27 février 2008 3 27 /02 /février /2008 18:13

الدكتور زرقيني ينجزا دراسة حول الرياضة في رمضان

 

كشف الدكتور زرقيني مؤخرا  في فروم الشباك انه اعد دراسة علمية بخصوص ممارسة الرياضة خلال شهر رمضان والتي حسبه نشرت في اكبر مجلة علمية بريطانية  ،المتحدث أكد انه تمكن من إجراء تجاربه العلمية بمدرسة كرة القدم بتونس على أربعة فرق لكر ة القدم قسمت   الى فوجين فوج صائم واخر عكس دالك ،وقد اسر الدكتور زرقيني ان من نتائج التى توصل إليها هوان  ممارسة الرياضة كرة القدم بصفة خاصة  والرياضة بصفة عامة  خلال شهر الصيام لا تاثر على مرودية  الرياضيين  بل تزيدهم قوة بسبب عامل الإيمان

مضيفا انه من المستحسن  جمع شمل اسر اللاعبين خلال هدا شهر  لرفع من معناوياتهم

للعلم ان الدكتور زرقيني هو دكتور مختص في الطب الرياضي مكلف بيالجنة الكبية على مستوى الفيفا والكاف وقد انتهت بالمناسبة دورة الجامعات التى نضمتها اسبوعيى الشباك بالتعاون مع شركة سبيس بفوز جامعة باب الزوار على الاقامة الجامعية لحيدرة باربعة اهداف مقابل واحد

Partager cet article

Published by maria
commenter cet article
27 février 2008 3 27 /02 /février /2008 18:10

 

 

عمود اسبوعي /كرنفال في دشرة

maria.mokhtar@yahoo.frمن صالح مختاري

أصحاب القرار .... وصحافة الفرار

يوميا تنشر الصحافة المكتوبة المئات من المقالات  والرسائل المفتوحة  مصحوبة بنداءات للآلاف   المواطنين  يطالبون فيها أهل القرار التدخل لحل مشاكلهم  التي استعصى  حلها على المستوى المحلي  والولائي وحتى المركزي ..

 فعوض أن تجر ى  تحقيقات بشان تظلمات  هؤلاء المعذبون في الأرض،  نجد مسئولو القطاعات المعنية  يبحثون عن  طرق لتمويه الأخطاء والتجاوزات التي  تقدفها تلك الرسائل  المليئة بالحسرة والالام الجريحة     مع الاجتهاء   بالانتقام المبرمج من أصحابها والصحفيين الدين تطوعوا لنشرها  .

لعبة توم وجيري بين مهندسي الفساد  والصحافة من جهة وبينهم وبين من يفضحونهم مازالت مستمرة  بدليل انتقاد رئيس الحكومة  الأخير الذي قال "لمادا لا تكتب لصحافة على طائرة التى تاتي في الوقت  وتنشر خبر تأخرها بدقائق"  نعتقد ان صديقنا بلخادم لايفقرق بين الحدث  ولاحدث في الإعلام..

وهنا نقول ان وزير التربية في حكومته  أراد إخماد غضب التلاميذ المنتفضين ضد إصلاحاته عن طريق الصحافة  التى كانت القناة التى عرف بها أصحاب القرار   أخطاء فادحة في بتر النشيد الوطني

وبرنامج التربية الذي برمجة على تشجيع الغباء لدى التلميذ الجزائري    الوزير بحث عن وسيلة لانقده من الورطة   فكانت  إشادة  صندوق النقد الدولي بالاصلاحاته   المنفد   اعتمد عليه في مدح  النجاح الباهر  في  حين يقول لصحافة في مناسبات مختلفة على ان البكالوريا ستكون بالبرامج المدرسة  وتارة انها سيمكن من انتهاء تدريسها ، ليصدر قرار بنجاح كل تلاميد لسنة السادسة اساسي في العام المقبل فما دخل الصندوق الدولي في برامج بونبوزيد  وما دا سيكون مصير الناجحيين في السادسة والبكالوريا ومحافظهم فارغة

 فدخول صحفي  لمدرسة من مدارس بن بوبزيد   لا يكون الا  بادن مسبق من طرف الوزارة الوصية  نفس الشيء لاي  مسؤول  في القطاع

. وزارة الصحة  هي كدالك  أغلقت  الابواب  في وجه  الصحافيين

بدون سابق اندار خوفا من شيء لايعلموه إلا أصحابه  فالمعلومات    الشحيحة لا يمكن الحصول عليها الا بتراخيص بدون الحديث عن امتناع الأطباء والبروفسورات بالإدلاء باي تصريح عندما تحدث الفضائح  وهو ما حدث ما زميلتنا رتبة بوعدمة  عند إجراءها تحقيقا  بخصوص من افقدوا البصر بمستشفى بني مسوس

  الأطباء بدأت المصلحة وكدا القائمين على مجلس  الأطباء رفضوا تفسير كواليس فضيحة لا تحدث الا بالجزائر  التى يراد فيها ان يغيب الصح  ليس بالصحة فقط بل في باقي القطاعات  ودوائر ... وما قضية انتحار جمال طالب مواطن من الجلفة بدار الصحافة

 لدليل على ان رسائل ونداءات أمثال هؤلاء  التي نشرت في صحافة " الفرار " لا تصل أصلا لأصحاب القرار....

 

 

Partager cet article

Published by maria
commenter cet article
26 février 2008 2 26 /02 /février /2008 19:49

قضية إيران قايت  مع وكالة

 المخابرات الأمريكية

(CIA)تابع 3

 

في 7 ديسمبر، عقد اجتماع في مقر الرئيس ريغان حضره شولتز و واينبرغر،  و نائب مدير المخابرات، و مدير مكتب الرئيس الأمريكي، و ماكفرلين، و بوانديكستر،  أعد لهم نورث في هذا الاجتماع مذكرة مطولة عن الاتصالات مع إيران، بلغهم أن بعض الإيرانيين اقترحوا إطلاق سراح كل الرهائن الأمريكيين و رهينة فرنسية واحدة و الامتناع عن أية عمليات عسكرية ضد المصالح و الأشخاص الأمريكيين مقابل 3300 صاروخ تاو و خمسين صاروخ محسن من طراز هوك أرض-جو، على أن يتم تسليمها على الفور. و رغم أنه اعترف بأن هذه الصفقة تتعارض مع السياسة الأمريكية المعلنة بعدم الرضوخ للإرهاب، إلا أن نورث اقترح في النهاية السماح لإسرائيل ببيع هذه الأسلحة إلى إيران على أن تعوض إسرائيل مقابل هذه الأسلحة.

 و بالفعل تم الاتفاق بين الإيرانيين و الإسرائيليين و الجنرال سيكود على الاجتماع في لندن تمهيدا للاتفاق على إتمام صفقة صواريخ الهوك و التاو. و طالب نورث باتخاذ قرار مستعجل.

 

ورغم  اختلاف الروايات حول ما دار في هذا الاجتماع، في 7 ديسمبر، فشولتز و واينبرغر عارضا بيع السلاح لإيران، و لم يتضح موقف الرئيس ريغان في تأييد الصفقة أو معارضتها، إلا أنه كان هنالك إجماع على ضرورة استمرار "الحوار"  مع إيران. و بالتالي فتح الأبواب أمام صفقة الأسلحة في المستقبل.

 

كانت النتيجة الرئيسية لإجماع 7 ديسمبر هو القرار بأن يذهب ماكفرلين إلى لندن في اليوم التالي لمقابلة الإسرائيليين و غوربانيفار لتبليغهم بالتغير في الاتجاه الأمريكي و التفاهم معهم على الخطوات التالية. مثل الجانب الأمريكي ماكفرلين و نورث و سيكود، و عن الإسرائيليين شويمر و نمرودي و كيمحي، و كذلك غوربانيفر الذي كان يعتبر بأنه الوسيط الإيراني الضروري. يقول ماكفرلين أن الإسرائيليين أرادوا الاستمرار في السياسة السابقة، و لكن غوربانيفار تصرف بأسلوب عدائي و كأنه يريد أن يفرض موقفه على الأمركيين فرضا و في شهادة غوربانيفار أمام لجنة مجلس الشيوخ الأمريكي قال : "قلت لهم عما تتحدثون؟ لقد تركتم وراءكم فوضى شاملة، و تريدون شيئا آخر؟ لقد كنت خشنا معهم" و لم يبق شك أمام الأمريكيين أن ما يعرضه غوربانيفار هو السلاح مقابل الرهائن إذا كانوا يريدون شيئا من إيران.

 

في النهاية "قرف" ماكفرلين من غوربانيفار إلى درجة أنه اقترح على واشنطن عدم التعامل معه. و حين سئل ماكفرلين هل شعر عندئذ أن أمريكا قد أصبحت "رهينة للرهائن" أجاب بأسى : "نعم".

و لكن نورث كان له رأي آخر و عارض ماكفرلين، الذي هو رئيسه منذ فترة طويلة، بشكل مكشوف. و تبنى نورث موقف الإسرائيليين في أنه من "الخطر جدا" الاستغناء عن غوربانيفار لأن "الرهائن سوف تكون أقل خسائرنا" و اقترح نورث أن تستغني أمريكا عن استخدام الإسرائيليين كوسيط و تبدأ أمريكا بتنفيذ العمليات بنفسها.

و في الواقع فقد تم تنفيذ اقتراح نورث و اعتمد الجنرال سيكورد لتنفيذ مهام الاتصال و بيع الأسلحة لإيران.

و لكن ماذا كان رأي ريغان ؟

رغم أن ريغان تملص بعد إنفضاح العملية بأنه نسي ما هو القرار الذي توصل إليه و أشار على حكومته و أجهزتها بتنفيذه إلا أن الذي جرى لم يكن ليتم دون الموافقة الكاملة للرئيس الأمريكي. و يعتقد بأن التغيير الرئيسي حدث بعد زيارة مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي اميرام نير إلى واشنطن. فقد أحضر معه خطة جديدة بأن" العناصر المعتدلة في إيران يمكن أن تتولى زمام السلطة إذا استطاعت هذه العناصر أن تثبت مصداقيتها على الدفاع عن إيران ضد العراق و تفادي التدخل السوفياتي" و أنه "عندئذ سوف يستطيعون تشكيل الأحداث في المستقبل القريب، و أبدت إسرائيل استعدادها لتزويد إيران بـ 4000 صاروخ "تاو" على أن تعوضها أمريكا عنها في خلال 30 يوما، و يتم تسليم الصواريخ على مراحل : الشحنة الأولى من 500 صاروخ و مقابلها يتم إطلاق سراح 5 رهائن أمريكيين، و إذا تمت هذه المرحلة بنجاح يتم تسليم الـ3500 صاروخ الباقية، و إلا يتوقف شحن الأسلحة بعد الـ500 الأولى و هذا هو ما بلغ به الرئيس ريغان رسميا في 6 يناير .

 

و يبدو غريبا أن حكاية المعتدلين في إيران قد لقيت قبولا و هي الحكاية التي روج لها الإسرائيليون دون أن يصدقوها هم أنفسهم، و هذا هو ما دعا شولتز و واينبرغر إلى معارضة التعامل مع إيران و مدها بالأسلحة على أساس أن المعلومات التي لديهم تنكر وجود أية عناصر معتدلة، على أي حال، رغم كل شيء اتخذت الأحداث الآن اتجاها حاسما، فقد اتخذ نورث كل الإجراءات الضرورية لاستمرار الاتصال بإيران و تزويدها بالأسلحة و تذليل كل الصعوبات و نيل موافقة و تعاون كل الأجهزة الأمريكية بما في ذلك وكالة المخابرات الأمريكية.

بدأت الآن مرحلة التعامل المباشر بين أمريكا و إيران دون وسطاء.

 

Partager cet article

Published by maria
commenter cet article
26 février 2008 2 26 /02 /février /2008 19:47

قضية إيران قايت  مع وكالة

 المخابرات الأمريكية

(CIA)تابع2

 

في صيف 1985، يمكن القول أنه تم وضع الأهداف الرئيسية للسياسة الأمريكية نحو إيران، أحدها : إقامة "مبادرة إستراتيجية" للفوز بإيران صديقة، ثانيها "إطلاق سراح الرهائن بمساعدة إيران". و كان من المفهوم أنه بشكل أو بآخر فإن أي اتصال مع إيران يتضمن تزويدها بالسلاح سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

 

برزت فكرة استبدال الرهائن بالسلاح في صيف 1985. و بدأت أولى هذه العمليات في أوت و سبتمبر ببيع إسرائيل إلى إيران 508 من صواريخ "تاو" الأمريكية. ولكن هذه الصفقة لم تكن مباشرة بين إيران و إسرائيل. و يبدو أن عدنان خاشقجي هو الذي أودع الأموال، التي بلغت 5 ملايين دولار، في حساب سويسري حددته إسرائيل. كما أن غوربانيفار  أعطى خاشقجي صكوكا مؤجلة على حسابه في بنك "كريديه سويس". بعد الحصول على الأسلحة دفع الدكتور شاهابادي، رئيس مكتب مشتريات السلاح الإيرانية في أوروبا، ثمنها إلى غوربانيفار الذي، عندئذ، أخبر خاشقجي بصرف الصكوك المؤجلة، بعد ذلك أطلق سراح رهينة واحدة هي القس بنجامين وير، رغم أن الأمريكيين كانوا يتوقعون إطلاق سراح كل الرهائن.

 

و من المعروف أن إسرائيل لم يكن في وسعها أن تبيع أسلحة أمريكية إلى إيران دون الحصول على إذن رسمي مسبق من الرئيس الأمريكي.

في هذه المرحلة أوكل إلى الكولونيل نورث، أحد العاملين الرئيسيين في مجلس الأمن القومي، مهمة التفاوض مع إيران و إطلاق سراح بقية الرهائن الأمريكيين. و بدأ بعد ذلك فصل جديد في قصة بيع السلاح الأمريكي إلى إيران.

بدأ الفصل الجديد في منتصف نوفمبر 1985، حين اقترحت إسرائيل تزويد إيران بأسلحة أمريكية جديدة، هي صواريخ "هوك" الأمريكية هذه المرة، التي تستخدم ضد الطيران المنخفض. و كانت الصفقة تتضمن إطلاق بقية الرهائن الأمريكيين الخمس و التأكد من أن لا يحدث أي تملص أو سوء فهم، فقد تقرر أن لا يتم تسليم صواريخ "هوك" قبل تسليم الرهائن الأمريكيين الخمس سالمين للسفارة الأمريكية في بيروت. و حصلت إسرائيل على الضمانات الكافية لتعويضها من الترسانة الأمريكية مقابل الأسلحة التي سوف تصدرها إلى إيران، كما سبق أن حصلت على الضمانات نفسها حين صدرت إلى إيران صواريخ "تاو" و وافق ماكفرلين على صفقة الرهائن مقابل السلاح و على التعويض إلى إسرائيل. و كانت الخطة هي أن تسلم إسرائيل 80 صاروخ "هوك" في البرتغال و من هناك يجري إعادة نقلها بالطائرات إلى تبريز في إيران. و اتفق على أن تحصل إيران في النهاية على 120 صاروخ "هوك".

 

لسوء حظ العملية نسي تاجر السلاح الإسرائيلي ادولف شويمر تبليغ الجمارك البرتغالية و الحصول على إذنها على عملية عبور الأسلحة الأمريكية القادمة من إسرائيل إلى إيران. و زاد الطين بلة، فضح الإدعاء بأن صواريخ "هوك" هي آلات تنقيب نفطية، فلم تنطل هذه الأكذوبة على السلطات البرتغالية.

تبع ذلك جنون من النشاط المتنوع لتسير الأمور على ما يرام. فصاح الكولونيل نورث يطلب مساعدة ماكفرلين. و كان ماكفرلين عندئذ مع الرئيس ريغان في جنيف لحضور مؤتمر القمة الأول مع الزعيم السوفياتي الجديد ميخائيل غورباتشوف. و كان وزير الدفاع الإسرائيلي رابين في نيويورك، فاتصل الإسرائيليون المسؤولون عن العملية برابين و اتصل رابين بماكفرلين. ماكفرلين اتصل بنورث. نورث اتصل بالضابط الأمريكي المتقاعد الجنرال سيكورد. اتصل ماكفرلين مع رئيس الوزراء البرتغالي و وزير الخارجية يطلب مساعدتهما.

 

بعد أيام من الاتصالات و التحركات العصبية و الحثيثة أمكن الحصول على إذن السلطات البرتغالية لإتمام العملية و شحن الأسلحة إلى إيران. و لكن الطائرة التي استخدمت في الشحنة الأولى كانت من طراز 707، أصغر من أن تحمل شحنة الثمانين صاروخ الأولى التي وعدت بها إيران. و حين حطت الطائرة في تبريز لم تكن الصواريخ نفسها التي تنتظرها إيران. فالصواريخ التي وصلت كانت تصلح ضد الطيران المرتفع. و قد ظهر انزعاج على الإيرانيين حين رأوا العلامات الإسرائيلية على الصواريخ.

 

و بلغ انزعاج الإيرانيين أن بعثوا إلى غوربانيفار يطلبون منه تبليغ ليدين، رجل الاتصال الأمريكي ، "لقد تصرفنا بشرف مع جماعتك و لكنكم تقومون بغشنا الآن و تسخرون منا و نرجوا  أن تقوموا بتنفيذ ما قلته و وعدتنا به". و نتيجة لذلك لم يطلق سراح أية رهينة أمريكية و حصل الإيرانيون على 18 صاروخ "هوك" لا يريدونها.

 

الشحنة الثانية من الأسلحة إلى إيران تمت في نوفمبر 1985، و اختلفت عن الأولى في شيء  مهم و هو أن شحنها تم هذه المرة بواسطة الطائرات التابعة لوكالة المخابرات الأمريكية و تحت إشرافها و تنظيمها و موظفيها، بما في ذلك الحصول على إذن مسبق من السلطات البرتغالية.

 

Partager cet article

Published by maria
commenter cet article
26 février 2008 2 26 /02 /février /2008 19:47

 

 

الجاسوس وولتر سباور

 

كان سباور يحتقر البيروقراطية و الانتظام و يمثل الذكاء الأمريكي و الثقة بالنفس و المبادرة، و كان يعتمد تماما على نفسه، فقد توصل، و هو لم يناهز الثلاثين، في مختبره الصغير إلى اختراع ما احتاجته الولايات المتحدة بشدة و ما لم يكن في مقدور الاتحاد السوفياتي صنعه، و هو أحد أفضل أجهزة الليزر بالمرآة، في العالم.

 

إنه جهاز ليزر يصدر طاقة عبر حزمة أشعة ضيقة تستخدم لإجراء عمليات جراحية دقيقة أو للسيطرة على الإنسان الآلي، و لأهداف عدة أخرى مفيدة للبشرية. كما أن حزم الليزر يمكن أن تقود القنابل بدقة فائقة و قد تصبح قادرة في المستقبل على تدمير الصواريخ خلال تحليقها، و من بين كل التقنيات المعروفة، تعتبر التقنية المتعلقة بالليزر هي الأهم بالنسبة للأمن القومي الأمريكي.

و لأن أجهزة الليزر، ذات الطاقة العالية، كبيرة الحجم، يجب أن يتم انعكاس حزمة الأشعة عبر مرآة توجه بسهولة و دقة. و ما لم تكن المرآة ملساء بشكل كامل، فإن حزمة الأشعة و الطاقة التي تحملها تتجزءان. كما أن نوعية المادة التي تصنع منها المرآة عنصر حاسم في قوة و فعالية نظام أسلحة الليزر.

 

بدأ سباور عمله بعد أن ادخر بضعة آلاف من الدولارات، و بمساعدة إدارية من زوجته،

و أنتج أنواعا ممتازة من المرايا، لدرجة أن مخبر لوس الاموس الوطني و مخزن روستون للأسلحة و مختبر الأسلحة البحرية، اشترتها منه بحماس شديد. كما عقد صفقات بيع مع صناعيين، و باع بواسطة ولغسجانج فيبير، و هو سمسار أجهزة طبية ألماني غربي، بضع مرايا لمراكز الأبحاث الطبية و الصناعية في أوربا.

في سنة 1975، تسلم سباور رسالة تدعوه لعرض مراياه في معرض موسكو التجاري الذي تشرف عليه غرفة التجارة السوفياتية سابقا حيث فيبير سباور على قبول العرض، مشيرا إلى الثروة التي سيجنيها عبر السوق الروسية الواسعة، فشحن سباور في الخريف مرايا من مختلف الأحجام إلى فيبير الذي نقلها بدوره إلى معرض موسكو .

 

فغرفة التجارة السوفياتية هي بكل بساطة جزء من الدولة السوفياتية سابقا التي تمتلك وسائط الإنتاج و التوزيع. و كان نائبي رئيس الغرفة هو يوجيني بيتروفيتش بيتوفرانوف.

و قد أدلى مهندس سوفياتي سابق اسمه جوزيف اركوف بالشهادة الآتية أمام لجنة تابعة لمجلس الشيوخ : " أعرف رجلا في روسيا أوكلت إليه مهمة الحراسة الأمنية في أحد معارض موسكو التجارية. كانت هذه المهمة بمثابة نقطة تحول في مهنته : إذ أن الرجل استخدم موقعه كحارس لسرقة قطع عدة من أجهزة إلكترونية متطورة. و قد كوفئ بشكل جيد بعد ذلك".

و دار الحوار الآتي بين السيناتور سام نون و أركوف :

نون :  أنت تقول بأن هذا الشخص سرق أجهزة و كوفئ بعدها بدرجة دكتوراه دولة ؟

أركوف : نعم

نون : هل كان اللقب فخريا، أم أن هذه الدرجة موجودة فعلا في الاتحاد السوفياتي ؟     

أركوف : إنه لقب فخري يتضمن مكافأة ليست أكاديمية فقط بل مادية أيضا.

نون : إنه لقب فخري

أركوف : نعم.

 

لكن السوفيات لم يسرقوا مرايا سباور، بل اختاروا شراءها من فيبير و محاولة صناعة مثيلات لها في مختبراتهم. بيد أن علماءهم لم يستطيعوا اكتشاف الطريقة التي يستخدمها سباور لصقلها بهذا المستوى الرائع. كل الذي اكتشفوه هو أن المرايا كانت ذات نوعية أفضل بكثير من كل المرايا التي رأوها سابقا، و أن في وسعها مضاعفة قدرة الليزر.

في جانفي1977، قدم السوفيات عبر فيبير طلبا لكمية من المرايا، فباشر سباور و رجاله العمل بسرعة لتلبية "الطلب الروسي" كما أسموه. كانت المرايا على لائحة الأجهزة الإستراتيجية الممنوع تصديرها إلى خارج الولايات المتحدة من دون موافقة وزارة التجارة. لكن سباور اعتبر أنه لا يحتاج إلى إذن تصدير خاص و لم يقدم أي طلب بهذا الخصوص. لأن طلب المرايا مسجل باسم شركة فيبير الألمانية الغربية.

 

في هذه الأثناء، كان إعجاب السوفيات بإمكانيات المرايا يتزايد، فقدموا في أفريل 1977طلبا لشراء 29 أخرى، كانت كلها من النوع الذي يبرد بالماء و نصفها من النوع الكبير بشكل غير عادي (قطرها نحو 15,74إنش).  و لو كانت لدى سباور بعض الأوهام حول نوايا السوفيات في استخدامهم لهذه المرايا، فإن نوعية الطلب الأخير أزالت كل الأوهام.

عندها تساءل سباور عما إذا كان عليه طلب إذن بالتصدير. و أخيرا قدم في ماي طلبا لبيع 14 مرآة صغيرة إلى الاتحاد السوفياتي. لم يذكر في طلبه 15مرآة كبيرة طلبها السوفيات منه. و عندما أصبحت الطلبية الأولى من المرايا جاهزة خلال الصيف، قام سباور و زوجته فرانسيس بشحنها إلى فيبير في ألمانيا الغربية بفواتير تقدر ثمن البضاعة بأقل من 500 دولار، و ما كان من فيبير إلا أن شحنها بسرعة إلى الاتحاد السوفياتي.

 

في أكتوبر، رفضت وزارة التجارة الأمريكية الطلب الذي قدمه سباور في ماي لأسباب تتعلق بــ "الأمن القومي". و كان الجواب المكتوب يتضمن العبارات التالية : "مرايا الليزر هذه تحظى بتطبيقات مهمة في المجال العسكري" .

احتقر سباور التدخل الحكومي في الأعمال الخاصة و تواطأ مع فيبير لشحن 29 مرآة إضافية إلى السوفيات عبر سويسرا و سجلت الفواتير ثانية بقيمة 500 دولار أو أقل.

كان ثمن المرايا في الواقع نحو 40 ألف دولار، و هو مبلغ زهيد بالمقارنة مع قيمتها بالنسبة للروس. فقد قال السوفيات لفيبير أنهم أحبوا مرايا سباور و لكنهم يحتاجون إلى آلاف منها لتطوير أسلحة ليزر متنوعة و للقيام بأبحاث متقدمة على نطاق واسع، و لذلك فهم لا يستطيعون الاكتفاء بهذه الكمية القليلة التي تهرب إليهم من كاليفورنيا عبر ألمانيا إلى موسكو. و طبقا لما يقوله الكاتب يوناي، فقد عرضوا على سباور مبلغ مليون و نصف مليون دولار إذا وافق على بيعهم سر إنتاج المرايا و التجهيزات الضرورية لصقلها و تدريبهم على كيفية استخدامها.

 

غير أن مكتب التحقيقات الفدرالي، علم، عبر أحد موظفي سباور السابقين، بأمر الصادرات غير المشروعة التي قام بها. و في التاسع من مارس 1978، طلب محققو وزارة الجمارك و التجارة من سباور و زوجته المثول أمام المحكمة، و وجهت إليهما تهمة التآمر و تقديم فواتير مزورة إلى الحكومة و التصدير غير المشروع لمرايا الليزر إلى الاتحاد السوفياتي.

 

اعتمد سباور على سمعته كشخص يتحلى بالوطنية و النزاهة، و دافع عن نفسه بشكل ذكي و جذاب، و قال أنه رجل عمل بمشقة و كون نفسه بنفسه، لكنه وقع ضحية بيروقراطية متنمرة و غير آبهة و عاجزة عن فهم ما يقول. أما المرايا فهي أجهزة بريئة لا قيمة عسكرية لها البتة، و لم يكن يعرف بأنها تشحن إلى روسيا.

 

و في 12 ديسمبر 1980، أدانت هيئة المحلفين الفدرالية وولتر سباور بستة تهم وزوجته فرانسيس سباور بـ11 تهمة. و حكم عليه القاضي بالسجن عشر سنين مع وقف التنفيذ، عدا ستة أشهر فقط، و وضع السيدة سباور تحت المراقبة لمدة خمس سنوات. كما أمرهما بتنفيذ خدمات اجتماعية لمدة 500 ساعة و دفع مبلغ 100ألف دولار.

 

Partager cet article

Published by maria
commenter cet article
26 février 2008 2 26 /02 /février /2008 19:43

 

 

 

 

 

قضية إيران قايت  مع وكالة

 المخابرات الأمريكية

(CIA)

 

إن السبب الرئيسي لعدم التوصل إلى سياسة أمريكية في شأن إيران هو غموض ما كان يجري هناك. و كما يقول الجنرال"سيكورد"، الذي أمضى في إيران أربع سنوات خلال حكم الشاه رئيسا للبعثة الجوية العسكرية الأمريكية : " منذ قيام الثورة في إيران لم يعد لدينا فيها شيء. في تخطيطنا الإستراتيجي أصبحت تشكل فراغا. لم تكن لدينا أية فكرة عما يجري في إيران و لم يكن لدينا أي اتصال بها".

 

و هكذا كانت السياسة الأمريكية تواجه في إيران وضعا غامضا و معقدا و لا تعرف كيف تعالجه.

في ظل هذه المعضلة توجه المسؤول الأول في مجلس الدفاع القومي "ماكفرلين" إلى البلد التي توعد بأنها تملك دليل و حل اللغز الإيراني.

توجه "ماكفرلين" إلى إسرائيل، فمخابراتها رغم فضيحتها في لبنان ما تزال تتمتع بسمعة عالية في واشنطن. و كان من المعروف جيدا أن إسرائيل تبيع الأسلحة إلى إيران منذ أمد طويل، و على هذا الأساس اعتقد "ماكفرلين" بأن إسرائيل يمكن أن تساعد السياسة الأمريكية في التعامل مع إيران أو على الأقل مع بعض الضباط الإيرانيين العاملين. و كانت هذه السياسة تنسجم مع رؤية إسرائيل للعراق و اعتباره الأشد عداوة و خطرا عليها، و أنها بمساعدتها لإيران تبعد العراق عن ميدان القتال ضدها، في الوقت الذي تفيد فيه تجارة صناعاتها العسكرية. و رغم الدعايات الإيرانية المضادة للصهيونية فقد وجدت إيران نفسها تتعامل، على الأقل في مجال تجارة السلاح، مع إسرائيل، لأن إيران كانت تبذل قصارى جهودها للحصول على الأسلحة الأمريكية، و هي أسلحة متوفرة في إسرائيل.

 

هكذا دخل في هذه القصة صنوف شتى من تجار السلاح، من جانب إسرائيل. يعقوب نمرودي الملحق العسكري الإسرائيلي السابق في إيران، و أدولف شويمر المستشار الخاص لرئيس الوزراء السابق ووزير الخارجية حاليا شيمون بيريز. و هما الشخصيتان الإسرائيليتان المفوضتان رسميا بالاتجار في الأسلحة الإسرائيلية.

 

في الجانب الإيراني : مانوشير غوربانيفار الذي كان يتخذ باريس قاعدة لعملياته. و كان غورتانيفار الواجهة التي تحتمي وراءه الحكومة الإيرانية في تعاملها مع إسرائيل. و في يناير 1985، كما تؤكد المصادر الأمريكية، فقد اجتمع نمرودي و شويمر و غوربانيفار و بحثوا كيف يمكن الحصول على الأسلحة الأمريكية مقابل إطلاق سراح الرهائن الأمريكيين، و في الوقت نفسه "فتح حوار استراتيجي مع إيران". و حضر بعض هذه المقابلات الضابط الإسرائيلي اميرام نير مستشار بيريز لمقاومة الإرهاب.

 

في الشهر نفسه تعاقبت صفحات القصة. و ظهر على المسرح الأمريكي روي فورماك، المتخصص في شؤون الطاقة أحد المتعاملين مع عدنان خاشقجي، و كان سبق لروي أن عمل في السابق محاميا لوليم كيسي مدير وكالة المخابرات الأمريكية. و قال فورماك أنه قابل غوربانيفار و قدمه لخاشقجي و أنهم عقدوا عدة اجتماعات في شهر يناير، و بعدها بعث الخاشقجي الى ماكفرلين بمذكرة مطولة عن آراء غوربانيفار في السياسات الإيرانية. و يبدو أن عدنان خاشقجي كان صديقا حميما لرئيس مكتب مشتريات الأسلحة الإيرانية في أوروبا الدكتور شاهابادي. و هكذا اكتملت الدائرة التي تضم غوبانيفار و خاشقجي و شاهابادي و الإسرائيليين.

 

في الوقت نفسه، حدث تطور جديد. ففي 1984، بعث ماكفرلين أحد مستشاريه و هو مايكل ليدين إلى أوروبا في مهمة للاستقصاء. و من أوروبا بعث ليدين إلى ماكفرلين تقريرا عن حديث مهم أجراه مع أحد ضباط المخابرات الأوروبية الذي أعطاه صورة عن إيران تختلف عن رؤية واشنطن وتؤكد أن الوضع داخل إيران ليس جامدا كما تعتقد الحكومة الأمريكية، و إنما هو وضع عائم، و أشار هذا الضابط على ليدين بأن الإسرائيليين هم المصدر الأوثق على ما يجري في إيران. بعد ذلك طلب ماكفرلين من ليدين الذهاب إلى إسرائيل دون ابلاغ وزارة الخارجية الأمريكية و لا السفير الأمريكي في تل أبيب، حتى أن السفير الأمريكي لويس حين علم بوجود ليدين بعث إلى وزارة الخارجية يسألها عن مهمته في إسرائيل.

 

تم اجتماع ليدين و بيريز في بداية ماي 1985 و أبدى بيريز استعداده للعمل "على تطوير مصادر أفضل لجمع المعلومات عن إيران". كما أن بيريز أسر إلى ليدين بأن إسرائيل قد تلقت طلبا رسميا من الحكومة الإيرانية لشراء السلاح و أن إسرائيل لن تقوم بذلك قبل الحصول على الموافقة الأمريكية.

و كأن إسرائيل لم تكن تبيع السلاح إلى إيران منذ أمد طويل. و يقول ليدين أن ماكفرلين فوضه بتبرير بيريز : "حسنا، هذا فقط و ليس شيئا سواه".

و بنتيجة هذه النشاطات أعطى ماكفرلين موافقته لإسرائيل على أن تشحن إلى إيران 508 صواريخ "تاو" في سبتمبر 1985.

و لم تنته مهمة ليدين عند ذلك فقط، فقد اجتمع مع تاجر السلاح الإسرائيلي شويمر، و مع المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية دافيد كيمحي و مع غوربانيفار و كذلك مع آخرين. و كان ليدين هو الذي رتب بعد ذلك اجتماعات الكولونيل نورث مع شويمر و نمرودي و كيمحي و أخيرا غوربانيفار للبحث في مبادلة السلاح بالرهائن و بهدف إقامة اتصالات أوسع مع إيران".

 

و هكذا تم فتح أحد معابر الاتصال المهمة بين واشنطن و إيران. و لكن كان هنالك قنوات أخرى و مباشرة و أحد أهم هذه القنوات هو دافيد كيمحي الذي جاء إلى واشنطن في جويلية 1985، و سأل حكومة ريغان : "ما هو رأيكم بالدخول مع إيران في مفاوضات سياسية ؟ " و قال كيمحي أن هنالك إيرانيين "في موضع السلطة و النفوذ" يمكن التوصل معهم إلى صفقة في شأن استعادة الرهائن. و حين بلغ ماكفرلين الرئيس ريغان تفاصيل حديثه مع كيمحي أجاب الرئيس : " أن هذه العناصر لا يمكنها أن تستولي على السلطة في النهاية إلا بتقوية نفسها و أن العملة المطلوبة لتحقيق ذلك هي السلاح.

و في كل هذه المناورات و المحادثات لعب غوربانيفار الدور الأساسي في تصوير الأمور و تقديمها بالشكل الملائم لجميع الأطراف بهدف دفع العلاقات الأمريكية- الإيرانية إلى مرحلة متقدمة.

 

في الوقت نفسه كانت المخابرات الأمريكية نفسها تقوم بقسطها في محاولة الاتصال مع إيران. و بدا أنه هنالك معالم لسياسة أمريكية جديدة، في ماي 1985 أطلقها غراهام فوللر مسؤول المخابرات لشؤون الشرق الأدنى و جنوب آسيا.

كان فوللر يعتقد بأن نظام الخميني على وشك الانهيار. و كان يرى أن إيران تفضل الاتفاق مع الاتحاد السوفياتي، التي في رأيه تملك أوراقا أكثر بكثير مما لدى أمريكا لتلعب بها في إيران. و كان من رأي فوللر أنه ليس هنالك ضرورة لاستخدام القوة ردا على أي هجوم إيراني إرهابي أو منع السلاح على إيران. و أن السبيل الوحيد لعودة أمريكا إلى طهران هو "قيام دولة صديقة ببيع الأسلحة إلى إيران" دون أن يؤثر ذلك على التوازن الإستراتيجي بين إيران و العراق.

في ذلك الوقت كان هذا التحليل هو السائد لدى وكالة المخابرات الأمريكية. و كانت الوكالة تدعو إلى التنافس مع السوفيات للاستحواذ على رضى إيران، و لو أنها لم تكن تحبذ دورا أمريكيا مباشرا و إنما تفضل التأثير غير المباشر عبر دول أوروبية و صديقة هي تركيا و باكستان و الصين و اليابان و إسرائيل.

 

و لكن مجلس الأمن القومي كان يدعو إلى سياسة مباشرة و أشد فعالية و كان يقول دونالد فورتيير، المدير الأعلى للشؤون السياسية العسكرية، "أن الخيار الإسرائيلي هو خيار يجب متابعته و لو كان علينا أن ندفع ثمنا معينا له". في جوان قدم فورتيير و هيوارد تايكر أحد العاملين معه ما وصفه بأنه مذكرة "محرضة" (أي بالغة الجرأة و خارجة عن التفكير السائد) لاعتراض التقدم السوفياتي في إيران و اقتراح البتر الحاد للسياسات السائدة عندئذ إلى درجة تزويد إيران بالأسلحة الغربية الثقيلة. و كان الاقتراح محرضا بالفعل إلى درجة أنه تقرر عرضه على وزيري الخارجية و الدفاع شولتز و واينبرغر.

قال شولتز أنه قد جاء الوقت لإعادة تقييم السياسة الأمريكية في إيران و لكنه اختلف معهم في نقطتين. الأولى، أن الخطر السوفياتي في إيران و المعارضة الداخلية مبالغ بهما. و الثانية، عارض بشدة تقديم السلاح الغربي إلى إيران. و لم يكن يعترض على "تصحيح" العلاقات مع إيران على أن لا يكون ثمن ذلك بيع السلاح لها.

 

أما واينبرغر فقد قال لأحد مساعديه العسكريين الجنرال كولين باول : " إن هذه المذكرة تافهة إلى درجة لا تحتاج إلى تعليق". و عارض بشدة تسهيل بيع السلاح إلى إيران و تحدى فكرة الأمل بوجود أية عناصر "معتدلة" داخل إيران يمكن التوصل إلى صفقة معها ما دام نظام الخميني قائما.

و لكن كيسي على العكس من ذلك كان يؤيد الاقتراح "الاستفزازي" للحيلولة دون إتاحة الفرصة أمام السوفيات للفوز بأية مكاسب في إيران و عدم التردد في القيام بأية محاولات للاتصال مع إيران و لو بثمن.

 

 

 

 

Partager cet article

Published by maria
commenter cet article
25 février 2008 1 25 /02 /février /2008 21:38

 

كيف ظهرت

وكالة المخابرات المركزية

(CIA)  تابع

 

 

وتجلى موقف إيطاليا آنذاك من خلال المساعدات السرية التي قدمها الرئيس "ترومان" إلى جميع الأطراف المناهضة للشيوعية سواء كانت في شكل أحزاب أو جمعيات أو حتى شخصيات، و تمثلت تلك المساعدات في شكل وسائل تقنية و مبالغ مالية وجهت للديمقراطيين المسيحيين و بعض الأحزاب المعادية للشيوعية خلال الانتخابات التشريعية في إيطاليا عام 1949، و بهذه الكيفية فوت الديمقراطيون الفرصة على الشيوعيين الذين كادوا أن يأخذوا الحكم. بعد هذا النجاح الذي حققته وكالة (سي.آي..إ) في إيطاليا، على حساب وكالة المخابرات السوفياتية (كا.جي.بي) سابقا، عد ذلك الانتصار مكسبا هائلا للحكومة الأمريكية و تحمس بعض الساسة و العسكريين إلى دفع و تعميق فكرة تطوير الوكالة و تدعيمها، و يعتبر(جورج كينان) مدير مكتب التخطيط السياسي بوزارة الخارجية من أكبر المتحمسين لخلق مكتب شكلي يتولى جمع و تنسيق الأعمال السياسية السرية المتحصل عليها، وأسند هذا المكتب إلى (فرانك وسنر) الرئيس السابق لمنظمة (O.S.S)  برومانيا، و يبقى مجلس الأمن الوطني هو الوحيد الذي بإمكانه توجيه نشاطات وكالة (سي.آي..إ).

أما الوسائل التي كانت تستعملها وكالة (سي.آي..إ) في بداية نشوئها فكانت وسائل سمعية و جرائد، هذا ضمن سياستها الإعلامية و الحرب النفسية التي كانت قائمة بين الشرق و الغرب و يعد راديو أوربا الحرة المتواجد في أوربا و راديو الحرية المتواجد في الاتحاد السوفياتي سابقا، كمثال حي على البعد الإستراتيجي للصراع الإيديولوجي و السياسي بين الولايات المتحدة الأمريكية الواقفة في وجه الشيوعية و بين الاتحاد السوفياتي سابقا و الصين اللتين كانتا تسعيان لنشر الشيوعية في العالم، و كانت هذه الوسائل بمثابة القنوات التي من خلالها يمكن نشر الأفكار المناهضة للشيوعية، حيث كانت التحاليل و توزيع الأفكار السياسية الهادفة تصل إلى جميع نقاط العالم الشرقي، و هذا ليس بالعمل السهل و الهين بل إن أموالا طائلة تصرف من أجل تحقيق ذلك، وتلعب وكالة المخابرات المركزية (سي.آي..إ) الدور الرئيسي في تلك المهمة و ذلك بتقديم التحاليل و الدراسات البسيكولوجية و الإيديولوجية الملائمة يمكن أن نلمس حقيقة ما أوردناه عن وكالة (سي.آي..إ) من خلال نشاطاتها في منطقة (طريفان) TRIVAN)) عام 1949 جنوب الصين، حيث حطت رحالها هناك و أنشأت قاعدة عسكرية بعدما انسحبت الحكومة الوطنية الصينية، و هذا لمنع الصين من التأثير و الاستحواذ على كوريا و دعمت تواجدها هناك بمنح الانفصاليين عدد من الطائرات و البواخر الحربية، و شبكة هامة من رجال المخابرات.  

 

في عام 1950 أصبح الجنرال (ولتر بيدل سميث) مديرا لـ (سي.آي..إ) خلفا للسيد (هيلنكوثر)، لقد كانت لسميث سمعة طيبة، و سبق له أن تولى عدة مناصب سامية، فقد كان مع الجنرال ايزنهاور أثناء الحرب الكونية الثانية، ثم عين سفيرا بالاتحاد السوفياتي، هذه المناصب مكنته من تكوين تجربة و علاقات هامة مع شخصيات سامية في الاتحاد السوفياتي بالإضافة إلى ذلك كان على علاقة طيبة مع رئيس الدولة (ترومان)، مما زاد مكن قوة نفوذه و هيبته، و هكذا عد الرجل المناسب و الضروري لوكالة (سي.آي..إ)، و اعتبره رجال المخابرات آنذاك الخليفة الفريد لدونوفان بدون منازع.

 

و هكذا و لأول مرة يتولى فيها تسيير وكالة (سي.آي..إ) رجل محترف قوي و مدعم من قبل رئيس الدولة نفسه، و تمكن سميث من وضع نموذج للعمل في مجال المخابرات استمر هذا التنظير قرابة 20 سنة كاملة، كما أدخل سميث تعديلا على قيادة الوكالة حيث أصبح ويليام جاكسون نائبا له و السيد (آلان دول) الذي سبق له و أن عمل بمنظمة (O.S.S)  كما عين سميث مستشارين له مثل الجنرال كلارنس هيبنر قائد سابق للفرقة الثانية مشاة أثناء الحرب العالمية الثانية في أوربا، إلى جانب عدد من الضباط السامين في الجيش، الذين عملوا معه أثناء الحرب العالمية الثانية، و بهذه الكيفية أصبحت الوكالة تملك عناصر لامعة و كفئة في ميدان المخابرات و كانت أولى الثمار التي جناها سميث بفضل هذا الفريق المنسجم هو نجاح الوكالة في قلب نظام محمد مصدق أثناء صراعه على السلطة مع الشاه في إيران، حيث أن مصدق كان مدعوما من طرف الاتحاد السوفياتي بينما راحت وكالة (سي.آي..إ) تقف بجانب الشاه و تقدم له العون المادي و المعنوي بطرقها الخاصة مستعملة أتباع الشاه و تحريضهم على القيام بمظاهرات عارمة، و مطالبين بعودة قائدهم البطل الشاه كما مكنتهم من إنشاء إذاعة محلية تقوم بتوعية الشعب الإيراني و تدعوه إلى الثورة ضد مصدق الموالي للشيوعية و كانت النتيجة أن وصل الشاه إلى الحكم و استمر سلطانه إلى أن جاء الخميني  و أخذ منه الحكم.

 

لقد كانت أهداف سميث الأولية هي إنجاز تقرير يومي سري مختصر يلخص فيه أهم الأحداث العالمية التي لها علاقة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بمصالح الولايات المتحدة الأمريكية، و وضع هذا التقرير السري اليومي بين يدي رئيس الدولة للإطلاع عليه.

 

و بعد أن ينجز هذا التقرير يتم تحليله و دراسته فيما بعد من طرف خبراء كبار مختصين، في ميادين شتى منهم مكلفون بتحليل المصادر و المعلومات. و منهم من يقوم بإعطاء دراسات معمقة للخصائص الجغرافية لجميع البلدان الأجنبية، و منهم من هو مختص في مجال الطاقة الذرية و التكنولوجية الصواريخ الإستراتيجية المختلفة.

و تعد كل جماعة عبارة عن مصلحة أو دائرة سرية تعمل ضمن وكالة (سي.آي. إ) بعد أن تنجز كل جماعة أو مصلحة تقريرها، تجمع هذه التقارير التي تدور حول موضوع واحد تكون قد تناولته من جوانب مختلفة حسب تخصصها، في شكل تقرير واحد متكامل و يقدم إلى رئـيس الدولة، هذا التقرير اليومي يعرف باللغة الإنجليزية تحت اسم (DAILY) معناه يومي.  

بعد مرور ستة سنوات ذاع صيت وكالة (سي.آي إ) و تضاعف عدد رجالاتها ليصل عام 1953 إلى 10 آلاف رجل و بعد أن أصبحت الوكالة حقيقة قائمة على أسس صلبة، استدعي سميث إلى الخارجية الأمريكية حيث أصبح وزير للخارجية، و تولى (آلان دول) منصب مدير وكالة (سي.آي إ) خلفا لسميث و هذا في فيفري عام 1953 و رغم كل الذي طرأ من بعد على الوكالة و تعاقب المسؤولين على رأسها إلى أن هيكلتها و نظامها بقي على حاله كما تركه سميث دونوفان و هي الهيكلة التي كانت المنظمة السرية O.S.S)) تعتمدها طوال وجودها.

Partager cet article

Published by maria
commenter cet article
25 février 2008 1 25 /02 /février /2008 21:32

 

كيف ظهرت

وكالة المخابرات المركزية

(CIA)  تابع

 

 

وتجلى موقف إيطاليا آنذاك من خلال المساعدات السرية التي قدمها الرئيس "ترومان" إلى جميع الأطراف المناهضة للشيوعية سواء كانت في شكل أحزاب أو جمعيات أو حتى شخصيات، و تمثلت تلك المساعدات في شكل وسائل تقنية و مبالغ مالية وجهت للديمقراطيين المسيحيين و بعض الأحزاب المعادية للشيوعية خلال الانتخابات التشريعية في إيطاليا عام 1949، و بهذه الكيفية فوت الديمقراطيون الفرصة على الشيوعيين الذين كادوا أن يأخذوا الحكم.

 

بعد هذا النجاح الذي حققته وكالة (سي.آي..إ) في إيطاليا، على حساب وكالة المخابرات السوفياتية (كا.جي.بي) سابقا، عد ذلك الانتصار مكسبا هائلا للحكومة الأمريكية و تحمس بعض الساسة و العسكريين إلى دفع و تعميق فكرة تطوير الوكالة و تدعيمها، و يعتبر(جورج كينان) مدير مكتب التخطيط السياسي بوزارة الخارجية من أكبر المتحمسين لخلق مكتب شكلي يتولى جمع و تنسيق الأعمال السياسية السرية المتحصل عليها، وأسند هذا المكتب إلى (فرانك وسنر) الرئيس السابق لمنظمة (O.S.S)  برومانيا، و يبقى مجلس الأمن الوطني هو الوحيد الذي بإمكانه توجيه نشاطات وكالة (سي.آي..إ).

 

أما الوسائل التي كانت تستعملها وكالة (سي.آي..إ) في بداية نشوئها فكانت وسائل سمعية و جرائد، هذا ضمن سياستها الإعلامية و الحرب النفسية التي كانت قائمة بين الشرق و الغرب و يعد راديو أوربا الحرة المتواجد في أوربا و راديو الحرية المتواجد في الاتحاد السوفياتي سابقا، كمثال حي على البعد الإستراتيجي للصراع الإيديولوجي و السياسي بين الولايات المتحدة الأمريكية الواقفة في وجه الشيوعية و بين الاتحاد السوفياتي سابقا و الصين اللتين كانتا تسعيان لنشر الشيوعية في العالم، و كانت هذه الوسائل بمثابة القنوات التي من خلالها يمكن نشر الأفكار المناهضة للشيوعية، حيث كانت التحاليل و توزيع الأفكار السياسية الهادفة تصل إلى جميع نقاط العالم الشرقي، و هذا ليس بالعمل السهل و الهين بل إن أموالا طائلة تصرف من أجل تحقيق ذلك، وتلعب وكالة المخابرات المركزية (سي.آي..إ) الدور الرئيسي في تلك المهمة و ذلك بتقديم التحاليل و الدراسات البسيكولوجية و الإيديولوجية الملائمة.

 

و يمكن أن نلمس حقيقة ما أوردناه عن وكالة (سي.آي..إ) من خلال نشاطاتها في منطقة (طريفان) TRIVAN)) عام 1949 جنوب الصين، حيث حطت رحالها هناك و أنشأت قاعدة عسكرية بعدما انسحبت الحكومة الوطنية الصينية، و هذا لمنع الصين من التأثير و الاستحواذ على كوريا و دعمت تواجدها هناك بمنح الانفصاليين عدد من الطائرات و البواخر الحربية، و شبكة هامة من رجال المخابرات.

 

في عام 1950 أصبح الجنرال (ولتر بيدل سميث) مديرا لـ (سي.آي..إ) خلفا للسيد (هيلنكوثر)، لقد كانت لسميث سمعة طيبة، و سبق له أن تولى عدة مناصب سامية، فقد كان مع الجنرال ايزنهاور أثناء الحرب الكونية الثانية، ثم عين سفيرا بالاتحاد السوفياتي، هذه المناصب مكنته من تكوين تجربة و علاقات هامة مع شخصيات سامية في الاتحاد السوفياتي بالإضافة إلى ذلك كان على علاقة طيبة مع رئيس الدولة (ترومان)، مما زاد مكن قوة نفوذه و هيبته، و هكذا عد الرجل المناسب و الضروري لوكالة (سي.آي..إ)، و اعتبره رجال المخابرات آنذاك الخليفة الفريد لدونوفان بدون منازع.

 

و هكذا و لأول مرة يتولى فيها تسيير وكالة (سي.آي..إ) رجل محترف قوي و مدعم من قبل رئيس الدولة نفسه، و تمكن سميث من وضع نموذج للعمل في مجال المخابرات استمر هذا التنظير قرابة 20 سنة كاملة، كما أدخل سميث تعديلا على قيادة الوكالة حيث أصبح ويليام جاكسون نائبا له و السيد (آلان دول) الذي سبق له و أن عمل بمنظمة (O.S.S)  كما عين سميث مستشارين له مثل الجنرال كلارنس هيبنر قائد سابق للفرقة الثانية مشاة أثناء الحرب العالمية الثانية في أوربا، إلى جانب عدد من الضباط السامين في الجيش، الذين عملوا معه أثناء الحرب العالمية الثانية، و بهذه الكيفية أصبحت الوكالة تملك عناصر لامعة و كفئة في ميدان المخابرات و كانت أولى الثمار التي جناها سميث بفضل هذا الفريق المنسجم هو نجاح الوكالة في قلب نظام محمد مصدق أثناء صراعه على السلطة مع الشاه في إيران، حيث أن مصدق كان مدعوما من طرف الاتحاد السوفياتي بينما راحت وكالة (سي.آي..إ) تقف بجانب الشاه و تقدم له العون المادي و المعنوي بطرقها الخاصة مستعملة أتباع الشاه و تحريضهم على القيام بمظاهرات عارمة، و مطالبين بعودة قائدهم البطل الشاه كما مكنتهم من إنشاء إذاعة محلية تقوم بتوعية الشعب الإيراني و تدعوه إلى الثورة ضد مصدق الموالي للشيوعية و كانت النتيجة أن وصل الشاه إلى الحكم و استمر سلطانه إلى أن جاء الخميني  و أخذ منه الحكم.

 

لقد كانت أهداف سميث الأولية هي إنجاز تقرير يومي سري مختصر يلخص فيه أهم الأحداث العالمية التي لها علاقة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بمصالح الولايات المتحدة الأمريكية، و وضع هذا التقرير السري اليومي بين يدي رئيس الدولة للإطلاع عليه.

 

و بعد أن ينجز هذا التقرير يتم تحليله و دراسته فيما بعد من طرف خبراء كبار مختصين، في ميادين شتى منهم مكلفون بتحليل المصادر و المعلومات. و منهم من يقوم بإعطاء دراسات معمقة للخصائص الجغرافية لجميع البلدان الأجنبية، و منهم من هو مختص في مجال الطاقة الذرية و التكنولوجية الصواريخ الإستراتيجية المختلفة.

 

و تعد كل جماعة عبارة عن مصلحة أو دائرة سرية تعمل ضمن وكالة (سي.آي. إ) بعد أن تنجز كل جماعة أو مصلحة تقريرها، تجمع هذه التقارير التي تدور حول موضوع واحد تكون قد تناولته من جوانب مختلفة حسب تخصصها، في شكل تقرير واحد متكامل و يقدم إلى رئـيس الدولة، هذا التقرير اليومي يعرف باللغة الإنجليزية تحت اسم (DAILY) معناه يومي.

 

بعد مرور ستة سنوات ذاع صيت وكالة (سي.آي إ) و تضاعف عدد رجالاتها ليصل عام 1953 إلى 10 آلاف رجل و بعد أن أصبحت الوكالة حقيقة قائمة على أسس صلبة، استدعي سميث إلى الخارجية الأمريكية حيث أصبح وزير للخارجية، و تولى (آلان دول) منصب مدير وكالة (سي.آي إ) خلفا لسميث و هذا في فيفري عام 1953 و رغم كل الذي طرأ من بعد على الوكالة و تعاقب المسؤولين على رأسها إلى أن هيكلتها و نظامها بقي على حاله كما تركه سميث دونوفان و هي الهيكلة التي كانت المنظمة السرية O.S.S)) تعتمدها طوال وجودها.

 

 

 

Partager cet article

Published by maria
commenter cet article
25 février 2008 1 25 /02 /février /2008 21:26

 

كيف ظهرت

وكالة المخابرات المركزية

(CIA)

 

 

 

إن عملية جمع المعلومات السرية عن البلدان الصديقة و المعادية لأي بلد لم تكن وليدة الساعة و لا وليدة البارحة، بل هي عملية قديمة قدم الحضارة الإنسانية لكن نظرا لطبيعة هذا العمل المحاط بالسرية و الحيطة، لم يكن معروفا بالقدر الكافي لدى العامة من الناس و بقي هذا الميدان حكرا على أهله و العارفين به. و لو تناولنا التاريخ البشري في جانبه الاستخباري و التجسسي لوجدنا أن جميع الشعوب القديمة منها و المعاصرة كان لها جواسيس و مخبرون و قد تطور مفهوم ليستقر على الاسم المعروف حاليا باسم المخابرات. أما الدور الذي تلعبه هذه الأجهزة فلا يقدر بقيمة مادية بل بمدى استمرار أمن أي بلد و نجاحه في وضع سياسة عسكرية و اقتصادية و ثقافية ناجعة.

 

» الجاسوس الكفء يعادل عشرين ألف جندي في المعركة «

نابليون بونابرت

 

من هذا المنطلق اهتم رجال السياسة و الحكومات من عسكريين و مدنيين بهذا الجانب الحيوي أثناء الحرب و السلم. و قد استفادوا منها، و تعد الولايات المتحدة الأمريكية الدولة الرائدة حاليا في امتلاك و كالة مخابرات قوية نظرا للاهتمام البالغ الذي توليه لهذا الميدان، و الأموال الكبيرة التي تمون بها جهازها الاستخباري. و نظرا للدور الهام الذي قامت به وكالة المخابرات المركزية الأمريكية و لازالت تقوم به في توجيه سياسات أمم بكاملها، حتى أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية اليوم تهيمن على الساحة الدولية بدون منازع .

 

ظهرت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في شكل مكتب رسمي معترف به و مقنن بمراسيم رئاسية و قوانين تشريعية واضحة عام 1947، و عدت الوكالة آنذاك كسلاح ملح فرض نفسه على الساحة العسكرية و السياسية للأمن الوطني و للحفاظ على المصالح القومية أينما كانت، خاصة و أن خيوط عالم ما بعد الحرب الكونية أصبحت تتعقد يوما بعد يوم.

 

و الحقيقة أن فكرة إنشاء وكالة المخابرات المركزية الأمريكية المعروفة بالاسم اللاتيني (Central Intelligence Agency)  هي من وحي التنظيم السري الأمريكي الذي ظهر أثناء الحرب العالمية الثانية تحت اسم المنظمة السرية للأمن ) O.S.S) التي كان يدير شؤونها » ويليام جي دونوفان« و لم تكن وظيفة (سي.آي .إ) في أول الأمر واضحة و محددة، بل كان هناك تداخل كبير بين الأعمال التي خلقت من أجلها، و بين الأعمال و المهام التي كانت تقوم بها كل من وزارتي الخارجية و الحرب.

 

كما أن عملها كان بعيدا عن الميدان العملياتي. و كانت الوزارتان السابقتان هما اللتان تقومان بتنفيذ مثل هذه العمليات ( التجسس و الانقلابات و الاغتيالات و) التي تخدم بطبيعة الحال الأمن القومي للولايات المتحدة الأمريكية. و لم تمر إلا سنة واحدة عن تاريخ إنشاء وكالة  (سي. آي..إ) الأمريكية حتى شرع "دونوفان" في مباشرة أعمالها من خلال وضع خطط تنسيق بينها و بين التنظيمات السرية الثانوية الموجودة بموازاة هذه الوكالة التي أريد منها أن تصبح وكالة عظيمة ذات هيبة و نفوذ و هو ما كان بالفعل فقد حققت نجاحا فاق تصور مؤسسيها أنفسهم.

 

لقد كانت الخطوات الأولى و العامة في حياة هذه الوكالة، واضحة و بسيطة تتمثل في جمع المعلومات السرية بطرق مباشرة و غير مباشرة، لتضيفها إلى باقي المعلومات الأخرى التي تجمعها مصالح أخرى تعمل لنفس الغرض من خلال مؤسسات حكومية كبيرة كوزارات الخارجية و الحرب. لتجمع كل المعلومات المتحصل عليها و الاستفادة منها في وضع البرامج السياسية و العسكرية و الإستراتيجية و الاقتصادية المفيدة للأمن القومي الأمريكي، و أعطى "دونوفان" الرجل القوي في تاريخ المخابرات الأمريكية الضوء الأخضر لهذه الوكالة (سي.آي..إ) لتسرع في تنفيذ العمليات التخريبية و قلب الأنظمة السياسية في نقاط مختلقة من العالم. لكن هذه الوكالة تنفيذية و ليست تشريعية و ليس لها سلطة فرض القوانين سواء داخل البلاد أو خارجها. هكذا كان "دونوفان" يتصور الوكالة قبل و بعد نشوئها. لكن هذا التصور لم يرضي القادة العسكريين و لا رجال السياسة السامين. و راح كل واحد من تلك الفئات يسعى للانفراد بتولي إدارة العمليات السرية و الإشراف على كل المصالح و التنظيمات السرية الموجودة داخل و خارج البلاد.

 

و لقد كانت وزارة الخارجية تشرف على جميع العمليات المتعلقة بالعلاقات الخارجية أثناء السلم. بينما تتولى وزارة الحرب الجانب العسكري، و يقوم جهازها السري بتنفيذ مثل هذه الأعمال على نفس المنهج الذي تقوم به مصالح المخابرات العسكرية في جميع الجيوش العالمية و في الغالب تكون هذه المصالح السرية العسكرية لها السلطة المطلقة على مراقبة المصالح السرية المدنية.

 

و امتد الصراع بين المؤسسات الثلاث: وزارتي الخارجية و الحرب و وكالة المخابرات (سي.آي..إ) التي تعهد "دونوفان" بإنشائها من جهة ثانية، و لم تتوصل الأطراف المتصارعة إلى حل، إلا بتدخل الرئيس الأمريكي "هاري ترومان " شخصيا في جانفي 1946.

 

حيث أصدرت قرارا يتضمن إنشاء تنظيم مركزي للمصالح السرية مهمته جمع المعلومات الإضافية التي من شأنها أن تدعم و تكمل المعلومات التي تتحصل عليها  الدوائر السرية الأخرى المتواجدة لدى المؤسسات الحكومية العسكرية و المدنية. لكن الإشراف على تنسيق الأعمال التي تنجزها جميع المصالح السرية بما فيها وكالة "سي. آي. إ"  تكون تحت وصاية و سلطة البلاد، التي يمثلها ممثل رئيس الدولة و ممثلون عن وزارة الخارجية و الحرب و كذا ممثل عن القوات البحرية.

 

في سبتمبر من عام 1947 أصدر قرار إنشاء هيئتين وطنيتين هما مجلس الأمن الوطني ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية، و يتضمن القرار إسناد مهمة تنسيق نشاطات المصالح السرية للأمة لوكالة "سي. آي. إ." ونشر و معالجة المعلومات التي من شأنها أن تمس بأمن البلاد. بالإضافة إلى تكثيف جهود التعاون مع مجلس الأمن الوطني الهيئة العليا في البلاد و صاحبة السلطة في توجيه استراتيجية الأمن الوطني للأمة.

 

إلى جانب ذلك فإن مدير وكالة "سي. آي. إ" و نائبه يتم تعيينها من قبل رئيس الدولة و بموافقة مجلس الشيوخ، لكن قانون 1947 عدل في 4 أبريل 1953، و حدد بكيفية دقيقة طرق تجنيد موظفي وكالة "سي. آي. إ" بحيث فسح المجال للمدنيين و العسكريين سواء من العاملين أو المتقاعدين، شريطة أن يكونوا ممارسين لوظيفة واحدة فقط.

 

في عام 1949، أصدر الكونغرس الأمريكي مجموعة من القوانين الفرعية الخاصة بتدعيم قانون المصالح السرية و تأتي "سي. آي. إ." في مقدمة المعنيين بهذه القوانين التي تحدد طريقة دفع الضرائب المختلفة و كذا كيفية حصول وكالة "سي. آي. إ." على ميزانيتها من الحكومة الأمريكية و نظرا لأهمية و خطورة الأمر أعطى للوكالة صلاحيات الدفع غير المباشر أي دفع الضرائب إلى دوائر إدارية و سياسية مختلفة ثم تحويلها من تلك الدوائر إلى خزينة الدولة، أما الميزانية المخصصة للوكالة فإنها توجه إلى دوائر مختلفة و من تلك الدوائر تحول إلى وكالة "سي. آي. إ."  و هذه الطريقة يراد بها التمويه من أجل إخفاء الأموال التي تصل و تصرف في سبيل دعم هذه المؤسسة كما أن ذلك يؤمن و يحافظ على أسرار ميزانية الدولة، و للسلطة حق الحفاظ على ذلك.

 

و بعد أن اتضحت مهام الوكالة و قننت نشاطاتها بكيفية أكثر وضوحا جاء  دور العطاء و المردود الأولى، و بدأ رجال وكالة "سي. آي. إ." في جمع المعلومات و تحليلها، بموازاة نشاط مصالح سرية أخرى تابعة لمؤسسات مهددة أقدم من وكالة "سي. آي. إ." و الذي يتركز فيه عمل المخابرات على الجانب السياسي و البسيكولوجي أكثر من أي جانب أو ميدان آخر. و قد كانت فترة 1945-1948 التي أعقبت الحرب العالمية الثانية من أحرج الفترات التي عاشها القطب الغربي و الشرقي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية و الاتحاد السوفياتي لاقتناعهما بضرورة الإسراع في تأسيس جيوش قوية و أجهزة مخابرات تستطيع خرق قصور و مجالس الحكومات في كلا الكتلتين.

 

و يأتي تخوف الولايات المتحدة الأمريكية من الزحف الشيوعي الذي أخذ يزحف من الشرق نحو الغرب ملتهما في طريقه كل الشعوب الآسيوية و الشرقية، ليصل إلى اليونان و إيران و تركيا و إيطاليا و في هذا البلد الأخير بالذات كان الصراع على أشده بين الشيوعيين المدعمين من طرف الاتحاد السوفياتي و الديموقراطيين المدعمين من طرف الولايات المتحدة الأمريكية و نظرا لأهمية إيطاليا في حوض البحر الأبيض المتوسط و التي اعتبرت الورقة الأساسية و الاستراتيجية في التأثير على كامل دول البحر الأبيض المتوسط،و السد المنيع في وجه الزحف الشيوعي الآتي من أوروبا الشرقية و آسيا.

 

لكل هذا قامت الولايات المتحدة الأمريكية من خلال وكالة "سي. آي. إ." بالعمل النشيط لحرمان الشيوعيين من الوصول للحكم في إيطاليا.

Partager cet article

Published by maria
commenter cet article
25 février 2008 1 25 /02 /février /2008 21:21

من كوارث المخابرات البريطانية
تابع

في الحرب العالمية الثانية

و هنا قد يكون مفيدا استعراض نتائج نشاطات جهاز العمليات الخاصة، لأن الروايات الخرافية حولت أفراده إلى أبطال خارقين.

على الرغم أن هذا الجهاز لم يكن يقوم بجمع المعلومات إلا أن نشاطاته اندمجت بأجهزة المخابرات الأخرى التي كانت تمر بأضخم و أمة الصراعات الداخلية في تاريخ المخابرات، وفق ما يقوله الجاسوس هنري كيربي.

إن معضلة مكتب العمليات الخاصة SOE  الأساسية كانت في أنه تأسس على سلسلة من القواعد الخاطئة و المزيفة، أهمها الاعتقاد بأن مجموعة من عمليات التخريب و الحصار و القصف الاستراتيجي قد يجعل بريطانيا تربح الحرب من دون الحاجة إلى مواجهة مباشرة مع الجيش الألماني. ووفقا لهذا السيناريو كانت البحرية الملكية ستقوم بفرض الحصار، و يهتم سلاح الجو بالقصف الاستراتيجي، أما عمليات التخريب فستكون من مهمة جهاز العمليات الخاصة.

 

و الواقع أن هذا السيناريو كان من تصورات تشرشل الذي كان يرغب في شن حرب عصابات هائلة يقوم بها الكوماندوس يمكن أن تدمر كل المجهود الحربي الألماني.

لكن السيناريو عانى سلسلة من الشوائب. فبريطانيا أولا، لم تكن تملك ببساطة الإمكانيات للقيام بهذه المهمات الضخمة و المكلفة، كانت في خط الدفاع و تعوزها الأسلحة و الذخائر و الإمدادات.

و بريطانيا، ثانيا، و لكونها لم تعش طيلة ألف سنة متصلة تحت أي احتلال اجنبي، فشلت كليا في فهم موقف المواطن الأوروبي العادي من سيطرة الألمان عليه. فقد اعتقد تشرشل، و من منطلق رومانسي، بأن كل رجل و امرأة و طفل في الأراضي المحتلة في أوروبا ينتظر فقط اللحظة السانحة للانتفاض على الألمان، و لم يفهم مناخ الاستسلام التاريخي الذي كان يعيش فيه الأوروبيين في ظل الاحتلال الألماني، و مدى تصميمهم على قطف أفضل ثمار الهزيمة عبر التعاون مع المحتل.

 

و الواقع أن معظم الأوروبيين تعاونوا مع ألمانيا النازية معظم الوقت، فبعد شهر واحد من اتفاق الهدنة الفرنسي - الألماني، كان رجال الأعمال الفرنسيون يبرمون الصفقات التجارية مع زملائهم الألمان، و كان الدنمركيون يقدمون تسهيلات العمل للنازيين. و في أواخر 1941، كان نحو مليون بولندي يعملون طوعا في ألمانيا.

و أكثر من ذلك، فقد اعتقد تشرشل و قادة جهاز العمليات الخاصة، بأن الشعب الألماني نفسه لن ينتظر طويلا قبل أن يعلن ثورته المدمرة. و قد صدق تشرشل تقريرا بعث به غلاودين غب، أحد مسئولي م. ع .خ. SOE وجاء فيه : " أن كل مخابرين يتفقون على القول بأن سكان ألمانيا ككل لم يفرحوا بالانتصارات العسكرية الأخيرة، بل شعروا بالكآبة". في حين كانت تقارير أخرى تتحدث عن مجاعة و ثورة وشيكتين في ألمانيا.

استنادا إلى مثل هذه التقارير التي كانت أشبه برمال متحركة خطيرة، بدأت م. ع. خ.SOE  عملياتها.

بالطبع كان ثمة حركات مقاومة واسعة في أوروبا ضد النازيين، لكن المشكلة أن معظم هذه الحركات كانت شيوعية، و هي تقاتل ليس لإعادة أوروبا إلى أوضاع ما قبل الحرب، بل لضم الدول الأوروبية إلى القوة السوفياتية الناشئة، و هذه المعطيات عقدت عمل جهاز م. ع. خ. إلى درجة كبيرة.

 

على أي حال، فإن رجال م. ع. خ. لم يكونوا ليهتموا كثيرا بمعرفة شعوب أوروبا، بخاصة إذا ما صدقنا وصف هنري كيربي لهم بأنهم "حفنة من القتلة و المخربين الموهوبين". و بخاصة أيضا إذا ما تذكرنا بأن هدفهم الوحيد كان تنفيذ شعار تشرشل بـ"إحراق أوروبا ".

و هم في خضم عملياتهم لتنفيذ هذا الشعار، قتلوا ليس الألمان فحسب، بل المدنيين الأبرياء أيضا، بما في ذلك الأنصار المخلصين لقضية الحلفاء.

فحين نسف فريق من م. ع. خ. قطارا في فرنسا لعرقلة الإمدادات الألمانية، كانوا يعلمون بأن القطار آهل بالمدنيين الفرنسيين. كما أن قادة م. ع. خ. كانوا يدركون تماما بأن الألمان سيقومون بعمليات انتقامية رهيبة ضد السكان المحليين لمنع جهاز العمليات الخاصة من تنفيذ مهمته.

إن عملية اغتيال راينهارد هايدريتش، حاكم تشيكوسلوفاكيا أثناء الحرب، كانت نموذجا فاقعا على ذلك. فهذه العملية التي نفذت في ماي 1942، بإشراف الكولونيل فرانك سبونر، اقتضت قيام مواطنين تشيكيين بمهاجمة سيارة هايدريتش بالأسلحة الرشاشة و القنابل. و قد نجحت عملية الاغتيال، و لكن الألمان ردوا بقتل مائة رهينة كل مساء إلى أن قضى هايدريتش نحبه متأثرا بجروحه بعد أسبوع من الهجوم، ثم أعدموا كل سكان قرية ليديس التي هبط  فيها مظليو م. ع. خ. و أزالوا القرية برمتها من الوجود.

 

هذه الوحشية أدت إلى شل المقامة التشيكية، و مكنت الألمان من توظيف 350 ألف مواطن تشيكي في المجهود الحربي بإشراف 750 جنديا ألمانيا فقط.

و لا ريب أن بعض عمليات م. ع. خ. كانت ناجحة خصوصا في مجال رفع المعنويات، لكن إذا ما تمت الموازنة بين نجاحاتها و الفشل، فإن النتائج تبدو مأساة.

بعد دخول الاتحاد السوفياتي و الولايات المتحدة الحرب ضد ألمانيا كان تشرشل يسارع إلى إزهاق روح م. ع. خ. و معها سيناريو نسف ألمانيا من الداخل.

 

لكن مكتب العمليات الخاصة كاد يشهد عمليات إحياء جديدة، حين كانت واشنطن و لندن تدرسان احتمال شن الحرب ضد الحليف السابق الاتحاد السوفياتي. فقد أمر المكتب بالاستعداد لتشكيل حركات مقاومة في الدول التي قد يحتلها الروس في مثل هذه الحرب. لكن شيئا من هذا لم يحدث، و في 1946، استعادت رئاسة المخابرات السيطرة على كل النشاطات و الأجهزة الأخرى، و في 30 جوان من العام نفسه، تم حل م. ع. خ. بعد أن فاقت إخفاقاتها أساطير نجاحها و ثبت أن قيمتها العسكرية كانت صفرا تقريبا، و بأن الحلفاء ربما أبلوا بلاء أفضل من دونها.

و إذا ما زال هناك من يتذكر مكتب العمليات الخاصة فإن ذلك يعود إلى نحو 200 كتاب أو أكثر وضعه ضباط هذا الجهاز أنفسهم !

 

Partager cet article

Published by maria
commenter cet article

Présentation

  • : mokhtari detective sans frontires
  • : . إلى نواة القاعدة في شمال إفريقيا ؟gspc.لمادا تحولت. الجماعات الإسلامية في بلدان المغرب تدربت في الجزائر عناصر اللون الافريقي للقاعدة،ولغز الفرنسي ريشارد روبار الملقب بالأمير ذو العيون الزرقاء الأزمة الا منية التي عاشتها الجزائر مند بداية عام 1990 جعلت منها محطة انطار الكثير من التنظيمات الإسلامية المخترقة من طرف اجهزة المخابرات الغربية وعلى رأسها السي أي جماعات مسلحة تبنت العمل المسلح للإسقاط ا انطمة الحكم في البلدان العربية و الإسلامية حيث اصبحت منطقة المغرب العربي بعد
  • Contact

Recherche

Articles Récents

Pages

Liens

Partager cette page Facebook Twitter Google+ Pinterest
Suivre ce blog