Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

فن التحقيق الصحفى/المحقق او المحرر الصحفي هو بمثابة وكيل نيابة

 

 

فن التحقيق الصحفى

المحقق او المحرر الصحفي هو بمثابة وكيل نيابة

الموضوع مقتبس

إذا كان الخبر والمقال هما أصل الفنون الصحفية وأقدمهما على الإطلاق   فإن التحقيق الصحفى هو أهم الفنون الصحفية الحديثة نسيباً من حيث القدرة على جذب اهتمام قراء الصحف كل يوم 
 
و تعد مدرسة الأهرام الصحفية و أخبار اليوم   من أهم الصحف المصرية الملتزمة بالتحقيق الصحفي بشكله الذى تحدثت عنه كتب الاتصال ولم يطرأ عليه تغيير يذكر   
 
يعتمد هذا القالب الفنى على تفسير أسباب مشكلة ما  فعندما يعالج مثلاً تحقيق صحفى   مشكلة العنوسة فى المجتمع المصرى   فهو يحاول تفسير أسباب هذه الظاهرة من كافة النواحي الاجتماعية أو الاقتصادية وغيرها بمعنى ان التحقيق الصحفى يحاول تفسير أسباب الخبر
 
فمثلاً عندما أقول   القبض على بائعى لحم الحمير فى مصر فهذا عنوان جيد لخبر .. ولكن عندما يتم طرح القضية من كافة جوانبها من خلال مقدمة خبرية والحصول على أراء متعددة حول هذه الظاهرة مع إجراء مقابلات مع علماء الاجتماع هنا نتعدى النطاق الخبري إلى ما وراء الخبر   
 
بحيث نبدأ التحقيق من حيث انتهى الخبر .. وعلى ذلك فإن كل عناوين الأخبار المثيرة تصلح لإجراء تحقيقات صحفية متميزة
 
و الجاذب للانتباه فى التحقيقات هو الاعتماد على الصور أيضا وربما الرسومات فى بعض التحقيقات وغيرها من وسائل الإيضاح لتدعيم بعض الحقائق كالرسومات البيانية التي تشير إلى ارتفاع معدلات العبوسة والطلاق مثلاً فى الوطن العربى   .
 
تكمن براعة المحرر فى صياغة عنوان ملفت و مقدمة جذابة ستهوى القارئ حتى يكمل قراءة التحقيق دون ملل .. والأصل فى التحقيق أن يهم أكبر فئة من القراء .. وإذا كان الخبر فى الأساس يعتمد على حدث فإن التحقيق يقف على ما وراء الحدث   
 
بمعنى آخر لو افترضنا ان الخبر يجيب على تساؤل ماذا حدث ؟؟؟؟؟ فالتحقيق هنا يجيب عن تساؤل لماذا حدث ؟؟؟ وإذا لم يجيب التحقيق على سؤال لماذا فقد رسالته وأصبح بلا قيمة.
 
ويراعى عند اختيار فكرة التحقيق ان تكون جديدة .. وإذا تطرق صحفيون آخرون لدراستها من قبل فعلى المحرر أن يعالج الموضوع من زاوية جديدة  
 
فى الغالب يتولى مدير التحرير توزيع أفكار التحقيقات على قسمه الخاص حسب رؤيته للأحداث وأولويات صحيفته و جمهورها الذى يتوجه إليه .. وعندما أتحدث هنا عن الصحيفة فأنا أعنى   الجريدة والمجلة   لأنها تشملهما معاً .
 
ولابد لمدير التحرير أن يلتفت لعناصر الجذب فى الموضع قبل البدء فى طرحه على محررى القسم لتنفيذه .. فلابد أن يتحرى  من أهمية الموضوع وتوقعاته الخاصة بنسبة قرائته ومشاهدته وقد يتشترك فى إعداد التحقيق فريق متكامل من أكثر من صحفي .
 قبل البدء فى صياغة هذا القالب التحريرى يجب على محرر التحقيقات أن يستفيد من الأرشيف وكل ما تناولته الصحف عن موضوع التحقيق حتى لا يكرر ما كتبه الزملاء   
 وإذا كانت شخصية الكاتب لا ينبغى أن تظهر فى عرض الخبر لأنه لابد أن يكون حيادياً موضوعياً فإنها تظهر إلى حد بعيد فى التحقيق الصحفي حيث يعتمد الصحفى على وسائله الخاصه فى جذب المتلقى من خلال الإعتماد على أسلوبه الأدبى فعندما أنقل خبراً عن ضرب بوش بالحذاء ينبغى أن أنقل الخبر تماماً كما حدث دون إبداء رأيى الشخصى   أما عندما أقوم بتحرير تحقيق حول الواقعة فهنا يمكننى أن اعرض وجهة نظرى فى الموضوع وعرض أراء الجمهور حول الواقعة .. ثم فى النهاية أعرض تخليلاً لأراء علماء النفس والإجتماع حول واقعة الحذاء و مدلولاتها سواء الاجتماعية أو السياسية    
 و يجب أن يتسم التحقيق بلغة خفيفة بسيطة وسهلة ويبتعد عن الغموض .. فلابد للمحرر أن يكتب رسالته الإعلاميه كما لو كانت موجهة لصبى فى العاشرة من عمره  كما ينبغى أن يكون التحقيق بعيداً عن التطويل والمط حتى لا يمل القارىء سريعاً فى عصر تراجع فيه دور الوسيط الورقى أمام سطوة الفضائيات والإنترنت    
 وعلى ذلك فإن أساس التحقيق الصحفى فى البداية هو فكرة قد تتواجد فى خبر أو تطرأ على ذهن المحرر من خلال خبراته الشخصية ومشاهداته اليومية باعتباره جزءً من نسيج المجتمع الذى يعيش فيه   
ويمكن تصور وظيفة المحرر الصحفي هنا بوظيفة وكيل النيابة الذى يحاول التحقيق فى قضية معينة للوقوف على أسبابها .
 ولأن المحقق الصحفى هنا لابد أن يحصل على الكثير من الاراء فى قضية معينه فلابد أن يتحلى بالمهارة والقدرة على إدارة الحديت والحصول على المعلومات   

وكلما كان التحقيق مرتبطاً بأحداث تهم قاعدة كبيرة من القراء كالثانوية العامة مثلاً و دخول المدارس والجامعات كلما زادت قاعدة قارئيه وهكذا بالمثل فى محاولات كشف انحرافات بعض المسئولين والفساد فى بعض القطاعات .. فعندما اكتب تحقيقاً عنوانه بالصوت والصورة : مريض فى سلة المهملات داخل مستشفى القصر العيني سيجذب انتباهى الموضوع وأحاول أن أقرأ القصة لمعرفة جوانبها وحيثياتها.