Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

وزراء ومسؤولون كبار''يستوطنونها'' استثمارا وليس إقامة/مستثمرات فلاحية بالجلفة تتحول إلى منتجعات للسمر والصفق

وزراء ومسؤولون كبار''يستوطنونها'' استثمارا وليس إقامة

مستثمرات فلاحية بالجلفة تتحول إلى منتجعات للسمر والصفقات

عشاء ''مصور'' ينتهي بمشاريع وينصب وينحي أي كان  

 كرم الأهالي يزاوج جشع المستثمرين.. وأبسط الهدايا سيارة فخمة  

 

مبعوث ''الخبر'' إلى الجلفة: ع. مالك
2009-07-16

 

 

تخفي ولاية الجلفة وجها غير الذي يعرفها به الجزائريون في الـ 47 ولاية المتبقية، فهذه الولاية التي تبدو في ظاهرها بدوية حتى النخاع ولا همّ لسكانها سوى المحافظة على سلالة المواشي، باستطاعة أعيان بها أن يحوّلوا أي مسؤول بإدارة محلية الى المكان الذي يرغبون فيه عقابا له أو استحسانا منهم. ويكمن سر هذه ''الأحجية'' أن الجلفة ''استوطنها'' مسؤولون كبار استثمارا وليس إقامة على مدى السنوات الماضية،  مسؤولون من الوزن الثقيل ووزراء سابقون وحاليون وفنانون يترددون من وقت لآخر لتفقّد ضيعاتهم وأملاكهم  بشهادة من يخدمونهم، ويمكن لأي من هؤلاء ''الخدم'' أن يستخف بأي قرار أو تعليمة مهما كان مصدرها ما دام من يصدرها يسامره ليلا في ولائم أنس شبيهة إلى حد كبير بأنس الأمراء.

 لن نبالغ إذا قلنا أن هذه الولاية التي تأتي في الترتيب 17 للولايات بعد عاصمة البلاد ليست أقل شأنا من هذه الأخيرة من حيث التأثير في صنع قرارات هامة ومصيرية، فالذي وقفنا عليه من خلال زياراتنا لعدد من بلدياتها والتحدث إلى بعض أهاليها أدهشنا ليس لأنها الولاية الوحيدة التي تسجل بها تجاوزات تمس المال العام أو لنمط تسييرها من طرف مسؤوليها، لكن لمميزات تنفرد بها هذه الولاية ولخصوصية تتعلق بالتردد غير الرسمي لمسؤولين على إقليمها من جهة وانعدام الثقافة القانونية بغالبية إداراتها.

منتجعات للسمر في ثوب  مستثمرات

تؤكد أغلب الشهادات التي استطعنا توثيق بعض منها،  أن أجود الأقاليم الفلاحية الموزعة عبر 36 بلدية تم اقتسامها إما إهداء أو شراء بالدينار الرمزي. والعجيب في ما سجلناه أن هذه  ''الإكراميات'' التي تحصّل عليها مسؤولون سامون في الدولة سابقون وحاليون  وحتى آخرون من قطاعات أخرى لم تعد بالخير على أهالي أغلب البلديات، بل كان نقمة عليهم فالكل يرجع سبب  تراجع التنمية بل وانعدامها  وبؤس أهاليها إلى تأثير هذه ''الإكراميات'' التي طالت حتى المواقع المتاخمة لمداخل البلديات لدرجة أن بعض المسؤولين الصغار ممن لا حول ولا قوة لهم أصبحوا يتحاشون برمجة مشاريع تتطلب قطعا أرضية كي لا يصطدموا بمشاكل قد تتسبب في إنهاء مشوارهم المهني.

وفي هذا الشأن تكشف مصادر من هذه الولاية أن العديد من المستصلحات الفلاحية بالمواقع المسماة دزيرة بدائرة عين الإبل والمجبارة وبسرسو وسيدي لعجال يمتلكها عدد كبير من إطارات في الدولة أبرزهم وزيرين بالحكومة الحالية بمنطقة المجبارة ووزير آخر محسوب على المنطقة له مستثمرات بمناطق دزيرة بعين الإبل، الى جانب استثمارات أخرى لأشخاص آخرين تملّكوا أراض فلاحية  بمنطقة سيدي لعجال، وبطبيعة الحال تمكنوا من الاستفادة من قروض كبيرة ودعم عبر العامة للامتيازات الفلاحية.

وتؤكد مصادرنا أن بعض هذه المستثمرات أصبحت مقصد عشرات المسؤولين يأتونها ليلا في زيارات غير رسمية، حيث تعوّد الأهالي بهذه المناطق على رصد مواقع ضجيج السيارات الفخمة الذي أصبح معتادا وصولها في الفترات المتأخرة من الليل. وتفسّر أغلب الشهادات المحلية رسمية أو غير رسمية سر هذه الزيارات الغريبة والمفاجئة بالقول أن بعض المستثمرات أصبحت غطاء للقاءات يفضّل أن يتم التكتم عليها، ربما لأنها تشهد حضور عدد من ''كبار القوم'' كما يحلو لبعض من يخدمونهم هناك تسميتهم. ولعل المثير في كل الملاحظات التي أبدتها مصادرنا زيارات المسؤول الأول على الولاية للمنطقة المسماة عين الإبل دون غيرها وهنا يؤكد غالبية أهاليها ''على أنه أصبح أحد مواطنيها بحكم تردده غير الرسمي عليها''. 

ولا حديث لأهالي المنطقة المذكورة وحتى سكان المناطق المجاورة إلا عن مستثمرة متواجدة بإقليم بلدية عين الإبل ويقولون أنها تعدّ نموذجا للمستثمرات التي تعد الغطاء  الخلفي لما يسمى محليا ''بالملاهي المكشوفة على الهواء'' والتي صارت ملاذا مفضلا لمسؤولين أصبحوا معروفون في المنطقة للقيام بليالي ''أنس'' يقول بعض من شهدوا أجواءها أنها شبيهة إلى حد كبير بتلك التي ينقلها التاريخ عن أمراء الأندلس قبيل ضياعها. وهنا يقول محدثونا أن مستويات البذخ والترف يصل مداها إلى درجة أن الشارع المحلي بدأ يردد نكت عن اختفاء عربات النقل المدرسي في عز الحر والبرد لاستقدام مدعوات إلى هذه الحفلات من ولايات مجاورة والسخرية من بعض الأهالي الفقراء، بالقول أن ''مير'' المنطقة يوزع دعوات لحضور هذه ''الأفراح''. 

''مستثمرات'' لمستثمرات

ولعل المثير فيما يتداوله الجميع في هذه الولاية بروز فئة من المستثمرات ''نسوة'' وامتلاكهن لمستثمرات فلاحية استفدن قبل غيرهم من أبناء المنطقة من التمويل المادي والمالي والدعم، لا سيما على وجه الخصوص من العامة للامتيازات الفلاحية التي يراد تصفيتها من قبل الدولة. وتشير بعض التقارير أن مصالح التسجيل العقاري تحصي بهذه الولاية نسبا مرتفعة لأسماء نسوة تحصلن على أراض فلاحية بحجم ضيعات. والعجيب أن قوانين الجمهورية تلزم أي مستثمر حصل على أراض في إطار الاستصلاح، أن يبرز ولو نسبة ضئيلة من نتائج الاستثمار كي يتم في المقابل منحه شطرا من أموال الدعم، وهو ما لا يسجل بهذه الولاية، حيث يقضي التقليد المعمول به أن يتم استقدام عشرات البنائين لإقامة أسوار خارجية لمحيط هذه الأراضي، ثم يتم زرع بعض الشجيرات عند مداخل ''المستثمرة'' وقبل كل هذا يشرع البناؤون في تشييد  فيلا صغيرة لا تصلح إلا لإقامة الولائم المعروفة محليا ''بالمصور''.

عطل في شرم الشيخ  وبؤس في دار الشيوخ

تشغل أهالي بعض بلديات هذه الولاية حيرة أصبحت مع مرور الوقت لغزا حقيقيا، مفادها أن كل هذه الاستفادات التي حصل عليها أعلى المسؤولون في الدولة، كان من الممكن أن تعود عليهم بشيء من الفائدة، كإنشاء مصانع أو فتح معامل يستفيد منها أبناء هذه البلديات، لكن الإجابة  الغائبة التي لا تزال تؤرقهم بدأت بعض دلائلها تصل البعض منهم. ويتعلق الأمر بمصنع الاسمنت الذي برز كاستثمار وحيد في المنطقة ويندرج في إطار الشراكة الجزائرية المصرية، حيث تشير مصادر متابعة للملف أن الوسائل والعتاد من شاحنات وسيارات وماكنات وآلات عمل يتم كراءها من قبل القائمين على المصنع من مسؤولين محليين وبعض كبار المنتخبين عن أحزاب سياسية معروفة، حيث تؤكد مصادر عليمة بالملف، أن العملية مكّنت بعض هؤلاء من قضاء عطلهم بشرم الشيخ بمصر وحتى باريس وهي ''مجاملات بسيطة من الأشقاء وما خفي أعظم''.. كل هذا يحدث وأحسن بلدية في هذه الولاية لا تقل بؤسا عن الأخرى، حيث يبقى عموم المواطنين يتابعون  بورصة مواشيهم ولا همّ لهم سوى أن الموسم الفلاحي يأتي أحسن من سابقه، لأن بقاءهم مرهون ببقاء مواشيهم وهذا ينطبق على كل البلديات بما فيها دار الشيوخ.

استخفاف بالجميع واستغفال إداري وملفات كارثية

يشكل ملف مشروع جلب مياه الشرب لمدينة الجلفة من منطقة ''وادي الصدر'' على بعد 25 كم جنوبي الولاية التابعة لبلدية عين الإبل بالضبط، أحد أبرز الملفات التي تشغل بال الجلفاويين حاليا، كونه الملف الذي يبرز درجات الاستغفال والاستخفاف الذي تعرضوا ويتعرضون له باستمرار، وهنا تثار التساؤلات حول هوية صاحب الشركة الوهمية التي أدخلت في محضر إنجاز المشروع والذي استطاع الحصول على مليارات. علما أن الإشراف على المشروع تولته  05 شركات، إحداها محلية، إلى جانب أربع شركات من ولايات مختلفة وهو المشروع الذي تعدى غلافه المالي 800 مليار سنتيم وانتهت أشغاله سنة2007 . وبالموازاة مع هذا الملف الذي كان يشغل الجميع في الجلفة جاءت فضيحة المستثمر صاحب شركة ''شراك موتورز'' والذي رفض ولاة كل من ورفلة وتمنراست والأغواط وغرداية استقباله أو التعامل معه، بينما والي الجلفة أمضى معه عقد استثمار يتمثل في منحه أرضية كبيرة وشاسعة بمنطقة النشاطات بمدينة عين وسارة بغية إنجاز مصنع لتركيب الجرارات والشاحنات. وأوهم هذا المحتال عددا كبيرا من رؤساء البلديات بأنه ''مستثمر'' فوقّعوا معه اتفاقيات للحصول على هذه الآليات بعد أن يتم تركيبها بضغط من الوالي الذي يقال أنه أرغمهم على تقديم تسبيقات مالية تتجاوز الـ 50 بالمائة من المبلغ الإجمالي. غير أن الفضيحة غير المنتظرة هي قيام المستثمر الوهمي برهن الأرضية لدى بنك الجزائر ''وكالة الشرافة'' وحصوله على قرض مالي كبير ليفر بعدها إلى خارج الوطن. كما يشكل ملف المداخيل الجبائية لقاء مشروع جلب مياه الشرب من منطقة ''وادي الصدر'' لصالح بلدية عين الإبل والمقدرة بأكثر من 8 ملايير عن كل سنة نقطة استفهام كبيرة لدى الرأي العام المحلي والتي لا أثر لها في دفتر عائدات المنطقة، حيث يمزح سكان المنطقة بالقول أن هذه الأموال تصبّ في حسابات غير معلومة، تماما مثلما تصب بعض فروع قنوات المياه هدرا في الخلاء. 

سجلات سوداء لفترات  تسيير قاتمة

امتدت فضيحة المتابعة القضائية بولاية بشار حول مشاريع مديرية الري التي عصفت بالأمين العام لذات الولاية (يوجد رهن الرقابة القضائية) إلى الجلفة، حيث تم استدعاء والي الولاية مؤخرا للاستماع إلى شهادته باعتباره كان واليا سابقا لبشار. وبالاضافة إلى ذلك، فإن بعض رؤساء البلديات متابعين قضائيا وصادرة بحقهم أحكام ومن ذلك رئيس بلدية دار الشيوخ ورئيس بلدية سلمانة، ومع ذلك لا يزالان على رأس البلديتين.

كما تثير العلاقة الوطيدة التي وصلت حد المصاهرة بين الوالي ورئيس سابق لإحدى البلديات الكثير من التساؤلات حول نوع هذه التحالفات التي لا يمكن لها أن تحدث إلا في ولاية الجلفة برأي السكان. فتاريخ هذه الولاية يكشف أن أغلب المسؤولين ممن تعاقبوا على تسييرها شاءت  الأقدار لبعضهم أن يربطوا علاقات مصاهرة من بعض صغار المسؤولين بها.

ويتساءل الجميع عن مصير التحقيقات التي فتحت بشأن تسيير البلدية المذكورة. علما وأن هذا المسؤول ظل يرأس البلدية أربع عهدات متتالية منذ عهد المندوبية. ويصر بعض من قابلناهم من المواطنين وحتى بعض المسؤولين، على مطالبة الحكومة بإيفاد لجان تحقيق للوقوف على مصير الأموال التي تحصلت عليها البلدية المعنية خلال هذه السنوات ولم يبرز أي شيء في الجانب التنموي. علما وأن هذه البلدية تعد من أغنى البلديات بسبب عبور أنابيب النفط على أراضيها وتتحصل على عائدات مالية معتبرة من  سوناطراك.

ولا يفوت بعض من شهدوا مثل هذه الأفراح العائلية بين مسؤولي الولاية، أن يشيدوا بالدور البارز لغالبية رؤساء البلديات الذين حضرت الغالبية منهم طوعا. وقد تجلى ذلك من خلال الاستخدام المفرط لعتاد الدولة والمال العام بدءا بأفخم السيارات إلى غاية الهدايا. ولعل '' نجم ''  العرس مثلما أجمعت كل الروايات، هو أحد أشهر الممونين لبلدية الجلفة الذي أنفق بشكل جعل يده اليمنى لا ترى ما أنفقته اليد اليسرى لكسب ود المسؤولين. علما وأن هذا الممون لا تزال البلدية تطالبه بمبلغ 18 مليار سنتيم  تكاليف متنوعة عن صفقات عديدة.

وبشأن الأفراح دائما ذكرت العديد من المصادر أن إحدى بنات مسؤول كبير في هذه الولاية التي صادف تاريخ حصولها على البكالوريا صيف 2007 مع الضجة التي أثارتها وزارة التربية مع مسؤولي قطاع التربية حول النتائج الهزيلة المحققة. ورغم كل التحقيقات التي أجريت، فقد حصلت المعنية على معدل 14من ,20 في وقت جاءت الجلفة في ذيل الترتيب الوطني، ومع ذلك فالتلميذة ''المتفوقة'' التي أخفقت في الامتحان مرتين في ولاية بشار، لم تسع غرفتها هدايا المهنئين، مما جعلها تفتح مرآب والدها لتلقي سيارة أهدتها إياها إحدى سيدات الأعمال  المعروفة محليا بتخصصها في  تجهيز المؤسسات بأجهزة الإعلام الآلي.

وكانت سيدة الأعمال هذه قد تحصلت على صفقة قدرها 10 ملايير لتجهيز المؤسسات التربوية بأجهزة الإعلام الآلي سنة 2007 وانتهى الأمر بإلغاء الصفقة من طرف وزارة التربية وتحويلها الى مصالحها المركزية.

وهناك العديد من الفضائح الموثقة ترقبوها في الأعداد القادمة