Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

تاريخ كفاح الشعب الصحراوي/الخلية الأولى للبوليساريو والكفاح المسلح في ظل الاحتلال الاسباني والمغربي

تاريخ كفاح الشعب الصحراوي

الخلية الأولى للبوليساريو والكفاح المسلح في ظل الاحتلال الاسباني والمغربي

الحلقة الاولى

إن فيلسوف البوليساريو وقائدها الأول "الولي مصطفى السيد" لم يعش طويلاً، ولم تسمح الظروف له بتعميق فكره، ويخط للحركة سياستها. والملامح الأولى تقول إنه وُلد في عام 1948 بمنطقة بئر الحلو بالصحراء الغربية، لوالدين ينحدران من قبيلة الرقيبات، ونزحت أسرته من بير كلو شمالاً، حتى استقرت في طان طان بجنوب المغرب. وفي مدارس المغرب تدرج الولي مصطفى في الدراسة، بعد أن تعلم قليلاً في زوايا الصحراء وطان طان وحفظ بعضاً من القرآن الكريم.

وقد استطاع الولي مصطفى، على رغم فقر أسرته، أن يلتحق بكلية الحقوق في جامعة المغرب، ودرس في فرع العلوم السياسية بها، بعد أن تنقل في مدارس طان طان ومراكش وتارودانت والرباط، وعانى كثيراً من الطرد من الدراسة لمواقف خاصة به، يقول عنها "محمد الأمين"، رئيس وزراء الجمهورية الصحراوية، ورفيق الولي منذ الطفولة: "منذ حداثته لم يؤمن، في يوم من الأيام، بأنه مواطن مغربي، وحتى عام 1973 لم يتقن اللهجة المغربية، على رغم أنه جاء إلى المغرب صبياً، فكان بين جميع أصدقائه ورفاقه في المدرسة، محط الأنظار، لأنه لا يتكلم اللجهة المغربية، في حين كان يجيد اللغة العربية إجادة كبيرة ويتقن اللهجة المحلية الحسانية (الصحراوية)، وكان دائماً يؤكد أن شعبنا لا علاقة له بالشعب المغربي إلا من حيث انتماؤه للعروبة والدين ووحدة المصير".

وترجع ثقافة الولي مصطفى للغة العربية لشغفه بالقراءة. كان يركز قراءاته على مؤلفات مصطفى لطفي المنفلوطي، وطه حسين، والعقاد، وإحسان عبدالقدوس، وتوفيق الحكيم، وشعراء المهجر، وكل الكتب التي كتبها السيد قطب.

وقد تميزت فترة دراسته بالمغرب بعدة أشياء، منها:

 . أنه كان شديد الانتماء إلى العروبة بشكل عام، ولذلك عمد إلى دراسة آداب اللغة العربية ومتابعة الحركة الثقافية في المشرق العربي عامة، وفي مصر خاصة، وشغف بالقراءة لكبار كتابها كما سلف البيان.

 . أنه كان حركياً نشطاً، فقد فكر في عامي 67/1968 في إقامة اتحاد لطلاب الصحراء الدارسين بالمغرب، واتصل بعديد من التنظيمات والاتجاهات الطلابية في المغرب، وفي مدريد، ثم في بيروت.

  أنه لهذا السبب تعرض لمصاعب كثيرة، بعد مشاركته في اجتماعات ومظاهرات طلابية معارضة، فاعتقل أكثر من مرة في الفترة بين 1971 ـ 1972.

  وعلى رغم ذلك، ثبت أنه لم ينضم إلى أي حزب سياسي من الأحزاب المغربية، سواء المؤيدة للحكم أو المعارضة، وإن كان من الثابت أيضاً، أنه اتصل بعدد منها لمعرفة اتجاهاتها حول قضية الصحراء.

ومن ذلك، نستنتج أن الولي مصطفى السيد، كان منذ البداية في صف استقلال الصحراء، وقيام دولة مستقلة فيها، وهو الهدف الذي سعى إليه منذ تأسيس الخلية الأولى المحدودة، التي قادت، فيما بعد، حركة البوليساريو، منطلقة شرقاً .

 

الخلية الأولى للبوليساريو والكفاح المسلح

 

 بنت الخلية الأولى ـ التي تأسست في عام 1971 تحت وطأة انتفاضة البصير في عام 1970 ـ حركتها السرية، في خطواتها الأولى، على أساس جس نبض عدد من قيادات القبائل الصحراوية والشخصيات الوطنية، التي تسكن في المغرب وأوروبا، في ظل جو شديد الحذر والسرية، خوفاً من الاحتلال الأسباني من ناحية، والسلطات المغربية من ناحية أخرى.

وقد أدت مرحلة 1970-1972 التحضيرية، إلى إعداد المسرح السياسي والعسكري؛ لتشكيل الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (البوليساريو)، وانتهت هذه المرحلة بعقد المؤتمر التأسيسي الأول، في العاشر من مايو 1973، على الحدود الموريتانية، وحضره عدد محدود جداً من الأعضاء، نظراً للإجراءات الأمنية الشديدة، التي كانت أسبانيا تطبقها آنذاك. وصدر عن المؤتمر بيان سياسي يعلن:

انطلاق جبهة البوليساريو بصفتها حركة تحرير للصحراء الغربية.

أن هدف الجبهة هو تحرير الصحراء من الاحتلال الأسباني وقيام دولة مستقلة.

   العمل هو إتباع أسلوب الكفاح الثوري المسلح، إذ إن الأسلوب السياسي لن يجدي كثيراً في مواجهة أسبانيا والمغرب وموريتانيا.

وبالفعل انتقلت الجبهة إلى الكفاح المسلح، فلم يكد يمر سوى عشرة أيام على المؤتمر التأسيسي، حتى قامت البوليساريو بعمليتها العسكرية الأولى، فنفذت الخلية العسكرية الأولى المكونة من 45 مقاتلاً، أول عملية عسكرية يوم 20 مايو 1973، عند موقع "الخنقة" القريبة من حدود المغرب مع الصحراء، كما حددتها السلطات الأسبانية، وكانت العملية تحت قيادة الولي مصطفى السيد نفسه، الذي وقع في قبضة الجيش الأسباني، ثم نجح في الهرب من سجنه، وعاد مرة أخرى للحركة قائداً لها، حتى قُتل في هجوم كان يقوده بنفسه أيضاً، داخل الحدود الموريتانية قرب مدينة "تجكجا"، التي تبعد عن نواكشوط حوالي 200 كيلومتر، وكان ذلك في التاسع من يونيه 1976. وقد أمرت السلطات الموريتانية بوضع جثته في ميدان رئيسي بالعاصمة لمدة أسبوع، ردعاً لكل من ينضم إلى البوليساريو.

ومن خلال قراءة متأنية لوثائق البوليساريو، التي تضم خطب ومراسلات "الولي مصطفى"، نستطيع أن نحدد المعالم التالية للخلفية السياسية والفكرية لقائد الحركة، فهو يقول:

عن الانتماء العربي: "نحن شعب كسائر الشعوب النابعة من أصل عربي، ومن الجزيرة العربية، التي مرت بمراحل البداوة والفلاحة والتنظيمات السياسية الممثلة في الدول. نحن شعب خرجنا من الجزيرة العربية يحمل راية الدين الإسلامي، مثل سائر الجيوش العربية والإسلامية، التي خرجت لهداية البشرية جمعاء إلى الطريق السوي، والقضاء على عبودية الإنسان واستعباده من كائنات أخرى أحط من أن تكون معبودة. إننا نعتمد ـ في مواجهة الاستعمار الأسباني ـ على الأساس الأصلي، الذي أتينا منه والذي أتينا من أجله، اللغة العربية والدين الإسلامي".

وعن حتمية انطلاق الثورة: "إن الاستعمار عبر مائة عام والأنظمة الرجعية، التي تقف بجانبه، كانت تركز على أساس محو صبغة الشعب العربي في الساقية الحمراء ووادي الذهب. لقد قسمونا إلى جنسيات متعددة، وقبائل متعددة، وقسموا القبيلة إلى عروش متعددة، وقسموا

العائلات إلى اتجاهات متعددة. كانت هذه هي ظروف انطلاقة الثورة في عام 1973. كذلك حطموا مكتسباتنا الوطنية وثرواتنا. كانت لدينا ثروات حيوانية ذهبت حرب 1956 و1959 بأكثر من 75% منها، وأرجعونا بلا ممتلكات، وعندما رجعنا إلى المدن، وجدناها تحت الأيدي الأجنبية، التي كانت تخطط لإبقائنا شعباً متسولاً".

"إن الإمبريالية حاولت الانتباه إلى القارة الأفريقية والتعويض عن خسائرها في الهند الصينية، لتحرز مكاسب في أفريقيا، إذ في عام 1973 أعلنا الثورة الشعبية، ولم تمنعنا الظروف الصعبة داخل الوطن، من إعلان ثورة شعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب".

وعن مرتكزات نجاح الثورة: "الثورة أعلنت في الساقية الحمراء ووادي الذهب لأنه لا يوجد شعب. حتمياً موجود هذا الشعب بكيانه له حضارته ومبادئه وأفكاره وتنظيماته، على رغم خطط الاستعمار والرجعية وعلى رغم الجنسيات المتعددة والقبائل المتعددة".

النقطة الأخرى التي كانت عاملاً مشجعاً لإعلان الثورة في الساقية الحمراء ووادي الذهب، هي موقف ثورة الفاتح من سبتمبر في ليبيا، والقوة الثورية التاريخية في الجزائر. أما النقطة، التي كنا نحسب عليها وخاب حسابنا وأملنا مع الأسف خلال السنوات الماضية، فهي نقطة التنظيمات التقدمية الشعبية في المغرب وموريتانيا وتونس. إن التنظيمات الثورية في المغرب استأجرها النظام المغربي، وزعماء الثورة في المغرب حملوا حقائب الملك ليؤيدوا غزوهم للساقية الحمراء ووادي الذهب".

عن موقع البوليساريو في الصراع الإقليمي والدولي: "الصراع الآن صراع في البداية ما بين الشعب العربي في الساقية الحمراء ووادي الذهب، وبين الأنظمة الغازية وأنظمة الاحتلال، التي يتزعمها المغرب وموريتانيا. الصراع في المنطقة هو صراع بين مكافحي الشعوب في المغرب العربي، وبين مستعبدي هذه الشعوب.  . إذن الصراع بالنسبة للمغرب العربي هو صراع بين دعاة العبودية، دعاة الاستغلال، العملاء للقوات الأجنبية والإمبريالية، وبين الوطنيين، الذين نبعوا من القاعدة الشعبية والذين دافعوا من أجل القاعدة الشعبية في المغرب العربي".

عن الوحدة: يقول الولي مصطفى السيد: "قال جمال عبدالناصر، في عام 1953، كان الخيار بين وحدة مصر والسودان مع بقاء الاستعمار، أو استقلال السودان، ففضلت الرأي القائل باستقلال السودان، لأن الاستقلال هو الطريق الطبيعي إلى الوحدة الصحيحة، لأننا فعلاً شعب واحد…".

"إنه المنطق، الذي لا يقبل أن يرفع شعار الوحدة بين الشعوب وهي مستعمرة. وأن الوحدة شيء حتمي واختياري، ولاسيما في ظل أنظمة تقدمية، تؤمن وتدافع عن هذه الوحدة. أما الوحدة تحت ظل الاستعمار أو من نصبهم للقضاء على تطلعات الشعوب، فإنها وحدة على حساب الشعوب، ولن تكون في صالحها. ولاسيما تلك الوحدة المزعومة، التي حاول حكام المغرب وموريتانيا تضليل الرأي العام العربي بها".

هكذا كان يتكلم فيلسوف البوليساريو، الولي مصطفى السيد، وهو بهذا كان يتبنى فكراً محدداً ووجهات نظر واضحة، حددت معالم تطوره الأيديولوجي.