Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

ميلاد نجم شمال إفريقيا/يهود قسنطينة يعتدون المساجد تحت حماية الشرطة الاستعمارية

 

ميلاد نجم شمال إفريقيا  

قضية اعتداء اليهود على المقدسات الجزائرية

يهود قسنطينة يعتدون المساجد تحت حماية الشرطة الاستعمارية

 

من كتاب أسرار الاستيطان الأوروبي الفرنسي

من تأليف صالح مختاري 2004

في جو سادته الأفكار الثورية بعد الحرب العالمية الأولى من الثورة البولشفية السوفياتية التي أطاحت بالعهد القيصري، ومبادئ ويلسون المنادية بحق الشعوب في تقرير مصيرها، ثم الفكر النضالي الجديد الذي بدأ يظهر على الساحة العالمية، فمن ثورة تركيا إلى حرب الريف بالمغرب وانتهاء باحتلال سوريا. في هذا الجو المشحون بالثورات ولد نجم شمال إفريقيا، ويعد أول حزب جزائري يدخل المعترك السياسي في ضل الاحتلال من سنة 1926 إلى 1937،  وفي ظروف صعبة لقيادة المعركة السياسية من أجل استقلال الجزائر، أنشئ على يد العمال المهاجرين الجزائريين المقيمين في فرنسا بتأثير ومساندة الحزب الشيوعي الفرنسي في يوم الأحد 20 جوان 1926م بباريس، بمبادرة من رئيسه الحاج علي عبد القادر ومساعدة الكاتب العام مصالي الحاج وأمين المال شابليلة الجيلالي والأعضاء الجيلاني محمد السعيد وأكلي بانون ومعروف محمد. ولعب الدور الكبير فيه مصالي الحاج، الذي دخل المدرسة الفرنسية وتعلم بها قليلا، جند في الجيش الفرنسي أثناء الحرب العالمية الأولى، وعمل بفرنسا في مصنع رونو ثم بائعا متجولا، إنخرط في بداية نضاله السياسي في صفوف الحزب الشيوعي الفرنسي وتزوج من فرنسية شيوعية، وكان من أهداف الحزب الكفاح من أجل الإستقلال الكامل للدول الثلاثة، الجزائر وتونس والمغرب ووحدة شمال إفريقيا والدفاع على شعوب هذه الدول والتنديد بالمظالم التي تعاني منها والمطالبة بحقوقهم، وفتحت باب الإنخراط في صفوفها لجميع مسلمي شمال إفريقيا المقيمين بفرنسا، وعملت في أوساط الطبقة الشغيلة مع مختلف المنظمات العمالية الفرنسية المناهضة للامبريالية، فكانت في البداية لا تمثل إلا الجالية المهاجرة، ولم تتوغل وتفرض برنامجها السياسي في الساحة الجزائرية إلا إبتداء من الثلاثينيات.

كانت مطالب الحزب، إلغاء قانون الإندجينا والبلديات المختلطة والمناطق العسكرية، حق الإنتخاب والترشيح في جميع المجالس ومن بينها البرلمان الفرنسي بنفس الحق الذي يتمتع به المواطن الفرنسي، إلغاء جميع القوانين الإستثنائية والمحاكم الزجرية والمراقبة الإدارية، وذلك بالرجوع للقوانين العامة، المساواة في التجنيد بين الجزائريين والفرنسيين، والمساواة في الإلتحاق بالوظائف العليا المدنية والعسكرية بدون تمييز مع الكفاءة، التطبيق التام لقانون التعليم الإجباري مع حرية التعليم لجميع الأهالي وإجبارية تعليم اللغة العربية، حرية الصحافة وإنشاء الجمعيات وإحترام الحقوق السياسية والنقابة، تطبيق قانون فصل الدين عن الحكومة فيما يخص الدين الإسلامي، تطبيق القوانين الإجتماعية والعمالية على الأهالي، حرية التنقل إلى فرنسا من غير قيود، تطبيق قوانين العفو العام على الأهالي المسجونين سياسيا.

ولأجل الدفاع عن هذه المطالب أصدرت حركة نجم الشمال الإفريقي بفرنسا جريدة الإقدام الباريسي ثم جريدة إقدام شمال إفريقيا، وكلاهما لم يعمر طويلا. وفي شهر فبراير من عام 1927  عقد مؤتمر بروكسل المناهض للإستعمار وحضره ممثلان عن حركة الشمال الإفريقي مصالي الحاج من الجزائر والشاذلي خير الله من تونس، إلى جانب شخصيات أخرى أمثال نهرو من الهند وسوكارنو من أندونيسيا وهوشي منه عن الفيتنام، وعدّة منظمات عمالية تمثل القارات الخمسة، وقدم مصالي الحاج المطالب الجزائرية المتمثلة في استقلال الجزائر، جلاء قوات الإحتلال الفرنسية، تأسيس جيش وطني، وحكومة جزائرية، حجز الأملاك الفلاحية الكبيرة التي إستولى عليها المعمرون وإرجاعها إلى الفلاحين الذين سلبت منهم، إحترام الأملاك الصغيرة والمتوسطة، إرجاع الأراضي والغابات التي إستولت عليها الحكومة الفرنسية إلى الحكومة الجزائرية.

إلى جانب هذه اللائحة من المطالب، طالب بإجراءات فورية منها إلغاء قانون الإندجينا والقوانين الإستثنائية وإعطاء الحقوق السياسية والمدنية للجزائريين، وإطلاق سراح المسجونين السياسيين وحرية الصحافة والجمعيات والإجتماعية.

وفي سنة 1930 م بمناسبة مرور قرن على إحتلال الجزائر نظمت فرنسا إحتفالات كبيرة صرفت فيها أموالا باهظة، وفي هذه الأثناء بعث مصالي الحاج بمذكرة إلى الأمين العام لعصبة الأمم المتحدة يحثه فيها عن ظروف الإحتلال والمظالم التي يعيشها الشعب الجزائري، كما أصدر النجم شهر أكتوبر  من نفس السنة العدد الأول من جريدة الأمة بباريس، وكان مديرها ومؤسسها مصالي الحاج، وتوقفت عن الصدور في أوائل الحرب العالمية الثانية، وفي يوم 28 ماي 1933م انعقد مؤتمر نجم الشمال الإفريقي وحدد فيه برنامجه السياسي والقوانين الداخلية والمطالب المستعجلة التي صودق عليها بالإجماع، ولسبب حل الحزب أسس أعضاؤه عام 1934م نجم الشمال الإفريقي المجيد، كبديل للنجم المنحل ولكن في نفس السنة كسرت المحكمة حكم حل النجم، لأنه لم ينفذ في الوقت القانوني. وهكذا أعيد النجم الشمال الإفريقي الأول، وفي نفس السنة اعتقل مصالي الحاج رفقة عميماش وراجف وحكم على الأول بستة أشهر وعلى الثاني بأربعة وعلى الثالث بثلاثة أشهر وخمسة آلاف فرنك فرنسي غرامة للثلاث.

 

يهود قسنطينة يعتدون على  المساجد تحت حماية الشرطة الاستعمارية

 

 إثر حوادث قسنطينة التي وقعت بين المسلمين الجزائريين واليهود في 3 أوت 1934 جراء إعتداء يهود قسنطينة على المساجد ومسلميها  وإطلاق الرصاص عليهم، وحمايتهم من الشرطة الفرنسية، بعث نجم شمال إفريقيا وفدا بقيادة محامي للدفاع عن الجزائريين الذين تصدوا لهم، كما وقف النجم إلى جانب إخوانه التونسيين الذين نفاهم الإستعمار الفرنسي إلى الصحراء، وبعث وفدا إلى البرلمان للتدخل لتحرير القادة التونسيين، وفي فبراير 1935 م أسس الإتحاد الوطني لمسلمي شمال إفريقيا كخلف لنجم الشمال الإفريقي، الذي حلته الحكومة ثانية. أمّا على الصعيد العالمي فقد دافع النجم على قضية إحتلال الحبشة من طرف إيطاليا وبعث بوفد إلى عصبة الأمم يستنكر فيه هذا العمل الشنيع، كما شارك في مؤتمر مسلمي أوروبا الذي انعقد بجنيف تحت رئاسة الأمير شكيب أرسلان، ولعب هذا الأخير دورا كبيرا في تغيير فكره السياسي من الشيوعية إلى الأفكار القومية العربية الإسلامية، ووقف مع القضية الفلسطينية أثناء احتلال هذه الأخيرة سنة 1948  من طرف الصهاينة اليهود. واستفاد مصالي الحاج ورفقاؤه من العفو العام عن السياسيين الذي أصدرته الجبهة الشعبية عند فوزها بالإنتخابات التشريعية ودخل مصالي من جنيف، وعند عودته إلى الجزائر ألقى مصالي الحاج يوم 02 أوت 1936 م خطابا أمام حشد كبير من المواطنين بالمعلب البلدي للجزائر، حثهم على النضال وندد ببرنامج بلوم فيلويت وقرارات المؤتمر الإسلامي المطالبة بسياسة الإندماج وإلحاق الجزائر بفرنسا، وقام من بعدها بجولات في العديد من المدن الجزائرية ألقى خلالها عددا من الخطب موضحا فيها البرنامج السياسي للنجم، أكسبته العديد من الأنصار سمحت له بفتح فروع كثيرة عبر التراب الوطني. وفي عام 1936 م عرفت الجزائر إحتجاجات كبيرة قادتها الطبقة الشغيلة الجزائرية، وبدأ المواطنون يعون حقوقهم و يشاركون في المظاهرات السياسية، وبينما كانت الحرب الأهلية مشتعلة في إسبانيا سنة 1936 م طلب الحزب الشيوعي الفرنسي من نجم الشمال الإفريقي أن يبعث بمناضليه ليحاربوا في صف الجمهوريين، وكانت الحكومة الفرنسية تؤيدهم، فطالب النجم من الحكومة الجمهورية أن تصرح باستقلال الريف كشرط أساسي للكفاح معهم، فسبب له هذا الموقف قرارا أصدرته حكومة الجبهة الشعبية حل بموجبه نجم شمال إفريقيا  في يوم 26 جانفي 1969م، ولكن زعماءه واصلوا النضال باسم أحباب الأمة، وفي إجتماع بباريس يوم 11 مارس 1938 أعلن أعضاء أحباب الأمة تأسيس حزب الشعب الجزائري