Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

لغز اغتيال أنا بوليتوفسكايا /تحقيقاتها ضد الفساد السياسي و قضايا الرشاوى وقضية الشيشان


لغز اغتيال أنا بوليتوفسكايا
"إنه اعتداء علينا جميع
11-10-2006, 13:34
اشتهرت  بنارية تحقيقاتها ضد الفساد السياسي
 
و قضايا الرشاوى وقضية الشيشان

بون : محمد مسعاد


مرة أخرى يكون الحل هو الرصاص لإسكات صوت الصحافة، مرة أخرى تكون لغة الاغتيال هي الحل، ومرة أخرى تؤكد روسيا لمن لا يزال يراوده الشك أنها بلد غير أمن لأي صحفي أمن بقضايا شعبه وانحاز للقضايا العادلة.
ببرودة دم وفي غفلة من زحام اليومي، وجدت الصحفية الروسية أنا بوليتوكوفسكايا مقتولة في بهو المنزل الذي تقطن فيه. من دون شك أن الجريمة تحمل أثار جريمة مدبرة. ثلاث رصاصات والرابعة لقطع باب الشك، كان حظ الصحفية في ذلك السبت الروسي البارد. دقت عقارب الساعة على التوقيت المحلي، إنها الساعة 5 مساءا و 15 دقيقة لتفارق معها الحياة صحفية لطالما أزعجت بتقاريرها وتحقيقاتها وكتبها أهل الحل والعقد في بلاد الفودكا.
اشتهرت الصحفية أنا بوليتوفسكايا والبالغة من العمر 48 سنة بصدق كبير، وعمل دائم سواء حول الحرب في الشيشان أو حول قضايا بلدها روسيا. ولربما من هنا نسجت شبكة من أعدائها غير العاديين.
تسلل القاتل مساء السبت إلى بهو المنزل، على الرغم من أن الباب مجهز برقم سري، انتظرها هناك. وبينما هي تهم لدخول المصعد فاجأها الجاني فأفرغ جبنه أو جبن الذين كلفوه بمهمة إسكات قلمها ولسانها إلى الأبد.
منذ سبعة أعوام وأنا تشتغل بكد وحزم على نقل حقائق الحرب القذرة في الشيشان. إنها المراسلة الوحيدة وقتها لجريدة "نوفايا غسيتا" الصحيفة الجديدة، وهي جريدة مستقلة. كان من المفروض أن يظهر لها تحقيق الاثنين الماضي عن التعذيب في الشيشان، كما صرح نائب رئيس الجريدة، والذي يعمل أيضا كمراسل لأحد القنوات التلفزيونية المستقلة. أسبوعين قبل اغتيالها وصفت ما تقوم به عصابة " كاديروفسكي" بالإرهابي، وهي منظمة مسلحة بقيادة رمضان كاديرورف ،الذي بلغ للتو عقده الثالث. إنه أحد المقربين جدا من أصحاب القرار السياسي في روسيا، وله طموح كبير في أن يصبح رئيسا للجمهورية القوقازية.
اشتهرت أيضا أنا بوليتوفسكايا أيضا بنارية تحقيقاتها ضد الفساد السياسي، و قضايا الرشاوى السياسية في روسيا، بل أصبحت أنا رمز من رموز المجتمع المدني . لذلك فإن بصمات الجريمة تحمل أكثر من توقيع. إن شبكة العلاقات التي كان لسان وقلم الصحفية يهددها تمتد من موسكو وإلى غروزني عاصمة جمهورية الشيشان.
إلى جانب عملها الصحفي، ظهر لها أيضا عدد من الكتب ذات طابع تحقيقي، من بينها كتابين مهمين. الكتاب الأول يحمل عنوان " حقائق عن حرب الشيشان" وأخر بعنوان " روسيا في عهد بوتين" ترجما معا إلى عدة لغات بل أن الكتاب الثاني امتنعت كل دور النشر بروسيا عن نشره، فوجد طريقه للنشر بواسطة دور النشر الأجنبية. في هذا الكتاب كانت الصحفية تفضح أمور السياسة الداخلية لروسيا. بل أنها شككت في كون أن الرئيس بوتين كان يرغب كما ادعت الأجهزة الرسمية في وساطة لحل قضية الرهائن الذي شهد أحد مسارح موسكو أحداثها، والذي أدى إلى مقتل أكثر من 200 شخص جلهم من رواد المسرح آنذاك.
إنها ليست المرة الأولى التي تتعرض فيه أنا بوليتوفسكايا لمحاولات القتل، لقد سبق أن تعرضت لتسمم، حينما كانت تنوي السفر لبيسلان، عندما أقدم كوموندو من الإرهابيين على اعتقال عدد من أطفال أحد المدارس هناك كرهائن. طبعا كانت الرسالة وقتها واضحة، وهي إبعادها عن ساحة المعركة حتى لا تكون شاهدة على الحل الذي اختارته أجهزة المخابرات الروسية والذي أودى بحياة مئات الأطفال.
في سنة 2001 تعرضت لتهديد مباشر من طرف عقيد في الجيش، كانت قد نشرت عدة تحقيقات عن الأعمال الوحشية التي قامت بها وحداته في الشيشان، وكان من نتائجها أن فقد العقيد عمله. وعلى إثر هذا التهديد أمضت أنا بوليتوفسكايا سنة في المنفى خوفا على حياتها. وتقريبا منذ سنة وهي تشعر بخطر حقيقي يهدد حياتها، إذ ظهر شخص ما يطاردها كظلها، ولربما يكون هو الشخص الذي باغتها يوم السب الماضي بالطلقات النارية، لأن وقائع الجريمة تؤكد أن الجاني اختار الساعة والمكان ودبر كل شيء على مهل.
ومن الغريب في الأمر أن حكومة روسيا سكتت عن إبداء رأيها في الموضوع إلى غاية الأحد مساءا، ربما كانت مشغولة بإعداد الجواب الذي سيقوله بوتين في قمة "حوار بيترسبيرغ". هذه القمة التي جمعته مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والتي جرت وقائعها في مدينة دريسدن الألمانية. طبعا كان الجواب وببرودة أعصاب " مقتل الصحفية أساء لروسيا أكثر من كتاباتها".
وجدير بالذكر أن الصحفية أنا بوليتوفسكايا أصبحت رمزا من رموز المجتمع المدني، وتتويجا لعملها حصلت على عدة أوسمة وجوائز كان آخرها جائزة المستقبل وحرية الصحافة التي أهدته إياها مدينة ليبزغ الألمانية، بالإضافة إلى جوائز أخرى من منظمات ودول أجنبية عديدة.

هذه الدول والمنظمات أدانت بقوة عملية الاغتيال، حيث نظم بالمناسبة عدد من القداسات والوقفات الاحتجاجية في عدد من الدول منها ألمانيا، فرنسا، الولايات المتحدة الأمريكية وفنلندا. كما أن المعرض الدولي للكتاب بفرانكفورت، وقبل أن يسدل ستاره، وقف دقيقة صمت، وكان موعد الجمهور بلقاء شهد حضور مكثف سلط الضوء من خلاله على محطات من حياة هذه المناضلة، التي انضاف اسمها إلى لائحة شهداء الكلمة الصادقة ورحم الله الفقيدة