Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

كتاب المعارك السرية بين مخابرات الثورة الجزائرية ومخابرات الاستعما ر.صالح مختاري/ ظهور المنظمة العسكرية السر

ظهور المنظمة العسكرية السريةOS

 

عندما برز حزب حركة الانتصار للحريات الديمقراطية في الساحة الوطنية السياسية، والذي كان يحمل نفس المبادئ وأهداف حزب الشعب الجزائري استطاع ان يستقطب جمهورا واسعا من مختلف فئات المواطنين. غير انه كان يشعر بضرورة ايجاد هيئة تحضر للكفاح المسلح. وانطلاقا من هذه الرغبة المسلحة شرع التيار الثوري في حزب حركة الانتصار يدعو في أواخر عام 1946 إلى ايجاد هيئة ثورية تعمل على التوعية وتعبئة الشعب الجزائري لخوض غمار الكفاح المسلح.

وقد تدعم هذا الاتجاه تنيجة المشاركة حزب حركة تعني العودة الى الكفاح في إطار الشرعية، وبالتالي التخلي عن فكرة الكفاح المسلح الذي شرع في وضع اسسه الأولى سنة 1939 عندما حل حزب الشعب الجزائري، مما جعل قادة حزب حركة الانتصار يواجهون تيار قوي عازم كل العزم على مواصلة الخط الثوري الذي انتهجه منذ عدة سنوات وبذلك وجدوا أنفسهم مجبرين على تبني الفكرة وتنظيمها، كما برز ذلك في الاجتماع الاول لإطارات الحزب، الذي انعقد ببوزريعة بالجزائر العاصمة في شهر ديسمبر من سنة 1946.

وحتى يتسنى طرح تلك الاقتراحات المتمثلة في تأسس هيئة ثورية للنقاش الواسع في اطار نظامي. من أجل وضع حد لتلك الانتقادات اللاذعة السالفة الذكر تقرر عقد مؤتمر الأول للحزب من 15 الى 16 فيفري من سنة 1947 بمشاركة اطارات الحزب. ولضرورة أمنية انعقد المؤتمر يوم 15 فيفري ببوزريعة بالجزائر. ويوم 16 منه ببلكور بالجزائر العاصمة أيضا. وكان من بين الذين شاركوا في المؤتمر السادة:

ميصالي الحاج، الأحول حسين، بن يوسف بن خدة، خيضر محمد، مزغنة أحمد، محمد امين دباغين، مسعود بوقادوم، حسين آيت أحمد، بلوزداد محمد، عمرا وصديق، سيد علي عبد الحميد، عبد الرحمان طالب، حمو بوتليليس هواري سويح، محمد يوسفي، مبارك فيلالي، والي بناني، لبراهيم بغيزة شوقي مصطفاي، سعيد عمراني احمد بودة، حسين عسلة، عبد المالك تمام، محمد ممشاوي وحاج محمد شرشالي.

وكان القرار الذي تمخض عنه المؤتمر بخصوص ايجاد هيئة تحضر للكفاح المسلح يتمثل فيما يلي:

1-إبقاء على حزب الشعب الجزائري، في اطاره السري القديم للعمل على توسيع القاعدة الحزبية، ونشر الفكرة النضالية الاستقلالية.

2-متابعة  حزب حركة الانتصار للحريات الديمقراطية، بمظهرها الشرعي واطارها القانوني، لمساعيها ونشاطها في أوساط الرسمية والشعبية لنوعية الجماهير بصفة عامة، وللتخفيف من المعاناة التي يعيشها المواطن يوميا لدى الإدارة الاستعمارية.

3-انشاء منضمة شبه عسكرية سرية، التي عرفت فيما بعد (بالمنضمة الخاصة)  او (المنضمة السرية) (O.S) تتولى الاعداد والتعبئة للعمل الثوري. وفي اطار تطبيق القرار السالف الذكر، أنشأ الحزب سنة 1947 (لمنضمة العسكرية)، التي كان يطلق عليها بالفرنسية (المنضمة السرية الشبه العسكرية). وقد عين السيد محمد بلوزداد، الذي كان يعرف باسم سي مسعود رئيسا للمنظمة العسكرية السرية، والذي كان يعد من خيرة الشباب المناضلين ذكاء وتكوينا، وحيوية، واخلاصا، حيث سبق له أن تولى مسؤولية الشبيبة الحزب البلكور بالجزائر  العاصمة، ومسؤولية الحزب في عمالة قسنطينية. إذا كان على الرغم من صغر سنه عضوا في المكتب السياسي للحزب. وبذلك منحه الحزب الثقة المطلقة في عملية تشكيل التنظيم العسكري السري، واختيار العناصر الوطنية المؤهلة للنشاط الثوري.

هيكلة المنظمة العسكرية السرية

شرع محمد بلوزداد على اثر تعيينه رئيسا للمنضمة العسكرية السرية في مباشرة مهامه، بحيث ركز في بداية الأمر على وضع الهيكلة العامة للمنظمة. وقبل الشروع في العملية حدد مبدأين اثنين يتمثلان في التالي :

1-اختيار أحسن المناضلين في الحزب لتجنيدهم في المنظمة.

2-الفصل التام بين المنضمة والتنظيمات الأخرى، التابعة للحزب، المحافظة على السرية التامة.

وكان أول شيء قام به محمد بلوزداد هو تنصير أركان الحرب، المتكون من السادة :

-  حسين آيت أحمد،                           رئيس هيئة الأركان        

- باحاج الجيلالي عبد القادر،                  المدرب العام

- محمد بوضياف،                             مسؤول عمالة قسنطينية

- جيلالي رقيمي،                             مسؤول عمالة الجزائر

- محمد متروك،                               مسؤول الشلف والظهرة حاليا.

- عمار ولد حمودة،                            مسؤول منطقة القبائل

- أحمد بن بلة،                                مسؤول عاملة وهران

- محمد بوسفي،                              مسؤول شبكات الاستعلامات والاتصالات.

 

وبعد ذلك وضع محمد بلوزداد الهيكلة العامة للمنظمة، والتي كانت كالتالي :

1-قيادة الأركان، وتتكون من منسق رئيس الأركان، ومدرب عسكري مفتش.

2-مسؤولون على مستوى العمالات (الولايات).

3-الاتصال بالمكتب السياسي يتم من خلال شخص واحد هو لحول حسين ومحمد بلوزداد هو الذي يتولى عملية التنسيق.

4-تقسيم العملات إلى مناطق :

أ-عمالة الجزائر قسمت إلى خمسة مناطق.

       ب-عمالة قسنطينة قسمت إلى أربعة مناطق.

      ج-عمالة وهران منطقة واحدة.

5-تأسيس مصلحة عامة على مستوى قيادة أركان المنظمة تضم عدة أقسام متخصصة وهي:

أ-قسم المتفجرات، تتمثل مهمته في صنع القنابل المتفجرة المحرقة والهجومية وكذلك دراسة تقنيات تخريب الجسور، وقد أسند الإشراف على هذا القسم إلى السيد بلحاج جيلالي.

ب-قسم الإشارة المختص في الراديو والكهرباء، كون هذا القسم ماروك ثم أسند الإشراف عليه الى عسلة رمضان .

ج-قسم التواطؤ، تتمثل مهمته في ايجاد مخابئ للمخيفين أي المناضلين الذين تبحث عنهم السلطات الاستعمارية، وكذلك إعداد مخابئ للأسلحة والذخيرة.

د-شبكة الاتصالات، تتمثل مهمتها في شراء أجهزة الاتصالات والتدرب على استعمالها، ويشرف عليها اختصاصيون، في حدود الإمكان.

هـ-شبكة الاتصالات تتمثل مهمتها في التعرف والإطلاع على تنضيمات وتحركات الأجهزة العسكرية والإدارية والبوليسية والاستعمارية، وكذلك تعاقب الخونة الذين يعتمد عليهم جهاز المخابرات الاستعمارية في مختلف الظروف من أجل معرفة كل الأفكار، والتحركات المشبوهة في الأوساط الوطنية حتى يتسنى له القضاء عليها في المهد.

6-التنظيم العسكري

كان التنظيم العسكري يخضع الهرمي المتمثل فيما يلي :

أ-نصف المجموعة، تمثل الوحدة القاعدية للنظام، وتضم ثلاث أشخاص أحدهم الرئيس.

ب-المجموعة، تتكون من ثلاثة أنصاف مجموعات وقائد المجموعة.

ج-الفاصلة (جهة في المدن)، تتكون من واحدة أو عدة مجموعات. وقد كان هناك فاصل بين مختلف الوحدات بحيث لا تعرف أي وحدة ما تقوم بها الأخرى، ففي المجموعة الواحدة لا تعرف نصف المجموعة ما تقوم به نصف المجموعة الأخرى.

7-العلاقة بين الحزب :

أعطت الاستقلالية التامة للمنظمة العسكرية عن الحزب سواء في الشؤون المالية أو الإدارية أو غيرها. وهذا حفاظا على السير الطبيعي للنشاطات الرسمية للحزب، حيث أن السلطات الاستعمارية كانت تتابع باسمرار تلك النشاطات، وتخضع للتحليل، والتقييم، علها تكشف من خلال محتوياتها فكرة تستهدف النيل من سيادتها. فالسلطات الاستعمارية كانت تعتبر على الدوام حزب الشعب الجزائري ومن بعده حزب حركة الانتصار مصدر الخطر رقم واحد الذي يهدد سيادتها على التراب الجزائري.

شروط الانخراط في المنظمة العسكرية

لقد تمكنت المنظمة من خلال الجدية والصرامة في اختيار المنخرطين أن تحدث في فترة قصيرة داخل هياكلها حوالي ألف منا ظل من مناظلي حزب الشعب الجزائري القدامى، الذاتي لم يكونوا معروفين على الصعيد السياسي، والذين تم اختيارهم وفق شرطين أساسين :

أ-اختيار العناصر الشجاعة المخلصة، القادرة على التجند والانقطاع عن الحياة الحزبية السياسية، وعن الحياة العامة للتفرغ الكامل للنشاط الثوري.

ب-القبول النهائي المجند كان يتم وفق مقاييس متشددة، وبعد أداء امتحانات صعبة، وقضاء القسم، ألا يغادر المنظمة كما يريد وإذا حدث وتخلى عن مهامه التي جند من اجلها، فإنه يعد هاربا، وبالتالي يخضع للعقوبة، التي تقررها المنظمة في هذا الشأن، كما يلتزم المجند بأن يقدم جميع إمكاناته لخدمة القضية الوطنية التي ضحى بحياته من أجلها.

وقد أصبح طموح كل منا ظل شاب هو الوصول و الانخراط  في صفوف المنظمة العسكرية السرية حتى يكون ضمن الطليعة الثورية، الذي تشعل فتيل الثورة التحريرية.

التكوين العسكري

كان التكوين العسكري الذي يتلقاه المجندون في المنظمة العسكرية يشبه إلى حد بعيد التكوين العسكري، الذي يتلقاه أي جندي يلتحق بالجيش النظامي في ذلك الوقت، حيث أن الذين كانوا يشرفون على التدريب معظمهم عملوا بالجيش النظامي في ذلك الوقت، حيث أن الذين كانوا يشرفون على التدريب معظمهم عملوا بالجيش الفرنسي، أضف إلى ذلك أن العديد من المجندين الجزائريين شاركوا في حرب الفيتنام، السيئ الذي مكنهم من اكتساب فنون الحرب الكلاسيكية حرب العصابات بحيث كان التكوين العسكري يشتمل على الأمور التالية:

1-تدريب المجندين على استعمال الأسلحة (فك و تركيب وكيفية الاستعمال)، وتزويدهم بمعلومات عسكرية نظرية وتطبيقية، وخاصة في ميدان حرب العصابات.

2-تحديد المناطق، الطي يقع فيها التدريب، حيث شملت الجبال، الغابات، الوديان، الشعاب والصحاري. لأن حرب العصابات تتطلب معرفة طبيعة الميدان.

3-غرس روح النظام في المجندين بطريقة صارمة، وقد ساعد على ترسيخها ما كان يتمتع به المجندون من استعداد النفس  من روح معنوية عالية لدى كل واحد منهم.

وقد كانت المنظمة العسكرية صارمة لتطبيق مبدأ السرية إلى درجة أن التدريبات، كان يشرف عليها مدربون مقنعون بحيث لا تطهر إلا أعينهم، ولا تعرف أسمائهم الحقيقية. وإنما كانوا يعرفون بأسماء مستعارة، استمرت هذه الطريقة طوال الثورة التحريرية، بل نجد حتى القادة، الذين كانوا يراقبون التدريبات هنا وهناك يؤدون مهامهم في اطار السرية، كان يستعملون بدورهم الأقنعة.

التكوين العقائدي

كان محتوى التكوين العقائدي، الذي يتلقه المجندون في المنظمة العسكرية السرية يرتكز على شيئين اثنين :

1-الإسلام:فقد كانت المنظمة العسكرية تطبق مبادئ إسلامية بحيث كانت الأمور محرمة دينيا.

محرمة أيضا ممارستها داخل المنظمة مثل: الخمر، القمار، الزنى والسرقة الخ.إذ ان الإسلام كان يخضع له الجميع، متمكن من قلوب الجميع، بحيث نجد حتى الذين لا يؤدون الصلوات الخمس كانوا يؤمنون بقوله تعالى:

"إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم" صدق الله العظيم

وقول أيضا: "وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين "          

وكان من جملة الدروس، التي تقدم لمناضلين المنظمة العسكرية في شكل محاضرات، تسليط الأضواء على حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، ومراحل كفاحه التي كانت تقسم ومراحل كفاحه التي كانت تقسم إلى ثلاثة مراحل : مرحلة تعريف الإسلام.

مرحلة التنظيم ومرحلة العمل

إن الإسلام هو الذي كان يغذي فكرة الكفاح المسلح ويرفع من معنويات المناضلين، بل الإسلام هو الذي جعل الفئة القليلة من المجاهدين إبان الثورة التحريرية تتحدى القوات الاستعمارية والمدعومة بإمكانيات الحلف الأطلسي.

2-التاريخ: كانت الدروس، الذي يتلقاها المناضلون في هذا الجانب، تبرز المراحل التاريخية التي مرت بها الجزائر، وخاصة تاريخ المقاومة الوطنية. ابتداء من المقاومة الوفد البيزنطيين إلى مقاومة الاستعمار الفرنسي بقيادة الأمير عبد القادر،  الشيخ بوعمامة،  والحداد والمقراني ولالا فاطمة نسومر.

جمع السلاح والتدريب عليه

أ-جمع السلاح: فكما سبق أن أشرنا شرع الجناح الثوري في حزب الشعب الجزائري في جمع السلاح منذ الحرب العالمي الثانية لأنه كان مقتنعا أن توفير السلاح من أولويات التحضير للكفاح المسلح.

وقد تبنت هذه العملية المنظمة العسكرية ,و حاولت أن تلفت انتباه المسؤولين إلى هذه القضية الهامة حيث ورد في القضية تقرير المقدم في الاجتماع حزب حركة الانتصار ما يلي:

"ينقصنا السلاح والمال لا السلاح لنا ولا المال ونحن نواجه قوة عسكرية تتوفر على الأسلحة الحديثة لقواتها البرية والجوية والبحرية، وتتكون من جيش يتمتع بتقاليده وتجاربه" وقد عملت المنظمة العسكرية في البداية على تجميع الأسلحة التي جمعت خلال الحرب العالمية الثانية، والتي كانت تنتقل من مخبأ إلى مخبأ. ثم عملت المنظمة جاهدة على تعزيز تلك الكميات المتواضعة بالكميات الأخرى، حيث أصبح مناظلوها ينتقلون داخل الوطن وخارجه عبر الحدود الليبية والتونسية و المغربية بحثا على الأسلحة قصد جمعها وشرائها، وكان ثمن السلاح يختلف حسب الجهات، بحيث كان يتراوح ثمنه في مناطق الحدود السالفة الذكر ما بين 20 إلى 25 ألف فرنك قديم للرشاش ستان مثلا، كما ثمن الخرطوشة الواحدة يتراوح ما بين 2 إلى 3 فرنك قديم.

وعلى الرغم من ارتفاع ثمن السلاح مقارنة بذلك الوقت فقد كان الاحتياج الشديد إليه يحفز مناضلون المنضمة  العسكرية على اقتنائه مهما ارتفع ثمنه، خاصة وأن أوامر هذه الأخيرة تقضي بجمع الأسلحة، وشرائها بأي ثمن كان، كانت الخطة التي اتبعتها المنظمة في عملية جمع السلاح وتخزينه هي ترك الأسلحة في المنطقة التي تحصل عليها منها، فإذا كانت قد حصلت عليها من الحدود الشرقية  فإنها تتركها في الجهة الشرقية، ونفس السيئ بالنسبة للحدود الغربية. وهذا بدون شك يدخل في إطار الاستراتيجية تعميم الثورة المرتقبة على الوطن كله.

 وبذلك استطاعت المنضمة العسكرية أن تحصل على أسلحة مختلفة البنادق من نوع قارة أمريكية، وموسكوتو الفرنسية و (PM 28) الفرنسية أيضا. غير أنها كانت قليلة، كما أن بعضها كان غير صالح للاستعمال، لأنها مصنوعة من الحديد فقط. وقد أعدت المنظمة العسكرية مطامر 34، لإخفاء الأسلحة والذخيرة الحربية كما أنشأت في الوقت نفسه مراكز لصنع الأسلحة والذخيرة الحربية والمتفجرات في عدة مراكز من أنحاء الوطن. وتم تكوين إطارات خاصة لإشراف على هذه المراكز وتسييرها.

 

ب-التدريب على استعمال السلاح: كانت التدريبات على السلاح تجري في أماكن غير معروفة، وبعيدة عن أنظار العدو، وعيونه. فقد كانت تجري بالقرب من الواد أو داخل غابة كثيفة إلخ. وهذا أقصد التموية على السلطات الاستعمارية. بحيث عندما تسمع الطلقات النارية تعتبرها طلقات صيد وليس طلقات نارية.

وكانت التدريبات تركز على الخصوص كيفية فك أجزاء السلاح وتركيبه وكذلك التدريبات حول عوارض الرمي. وقد كان البارود، الذي بقى مخزونا مدة طويلة  لا ينطلق بسبب البلل والرطوبة.

تعميم النظام الثوري على القطر الجزائري

عملت المنظمة العسكرية على تعميم مراكزها عبر التراب الوطني بحيث أصبحت منتشرة في كل القطر الجزائري تقريبا. نتيجة إيجاد فروع لها في مختلف جهات الوطن وهذا حتى يتسنى لها أن تضمن تجنيدا وتدريبا لعدد كبير من المناضلين مستعدين لخوض غمار الكفاح المسلح من ذلك أصدرت المنظمة أمرا يقضي بتأسيس فرعا لها في الأوراس سنة 1947 بقيادة السيد مصطفى بن بولعيد، الذي عمل بدوره على تأسيس الخلايا في المنطقة اقتدى بالرسول صلى الله عليه وسلم في المساجد حيث أقسم المجندون على المصحف الشريف وعلى ضوء الشموع بأن لا يخون، لا يتراجعوا، ولا يكشفوا سرا حتى الموت.

وقد شرعت الخلايا السالقة الذكر والبالغ مجموع مناضليها عشرين مناضلا في التدريبات العسكرية الخاصة بحرب العصابات تحت اشراف مصطفى بن بولعيد. كما كانت تقوم بعملية إحصاء مراكز الشرطة، وأماكن تواجدها وأسماء الخونة، وإطلاع المسؤولين على كل ذلك حتى يتخذو الإجراؤات الضرورية في الوقت المناسب.

وهكذا صهرت المنظمة العسكرية منذ ظهورها في الساحة الوطنية على تكوين مناضليها عسكريا وعقائديا في مختلف مناطق القطر الجزائلري بهدف اعدادهم أعدادا جيدا، حيث يقول المجاهد لخضر بن طوبال "عندما كنا في الحركة العسكرية...راجعنا دروسنا الأدبية والعسكرية عدة مرات وحفظناها وتدربنا نظريا وتطبيقا، حتى أوائك الذين لم يكونوا يقرؤون حفظوا دروسهم.

تقييم نشاط المنظمة العسكرية

ما إن كان سنة 1948 توشك على نهايتها حتى أخضعت النشاكات النحضيرية المكشفة للثورة، لتي سجلتها المنظمة العسكرية إلى عملية تقييم من قبل حزب حركة الانتصار، بحيث أخذت الأولوية في اهتمامات الحزب.

وقد أبرز التقرير، الذي قدمه مسؤول المنظمة العسكرية إلى اللجنة المركزية بحزب حركة الانتصار الجوانب الأساسية والضرورية لاستنكمال التحضيرات للثورة، حيث ورد في مستهله:

"المنظمة هي منظمة النخبة بعددها، الذي يجب أن يكون مح0دودا بسبب طابعها السري جدا، ويجب عليها بالدرجة الأولى تكوين إطارات معركة التحري"

ويوضح التقرير شكل الكفاح الذي سوف يخوضه الشعب الجزائري من أجل تحرير الوطن بأكمله:

الاستعمار الفرنسي فيما يلي

أ‌-     كفاح التحرير لا يقتصر على انتفاصة جماهيرية              

ب‌-كفاح التحريبر لا يقتصر على تعميم الغرهاب

ج- كفاح التحرير لا يقتصر على تكوين منطقة محررة، وإنم الكفاح التحرير حربا ثورية حقيقية.

ويؤكد التقرير بأن الثورة ضرورية وأساسية لأن عهود "الاندماج" و "الاصلاح" و "الشرعية" و" الانتخابات" دفنت نهائيا، و"الاصلاح" انتهى بإفلاس فعلي، وبالأهمية الخاصة التي أوجدها الاستعمار. ثم يبين التقرير مدى أهمية الجزائر بالنسبة لفرنسا، التي بدون شك سوف تستعمل كا لمكانيتها المادية والبشرية من أجل استمرار هيمنتها عليها حيث يقول:

"نحن نعلم ومنذ زمن قلنا بأن بلدنا يشكل حجر الزاوية للامبريالية الفرنسية، وفرنسا لا ييتازل عنها، دون أن تستعمل كل الوسائل الهامة التي في حوزتها".

ويتساءل التقرير بناء  على ما سبق ذكره، عن إمكانيات الشعب الجزائري، التي سوف يوضفها في معركة التحرير؟

ولم يترك التقرير هذا السؤال، الذي كان يشغل أذهان معظم الجزائريين ويضع علامة استفهام منذ بداية الإحتلال الفرنسي سنة 1830 خاصة بعد فشل الانتفاضات المسلحة المحدودة، التي كانت تظهر من حين إلى آخر في جهة من جهات الوطن. حيث حدد الإمكانيات التي يمكن أن يواجه بها قوات الاستعمار الفرنسي بقوله:

"إن قوتنا فوة معنوية تتمثل فب روح المقاومة، وفي الإيمان للوطن وفي الثقافي، والتصميم، الذي يجب أن يهز كا الجزائريين، ومع ذلك فان الحرب التحجريرية هي الشكل الوحيد للكفاح الملائم لأوضاع بلادنا".

ولم يفت التقرير أن يتعرض للمساعي المتواصلة، التي بذاتها المنضمة من أجل التنسيق مع الأشقاء التونسيين والمغاربة لهدف ايجاد صيغة موحدة، تمكن الأقطار الثلاثة من خوض حرب تحريرية مشتركة تكون بمثابة اللبنة الأولى على طريق وحدة المغرب العربي حيث يقول التقرير عن ذلك:

"المسؤولية تعود إلينا للشروع في عملية التوحيد (توحيد المغرب العربي) أي تونس والمغرب لمساعدتهما علة تنظيم هياكل مشابهة لهياكلنا".

ويضيف التقرير:"الكفاح المشترك ليس فقط ضمانا للانتصارات على القوات الاستعمارية، بل هو كذلك ضمان لوحدة المغرب العربي. إذا كان في خدمة الكفاح التحريري تنهارالحدود المصطنعة التي تجزأ هذه الوحدة".

كما لم يفت التقرير بأن يلفت انتباه المسؤولين في اللجنة المركزية لحزب حركة الانتصار بأن المجندين في المنظمة العسكرية قد استوعبوا مناهج التدريبات المقررة. وأنهم في انتظار الأوامر للشروع في تفجير الثورة،مؤكدا بأن انتظارهم الطويل سوف يسبب لهم الاحباط الشديد، واليأس  القاتلة، مستشهدا ببعض الأمثلة المئخودة من أقوال المناضلين:

"لا تستدعونا لصناديق الانتخابات"، "أعطونا سلاحا"، "لا نريد أن نجازف بدون فائدة"، "نريد أن تموت مرة واحدة" الخ.

وقد كان جوانب اللجنة المركزية أن الوقت غير مناسب لاندلاع الثورة المنسلحة ولكنها أخذت فرارا لتدعيم المنظمة بالرجال والمال والسلاح. رغم عجز الصندوق المالي للحزب عن تلبية احتياجات المنظمة المختلفة.

المنظمة تنفذ عمليات ثورية جريئة

ما إن حلت سنة 1948 حتى كانت المنظمة العسكرية على أتم الاستعداد للقيام  بعمليات ثورية محدودة في اعنتطار  اندلاع الثورة المسلحة نذكر من ذلك العمليتين التاليتين:

1-هجوم مجموعة من