Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

عواصف اعلامية/مشاريع ب40 مليار فرنك التهمتها المافيا بورقلة عام1969 /مجلس الوزراء يتقاذف التهم بسبب مقال الصحفي

عواصف اعلامية

مجلس الوزراء يتقاذف التهم بسبب مقال الصحفي  احمد خوجة

صحافة الحزب وصحافة الإدارة تدخلان المعركة

مشاريع ب40 مليار فرنك  التهمتها المافيا بورقلة عام1969

 

المصدر الشروق اليومي 16 /12 /2000

مضت ثلاث سنوات عن قرار سيادة الثورة، المجتمعة استثنائيا بورقلة، بتخصيص 40 مليار فرنك فرنسي من أجل النهوض بهذه المنطقة وتزويدها بالهياكل القاعدية الضرورية للحياة، في إطار ما كان يسمى بالتوازن الجهوي بين مدن الشمال والجنوب

 

تمضي ثلاث سنوات، وهي المدة المحددة لانتهاء البرنامج الخاص، لتنطلق حملة الأسئلة عن إنجازات البرنامج وما وصل إليه، وما استفاد منه فعلا مواطن الصحراء من تلك الميزانية الخاصة.. أصبح الموضوع حديث العام والخاص ومن بينهم الرئيس هواري بومدين الذين قرر القيام بزيارة عمل تفقدية لرؤية ثمار 40 مليار فرنك.

في وقت كانت الداخلية تحضر الزيارة، وذلك بتقوية اتصالاتها بالولاية لضبط أمور البرنامج  الخاص، تشن صحافة حزب جبهة التحرير حملة إعلامية مضادة حول ما وقع وما يقع في ورقلة عن مستويات الإنجاز وطرقه "غير الجادة" بتحقيقات ميدانية مصورة، تنزل كمطر ضيف، غير مرغوب فيه على رأس الداخلية والولاية، ووضعت على الطاولة عدة أسئلة منها ما جوابه صعب، وآخر غير مقنع، جعلت هواري بومدين محتارا بين قايد أحمد رئيس الحزب وأحمد مدغري وزير الداخلية فكلاهما من مقربيه والقضية وطنية وإستراتيجية ..

بقيت المناقشات خلال مجلس الوزراء في نقطة الاستفهام، لتنتقل المناقشات وعرض الأفكار لكل من زعيم الحزب والداخلية في صفحات الجرائد ليختار الأول جريدة الثورة الإفريقية إحدى صحف الحزب والثاني جريدة المجاهد لسان الحكومة

أما عن المقال الذي فتح الملف، فهو من إمضاء الصحفي "أحمد خوجة" بعنوان "المشاريع التي دخلت حيز التنفيذ في الأشهر الأخيرة... لماذا؟ ونقدم للقارئ ملخصا وافيا عنه.

 

المقال الذي أثار العاصفة

"انطلاقا من النظرة السطحية القائلة بأن الصحراء أرض قاحلة لا تصلح للفلاحة والزراعة، فإنها بقيت عبارة عن كثبان رملية، دون أين تجري بها أي تجربة (كما وقع في بعض الصحاري)، تثبت صحة هذا الزعم، وإذا كانت أسباب هذا الوضع السيئ قد ترجع إلى السياسة التي كانت ينتهجها المستعمر التي كانت تستهدف الإبقاء على كل شيئ كما هو، لكي لا يطرأ أي تغيير على الأرض أو الإنسان فإنه علينا أن نتخلص من هذه العيوب.. نظرا للحالة السيئة التي يعيشها سكان الصحراء، قررت القيادة الثورية أن تنتقل إلى المنطقة لتدرس مشاكلها في عين المكان وتتخذ القرارات اللازمة من أجل النهوض بالولاية، وفعلا عقد مجلس وزاري استثنائي بورقلة في شهر نوفمبر 1966تحت رئاسة الأخ هواري بومدين رئيس مجلس الثورة والحكومة... وفي النهاية تم الاتفاق على وضع برنامج خاص يمتد على ثلاث سنوات تضمن مجموعة كبيرة من المشاريع، خصصت لها ميزانية خاصة، ماعدا ميزانية مخطط الولاية - ومن هنا برزت إلى الوجود فكرة التوازن الجهوي

أين وصل البرنامج؟

حددت مدة الإنجاز بثلاث سنوات، أي تنتهي جميع مراحل الإنجاز في ديسمبر 1969، وفي هذا الإطار قمنا بزيارة إلى ولاية الواحات، وكان أول من توجهنا إليه هو السيد الوالي، وطرحنا عليه السؤال فأجاب

"إن جميع القرارات المدرجة، قد دخلت حيز التنفيذ، لكن الإجراءات الإدارية، وفقدان بعض مواد البناء كالإسمنت قد عطلتنا نسبيا ويمكنني أن أقول أن نسبة الإنجاز قد بلغت 50٪ وسوف تصل 100٪ وأن ميزانيتها المخصصة تقدر بـ 55 مليار، ثم طلبنا من الوالي قائمة الإنجازات لكي نورها فالتزم السكوت

لم نكتف بتصريحات الوالي، ورحنا نطوف معظم مدين الولاية ووقفنا طويلا عند ورشات العمل واستنادا لما شاهدناه وإلى المعلومات التي وافتنا بها مصالح الحزب واعترافات المواطنين فإننا نسجل الملاحظات التالية

 

  أن عمليات تنفيذ البرنامج قد بدأت في الأشهر القليلة الماضية وهناك ما لم يشرع فيه بعد

  موضوع الإسمنت ومواد البناء لم يكونا مطروحين من قبل ماعدا في فصل الصيف ولم تستغرق طويلا

  إن الطريقة التي تتم بها الأشغال حاليا غير جدية (وضع الجدران فوق الأرض بدون أساس)، وذلك نتيجة لإجبار المقاولين للتسرع في البناء دون مراعاة الكيف وإنما المهم هو إبراز البنايات، المهددة بالسقوط في أقرب وقت

  قال المسؤولون عن مصالح الطرق والجسور بأنهم لايتحملون مسؤولية الطريق الرابط بين المطار ودار الولاية (الذي تجري به الأشغال) للأسباب المذكورة سابقا. ونشير أن منازل المواطنين التي كانت بجانب الطريق قد هدمت في شهر رمضان دون سابق إنذار ليجدوا أنفسهم منكوبين بدون نكبة.

 

قرارت ثورية أم وعود؟

وعد الرئيس سكان تقرت أنهم سيزاولون دراستهم السنة القادمة في الثانوية الجديدة لكن انقضى العام وتلاه آخر وإلى حد الآن لم يشرع في التنفيذ.. فمن المسؤول عن هذه القرارات..السلطة الثورية أو السلطات التي تعهدت بتطبيقها.

روجت في الأيام الأخيرة بالواحات إشاعة زيارة الرئيس، لتبادر بعض السلطات بطلي جدران بعض البنايات بالرغم من عدم إكمالها وكذا طلي حتى جدران الأكواخ وقررت أن يكون على حساب المواطنين، وإلا سيعاقب بأن يحرم من حقه في الحصول على وثائق الحالة المدنية.. أن هذا النقد لانريد من خلاله مس بعض الشخصيات أو المصالح الإدارية وإنما الهدف منه هو إبراز بعض الحقائق ووضعها في قالب صحيح

 

أحمد خوجة

 

قراءات حكومية وأخرى حزبية

بعد صدور المقال عادت إلى الأذهان صورة وعود وأحلام القيادة الثورية قبل ثلاث سنوات، لإنماء الصحراء وإخراجها من صفة  القاحلة التي علقت بها منذ أمد بعيد ليطالب الكل بتقرير حقيقي لمستوى الإنجازات والكل يتساءل عن صحة ما ورد في التحقيق، ومن بينهم أعضاء مجلس الثورة، وعلى رأسهم "هواري بومدين" رحمه الله - حيث طرح موضوع المقال في مجلس الوزراء.

وعن هذا المجلس الوزاري يقول مصدر موثوق

 نظرا للضجة التي أحدثها المقال - خاصة وأنه جاء قبل أسابيع من زيارة الرئيس لورقلة، أدرج الموضوع من طرف الرئيس طالبا توضيحات حول ما ورد في المقال، ليجيب وزير الداخلية بأنها ادعاءات صحافي وأنها مبالغة في نقائص ربما لاحظتها في عين المكان، وأنه استنادا لتقارير الوالي فإن الأمور ماشية على  وتيرة حسنة ليتدخل بعدها - يضيف ذات المتحدث  - السيد قايد أحمد فيكذب مباشرة ما قاله الوزير قائلا: "إذا كان الصحافي يكذب  هل تكذب الصور، مخرجا مجموعة من الصور رافقت التحقيق، وأمام هذا الموقف الصعب لم يجد الرئيس هواري بومدين بدا سوى أن ينتظر ما ستسفر عنه زيارته الميدانية