لغز اغتيال أنا بوليتوفسكايا /تحقيقاتها ضد الفساد السياسي و قضايا الرشاوى وقضية الشيشان
28.06.2009
…
Par maria
لغز اغتيال أنا بوليتوفسكايا "إنه اعتداء علينا جميع 11-10-2006, 13:34
اشتهرت بنارية تحقيقاتها ضد الفساد السياسي و قضايا الرشاوى وقضية الشيشان
بون : محمد مسعاد
مرة أخرى يكون الحل هو الرصاص لإسكات صوت الصحافة، مرة أخرى تكون لغةالاغتيال هي الحل، ومرة أخرى تؤكد روسيا لمن لا يزال يراوده الشك أنها بلدغير أمن لأي صحفي أمن بقضايا شعبه وانحاز للقضايا العادلة. ببرودة دم وفي غفلة من زحام اليومي، وجدت الصحفية الروسية أنابوليتوكوفسكايا مقتولة في بهو المنزل الذي تقطن فيه. من دون شك أن الجريمةتحمل أثار جريمة مدبرة. ثلاث رصاصات والرابعة لقطع باب الشك، كان حظالصحفية في ذلك السبت الروسي البارد. دقت عقارب الساعة على التوقيتالمحلي، إنها الساعة 5 مساءا و 15 دقيقة لتفارق معها الحياة صحفية لطالماأزعجت بتقاريرها وتحقيقاتها وكتبها أهل الحل والعقد في بلاد الفودكا. اشتهرت الصحفية أنا بوليتوفسكايا والبالغة من العمر 48 سنة بصدق كبير،وعمل دائم سواء حول الحرب في الشيشان أو حول قضايا بلدها روسيا. ولربما منهنا نسجت شبكة من أعدائها غير العاديين. تسلل القاتل مساء السبت إلى بهو المنزل، على الرغم من أن الباب مجهز برقمسري، انتظرها هناك. وبينما هي تهم لدخول المصعد فاجأها الجاني فأفرغ جبنهأو جبن الذين كلفوه بمهمة إسكات قلمها ولسانها إلى الأبد. منذ سبعة أعوام وأنا تشتغل بكد وحزم على نقل حقائق الحرب القذرة فيالشيشان. إنها المراسلة الوحيدة وقتها لجريدة "نوفايا غسيتا" الصحيفةالجديدة، وهي جريدة مستقلة. كان من المفروض أن يظهر لها تحقيق الاثنينالماضي عن التعذيب في الشيشان، كما صرح نائب رئيس الجريدة، والذي يعملأيضا كمراسل لأحد القنوات التلفزيونية المستقلة. أسبوعين قبل اغتيالهاوصفت ما تقوم به عصابة " كاديروفسكي" بالإرهابي، وهي منظمة مسلحة بقيادةرمضان كاديرورف ،الذي بلغ للتو عقده الثالث. إنه أحد المقربين جدا منأصحاب القرار السياسي في روسيا، وله طموح كبير في أن يصبح رئيسا للجمهوريةالقوقازية. اشتهرت أيضا أنا بوليتوفسكايا أيضا بنارية تحقيقاتها ضد الفساد السياسي، وقضايا الرشاوى السياسية في روسيا، بل أصبحت أنا رمز من رموز المجتمعالمدني . لذلك فإن بصمات الجريمة تحمل أكثر من توقيع. إن شبكة العلاقاتالتي كان لسان وقلم الصحفية يهددها تمتد من موسكو وإلى غروزني عاصمةجمهورية الشيشان. إلى جانب عملها الصحفي، ظهر لها أيضا عدد من الكتب ذات طابع تحقيقي، منبينها كتابين مهمين. الكتاب الأول يحمل عنوان " حقائق عن حرب الشيشان" وأخر بعنوان " روسيا في عهد بوتين" ترجما معا إلى عدة لغات بل أن الكتابالثاني امتنعت كل دور النشر بروسيا عن نشره، فوجد طريقه للنشر بواسطة دورالنشر الأجنبية. في هذا الكتاب كانت الصحفية تفضح أمور السياسة الداخليةلروسيا. بل أنها شككت في كون أن الرئيس بوتين كان يرغب كما ادعت الأجهزةالرسمية في وساطة لحل قضية الرهائن الذي شهد أحد مسارح موسكو أحداثها،والذي أدى إلى مقتل أكثر من 200 شخص جلهم من رواد المسرح آنذاك. إنها ليست المرة الأولى التي تتعرض فيه أنا بوليتوفسكايا لمحاولات القتل،لقد سبق أن تعرضت لتسمم، حينما كانت تنوي السفر لبيسلان، عندما أقدمكوموندو من الإرهابيين على اعتقال عدد من أطفال أحد المدارس هناك كرهائن. طبعا كانت الرسالة وقتها واضحة، وهي إبعادها عن ساحة المعركة حتى لا تكونشاهدة على الحل الذي اختارته أجهزة المخابرات الروسية والذي أودى بحياةمئات الأطفال. في سنة 2001 تعرضت لتهديد مباشر من طرف عقيد في الجيش، كانت قد نشرت عدةتحقيقات عن الأعمال الوحشية التي قامت بها وحداته في الشيشان، وكان مننتائجها أن فقد العقيد عمله. وعلى إثر هذا التهديد أمضت أنا بوليتوفسكاياسنة في المنفى خوفا على حياتها. وتقريبا منذ سنة وهي تشعر بخطر حقيقي يهددحياتها، إذ ظهر شخص ما يطاردها كظلها، ولربما يكون هو الشخص الذي باغتهايوم السب الماضي بالطلقات النارية، لأن وقائع الجريمة تؤكد أن الجانياختار الساعة والمكان ودبر كل شيء على مهل. ومن الغريب في الأمر أن حكومة روسيا سكتت عن إبداء رأيها في الموضوع إلىغاية الأحد مساءا، ربما كانت مشغولة بإعداد الجواب الذي سيقوله بوتين فيقمة "حوار بيترسبيرغ". هذه القمة التي جمعته مع المستشارة الألمانيةأنجيلا ميركل والتي جرت وقائعها في مدينة دريسدن الألمانية. طبعا كانالجواب وببرودة أعصاب " مقتل الصحفية أساء لروسيا أكثر من كتاباتها". وجدير بالذكر أن الصحفية أنا بوليتوفسكايا أصبحت رمزا من رموز المجتمعالمدني، وتتويجا لعملها حصلت على عدة أوسمة وجوائز كان آخرها جائزةالمستقبل وحرية الصحافة التي أهدته إياها مدينة ليبزغ الألمانية، بالإضافةإلى جوائز أخرى من منظمات ودول أجنبية عديدة.
هذه الدول والمنظمات أدانت بقوة عملية الاغتيال، حيث نظم بالمناسبة عدد منالقداسات والوقفات الاحتجاجية في عدد من الدول منها ألمانيا، فرنسا،الولايات المتحدة الأمريكية وفنلندا. كما أن المعرض الدولي للكتاببفرانكفورت، وقبل أن يسدل ستاره، وقف دقيقة صمت، وكان موعد الجمهور بلقاءشهد حضور مكثف سلط الضوء من خلاله على محطات من حياة هذه المناضلة، التيانضاف اسمها إلى لائحةشهداء الكلمة الصادقة ورحم الله الفقيدة