Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

1مخدرات من نوع جديد تدخل الجزائر / الغاز ،المازوت ،الكولة ،ثم الفليطوكس

مخدرات من نوع جديد تدخل المجتمع الجزائري

جزائريون يتعاطون   ''الغاز··

مبيد  الحشرات·· الديليون''·· !

--مبيدات اليأس والصحة معا!!

--الدكتور درقيني : عالجت فتاة كانت مدمنة على استنشاق مبيد الحشرات

-- شهادات حية لشباب تابوا عن الإدمان وكشفوا الأسباب

اليأس، البطالة، الفقر، والنزوح الريفي، مسببات جعلت الكثير من الشباب المراهق يغرق في مستنقع الإدمان، فإذا كانت المخدرات المعروفة بطرق استهلاكها وصرامة القوانين الردعية ضد القائمين على ترويجها قد استفحل انتشارها، فإنه قد تزامن مع هده الظاهرة تفاقم الإقدام على استهلاك  مواد مخدرة أخرى تسمى ''المستنشقات'' المصنفة ضمن المخدرات المحلية و التي أصبح لها مكانة خاصة لدى الشباب المراهق نظرأ لسهولة الحصول عليها بأثمان بخسة  وغياب القوانين التي تعاقب المدمنين عليها، حيث تحولت  مواد كيماوية ''كالغراء'' (اللصقة)، البنزين، المازوت، الغاز، سائل الديليون وحتى مبيد الحشرات إلى وسيلة لتخدير العقل  هروبا من الواقع المزري الذي وصل إليه هؤلاء معتقدين أن هذه المستنشقات ستبيد ما بداخلهم· 

تحقيق /صالح مختاري

2007

سفيان، حفيظ، كشفا لـ ''الجزائر نيوز'' كواليس الظاهرة التي وصفوها بالانتحار البطيء·

سفيان: تعاطيت ''اللصقة''، سائل الديليون، البنزين هروبا من قسوة العائلة

سفيان الذي يبلغ اليوم من العمر ثمانية عشرة سنة، كان قد دخل عالم المستنشقات، بعد مغادرته مقاعد الدراسة· عن أسباب التحاقه بشلة المدمنين يقول >كنت أعيش مرحلة عادية وسط عائلتي وأدرس بصفة منتظمة، من المدرسة إلى البيت· لم أكن أبدا أختلط بالشباب المنحرف بالحي الذي كنت أقيم فيه<·ويضيف أنه بدأ يدخل منعطف المشاكل ابتداء من السنة السادسة ابتدائي بحيث أصبح لا يذهب إلى المدرسة وبذلك أصبح المجال مفتوحا أمامه لمصاحبة  المنحرفين الذين -حسبه- كان يعج بهم الحي· المتحدث يشير إلى أن والده كان يوميا يضربه بسبب أو بدونه، معترفا في ذات السياق أنه كان عاق وعلى هذا الأساس كانت تلصق به أي تهمة حتى ولو كان بريئا منها· سفيان أسرّ لنا أنه في آخر مرة غادر فيها الدراسة قام بضرب أحد أساتذته ليتحول بعدها إلى إنسان آخر، بحيث يقول >من هنا بدأت السرقة وعمري عشر سنوات وتجولت في أغلب شوارع العاصمة< ليكشف أنه دخل مركز إعادة التربية بشوفالي حيث بقي هناك أربع سنوات· وبعد خروجه لم يمكث طويلا في بيت عائلته ليتحول إلى ''سوفاج'' محترف وسنه لا يتعدى أربع عشرة سنة على حد قوله· في هذا الإطار يقول سفيان >كانت وجهتي ساحة الشهداء حيث كنت أبيت في العراء وأحيانا أنام  في الأنفاق والمقاهي<· ويضيف >بدأت التدخين باستعمال أوراق الجرائد ما جرني بعدها تلقائيا الى دخول عالم الإدمان على الديليون الذي كنت أستنشقه بعد وضعه في كيس لتسويق الحليب فارغ· كما أنني كنت أتناول مادة ''اللصقة'' بنفس الطريقة<· معترفا أنه قام بتجريب استنشاق البنزين عن طريق وضعه في الجوارب كما يفعل الذين اختلط بهم·

وعن الحالة التي يصل إليها المدمن بعد استنشاقه لهذه المواد يقول المتحدث >عندما يكون الشخص في أول تجربة له  يمكن أن يؤذي نفسه بسهولة، بحيث يصبح لا يشعر بأي فعل يصدر عنه وإذا أصيب بشيء لا يحس به أبدا<· وقد كشف أنه في عدة مرات قام بضرب نفسه واصفا نفسه بأنه كان حينها ''بهلولا'' أكثر من اللازم، في حالة يرثى لها حيث كان يتسول في الطرق والشوارع من أجل الحصول على المال لشراء المواد المستنشقة· وقد اعترف سفيان ''التائب'' بأنه كان برفقة زملائه يلحقون الأذى بالمارة عن طريق السرقة ، فإن شبابا آخر لهم من المستوى المعيشي ما يغنيهم عن تناول هذه المواد السامة لكنهم انساقوا إليها، في هذا الشأن يكشف الشاب سفيان أنه كان برفقته   أشخاص أحسن منه اجتماعيا وماديا إلا أنهم كانوا مثله يستنشقون تلك السموم كحميد الذي يقول عنه >كان والده لا يبخل عنه بالمال إلا أنه لم يكن يتوانى في سرقة أخواته بغرض شراء ''الديليون<· كما أشار محدثنا الى أن بعض الشباب الذين كانوا معه قد تعرضوا إلى إعاقات مختلفة كإسماعيل الذي صدمه القطار بسبب مادة الديليون لتبتر إحدى رجليه وعمره 21  سنة والذي قضى نحو سبع سنوات في مجال تناول هذه المخدرات وآخر يقول عنه بأنه أصبح عفِنًا جراء التمادي في الاستنشاق·

سكان الفوج السابع أنقدوني من الدمار

الوضعية المأساوية التي كان عليها سفيان جعلته يتنقل من مكان إلى آخر ومن شارع إلى شارع بحثا عن المال وأشياء أخرى حتى وصل بيه المطاف إلى حي الفوج السابع ببلكور وهنا يقول >التقيت بأناس طيبين قاموا برعايتي من كل الجوانب: اللباس، المأكل، وحتى الإقامة حيث منحوني غرفة  لأصبح بعد ذلك شخصا متدينا لا أفارق المسجد· هذه العناية التي كنت أفتقدها جعلتني أتخلى تلقائيا عن تناول  المستنشقات التي أفقدتني القدرة على الكلام وكادت أن تعصف بصحتي إلى الأبد

حفيظ : جربت استنشاق ''اللصقة'' والديليون من باب الفضول  

حالة حفيظ ينطبق عليه المثل الشعبي القائل ''المخالطة تفسد الطبع''· فبحكم أنه كان يصاحب بعض الأصدقاء الذين كانوا غارقين في استهلاك المواد المستنشقة بإفراط،  أراد على سبيل التجربة الانخراط في هذا المسلك الذي يقول عنه >جربت الاستنشاق منذ حوالي أربع سنوات بعدما لاحظت أن الكثير ممن أعرفهم يقبلون عليها بكثرة فأردت معرفة مفعول هذه المادة<· ويضيف أنه اشترى علبة ''اللصقة'' بـ 30 دج حيث وضع كمية في كيس وبدأ في المغامرة، بعد شهرين من الإدمان اقتنع أن هذا الطريق غير آمن من المخاطر الصحية فانقطع نهائيا عن ذلك·

حفيظ قال أنه عرف أشخاصا كانوا يستهلكون الكحول المطهرة، الروائح والمواد المطهرة كتلك المستعملة في إزالة طلاء الأظافر·· حفيظ ختم حديثه لنا بقوله >أنصح الشباب بالابتعاد عن تناول هذه المواد التي تحول الإنسان إلى حيوان هائج<·   

الدكتور حبي باش: سجلنا  155 حالة ''تخذير بالاستنشاق ''                   

خلال زيارتنا لمصلحة الوقاية والعلاج من الإدمان بمستشفى فرانس فانون بالبليدة، التقينا الدكتور حبي باش عبد الرحمان، مختص في علم النفس بذات المصلحة والذي صرح لـ >الجزائر نيوز< >أن المواد المستعملة كمخدر مثل المازوت والبنزين والغاز والكولة تحدث اضطرابات نفسية  عندما يكون المدمن في حاجة ماسة إليها، حيث يصاب بأوجاع في الرأس المرافق بالدوران والشعور بالقلق مع الحرمان من النوم<، حيث أشار أن المصلحة استقبلت عدة حالات لأشخاص كانوا مدمنين على استنشاق المواد السامة ذات التركيب الكيماوي، ليتم التكفل بهم لمدة واحد وعشرين يوما، موضحا أن أغلبهم تماثل للشفاء فحسبه يمكن معالجة هؤلاء بشرط أن تتوفر الإرادة· وبخصوص عدد الحالات التي زارت المصلحة قال الدكتور حبي باش >في عام 2001 سجلنا 17 حالة، عام 2002  كان العدد 19 ليرتفع في عام 2003 الى .39 أما في عام  2004 فسجلنا 35 حالة وفي العام الموالي فقد زارنا 45  مدمنا< وحسبه فإن هذه الحالات جاءت من كل ولايات الوسط·