Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

اسرار الصـراع العربـي الإسرائيلـي/تعاون مشبوه بين الصهيونية والنازية بألمانيا /اليهود اقسموا بإبادة العرب و

كتاب

اسرار الصـراع العربـي الإسرائيلـي

اليهود اقسموا بإبادة العرب والمسلمين

تعاون مشبوه بين الصهيونية والنازية بألمانيا خلال الحرب ع2

  مؤلف والصحفي المحقق صالح مختاري

ديسمبر 2002
مـقـدمـة

 

قال الله تعالى ) لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا...(

هذه الآية الربانية تؤكد أن اليهود هم أعداء الله فوق الأرض  ويعتبرون من أشد خلائق الرحمن عداوة للعرب ولأمة الإسلام عامة، من صفاتهم القذرة الظلم، سفك الدماء، انتهاك الأعراض، وكل هذه الصفات وصفات أخرى تعتبر مبادئ أساسية لبني إسرائيل لممارسة الإرهاب الهمجي ضد العالم العربي والإسلامي، وكل هذا مجسد في بروتوكولات حكام الصهيون التي اعتبرت بني إسرائيل شعب الله المختار. بين سنة 1897 و1951 عقد زعماء اليهود ثلاثة وعشرون مؤتمرا غايتها دراسة الخطط التي تؤدي إلى تأسيس "مملكة صهيونية عالمية" برئاسة هرتزل مؤسس الصهيونية العالمية، ومن أهم عناصر هذه المؤامرة القذرة حسب فكر مؤسسي خطط بروتوكولات الصهيون هي "أن حكم الناس صناعة مقدسة لا يتقنها إلا اليهود لذا من الواجب أن تكون وسائل الطبع والصحافة والمدارس والجامعات والمسارح والبرصات وغيرها تحت أيديهم"

فقد أقيم المشروع الصهيوني على الأرض العربية الإسلامية منذ مائة عام عملت الصهيونية العالمية قصار جهدها لكسر شوكة العرب وأقامت دولة إسرائيل عام 1948 حيث سلكت هذه الأخيرة استراتيجية لتأمين نفسها من رد الفعل العربي الإسلامي فحاصرت السلاح العربي بتحديد حجمه مما يجعله عاجزا عن القيام بأي دور فعّال ضد استمرار قيام الدولة الإسرائيلية على أرض فلسطين العربية، فسياسة الحد من تطوير السلاح العربي هي سياسة استراتيجية قديمة منذ درب جيش محمد علي حيث تضمنت المعاهدات المفروضة آنذاك تخفيض أفراد القوات المسلحة إلى عدد لا يستطيع أن يغير من الأوضاع القائمة، ولكن المعركة الفاصلة لم تبدأ بعد بين العرب وبني صهيون حيث قال الرئيس الراحل هواري بومدين يوم 20 أكتوبر 1969 "لقد انتصرت إسرائيل فكوّنت دولة أساسها العنصرية البغيضة والتعصب الديني الذي لم تشهده البشرية إلا أثناء القرون الوسطى، انتصرت الدولة الصهيونية في معركة لكنها لم تستطع بأي حال من الأحوال أن تنتصر على الأمة العربية كلها وعلى الشعب العربي إذ يستحيل عليها أن تبتلع أكثر من 100 مليون عربي ويستحيل عليها سواء أيدها الأمريكيون أو غير الأمريكيون بكل الأسلحة الجهنمية ويستحيل على دولة الصهاينة أن تبتلع كل الوطن العربي فهناك عاملان أساسيان لا تستطيع دولة الصهاينة قهرهما أبدا هما العامل البشري والعامل الجغرافي".

الحركة الصهيونية وقيام دولة فلسطين

فلسطين جوهر الصراع العربي الصهيوني

       

قضية فلسطين هي قضية العرب الكبرى في التاريخ الحديث والمعاصر، وقد أطل القرن العشرون على العالم العربي والحركة الصهيونية يشتد ساعدها بما توافر لها من قيادات سياسية على أعلى المستويات العلمية، ووسائل الدعاية والإعلام والتنظيم الدقيق والتمويل وما إلى ذلك من عناصر القوة.

        وهذا ما جعل الصهيونية تضع في مخططها كمرحلة أولى إنشاء دولة تجمع شتات اليهود المبعثرين في أنحاء العالم واشرأبت أعناق الصهيونيين إلى فلسطين ابتغاء اتخاذ مهدا لهذه الدولة المدعوة ولتحقيق هذا الهدف حدث التقارب بين الصهيونية والاستعمار ممثلا في بريطانيا التي وعدت الصهيونيين بإنشاء الوطن القومي اليهودي في فلسطين عملا بوعد بلفور فازداد النشاط الصهيوني المحروم واتخذ خطوات عملية لوضع هذا الوعد موضع التنفيذ بإقامة دولة إسرائيل في قلب الوطن العربي الكبير.

        كلمة الصهيونية مشتقة من كلمة صهيون، وهو جبل يقع على المشارف الجنوبية لمدينة القدس وقد وردت لفظة صهيون لأول مرة في التوراة عندما تعرض هذا السفر الديني للملك داود الذي أسس مملكة إسرائيل واستولى على عرضها أربعين سنة (من سنة 1000 إلى سنة 960 قبل الميلاد)وكان داود قد استولى على مدينة أورشليم (القدس) آخر معقل للكنعانيين وجعلها عاصمة ملكه واستطاع توحيد بني إسرائيل وقد جاء في التوراة. " وذهب الملك ورجاله إلى أورشليم إلى اليبوسين مكان الأرض وأخذ الملك حصن المدينة، حسن صهيون وأقام داود في الحصن وسماه مدينة داود."

وقد ارتبطت كلمة صهيون بداود ومملكته وعاصمته فغذت في نظر اليهود رمزا لمدهم ويلاحظ أن الملك سليمان الذي تربع على العرش بعد وفاة والده داود أقام في القدس الهيكل المعروف باسمه وسرعان ما أصبح هذا الهيكل أكبر مركز روحي لليهود مما أضفى على المدينة مزيدا من الأهمية الدينية في نظر اليهود.

        كما أنهم كانوا ولا يزالون ينظرون بتقدير بالغ إلى مملكة داود ويعتبرون حكم وابنه سليمان بمثابة العصر الذهبي لتاريخ اليهود فكلما ساءت أوضاعهم بعد زوال ملكهم يتذكرون ذلك العهد الذهبي ويتطلعون إلى عودته.

ولتحيق هذا المبتغى عمد اليهود إلى تحريف شريعة موسى عليه السلام وعوضوا التوراة بالتلمود وهو كتاب وضعه حاخامات اليهود وهو عبارة عن مبادئ غير خلقية اتخذها اليهود أسلوبا ومنهاجا في الحياة سواء في علاقاتهم ببعضهم البعض أو في علاقتهم مع غير اليهود، وقد أطلقوا لفظة (الجوييم)  على غير اليهود ويقصدون بها (الكفار) أو (الأجانب) أو (الأميون) ويعد التلمود كتاب السياسة الإرهابية الصهيونية بما جاء فيه من توجيهات سياسية ونزاعات استعلانية ابتغاء السيطرة على العالم كله في المدى البعيد.

        وقد غرس التلمود في اليهود آمالا كبرى في السيطرة على العالم وطلب منهم اتخاذ كافة الوسائل المشروعة وغير المشروعة وصولا إلى الهدف النهائي وهو التسلط على العالم.

        وقد ورد في التلمود على لسان خاخامات اليهود وهم يرسمون سياسة المستقبل، ويجب على كل إسرائيلي أن يبذل جهوده لمنع تملك باقي الأمم في الأرض حتى تبقى السلطة لإسرائيل لأنه يجب أن تكون لهم السلطة أينما حلوا فإذا لم ستيسر لهم ذلك اعتبروا منفيين وأسرى وإذا تسلط غير الإسرائيليين على أوطان إسرائيل حق لهؤلاء أن يندبوا عليها ويقولونا بالعار وبالخراب ويستمر ضرب الذلة والمسكنة على بني إسرائيل حتى ينتهي حكم الأجانب وقبل أن تحكم إسرائيل نهائيا على باقي الأمم يلزم أن تكون الحرب على قدم وساق ويهلك ثلث العالم.

        واعتبر اليهود كتب التلمود كتابا منزلا وأفضل من التوراة وأجدر بالاحترام حتى أن اللخاخامات أدخلوا في ورع اليهود أن من يخالف التوراة يغفر له أما من يخالف التلمود فلن يغفر الله له، وقد رد القرآن الكريم على هذا المسلك غير الأخلاقي الذي لجأ إليه اليهود في قوله تعالى، ) فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون.(.

        بقيت الصهيونية كمفهوم في أفئدة اليهود مرتبطة بمملكة داود ولذلك يطلق عليها الصهيونية الدينية، وهي تهدف إلى المحافظة على الثقافة  واللغة اليهودية والاستمرار في أداء الطقوس الدينية والتمسك بالعادات والتقاليد اليهودية منذ العصور القديمة من نوع ثان وهو الصهيونية الحديثة الضالعة مع الاستعمار الغربي في خططه وأهدافه.

        الصهيونية الحديثة حركة سياسية قامت في أوروبا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وعاصرتن عهود الاستعمار والاستغلال الحديثة وتأثرت بهما وأثرت فيهما وتهدف  إلى تجميع اليهود المشتتين في أنحاء العالم في إقليم يكون لهم وطنا قوميا يقيهم صنوف الاضطهاد الديني والعنصري ومع مرور الوقت تصبح القومية اليهودية حقيقة مجسدة يشعر بها العالم ويستند إليه اليهود  في تحرير هذا الوطن القومي إلى دولة يهودية تمارس سيادتها كاملة واستندت الحركة الصهيونية إلى أن اليهود مشتتون في أنحاء العالم ويخضعون لدول عديدة ويتعرضون لألوان شتى من الاضطهاد العنصري والديني والسياسي والاجتماعي، الأمر الذي خلق المشكلة اليهودية وأن المشكلة هي نتاج النزعة المعادية السامية وانتهى أقطاب الحركة الصهيونية إلى أن الحل الوحيد لخلاص اليهود من هذا الاضطهاد هو إنشاء وطن قومي خاص بهم.

        وتطور التفكير الصهيوني فغدا أكثر تحديدا وأصبحت اليهودية تعني تهجير اليهود المشتتين إلى فلسطين لتأسيس الدولة اليهودية التي تدين بالدين اليهودي وتتميز بالعنصرية اليهودية  والثقافة اليهودية وتعمل على بث مجد مملكة داود وإعادة بناء هيكل سليمان على أنقاض المسجد الأقصى ثم اتخاذ فلسطين مركز انطلاق إلى السيطرة على المناطق المتاحة لها والتي تمتد من نهر النيل إلى الفرات.

        وتعد فلسطين هي نقطة البداية في سياسة  التوسع الإقليمي المرحلي التي أرسى قواعدها الصهيونية فلسطين هي أرض الميعاد حسب وزعمهم التي وعد بها إبراهيم وذريته لتكون لهم ملكا ووطنا كما تعتبر أرض الخلاص التي تخلصهم من صنوف الاضطهاد الذي ستعرضون له في الدول التي يعيشون فيها والصهيونية السياسية تعتبر اليهود عنصرا متميزا عن سائر شعوب العالم بجنسه وتاريخه وثقافته ولغته الموحدة ودينه الواحد ووفقا لهذه الخصائص فاليهود شعب واحد توافرت له في زعم الصهيونية عناصر القومية اليهودية لإنشاء دولة يهودية واستطاعت الصهيونية أن تشتغل الناحية العقائدية بإحياء المفاهيم الدينية التي استقرت في أذهان اليهود أحقابا وعصرا فاليهود هم شهب الله المختار الذي فضله على سائر العالمين واستخلفهم على الأرض وجعلها ملكا لهم.

        كما ألهبت الصهيونية الروح العنصرية في نفوس اليهود وآمنوا إيمانا عميقا بما أسموه نظرية (التفوق اليهودي).

        يحاول الصهيونيون إرجاع الحركة الصهيونية بمفهومها السياسي إلى عصور تاريخية قديمة ويذكرون أنها مرت بأطوار عديدة فيرى فريق منهم أنها ترجع إلى ما قبل المسيح عليه السلام بستة قرون، حيث نجح "نبوخذ نصر" ملك بابل في الاستيلاء على بيت المقدس سنة 567ق.م ودمرها تدميرا مع عدد من المعاقل اليهودية ويقرر فريق آخر من الصهيونيين أن الحركة الصهيونية ترجع إلى القرن الأول الميلادي، حيث قام الرومان سنة 70م باحتلال بيت المقدس وهدم هيكلها وطرد اليهود من فلسكين وتشتيتهم، وفي حين يرى فريق ثالث أن الحركة الصهيونية ترجع إلى القرن الخامس عشر الميلاد، حيث سيطرت على(فرديناند) و(إيلزابيلا) ملكي إسبانيا روح صليبية لطرد المسلمين  واليهود من إسبانيا ولجأ اليهود إلى الولايات الإسلامية الخاضعة للدولة العثمانية.

        ومن هنا اتخذ الصهاينة من هذه الأحداث التاريخية نقط ارتكاز للتضليل وإظهار الحركة الصهيونية بمظهر الحركة القومية العميقة الجذور والبعيدة  كل البعد عن علاقتها بالاستعمار الأوروبي الحديث.

        ومما أضفى على الحركة الصهيونية نوعا من القوة هو أن النصف الثاني من القرن التاسع عشر كان حافلا بحركات التحرر القومي في أوروبا من ناحية وازدياد وحدة الاستعمار الأوروبي في آسيا وإفريقيا وغيرهما من ناحية أخرى وعمل الصهاينة على إدماج الحركة الصهيونية في نطاق الحركات القومية للاستفادة من التيار القومي الذي عمر شعوب أوروبا وفي الوقت نفسه فإن الحركة الصهيونية تهدف إلى السيطرة على القيم خارج أوروبا واستقلاله بنقل القوى البشرية والمادية إلى هذا الإقليم الذي يصبح ركيزة للاستعمار ومنطقة الشرق العربي وكان إدماج الحركة الصهيونية في دائرة الحركات القومية من التضليل   السياسي لجأ إليه الصهاينة افتراء وكذبا لأن الحركات القومية تهدف إلى إجلاء محتل أجنبي مستعمر وصولا إلى الحرية والاستقلال، في حين الصهيونية تهدف إلى الاستيلاء على إقليم عربي هو فلسطين وإنشاء دولة يهودية دينية عنصرية.

        قامت الحركة الصهيونية في وقت مبكر بنشاط واسع كثيف متعدد الألوان والأنواع في شتى المجالات التنظيمية والاقتصادية والثقافية والسياسية فأنشأت عدد من الأجهزة تتولى تنظيم الجماعات الصهيونية وربطها بعضها ببعض ونشر التوعية الصهيونية بين يهود العالم وجمع اشتراكات سنوية منهم لتمويل الحركة الصهيونية ومساعدتها على تحقيق أهدافها، أما نشاطها السياسي فكان منصبا على الصعيد الدولي وكان مسرحه العواصم العالمية الكبرى تعمل فيه على حمل مستويات السلطة والنفوذ وتتصل بمراكز القوة سواء في الأستانة عاصمة الخلافة العثمانية آنذاك و برلين و باريس وروما و الفتيكان وواشنطن ونيويورك معقل يهود أمريكا واستهدف هذا النشاط ضمان تأييد مختلف الدول الصهيونية في تحقيق أهدافها.

        عملت الصهيونية على استغلال الناحية العقائدية في نفوس اليهود في الظفر بتأييدهم وشحذا لعزائمهم والهابا لعواطفهم وكسبا لمزيد من الأنصار كما استغلت أيضا الاضطهاد الديني والاجتماعي والعنصري الذي تعرض  له اليهود فالاضطهاد  كان بمثابة ورقة رابحة اتخذها الصهيونية للترويج لحركتها  كما حاربت فكرة إدماج اليهود في المجتمعات الأوروبية التي يعيشون فيها وزعمت الحركة الصهيونية أن هذا الإدماج ينطوي على أخطار شديدة ليس بمستقبلهم السياسي فحسب بل أن هذا الإدماج سوف يقضي في المدى البعيد على الوجود اليهودي في العالم كله لأن اليهود المشتتين على وجه الأرض هم أقلية ضئيلة بالنسبة للمجتمعات التي يعيشون فيها وأن اندماجهم يؤدي إلى ذوبانهم في الشعوب المسيحية الأمر الذي يؤدي إلى ضياع الشخصية الذاتية للشعب اليهودي.

        وذهب زعماء الصهيونية إلى أن الروح المعادية لليهود لا تزال كامنة في نفوس الأوروبيين باستغلال حركة الاضطهاد التي تعرض لها اليهود في أوروبا الغربية في الفترة ما بين 1815 حتى سنة 1830. ثم استمرارها بعد ذلك كما استغلوا أيضا موجات الاضطهاد العنيف التي عمت روسيا عقب اغتيال القيصر إسكندر الثاني في عام 1881 فقد اتخذت السلطات الروسية الحاكمة في روسيا من اليهود كبش الفداء في هذا الحادث كما استغل زعماء الصهيونية امتداد الاضطهاد إلى بولندا وألمانيا وغيرها وسنحت فرصة ذهبية للحركة الصهيونية حيث وجهت السلطات الفرنسية إلى الضابط اليهودي الفرنسي الجنسية (ألفريد ديغوس) تهمة تزويد  الملحق العسكري في السفارة الألمانية بباريس بمعلومات سرية عن القوات المسلحة الفرنسية، حيث حكمت عليه المحكمة العسكرية بثبوت الخيانة العظمى عليه وتجريده من رتبته ونفيه مدى الحياة في إحدى المستعمرات الفرنسية، فقد ركزت أجهزة الدعاية الصهيونية نشاطها على هذه القضية وصورت الضابط بمظهر اليهودي البريء وأنه ضحية الاضطهاد والتعصب ولم يهدا للحركة الصهيونية البال حتى خضعت الحكومة الفرنسية للضغط الصهيوني وأمرت بإعادة الضابط اليهودي إلى فرنسا وأعادت محاكمته وصدر الحكم ببراءته وأعيد إلى الخدمة في الجيش وتقررت ترقيته ومنحه وسام الشرف.

        قد خلصت الحركة الصهيونية من ذلك كل، إلى أن الروح المعادية لليهود لن تخبو ولن تهدأ وان اليهود معرضون في أي زمان ومكان للاضطهاد ولذلك فإن إدماج اليهود في المجتمعات التي يعيشون فيها ليس حلا جذريا.

        ووجد زعماء الصهيونية ذريعة أخرى ترويجا للحركة، فادعوا أن قطاعات كثيفة العدد من اليهود المقيمين في شرق أوروبا يعيشون في ظروف اقتصادية قاسية وأن تهجيرهم إلى فلسطين حلا لمشاكلهم الاقتصادية والاجتماعية واعتمدت الصهيونيون في الترويج لحركتها على المؤسسات بالتعاون مع الصهيونية بدافع المصلحة المشتركة وتم بينهما تنسيق مثمر لإنشاء وتدعيم تضامن يهودي، ثم توجب هذا التضامن نحو الهدف السياسي القومي المتصل بإنشاء دولة يهودية في فلسطين وهكذا لم تترك الصهيونية أية وسيلة لنشر حركتها وتدعيمها إلا واستغلتها.

        ولم يقتصر دور الحركة الصهيونية عند هذا الحد بل واصلت نشر التوعية الصهيونية في أوساط اليهود فكونت جمعيات يهودية في أنحاء العالم هيأت أذهان اليهود لتقبل أفكار الحركة ومهدت الطريق لظهورها وقد ضمنت هذه الجمعيات صفوة مفكري اليهود الذين وضعوا مؤلفات وكتبوا نداءات واصطنعوا شعارات ليهود العالم يذكرونهم بالحالة للنهوض إلى مستوى الشعوب الراقية ومن هذه الجمعيات (جماعة محبي صهيون)  و(جماعة بني موسى) و(حركة الهاسكلاه) و(جماعة البيلو).

        بدأ التفكير جديا في مسألة الوطن القومي لليهود بظهور اليهودي، تيودور هرتزل، على مسرح الأحداث حيث تصفه دائرة المعارف اليهودية بأنه زعيم الصهيونية السياسية وضع هرتزل في سنة 1895 كتابا باللغة الألمانية تحت عنوان (الدولة اليهودية) وسرعان ما ظهرت لهذا الكتاب طبعات باللغة الإنجليزية واللغة الفرنسية واللغة العربية مما ساعد على انتشار الكتاب طولا وعرضا في الأواسط اليهودية في أنحاء العالم طالب هرتزل في هذا الكتاب بإنشاء دولة يهودية وأشار في كتابه إلى فلسطين كمكان للدولة المرتقبة ونظر إليها على أنها الوطن القومي الذي لا ينسى.

        دعا هرتزل إلى عقد مؤتمر عالمي خاص باليهود لبحث مشكلتهم ولقيت دعوته ترحيبا جارا من فريق كبير من اليهود وفي أوت عام 1897 عقد هذا المؤتمر في مدينة (بال) بسويسرا حينما أعلن تيودور هرتزل صيحته بقوله.

"نحن اليهود شأننا في ذلك شأن أية أمة أخرى لنا الحق في تقرير مصيرنا وفي المكان الذي يريده الجنس اليهودي حتى يحكم نفسه ويعيد إلى الحياة استقلاله القويم الذي كان قائما في وقت من الأوقات".

        ولم يعلن (هرتزل) حرية المقدسة هذه إلا بعد أن نسق أفكاره ونظم مخططاته في مشروع كامل راح يعرضه على أثرياء اليهود وزعمائهم أمثال: البارون هيرش، وأسرة روتشليد، وما لبث هذا المشروع الاستعماري أن خطى أول خطواته العلمية بتكوين (المنظمة الصهيونية العالمية) التي تبلورت عقيدتها في برنامج (بال) حيث تحددت الغاية واتفق على الوسيلة.

        كانت الغاية التي أعلنها المؤتمر الأول في (بال) هي (خلق وطن اليهودي في فلسطين) أما الوسيلة فتلخصت في النقاط الآتية :

1-     العمل على استعمار فلسطين بواسطة العمال الزراعيين والصناعيين اليهود.

2-     تنظيم القوى اليهودية العالمية وربطها بواسطة منظمات محلية  ودولية، بحيث تتلاءم مع القوانين المتبعة في كل دولة.

3-     تدعيم المشاعر ليهودية وتقوية الوعي القومي اليهودي.

4-     اتخاذ الخطوات التمهيدية للحصول على التأييد الضروري لتحقيق غاية الصهيونية، وانطلقت الحركة الصهيونية لتنفيذ برنامج (بال)  تحت زعامة هرتزل من خلال أنشطة أربعة:

-       التنظيم  السياسي.

-       الاستعمار الزراعي والصناعي.

-       التدعيم النفسي والمعنوي.

-       العمل الديبلوماسي.

وهكذا بدأت فكرة (العودة إلى صهيون) تتحول إلى حركة صهيونية سياسية عالمية تسعى إلى إنشاء العلاقات مع الهيئات السياسية الأخرى وخلق الاتصالات مع الحكومات المختلفة وتحاول تنظيم اليهود وتنمية روح التعصب العنصري في نفوسهم وشحن معنوياتهم بالآمال العريضة للعودة لأرض الميعاد وإحاطة نشاطها بالكتمان والتمويه خشية أن يؤدي كشف المخطط الصهيوني إلى ردود فعل عالمية قد تتسبب في تعثره منذ البداية.

بعد مؤتمر (بال) الأول مرحلة هامة  في تاريخ الحركة الصهيونية، فقد حدد هدفا لها هو إنشاء وطن قومي للشعب اليهودي وبعث القومية على أساس أن اليهودية ليست مجرد دين وإنما هي قومية وأن اليهود المنتشرين في أنحاء العالم يشكلون الأمة اليهودية أو الشعب اليهودي وحدد المؤتمر الوسائل والأجهزة المختلفة لتحقيق أهداف الصهيونية، كما أن هذا المؤتمر كان بمثابة تجمع يهودي على الصعيد الدولي صعد المسألة اليهودية إلى المجال الدولي بعد أن كانت تعد من المسائل الداخلية لكل دولة تضم أقلية يهودية.

وقد علق على مؤتمر (بال) الأول في جريدته (دي والت DIE WELT) تعليقا مشحونا بالتفاؤل  إذ قال : "لو أن طلب إلي تلخيص أعمال المؤتمر فإني أقول بل أنادي على مسمع من الجميع أنني قد أسست الدولة اليهودية وقد يثير  هذا القول عاصفة من السخرية والتهكم هنا وهناك ولكن سوف يرى العالم بعد خمس سنوات أو خمسين سنة قيام الدولة اليهودية حسبما تمليه إرادة اليهود بأن تنشأ لهم دولة"

وقد ساهمت أوضاع العالم العربي المتردية من ناحية وتطورات السياسة من ناحية في تحقيق نبوءة هرتزل، فقد صدر تصريح (بلفور) في سنة 1917 بعد مضي عشرين سنة على مؤتمر (بال) وصدر قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين وإنشاء دولة إسرائيل في سنة 1947 بعد انقضاء على خمسين عاما على ذلك المؤتمر.

تعتبر بروتوكولات حكماء صهيون برنامجا استراتيجيا لإخضاع العالم لنفوذ اليهود وهي عبارة عن مجموعة من المحاضرات ضمت البرنامج السياسي والاقتصادي والمالي لبسط السيادة اليهودية على العالم.

يرى البعض بأن هناك رأيين في أصل وتاريخ البروتوكولات: الرأي الأول ويقول أن هذه البروتوكولات وضعها زعماء اليهودية خلال العصور التي شتت فيها الشعب اليهودي وأن (تيودور هرتزل) عرضها على المؤتمر الصهيوني الأول الذي دعا إلى عقده عام 1897، ولم يكمن واضعها. أما الرأس الثاني فيذهب إلى أن تيودور هرتزل هو واضع  هذه البروتوكولات وأنها عبارة عن المحاضرات  التي كان يلقيها سرا على أعضاء المؤتمر الصهيوني الأول.

أيا كان الرأي بالنسبة لمصدر هذه البروتوكولات، فقد حاول زعماء الصهيونية إبقاءها سرا خاصا بهم ولكونهم لم يستطيعوا ذلك بعد أن استطاع العالم كشف سرها، فقد استطاعت سيدة فرنسية أثناء اجتماعها بإحدى كبار أعضاء المؤتمر في وكر من أوكارها الماسونية السرية في فرنسا أن تختلس هذه البروتوكولات التي وصلت إلى (أليكس نيكولا نيفتش) كبير أعيان روسيا الشرقية القيصرية فقدر خطورتها ضد العالم لا سيما بلاده روسيا ثم رأى أن يضعها في يد أمينة أقدر منه على الانتفاع بها ونشرها فدفعها إلى صديقه العالم الروسي (سرحي نيولوس) فطبعها لأول مرة باللغة الروسية سنة 1902 واتضحت نيات اليهود الخسيسة واستولى عليهم الفزع حين رأوا أن نشر هذه الوثائق يجعل شعوب العالم في حذر شديد من اليهود، وفعلا اندلعت المذابح على نطاق واسع في روسيا ضد اليهود واضطر هؤلاء بنفي أية صلة لهم بها وأنكروا علاقاتهم بموضوعاتها لما حوته من استخدام الوسائل المخالفة لكل دين والعادية  لأركان كل الدول لتقوم على أنقاضها المملكة اليهودية الموعودة.

بذلت الصهيونية جهدها الحثيث إبان الحكم العثماني لصبغ حركتها وأهدافها القانونية في فلسطين، فكما أن صدر قرار المؤتمر الصهيوني الأول (بإنشاء وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، حتى سارع هرتزل إلى السعي نحو تحقيق هذا الهدف الأول الضروري إذ كان يعارض التسلل الصهيوني  التدريجي إلى فلسطين لما قد يجلبه من مخاطر على الحركة الصهيونية ذاتها.

وتركزت مساعيه حول الحصول على فرمان من السلطان العثماني يسمح بإنشاء مستعمرة يهودية تحظى بالحكم الذاتي في فلسطين وحاول أن يستعين بإمبراطور ألمانيا ولهلم الثاني لمعونته في الحصول على  هذا الفرمان.

 في سنة 1900 وأثناء عقد المؤتمر الرابع الصهيوني في لندن، انتهز هرتزل الفرصة وبدا يتقرب من بريطانيا لإثارة شعبها وحكومتها بالحركة الصهيونية  حتى يتحقق ما فشل في تحقيقه مع إمبراطور ألمانيا وسلطان تركيا ولذلك عمد في خطابه الافتتاحي للمؤتمر أن يشيد ببريطانيا ويعلن أنها (الدولة العظمى الحرة التي سوف تلحق الفكرة الصهيونية إلى الأعلى) ثم تمكن هرتزل من مقابلة السلطان العثماني في ماي سنة 1901 وعرض عليه استصدار الفرمان المطلوب مقابل دفع جزئية سنوية لخزينة الحكومة العثمانية ولكن السلطان رفض هذا العرض  ورغم ذلك استمرت محاولات هرتزل ومقايضته مع السلطان لأكثر من عام دون جدوى وفي جويلية عام 1902 توقفت المفاوضات مع السلطان ولم يسمح سوى بإقامة بعض المستعمرات اليهودية في العراق وسوريا والأناظول دون فلسطين وذهبت جهود هرتزل مع السلطان سدى.

توجه هرتزل بعدئذ إلى لندن في عام 1903 ليبدأ محاولة جديدة حيث قابل، اللورد رونشيلد، رئيس الجالية اليهودية في بريطانيا وطلب منه التوسط لدى الحكومة البريطانية في إنشاء مستعمرة يهودية في شبه جزيرة سيناء بمنطقة العريش أو في جزيرة قبرص وهي أراضي كانت خاضعة للحكم البريطاني ووافقت الحكومة البريطانية على مناقشة الفكرة، غير أن اللورد (كورس) المندوب السامي البريطاني والمسؤولين المصريين في ذلك الوقت رفضوا الفكرة تماما.

ولم يفقد الأمل في استمالة السلطان العثماني والحصول على موافقته بشأن الأطماع الصهيونية في فلسطين فعاود جهوده مستعينا مرة أخرى بالحكومة الروسية محاولا إغراء السلطات الروسية بالتخلص من اليهود بواسطة تهجيرهم إلى فلسطين بشرط أن تتدخل الحكومة الروسية لدى السلطات العثمانية للحصول على موافقتها وفي أوت 1902 تحصل على وعد من حكومة روسيا بمساعدته لدى العثمانيين طالما كان إنشاء وطن يهودي في فلسطين يؤدي إلى الهجرة الجماعية ليهود روسيا.

وفي هذه الآونة تلقى هرتزل من الحكومة البريطانية عرضا بإقامة مستعمرة يهودية في أراضي شرق إفريقيا البريطانية أوغندا وتحويلها إلى وطن قومي يهودي فعرض هرتزل الفكرة  على المؤتمر الصهيوني السادس للموافقة عليه كحل مؤقت دون التخلي عن الهدف النهائي (فلسطين) ولكنه واجه معارضة عنيفة انشقت المنظمة على إثرها بين معارضين ومؤيدين وتزعم (مناحم أوسكين) جبهة المعارضة وسافر إلى فلسطين لحمل اليهود المقيمين بها على عقد مؤتمر يعارض مشروع شرق إفريقيا وينظم جهود الشعب اليهودي بفلسطين للتمسك بها.

وبوفاة هرتزل عام 1904 عقد المؤتمر السابع عام 1905 وأعلن رفضه لمشروع إفريقيا وتمسكه بفلسطين وطنا يسعى اليهود إلى استعماره بشتى الوسائل الممكنة وهكذا انتصرت آراء الزعماء  الصهاينة المنادين ببدء العمل في فلسطين دون انتظار لأي ضمانات سياسية ورغم اتفاق جميع الصهيونيين على الهدف، السياسي الذي نص  عليه برنامج (بال) بشأن الوطن القومي في فلسطين، دون الضمانات السياسية وأطلق على هؤلاء اسم الصهيونيين السياسيين واستمر الصراع بين الفريقين حتى انتصر الصهيونيون العمليون.

وفي العام التالي للمؤتمر الثامن في سنة 1907 بدا هؤلاء يسقون طريقهم نحو المخطط العملي للاستعمار المنظم في فلسطين متخذين من التغلغل الاقتصادي شعارا لهم فتألفت لجنة استقصاء أحوال فلسطين وبدأ نظام تطوير الاستعمار اليهودي في فلسطين على يد المنظمة الصهيونية وهذا بإنشاء المكتب الفلسطيني الذي كانت أول خطواته إقامة ضاحية يهودية على حدود يافا سميت تل أبيب وأصبحت فيما بعد عاصمة إسرائيل وكان المشروع الثاني هو إنشاء (شركة تنمية أراضي فلسطين)  بهدف التوسع في استعمارها لصالح المهاجرين اليهود وتولت هذه الشركة إدارة مستعمرتين يمتلكهما الصندوق القومي اليهودي أنشئت مزارع لتدريب العمال في الزراعة وتبعتها المستعمرات الجماعية واعتبرت بمثابة معقل للعمل الصهيوني ورمزا للعقيدة الصهيونية الاشتراكية التي برزت منذ البداية   في شعار (المحراث والسيف).

لما كانت القوة العسكرية تمثل أحد دعائم المخططات الصهيونية لذلك كان أول عمل منظم مارسته الصهيونية في فلسطين خلال هذه الحقبة هو وضع الحجر الأساس للبناء العسكري الصهيوني وخلق نواته الصهيونية فقد بدأت الحقبة (عام 1907)   بإنشاء أول المنظمات العسكرية في فلسطين وهي منظمة الحارس البحتة وانتهت هذه الحقبة بإنشاء الكتائب اليهودية التي شاركت القوات البريطانية في القتال بمنطقة الشرق قبل نهاية الحرب العالمية الأولى.

وقد حاول من غوريون في مجال تعليله لأسباب إنشاء القوة العسكرية بفلسطين في هذا الوقت المبكر أن يخفي الحقيقة  الكاملة وراء المخطط المرسوم بكلمات مثل الدفاع والأمن والحراسة وحماية الأرواح وكلها ألفاظ لا تمثل الحقيقة لأن الوجود الصهيوني قائم على القهر والاغتصاب ويقول من غوريون في إنشاء منظمة (هاشومير)، كان من الشغف أن يعتمد المستوطنون اليهود على الآخرين في حراسة محاصيلهم وحماية أرواحهم، فإذا استمر الحال على هذا المنوال فلن يتمتعوا بحريتهم قد ولن يشعروا بأنهم في أمان على الإطلاق وإذا كان عليهم أن يدافعوا عن أنفسهم وكان لابد من استئجارا الحراس لهذا الغرض فينبغي أن يكون هؤلاء الحراس من اليهود و على ذلك أنشئت منظمة (هاشومير) من رجال الحراسة و كانت في الواقع طليعة، الهاجاناة و هي قوة الدفع اليهودية السرية التي شكلت بعد الحرب العالمية الأولى و التي لعبت دورا عنيفا في الدفاع عن اليهود بصفة مستمرة حتى إعلان الاستقلال في سنة 1948.

و سار العمل في المستعمرات المقامة بفلسطين وفقا للروح العسكرية وبذلك تكونت منظمة(هاشومير) على نمط جماعات الدفاع الذاتي في روسيا و لن يكن شعارها الحراسة و الدفاع بل كان شعارها الذي نادى به دافيد بن غريون هو:"بالدم و النار سقطت اليهودية و الدم و النار تعود من جديد".

و تأسست المنظمة العسكرية (هاشرومير) في الأصل من أعضاء حزب عمال صهيون وبعض الأعضاء القدامى من وحدات الحراسة بالخارج و كانت تقوم في البداية على مجموعة قوامها 23 شابا فقط ثم انضمت إليهم عناصر يسارية من اليهود الروس الدين أدخلوا على أساليبها فكرة العمل الإيجابي تحت النضال والكفاح و عدم الاكتفاء بأعمال الحراسة السلبية بل ممارسة العنف ضد السكان العرب حتى يكمن خلق ما يسمى باليهودي العنيف المتجرد من مشاعر الخوف أو الجبن عن طريق إحياء روح الأساطير الشعبية اليهودية القديمة و بذلك أمكن الصهيونيون إنشاء نواة لقوة عسكرية هدفها الحقيقي هو خلق أمة يهودية في البلاد نحكم نفسها و تحقق إرادتها بالقوة و العنف تعتمد على نفسها و لا تعتمد على المرتزقة.

ثم برزت ملامح إيديولوجية (هاشومير) في الاقتراحات التي أعلنتها عام 1912 على أساس النقاط التالية:

1-                                ألا يقتصر دور(هاشومير) على توفير الحماية المادية للمستعمرات اليهودية بل عليها أن تغرس في السكان الإحساس بواجبهم في الدفاع عن أنفسهم.

2-                                أن توفر النواة العسكرية القادرة على توسيع نطاق الوظائف الدفاعية في المجتمع اليهودي في فلسطين.

3-                                يجب على (هاشومير) أن تعمل كقوة مسلحة محترفة في الدفاع عن المستعمرات اليهودية.

وما من شك في أن هذا البرنامج قد وضع حجر الأساس لنشأة المؤسسة العسكرية الصهيونية التي تهدف إلى خلق المجتمع اليهودي العسكري و توسيع نطاق الوظائف العسكرية  و إعطائها مركزا في المجتمع اليهودي و السيطرة عسكريا على مقدرات المستعمرات من خلال الإدعاء بحق الدفاع عن الشعب اليهودي و إنشاء قوة عسكرية مسلحة محترفة.

وإسنادا إلى هذا البرنامج قامت (هاشومير) باتخاذ الخطوات العملية لوضعها موضع التنفيذ فأسست الأجهزة السرية التنظيمية و التنفيذية لممارسة تلم المهام الواسعة و تحقيق أهدافها في تحويل المستعمرات اليهودية في فلسطين.

نجحت الحركة الصهيونية في إيجاد موطن قدم لها فوق أرض فلسطين كما أمكنها إنشاء النواة العسكرية و خلق الصهيوني المدرب عسكريا و عقائديا المشبع بفكرة العودة إلى أرض إسرائيل و إقامة الدولة اليهودية و كان وعد بلفور حدثا سياسيا اعتبرته الصهيونية نقطة تحول أساسية في تاريخها.

ففي 2 نوفمبر 1917 سلم وزير خارجية بريطانية اللورد (أرت جيمس بلفور) إلى اللورد (تتالى روتشيلد) زعيم الطائفة اليهودية في بريطانيا التصريح الثاني بعد أن أقره مجلس الوزراء البريطاني برئاسة لويد جورج.

"إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين وسوف تبذل كل جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغابة على أن يكون مفهوما بوضوح ألا يتخذ أي إجراء يضر بالحقوق المدنية و الدينية للطوائف غير اليهودية الموجودة الآن في فلسطين أو بالحقوق و الأوضاع السياسية التي يتمتع بها اليهود في أي بلد آخر.

وقوبل هذا التصريح بفرح كبير من قبل الصهيونيون واعتبروها نقطة تحول في تاريخ الشعب اليهودي، غير أن هذا التصريح لم يكن وليد ظروف وقتية معينة بل كان نتيجة جهود مضنية بذلتها الصهيونية و شاركت فيها الدبلوماسية البريطانية واستمرت عدة سنوات كما يشكل إحدى حلقات مخطط واسع النطاق أملته ظروف الحرب العالمية الأولى لخدمة الأغراض الإستراتيجية و تحقيق أطماع الدول الأوربية الكبرى في تقسيم ممتلكات الدولة العثمانية و إنهاء المسألة الشرقية.

و اعتبر  الصهيونيون وعد بلفور إشارة البدء لاستباحة أرض فلسطين و طرد أهلها العرب و بدأ عدد كبير من شباب اليهود في شرق أوربا تنظيم أنفسهم في حركة صهيونية سموها (ميحالوتس) أي الرواد التي وجهها و رعاها يوسف "تروميلدور" و شكلت هذه الحركة نمطا جديدا من الشباب اليهودي تجمع بين المغامرة و القتال.

و في أعقاب الحرب العالمية الأولى، بدأت موجة جديدة من أمواج الهجرة إلى فلسطين و أخذت طابع الشرعية بعد أن سمحت بها حكومة الانتداب البريطاني التي شاركت مشاركة حاسمة خلال هذه الحقبة في تدعيم قوى الصهيونية وترسيخ أقدامها في فلسطين، فخلال فترة تولى هربرت صمويل أول مندوب سامي بريطاني من جويلية 1920 حتى جوان 1925، اعترف بمبدأ تمثيل اليهود في الجمعيات ة اللجان الوطنية و المجالس المحلية. كما أصبحت اللغة العربية لغة رسمية في فلسطين و منحت الشركات الصهيونية امتيازات إنشاء الأعمال الرئيسية الهامة كالطريق و الكهرباء و أنشئت المحاكم اليهودية و افتتحت الجامعة العبرية في أفريل 1925، ومن أخطر الأعمال التي تمت خلال هذه الفترة إنشاء (المنظمة العسكرية الصهيونية السرية الهاجانة) واتساع نطاق الهجرة و الاستعمار الزراعي الصهيوني لفلسطين حتى تحت حماية سلطات الانتداب.

ما أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزانها في عام 1945 حتى نشطت  القوة الصهيونية في  السعي نحو تحقيق هدفها لقيام الدولة اليهودية فوسع زعماء الصهيونية نشاطهم بين العمل السياسي في الخارج و العمل العسكري في الداخل والخارج.

ففي 22 ماي 1945 "إيزرمان" إلى رئيس وزارة بريطانيا مذكرة طالبا إصدار فرار سريع يجعل فلسطين وطنا لليهود و السماح بنزوح 100 ألف يهود من أوربا إليها غير أن تشرشل طلب الانتظار قليلا. أما بن غوريون فقد ذهب إلى الولايات المتحدة الأمريكية للحصول على أكبر قدر من المساعدات العسكرية وانحصرت أهدافه هناك في الحصول على السلاح و من مصانع للأسلحة وتجديد متطوعين من يهود أمريكا للحرب ضد العرب في فلسطين.

و في أوت من نفس السنة انعقد أول مؤتمر صهيوني بعد الحرب العالمية الثانية في لندن و طالب المؤتمر بزيادة عدد المهاجرين اليهود في فلسطين لما يعادل 100 ألف يهودي غير أن السلطات البريطانية لم تستجب لهذا الطلب  وحددت الهجرة اليهودية بحيث لا تزيد عن 1500 مهاجر شهريا و إذا كان أمل فد خاب ولو مؤقتا فإن بن غوريون قد صرح في هذا الشأن قائلا: "لقد ضاع كل أمل في أن تنجز بريطانيا ما ارتبطت به و أصبح من الواضع أننا إذا لم ننجح في إنشاء دولة يهودية بالمبادرة من جانبنا وحدنا فستبقى أقلية مكبوتة مضطهدة في دولة عربية.

لقد أصبح من الضروري أن نجعل قضيتنا معروفة في العالم كله و خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية ويجب أن نكون مستعدين ومسلحين ومنظمين حتى يمكن  إنشاء الدولة والدفاع عنها وعلينا أن نتوقع نزاعا ليبس فقط مع عرب فلسطين بل ومع الدول العربية المجاورة أيضا وهذا يجب أن يدرب يهود فلسطين وتدرب الحركة الصهيونية على اجتياز الخطير بأن تستعد عسكريا للحوادث القادمة.

وعندما عارضت بريطانيا بادئ الأمر قيام الدولة اليهودية واتفاقها مع الولايات المتحدة الأمريكية على أن فلسطين تحت الانتداب وتخضع للوصاية بموافقة الأمم المتحدة والسماح فقط لمائة ألف يهودي من ضحايا النازية.

أعلن الصهيونيون رفضهم لهذا الإجراء وأصدر بن غوريون أوامره السرية للهاجاناة باستمرار الهجرة غير الشرعية و العمل على إنشاء  مستعمرات جديدة في الأماكن الممنوعة وإعلان العصيان المدني بعدم دفع الضرائب والإضراب عن العمل و الخروج في مظاهرات ولم يقتصر الأمر على ذلك بل انتشر الإرهاب الصهيوني في فلسطين بشكل مرعب اتحدت المنظمات العسكرية الإرهابية في عمل مشترك بين (الهاجاناة)و (الأرجون)و (شترز) لشن حرب عصابات ضم البريطانيين وتحركت الحكومة البريطانية لمهاجمة مقر الوكالة اليهودية ومكاتب لجانها المختلفة و القبض على زعمائها فتمكن عدد منهم من الاختفاء و على رأسهم بن غوريون وردت عصابة (الأرجون) على هذه الإجراءات البريطانية وحاولت الوكالة اليهودية ومنظماتها العسكرية الهاجاناة التنصل من هذا العمل غير أن الحكومة البريطانية أعانت اتهامها لعصابتي (الأرجون وشترن) بالتعاون مع الهاجاناة.

        كما أصدرت الحكومة البريطانية كتابا أبيض عن الإرهاب الصهيوني في فلسطين باسم(تقرير إعلامي حول أعمال العنف) تضمن الكثير من التفاصيل عن أعمال الإرهاب الصهيوني من قبل المنظمات الصهيونية كما أعلنت الحكومة البريطانية في سنة 1946 بعدم السماح في المستقبل بدخول المهاجرين اليهود وفي نفس الوقت دعت |إلى مؤتمر في "لندن" لمناقشة المشكلة اليهودية بحضور مندوبي الدول العربي واشترطت المنظمة الصهيونية لحضور المؤتمر موافقة الحكومة على دخول 100 ألف مهاجر يهودي إلى فلسطين و السماح بمناقشة مشروع إنشاء دولة يهودية في فلسطين و لكن العرب رفضوا مناقشة المشروعات الخاصة بالهجرة أو التقسيم وتأجل الاجتماع حتى يوافق اليهود على الحضور المؤتمر.

        وفي جانفي 1947 عاد مندوبو الدول العربية للاجتماع في لندن و رفض الصهيوني حضور المؤتمر ولكنهم قاموا وبمباحثات جانبية خارج المؤتمر مع الحكومة البريطانية مثل المنظمة الصهيونية "بن غوريون" وعرضت الحكومة البريطانية اقتراحا بعد عقد اتفاقية مدتها 5 سنوات، يصادق عليها مجلس الوصاية والأمم المتحدة وتتضمن:

1-                                إنشاء نظام للإدارة المحلية للمناطق العربية و المناطق اليهودية.

2-                                تكوين مجلس استشاري عربي-يهودي يساعد المندوب السامي في الإدارة.

3-                                السمح بالهجرة اليهودية بمعدل 400 ألف مهاجر شهريا لمدة سنتين.

ولقد رفض العرب و اليهود هذه الاقتراحات وأصر العرب على إعلان استقلال فلسطين في إيقاف الهجرة اليهودية واتخاذ تدابير لحماية الأراضي العربية، أما اليهود فقد تمسكوا بالدولة اليهودية، وإزاء ذلك أعلنت الحكومة البريطانية فبراير 1947، أنها فد اتخذت قرارا نهائيا لعرض المسألة الفلسطينية على الأمم المتحدة.

اجتمعت الجمعية العامة في أبريل 1947 في دورة خاصة للنظر في مسألة فلسطين، و قررت تكوين لجنة أسمتها (اللجنة الخاصة بفلسطين) التابعة للأمم المتحدة و شكلت اللجنة من 11 دولة هي: أستراليا، كندا، تشيكوسلوفاكيا، قواتيمالا، الهند، إيران، هولندا، البيرو، السويد، الأرغواي، يوغسلافيا. وفي جوان 1947 وصلت هذه اللجنة على القدس وانتهت من دراستها في أوت 1947 بتقديم تقريرها الذي تضمن جملة من التوصيات بعضها وافقت عليه اللجنة بالإجماع والبعض الآخر وافقت عليه بالأغلبية، وهي خاصة بإنشاء دولة عربية و أخرى يهودية وتضمنت التوصيات التي فازت بالإجماع أساسا ضرورة إنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين، أما تقرير الأغلبية فقد تضمن إنشاء دولة عربية وأخرى يهودية وتضمنت التوصيات التي فازت بالإجماع أساسا ضرورة إنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين، أما تقرير الأغلبية فقد تضمن إنشاء دولة عربية و أخرى يهودية  مستقلين بعد  فترة انتقال مدتها عامية تبدأ في سبتمبر 1947 و يوضع خلالها دستور لكل دولة من قبل الأمم المتحدة قبل الاعتراف باستقلالها وتكلف بريطانيا بإدارة شؤون فلسطين تحت رعاية الأمم المتحدة خلال فترة الانتقال. أما بالنسبة للقدس فتوضع بعد فترة الانتقال تحت نظام الوصاية للأمم المتحدة باعتبارها السلطة الإدارية.

وفي أكتوبر 1947 شكلت اللجنة السياسية لجان فرعية لدراسة التوصيات، ووضع تفاصيلها واختص إحداها بوضع خطة تقسيم فلسطين  وأخرى بدراسة اقتراح إنشاء دولة موحدة، وبعد انتهاء دراسة اللجان الفرعية عرضت على اللجنة السياسية تفاصيل اقتراح الدولة الموحدة على أساس مشروع الأقلية و الذي عارضه اليهود منذ البداية و لكن لم ينل هذا الاقتراح موافقة الأغلبية، ثم وافقت اللجنة بالأغلبية على خطة التقسيم المقترحة التي وضعتها اللجنة الفرعية المختصة.

وفي 26 نوفمبر اجتمعت  الجمعية العامة للأمم المتحدة للنظر في تقرير التقسيم وسعت الدولة الغربية إلى تأجيل الاقتراح حتى يمكن توفير الأغلبية المطلوبة، وتحدد يوم 29 نوفمبر 1947 للتصويت على مشروع التقسيم، وبعد توتر شديد وضغوط من جانب الولايات المتحدة الأمريكية وافقت الجمعية العامة على قرار التقسيم بأغلبية 33 صوتا (من بينهم الولايات المتحدة الأمريكية و الاتحاد السوفيتي) ومعارضة 13 صوتا (من بينها الدول العربية) ولعبت الولايات المتحدة دورا أساسيا لتحقيق الأغلبية للمشروع.

ومن أهم فقرات قرار التقسيم ما يلي:

1-                                إنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين عام 1947 على أكثر تقدير.

2-                                جلاء القوات البريطانية تدريجا قبل أوت 1948.

3-                                لا يتأخر قيام الدولتين العربية و اليهودية وكذا النظام الدولي الخاص بمدينة القدس عن أول أكتوبر 1948.

4-                                قيام السلطات البريطانية عند جلاء قواتها بتسليم السلطة تاريخا إلى لجنة تابعة للأمم المتحدة مكونة من خمسة أعضاء.

5-                                قيام لجنة الأمم المتحدة بتكوين حكومة مؤقتة لكل من الدولتين.

6-                                يكون للحكومتين المؤقتتين حرس وطني مسلح.

وهكذا و بعد انقضاء ثلاثين عاما (1917-1947) منذ صدور وعد بلفور أمكن للصهيونية تحويل فلسطين العربية إلى دولة صهيونية.

ما أن صدر قرار الأمم المتحدة في 29 نوفمبر 1947 و القاضي بتقسيم فلسطين حتى أعلن العرب رفضهم لاقتطاع الأراضي العربية و تكونت دولة يهودية في قلب الوطن العربي و بدأ العرب نضالهم فانتشرت المقاومة  في أنحاء فلسطين واضطرت (الهاجاناة) إلى اتباع الأساليب الدفاعية أول الأمر لبضعة أشهر قصتها في حشد القوى وتجنيد المهاجرين وتسليخ القوات والاستعداد لتوجيه ضربته الكبرى بمجرد اكتمال المخطط و تجهيز الوسائل وعندما رأى الصهيونيون تباطأ الأمم المتحدة في تنفيذ قراراتها بإنشاء الدولة اليهودية قال بن غوريون، أن تكوين الدولة اليهودية لا تعتمد على قرار 29 نوفمبر 1947 مما له من قيمة معنوية و سياسية لأن ستخلف بواسطتها، فنحن الذين نقرر مصير البلاد.

ومضت الصهيونية في تنفيذ مخططها المرسوم فأصدر بن غوريون في 25 مارس 1948 أمرا، للهاجاناة بتعبئة أكبر مجموعة من القوات لاحتلال القدس واستدعى القادة المكلفين بالعملية لإعطائهم التعليمات ويعتبر الهجوم على القدس نقطة تحول هامة في الإستراتيجية الصهيونية و بداية لتنفيذ المخطط الكبير للاستيلاء على فلسطين بدءا بالقدس و جعلها عاصمة أبدية لدولة إسرائيل.

كما أعلنت الحكومة البريطانية عن عزمها بالإسراع في إنهاء الانتداب وسحب قواتها المسلحة في موعد أقصاء15 ماي 1948.

وفي 15 أبريل اتخذ المجلس الصهيوني العام قرارا ببدء حرب الإبادة وإقامة الدول اليهودية بالقوة المسلحة وإعلان التعبئة العامة وتنظيم السيطرة على البلاد.

تضمنت قرارات المجلس الصهيوني ما يلي:

1-                                استدعاء كل الرجال لحما السلاح والعمل في المستعمرات.

2-                                استغلال جميع وسائل النقل في البحر و البر و الجو لتوفير الإمدادات العسكرية من الخارج.

3-                                تنظيم الاقتصاد والصناعة و الزراعة والتجارة الخارجية والسيطرة على توزيع المواد الغذائية و المواد الخام، بحيث يمكن الاحتفاظ بنمو القوة العسكرية.

4-                                إقامة سلطة مركزية عليا واحدة في المجتمع اليهودي.

5-                                عدم الوقوف عند تكتيكات الدفاع بل القيام بالهجوم على كل الجبهات داخل فلسطين وخارجها وتوجيه الضربات حيثما كان العدو.

وهكذا ومع أوائل افريل 1948 كانت القوات الصهيونية المسلحة ومنظمتها الإرهابية قد أتمت استعدادها لتوجيه الضربة الرامية إلى تفريغ فلسطين من سكانها العرب بأعمال القتل الإرهاب. وقبل هذه الفترة كان العرب يسيطرون على معظم أراضي فلسطين إلا أن الموقف تغير تغييرا كبيرا إذا بدأت (الهاجاناة) هجوما عاما بهدف الاستيلاء على كافة المراكز الحيوية في فلسطين.

وفي مساء 14 ماي 1948 أعلن بن غورين عن إنشاء الدولة اليهودية تحت اسم دولة إسرائيل ولم يكد ينشر نبأ إنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين وإعلان دولة إسرائيل حتى سارعت الولايات المتحدة الأمريكية بعد دقائق من الإعلان إلى الاعتراف بإسرائيل وكان(حاييم ويزمان) قد أرسل خطايا للرئيس الأمريكي، هاري تورمان في 13 ماي 1948 يطلب منه سرعة اعتراف الولايات المتحدة بإسرائيل حيث جاء في خطابه.

"في 15 ماي سوف ينتهي الانتداب البريطاني وتتولى الحكومة المؤقتة للدولة اليهودية مسؤوليتها كاملة في المحافظة على القانون و النظام داخل حدود الدولة اليهودية ولدى أمل عميق في أن الولايات المتحدة الأمريكية التي فعلت الكثير تحت قيادتهم لتحقيق حق عادل سوف تعترف فورا بالحكومة المؤقتة للدولة اليهودية الجديدة واعتقد أن العالم سوف يعتبر ذلك تقديرا خاصا حيث يرى أكبر الديمقراطيات المعاصرة أول من ترحب بالدولة الحديثة في الأسرة الدولية".

وفي اليوم التالي لإعلان الدولة وتعيين "ويزمان" رئيسا لها، دعاة الرئيس الأمريكي "هاري تورمان" لزيارة واشنطن وعلق "ويزمان" على تأييد "تورمان" له بقوله: "إن تورمان قد وعد بكل المساعدات السياسية والاقتصادية التي تحتاجها إسرائيل قي الشهور العصبية المقبلة".

وعندما أنزل العلم البريطاني عن دار الحكومة في القدس يوم 14 ماي 1948وغادر البلاد (السير الآن كننجهام) آخر مندوب سامي كانت القوات الصهيونية قد فرضت سيطرتها على رقعة كبيرة من البلاد، وهكذا اعتمدت بريطانيا وهي تعلم طبيعة الموقف داخل فلسطين ألا تتخذ أي اجراء من شأنه فرض السيطرة على البلاد أو نقل السلطة إلى الأمم المتحدة حسب فرار التقسيم.

أولهما: فصير المدى وهو تحقيق الأمن وفرض الوجود الصهيوني. وثانيها: بعيد المدى وهو تحقيق الأطماع الصهيونية وفرض السلام الإسرائيلي ومن ثم فقد استندت سياسة الأمن الصهيوني على تحقيق قوة الرد الذاتية يقينا منها بأن طريق القوة سوف يكفل في النهاية استسلام العرب لأن العرب حسب الحركة الصهيونية  لن يجدوا دافعا لعقد سلام مع إسرائيل الضعيفة، فعندما يقتنع العرب بأن إسرائيل لها من قوة ما يمكنها من هزيمتهم، عندئذ سيرضخون لها، وقد كشفت إسرائيل بعد قيام الدولة عن هذه السياسة واتبعت أسلوبين عسكريين يعتمدان أساسا على إثبات قوة الردع الإسرائيلية، وهما:

الأول: هو الردع بالإغارات و الضربات الانتقامية بغرض تحقيق الأمن من خلال تأثر مادي و معنوي على العرب لعجزهم عن تحدي الصهيونية و تثبيت الوجود الصهيوني الإسرائيلي في المجالين العربي و العالمي كأمر واقع يجب الرضوخ لها.

الثاني: هو الردع بالحرب الوقائية بعرض تحقيق جزء من الأطماع الصهيونية التوسعية وذلك ستار حق الدافع عن النفس والقضاء على التهديد العربي الخارجي مع تبرير العدوان بأي مبررات.

لذلك كله فإن الضرورات العسكرية الإسرائيلية قد شكلت دائما المحور الذي دارت حوله كافة السياسات الإسرائيلية طوال السنين الماضية والتي هدفت دائما إلى توفير السلاح لجيش إسرائيل.

1-                                              العمل على تفتيت القوى العربية بالوسائل السياسية و الاقتصادية وبالحرب النفسية. 

2-   تكوين القوى الذاتية الإسرائيلية الرادعة بخلق القاعدة العلمية الصناعية الحربية ومحاولة امتلاك وسائل مطلقة للردع الشامل أي أسلحة الدمار الشامل بمختلف أنواعها وأشكالها.

وهذا ما تعتقد إسرائيل أنها حقيقة حاليا في الواقع الحرب المعيش وأن كان المستقبل بحسب المحللين يبقى مفتوحا على احتمالات قد تكون مغايرة وهو ما تعمل على تحقيقه بعض الأنظمة العربية  وتسعى إسرائيل في ذات الوقت إلى اغتياله لكل الوسائل. وما خطة تدمير العراق  إلا اختراع صهيوني لابعاد الخطر عند إسرائيل.