Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

دارفور الدور الاسرائلي في ازمة/ قصة مدكرة عتقال الرئيس عمر البشير

خلفيات المؤامرة على دولة السودان الشقيق

السودان   يستطيع سد فجوة الغذاء العربية

 

  دارفور  الدور الاسرائلي في ازمة   

الحكومة الصهيونية رصدت  5 ملايين دولار لمساعدة لاجئي دارفور،

اهتمام الغرب والصهاينة بإقليم دارفور أكبر أقاليم السودان

  قصة  مدكرة عتقال الرئيس عمر  البشير

 فرنسا في  مقدمة الدول المهتمَّة بإقليم دارفور بخلفيات تاريخية مبيتة

 جمعية "لارش دي زو" الفرنسية   خطف أطفال   الدارفور لبيعهم لعائلات إنجليزية وفرنسية

دول غربية خططت بالعاون مع المكحمة الجنائية بخطف  الوزير السوداني أحمد هارون   من على متن طائرة  

 

كل وقف يتفرج على مايحدث في السودان البلدان العربية اغلبيتها لا تدري حجم المؤامرة التى تدبر في كواليس الغرب المتصهين لاستلاء على خيرات هدا البلد الاسلامي العريق حتى جيرانه لم يكتفوا بالحياد حيال مايحدث في ازمة الدرفور بل راحوا يتامرون عليه في الخحفاء محتقرين شعبه العظيم الدي ضرب اروع الامثلة في تحديه لسياسة الامريكية ومن وراءها اروبا وحليفتها اسرائيل

ملف /من اعداد صالح مختاري

 

  كلفته اصدار مدكرة توقيف دولية في حق رئيسه السيد عمر البشير بتهم باطلة قيل انها

تتعلق بالابادة في حين تاكد الوقائع بان تدخل هؤلاء الغزاة في شؤون السودان وتشجيعه لانفصال وتمركز مراكز التبشير المسيحي بالمنطقة التى خلقت اقلية مسيحية في المنطقة هي من تسببت في مقتل سودانين وليس النظام الودان كما ادعت المحكمة الدولية التى تغاضت على جرائم شارون في لبنان وفلسطين وجرائم الفرنسين في رواندا والحلف الاطلسي في افغنسان والعراق  حيث اصبح جنود وقادة الغرب معفيين من أي متابعة دولية بشان جرائمهم ضد الشعوب العربية والاسلامية وحتى الافريقية

 

 

 من أهم الأسباب التي تفسِّر عدم وجود تعاطف شعبي إسلامي كبير مع مشكلة السودان   هو جهل المسلمين بحقيقة الأوضاع   داخل هذا البلد الإسلامي الكبير، خاصةً في منطقة دارفور، والتي برزت على الساحة فجأةً   في السنوات القليلة السابقة.

 وقد دأب الإعلام الغربي والصهيوني على الحديث عن قضية دارفور من منظوره لتحقيق أهدافٍ واضحة، يأتي في مقدّمتها فصل دارفور عن السودان، وتكاسُل الإعلام الإسلامي عن القيام بدوره في هذه القضية لعدة سنوات؛ مما نتج عنه اضطراب وفقدان للتوازن  في المنطقة ...

 لا  يستطيع احد  أن يفهم  الأزمة السودانية دون فقهٍ عميق لجذورها وأبعادها،  وان تشفير اسبابها   لن يتاتى الا   بوجود قاعدة معلوماتية ضخمة تشرح  أبعاد الموقف رمته  .

 

 

اهتمام الغرب والصهاينة بإقليم دارفور أكبر أقاليم السودان

 

إقليم دارفور أحد أكبر الأقاليم في السودان يقع في غربه    تبلغ مساحته أكثر من نصف مليون كيلو متر مربع،  يقترب عدد سكانه من ستة ملايين إنسان معظمهم من المسلمين السُّنَّة،  عندهم توجُّه إسلامي واضح حيث تزداد فيهم نسبة الحافظين لكتاب الله بشكل لافت للنظر، حتى وصل   البعض إلى نسبة 50 % من السكان وهو ما يعطي انطباعً عن الطبيعة الإسلامية لهذا الإقليم، وهو  جعل اهتمام الغرب والصهاينة به أكثر وأعظم

 في هدا الاطار  ظهرت في هذا الإقليم حركات تدعو للتمرد والانفصال عن الكيان الأم السودان مع بداية التسعينيات     ليتفاقم  الوضع الى حد  ان أصبحت القضية مطروحة عالميًّا  بوضع احتمالين ابتزيين  وهما هل ينبغي أن تنفصل دارفور عن السودان؟ أم أنّ بقاءَها كإقليم في داخل الدولة أمر حتمي؟

 

   وبالرجوع الى ملف الدارفور نجد أن احتمالات انفصال الإقليم عن السودان واردة   وأن ما لم يتفاعل  المسلمين مع  القضية بشكلٍ أكثر عملية وسرعة فإن كابوس الانفصال سيصبح حقيقة، وعندها لن الندم ...  وما يجعل احتمالات الانفصال واردة هو !

 .

 

 المساحة الضخمة لهذا الإقليم، والتي تؤهله أن يكون دولة مستقلة بإمكانيات قوية، حيث إنه ليس فقط أكبر من عشرات الدول في العالم، ولكنه أيضًا يمتلك البترول واليورانيوم، ولقد وصف  المحللون الغربيون  بان الدارفور   يساوي مساحة فرنسا  لترسيخ فكرة حصوله على الانفصال من البلد الام .. حيث يمتاز بحدوده المعقدة .

  من ناحيته الغربية مع تشاد بحدود طولها 600 كيلو متر، و  مع ليبيا وإفريقيا الوسطى. ومن المعروف أن هذه المناطق الصحراوية والقبلية ليست مُحْكَمة الحدود كغيرها من الدول، وعليه فدخول الأفراد من وإلى دارفور سهل للغاية، وخاصةً أن هناك قبائلَ كثيرة ممن تعيش في الإقليم ترتبط بعَلاقات مصاهرة ونسب وعلاقات اقتصادية وسياسية مع القبائل في الدول المجاورة وخاصةً تشاد، وهذا جعل الكثير من المشاكل السياسية التي تحدث في تشاد تكون مرجعيتها إلى دارفور والعكس، و هو ما يجعل   الدول المجاورة ان تكون  عنصرًا فاعلاً في مشكلة دارفور،  .

 طبيعة القبائل في الإقليم تثير الكثير من القلق بهدا الاقليم  الجميع مسلمون، إلا أن الأصول الإثنيّة تختلف، فحوالي 80 % من السكان ينتمون إلى القبائل الإفريقية غير العربية، وهؤلاء يعملون في المعظم في الزراعة، أما بقية السكان فمن القبائل العربية التي هاجرت في القرن الماضي إلى منطقة دارفور، وهؤلاء يعملون في الرعي. وهذه الخلفيات العِرقيّة لها تأثير في الاختلاف بين الطائفتين،  لقد حدثت خلافات قبل ذلك بين المهاجرين والأنصار، وبين الأوس والخزرج، وما لم يُؤخذ الأمر بجديّة  فإن الخلافات قد تتعقد جدًّا،  . ويزيد من تعقيد الموضوع في دارفور مشكلة التصحُّر وقلةُ المراعي؛ مما يدفع القبائل الكثيرة إلى التصارع على موارد الماء ومناطق الزراعة، وهو صراع من أجل الحياة، يصبح إزهاقُ الأرواح فيه أمرًا طبيعيًّا

 ان  البُعد التاريخي   لمنطقة دارفور يجعل مسألةَ انفصالها أمرًا خطيرًا يحتاج إلى حذرٍ وحرص؛ فالمنطقة في معظم تاريخها كانت بالفعل مستقلة عن السودان، وكانت في واقع الأمر سلطنة مسلمة تضم عددًا كبيرًا من القبائل الإفريقية، وآخر سلاطينها هو السلطان المسلم الوَرِع عليّ بن دينار، الذي حكم من سنة 1898 إلى سنة 1917م، والذي كان يرسل كسوة الكعبة إلى مكة على مدار عشرين سنة كاملةً  وكان يُطعِم الحجيج بكثافة، لدرجة أنه أقام مكانًا لتزويد الحجاج بالطعام عند ميقات أهل المدينة المعروف بذي الحُلَيفة. وقد وقف هذا السلطان المسلم مع الخلافة العثمانية في الحرب العالمية الأولى من منطلق إسلامي، وهو  أزعج   السلطات الإنجليزية التي كانت تسيطر على السودان آنذاك، فقامت بضم هذا الإقليم إلى السودان في سنة 1917م، ومن يومها وهو جزء من السودان، وهذه الخلفية التاريخية تشير إلى نفسيّة السكان الذين إذا لم يشعروا بالأمان والاطمئنان لحكومة السودان، فإنهم سيرغبون في العودة إلى ما كانوا عليه منذ مئات السنين،

 

التخل الغربي الصهيوني وراء طلب الانفصال

. فرنسا في  مقدمة الدول المهتمَّة بإقليم دارفور بخلفيات تاريخية مبيتة

 

  التدخل الغربي الصهيوني الكثيف في المنطقة غيِّر الكثير من الحسابات، ودفع بقوة إلى فكرة الانفصال، وذلك لتحقيق مصالح استراتيجية خطيرة، وقد أصبح هؤلاء يتعاملون بمنتهى الوضوح مع قادة التمرد في دارفور؛ لكي يدفعوهم إلى الانفصال لتقوم دولة تدين بالولاء إلى الكيانات الغربية والصهيونية الموالية، وتأتي في مقدمة الدول المهتمَّة بإقليم دارفور فرنسا، حيث تمثِّل هذه المنطقة تاريخًا مهمًّا جدًّا لفرنسا؛ لأن دارفور هي أقصى شرق الحزام المعروف بالحزام الفرانكفوني  المنسوب إلى فرنسا ، وهي الدول التي كانت تسيطر عليها فرنسا قديمًا في هذه المنطقة، وهي دارفور وتشاد والنيجر وإفريقيا الوسطى والكاميرون، وقد استطاعت فرنسا الوصول إلى شخصية من قبيلة الفور، وهي أكبر القبائل الإفريقية في دارفور، وإليها ينسب الإقليم (دارفور)، وهذه الشخصية هي عبد الواحد محمد نور صاحب التوجُّهات العلمانية الفرنسية الواضحة، ومؤسِّس أكبر جماعات التمرد في دارفور، والمعروفة باسم جيش تحرير السودان، وهي حركة مختلفة عن الجيش الشعبي لتحرير السودان، والمتمركزة في جنوب السودان، وإن كانت الأيدلوجية الفكرية للحركتين متشابهة، الا ان هناك   تنسيق واضح بينهما.

 

 

 إنجلترا   دخلت   هي كدلك العبة   في المنطقة عن طريق خليل إبراهيم، الذي أنشأ حركة تمرد أخرى تنتمي إلى قبيلة أخرى من القبائل الإفريقية، وهي قبيلة الزغاوة، حيث قام مدعومًا ببريطانيا بإنشاء حركة العدل والمساواة، وهي كذلك حركة علمانية تطالب بفصل دارفور عن السودان

 

الحكومة الصهيونية رصدت  5 ملايين دولار لمساعدة لاجئي دارفور،

جمعية "لارش دي زو" الفرنسية   خطف أطفال   الدارفور لبيعهم لعائلات إنجليزية وفرنسية

 

وإضافةً إلى فرنسا وإنجلترا فهناك أمريكا صاحبة الأطماع المستمرة ليس في دارفور فقط، ولا في السودان فحسب، بل ليس في القرن الإفريقي وحده، وإنما في العالم أجمع  فهي تدفع بقوة في اتجاه وجود قوات دُوليّة لحفظ السلام في المنطقة تكون تحت السيطرة المباشرة لمجلس الأمن، ومِن ثَم لأمريكا. وأخيرًا تأتي دولة الكيان الصهيوني "إسرائيل" لتشارك بقوَّة وصراحة ووضوح في مسألة دارفور، وليس فقط عن طريق تحالف جماعات الضغط الصهيونية في أمريكا والمعروف بتحالف "أنقذوا دارفور"، ولكن أيضًا عن طريق التدخل السافر للحكومة الصهيونية نفسها حيث رصدت الحكومة الصهيونية مبلغ 5 ملايين دولار لمساعدة لاجئي دارفور، وفتحت الباب أمام الجمعيات الخيرية في إسرائيل للمشاركة. كما أعلنت عن استعدادها لشراء أدوية ومعدات لتحليل المياه بما يعادل 800 ألف دولار يتم جمعها من بعض الشركات الصهيونية كما سبق أن أعلنت تسيبي ليفني وزيرة الخارجية اليهودية في اجتماع لها مع بعض السفراء الأفارقة في تل أبيب سنة 2008 أن حكومتها ستسعى لإيجاد حل لأزمة دارفور

 الحديث عن التدخل الأجنبي في المنطقة لا يقتسر على هده الدول بل  يصل الى حد مشاركة عشرات الجمعيات الإغاثية،  التي تمارس خليطًا من الأعمال الإغاثية من جانب، والتبشيرية التنصيرية من جانب آخر، والإجرامية من جانب ثالث، وليس ببعيدٍ ما فعلته جمعية "لارش دي زو" الفرنسية من خطف أطفال من دارفور لبيعهم لعائلات إنجليزية وفرنسية،   لفضيحة تم اكتشافها   افي أكتوبر 2007، وما خفي كان أعظم

 

 

تردي الأوضاع في دارفورو ضعف سيطرة الجيش السوداني

عصابات "الجانجويد"،  عصابات   تركب الخيول  ، تقتل وتسرق وتفرض ما تريد

 

 الضعف العسكري  للحكومة السودانية، بجيش  لا يزيد على 90 ألف جندي، بإمكانيات عسكرية متواضعة  خاصةً بعد مروره بحرب جنوب السودان على مدار عشرين عامًا كاملة، أرهقت هدا  الجيش بصورة كبيرة الدي وجد نفسه وحيدا بدون مساعدة باقي الدول الشقيقة والمجاورة خاصة العربية منها والمسلمة  الجيش  لا يستطيع أن يسيطر على المساحات الشاسعة الموجودة  بالسودان بصفة عامة، وفي دارفور بصفة خاصة؛ وهذامما أدى إلى ظهور عصابات "الجانجويد"، وهي عصابات من قبائل عربية تركب الخيول وتلبس الملابس البيضاء وتحمل الرشاشات، وتتجول بِحُرِّية في ربوع دارفور، تقتل وتسرق وتفرض ما تريد، ويتَّهِم الغرب الحكومة السودانية بالتعاون مع عصابات الجانجويد، وتنفي الحكومة السودانية ذلك،   

 

 ان  عدم وجود دراسات علمية موثَّقة تشرح طبيعة المنطقة، وتشعباتها الجغرافية والتاريخية والسكانية، وطرق التعامل مع القبائل المختلفة، ومناهج تفكيرهم ومنطلقاتهم، ومِن ثَم فإن الذي يسعى لحلّ المشكلة ولجمع الأطراف لا يستطيع غالبًا أن يدخل من الباب الصحيح، وقد يفشل في الحل حتى لو كان مخلصًا متجردًا  حيث لا يملك آليات الحل السليم، ولا المعلومات الدقيقة.

هده الأحداث المركَّبة تفاقمت منذ أكثر من عشر سنوات، ولا  يجب  أن يترك السودان بمفرده في هذه الأزمة  لقطع الطريق امام  انفصال دارفور   

مشكلة درفور واحدة من اكبر المشاكل المطروحة على الساحة الدولية في الوقت الراهن يوجد بها 

في البداية عندما سمعنا عن الازمة وحاولنا فهمها  حيث هناك  طرف خفي   فاذا سلمنا انها ازمة غير مصطنعة  ازمة قبلية   بين مجموعة من الاعراق التى اعتادت على هذا النوع من الصراعات في مثل هذه المناطق وتوجد مئات الصراعات المشابهة في افريقيا بل والاكثر دموية كما حدث في رواندا مثلا وعندما اطل علينا الطفل السوداني المدلل من الحكومات الاوربية وهو رأس الفتنة في الاصل  اعلن تشكيل مكتب لتمثيل حركته المزعومة في اسرائيل بدأت الرؤيا في   الكثير من المراقبين فكما يدعي عبد الواحد اسرائيل استقبلت الكثير من اللاجئين

 الفارين من دارفوروبهدا الشان   اسرائيل لن تضيع فرصة وجود فرع افريقي لها في السودان بل  التأثير اليهودي في اضفاء الصبغة الدولية على الازمة ومحاولة ادخال قوات اجنبية الى السودان ولم لا اعلان دارفور منطقة حكم ذاتي واعطائها نفس الحقوق التي اهديت للجنوب وتستمر القصة في التكرار  أي شخص ينفصل يتصل على اقرب سفارة اسرائيلية   وما يلاحض هو صغر حجم الدور المصري وهي الجار المباشر للسودان فمصر دورها في افريقيا عموما لا يمثل الثقل السياسي المصري في القارة على عكس الدور الليبي مثلا فهى ضالعة في مختلف القضايا الافريقية والرئيس الليبي يستقبل استقبال الفاتحين عند زيارة الكثير من هذه الدول ,وحقيقة  ان  الدور المصري بصفة عامة اصبح محدودا في السياسة الدولية  .

 قصة  مدكرة عتقال الرئيس عمر  البشير

 دول غربية خططت بالعاون مع المكحمة الجنائية بخطف  الوزير السوداني أحمد هارون   من على متن طائرة  

 

 

 إن إصدار المحكمة الجنائية الدولية قرار اعتقال البشير هي قضية جانبية أو فرعية  في خضم الصراعات المستعرة  في الشرق الأوسط بل هي على جميع ا الاإستراتيجية في صراع المحاور الدائر   في هذه المنطقة و التي قدرها أن تتجمع فيها خيوط الصراعات العالمية     

 

أولى هذه المستويات   هي النظر إلى طبيعة المحكمة الدولية  التى أنشئت في عام 1998 على خلفية الفظائع التي ارتكبت في يوغسلافيا ورواندا ووقف حيالها المجتمع الدولي حائرا وعاجزا. وقد تم إنشاء محكمتين خاصتين دوليتين لكل من تلك القضايا ولكن الرأي اتجه بعد ذلك لإنشاء محكمة دائمة تكون الملجأ الأخير لضحايا الفظائع والجرائم الكبرى ممن لا يجدون الإنصاف في بلدانهم. و هناك افتراض أساسي تقوم عليه فكرة المحكمة الجنائية الدولية وهو أن عالم ما بعد الحرب الباردة أصبح ساحة انسجام وتوافق دولي وإجماع على القيم والإجراءات التي تحكم علاقات الدول. والمحكمة بحسب هذا الفهم تعكس هذه الإرادة الدولية المنسجمة مع نفسها والقيم المتوافق عليها. و هي بحكم وقوعها تحت سلطة مجلس الأمن مع كونها مرفوضة من غالبية أعضائه الدائمين أداة في يد دول المجلس بحيث لن تحال إليها أبدا قضايا لا ترضى عنها هذه الدول. أي أن هذه المحكمة الدولية هي نتاج غربي و هي تعبير عن ثقافته و أداة من أدواته يطبق بواسطتها و بأدوات أخرى على كل من يخالف توجهاته و أهدافه و إستراتيجياته في دول العالم المختلفة  .

 

ثاني هذه المستويات   إن تتبع  إجراءات المحكمة الدولية ضد السودان يجد فيها فعلا مبرمجا و مخططا  فمنذ خمس سنوات و بالتحديد في  عام 2004 و حين كانت الحرب في دارفور تأخذ شكلا درامتيكيا  في وسائل الإعلام صرح جون دانفورث مندوب واشنطن لدى الأمم المتحدة في ذلك التوقيت  بأن المسؤولية عن هذه كارثة دارفور تقع بحق على عاتق حكومة السودان.. حان الوقت لبدء العد التنازلي لحكومة السودان .مع العلم أن هذا التصريح أطلقه عقب صدور قرار مجلس الأمن الذي تُبُني بغالبية 13 صوتا وامتناع دولتين عن التصويت هذا القرار الذي قدمته الولايات المتحدة وبريطانيا آنذاك كان يمهل الحكومة السودانية مدة 30 يوما لتسوية أزمة دارفور وإلا واجهت عقوبات دولية في حال عدم الوفاء بالتزاماتها خلال المهلة الزمنية المذكورة.

 

و قبل ذلك التوقيت بعدة أشهر أصدرت منظمة هيومان رايتس واتش الأمريكية تقرير مؤلف من سبعة و سبعين صفحة بعنوان دارفور قد دُمرت  التطهير العرقي من قِبَل قوات الحكومة والميليشيات في غربي السودان  والذي ملخصه أن الحكومة السودانية تتحمل المسؤولية عن التطهير العرقي وعن الجرائم ضد الإنسانية على حد زعم التقرير في منطقة دارفور جنوبي السودان.

 

وعلى إثر ذلك قام كولن باول وزير الخارجية الأمريكي حينذاك بزيارة السودان  وبلغ الرئيس البشير رسالة واضحة من الرئيس بوش مفادها كما أعلنها باول على لسانه  أن على السودان اتخاذ خطوات حاسمة لحل الأزمة في دارفور وبشكل محدد.

 

و لكن الغرق الأمريكي في المستنقع العراقي في تلك الأثناء كان قد بدأ في التفاقم مما جعل كثير من القضايا الحيوية بالنسبة للإدارة الأمريكية تتراجع .

 

و منذ عامين بالضبط طالب لويس أوكامبو المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية باعتقال الوزير السوداني أحمد هارون بتهمة ارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية على خلفية أحداث درفور فلما رفض السودان تسليم الوزير اعترف أوكامبو بأن المحكمة خططت بالتعاون مع دول لم يحددها لخطف هارون من على متن طائرة كان سيستقلها   ثم طالب أوكامبو في العام الماضي باعتقال الرئيس السوداني بالتهم ذاتها  وسئل في حينه عن السبب في أنه لا يحقق  مثلا  في جرائم الإبادة الجماعية في العراق وفلسطين فأجاب بأن تلك المناطق  لا تقع في نطاق صلاحياتي القانونية  .كما إن القرار رقم 1593 الخاص بتحويل قضية دارفور من مجلس الأمن إلى المحكمة الجنائية هو قرار سياسي اتخذه هذا المجلس الخاضع في النهاية للإرادة الأمريكية سواء بالتحالف المباشر مثل فرنسا و بريطانيا أو باستخدام أوراق الضغط كما في حالة دولتي روسيا و الصين .

 

 عقلية الامريكة مبنية على السطو على خيرات الدول

 

منذ ولادة ما يعرف بأمريكا يتوالى على الضمير الجمعي الأمريكي عدة عناصر تتداخل فيما بينها ليظهر في النهاية ما يعرف بالخصائص العامة للشعب الأمريكي وهي الخصائص التي تتبلور في عدة أهداف عادة ما تندفع وراء تحقيقها السياسة الأمريكية ومن ورائها الطبقة السياسية التي يجري بينها تداول السلطة هناك داخل لعبة الديمقراطية ويصطلح كثير من المفكرين والمتخصصين في الشأن الأمريكي على أن هناك ما يعرف بثلاثية: الثروة والدين والقوة. وهذه الثلاثية هي التي يجري على أساسها تفسير أي سلوك اجتماعي وما يتفرع عنه من سلوك سياسي تسير وفقه السياسة الأمريكية.

 

فالثروة التي تكمن في السودان ودارفور تحاذي بحيرة النفط الممتدة من إقليم بحر الغزال مرورا بتشاد والكاميرون هي من الأسباب التي جعلت أمريكا تهتم بتلك المنطقة ناهيك عن حفرة النحاس المتاخمة التي يقال إنها غنية بالمعادن لا سيما اليورانيوم و إلى هذا تشير صحيفة الجارديان البريطانية حيث تقول إن النفط سيكون القوة الدافعة الرئيسية في أي غزو عسكري خارجي للسودان وخلصت إلى أن التدخل العسكري المحتمل في السودان سيوفر خزان نفط ضخما وغير مستغل في جنوب إقليم دارفور وجنوب السودان لاسيما أن هناك دافعا آخر يبدو بارزا وهو أن امتياز استخراج النفط في جنوب دارفور تتمتع به الشركة القومية الصينية للبترول: باعتبار أن الصين هي أكبر المستثمرين في النفط السوداني.

 

والاهتمام الأمريكي بنفط السودان لا يعود فقط إلى أن اكتشافه تم على يد شركة شيفرون الأمريكية التي أنفقت ما يفوق مليار دولار على نشاطها هناك قبل خروجها في عام 1992م وأن كل النفط السوداني الذي تستمتع به الشركات الصينية والماليزية والهندية يأتي من حقول اكتشفتها شيفرون وإنما يعود كذلك إلى إمكانية نقل النفط السوداني عبر تشاد الذي يتم نقله حاليا عبر خط طوله 1610 كلم إلى ميناء بشائر على البحر الأحمر.

 

ويقدر احتياطي السودان من النفط بحوالي 2 مليار برميل من المتوقع زيادتها إلى 4 مليارات برميل عام 2010م. كل هذا يجعل شهية الولايات المتحد مفتوحة لالتهام هذا المنجم المفتوح.

 

- أما البعد الديني في مشكلة دارفور وهو عامل متجذر في السياسة الأمريكية فيظهر جليا في التهافت التنصيري على دارفور وهو اندفاع علني ولا يمكن لأي باحث سياسي تجاهله. وقد حذر المهندس (الحاج عطا المنان) والي جنوب دارفور من وجود بوادر حملة تنصيرية بدارفور وكشف لدى لقائه وفد الحكومة الزائر لولايته عن قيام عدد من رجال الدين المسيحي بتوزيع كتب التنصير على المواطنين في محاولة لتنصيرهم وإبعادهم عن الدين الإسلامي. وقال عطا المنان: إن الخطر الحقيقي ليس في التدخل الخارجي بالسلاح ولكن في تنصير مواطني دارفور الذين عُرفوا بحبهم للقرآن وكتابتهم للمصحف الشريف.

 

في هدا الاطار  كشف وزير الداخلية السوداني عن أن عدد المنظمات التنصيرية الأوروبية والأمريكية العاملة في دارفور يبلغ أكثر من 30 منظمة تقوم بأدوار في غاية الخطورة وتستغل العمل الإغاثي في عمليات التنصير في دارفور التي يعتبر غالبية سكانها مسلمين ولا يوجد بها كنيسة واحدة وكانت قمة التدخل التنصيري في أثناء اجتماع الأساقفة الإنجيليين بالمركز الكنسي التابع للأمم المتحدة بنيويورك في شهر إبريل الماضي حيث دعا رئيس الشمَّاسين كل بروتستانتي إلى تقديم يد العون لسكان دارفور والمشردين منها وأرسل بابا الفاتيكان مبعوثا شخصيا له وهو رئيس الأساقفة الألماني بول كوردز إلى السودان أواخر شهر يوليو 2004م للضغط على الحكومة السودانية لتسرع في إدخال المنظمات الكاثوليكية وتقدم لها التسهيلات والأهم من هذا هو السماح للفاتيكان بتقديم تضامنه الروحي للمنكوبين أي التنصير. ومن بين المنظمات التنصيرية التي كرست جهودها مؤخرا في دارفور: منظمة ميرسي كوربس الأمريكية الإنجيلية التي قضت 25 عاما بالتنصير في جنوب السودان. ويبدو أن ثمة تعاونا وثيقا بين نصارى الجنوب وبين المنظمات التنصيرية فقد أرسل رئيس الأساقفة الإنجيليين بالسودان يوسف مارونا إلى نظرائه في مناطق مختلفة في العالم يحثهم فيها على التدخل في دارفور