Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

كتاب جواسيس في مهام سرية /خطة اغتيال هواري بومدين تابع 13

 

التحدي

 

الاحداث تتفاعل والخطط تتعقد واصابع الاتهام توجه للجزائر. كل ذلك اصبح يتلاحق بسرعة وكان بومدين من حيث لا يدري، يدفع اعداءه لخطة الثأر منه.

هذه سابقة الرباط وقبلها سابقة تحريض افريقيا على مقاطعة اسرائيل .. وسوابق اخرى وعلى ضفة البحر الشمالية من الجزائر، كان الرئيس جيسكار ديسنان يراقب بحذر تنامي دور الجزائر عربيا ودوليا.

سكنه هاجس الخوف.. خوف من مستعمرة الامس القريب، وقد غدت الجزائر مهابة الجانب ذلك ما دفع فرنسا الى موقع الهجوم فدعت الى ندوة عالمية للطاقة، وكانت الطاقة ايامها سلاح العرب الفتاك على أن تعقد في باريس.

الجزائر، عارضت الفكرة وقالت إذا كان لا بد من ندوة فلنتعقد في الامم المتحدة ولتشمل موضوع، النظام الاقتصادي العالمي.

اصيب جيسكار من هذا الرد بخيبة امل كبيرة، عبر عنها فيما بعد في أحد كتبه.

تألق بومدين في الأمم المتحدة، وقد خاطب العالم كزعيم من على منبرها، مقترحا "نخلاما إقتصاديا عالميا" وهو بهذا يرفع التحدي إلى أعلى مستوياته.. ويعلن تمرده عن الكبار.

 

الرئيس وامريكا

 

على هامش انعقاد مؤتمر الامم المتحدة سنة 1994، تم لقاء ، ودي بين الرئيس الراحل هواري بومدين وبين الرئيس الأمريكي نيكسون طلب فيه الرئيس الأمريكي من بومدين أن يتولى " تخفيف تصاعد الحقد في إفريقيا وأسيا ضد أمريكا".

أطرق بومدين لحظة وقال لنيكسون:

"كيف يمكنني ذلك وأنتم تحرضون الشاه على احتلال الأرض العربية في الخليج وتشجعون إسرائيل على إبتلاع مزيد من الأقطار في الشرق العربي.

        كانت إجابة نيكسون فورية:

لديك من أمريكا ضوء أخضر بإصلاح الخلافات بين العراق وإيران، وسنطلب من شاه إيران أن يسحب قواته".

وصمت

تسائل بومدين:

وفلسطين

رد نيكسون

" أن موضوع الشاه من صلاحياتي كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية، أما قضية إسرائيل فتلك من صلاحيات أمريكا."

 

القنبلة النووية

 

        بعد العودة، رتب بومدين لقاء المصالحة بين الشاه ونائب الرئيس العراقي أنذاك السيد: صدام حسين في الجزائر عام 1975، توج باتفاق الجزائر، وكان ذلك بداية التنسيق بين قوى المنتجة للنفط مستحظرا في ذهنه دور هذا السلاح في الصراع العربي، الصهيوني والغرب.

نظراته الإستشراقية لم تتوقف عند هذا الحد، بل حملته لأن يفكر بجد في تأمين سلاح نووي للجزائر يكون الرداع الحقيقي للتهديدات التي تلوح بها إسرائيل. في عام 1974 أثناء زيارته إلى لاهور (الباكستان) طرح موضوع القنبلة النووية الإسلامية في لقاء مغلق جمعه مع رئيس الوزراء الباكستاني على بوتو والعقيد الليبي أمعمر القذافي.

        تم الإتفاق في تلك القمة السرية على السعي لتحقيق مشروع السلاح النووي الإسلامي: التمويل ليبي العلماء من الباكستان الأنجاز والتجارب في الجزائر لكن هذا التحرك الواسع الإستراتيجية الدولية لم يكن كله مضمون الجانب ولم يكن أيضا أصحابه في مأمن من عيون وأذان الأعداء و جواسيسهم.

و تشاء الأقدار ان:

·   يشتق على بوتو من طرف جنرال غامض حمله إنقلاب أمريكي إلى سدة السلطة في الباكستان.

·   وأن يغتال الملك فيصل الذي أفصح عن أمنيته أنه سيصلي في القدس من طرف احد الأمراء العائدين من أمريكا. وقد سبق ذلك الموت الغامض والمفاجئ للرئيس جمال عبد الناصر.

توالى نزيف تصفية قادة العالم الثالث، أمثال: اليندي وأكينو، وسامروا.. وحتى شاه إيران لم يسلم هو الآخر من القتل بالسم.

 

اللقاء المستحيل

 

        تفجرت أزمة الصحراء الغربية من جديد، وبدأ واضحا لأطراف المتنازعة أن حل الصراع بات كمن يجري وراء السراب والمفتاح الرئيسي في أيدي القوى الدولية. وتحركت من الداخل قوى وطنية معارضة ومتضامنة مع موقف الملك المغربي وظهرت التملل في بعض قيادات الجبس وبدأت ترتسم ظلال مبهمة لشيء ما كان قد أعد وقرر دوليا : أنه قرار الموت.

        بدأ هاجس الموت يدب في كيان الرجل الحديدي وسكرات الألم المبهم تخدر الحركة في أوصاله.. شق عليه وهو الرجل المسكون بكبرياء الثورة والوطن أن يتأوه أن يشكو مصابة إذ ليس كالشكوى مجلبة للشفقة والرفقة.

        ثم كيف به أن يتحول به بين لحظة وأخرى إلى هدف سهل لأسئلة الناس وتقولاتهم نحل بدنه وتناقص شعر راسه ولازم الفراش، توقفت قدرته على التركيز فكم من مرة باغته المقربون يقرأ القران الكريم كانت الآيات ملاذه الأخير وعزاؤه في حياة زائفة.

راجع الرئيس هواري بومدين، شريط الذكريات منقبا في توليفات النسيان عن ملامح الداء الذي استشرى في بدنه.. تذكر أشياء كثيرة، أحداث تعاقبت..وجوه ترددت وصور تماهت… مصير الوطن في قلبه، هل أن الأوان أن يستريح على إحدى قمم المجهول.

بغته توقفت الذاكرة في إحدى محطات النسيان، عند صورة زائر دخل قصره مرسلا من قبل ملك الرباط عادت ملامح الرجل يردد رسالة سيده قائلا:

" سيادة الرئيس، يقول لك مولاي: إن لم نلتق في مطلع العام القادم، فإننا لن نلتق ابدا"

        غابت صورة الرجل في تفاصيل السؤال" وبقي بومدين تائها بين مجهول الداء القاتل وتحذير الملك:

"لن نلتق أبدا"