Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

شهادة ضحايا مجزرة ميناء الجزائر اواس الإرهابية 5-5-1962

شهادة ضحايا مجزرة ميناء الجزائر اواس الإرهابية 5-5-1962

 

  اقترفت المنظمة  السرية المسلحة في العاصمة الجزائر أفظع الجرائم ضد  الجزائريين  ،   عندما  فجرت سيارة مشحونة بقطع الحديد والصلب و المواد المتفجرة أمام مركز  الرصيف في  ميناء الجزائر ، عندما كان  مابين 1200 و 1300 عامل جزائري  ينتظرون ككل صباح دخولهم إلى أرصفة الميناء .

 كانت الساعة تشير إلى السادسة و عشر دقائق،  عندما وقع انفجار، الدي حصدت مواده المتفجرة و قطعه حديدية  جمهور العمال المحتشدين أمام المركز  ، و الأفظع من ذلك أن عصابات  المنظمة  السرية المسلحة كانت مختفية في العمارات المجاورة لمكان الانفجار تراقب نتائج العملية ، و التى  سارع  افراد ها    إلى إطلاق النار على الأفراد القلائل الذين نجوا من شظايا السيارة المفخخة ، ولم ينجوا حتى  الجرحى   من رصاص  اواس الإرهابية  . 

 عمال الرصيف الذين تمكنوا من الفرار لم يكن في مقدورهم كتم سخطهم بعد هذه المجزرة، فاعترضوا سبيل السيارة يقودها سائق أوروبي تابع لشركة بترول الفرنسية  كانت قد وصلت إلى مكان الحادث بعد مرور  ربع ساعة من الانفجار ،  فانهالوا عليه ضربا     

  و قد   روى   احد الشهود و هو عامل جزائري صورة الفاجعة فقال "لقد كانت مجزرة فضيعة فقد وقعنا فيها على الأرض من شدة الانفجار ، و كان زملائي يصرخون من شدة الألم بينما قطعت أرجلهم وأذرعهم  خربت بطونهم من شظايا ، و كان الجرحى يسعون على بطونهم لابتعاد عن المكان خوفا من انفجارات أخرى بينما كان آخرون يجرون و يصحون، و قد سقط منهم الكثير عندما فرغت أجسامهم من الدم ، إنني لم أسمع أبدا في حياتي انفجارا أقوى من هذا الانفجار ، أما أنا فقد انبطحت على الأرض وبذلك نجوت من الحادث ، و قد وصلت سيارات الإسعاف بعد مرور وقت طويل على الانفجار و لكن إخواننا وصلوا بسرعة البرق إلى المكان و بادروا إلى  نقل الجرحى إلى المصحات التي فتحتها الجبهة في حي القصبة و بلكور ،و غيرها من الأحياء العربية ، لقد فقدنا الثقة في المستشفيات الأوروبية ، و سارع المسئولون الجزائريون عن النظام إلى تهدئة الزملاء الذين تفاقم سخطهم إلى أقصى درجة ، و فعلا فقد وصلنا إلى أقصى ما يتصوره العقل من الصبر، إننا لم نعد نطيق هذه الحالة ، إن كافة المسلمين  نفذ صبرهم و لا أظن أنهم سيلزمون الهدوء هذه المرة ، لقد قتل منا الكثير و استهدفنا لكثير من الضربات.و نظرت حولي فلم أجد إلا ما يزيغ البصر و يضرم الأحقاد في النفس ، فقد خربت جدران مركز العمال و كذلك جدران المباني المجاورة بالشظايا السيارة الملغمة بل أن بعض الجدران كانت تهدد بالانهيار من فرط ما لحقها من أضرار، و كانت دماء الضحايا تلطخ الطريق و المركز و تهشم الزجاج جميع النباتات كما زرعت الانهج بقطع الحديد المعوجة المحترقة و بالزجاج و الأخشاب و الحجارة المتناثرة ، وقذف محرك السيارة الملغمة من شدة الانفجار على مسافة 80 مترا من مكان الحادث .  شاهد أخر  قال بخصوص هده المجزرة   "أجل إن السيارة تمزقت إربا و زرعت الموت من كل مكان حولها ، و لم نتفطن حتى لوجودها حيث أن  الكثير من السيارات توجد كل صباح في هذا المكان ، و بعد هذا كله فإننا لم نكن نتصور بأن الحركة السرية المسلحة  ستتجرأ على الاعتداء على عمال الميناء بمثل هذا الشكل ، لقد كنا أخر الجزائريين الذين بقوا يعملون في الأحياء الأوروبية ، و لم نكن نشتغل من أجل عائلاتنا فحسب بل كنا نشتغل من أجل تموين السكان الأوروبيون أيضا لقد كنا نعتبر أن النشاط يجب أن يستمر في الميناء ، و لهذا فقد كنا نأتي من أجل تغذية عائلاتنا و كذلك من أجل استمرار الحياة في الميناء و أذا توقف الميناء فإن العاصمة تختنق و لكن ما حدث اليوم كل شيء إننا لن نعود إلى الميناء و لن يعود أحد للعمل في الميناء .  " .  

  و قال  جزائري أخر  " لم أفكر بأننا اتخذنا احتياطنا لكي لا تعتدي المنظمة الإرهابية على عمال الرصيف فقد اصطحب عدد كبير منهم أبناءهم إلى مركز العمل ظنا منهم أن السفاكين لن يجرءوا على مهاجمة الصبيان ، و لكن رأيتم ماذا وقع ، إنها فضيحة  إننا لا ننسى هذا الحادث و لن نتسامح معهم بعد تقتيلهم الأطفال ...  . لقد كنا نشعر و نحن نسير في القصبة أن ثورة  عميقة سوف تسير في الخفاء و أن الحقد على الأوروبيون قد ينفجر على مستوى واسع    ، و لذلك فإن الأوروبيون متخوفون جدا من عواقب هذه الحوادث ، إنهم يخشون انفعال الجزائريين بحيث كنت تستمع في كلا الجانبين نفس السؤال   هل نحن على أبواب معركة هائلة أخرى بالعاصمة ؟. "

 كانت مناظر الموتى والجرحى  تقشعر لها الأبدان  وهي بداخل أحد المصحات التي أنشأتها الجبهة في حي بلكور ،   الجرحى   شوهت وجوههم و قطعت أعضاؤهم و هم يئنون في كل زاوية  و كان بعضهم ممددا مباشرة على الأرض حيث أن الآسرة لم تعد كافية بالرغم من سيارات الشحن التي تتوافد ت على المصحة بالأدوية و الأغطية و الأفرشة  ، حجرات المصحة  امتلأت   بالجثث  الممزقة   تكدست فوق بعضها .  

   أحد المسؤولين الجزائريين عن المنطقة الجزائر  سألته الصحافة  "على الرغم من نداءاتكم إلى الهدوء و القوات التي تعتمدونها و برودة الدم العجيبة التي برهنت عليها لحدا لأن الجماهير الجزائرية ، على الرغم من كل ذلك هل تظنون إنكم ستتمكنون من التحكم في هذه الجماهير إذا وقع حادث أو حادثان آخران من هذا النوع هل تظنون إنكم ستقدرون على منع سكان القصبة من غزو المدينة الأوروبية " قكان جوابه  "أظن ذلك و على كل حال ذلك ما أتمناه ، إن شعبنا بلغ اليوم بعد سبع سنوات من الحرب درجة من النضج السياسي و النظام ما يسمح لنا بالتحكم في غضبه ،و مع ذلك فإنني اعترف أن الأمر يزداد يوما بعد يوم ،لقد بدأت ردود فعل العاطفية تتغلب على العقل ، إننا نضاعف وسائلنا كما ترون و لكننا لا ندري ماذا يخبئ القدر ، أضف إلى ذلك فان الحركة السرية تحاول أن تحصل على رغائبها  ليست فقط بالإرهاب بل أيضا بالبؤس و التأزم الاجتماعي و ذلك بحرمان لعائلات آخر مواردها ، و لو لا حركة التضامن الواسعة التي برهن عليها شعبنا في محنته لانتشرت المجاعة  " و سألته عن مشاريعهم الراهنة إزاء الأوروبيين  فقال  " إننا نتأسف جدا لما نرى عددا كبيرا  من الأوروبيين خاضعون بصورة عمياء للحركة السرية التي تقودها إلى الهاوية ، ومع ذلك فإننا نميز بين الأشياء ، إننا نعلم أن جزءا منهم حاقدون على أعمال المنظمة السرية وإنهم ينددون بجرائمها التي تؤدي إلى الكارثة . و قد ارتحنا لبعض مظاهر العطف الصادرة عن الفرنسيين مثل اليد دوفمال كبير أسقفة العاصمة الذي تبرع علينا بمصحة مسيحية ، و أمام تزايد عدد الجرحى تطوع عدد من الممرضات الأوروبيات و هذا شيء له قيمته بالرغم من الهوة الدامية التي تحرفها الحركة السرية المسلحة."