طبق الاستعمارالحرب النفسية في الجزائر تابع

        وتطورت هذه المصلحة بفضل توفر أجهزة الراديو المتنقلة لتصبح موجودة حتى على مستوى القيالق بالإضافة إلى المحطات الأخرى الموجودة خارج الوطن في الدول عربية وإفريقية، وابتداء من هذا التاريخ (1958) أصبحت هذه المصلحة تعمل بدون هوادة تغطي في نشاطها كامل التراب الوطني وعلى اتصال بالمحطات المختلفة خارج الوطن ويدير هذه الشبكة إطارات جزائرية مختصة وبوسائل وإمكانيات تابعة لجيش التحرير الوطني، وقد برهن هؤلاء المجاهدون أكثر من مرة على تلقين العدو ودروسا بليغة في فنون حرب الأمواج المعاصرة، التي كرس لها العدو رجالا تخرجوا من الأكاديمية والمعاهد العسكرية العليا وجهزهم بوسائل وعتاد متطور جدا واستعمل كل الحيل والخداع التي توصل لها خبراء الحلف الأطلسي في ذلك الوقت. لكن عبقرية المجاهد وإيمانه العميق وحبه واخلاصه لشعبه وبلاده جعله يتفوق على دهاء المستعمر،  فوضعوا أنماطا من الشيفرة عجز العدو ومن ورائه الحلف الأطلسي.

        وبعد هذه المرحلة بدأ التفكير في تكوين تقنيين كختصين في تصليح هذه الأجهزة  الموجودة بحوزة جيش التحرير، بعد أن سجلت أعطال  كثيرة على مستوى  كل محطة، وكانت الدفعة الأولى، مكونة من مجاهدين فقط هما (... غربي محمد المدعو بوب، وملوك محمد المدعو صبري)  وقد تم تكوينهم بالمدرسة الغربية لجيش التحرير لمصلحة المواصلات وكونهم السيد صدار سنوسي ثم توالت دفعات أخرى من التقنين لإصلاح وتصليح أجهزة الراديو السلكية واللاسلكية، والتي كانت تحتاج إلى مستوى وتدريب أكثر تركيزا ومؤهلات علمية عالية في ذلك الميدان.

        أما عن ردود  الفعل الاستعمارية فقد سجلت محاولات عديد ومستمرة للعثور على مصدر هذه الأجهزة وأفرادها والأماكن التي تكون فيه هؤلاء الفنيون مما حدا بالجنرال الفرنسي "كريبة"  إلى القول وبالحرف الواحد : "إذ وجد تم كتيبة مشاة وكتيبة إشارة فاتركوا الأولى واقضوا على الثانية" وقد حاول الاستعمار تجسيد هذا الكلام أكثر من مرة، وتمكن في بعض الحالات من بلوغ هدفه أي أسر بعض الإطارات رفقة أجهزة لكن ذلك لم يؤثر على عمل هذه المصلحة لأنها كانت منتشرة في كل مكان كما أن قادتها كانوا محنكين يعرفون جيدا تحركات العدو فيختفون في الوقت المناسب. وكان أول سجين من هذه المصلحة هو السيد نعاس الحبيب المدعو حمزة، على إثر كمين نصب له ولجماعته في المنطقة السادسة بالولاية الخامسة. وقد لجأ العدو مرارا إلى تعقب موجات الإشارة لإلقاء القبض على رموز الثورة انطلاقا من تعقب مصلحة المواصلات ولكنه لم يفلح ومن ذلك ما وقع في الولاية الثالثة حينما عجز عن كشف مقر قيادة هذه الولاية بقيادة الشهيد عميروش، مما دفع بمجموعة من رجال القوات الخاصة الفرنسية إلى تمشيط منطقة جبلية بهذه الولاية لمدة أيام لكن بدون جدوى.

        ومما تذكر به المناسبة أن تلك القوات الخاصة حينما غادرت المكان تركت ضمن بقايا العلب والقارورات المرمية بطاريات صغيرة تستعمل في أجهزة الراديو اللاسلكية، ولما وقعت تلك البطاريات في يد المجاهد حملوها إلى مصلحة الإشارة لاستعمالها من قبل رجال المواصلات السلكية واللاسلكية، ولما حاول هؤلاء تجربتها انفجرت وذهب ضحيتها ثلاثة  مجاهدين من نفس المصلحة وهم الشهداء "آيت حمي الطيب العجاج المدعو لحبيب وسعيدي عبد الله".

        وفي نهاية عام 1958 أصبح لمصلحة المواصلات السلكية واللاسلكية قيادة مركزية تديرها جماعة من ذوي الخبرة الواسعة في هذا الميدان بإشراف السيد تليجي على المدعو عمار، وهو المسؤول الأول إلى جانب بوزيد عبد القادر، حساني عبد الكريم، لغواطي عبد الرحمن، صدار سنوسي، بلقاسمي علي، كما كانت توجد قيادة على مستوى القاعدة الشرقية وأخرى على مستوى القاعدة الغربية.الأولى يرأسها حجاج مصطفى والثانية بن ميلود نور الدين.

        ابتداء من عام 1961 شرعت المصلحة في تكوين الضباط خارج الوطن من أجل الحصول على شهادات عليا في مجال الاتصال السلكي واللاسلكي، وكانت أول دفعة متكونة من ضباط توجهت إلى روسيا من اجل  الحصول على شهادة مهندس في هذا التخصص ضمت الطلبة، الضباط (حجاج، بغدادي، حكيكي، بن برنو، قرموش)، مدة التكوين كانت خمس سنوات.

        إن لمصلحة المواصلات  السلكية واللاسلكية سجلا من البطولات والمفاخر التي يعتز بها كل جزائري، فهذه المصلحة التي انطلقت من لا شيء استطاعت وفي مدة وجيزة أن تكون أثناء الثورة 19 دفعة من الإطارات وهو ما يعادل 600 ضابط وإطار في مجال المواصلات السلكية واللاسلكية وتحدث شفيرة جزائرية مائة بالمائة دون الاستعانة بأي أجنبي كما أنشأت مدارس على الحدود لبشرقية والغربية وإذاعة ومحطات في عدد من الدول العربية والإفريقية كما كونت إطارات في هذا التخصص.

        أما في المجال العملياتي (الحربي)   فقد  تمكن هؤلاء الضباط من تغليط قوات العدو أكثر من مرة، دخلوا في شبكاته وأعطوا معلومات خاطئة للطيران الفرنسي الذي ضرب مواقعه ودمرها أحيانا أخرى مثل ما حدث في معركة "الزانة" أين تمكن أحد الضباط العاملين على جهاز الراديو من الدخول في شبكة العدو وأعطى معلومات خاطئة للطيارين وبالتالي تحول قصف الطائرات من جبهة المجاهدين إلى جبهة العدو، بعدما أكد الضابط للطيار أن المجاهدين يحملون الخوذة فوق رؤوسهم للتمويه. فكانت ضربات الطيران موجعة لقوات المشاة الفرنسية، وهناك أعمال كثيرة أخرى موجعة من هذا النوع، لكن في المقابل قم هؤلاء المجاهدون أعز ما لديهم من الرفقاء في الجهاد قارب عددهم المائة ضابط.