Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

هل كانت الكويت أرضا عراقية؟

 

هل كانت  الكويت  أرضا عراقية؟

 الدوافع التاريخية والاستراتيجية للخلاف العراقي الكويتي

 

لقد اقترن اسم البصرة كثيرا بمركزها الواقع على رأس الخليج وقد بقي على حاله منذ تأسيسها في العام 14 للهجرة دون تغيير كبير   وكان ذلك أمرا طبيعيا للغاية, فهذه سنة درج عليها العثمانيون طويلا, إذ ظل    أي المركز      الميناء والسوق الرئيسية, ومقر الجيش والسراي, وموطن الوكالات التجارية الغربية, وكان على الدوام عامرا, غاصا بالحركة. ويمكن القول أن أهمية مركز البصرة تعود أساسا إلى موقعه الفريد المتميز, ووضعه كنافذة للعراق على العالم. وحسب التصنيف الإداري الذي جاء به الوزير مدحت باشا والي بغداد الشهير بين عامي (1869-1871), فقد أعطي مرتبة السنجق وقسم إلى ثلاثة أقضية هي الفاو والقرنة والكويت.

ومن بين هذه الأقضية الثلاثة، كانت الكويت تتمتع بوضع خاص، إذ كان يحكمها آل الصباح على مبدأ الشورى، فلما شن مدحت باشا 1871 حملته الشهيرة على الاحساء، قامت الكويت بإمداده بمجموعة من الفرسان تحت امرة مبارك صباح, فكوفئت على صنيعها بمنحها مرتبة القائمقامية.

على أن هذه ليست المرة الأولى التي تستنجد فيها الدولة بعشائر الكويت. فقد سبق لها أن استعانت بحملة قادها الشيخ جابر الصباح, 1837, للإغارة على إمارة بني كعب في عربستان, وقد انسحبت بعد أن حققت نجاحا كبيرا وأمعنت في النكاية بالكعبين.

وعندما تولى الشيخ مبارك إمارة الكويت, 1896, أرسل حمدي باشا والي البصرة يوم ذاك مركبا حربيا يهدف إقصائه عن كرسي الإمارة إلا أنه لم يتمكن من تنفيذ مهمته, فقد عقدت الكويت معاهدة مع بريطانيا سنة1898, أعطتها الحماية الكافية والوضع الخاص. وقيل لأن الباعث على التصرف البريطاني هذا, هو ما أشيع عن منح الروس امتيازا في استنبول لمد سكة حديد الأناضول- الكويت. وقد فصلت هذه المعاهدة الكويت عمليا عن البصرة. كما أن هذه الأحداث جعلت من الشيخ مبارك الصباح قطبا من أقطاب المعارضة للسياسة العثمانية في المنطقة وواحدا من أبرز الزعماء العرب فيها.

وامتلك الكويتيون, وخصوصا الشيوخ من آل الصباح, أراض واسعة في البصرة والفاو. فقد كانت ملكية الأراضي الزراعية إحدى أهم أسباب الثروة والجاه في ذلك الوقت وقد أصبحت هذه الملكية من الروابط التي تشد الكويت إلى الولاية حتى بعد توقيعها مع بريطانيا.

ومن المقاطعات الأخرى، التي كانت تابعة للولاية، منطقة الأحساء وقد أصبحت في الأخرى سنجقا سنة 1871 إثر حملة مدحت باشا الأنفة الذكر. وعلى الرغم من أنها كانت من الناحية النظرية (أيضا) تابعة للدولة العثمانية منذ زمن طويل إلى أن سيطرة الدولة السعودية الأولى عليها جعلتها عمليا خارج هذا الإطار فلما تمكن الجيش المصري في سنة 1837 من الهيمنة عليها، بناء على طلب من الدولة ذاتها، أصبحت أكثر استغلالية من ذي قبل عنها. إلا أنه تقرر الانسحاب سنة 1840 تحت ضغط من الدول الأوربية التي وجدت فيه منافسا خطيرا. وقد قامت حكومة الولاية بنصب حاميات صغيرة في أقضية الأحساء الثلاث: القطيف، والهفوف، وقطر. إلا أنها كانت دائما عرضة لهجمات التجمعات القبلية الموالية للإمامة السعودية. وعندما أنقسم الحكم السعودي، الذي عاد إلى الوجود بعد رحيل إبراهيم، اغتنم مدحت الفرصة وقام بحملته استجابة لرغبة القوم، فأصبحت الإحساء من جديد، خاضعة للحكم العثماني المباشر. وقد وصلتها   طلائع الدعوة إلى العروبة، على يد طالب النقيب، عندما عين متصرفا فيها عامي 1902 و 1903. ولكن غارات القبائل، والفوضى، لم تنقطع أبدا حتى أقرت الدولة العثمانية سنة 1912 بمعاهدة، حالت ظروف الحرب العالمية الأولى دون توقيعها مع بريطانيا، بعجزها عن حماية ممتلكاتها في الجزيرة العربية وساحل الخليج وكان ذلك بمثابة المؤشر لابن سعود لاستعادة منطقة الإحساء ثانية، وضمها إليه، في حين أخذت بريطانيا بالهيمنة المطلقة على الساحل. ففرضت حمايتها على قطر بمعاهدة شبيهة بتلك المعاهدات التي وقعتها مع المشيخات الأخرى، وقد وجدتها في أمس الحاجة إلى العون بعد صراعها الطويل الذي خاضته مع البحرين حول منطقة (الزبارة) الواقعة في شمالها الغربي. وقد عرفت هذه المنطقة، التي هجرها آل خليفة تحت ضغط من الدولة السعودية الأولى إلى جزر البحرين بأنها منطقة الصراع الرئيسية في المنطقة وبرميل البارود المتفجر آنذاك.

ولقد تم الأمر على نفس الشاكلة في ما يتعلق بمنطقة القصيم التي اعتبرت سنجقا (لواء) من سناجق البصرة عام 1905، وكان قسم منها خاضعا لسيطرة ابن الرشيد أمير حائل. وقد استطاع ابن السعود أن يستعيد الرياض في وقت مبكر، وأن يضم إليه المنطقة بأكلمها بعد انتهاء الحرب.

ويرتبط تاريخ ولاية البصرة أيضا، بأمارة أخرى كانت تقوم على الساحل الشمالي الرشقي الخليج، وتتمتع بوضع خاص لدى الدولتين الإيرانية والعثمانية. هذه الإمارة هي إمارة بني كعب العربية التي كانت كلا الدولتين تدعي السيادة عليها. أما هي فقد كانت مستقلة استقلالا تاما. إلا أنها كانت تؤدي أحيانا مقدارا من الضرائب والهبات إلى التاج الإيراني، وكان ولاؤها هذا نوعا من الانحياز، لا بد منه، إلى أحد القطبين الرئيسين في المنقطة. وقد أتى عليها حين من الدهر واجهت فيه بريطانيا والأتراك مجتمعين، وحاولت مد يد العون إلى "أحمد شاه" الذي وقع تحت رحمة رئيس وزرائه رضا خان قبل أن يبتلعه الأخير ابتلاعا.

إن الدولة العثمانية، التي كانت تعتبرها على الدوام جزءا من ولاية البصرة، أقرت بحث الإمارة في تملك الأراضي الزراعية في الولاية.  فتداخلت  حدودها بين الدولتين تداخلا كبيرا. وكان ميناء المحمرة العائد إليها ينافس ميناء البصرة منافسة حادة ويستأثر بالعائدات من دونه. ولقد أدى كل ذلك إلى جملة من المنازعات والمشاكل، عقدت على إثرها معاهدة أرضروم سنة 1847 لفض مسألة الحدود بين كل من تركيا وإيران، وقد أصبحت هذه المعاهدة أساسا لاتفاقيات أخرى متعددة بين كل من العراق وإيران فيما بعد.

وفي الحرب العالمية الأولى، أعلنت إمارة بني كعب الحرب على الدولة العثمانية بينما   أوقفت كعب الحرب على الدولة العثمانية ووقفت إيران على الحياد، فاحتلت القوات التركية قسما من أراضيها ثم تراجعت سنة 1915، إثر نزول القوات البريطانية في مدينة المحمرة و انسحبت بعد ذلك بوقت قصير.

إن دعم إمارة بني كعب لثورة العشرين، جعل من أميرها الشيخ خزعل بن جابر أحد المرشحين الأفوياء لتولي عرش العراق، خصوصا وأنه كان في الأصل، بريطاني الهوية . ولكنه اضطر للتراجع تحت وعيد منها بفضل ولاية البصرة عن العراق، وإلحاقها بإمارته،

واقتيد الشيخ خزعل  سنة 1925 أسيرا إلى طهران  والغيث إمارته  التي  ألحقت بحكومة رضا خان.

في عام 1913 عقد في المحمرة مؤتمر ضم أطرافا ثلاثة كان له أثر بعيد في سياسة المنطقة في تلك الحقبة المتزلزلة من التاريخ، هذه الأطراف هي الشيخ خزعل أمير المحمرة والشيخ مبارك الصباح  أمير الكويت، والسيد طالب النقيب من أشهر رجالات البصرة وملاكها. وقد أيد المؤتمر مطالبة العراق بالاستقلال عن الحكم العثماني، الذي كانت تدعو له في السر الأحزاب والجمعيات العربية والمعروف أن السيد طالب الذي مثل البصرة في المؤتمر، كان  من زعماء حزب الاتحاد والترقي في الولاية قبل أن يتحول إلى صف المعارضة، ويقود الاتجاهات الداعية إلى الاستقلال وقد أسس الحزب الحر الممثل الذي ظهر إلى العلن عقب الانقلاب العثماني سنة 1908 ثم ائتلف مع أحزاب أخرى والدي دعى بحزب الحرية والائتلاف ولكنه حل سنة 1910 بقرار من أعضائه فعاد السيد طالب وأسس جمعية الإصلاح التي أصبحت محور السياسة الوطنية في العراق كانت على صلة وثيقة مع الجمعية الأمريكية التي أسسها في مصر عزيز علي المصري.

وعندما أقدمت القوات البريطانية على احتلال البصرة عام 1914، كان لطالب دور كبير في تعبئة الناس لمقاومة الاحتلال فقبض عليه و   نقل  إلى الخارج.

وعندما تأسست أول حكومة وطنية (انتقالية) في العراق خلال عام 1920 كان هو وزير داخليتها العائد من المنفى، ونظرا لرغبته الجامحة في تولي عرش العراق الموعود، وعدم ثقة بريطانيا به، قامت  هده الأخيرة بنفيه مجددا إلى جزيرة سيلان بعد دعوته إلى حفلة شاي في دار الاعتماد البريطانية في بغداد.

 

  في الوقت انتشرت  الإرساليات التبشيرية الأمريكية التي امتدت من البحرين إلى البصرة سنة 1891،  فافتتحت فروعا لها في كل من العمارة التعليم وإنشاء المدارس رغم تحفظ الناس إزاء اتجاهاتها التبشيرية، كما أن الطوائف الغير الإسلامية أنشأت هي الأخرى مدارسها الخاصة ومنها مدرسة للبنات قبل أن تنشأ الحكومة مدرستها سنة 1911، أما باقي الأقضية فقد افترض أن كلا من يحوي مدرسة ابتدائية للبنين، عدا عن وسائل التعليم غير النظامية، ولكن هذا ام يحدث مبكرا في كل مكان، فقد افتتحت مثلا أول مدرسة في الكويت وهي المدرسة المباركية في 1912.

على أن أهم المؤسسات التي نجحت  في  تطبيق نظام مدحت باشا الإداري، هي مؤسسة البلدية، فقد كانت مهامها متعددة وكثيرة إذ داومت على إمارة الشوارع وتنظيفها وإصلاح الجسور وإدارة الأسواق، وإعطاء التراخيص ومهام الحراسة، وكانت خدمتها منتشرة في الأقضية والنواحي. أما المجلس البلدي فكان ينتخب انتخابا مباشرا وغالبا ما كانت الأحزاب والتجمعات تجد طريقها إليه وتتخذ منه ميدانا لأنشطتها السياسية والاجتماعية.

ولقد توجت الولاية أعمالها بإصدار أول صحيفة لها عام 1889 وهي صحيفة بصرة لتكون لسان حال الحكومة باللغتين العربية والتركية. وهي أول صحيفة تصدر في الخليج على الإطلاق ثم تلتها بعد إعلان فترة إطلاق الحريات عشر في عام  1908 صحف عديدة جاورت الخمس عشرة بمجهودات فردية وحزبية.

وعندما وقعت الولاية تحت الاحتلال البريطاني المباشر سنة 1914، دخلت مرحلة جديدة من تاريخها وأصيبت فيها مؤسساتها بالشلل والركود، ولما أنشئ الحكم الوطني في العراق خلال 1921 أصبحت لواء من أوليته.

 

الدوافع التاريخية والاستراتيجية للخلاف العراقي الكويتي

بمجرد تفحص تاريخ العلاقات العراقية الكويتية، يبدو لنا موضوع المطالب العراقية في الكويت وهي المطالب التي تكررت أكثر من مرة في أكثر من مناسبة.

فالحكومات العراقية المتعاقبة كانت تؤكد على أن الكويت جزء من محافظة البصرة العراقية واستمرت على هذا المنوال حتى سنة 1914. حينما قامت القوات البريطانية  بغزو العراق وفصل الكويت عنه. وقد تم في سنة 1932 اعتراف العراق بالحدود العراقية الكويتية تحت تأثير بريطانيا، وفي سنة 1933 في عهد الملك غازي بن فيصل –ملك العراق- بدأت المطالبة بالكويت من جديد. لكن بمقتل الملك غازي في 1939 انتهت المطالبة بانضمام الكويت، ومع أوائل عام 1958 حين تم إنشاء الهلال الخصيب دعا نوري السعيد –رئيس الوزراء العراقي للاتحاد دون قيد أو شرط، لكن فشل مشروع الاتحاد حال دون ذلك، ومنذ ذلك الحين لم يثر موضوع الكويت مجددا إلى في سنة 1961 حينما أعلن رئيس الوزراء العراقي عبد الكريم قاسم آنذاك، أن الكويت جزء من العراق وكانت الكويت قد تحولت خلال هذه الفترة من (1939-1961) إلى دولة نفطية غنية. وفي 25 جوان 1961 طالب الزعيم قاسم بانضمام الكويت إلى العراق وأعلن عن تعيين شيخ الكويت (قائماقاما) للكويت كإحدى توابع مقاطع البصرة، ولم تنته مطالب العراق بحقها في الكويت إلا بمقتل قاسم في انقلاب قاده حزب البعث في سنة 1963. حيث كان القادة العراقيون الجدد يرغبون في حسم الموضوع  مع الكويت واحترام سيادته، فتم اعترافهم باستقلال الكويت سنة 1963.

وفي الفترة ما بين 1963-1968 لم تشهد الحدود العراقية الكويتية أي تؤثر، ولكن في سنة 1969 حين تصاعدت الأزمة العراقية الإيرانية، بسبب إلغاء شاه إيران لاتفاقية 1937 التي تتعلق بشط العرب. وصلت العلاقات العراقية الكويتية إلى حد النزاع المسلح حيث شعر العراق بالحاجة إلى منفذ بحري يمكنه من الاستفادة من الخليج. خاصة وأن العراق لا يملك منفذا حقيقيا على الخليج إلا من خلال شط العرب. وفي هذه السنة طلب العراق من الكويت السماح للقوات العراقية الموجودة في الأراضي الكويتية بالدفاع عن ميناء "أم قصر" ضد أي هجوم إيراني محتمل.

ومع مطلع سنة 1973 أنشأت القوات العراقية موقعا دفاعيا في منطقة "الصامتة" الواقعة في الأراضي الكويتيةّ، وقد طلب الكويت من القوات العراقية الانسحاب منها مقابل مبالغ مالية قدرت بالملايين آنذاك.

وفي هذه السنة أيضا ظهرت مجددا مطالب العراق بإلحاح أثناء زيارة ولي العهد الكويتي الشيخ جابر أحمد الصباح للعراق بجزيرتي (وربة) و(بوبيان) من أجل ضمها إلى العراق لأهميتها الاستراتيجية بالنسبة للأمن العراقي. سيما ما يتعلق منه بجانب المحافظة على سلامة ميناء أو قصر العراقي ولم يتوقف هذه المطالب إلا مع اندلاع الحرب العراقية الإيرانية في 1980. حيث ترك الحديث عن الخلافات الحدودية بين البلدين واتجهت  الكويت نحو تدعيم العراق لصد الخطر الفارس كما سميت في ذلك الوقت، ولكن بعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية لم يتوصل الطرفان إلى أي اتفاقية تتعلق بتسوية الحدود، وقد تأججت الأزمة الحدودية أكثر بعد المذكرة التي بعث بها العراق لجامعة الدول العربية بتاريخ 15 جويلية 1990، والتي جدد فيها مطالبه بجزيرتي (بوبيان) (وروبة)، ومن ذلك اليوم أثيرت قضية الحدود من جديد بين البلدين، خاصة وأن العراق ترى أن الكويت استغلت الوضع وانتهزت فرصة الحرب العراقية-الإيرانية فأقامت منشآت عسكرية ونفطية على أرض العراق، ومن ثم بدأت الحرب الكلامية بين البلدين، والتي انتهت إلى اجتياح الجيش العراقي واكتساحه للكويت.