Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

الصحافة المسيئة تطرد.. الصحافة الجادة/جريدة الاحداث

 

 

أسبوعية ''المحقق'' تتوقف عن الصدور ابتداء من اليوم..

الصحافة المسيئة تطرد.. الصحافة الجادة

 

حمدان الجعدي/جريدة الاحداث

توقفت أسبوعية ''المحقق'' عن الصدور، اعتبارا من العدد 160 الذي يؤرخ لعمرها الغض، على ما اكتنفه من نشاط مستمد أصلا من حيوية مديرها الصحفي المبدع هابت حناشي.

 

الخبر نزل علينا كالطامة الكبرى، فلم تعد حالتنا النفسية تحتمل مثل هذه الأخبار المحبطة للهمة بتاتا، بعد أن بتنا نسبح في فضاء صحافي وحيد البعد أو معدوم الأبعاد لا فرق.

 

 

.. هي مجموعة عناوين محصورة ومحدّدة، في سيل المطبوعات العديمة الذوق والحس، كلها تصطاد في مرتع واحد لاغير، تفوح جنباته بالتعصب الديني والكبت الجنسي، وما يتصل بهما من فضائح مزكمة للأنوف، خاصة لجهة محاولات استغلالها سياسيا، اجتماعيا واقتصاديا.

 

 

.. هي مجموعة عناوين محصورة ومحاصرة، في هذا الكم الطاغي من المنشورات المسيئة، والمدمرة كونها محسوبة على الساحة الإعلامية الوطنية، فيما هي لا تزيد عن كونها وصمة عار على المهنة وخط سيرها في وقت انتهك فيه الشطار كل الحرمات وارتكبوا كل المحرمات، بما فيها حركة الصحافة والكتابة وفن التواصل والاتصال.

 

 

توقفت أسبوعية ''المحقق'' في وقت راحت فيه الأسبوعيات ''الخامجة'' تتزاحم على واجهات الأكشاك، كما الذباب الأزرق الذي يستفزه العفن وتراكم القاذورات.. أسبوعيات، تكتب نعواتها بتهديدات (المحشوشة)، وأخرى تسطرها بطلقات أشبه ما تكون بتلك التي كانت تطلقها مدافع الجنرال دو بورمان على أحياء المحروسة ذات يوم من صيف الانكسار.

 

 

''المحقق'' التي تميزت بتعدد ألوانها على امتداد ميولات كتّابها وصحافييها، وجدت نفسها في حالة اختناق، لأسباب مادية يقول البعض، فالمال الذي ينعش تهافت صحافة التطرف، كفيل في حالتنا الجزائرية أن يقضي على صحافة الانفتاح والاختلاف والتعددية المنبرية.

 

 

الساحة الثقافية والإعلامية في مصر العربية، تعيش حالة من الذهول والاستنفار... ذهول من الحكم الصادر في حق مجلة ''إبداع''، الثقافية المتميزة، والقاضي بمصادرة ترخيص صدورها، ثم استنفار لمواجهة الحكم القضائي بكل الوسائل المشروعة، بما في ذلك التمرد ورفض الامتثال، بتأييد من المؤسسات الثقافية جميعها رسمية وأهلية وخاصة، وفي مقدمتها وزارة الثقافة ممثلة بالوزير نفسه، واتحاد الكتاب المصريين، ثم الشارع ذاته، على اختلاف فئاته وشرائحه وانتماءاته.

 

 

في بلادنا تموت الصحافة الجادة، غير الملوثة بالطمع واللهث خلف استغلال عواطف الشباب الجنسية والدينية، تموت الصحافة المتنوعة المختلفة المتعددة الألوان والرؤى.. ثم لا نسمع صوتا يحتج ولا رأيا يعترض، وتمر الواقعة دون اكتراث ولا حتى بإصدار (بيان نعوة) مغتصب أو دعوة لجنازة وداعية خجولة.

 

 

هابت حناشي ورفاقه الذين واكبوا معه مسيرة ''المحقق'' القصيرة، لابد وأن يعودوا، بمبادرة إبداعية جديدة، فمن يتمتع بحيوية رجل مهني مثل حناشي لا يمكن أن توقفه أزمة من مثل ما تعرضت له المحقق، على شدتها وقسوتها.

 

 

الواجهة الإعلامية الجزائرية بحاجة ماسة إلى تجديد نفسها بإصدارات في مستوى ''المحقق'' وهذه العملية لا يمكن تحقيقها إلا بمبادرات جدية، توازن ما تشهده ساحتنا الإعلامية من صخب وانحراف، وتقلب المقولة التي تحذر من أن العملة الفاسدة تطرد العملة الجيدة.. وهذا ممكن إذا أتيحت الفرصة أمام رجال المهنة القادرين على جعل «الصحافة الجيدة تطرد الصحافة المسيئة».. على عكس ما نشهده في واقعنا البائس حاليا...

 

 

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :