Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

كتاب جواسيس في مهام سرية /خطة اغتيال هواري بومدين تابع 12

 

سر الفيروس؟

 

 

يقال تجري الرياح بما لا تشتهي السفن لقد استفحل الداء و لم يعد بد من اخفائه، إذ كثرت الشائعات حول إختفاء الرئيس بومدين، الذي لم يعد يظهر للناس بقامته المديدة و نظراته الثاقبة، يدشن أو يستقبل أو يخطب، إذ لزم الفراش واستسلم للداء الخبيث، و بدت أعراضه على بعض أجزاء جسده، فانتفخت قدماه، ولم يعد يقوى على لبس حذائه العادي (42) الأمر الذي استدعى  صنع حذاء سعته (46).

في أحد أيام شهر رمضان الكريم من عام 1978، اشتد السعال ببومدين، و هو شديد الإحساس لإصابات الزكام عادة أحس برعشة و نزول حالة برد عليه، رغم حرارة الطقس.

و كان رحمه الله قد عاد من زيارة ليوغسلافيا، بعد أن حضر قمة الخرطوم التي كان على جدول أعمالها، ثلاث موضوعات عربية ساخنة، و هي:

1-القضية الفلسطينية.

2-اتفاقيات كامب ديفيد، و زيارة السادات لإسرائيل.

3-مسألة الصحراء الغربية.

إذن، اشتد به السعال، و طلب لأحد وزرائه أن يحضر له طبيبا يفحصه جاءه الدكتورين شريف، لكنه لم يصل لأية نتيجة، فاقترح الطبيب نقل الرئيس إلى المستشفى العسكري، و بعد سلسلة من الفحوص أدرك أن الرجل مصاب بمرض غير واضح المعالم واقترح نقل صور الكشف بالأشعة إلى مدينة ليون الفرنسية، حيث بعض أصدقائه من الأطباء المختصين. سافر الطبيب إلى مدينة ليون، لكنه عاد بتقارير أن المريض مصاب بسرطان المثانة.

و أوصى الطبيب باجراء عملية جراحية لاستئصال الورم الخبيث في إحدى عواصم العالم المتقدم.

بدأت المداولات في إطار محدود، بين الطبيب و بين من لهم علم بالمرض واصطدمت اقتراحاتهم برفض الرئيس للعلاج في أية عاصمة غربية تحسبا للحملات الاعلامية الغربية المغرضة، و ربما احتمال الأضرار به عوض علاجه.

        ومرة أخرى باغتت السياسة والمسؤولية بومدين فأجل العلاج.وسافر إلى سوريا لحضور قمة الصمود والتصدي وتقرر يوم السفر صحية طبيبه المعالج.تأمين سرية المرض، حيث اتخذت إجراءات أمنية وبروتوكولية في غاية الشدة والتزم بومدبن مقر إقامته بدمشق لا يظهر للصحفيين والزيار إلا للضرورة القصوى واشتد عليه الألم ليصل به أحيانا حد الغثيان والسهو المباغث، وتفاجئه من حين لاخر نزلات برد شديد.

صمد في وجه النداء وقاومه بأعصاب من حديد دون أن يلين أو يتأوه حتى أن لا أحدا في المؤتمر لاحظ أو اكتشف بعض ما كان يكايده باستثناء طبيبه ووزيره المرافق، وامام تزايد حالات الألم، قرر تقليص مدة الإقامة، وقال لوزير خارجيته السيد عبد العزيز بوتفليقة " الرئيس الحالي للجمهورية الجزائرية "نعود الليلة إلى الجزائر، أريد أن أموت في فراشي".

 

 

 

 

باريس والوجوه الزرقاء

 

        حفلت سنوات السبعينات بجو نضالي متميز في أوروبا، و تحديدا بباريس ، حيث استشرست حرب الظل وحرب الجواسيس، والحرب المضادة، إلى درجة لم يعد يمر أسبوع دون تفجير أو إغتيال أو تحويل طائرة… أو قتل عميل في شبكات الموساد…الخ.

فأصبحت الملاهي والمحلات الكبرى والسيارات المشبوهة، هدفا للفجير… حتى شاعت تسمية تلك الأعوام، بعمليات الأسلوب الجزائري، لأنها عمليات عشوائية لا تستهدف فردا باته، كما كان الشأن في معركة الجزائر ضد قوات الجيش المظلى والكتائب الخاصة للجيش الفرنسي.

        ولمعت اسماء في تلك المرحلة، ملأت الدنيا، وزكمت بها تقارير المخبرين من أمثال "الإرهابي" العالمي كارلوس وألوية الجيش الأحمر السري وفصائل الثورة الفلسطينية بقيادة الدكتور وديع حداد صاحب العقل التنظيمي الجبار ومحمد بودية الجزائري الذي تعده المخابرات الدولية والصهيونية تحديدا "سيدا" للإرهاب الدولي.

 

التقرير السري

 

        في غمرة هذه الأجواء المرعبة، نشطت حرب الإستعمالات وتعددت الإختراقات، والإختراقات المضادة بين أجهزة المخابرات الدولية، التي زرعت "جنودها" في جميع المستويات سعيا للوصول إلى مصادر القرار وتفكيك خلايا التجسس المضاد.

        هز الذعر الرأي العام الغربي وانتشر هاجس الإرهاب في أرجاء أوروبا كلها وكانت عمليات ميونيخ ومطار اللد وغيرهما وشما في الذاكرة.

        في أواخر عام 1977 وصل تقرير سري جدا إلى يادة منظمة التحرير الفلسطسنية يفيد أن مخططا أعد بأحكام مع جهات عربية ودولية، لإغتيال الرئيس هواري بومدين وأن الرئيس الفرنسي جيسكارديستا الذي كان على خلاف شخصي وسياسي، مع بومدين على علم بالمخطط"

        سارعت أنئذ قيادة منظمة التحرير الفلسطينية  إلى وضع الرئيس هواري بومدين في الصورة بما يحاك ضده… ووافقته بمعلومات مدهشة لكن على ما يبدو لم يعر بومدين اهتماما خاصا بالموضوع، واعتبره أمرا على غير ذي أهمية لأنه سبق أن قدمت له في تلك الفترة تقارير عن إمكانية إغتياله…بسلاح الأشعة المطعمة أو غازات الأعصاب والسم.

 

رجل المخابرات الجزائري الذي إكتشف مخطط الاغتيال

 

        وقبل ثلاث سنوات، أي في عام 1975 أبلغ الإتحاد السوفياتي القايدة الجزائرية بأن المخابرات الأمريكية والصهيونية تعد خطة إغتيال لرئيس بومدين ولم ترفق تلك الإشارة السوفياتية بأية تفاصيل عن الخطة الأمر الذي جعل بومدين يكلف أخد مقربيه من المدنيين أن يقوم بالتحقيق في الموضوع.

        سافرت هذه الشخصية إلى أمريكا واستطلعت دوائر القرار، الوثيقة بالمخابرات المركزية الأمريكية، وبعد تقصر جاد على أعلى المستويات..تأكد الخبر.

        تبين للزائر الجزائري في واشنطن ان قرار التخلص من بومدين ودور الجزائر في العالم الثالث بات  امرا محسوما حيث تجمع التقارير في الدوائر النافذة في واشنطن بأن الرئيس بومدين هو المسؤول المباشر على عرقلة المخططات الأمريكية في المنطقة والمساس بمصالحها العليا كما أحس كيسنجر وزير الولايات المتحدة الأمريكية. آنذاك بأن سياسة بومدين الموجهة لإفشال مخططات الدول الرأسمالية في المنطقة تعتبر هجوما موجها لشخصه ولنظرة لمخطط السياسة الدولية التي تعتبره أمريكا من صلاحياتها الإستراتيجية العليا وقد اعترف هنري كيسنجر، ضمن دوائر خاصة، بالهزيمة المرحلية، وعلق بمرارة ستعرف كيف نعاقب مثل هؤلاء.

        منذ أن حمل كيسنجر حقيبة البيت الأبيض شرع في تطبيق استراتيجيا سياسية جديدة لم تعهدها أمريكا من قبل، وكان لا ينزل بعاصمة حتى ينتقل لأخرى، حتى وصفت جولاته بالمكوكبة وقد عرف عنه، أنه مفاوض بارع ومقنع لا يقاوم وتمكن بصفته رجل الثقافة التاريخية الواسعة والسياسي محنك، أن يستحوذ على منطقة الشرق العربي، بعد أن لقيت سياسته هوى في قلب السادات المغرم بأمريكا والغرب عامة.

        وقد كان طموح كيسنجر كبيرا بإعادة تركيب المنطقة كلها، وهو الأمر الذي كان بومدين يتابعه بحذر ويخطط لمواجهته في صمت كبير.

بدا كيسنجر في وضع يرنامجه، للسيطرة على المنطقة العربية، و أصبحت  محل التنفيذ، وكان هاجسه الأول تطبيع العلاقات العربية، الإسرائيلية، و تقزيم القضية الفلسطينية أي تحويلها إلى قضية لاجئين يتم إدماجهم على مراحل في الأردن وداخل الضفة الغربية وتقديم مساعدات لهم، تدفعها الدول العربية النفطية. وبذلك يجد العرب أنفسهم أمام حتمية المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

        كانت هذه هي الصيغة المتفق عليها من عدة أطراف عربية وكانت بمثابة ورقة العمل التي عقدت وكانت بمثابة ورقة العمل التي عقدت لها قمة الرباط عام 1974.

        العقبة التي كانت تواجه الجميع، هو موقف الراحل بومدين، الذي اتصل به أنذاك العاهل المغربي الحسن الثاني وترجاه أن يكون مرنا في القمة العربية، وأن " القضية أمانة في عنقك".

تقرر موعد القمة، وسافر الرئيس هواري بومدين الرباط، وكانت أول قمة بعد حرب أكتوبر 1973، وشعر الشارع العربي بنخوة رفع التحدي الصهيوني بسقوط أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر.

        كان قصر المؤتمرات في الرباط يرفل في حلة من رايات عربية تعددت فيها الألوان والاشكال وتوحدت الشعارات.

        كان موقع الرئيس بومدين، في القاعة الفخمة إلى جانب الملك فيصل عاهل المملكة العربية السعودية، رحمه الله.

        في الجلسة المغلقة، كان الحديث عن نتائج حرب أكتوبر ومستقبل القضية الفلسطينية.. تداول القادة العرب الحديث، حتى جاء دور الرئيس هواري بومدين.. استقام في جلسته وأدار رأسه في اتجاهات مواقع القادة العرب، وانطلق في عرض وجهة نظره بوضوح وصراحة وأكد على أن:

·   لا وصاية على الفلسطنيين.

·   لا تفاوض، لا تطبيع ولا تعامل مع العدو.

ودعا الى ضرورة رفع التحدي ومقاومة الاستعمار والامبريالية.

لم يعلق أحد على كلمة الرئيس بومدين، وكتم كل مستمع ماخذه عليه.

        اعطيت الكلمة من بعده للمرحوم الملك فيصل، وكان يجلس على يمين بومدين..

ودون اطناب قال:

انا موافق على الذي قاله الاخ بومدين وختم والسلام عليكم ورحمة الله.

انتهت القمة العربية بموقف عربي موحد مرجعي الى اليوم، وبذلك خيبت أمال امريكا ومهندس سياستها الخارجية.