Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

برج الأفارقة ببرج الكيفان/أفارقة يصرحون: أوروبا هي سبب المشاكل في بلادنهم/جنسيات متعددة تفكر في الهجرة إلى أو

برج الأفارقة ببرج الكيفان

جنسيات متعددة تفكر في الهجرة إلى أوروبا

سيدة نيجيرية  "أحب الجزائر وبوتفليقة"

الليبيرية "سيني تابي"... الحرب الأهلية فرضت علينا الهجرة

 

  من قال إن الأفارقة لا يمتازون بوعي ثقافي ونضج سياسي، فقد كذب حقيقة  وقفت عليها" الجزائر نيوز" ببلدية برج الكيفان التي أصبحت المكان المفضل لإقامة أغلب الجنسيات الإفريقية أكثرها تفكر في الهجرة نحو أوربا هروبا من البطالة والحروب الأهلية التي تسود بلدانهم منذ سنين. فأغلب الذين التقينا هم أثناء جولتنا الميدانية عبروا لنا عن معاناتهم، مؤكدين أنه لو توفرت لهم أدنى شروط المعيشة في موطنهم لما فكروا في مغادرتها..

 

تحقيق /صالح مختاري

نشر بجريدة جزائر نيوز يوم2 اكتوبر2006

من قهوة الشرقي وصولا إلى حي الصومام المعروف بحي "بتوار" لحظنا وجود أفارقة يتجولون وكل واحد في جعبته خطة أعدها للوصول إلى ما وراء البحر.كلهم جاؤوا بطرق متعددة، قطعوا مئات الأميال لتحقيق حلم ربما ينتهي في البحر أو في السجن.

الهجرة نحو موريطانيا عبر الجزائر

أول إفريقي التقيناه كان المالي بلال أبو سنغري الذي سألناه عن سبب وجوده بالجزائر، فكان جوابه صريحا: " هدفي هو الذهاب إلى أوربا"، قائلا" أنا في وضعية قانونية منذ ستة أشهر، لقد جئت إلى الجزائر عن طريق البر"، مضيفا أن هناك أفارقة يقيمون بطريقة غير شرعية. في حديثه عن الهجرة السرية، أشار بلال أبو سنغري أنه توجد عدة اتجاهات، فبعدما حدث المشكل في المغرب توجه المهاجرون إلى منافذ أخرى بحيث يدخلون موريطانيا عبر الجزائر لامتطاء البواخر على مستوى ميناء نوادبوا أو نواقشوط، لأن هذا الأمر غير ممكن في الجزائر على حد قوله. كما كان آخرون يتوجهون مباشرة إلى المغرب عبر تمنراست وآخرون يدخلون الجزائر عبر ورقلة أو غرداية، مشيرا أن أغلب المهاحرين يسافرون على الأقدام،  وعن حالته يقول المالي بلال"لو لدي المال لما جئت إلى الجزائر، فسبب التفكير في الهجرة نحو أوربا هو جمع المال لأكون عائلة".. مضيفا "   في مالي لا يوجد مناصب عمل، فلا نستطيع حتى إيجاد عمل لتوفير قوتنا اليومي". فبلال الولد الإثني عشر في العائلة، متحصل على شهادة البكالوريا، درس عامين في الجامعة شعبة رياضيات وكل أفراد العائلة هم في بطالة، على حد قوله. وعن الحملة الإعلامية التي تشنها أوروبا على الهجرة السرية، قال بلال" الأوروبيون يفكرون فقط في إعداد القوانين وإنشاء الملاجئ خارج ديارهم، فإذا أرادوا الحل فعلا، فالحل يوجد في إفريقيا فليأتوا لخلق مناصب شغل في بلادنا للتقليل من الأزمات التي نعيشها"، مشيرا أن الأوروبيين يتحدثون عن العولمة في الجانب الذي يخدم مصالحهم فقط، فالمشاكل التي تعيشها إفريقيا هي بسبب التدخل الأجنبي. فحسبه إذا لم نتبعهم فسوف يتهموننا بأننا تلاميذ أغبياء، وأكثر من هذا يعملون على تكسيرنا، مؤكدا أنه لا يوجد بلد إفريقي واحد مستفيد من هذه الوضعية، فالشباب الإفريقي أصبح اليوم ضائعا موضحا أن إقدامه على الهجرة إلى أوروبا لا يعني أنه يحبها، فحسبه" لو توفرت للأفارقة شروط العيش الكريم لما غادروا بلدانهم لأن لديهم تقاليد وعادات يريدون المحافظة عليها".في آخر كلمة، صرح بلال" أن الغرب يعرف جيدا مشاكل إفريقيا، لقد صدقنا شعاراتهم المبنية على العولمة والرأسمالية ولكننا في الأخير لم نستفد شيئا"، مضيفا " بأنه يطلب من الجزائريين مساندة الأفارقة في هذه المحنة العصيبة"

ماليون تجار وأطباء

 في طريقنا إلى حي الصومام قيل لنا إن هناك أفارقة يقيمون في أحد الفيلات، فتوجهنا للقاء بعضهم، فاكتشفنا  أن نزلاءها كلهم من جنسية مالية، حيث صرح لنا سسكو محمد بأنه يقيم بالجزائر بطريقة قانونية منذ سنة تقريبا وأنه لا يفكر في الهجرة إلى أوربا، مضيفا بأنه يمارس مهنة طب الأعشاب الذي ورثه عن أجداده، فحسب قوله إنه يستطيع معالجة الأطفال المرضى عقليا.الدكتور سسوكو محمد - كما يقول-  وجه نداء إلى الجزائريين جاء فيه" يجب على الجزائريين أن يعرفوا بأننا إنسان واحد لا فرق  بيننا، فعلينا أن نحب بعضنا البعض". نداء يحمل في طياته أن هناك مضايقات يتعرض لها الأفارقة أكدها لنا المالي ديالو بقوله:" يتكلمون عن الأفارقة، فحتى الصينيين يعيشون في سرية ولا أحد يضايقهم، ولكن بمجرد رؤية شخص أسود تقوم القيامة، مشيرا أنه في عدة مرات تم توقيفه من طرف مصالح  الأمن بسبب لون بشرته، فحسبه الإفريقي الأسود  - كما قال- أصبح يعاني مشاكل بسبب وجود أناس معقدون من لون بشرتنا. عن كيفية مجيء هؤلاء الأفارقة وطريقة معيشتهم رد ديالو قائلا:" إنهم يقاومون من

"أجل البقاء لا غير". مؤكدا أنه حتى في أمريكا وأوروبا تنتشر ظاهرة الهجرة السرية، لماذا إذن يركزون على الظاهرة في إفريقيا. سألنا ديالو عن كيفية معيشته هنا بالجزائر، فكان جوابه أنه يعمل لدى أحد الشركات بمالي التي تقوم بتسويق الملابس الخفيفة كما يسوق المجوهرات التقليدية

يوميات الأفارقة مليئة بالإعتداءات

 قبل وصولنا إلى حي الصومام، التقينا بشابة إفريقية فسألناها عن جنسيتها، فردت بأنها من نيجيريا، اسمها فاطمة. خلال دردشة قصيرة قالت لنا أنها جاءت إلى الجزائر بطريقة عادية منذ نحو ستة أشهر تعمل كحلاقة وأنها لا تفكر في الهجرة إلى أوروبا، موضحة أنها تقيم بطريقة شرعية.دخلنا شارع "سي" رقم ٢٢ بحي الصومام الواقع بالمكان المسمى "كوكو بلا ج" فوجئنا ببعض الأفارقة يقطنون في مساكن أجرها لهم المقيمون هناك، فكان لنا لقاء قصير مع الشباب أدمس علي موسى من نيجيريا الذي صعب علينا الحديث معه بسبب اللغة، حيث كان يتكلم الإنجليزية فسألته عن سبب وجوده في الجزائر، فرد "أنه قدم منذ شهرين بغرض الذهاب إلى أوروبا" وأشار أنه يعيش "كويس". ونحن نتجول داخل الحي صادفنا الحظ في لقاء السيد نصر دين محمد تومي الذي يعتبر أحد السكان الذين يؤجرون مساكن لهؤلاء الأفارقة، فأدخلنا إلى منزل يقيم فيه خمسة أفارقة، منهم ثلاث سيدات، نيجيرتان وليبيرية تقمن برفقة أطفالهن، حيث تمكنا من الحديث مع إثنين منهن، سيدة نيجيرية لم تذكر اسمها صرحت بأنها تحب الجزائر وبوتفليقة، مشيرة بأن الأفارقة المقيمين بالمنطقة يتعرضون يوميا للاعتداءات عن طريق الرشق بالحجارة والسلاح الأبيض، مضيفة أنه يتم سرقة هواتفهم  بالقوة

الليبيرية "سيني تابي"... الحرب الأهلية فرضت علينا الهجرة

من بين كل الأفارقة الذين التقيناهم كانت السيدة سيني نابي من ليبيريا أكثر صراحة معنا حتى أنها قبلت بأن تأخذ لها صورة، تجاوب لم نجده لدى كل من التقينا هم خلال رحلتنا الإفريقية ببرج الكيفان، تقول سيني تابي: "إنها لم تأتي إلى الجزائر من أجل السياحة أو الهجرة إلى أوربا بل الحرب الأهلية التي اندلعت في بلادها هي التي فرضت عليها مغادرة موطنها بعد فقدانها لكل عائلتها، مضيفة أنها كانت  لاجئة تقيم بأحد الملاجئ بليبيا قبل مجيئها إلى الجزائر، وعن ظروف الإقامة في ليبيا قالت سيني: "كنا نعيش وضعية لا تشكر" فالملجأ كان يحدث فيه شجار يومي بين الأفارقة يصل إلى الاقتتال". في ذات السياق صرحت سيني تابي بأن أخاها الذي يقيم بأمريكا يرسل لها المال الذي تعيل به عائلتها، فحسبها هي سيدة متزوجة ولها طفل وبعد استقرار الأوضاع في بلادها تقول بأنها "تفكر في العودة لبناء حياة جديدة". كما حدثتنا عن معاناة الأفارقة الذين اختاروا الهجرة إلى أوربا قائلة: أكثرهم يموتون في الطريق عطشا وأن آخررون تم رميهم في الصحراء" وهو ما حدث - حسبها - لبعض الأفارقة في المغرب. ظروف الإقامة تقول عنها سيني بأنها قاسية، بحيث أصبح الأفارقة عرضة للسرقة والاعتداءات والرشق بالحجارة، فهي تقول "هذا ظلم لأن ليس الخير هو الذي جعلهم يأتون إلى الجزائر". فحسبها الأفارقة يتعرضون يوميا للابتزاز حتى وصل الأمر إلى نزع ملابسهم

مواطنو برج الكيفان بين متعاطف ومستنكر لما يقوم به الأفارقة

 ذكر لنا السيد نصر الدين الذي يقيم عنده بعض الأفارقة بطريقة قانونية أن أكثر منذ ٨٠ رعية إفريقية تقيم بحي الصومام، وهناك آخرون يقيمون في نواحي أخرى ببلدية برج الكيفان ودرقانة، موضحا أن مصالح الأمن على علم بإقامة الأفارقة عنده وأنه لم ير منهم إلا الخير، وأضاف قائلا: "إن ما يتعرض له الأفارقة من ظلم يخالف تقاليد الضيافة لدى الجزائريين".أحد التجار أوضح لنا أنه وقف على عدة اعتداءات كان ضحيتها بعض الرعايا الأفارقة أحد السكان ذكر لنا بأنه أجر لنيجريين وماليين وكاميرونيين،    مشيرا أنه كانت تحدث شجارات يومية بينهم وفي أحد المرات كادت أن تحدث جريمة بسبب "الهاتف" على حد قوله.مواطن آخر أشار بأنه يوجد من بين خمسة أفارقة واحد يقيم بطريقة شرعية حيث يقوم هذا الأخير بتأجير مسكن ليأتي بأشخاص هم في وضع غير قانوني، وأوضح لنا بعض المواطنين أنه قبل ثلاث سنوات من هذا التاريخ لم يكن لوجود الأفارقة أثر بالمنطقة ماعدا بعض الأفراد يعدون على الأصابع، مذكرين بأنهم يقومون ببعض الأعمال الغير القانونية كالمتاجرة بالمخدرات وترويج العملة المزيفة، فعلى حد قولهم أنهم معرفون لدى مصالح الأمن بهذا النوع من الإجرام، وفي عدة مرات تم اعتقال البعض منهم لنفس الأسباب. في رحلتهم المليئة بالمخاطر ظن الأفارقة أن اختيارهم الإقامة بأوروبا سيحل لهم مشاكلهم المادية، فوجدوا أنفسهم في ملاجئ وآخرون تائهين في الصحراء والبعض الآخر فقد حياته، في خضم هذه الهجرة، ولد أطفال في السرية لايدرون عندما يكبرون هل يعودون إلى بلدانهم الأصلية أم يواصلون الرحلة التي بدأها آباءهم هروبا من الفقر والبطالة والحروب الأهلية.