Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

كتاب جواسيس في مهام سرية /قضية ايران قيت30

 

 

 

 

 

قضية إيران قايت  مع وكالة

 المخابرات الأمريكية

(CIA)

 

إن السبب الرئيسي لعدم التوصل إلى سياسة أمريكية في شأن إيران هو غموض ما كان يجري هناك. و كما يقول الجنرال"سيكورد"، الذي أمضى في إيران أربع سنوات خلال حكم الشاه رئيسا للبعثة الجوية العسكرية الأمريكية : " منذ قيام الثورة في إيران لم يعد لدينا فيها شيء. في تخطيطنا الإستراتيجي أصبحت تشكل فراغا. لم تكن لدينا أية فكرة عما يجري في إيران و لم يكن لدينا أي اتصال بها".

 

و هكذا كانت السياسة الأمريكية تواجه في إيران وضعا غامضا و معقدا و لا تعرف كيف تعالجه.

في ظل هذه المعضلة توجه المسؤول الأول في مجلس الدفاع القومي "ماكفرلين" إلى البلد التي توعد بأنها تملك دليل و حل اللغز الإيراني.

توجه "ماكفرلين" إلى إسرائيل، فمخابراتها رغم فضيحتها في لبنان ما تزال تتمتع بسمعة عالية في واشنطن. و كان من المعروف جيدا أن إسرائيل تبيع الأسلحة إلى إيران منذ أمد طويل، و على هذا الأساس اعتقد "ماكفرلين" بأن إسرائيل يمكن أن تساعد السياسة الأمريكية في التعامل مع إيران أو على الأقل مع بعض الضباط الإيرانيين العاملين. و كانت هذه السياسة تنسجم مع رؤية إسرائيل للعراق و اعتباره الأشد عداوة و خطرا عليها، و أنها بمساعدتها لإيران تبعد العراق عن ميدان القتال ضدها، في الوقت الذي تفيد فيه تجارة صناعاتها العسكرية. و رغم الدعايات الإيرانية المضادة للصهيونية فقد وجدت إيران نفسها تتعامل، على الأقل في مجال تجارة السلاح، مع إسرائيل، لأن إيران كانت تبذل قصارى جهودها للحصول على الأسلحة الأمريكية، و هي أسلحة متوفرة في إسرائيل.

 

هكذا دخل في هذه القصة صنوف شتى من تجار السلاح، من جانب إسرائيل. يعقوب نمرودي الملحق العسكري الإسرائيلي السابق في إيران، و أدولف شويمر المستشار الخاص لرئيس الوزراء السابق ووزير الخارجية حاليا شيمون بيريز. و هما الشخصيتان الإسرائيليتان المفوضتان رسميا بالاتجار في الأسلحة الإسرائيلية.

 

في الجانب الإيراني : مانوشير غوربانيفار الذي كان يتخذ باريس قاعدة لعملياته. و كان غورتانيفار الواجهة التي تحتمي وراءه الحكومة الإيرانية في تعاملها مع إسرائيل. و في يناير 1985، كما تؤكد المصادر الأمريكية، فقد اجتمع نمرودي و شويمر و غوربانيفار و بحثوا كيف يمكن الحصول على الأسلحة الأمريكية مقابل إطلاق سراح الرهائن الأمريكيين، و في الوقت نفسه "فتح حوار استراتيجي مع إيران". و حضر بعض هذه المقابلات الضابط الإسرائيلي اميرام نير مستشار بيريز لمقاومة الإرهاب.

 

في الشهر نفسه تعاقبت صفحات القصة. و ظهر على المسرح الأمريكي روي فورماك، المتخصص في شؤون الطاقة أحد المتعاملين مع عدنان خاشقجي، و كان سبق لروي أن عمل في السابق محاميا لوليم كيسي مدير وكالة المخابرات الأمريكية. و قال فورماك أنه قابل غوربانيفار و قدمه لخاشقجي و أنهم عقدوا عدة اجتماعات في شهر يناير، و بعدها بعث الخاشقجي الى ماكفرلين بمذكرة مطولة عن آراء غوربانيفار في السياسات الإيرانية. و يبدو أن عدنان خاشقجي كان صديقا حميما لرئيس مكتب مشتريات الأسلحة الإيرانية في أوروبا الدكتور شاهابادي. و هكذا اكتملت الدائرة التي تضم غوبانيفار و خاشقجي و شاهابادي و الإسرائيليين.

 

في الوقت نفسه، حدث تطور جديد. ففي 1984، بعث ماكفرلين أحد مستشاريه و هو مايكل ليدين إلى أوروبا في مهمة للاستقصاء. و من أوروبا بعث ليدين إلى ماكفرلين تقريرا عن حديث مهم أجراه مع أحد ضباط المخابرات الأوروبية الذي أعطاه صورة عن إيران تختلف عن رؤية واشنطن وتؤكد أن الوضع داخل إيران ليس جامدا كما تعتقد الحكومة الأمريكية، و إنما هو وضع عائم، و أشار هذا الضابط على ليدين بأن الإسرائيليين هم المصدر الأوثق على ما يجري في إيران. بعد ذلك طلب ماكفرلين من ليدين الذهاب إلى إسرائيل دون ابلاغ وزارة الخارجية الأمريكية و لا السفير الأمريكي في تل أبيب، حتى أن السفير الأمريكي لويس حين علم بوجود ليدين بعث إلى وزارة الخارجية يسألها عن مهمته في إسرائيل.

 

تم اجتماع ليدين و بيريز في بداية ماي 1985 و أبدى بيريز استعداده للعمل "على تطوير مصادر أفضل لجمع المعلومات عن إيران". كما أن بيريز أسر إلى ليدين بأن إسرائيل قد تلقت طلبا رسميا من الحكومة الإيرانية لشراء السلاح و أن إسرائيل لن تقوم بذلك قبل الحصول على الموافقة الأمريكية.

و كأن إسرائيل لم تكن تبيع السلاح إلى إيران منذ أمد طويل. و يقول ليدين أن ماكفرلين فوضه بتبرير بيريز : "حسنا، هذا فقط و ليس شيئا سواه".

و بنتيجة هذه النشاطات أعطى ماكفرلين موافقته لإسرائيل على أن تشحن إلى إيران 508 صواريخ "تاو" في سبتمبر 1985.

و لم تنته مهمة ليدين عند ذلك فقط، فقد اجتمع مع تاجر السلاح الإسرائيلي شويمر، و مع المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية دافيد كيمحي و مع غوربانيفار و كذلك مع آخرين. و كان ليدين هو الذي رتب بعد ذلك اجتماعات الكولونيل نورث مع شويمر و نمرودي و كيمحي و أخيرا غوربانيفار للبحث في مبادلة السلاح بالرهائن و بهدف إقامة اتصالات أوسع مع إيران".

 

و هكذا تم فتح أحد معابر الاتصال المهمة بين واشنطن و إيران. و لكن كان هنالك قنوات أخرى و مباشرة و أحد أهم هذه القنوات هو دافيد كيمحي الذي جاء إلى واشنطن في جويلية 1985، و سأل حكومة ريغان : "ما هو رأيكم بالدخول مع إيران في مفاوضات سياسية ؟ " و قال كيمحي أن هنالك إيرانيين "في موضع السلطة و النفوذ" يمكن التوصل معهم إلى صفقة في شأن استعادة الرهائن. و حين بلغ ماكفرلين الرئيس ريغان تفاصيل حديثه مع كيمحي أجاب الرئيس : " أن هذه العناصر لا يمكنها أن تستولي على السلطة في النهاية إلا بتقوية نفسها و أن العملة المطلوبة لتحقيق ذلك هي السلاح.

و في كل هذه المناورات و المحادثات لعب غوربانيفار الدور الأساسي في تصوير الأمور و تقديمها بالشكل الملائم لجميع الأطراف بهدف دفع العلاقات الأمريكية- الإيرانية إلى مرحلة متقدمة.

 

في الوقت نفسه كانت المخابرات الأمريكية نفسها تقوم بقسطها في محاولة الاتصال مع إيران. و بدا أنه هنالك معالم لسياسة أمريكية جديدة، في ماي 1985 أطلقها غراهام فوللر مسؤول المخابرات لشؤون الشرق الأدنى و جنوب آسيا.

كان فوللر يعتقد بأن نظام الخميني على وشك الانهيار. و كان يرى أن إيران تفضل الاتفاق مع الاتحاد السوفياتي، التي في رأيه تملك أوراقا أكثر بكثير مما لدى أمريكا لتلعب بها في إيران. و كان من رأي فوللر أنه ليس هنالك ضرورة لاستخدام القوة ردا على أي هجوم إيراني إرهابي أو منع السلاح على إيران. و أن السبيل الوحيد لعودة أمريكا إلى طهران هو "قيام دولة صديقة ببيع الأسلحة إلى إيران" دون أن يؤثر ذلك على التوازن الإستراتيجي بين إيران و العراق.

في ذلك الوقت كان هذا التحليل هو السائد لدى وكالة المخابرات الأمريكية. و كانت الوكالة تدعو إلى التنافس مع السوفيات للاستحواذ على رضى إيران، و لو أنها لم تكن تحبذ دورا أمريكيا مباشرا و إنما تفضل التأثير غير المباشر عبر دول أوروبية و صديقة هي تركيا و باكستان و الصين و اليابان و إسرائيل.

 

و لكن مجلس الأمن القومي كان يدعو إلى سياسة مباشرة و أشد فعالية و كان يقول دونالد فورتيير، المدير الأعلى للشؤون السياسية العسكرية، "أن الخيار الإسرائيلي هو خيار يجب متابعته و لو كان علينا أن ندفع ثمنا معينا له". في جوان قدم فورتيير و هيوارد تايكر أحد العاملين معه ما وصفه بأنه مذكرة "محرضة" (أي بالغة الجرأة و خارجة عن التفكير السائد) لاعتراض التقدم السوفياتي في إيران و اقتراح البتر الحاد للسياسات السائدة عندئذ إلى درجة تزويد إيران بالأسلحة الغربية الثقيلة. و كان الاقتراح محرضا بالفعل إلى درجة أنه تقرر عرضه على وزيري الخارجية و الدفاع شولتز و واينبرغر.

قال شولتز أنه قد جاء الوقت لإعادة تقييم السياسة الأمريكية في إيران و لكنه اختلف معهم في نقطتين. الأولى، أن الخطر السوفياتي في إيران و المعارضة الداخلية مبالغ بهما. و الثانية، عارض بشدة تقديم السلاح الغربي إلى إيران. و لم يكن يعترض على "تصحيح" العلاقات مع إيران على أن لا يكون ثمن ذلك بيع السلاح لها.

 

أما واينبرغر فقد قال لأحد مساعديه العسكريين الجنرال كولين باول : " إن هذه المذكرة تافهة إلى درجة لا تحتاج إلى تعليق". و عارض بشدة تسهيل بيع السلاح إلى إيران و تحدى فكرة الأمل بوجود أية عناصر "معتدلة" داخل إيران يمكن التوصل إلى صفقة معها ما دام نظام الخميني قائما.

و لكن كيسي على العكس من ذلك كان يؤيد الاقتراح "الاستفزازي" للحيلولة دون إتاحة الفرصة أمام السوفيات للفوز بأية مكاسب في إيران و عدم التردد في القيام بأية محاولات للاتصال مع إيران و لو بثمن.