Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

آسيا الوسطى / استراتيجية النفط

 آسيا الوسطى

 استراتيجية النفط

 

تعد إحدى النتائج الجيوبوليتيكية الهامة لانهيار الاتحاد السوفيتي  تزايد كثافة التنافس التجارى والسياسى للسيطرة على موارد الطاقة الهائلة لدول وسط آسيا والقوقاز حديثة الاستقلال والقابلة للاختراق . فموارد الطاقة هذه ، وخاصة النفط والغاز الطبيعى ، أصبحت هى الآن سبب النزاع فى آسيا الوسطى مما يؤدى وفقاً لآراء المحللين ، بداية فصل جديد فى اللعبة الكبرى للسيطرة على آسيا الوسطى.  

 إن الأسس المتضمنة فى هذا النزاع لاتزال كما هى ، مثل القوة والنفوذ والأمن والثروة ، إلا أن حقل اللعب الجديد أوسع تعقيداً من خلال سلسلة من المشاكل التى تتضمن الصراع بين دول الاقليم ذاتها وعدم الاستقرار السياسى والتنافس الشديد بين التكتلات متعددة الجنسيات ونقص الخبرات الاقتصادية والبنية القانونية الأساسية والأكثر من ذلك ، حقيقة أن الثلاث دول التى تتقاسم أغلبية موارد الطاقة فى الإقليم   هى : كازاخستان وأذريبجان وتركمنستان ، هى دول حبيسة مما يجعلها تعتمد على الدول المجاورة لها كوسيط للوصول إلى الأسواق الغربية . وينبغى القول أن جوهر هذه اللعبة الجويبولتيكية الجديدة فى آسيا الوسطى مزدوج. الأول ، هو السيطرة على انتاج النفط والغاز ، والثانى السيطرة على خطوط الأنابيب التى ستقوم بنقل البترول إلى الأسواق الغربية

ومن وجهة نظر جيوبوليتيكية ، فإن آسيا الوسطى كانت دائماً هامة ، فمنذ وسط إلى نهاية القرن التاسع عشر- حين كانت المنطقة جزءاً من الامبراطورية الروسية - فإن المناطق المنتجة للبترول فى باكو كانت تنتج نصف الانتاج العالمى من البترول . وفى الحرب العالمية الثانية ، خلال حملة هتلر ضد روسيا ، فإنهدا الاخير حاول أن يستولى على باكو وحقول نفط القوقاز كجزء من استراتيجية للسيطرة على العالم . وبعد الحرب أبقى السوفييت   على هذه المناطق كاحتياطى ، واختاروا أن يستغلوا النفط الموجود فى التربة الروسية فى تترستان وسيبيريا . وتبع سقوط الشيوعية، ان الدول السوفيتية السابقة فى وسط آسيا ، خاصة أذريبجان وكازاخستان ، سعت إلى استغلال مواردها الطبيعية ، حيث إنها تعتبر النفط الوسيلة الأساسية لتأمين استقلالها الاقتصادي والسياسي.

ووفقاً للتقديرات الجيوبوليتيكية ، فإن احتياطى نفط بحر قزوين قد لايكون قابلا للمقارنة من حيث الكمية بنفط الخليج العربى ، لكنه يظل ذا درجة جودة ممتازة وقادراً على أن يقدم بديلاً مميزاً كمصدر للطاقة فى القرن الواحد والعشرين خاصة وأن التقديرات ترى أن بحر قزوين عبارة عن بركة مليئة بالنفط والغاز الطبيعى تبدأ من أذريبجان وتستمر إلى الضفة المعاكسة فى أراضى كازاخستان وتركمستان ، وهذه الاحتياطات لها أهمية كبيرة حيث يتوقع أن تنضب احتياطات ألاسكا وبحر الشمال بحلول عام 2015  

تنتمى اذريبجان لإحدى أغنى المناطق فى العالم بالنفط ، ولديها تاريخ طويل فى انتاج النفط والغاز الطبيعى . وبغض النظر عن قدم انتاجها للنفط ، فإن أذريبجان لاتزال تملك احتياطات نفطية قيمة ، والتى ظلت غير مستغلة خلال القرن العشرين . كما أن صناعة النفط من الطبقة السفلية للأرض ، فى حين أن تنمية النفط البحرى بدأت فقط فى منتصف هذا القرن ولعمق قليل . الحقل البحرى الأساسى الأول الذى استخرج منه النفط كان هو صخور النفط فى عام 1949 . وحينما نضب هذا المصدر ، تم استبداله بحقل آخر هو الذى اكتشف فى عام 1980 . وبحلول عام 1991 اصبح يغطى 57 بالمئة من منتجات أذريبجان . وبالإضافة إلى لذلك ، فإن الاكتشافات البحرية لاحتياطات النفط فى بحر قزوين أتت ثمارها فى الثمانينيات باكتشاف ثلاثة حقول أساسية فى شيراج ، و ازيرى ، و كاباز ، على عمق كبير  وتكمن المشكلة فى أن صناعة النفط السوفيتية القديمة قامت بنجاح بتنمية حقول النفط البحرية وكانت ضمن الأوائل فى هذا الميدان إلا أنها قد حققت هذا من خلال وسائل أولية . فصناعة النفط السوفيتية لم تكن أبداً قادرة تكنولوجياً على أن تنمى الحقول البحرية على عمق كبير. لهذا ، فإن حقول نفط أذريبجان البحرية ، ظلت لدرجة كبيرة غير مستغلة . وقد دعت حكومة أذريبجان شركات النفط الأجنبية الأساسية التى تملك التكنولوجيا ورؤوس الأموال والمشروعات المنظمة الضرورية لكى تقوم بتنمية حقول نفطها البحرية الثلاثة الأساسية من خلال شركة أذريبجان للتشغيل الدولى وهى عبارة عن كونسورتيوم مكون من اثنتى عشرة شركة. والمفاوضات لتنمية هذه الحقول تتضمن قضايا معقدة سواء كانت قانونية أو فنية وتجارية، المشكلة الأكثر أهمية هى نقص الاطار القانونى لتنمية واستغلال نفط اذريبجان، علاوة على ذلك، فإن إعادة هيكلة صناعة النفط الداخلية والتفاوض مع الشركات الأجنبية قد تمت عرقلته من خلال التغيرات المتكررة للحكومة  وفى سبيل تحسين الشكل أمام الاستثمارات الأجنبية ، فإن أذريبجان اهتمت بوضع أطر قانونية اكثر مرونة فى عقود النفط . وفى ظل هذا الاطار ، فإن حكومة أذريبجان أسست فى أغسطس 1992 شركة نفط عامة تقلد أسس الشركات الدولية الحديثة للنفط ، وكل المفاوضات التى تعقد مع شركات أجنبية تتم من خلال هذه الشركات الحكومية ، فى حين أن التنمية من خلال رأس المال المشترك بدأ الاهتمام بها فى الوقت ذاته . وفى سبيل التوافق مع الممارسة الدولية وإكمال المفاوضات بأقصى قدر ممكن من السرعة ، فإن الحكومة الأذريبجانية فكرت أيضا فى الأخذ بخبرة المستشارين الدوليين

بالإضافة إلى تنمية الحقول البحرية والتى بدأت بالفعل، فإن أذريبجان استمرت فى استغلالها للاحتياطات الأخرى فى بحر قزوين ففى الجزء الذى ينتمى لأذريبجان فى قزوين ، تم تحديد حوإلى 24 موقعا على أنها مناسبة للتنقيب فيها  ومن الواضح أنها تنمية قطاع الطاقة سوف يكون لها آثار نافعة على تنمية اقتصاد أذريبجان بشكل عام . كما أن شكل قطاع الطاقة فى أذريبجان سوف يعتمد على ما إذا كانت المشروعات الجديدة لاستغلال الاحتياطات الجديدة فى قاع البحر أثبتت أنها مرضية . فالميزانية يتوقع أن تظهر تحسناً مقارنة مع العام الحإلى خاصة إذا استمر استغلال حقل نفط جينشلى بدون عقبات. وعلى المدى الطويل ، فإن الإنتاج الإجمإلى للنفط يتوقع أن يصل إلى 25.6 مليون طن للعام سنة 2000 و 45.2 مليون طن فى عام 2005 . وحينذاك فإن استغلال احتياطات الحقول البحرية الأخرى سيكون قد بدأ وحيث أن الاستهلاك الداخلى من غير المتوقع أن يرتفع بشدة ، فإن الكمية الاجمالية للنفط المعدة للتصدير يتوقع أن تصل إلى 20.8 مليون طن فى عام 2000 و39.7 طن فى عام 2005

كازاخستان

تعتد كازاخستان الثانية فى الترتيب بعد أذريبجان ضمن الدول المنتجة للنفط فى الجمهوريات السوفيتية السابقة . كذلك تسيطر كازاخستان على مصادر طاقة كثيرة . وبسبب موقع الدولة وطرق العبور وخطوط الأنابيب فإن كازاخستان تصدر النفط خاصة إلى الاتحاد الروسى الفيدرإلى  

ويمثل النفط 15% من الصادرات الكلية لكازاخستان ، وإذا تم برنامج الإصلاح وسرعة نقل الاستثمارات الخارجية وفقاً لجدول ، فإنه يقدر أن النفط سيمثل 60% من صادرات كازاخستان فى عام 1998

وقد حاولت كازاخستان أن تجذب المستثمرين الأجانب مع التكنولوجيا المتقدمة والخبرة لاستغلال هذه الاحتياطات النفطية . وعدد كبير من المستثمرين الأجانب حققوا تقدماً فيها . وأهم هذه الاستثمارات تتضمن اتفاقاً مع شيفرون لتنمية حقل بترول تنجيز فى غرب كازاخستان ، والاتفاق مع كونسورتيوم الغاز البريطانى لتنمية حقل فى شمال كازاخستان

وقد بدأت استثمارات شيفرون فى تنجيز فى عام 1993 ، وعندما تكتمل يتوقع أن تصل لمستوى 20 بليون دولار ، أما استثمارات كونسورتيوم الغاز البريطانى فهى تقريباً نفس الحجم. واستكمال هذه الاستثمارات سوف تكون له نتائج هامة فى تصدير النفط والتنمية الاقتصادية فى كازاخستان   

كذلك فإن حكومة كازاخستان تدرس العديد من العروض البديلة لإنشاء خط انابيب يوصل النفط إلى الغرب وأكثر العروض وضوحاً يبدو العرض الذى يستلزم إعطاء اهتمام أكبر للشبكة الموجودة والتى تعبر المنطقة المحيطة بالجزء الشمإلى لبحر قزوين والتى تنتهى عند ميناء نوفورسيسك ويقترن بحداثة الإمكانات فى الميناء الروسى . ويوجد اقتراح آخر تحت الدراسة يتضمن خط أنابيب نفط يمر ببحر قزوين وأذريبجان وجورجيا وينتهى بميناء تركى

وعرض آخر تمت معارضته من خلال الضغط الأمريكى وهو الذى يتضمن خط انابيب يقطع إيران وينتهى عند الخليج العربى

وبالنظر إلى تمويل خطوط أنابيب النفط ، فقد عقدت لقاءات وأعطيت عهود من البنك الدولى وصندوق النقد الدولى والبنك الاوروبى للتعمير والتنمية . وعموماً فإن إنشاء خط أنابيب جديد أو إحياء شبكة قائمة من طرق البترول للغرب ، سوف يكون بلا شك المفتاح لتنمية اقتصاد كازاخستان

مسألة خطوط الأنابيب

مع الاتفاقات التى وقعت حديثاً فى أذريبجان وكازاخستان لتنمية حقول النفط البحرية ، فإن المشكلة الكبرى التى تواجه المستثمرين الأجانب هى كيف ينقلون النفط إلى الأسواق الخارجية . فعلى غير منتجى النفط الكبار الآخرين ، فإن أذريبجان وكازاخستان دولتان حبيستان لذلك فإن قضية اختيار خطوط الأنابيب لها على هذا الاساس أهمية جويبوليتكية واضحة لمستقبل المنطقة . فإن طرق خطوط الأنابيب القائمة للنفط من أذريبجان وكازاخستان وتمر عبر ورسيا إلى ميناء نوفور سيسك على البحر الاسود يعطى موسكو ميزة هامة فى عملية اختيار خطوط الأنابيب . ويتبع الاتفاق بين شيفرون وكازاخستان أن رفضت موسكو مبدئيا أن تسمح لنفط غير مكرر أن يمر عبر نظام خط أنابيبها . وفيما بعد وضعت قيوداً على قدر النفط الذى يمكن أن يمر خلال خط أنابيبها وفرضت سلسلة من الرسوم المرتفعة . كل هذه المناورات أدت لاتفاق مكن روسيا من أن تصبح عضواً فى كونسورتيوم خط أنابيب القوقاز والذى سيبنى خط أنابيب من كازاخستان إلى نوفورسيسك بتكلفة 2 بليون دولار

أما شركة أذريبجان الدولية للتشغيل فتنقل البترول المبكر عبر طريقين حيث يستخدم فى جزء كبير منهما خطوط الأنابيب الموجودة : الطريق الشمإلى عبر داجيستان والشيشان إلى نوفورسيسك ، والطريق الثانى الغربى إلى ميناء سوبسا فى جورجيا . والنفط يتدفق بالفعل عبر الطريق الشمإلى . هذه الترتيبات الخاصة بخطوط الأنابيب هى حلول مؤقتة تتعامل فقط مع نقل البترول المبكر. أما القرار النهائى الذى خص اختيار الخطوط التى ستحمل النفط الأساسى  خلال عام 1998

من الناحية النظرية ، فإن خطوط الأنابيب الجديدة يمكن أن تسير فى أى اتجاه. الطريق الشمإلى يمكن أن يدعم الشبكة القائمة ويخدم الاحتياجات الروسية والطريق الغربى يمكن أن يخدم أوروبا، فى حين أن الطريق الجنوبى أو الشرقى يمكن أن يخدم الأسواق الآسيوية ، وعلى ذلك فإن الخيارات الأساسية هى

الطريق الشمإلى : وهو مفضل من قبل روسيا

ووفقاً لهذا الخيار ، فإن كازاخستان سوف توسع خطوط أنابيبها القائمة لتربطها مع الشبكة الروسية ، وأذريبجان سوف تبنى خط أنابيب من باكو إلى نوفورسيسك

قصور هذا الخيار يتعلق بالمخاوف من سيطرة روسيا الواسعة على خطوط الأنابيب ، وأيضا قضية الأمن حيث أن خط الأنابيب سيمر عبر الشيشان

الطريق الغربى : وهو مؤيد من قبل اذريبيجان وتركيا وجورجيا والولايات المتحدة

هذا الطريق سوف يجلب النفط إلى ميناء سوبسا فى جورجيا ومنه يتم نقله بالسفن عبر البحر الأسود والبسفور إلى أوروبا . وتصر تركيا على ان المضيق لن يحتمل حركة النقل المتزايدة للحاملات ، وتقترح بالمقابل أن تبنى خط انابيب من باكو إلى ميناء سيحان على الشاطئ التركى على البحر الموسط . ومع هذا فإن التكاليف المرتفعة ، حوإلى 2.9 بليون دولار ، والاعتبارات الأمنية الهامة حيث أن هذا الطريق سوف يمر من خلال أراضى الاكراد غير المستقرة ، مما يجعل هذا الخيار صعب التنفيذ

بالإضافة لذلك ، فإن البسفور يمكن أن يتم عبوره من خلال خط أنابيب الخط الملكى للميناء البلغارى والميناء اليونانى الكسندر وبوليس

الطريق الجنوبى

اقتصايا هو الأكثر إمكانية ، حيث أن إيران بالفعل لديها نظام خط أنابيب واسع ، كما أن الخليج يعد منفذاً جيداً للأسواق الآسيوية . مع هذا فإن الولايات المتحدة قد رفضت هذا الاقتراح

الطريق الشرقى

خط الأنابيب هذا سوف ينقل النفط من كازاخستان إلى الصين وسيكون الأكثر تكلفة (يغطى 2.00 كم فى كازاخستان وحدها) ، ولكن الصينيين يعتبرونه قرارا استراتيجيا ويرغبون فى تنفيذه

الطريق الجنوبى الشرقى

اقترحت شركة البترول الأمريكية بناء خطوط أنابيب نفط وغاز من تركمستان من خلال أفغانستان إلى باكستان، وبعدها إلى الهند . هذا الطريق له معنى جيوبولتيكى . ولكن ليس سياسياً، حيث أنه سيضطر إلى المرور من خلال أفغانستان غير المستقرة  

السياسة الخارجية الأمريكية

لقد تغير هيكل صناعة النفط فى الغرب بشكل جذرى وربما بشكل دائم فى عام 1973 . وتغيرت السيطرة على موارد البترول العالمية وانتقلت من شركات النفط متعددة الجنسيات إلى عدد قليل من الدول المنتجة للنفط ، ومعظمها أعضاء فى منظمة الأوبك . كما أن أزمة البترول فى 73-1974 والارتفاع فى أسعار النفط الذى تبعها مرتين الاولى فى 1973 والآخر فى نهاية السبعينيات ، أجبر هذا الدول الغربية على إعادة تشكيل سياستها الخاصة بالطاقة من خلال التأكيد على مصادر بديلة للطاقة وبغض النظر عن حقيقة انخفاض أسعار البترول فى الثمانينيات حيث انه كان يمكن ان يستمر عند المستويات المرتفعة للسبعينيات . فقد تزايد الطلب واستيراد البترول. وعلى هذا فإنه فى حين أنه فى 1973 كان استهلاك النفط العالمى 57 مليون برميل يومياً ، أصبح فى 1994 حوإلى 68 مليون برميل

وقد قادت الولايات المتحدة العالم فى استهلاك النفط . حيث استهلكت 17 مليون برميل يومياً فى عام 1991 . ومن هذه الكمية ، 50% مستورد لهذا ، فإن الاعتماد على النفط المستورد من المتوقع أن يبرز بثبات فى العقد القادم. وقد بحثت اللجان الحكومية للولايات المتحدة القضية ووجدت أن الاعتماد على استيراد النفط يهدد الأمن القومى الأمريكى . ومع هذا فإن سياسة الولايات المتحدة النفطية لم تتغير بشكل جذرى وفقاً لأهمية الأمر ، فهذه النتيجة لم تؤد لتشكيل سياسة جديدة للنفط تهدف إلى تخفيض حقيقى فى استيراد النفط . ولكنها أدت بالحكومة الأمريكية للسعى إلى تنويع العرض لتجنب الاعتماد على مورد واحد أو فريق من الموردين من خلال إضافة المصدرين الجدد مثل كازاخستان وأذريبجان إلى منتجى النفط الموجودين بالفعل، مما أعطى حرية أكبر للاختيار بالنسبة للدول المستوردة مثل الولايات المتحدة ، فى حين يساعد على الحفاظ على انخفاض أسعار النفط

ضمن هذا الاطار فإن الفرد يمكن أن يفسر مصالح أمريكا فى إعادة تأسيس صناعة النفط الروسية بالاضافة إلى المشاركة فى تنمية الحقول البحرية لبحر قزوين والدول المحيطة  فهذه الاحتياطات البترولية تشكل المصادر الجديدة للعرض من دول خارج الأوبك . وهى، لهذا السبب شديدة الأهمية على المستوى السياسى كما هى فى المستوى الاقتصادى . فحوض بحر قزوين جذب مصالح الولايات المتحدة لعدة أسباب هى

أن بترول هذه المنطقة هو من خامة جيدة

أن الجزء الاكبر من هذا النفط يهدف إلى التصدير، حيث أن احيتاجات الدول المنتجة قليلة نسبياً ويتوقع أن تستمر قليلة

حقيقة أن هذه الدول تفتقد إلى رؤوس الأموال والتكنولوجيا للتعرف بشكل مستقل على تنمية الحقول البحرية مما يعطى فرصة كبيرة أمام الشركات الأمريكية مثل شيفرون  وفى هذا الإطار ، يمكن أن نفهم وبشكل أفضل الأهداف الجويبولتيكية والاقتصادية للولايات المتحدة فى آسيا الوسطى . فعلى المستوى الجويبولتيكى ، فإن الولايات المتحدة ترغب ان تساعد دول اسيا الوسطى فى تنمية صناعات النفط والغاز الطبيعى . ووفقاً للتقديرات الحكومية الأمريكية ، فإن هذه التنمية سوف تؤدى إلى نمو اقتصادى وستساعد هذه الدول على التحرك خارج اطار النفوذ الروسى

أما على المستوى الاقتصادى فإن تنمية صناعة البترول لهذه الدول يعنى فرص استثمار للشركات الأجنبية سواء شركات البناء او شركات النفط . سياسياً ، فإن الولايات المتحدة ستكون فى موضع السيطرة على هذه المصادر الجديدة والهامة للطاقة لتنويع مواردها . وعلى هذا تم تدعيم الشركات الأمريكية الخاصة من قبل الحكومة على الأقل فى الدولتين الأهم فى آسيا الوسطى كازاخستان وأذريبجان

أما الأهداف السياسية الأخرى لأمريكا فتتضمن احتواء إيران وإعادة تقوية الدور التركى فى المنطقة . وفى هذا الاطار فإن الولايات المتحدة لم تقم فقط برفض أى طريق انابيب يمر بإيران ولكن قامت أيضاً بإلغاء مشاركة إيران فى الكونسورتيوم الدولى الذى تولى عملية إنتاج النفط فى أذريبجان

ولتلخيص السياسة الخارجية الأمريكية فى آسيا الوسطى فإنها تؤسس على مايلى

رغبة الولايات المتحدة فى مساعدة جمهوريات الاتحاد السوفيتى السابق خاصة كازاخستان وأذريبجان لتنمية صناعات النفط والغاز الطبيعى

من خلال تنمية صناعات النفط والغاز الذى سيحقق النمو الاقتصادى تأمل الولايات المتحدة فى جذب هذه الدول من نطاق النفوذ الروسى .

أن حكومة الولايات المتحدة تدعم وبفاعلية الشركات الأمريكية فى آسيا الوسطى الداخلة فى عملية تنمية النفط ، بالإضافة إلى إنشاء خطوط الأنابيب التى ستربط النفط بالغرب

أن الولايات المتحدة ستسعى إلى ربط البترول القادم من هذه الدول إلى السوق العالمى فى سبيل تنويع مصادرها والحفاظ على المستوى المنخفض للأسعار

أن حكومة الولايات المتحدة تؤمن بأن النمو الاقتصادى سوف يؤدى لتطوير الاستقرار الإقليمى وحل الخلافات المحلية

وأخيراً ، فإن الولايات المتحدة تهدف إلى تأكيد الدور التركى فى المنطقة فى حين تسعى فى نفس الوقت للحفاظ على سياسة الاحتواء والعزلة لإيران . ولهذا السبب فقد قامت وبفاعلية بتأييد خط الأنابيب الذى سينقل النفط من باكو إلى الميناء التركى سيحان

روسيا

عند هذه النقطة لابد أن نشير إلى أن السيطرة على مصادر الطاقة قد أطلق التنافس بين روسيا والولايات المتحدة ، والذى له بعدان

الأول : يختص بالسيطرة على إنتاج النفط

الثانى : عبارة عن أسئلة محددة ترتبط بالوضع القانونى لبحر قزوين . فروسيا تدعى أن قزوين هو بحيرة داخلية وليس بحراً مغلقا وهو ما يعنى أنه ليس مادة خاضعة لقانون البحار، وبالتإلى ، فإن استغلال موارد قزوين لابد أن يكون مادة للالتفاف بين الدول الخمس الساحلية

فى حين أن أذريبجان وكازاخستان تقران أنه بحر وعلى هذا لابد أن يقسم إلى قطاعات قومية . وهو نفس الرأى الذى تتمسك به الولايات المتحدة وحديثاً أخذت موقفاً ثابتاً فى هذه القضية ، حيث أعلن مدير سياسة الطاقة الدولية بالولايات المتحدة فى مارس 1995 أن كل دولة فى الإقليم لها الحق فى ان تنمى مواردها الاقتصادية الخاصة وفقاً لمصالحها العليا . وأنه لابد ألا يكون هناك سوء فهم

فالولايات المتحدة تعترف وفقاً لهذا باعتبارات الأمن الشرعية ولكنها لاتعترف بمجالات النفوذ . فهى تدافع عن مصالح شركائها فى قزوين وفى هذا الاطار ، فإن الحكومة الأمريكية قد أيدت الشركات الخاصة التى تولت الإنتاج لصالح الجمهوريات السوفيتية السابقة لبحر قزوين. فالولايات المتحدة ترغب فى إبعاد السيطرة الروسية عن موارد الطاقة فى قزوين وسوف تقاومها بقدر ما يمكن لتحقيق ذلك

روسيا ، على الجانب الآخر ، تهتم بمحاولات إخراجها عن مجال نفوذها التقليدى ، ولكنها أيضا قلقة من أن الاستثمارات فى حقول البترول البحرية فى قزوين سوف تحول التمويل الغربى من حقول سيبيريا والشرق الأقصى وتسلب بعض أسواقها . ففى اطار التنافس على بحر قزوين ، فإن روسيا ترى نقطتين هامتين : الأولى تآكل وضعها الجويبولتيكى ، والثانية خسارة لموارد اقتصادية رئيسية وعوائدها المحتملة

وقد كانت استجابة موسكو الأولى هى بذل الجهود لتقوية اطار كومنولث الدول المستقلة ، لكن هذا لم ينجح . لذلك فإن روسيا الآن تسعى لإيجاد أساليب أخرى للاتفاق مع الأطراف المتنافسة معها، فى هذا السياق فقد قامت مؤخراً بالتعاون مع إيران لكى توازن مزاعم أذريبجان وكازاخستان فى قزوين ، كما شاركت فى إنشاء خط أنابيب بورجاس والكسندروبويس فى محاولة لتجنب تركيا.

فى الماضى ، فإن روسيا نادراً ما استخدمت تصدير النفط والغاز لدعم مصالحها القومية. فهذه الصادرات كان ينظر لها على أنها الوسيلة الأفضل للحصول على العملات الصعبة ليس إلا، ولا شئ اكثر من ذلك . هذا الاتجاه يبدو أنه قد تغير ، فروسيا أصبحت أكثر إدراكاً للدور الجويبولتيكى الذى يمكن للطاقة ان تلعبه . وعلى هذا يبدو كأمر قاطع انه لايمكن ان توجد لعبة دون دعوة روسيا إلى المائدة . فإعطاء روسياً مقعداً على المائدة يعنى المشاركة العادلة سوياً فى إنشاء خطوط الأنابيب وتشغيلها وفى مشاريع تنمية النفط  

أن موارد الطاقة تعيد تشكيل الخريطة الجويبويتيكية فى أوراسيا . والسيطرة النهائية على تنمية احتياطات البترول وكذلك السيطرة النهائية على طرق خطوط الأنابيب سوف تحدد المستقبل السياسى والاقتصادى لروسيا وتركيا وآسيا الوسطى ، كما ستحدد موقع إيران فى المنطقة وعلاقتها مع الغرب ، كذلك ستحدد إعادة تنظيم المثلث الاستراتيجى بين الولايات المتحدة وروسياا والصين وسيكون لها نتائج استراتيجية من خلال تقليل الاعتماد على بترول الخليج

أهمية طرق خطوط الأنابيب النهائية تظهر كما أشارت لها الصحيفة الروسية أزفسنيا : الصراع من أجل مستقبل طرق النفط من دول وسط آسيا إلى أسواق العالم يدخل مرحلة قاطعة . النصر فى هذا الصراع لن يكون فى تلقى بلايين الدولارات سنوياً من خلال رسوم الانتقال ، لكن المكسب الحقيقى سيكون السيطرة على خطوط الأنابيب ، والتى ستكون أكبر طى فى القرن القادم انتصارا للنفوذ الجويبويتيكى فى القوقاز وآسيا الوسطى