Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

كتاب المعارك السرية بين مخابرات الثورة الجزائرية ومخابرات الاستعمار/حزب الشعب يتخذقرارحل المنظمة العسكرية ا

الحزب يتخذ قرار حل المنظمة العسكرية

 

عندما كشفت السلطات الاستعمارية المنظمة العسكرية، وألقت القبض على أغلب مناضليها. لم يفكر حزب حركة الانتصار في تدعيمها بعناصر جديدة لتعويض المناضلين، الذين ألقي عليسهم القبض. وإنما اتخذ قرارا رسميا يقضي بحل المنضمة نهائيا.

لم يكتف الحزب بذلك، وإنما سلك ابتداءا من سنة 1951 اتجهات إصلاحية تمثلت في الانتخابات، وإعطاء الأوامر امناضلي الحزب، لتوزيع الجرائد بطريقة علنية، مما يجعل الشرطة الاستعمارية تتعرف عليهم بسهولة، وقد  أصبح المناضلون نتيجة للمشاركة في الكفاح المسلح.

ولم يستصغ المناضلون الفكرة، وبلغ بهم الرفض إلى درجة أن صاروا يطالبون بالانخراط في المنظمة العسكرية لتعويض العناصر التي انكشفت، وإلغاء قرار حلها. وكان رد فعل الحزب تجاههم سريعا وقاسيا في نفس الوقت بحيث توعد بتفديم لمجلس التأديب كل من يثير هذا الموضوع مرة ثانية كما سوف يطرد من صوفوف الحزب نهائيا، بالإضافة إلى حث الجميع على عدم الإتصال بالمناضلين الفارين إلى الجبال والبوادي الخ من المنظمة العسكرية.

المنظمة العسكرية تتمرد على قرار الحل

على الرغم من الكارثة التي حلت بالمنظمة العسكرية، وتشتيت مناضليها بالسجن، والتخفي في الجبال والبوادي الخ، بالاضافة إلى الضغوطات الحزينة.

التي سلطت على مناضليها بهدف تسليم أنفسهم للساطات الاستعمارية كما عبر عن ذلك بمرارة العربي بن مهيدي بقوله: "يا إخواني الحزب خائنا" فان نشاطات المنظمة العسكرية لم تتوقف نهائيا، حيث واصلت في بعض جهات الوطن نشاطاتها العسكرية. من ذلك الاوراس، الذي واصل فيه بن بولعيد نشاطاته العسكرية، رافضا بذلك قرار الحزب الذي يقضي بحل المنضمة العسكرية.

كما استقبل الاوراس مجموعة من إطارات المنظمة العسكرية، من بينهم السادة، الأخضر بن طوبال، سي المكي، بوزيد، جيش عبد السلام، رابح بيطاط بالإضافة إلى مجموعة من القبائل الكبرى، الذي كان بعضهم يتواجد بصفة دائمة هناك، وبعضهم بصفة مؤقتة، ثم التحق بالأوراس مجموعة أخرى من إطارات المنظمة من الذين هربةا من سجن عنابة من بينهم السادة: مصطفى بن عودة، عبد الباقي، زيغزد يوسف، وبركات سليمان.

وهكذا نجد المناظلون سواء الذين التحقوا منهم بالجبال والبوادي أو الذين كانوا يتنقلون ما بين القرى والمدن، ظلوا على اتصال فما بينهم من أجل مواصلة التحضير للثورة، من خلال تكوينهم المراكز والمستودعات لخزن الأسلحة والذخيرة الحربية. زوكذذا تبادل المعلومات وتهيئة المناضلين بصفة خاصة والشعب بصفة عامة للثورة المسلحة.

غير أن حزب حركة الانتصار ظل يمارس ضغوطات على مناظلين المنظمة العسكرية أينما وجدوا، ففي الوقت الذي كانوا فيه منهمكين بالتحصيرات المكثفة للثورة، إتصل بهم رئيس الولاية الحربية السيد عمار بوجريدة، وقدم لهم اقتراحا نيابة عن الأمانة العامة للحزب، وقد كان الغقتراح على الصيغة التالية:

إما أن يقبلوا بتسليم أنفسهم إلى السلطات الاستعمارية فيدخلوا السجن، ويتعهد الحوب بتعيين محامين للدفاع عنهم. وبذلك يقضون مدة قصيرة في السجن،ويتعهد الحزب بتعيين محامين للدفاع عنهم. وبذلك يقضون مدة قصيرة قي السجن ثم يخرجون منه. وكان التأكيد بأنه لا داعي للخوف، حيث أن مرحلة الإستنطاق والتعذيب تكون قد مرت، وبالتالي يكونون قد انتقلوا إلى المرحلة القضائية، أي أنهم يدخلون السجن مباشرة بدون خضوعهم لعملتية التحقيق و التعذيب. وإما ان يغادروا البلاد إلى الخارج وبالتحديد إلى القاهرة، حيث يستقبلون هناك كلاجئين.

وفي تلك الفترة ضيقت عليهم السلطات الاستعمارية الخناق بواسطة 800 دركي متنقل (الحرس المتنقل) لمنطقة الأوراس. وصار الاوراس تنيجة ذلك مطوقا من جميع الجهات. وقد استشهد المناضل المكي بن جاب الله أثناء عملية الحصار والتطويق.

وتفاديا لكارثة محتملة بمنطقة الأوراس ضدر أمر من رئيس الولاية الحزينة بالجهة السيد حشاني ابراهيم بمغادرة المنطقة والتوجه إلى قسنطينة. وقد غادر المناضلون ليلا (في حدود الساعة العاشرة) مشيا على الأقدام دون أن يسلم لهم مسؤول الولاية نقةدا لأخذ حافلات النقل أو أي وسيلة أخرى يقطعون بها المسافة الطوةيلة. وبقوا مدة في قسنطينة لا يقومون بأي نشاط، ولم يعرهم الحزب أدنى اهتمام ثم تعرضو مرة أخرى إلى عملية النشتيت حيث رجع يعضهم إلى منطقة الاوراس، وبعضهم أخذ طريقه إلى العاصمة، وبعضهم اتجه إلى وهران.

وقد أصبح مناضلوا المنظمة العسكرية يعسشون في وضعية سيئة للغاية من ذلك أنه نتيجة لكثرة تنقلاتهم مشيا على الأقدام عبر الطرق غير المعبدة ومن خلال الشعاب والوديان والغابات، تآكلت أحذيتهم وصاروا يمشون شبه حفاة. رغم ان ثمن الحذاء وقتذاك لا يتجاوز ثمنه (100 فرنك فرنسي قديم).

ومع ذلك فعندما طلبوا من رئيس الولاية الحزبية تسليمهم مباغ لشراء أحذية رفض ذلك

مثال أخر عندما أصيب زيغزد يوسف بمرض في عينه ذهب على مسؤول الحزب السالف الذكر كي يناوله نقودا لعلاج البياض الذي أصاب عينه فناوله أربعين دور (200 فرنك فرنسي قديم) وقد عالجه رفاقه (بالسب والقصبة) أي بطريقة تشبه إلة حد بعيد معالجة البهائم (الحيوانات).

كما تعرض المناضلون إلى صعوبات من ناحية الإقامة، إذ كانوا عندما يلجأون القضاء ثلاثة أو أربعة أيام يقال لصاحب المنزل أنهم بمثابة قنبلة موقتة في داره،وبالتالي فان المناضل المقيم لا يستطيع ان يتحرك بحرية، بحيث لا يخرج، أو لا يتحرك أو لا سيمع له صوت حتى لا يتفطن الجيران إلى وجوده. ويبقى في بيت مقفول عليه إلى غاية منتصف الليل أو الواحدة صباحا، أين يسمح له لقضتء حاجته. وبمجرد مرور يومين على وجوده يصبح صاحب المنزل يعيش قي رعب.

ومن اجل لم الشمل لهدف مواصلة التحضيرات للثورة، إلتقى مجموعة من المناضلين المشردين والفارين منم البولسي الاستعماري سنة 1952 بالجزائر العاصمة، واتصلوا بالسادة بوضياف، وديدوش، وبن امهيدي. وقد كان بوضياف وقتذاك ينشط في اطار الحزب رغم انه كان ملاحقا من قبل البوليس الفرنسي. وكان دوره تنظيما في الحزب، بحيث كان يحلل التقارير الواردة من الفاعدة النضالية.

ونظرا لتجميد مهام إطارات المنظمة العسكرية، فقد كان هذا الشكل يطرح بإلحاح على القيادة الحزبية التي كانت تواوغهم بحيث يقال لهم مرة أن يذهبوا إلى القاهرة للالتحاق بالكلية العسكرية ومرة يقال لهم يمكن أن يرسلهم إلى فرنسا لتولي المسؤولية هناك. وحدث هذا فعلا بالنسبة للبعض، بينما عين عدد من المسؤولين في مناصب رؤساء دوائر حزبية، من بينهم: بوالصوف عبد الحفيظ، بن عبد المالك رمضان، مشاطي محمد، شيهاني بشير، رابح بيطاط، ديدوش مراد، بن امهيدي العربي، غراس عبد الرحمان، وحبشي عبد السلام.

وكانت التقادير التي يقدمها أولئك المسؤولون إلى الحزب اعتمادا على اتصالاتهم بالمناضلين تشير إلى أن الشعب الجزائري مستعدا وجاهزا للكفاح المسلح، غير ان الحزب كان يعتبر ذلك مغامرة، وكان جزاؤهم الإقصاء من الدوائر الحزبية، وتوجيههم إلى منطقة وهران، وفي هذه الأخيرة أسندت مسؤولية المناطق على المجموعة المذكورة.

الحزب يعيد تشكيل المنظمة العسكرية تحت إسم "البركة"

كان المؤتمر الثاني لحزب حركة الانتصار، الذي انعقد في شهر أفريل من سنة 1953 فرصة لطرح إنشغالات الفاعدة النضالية بخصوص القضايا المصرية للحزب و البلاد، حيث أخذت المنضمة العسكرية، ومصير المنخرطين منها حيزا كبيرا من النقاش في غياب المعنيين بالأمر، إذ لم يدع على حضور المؤتمر الأعضاء السابقون في المنظمى العسكرية، وقد توصل المؤتمرون إلى اتخاذ جملة من القرارات من بينها القرار الخاص بإعادة تشكيل المنظمة العسكرية في أقرب مقت ممكن. وأطلقوا عليها اسم "البركة" تمنيا وتبركا بها .

غير ان أعضاء المنظمة العسكرية قد كثفوا من نشاطاتهم بعد المؤتمر بحيث انتقلوا إلى مرحلة التحضرات الخاصة بايجاد مخزون القتابل و المتفجرات في منطقة الاوراس، وجمع المواد الأولية في جهات مختلفة من الوطن. وأثناء ذلك بدأت الصعوبات المالية تستد مع ارتفاع المصاريق اللازمة للإعداد. فقرر محمد بوضياف، وديدوش مراد. الاستقرار بفرنسا لتنظيم جمع الأموال من الجالية الجزائرية بالتعاون مع المناضلين المتواجدين في صفوف الحزب هناك.

سافر بوضياف وديدوش إلى فرنسا  وتركا بقية زملائهم يقومون بمهمة أساسية هي صنع الكمية الكافية من القنابل وتوزيعها على مختلف جهات الوطن استعدادا لجميع الاحتمالات. وتمكن مصطفى بن بولعيد من إنجاز ما أوكل إليه من المهام في الأوراس، وفد انفجر عدد من القنابل التي صنعها مصطفى بن بولعيد في باتنة،كما ورد في صفيحة "لاديبيش"، الصادرة بفسنطينة بتاريخ 22 جويلية 1953، تحت عنوان، باتنة: سلسلة من الانفجارات.

وخلال تلك التحضيرات ذات الأهمية برزت الخلافات في مستوى القيادة السياسية من المكتب السياسي و اللجنة المركزية0 وبين أعضاء المكتب السياسي أنفسهم، وقد تعرض مناضلوا الحزب تنيجة هذه الخلافات إلى الضغوطات من الطرفين، وتفرقت تنيجة ذلك كلمة الحزب.

اعضاء المنظمة العسكرية يتخذون موقفا حياديا من الخلافات

بدأت الخلافات بين زعيم الحزب السيد مصالي الحاج، وأعضاء اللجنة المركزية بسبب اعتراض هذه الأخيرة على منح زعيم الحزب صلاحيات خاصة تتمثل في منحه الثقة المطلقة، حيث بلغ هذا الخلاف ذورته سنة 1953 عندما لجأ زعيم الحزب إلى حل اللجنة المركطزية و رفض أعضاؤها هذا القرار.

لم تبق الخلافات في سنة 1954، وتسببت في انقسام الحزب إلى تيارين: تيار اللجنة المركطزية أو "المركزين" الذي كانت له وجهة نظرة في سياسة الحزب وفي زعامة مصالي الحاج للحزب، وتيار الحركة الوطنية او "المصاليين"، الذي كانت له هو الآخر وجهة نظر في سياسة الحزب وفي أعضاء اللجنة المركزية إلى درجة اتهامهم بالإنحراف والإنتهازية.

وعلى الرغم من القساوة الشديدة، التي عاملت بها القيادة الحزبية أعضاء المنضمة العسكرية بسبب تحسمهم للكفاح المسلح. فان أعضاء المنظمة لم يقفوا موقف المتفرج تجاه الأزمة الخطيرة، التي أصبح يعيشها الحزب، فقد حاول بعض أعضاء المنظمة من إصلاح ما أفسدته إغراءات الكرسي، واقناع الجميع بأن الهدف الأسمى، الذي ضمن من أجله خيرات أبناء الشعب الجزائري هو استرجاع السيادة المغتصبة عن طريق الكفاح المسلح غير أن طاولات التب قام بها اعضاء المنظمة قد  بائت بالفشل، وتوسعت الخلافات، فشملت الفاعدة النضالية، بحيث أصبحت مجموعة تدعم كتلة مصالي وجماعته. وأخرى تدعم كتلة اللجنة المركزية، كما اتهم  جماعة مصالي أعضاء المنظمة العسكرية بانتمائهم إلى اللجنة المركزية بسبب اتصالاتهم معها في السابق، عندما كان بعضهم رؤساء دوائر صمن هياكل للحزب. ومع ذلك فان أعضاء المنظمة فد فظلوا البناء على الحياد. لم ييأس أعضاء المنظمة العسكرية في إعادة المياه إلى مجاريها.

في صفوف الحزب، فواصلوا مساعيهم الحميدة من أجل لم الشمل، ومن أجل الوصول إلى عمل جملعي حزبي متكامل يهدف بالدرجة الأولى إلى مواصلة التحضيرات للثورة، وتعبئة الشعب لخوض الكفاح المسلح، وفي الوقت نفسه كانت الاتصالات مستمرة فيما بين أعضاء المنظمة العسكرية.

وقد حدث في  هذا الاطار اتصال بين محمد بوضياف وديدوش مراد، وزيغزد يوسف، واتفق الثلاثة على أن يستمر النظام العسكري، وأن توضع خريطة لكل الشرق الجزائري بداية يضم كل المراكز الحساسة على أن تحدد التقاط التي يمكن أن تندلع من الثورة في يوم ما.

وانطلاقا من ذلك بدأ الشمال القسنطيني يطبق الأنفاق المذكور عمليا. من ذلك تكليف السيد باجي مختار بدراسة نواحي سوق أهراس وتكوين مناضلين يكونون على استعداد في كل وقت للقيام بعمل عسكري وقد أطلق في تلك الفترة على الفارين من السلطات الاستعمارية مصطلح "مشردين" . وربما كان هذا المصطلح يعني الثوار الوطنين، الذين لم يخضعوا لأوامر الحزب بتسليم أنفسهم للإستعمار الفرنسي، وقد كان السيد محمد بوضياف هو المسؤول عن الاتصال بالنسبة للشرق الجزائري، ومنطقة الأوراس تحت إشارف مصطفى بن بولعيد.

وعندما تضايق الحزب من استمرار نشاطات أعضاء المنظمة العسكرية عادت فكرة إرسالهم إلى الخحارج إلى الأذهان من جديد. وشرع الحزب بالفعل في ارسال بعضهم إلى فرنسا على أن يلتحق البقية بهم عتدما تنهي إجراءات الذهاب. وكان من بين الذين أرسلوا إلى هناك السادة، محمد بوضياف، ديدوش مراد، حبشي، ومشاطي. كماكان العربي بن مهيدي ورابح بيطاط على أهبة الاستعداد للالتحاق بفرنسا.

ولسبب ما لم يطق بوضياف وديدوش المكوث بفرنسا، حيث عاد إلى الوطن، وأعيد على إثر ذلك تشكيل قيادة المنظمة العسكرية من جديد، وشرع في الاتصال بالمناضلين الذين كانوا ينتمون إلى المنظمة العسكرية.