Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

كتاب جواسيس في مهام سرية /التنويم المغناطيسي 14

 

 

 

التنويم المغناطيسي

و الجوسسة

 

 

 


ما دام ممكنا أن أمارس تأثيرا على شخص ما، و أن أجعله يتحرك و يفعل ما أريد، و ما دام ممكنا أيضا أن أوحي له.. فلماذا إذن لا أحاول أن أكلفه بمهمة محددة، رغم إرادته و دون أن يعرف هو نفسه بما يفعل !

فالفكرة جريئة و منطقية و ليست مستحيلة في نفس الوقت.

 

و التنويم المغناطيسي يشبه العامل المقسم للهاتف الذي يقوم بنفس المهمة، حيث يوصل خطا بآخر، لكنه لا يعرف ما يدور من حديث بين الطرفين.. أي يمكن تجاوز مراكز المراقبة في الدماغ.

 

التنويم المغناطيسي علم له قواعد و أصول و ليس مجرد إيحاء و تلفيق، و هو ككل علم يتعرض لكثير من التزوير و الدس و الخداع.. فمثلا هناك الكثير من يدعي الطب و ما هو بطبيب، و هناك من يدعي الحكمة و هو في حقيقة الأمر مجنون.

 

و التنويم أنواع و أشكال و درجات، لكنه في الأساس يعتمد على إقامة اتصال مع اللاشعور أو العقل الباطن.

فالمنوم إذا تحدث مع شخص بصوت هامس، يسأله في أمر ما، فإنه يجعله يعترف بأشياء، يرفض الاعتراف بها في يقظته و حيت تكون حواسه منتبهة.

 

و في بعض البلدان يعتمد المحققون على حرمان المتهم من النوم مدة طويلة، حتى يفقد القدرة على التحكم بأعصابه و وعيه، و عندما يسأل و يجيب يكون خاضع لجهاز الدفاع الذاتي المرتبط بوعي الإنسان.

و من هنا فالتنويم لا يعني بالتأكيد أن يكون الشخص نائما بل قد يكون صاحيا مفتحا العينين و قادرا على استيعاب ما حوله و تكون الأقنية مفتوحة على مراكز اللاوعي في دماغه.

 

فمهمة المنوم البارع هو أن يفتح (خطوط الهاتف) مع الطبقات البعيدة الغائرة من الوعي دون أن يعزل الشخص عما يدور حوله.

و هناك أيضا عملية الإيحاء و معناها أن يركز المنوم ذهنه في الشخص، دون أن ينطق بكلمة واحدة، فيجعله يتحرك ليسوق مثلا سيارة أو يطلق النار على فلان.. لأن المنوم أمره بذلك عن طريق الإيحاء.

و التجارب من هذا النوع كثيرة، و من أهم المراكز التي قامت بهذه التجارب هو معهد كييف بالاتحاد السوفياتي سابقا.

في العلوم العسكرية نعرف أن مسألة الإشارة أو الاتصال هي من الموضوعات التي تنفذ منها جواسيس العدو .. إذ يحاولون دوما الحصول على الوثائق السرية و حل رموز الشفرة و معرفة محتواها و التصنت إلى المكالمات الهاتفية .. و لكن ماذا يحدث لو أمكن نقل كل هذه الأسرار عن طريق الإيحاء ؟

و بالفعل فقد قطعت الأبحاث في هذا المجال شوطا لا يستهان به، و يرى الكثير مثلا، أن قاتلي الرئيس الأمريكي كنيدي و أخيه فيما بعد، كانا واقعين تحت عملية الإيحاء، أي أنه كما يقال، أجريت لهما عملية غسل الدماغ.

 

و هذه التجارب بدأت خطواتها الأولى إبان الحرب العالمية الثانية و من بين أشهر الأسماء اللامعة في هذا الميدان العالم الأمريكي " أستابروكس " الذي أثرى المكتبة العسكرية بمؤلفات و دراسات عن التنويم المغناطيسي، كما أنه عمل خبيرا و مستشارا في ميدان تخصصه بالجيش الأمريكي.

و التجارب العديدة التي أجراها تكاد تكون معجزات، و يعلق عليها هو نفسه، فيقول :         »إننا نعيش في عالم ضاع فيه الحد الفاصل بين الحقيقة و الخيال « .. و قد حقق (أستابروكس) الكثير من النجاحات في مجال الاستخبارات العسكرية، و سنورد هذه القصة بلسان العالم (أستابروكس) حيث يحكي :

» سأروي لكم تفاصيل عملية نفذت أثناء الحرب العالمية الثانية، و تتعلق بضابط مخابرات أمريكي برتية نقيب «

 

فلقد أخضعت هذا الضابط لتدريبات كثيرة، وظهر لي أنه صالح للتنويم المغناطيسي .. لقد هيأته بما أوحيت إليه عندما يكون منوما، و هو نفسه لو يكن يعرف تلك الخاصية فيه. و كنت في كل مرة أنومه فيها، أوحي إليه بقدراته و بما أريد منه، ثم آمره بأن ينسى كل  ما قلته له حينما يصحو، كذلك أن ينسى أنه كان منوما مغناطيسيا.. و في كل مرة كان الضابط يعود فيها إلى وعيه، لا يتذكر ما قلته له و لا يعرف حتى أنه كان منوما.. و هكذا أيقنت أنه أصبح مهيئا للقيام بالتجربة التي خططتها.

رتبت الأمريكي لكي يقوم البنتاغون باستدعائه، و عندما تم ذلك أخبروه بأنه يوجد بطوكيو تقرير عن احتياجات ميكانيكية لكتيبة أمريكية تعسكر باليابان، و أنهم يطلبون منه أن يسافر إلى طوكيو، و يعود بالتقرير معه و يسلمه إليهم يدا بيد.

و يجب عليه إضافة إلى ذلك أن يرجع في نفس اليوم و في نفس الطائرة التي يسافر على متنها.

كانت هذه هي المهمة العلنية و التي أخبر بها زوجته و أصدقاءه.

و لكن بعد أن تلقى أوامر البنتاغون، نومته تنويما مغناطيسيا، وحفظته رسالة شفوية طلبت منه أن ينقلها، لدى وصوله إلى طوكيو، إلى ضابط من الاستخبارات العسكرية الأمريكية برتبة عقيد.

و أوحيت له أيضا أن لا أحد يستطيع تنويمه مغناطيسيا سوى أنا و العقيد.. كان هذا الأسلوب الأمثل بمثابة صمام الأمان، لأضمن أن لا أحد يمكن أن ينوم النقيب. و أعطيته كلمة السر و هي (القمر واضح) و أوضحت له، بأنه حينما يسمع هذه الكلمة من العقيد ينام مغناطيسيا و يدلي بالرسالة الشفوية التي حفظتها له.

حين صحا الضابط النقيب من التنويم المغناطيسي، كان قد نسي كل ما قلته له، و الشيء الوحيد الذي يعرفه هو أنه سيسافر إلى طوكيو ليحضر تقريرا خاص باحتياجات كتيبة فقط.

سافر النقيب إلى طوكيو و تقابل مع العقيد، و مباشرة بعد أن سمع كلمة (القمر واضح) نام مغناطيسيا، و سلم الرسالة الشفوية إلى العقيد، و بالمقابل تسلم تقريرا شفويا منه.

و لما عاد إلى واشنطن نومته ثانية و تلقيت تقرير العقيد السري، و لما صحا، نسي كل شيء، و لم يكن في ذهنه أي تصور حول نقله لرسالة سرية.

 

القصة تبدوا كأنها من نسج الخيال أو سيناريو لفيلم سينمائي من نوع علم الخيال، إلا أنها حقيقة من جملة عشرات التجارب و النجاحات الحقيقية التي أجراها العالم (أستابروكس).

و مثل هذه العملية تعتبر الوسيلة الأكثر أمنا في نقل الأسرار العسكرية.

و هناك تجارب مماثلة تجري في ألمانيا و بريطانيا و اليابان و فرنسا و الاتحاد السوفياتي، و ربما في عدد آخر من الدول، غير أننا لا نعرف شيــئا عن درجة نجاحها أو فشلها.

 

المهم أن كل التجارب تجتمع حول استخدام المواهب (اللامادية) في أجهزة مخابراتنا، و ذلك للمحافظة على أسرار عسكرية أو حتى اقتصادية.

و يمكننا القول بأن التنويم المغناطيسي تطور، و لم يعد مقتصرا، كما يظن الكثير، على استعراضات أمام جمهور من المتفرجين يصفقون على المنوم الذي يأمر  شخصا ما مثلا بتقليد فلان أو بالقيام بعمل ما، بل تعدى ذلك و أصبح شكلا من أشكال (غسل الدماغ) و لكن لمهمات محددة و خاصة.

 

و إن استمرت المجهودات في هذا الميدان، فإن سلاح المخابرات سيحقق ثورة لم يسبق لها مثيل في نقل المعلومات و الأسرار.

و سيصبح المخبر أشبه بالآلة، ينقل رسالة و لا يعرف شيئا عن مضمونها.

و هذا النوع من التنويم المغناطيسي، يطلق عليه تسمية (التنويم الواعي).

فالشخص يتم تلقيمه بالمعلومات كما يتم تلقيم الكومبيوتر، غير أن هذا الأخير يمكن الوصول إليه في حالة اكتشاف منهجية الحصول على المعلومة، بينما الشخص المنوم لا أحد يستطيع معرفة سره، إلا المنوم المغناطيسي الذي نومه.

 

و أخيرا يرى الخبراء بأن العشر سنوات المقبلة ستشهد ثورة لم يسبق لها مثيل في ميدان المخابرات العسكرية و نقل المعلومات و الأسرار و تفادي مخاطر كشف الأسرار من طرف مخابرات العدو، و سيكون لعلم التنويم المغناطيسي دورا رئيسيا في إحداث هذه الثورة.