Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

بريطانيا دفعت للصحافة العربية 30 ألف جنيه إستليني سنويا/المخابرات البريطانية جندت حسنين باشا أقرب للملك فاروق

بريطانيا دفعت للصحافة العربية 30 ألف جنيه إستليني سنويا

الدبلوماسي البريطاني موريس بيترسون   "أن الشرق الأوسط منطقتنا.. وقد قمنا فيها بأعمال عظيمة."

المجلس البريطاني واجهة للجاوسوسية البريطانية

سياسة المخابرات البريطانية تجديد الأقربين للزعماء العرب.

إذاعة الشرق الأدنى تبث دعاية ضد الصهيونية

معركة المخابرات البريطانية ضد الهجرة اليهودية إلى فلسطين.

المخابرات البريطانية جندت حسنين  باشا أقرب للملك فاروق 

بعد نهاية الحرب العالمية الثانية سنة 1945،رفض إرنيست بيفن وزير خاريجية بريطانيا المطالب السوفياتية بالمعاملة على قدم المساواة في الشرق الأوسط وقام الدبلوماسي البريطاني موريس بيترسون بابلاغ ستالين "أن الشرق الأوسط منطقتنا.. وقد قمنا فيها بأعمال عظيمة.. و بصراحة،بما يخص الشعوب العربية،فنحن نعرف عنهم الكثير الكثير في حين أن الروس لا يعرفون شيئا.

اعداد /صالح مختاري

وقام بيترسون بجولة في عواصم الشرق الأوسط ليحذر قادتها الجدد من التهديدات المحتملة من روسيا ستالين.

واعتقد رؤساء الأركان البريطانية أن الإتحاد السوفياتي سوف يستثمر ما تتعرض له المصالح البريطانية في مجالات النفط و المواصلات. ولكن قيادة الإتصالات الحكومية البريطانية التي عهد إليها برقابة النشاطات السوفياتية في المنطقة أعتبرت أن الخطر الذي تواجهه بريطانيا هو "القومية العربية".

و قبل الخطر السوفياتي وهو ما أكدته السنوات التالية التي لم تشهد أية محاولات تدخل أو تخريب سوفياتية رغم الدعاية السوفياتية.

 

بريطانيا تدفع للصحافة العربية 30 ألف جنيه إستليني سنويا

في مواجهة نمو المشاعر الوطنية في المنطقة قررت الحكومة البريطانية القيام بالدعايات المؤيدة للمصالح و السياسات البريطانية واعتمدت في ذلك على المال بدرجة رئيسية وفي إيران، مثلا،تولي الدكتور زاينر الذي كان يعمل في دائرة العملية الخاصة برشوة الصحافة الإيرانية.

ولكنسياسيين بريطانيين آخرين و في مقدمتهم اللورد كيليرن، الذي كان الوزير البريطاني المقيم في القاهرة كان يطالب بأن تقوم المخابرات البريطانية MIG بهذه المهام وفي هذه الفترة بلغت الرشاوي التي كانت تدفعها بريطانيا للصحافة المحلية في منطقة الشرق الأوسط حوالي ثلاثين ألف جنيه إسترليني سنويا.

وكانت هناك دائرة تابعة للمخابرات البريطانية مقرها القدس ومهمتها "العمليات السوداء" أي العمليات القذرة من تسلل ورشوى وإقامة مؤسسات محلية تابعة لها،من أهمها وكالة الأخبار ANA ومحطة "إذاعة الشرق الأدنى" وكان يشرف عليها ويديرها رجل المصارف بيكام سويت-سكوت و قد وصف صحفي بوكالة الأنباء العربية نشاطاتها بأنها قذرة جدا.

 

المجلس البريطاني واجهة للجاوسوسية البريطانية.

ان الحكومة البريطانية تحت إدارة ريكس ليبر،قامت بإنشاء مكاتب المجلس البريطاني الذي كان له تأثير كبير في كل منطقة الشرق الأوسط.

وقد إستخدمت بريطانيا مكاتب –المجلس البريطاني- British Council كغطاء لعمليات التجسس في المنطقة و شغل وظائفه برجال المخابرات البريطانية في أحيان كثيرة.

وكانت الدعاية البريطانية التي تبثها إذاعة الشرق الأدنى،خلال الحرب العالمية الثانية وبعدها،ذكية وبارعة،فلم تكن موادها خاضعة للرقابة كما سمح فيها بنقد السياسة البريطانية وكان من الذين استعانت بهم الإذاعة الشيخ "المظفر" الذي كان معروفا بمواقفه المعادية للسياسة البريطانية ولكنه كان ضد ألمانيا-هتلر وسياستها العدوانية. وكان الشيخ المظفر قد بين للمسؤولين في الإذاعة أنه لم يغير موقفه من لا سياسة البريطانية وأنه سيعود إلي مقاومتها بمجرد انتهاء الخرب العالمية الثانية.

و في السنوات الأخيرة من الحرب تولي إدارة الإذاعة إدوارد هودجكين وصف نشاطاتها بأنها نظيفة و أنها لم تكن خاضعة لأي توجيه حكومي بريطاني من المعروف أن هودجكين أصبح المحرر السياسي لجريدة التايمز بعد انتهاء الحرب بسنوات كثيرة واتخذ موقفا وديا و متفهما من القضايا العربية.

 

سياسة المخابرات البريطانية تجديد الأقربين للزعماء العرب.

المخابرات البريطانية  جندت محمد حسنين )باشا(   أقرب الناس للملك فاروق

في سنة 1946، استطاعت المخابرات البريطانية أن تقيم علاقات خاصة مع محمد حسنين )باشا( الذي كان من أقرب الناس للملك فاروق و قد اعتبرت المخابرات البريطانية حسين رصيدا للمخابرات لا يقدر بثمن و لكن حسين قتل بعد ذلك في حادثة صدام سيارة وكانت سياسة المخابرات البريطانية الدائمة هي تجنيد الرجال الأقربين لرؤساء وقادة الدولة العربية.

ويتحدث ضابط المخابرات البريطانية في القاهرة خلال هذه الفترة، دافيد بويل –و هو ينتمي لأسرة مشهورة و غنية تعمل في البورصة-.

سنة 1946 بدأت الصحوة الإسلامية تهمس من جديد... وبدأت تؤثر في أقطار الشرق الأوسط بشكل عام و في الوقت نفسه ألتقت هذه الصحوة مع القومية والنفط... بدأ العالم يتغير تحت أعيننا كما أن الصداقات و الولاءات بدأت تنهار مع السعي وراء الثروة.

ويمثل الشرق الأوسط أهمية خاصة للسياسة البريطانية لأنه يمكن أن يكون القاعدة التي تهاجم منها بريطانيا الجناح السوفياتي إذا نشبت حرب عالمية جديدة كما أنه حلقة المواصلات المركزية مع أسيا وإفريقيا كما أنه أصبح المنطقة التي توفر النفط للأوربا والعالم الغربي.

 

إذاعة الشرق الأدنى تبث دعاية ضد الصهيونية

مع تطورات القضية الفلسطينية استطاع الموظفون العرب في إذاعة الشرق الأدنى أن يستقلوا إلى درجة كبيرة في التعامل مع القضية الفلسطينية ومساندة الحق العربي، حتى أن الوزير العمالي البريطاني ريشارد كروسمان إتشتكى من "الدعايات المعادية للصهيونية التي تبثها الإذاعة و بحلول سنة 1948، انتقلت الإذاعة من فلسطين إلى ليماسول في قبرص.

وقدم النائب البريطاني بيتراتين سؤالا لوزير الخارجية البريطانية حينذاك إيرنيست بيفين يقول فيه: "هل يعلم الوزير أن الإذاعة التي تديرها دائرة المعلومات في وزارة الخارجية البريطانية تشجع العرب على –غزو- فلسطين؟ ورغم ذلك فقد استمرت إذاعة الشرق الأدنى في متابعة سياسة تأييد الجانب العربي و فسر ذلك بسيطرة الموظفين الفلسطنين على الإذاعة وساعدهم على الإستمرار في ذلك رد وزير الخارجية البريطانية الذي أنكر سيطرة وزارته على الإذاعة.

إنحياز السياسة البريطانية لتأييد الدكتاتوريات و الإقطاع.

ولكن لوري فالز-راسل،أحد المشرفين على الإذاعة في تلك الفترة إشتكى من سياسات الإذاعة العامة التي ترسمها وتخططها وزارة الخارجية البريطانية في زرع التخريب السياسي وتأييد الدكتاتوريات العسكرية والأنظمة الإقطاعية في العالم العربي وهو ما يتعارض في رأيه مع رسالة التنور التي من المفروض أن تحملها بريطانيا بعد إنتهاء المرحلة الإستعمارية بإنتهاء الحرب العالمية الثانية واحتج فالز-راسل على هذه السياسات لدى قيادة المخابرات البريطانية التي تذهب إلى أكثر من ذلك بالتشكيك في الأحزاب العربية الديمقراطية و تشويه سمعتها و طالب بتبني سياسة بين القوى التقليدية التي بدأت تغيب وبين التطرق اليساري ولكن أحدا لم يستمع إليه.

في بدايات 1948 وصلت أخيرا تعليمات صريحة من لندن تأمر الإذاعة بتخفيف تأييدها للوطنين العرب ودعوة العرب إلى إنتهاج سياسة واقعية مع إسرائيل ولكن الموظفين العرب في الإذاعة رفضوا الإنصياع لهذه التعليمات وإتهموا المسؤول البريطاني بأنه يخون القضية العربية.

وإستمرت إذاعة الشرق الأدنى في البث ودرت عليها الإعلانات دخولا كبيرة حتى أن رئيس الوزراء البريطاني كليمنت إتلي رفض رأيا باغلاقها قائلا:

"سنتركها وحدها.. انها دائرة المخابرات الوحيدة التي تكسب مالا".

تحت تأثير الحاجة للنفط –قادت- الحكومة البريطانية الإشتراكية أسوأ سياسات الإستغلال والإمبريالية في منطقة الشرق الأوسط و لم تهتم بريطانيا بالمصالح العربية لأنه ليس من المفترض أن تقوم شعوب من هذا الصنف-وبالكلمة كان يستخدمها الرسميون ورجال المخابرات الإنجليز في وصف العرب :حشرات –بتصريف أمورها وحكم نفسها

مما يدعو إلى الإستغراب إن وزير الخارجية إيرنيست بيفين أيد أول العمليات الخاصة للمخابرات البريطانية ليس ضد الإتحاد السوفياتي ولكن ضد الهجرة اليهودية إلى فلسطين

في آخر سنة من الحرب العالمية الثانية كان ضابطا المخبرات البريطانية في إستانبول الكولونيل هارولد غيبسون و الميجور أرثول ويتال يقيمان علاقات عمل مع الموساد لو الياه بيت (التي تحولت إلى الموساد اي جهاز للمخابرات الإسرائلي) لتسهيل الهجرة اليهودية غير الشرعية إلى فلسطين ،وقد قام غيبسون ويتال بعمليات سرية مدهشة وتحذير المسؤولين اليهود من أية مخاطر قد تحدق بهم وتسهيل حصول المهاجرين على سمات الدخول.

 

وزير خارجية بريطانيا إيرنيست بيفن متهم بكراهيته لليهود

ورغم ذلك فإن فكرة إنشاء دولة يهودية كانت تزعج إيرنيست بيفن لتعارضها مع رؤيته الإستراتجية الشاملة للشرق الأوسط و لم يمض وقت طويل حتى تحولت مسألة مساعدة المهاجرين غير الشرعين إلى كابوس لوجيستي كما أن وزارة الخارجيةالبريطانية قررت الإستعانة بالمخابرات لوقف طوفان الهجرة إلى (أرض الميعاد) ولأول مرة اتخد بيفن قرارا بتأييد عمليات المخابرات البريطانية الخاصة في هذا المجال وقامت المخابرات البريطانية من سنة 1946، بدور كبير في مجابهة وكالات المخبرات اليهودية بل أنها خاضت معها حرب إستنزاف حقيقية دفعت لذلك ثمنا باهظا.

ففي 9   سبتمبر 1946 ألقى عملاء يهود قنبلة على منزل الميجور ديزموند دوران في تل أبيب و كان مسؤولا عن الأمن في المنطقة وقتلوه في حين تمكن ضابطان بريطانيان آخران من النجاة بعذ ذلك بسبعة أسابيع قام عملاء الأرغون (منظمة يهودية إرهابية) بوضع حقيبتين معبأتين بالقنابل أمام السفارة البريطانية في روما، التي أصبحت عندئذ هي رمز المقاومة للهجرة اليهودية و تسبب ذلك بدمار كبير في السفارة.

كانت الهاغاناه، التي هي الجناح الأمني التقني للوكالة اليهودية حينذاك تقوم بتنظيم عمليات تهريب المهاجرين اليهود من شرق أروبا إلى فلسطين ،عبر النمسا إلى موانئ إيطاليا ويوغوسلافيا ،بواسطة خطوط سكك حديد سرية ومموهة وكان هناك عدد من المعسكرات اليهودية التي تستقبل المهاجرينغير الشرعين وتقوم بتنظيم هجرتهم إلى فلسطين من ميناء جنوا الإيطالي.

كانت الهاغاناة تتمتع بصلاة حميمة مع الشرطة السياسية في يوغوسلافيا التي لم تكن تتطلب سمة الدخول و تمكنت المنظمات اليهودية من تهريب 73 ألف مهاجر غير شرعي منذ نهاية الحرب حتى صيف 1946، إلى فلسطين عبر هذا الطريق.

لم تكن تملك المخابرات البريطانية سوى معلومات قليلة عن هذه االهجرة ،مما أمكن إستمرار هذه الحمولة البشرية دون تعطيل.

كانت السياسة البريطانية هي مداهمة وتوفيق المهاجرين غير الشرعيين و لكنها عجزت تماما أمام الأعداد الكبيرة منهم. و شكل هؤلاء المهاجرون مشكلة عويصة لحكومة أتلي التي يمكن أن تكون قد تأثرت باهواء رئيس الوزراء الشخصية و حتى الأن فإننا لا نتسطيع أن نقرر فيما إذا كان أتلي و بيفن معاديين للسامية فهذه مسألة ما تزال في دائرة التكهن و التخمين ولكن كان هنالك شعور عام في بريطانيا للتمييز بين من هو يهودي و من ليس يهوديا ويقول أحد المؤرخين أن اتلي لم يكن بعيدا عن هذه المشاعر ولكن غلادوين جيب من أهم مستشاري بيفن،أعترف فيما بعد أن مختلف الهواء الرهيبة)ضد اليهود( كانت تسيطر على بيفن و يعزى إلى نائب رئيس الوزارة البريطانية حينذاك هربرت صامويل قوله:"أن بيفن كان كارها سريا لليهود".

قامت المخابرات البريطانية بتنظيم العمليات السرية وجمع المعلومات لمعرفة طرق وأسرار الهجرة اليهودية وكانت تستخدم أعنف الوسائل في التحقيق مع من تلقى القبض عليهم من المهاجرين غير الشرعيين.

ففي ألمانيا،حاولت المخابرات البريطانية إختراق المجموعات اليهودية واعتقال قادة التنظيم اليهودي السري.لكن المهمة كانت صعبة كما أن المخابرات البريطانية أقامت محطات مضادة للهجرة على طول المتوسط من جنوا حتى تريستا وأثينا لمنع المهاجرين اليهود من الوصول إلى نقاط الإقلاع والسفن التي ستحملهم إلى فلسطين وقامت بين المخابرات البريطانية والمخابرات اليهودية حرب ضارية لا هوادة فيها.

وفي صيف 1945 بلغ ضابط المخابرات البريطانية الميجور غوردون ليت رئاسته في لندن بأن الموساد تنوي إستخدام سفن من حمولة أربعة الاف طن بعد أن كانت تستخدم في السابق مراكب خفيفة وذلك لنقل عشرات الألاف من المهاجرين اليهود إلى فلسطين،وقد تمكنت السلطات البريطانية بعد أن بذلت قصارى جهودها من إحنجاز سفينة أوكسدوس،و إعادة 4500 مهاجر يهودي على متنها وإحتجازهم في معسكرات الاجئين في المنطقة البريطانية في ألمانيا و لكن الحادث تحول إلى كارثة إعلامية حين إستغلتها الدعاية اليهودية بإستعادة ذكريات الهولوكوست )المحرقة( القريبة.

وأرعدت الصحافة اليهودية في أمريكا وإزبدت ووصفت الحكومة البريطانية بأنها: قد جنت تماما أو تحولت إلى حكومة شنيعة معادية للسامية واستغلت المنظمات اليهودية هذا المناخ وبدأت تعد لنقل عشرات الألاف من المهاجرين واشترت لذلك سفينتين جديدتين بأن يورك وبأن كريست حمولة الواحدة 4500 طن.

 

معركة المخابرات البريطانية ضد الهجرة اليهودية إلى فلسطين.

عندئذ قررت المخابرات البريطانية أن ترد لتوقيف حركة الهجرة السرية وتهريب الأسلحة بخطة جديدة تعتمد على نسف السفن اليهودية لمنعها من الذهاب إلى فلسطين و لكن عمليات التخريب التي تحتمل وقوع قتلى كانت تقتضي الحصول على موافقة مسبقة من رئيس الوزراء فقامت المخابرات البريطانية بالحصول على موافقة اتلي على العمليات المزمع القيام بها و عهد بقيادة هذه العمليات لعضو المخابرات كاثال اوكونور الذي كان يعمل في حكومة الإنتداب البريطاني في فلسطين و شارك في غزو سورية سنة 1941 وكان يحسن العربية والأهم متخصصا في نسف السفن.

حدث جدل طويل في دوائر الحكومة البريطانية خشية ان تؤدي هذه العمليات الى مقتل بعض المهاجرين اليهود،خاصة وانهم هاربون مباشرة من الهولوكوست فتقرر ان تقوم المخابرات البريطانية بنسف السفن اليهودية قبل ان تقلع من المرافئ الأوروبية وقبل ان يصعد اليها المهاجرون.

وتقرر ان يقوم الكونت فردريك فاندين هيوفيل مدير مكتب المخابرات البريطانية في بيرن عاصمة سويسرا، وينتمي إلى إحدى اغنى العائلات البريطانية التي تمتلك شركة غينو، بالإشراف على هذه العمليات الحساسية، التي إشترك في تنفيذها عدد من ألمع ضباط المخابرات البريطانية.

إستطاع الكونت فردريك تجميع كل المعلومات اللازمة عن السفن والمراكب اليهودية بواسطة وكيل سفن يوناني بما يتيح لرجال المخابرات تنفيذ عملياتهم بدقة ودون إيقاع أية إصابات بشرية،و بالفعل قامت المخابرات البريطانيةبنسق إثنتي عشرة سفينة ومركب يهودي، وإشيع حينها أن إحدى هذه السفن قد نسف بحمولتها من المهاجرين في وسط البحر وأن ركابها هلكوا جميعا.

وقامت المخابرات البريطانية أيضا يمنع بيع الوقود للمراكب اليهودية كلما إستطاعت ذلك.

 

ضباط أمريكيون   يسهلون الهجرة اليهودية إلى فلسطين.

التدخل الأمريكي أفسد الخطة البريطانية فقد تمكن النفوذ اليهودي من إستخدام المراكب الرسمية الأمريكية والتي يديرها ضباط أمركيكيون بملابسهم الرسمية،لتستأنف مهمة نقل المهاجرين اليهود إلى فلسطين.

عندها حاولت السياسة البريطانية إستخدام أسلوب أخر لتعطيل التدخل الأمريكي فادعت ان حركة الهجرة اليهودية هي مؤامرة حمراء وان فلسطين هم في الحقيقة عملاء نشطون قام الإتحاد السوفياتي بتنظيمهم ولكن ذلك لم يحل دون إستمرار المنظمات اليهودية من تنظيم عمليات تهريب المهاجرين اليهود من الموانئ الأوروبية في إتجاه فلسطسن وقبرص.

انتهت هذه المرحلة حين أعلنت بريطانيا بلسان وزير خارجيتها غيرنسيت بيفن انها قررت الإنسحاب من فلسطين في 14  ماي 1948.

منذ ذلك الحين إنقطعت الصلة بين المخابرات البريطانية والموساد.

إلى بعد ذلك بأربع سنوات،بعد أن برز خطر جديد وجدي وأساسي ضد الدولة اليهودية ممثلا في القائد العربي الرئيس جمال عبد الناصر، الذي كان يمقته بالدرجة نفسها من الكراهية رئيس الوزراء البريطاني حينذاك أنطوني إيدن فبعد ذلك أعيدت علاقات التعاون الوثيق بين المخابرات البريطانية والموساد.

يقول ضابط المخابرات البريطاني جورج يونغ ان سياسة الحكومة البريطانية في الشرق الأوسط منذ يداية الخمسينات، هي حكاية الخطأ والكارثة ويضيف يونغ بدا وكأننا غارقون في جهل سعيد بالمدى الذي بلغه المقت العربي لوجود القوات البريطانية وبالهوية الواسعة التي كانت تفصل الحكام و السياسين الذين كانوا أصدقاءنا،عن الجبل الجديد.
معركة سورية.

في الوقت نفسه، كانت تتعاظم مخاوف الحكومة البريطانية في اماكن اخرى في الشرق الأوسط في سورية فالسياسة البريطانية تعتبر سورية ذات اهمية إستراتيجية خاصة لأن انابيب النفط العراقي تمر بها. و في هذه الفترة كانت بريطانيا تعتبر الحكم الوطني في دمشق "انه الأقرب في الشرق الأوسط الى التبعية السوفياتية" والتفت السياسات البريطانية والأمريكية على ضرورة تأمين قيام نظام سوري صديق للعراق بواسطة الإجراءات السرية والعلنية معا. وفي التعليمات التي اصدرها وكيل وزارة الخارجية البريطانية الدائم في هذا الشأن: "..إذا تدهور الموقف الى درجة وقوع سورية تحت الهيمنة السوفياتية فعلينا المساعدة على تصفية البلد –سورية- وضمنها للعراق". وفي أول اجتماع لحلف بغداد،اثار نوري السعيد المخاوف من احتمالات هجمة سوفياتية على المنطقة وتحدث المجتمعون في الإقتراح العراقي بشراء صحف سورية وتعزيز الدعاية وتطوير العلاقات مع السياسيين والطلبة والرسميين في سورية.

في هذه الأثناء تلقى ايدن تقريرا من المخابرات اطلق عليه "التقرير المحظوظ" بأن عبد الناصر سوف يتيح للسوفيات دورا متزايدا في المنطقة اذا ايدوه في مشاريعه ولكن وكيل الخارجية شكك بهذه التقارير وقال انه لا يعتقد بأن عبد الناصر يمكن ان يسلم بلده للشيوعيين.

ولكن الخارجية البريطانية كانت ترى انه من الضروري ان تستعيد بريطانيا زمام المبادرة. وأطلق وكيل الخارجية البريطانية إيفلين شاكبره مبادره جديدة اطلق عليها خطة ألفا Alpha للتوصل إلى سلام مع إسرائيل تعترف بموجبه الدول العربية بإسرائيل مقابل تنازلات إسرائيلية في مواضيع اللاجئيين والأراضي. وما بين أكتوبر ونوفمبر 1955 أطلقت أمريكا أيضا عملية "كاميليون" تتعهد بموجبها لإسرائيل بمدها بالأسلحة والمال لتحقيق السلام مع مصر. ولكن أحد ضباط المخابرات الأمريكية عبر عن شكوكه بنوايا إسرائيل و"ان إسرائيل غير مخلصة لتحقيق السلام".

وما لبث ان فشلت هذه المشاريع خاصة بعد ان طالب عبد الناصر بممر بري ما بين مصر والأردن وهو ما رفضته إسرائيل.

في نهاية 1955 بعث انطوني إيدن "بالتقرير المحظوظ" إلى الرئيس الأمريكي دوايت ايزنهاور واقترح عليه ان تعرض امريكا تمويل السد العالي لئلا يضطر عبد الناصر للإستعانة بالسوقيات. وقد تجاوب ايزنهاور مع هذا الإقتراح ولكن الإدارة الأمريكية كانت تفضل التخلص من عبد الناصر. وعلى أي حال، ففي 14 ديسمبر تقدمت أمريكا وبريطانيا بعرضهما لتمويل السد العالي تحت إشراف البنك الدولي.

بعد ذلك تسارعت الأحداث،من طرف الجنرال غلوب من الأردن إلى فشل محاولة ضم الأردن لحلف بغداد التي قام بها الجنرال البريطاني تمبلر، وإعتبرت المنطقة أنها قابلة للإنفجار. وأصبح عبد الناصر هو العفريت الذي يسكن ايدن وعزى ايدن هذا الوضع الى السياسة السوفياتية، ولكن بعض كبار رجال الخارجية البريطانية عارضوه في هذا الرأي.