Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

خطة الفرنسي بيير دوفال لتوصيل الأسلحة لابن الاحرش/30 دولة أوربية تتبنى خطة القضاء على " دولة الجزائر"./الجزائر أ

 

الجزائر أول دولة  اعترفت  بالثورة الفرنسية والثورة الأمريكية

خطة الفرنسي بيير دوفال لتوصيل الأسلحة  لابن الاحرش في منطقة الشمال القسنطيني

30 دولة أوربية  تتبنى  خطة   القضاء على " دولة الجزائر".

 

كانت  أوضاع الجزائر  من عام 1516 إلى  غاية عام  1830، متشابهة على العموم بما كانت عليه ارو ربا ، فالمجتمع القديم، أو ما  كان يسمى في أوروبا بالعهد القديم كان مطبقا في الجزائر بطريقة كادت تكون كاملة،  الفرق الوحيد هو أن الجزائر تقع في أفريقيا وليست في أوروبا، وقد سمع الجزائريون بالثورة الفرنسية، ولكنهم لم يفعلوا شيئا لتطبيق مبادئها في وطنهم،  الا أنهم  أقرضوا نابليون مبالغ مالية مهمة ومونوه لكي يواصل حروبه في أوروبا  ،ولكن  هدا الأخير كان يخطط لاحتلال الجزائر وبسط  نفوذه  على شمال أفريقيا  .

إن المؤرخين لا يتفقون على نوع الحكومة التي كانت تحكم الجزائر خلال الثلاثة قرون  ،  بعضهم قال  بأنه الجزائر كان لها   جمهورية عسكرية  ، وقال آخرون بأنه كان لها نظام ملكي،  كما تحدث البعض  في كتبهم عن مملكة الجزائر، ومهما كانت العبارة التي استعملها أولئك وهؤلاء، فإن الجزائر كان على رأسها الداي  هو    منتخبا مدى الحياة من طرف  الديوان (البرلمان) ،  يحكم بواسطة وزراء معينين تعيينا، بما في ذلك المراكز التالية ، وزارة البحرية  ،الشؤون الخارجية،  وزارة الحرب،  وزارة المالية ،  الداخلية، ووزارة الأوقاف والبريد  . كما كان الداي يعين  ولاة الأقاليم الثلاثة التي كانت تتكون منها الجزائر هي ، إقليم قسنطينة، إقليم وهران، وإقليم التيطري.. وبالإضاف إلى ذلك فقد كانت هناك مراكز أخرى أقل أهمية، مثل القضاء، والإفتاء، ومندوبيات مختلف النواحي .   كانت العربية هي لغة الجمهور، والتركية  لغة الحكومية، أما الفرنسية فقد كانت شائعة بين القناصل الأجنبية، و  بين النخبة الجزائرية أيضا، وكان الإسلام هو الدين الرسمي والغالب في البلاد،  بالإضافة الى  وجود أقليات يهودية و ومسيحية.

  كانت الجزائر دولة مستقلة،   لها علم،  عملة،  جيش، وعلاقات ديبلوماسية مع الدولة الأخرى،  إلا أنها كانت  تعترف بالسلطة العثمانية ( الخلافة الإسلامية)  لأسباب دينية،  و ترسل هدية إلى الخليفة في إسطنبول في كل ثلاث سنوات ولكن هذه الهدية لم تكن ضرورية . الإسم الحقيقي للدولة الـجـزائـريـة هو "أيـالـة الجــزائر" أو " مملكة الجزائر"، وبهذه الأسماء أبرمت عشرات المعاهدات مع دول العالم.   

خلال العهد العثماني كانت الجزائر من أقوى الدول فى حوض البحر الأبيض المتوسط، ، ذات مكانة خاصة فى الدولة العثمانية ،إذ كانت تتمتع باستقلال كامل مما  مكنها من نسج علاقات سياسية وتجارية مع أغلب دول العالم،  حيث كانت  أول دولة اعترفت بحكومة الثورة الفرنسية خلال عام 1789 م، وبالثورة الأمريكية بعد استقلالها عن التاج البريطاني خلال عام 1776م  .

وقد  بلغ أسطول البحري  الجزائري قوة عظيمة ،حيث استطاع خلال القرن الثامن عشر إحداث نظام للملاحة فى المتوسط يضمن أمن الدولة الجزائرية خاصة والدولة العثمانية عامة ،وبصورة أعم  للتجارة الدولية فى هذا البحر، وهو ما جعل الدول الأوربية تعمل على إنهاء هذا النظام تحت غطاء إنهاء ما كان يسمى بـ " القرصنة " التي كانت تمارسها جموع المغامرين الأوربيين بموافقة دولهم ومؤازرتها لهم ،في حين أن ذلك كان أسلوبا دفاعيا لمواجهة المد الاستعماري الذي انطلق منذ القرن الخامس عشر .

لقد انفردت الحواضر الجزائرية  بالنشاط الحرفي الذي يوفر الضروريات المنزلية ، و تمثل النموذج الصناعي في صناعة الأحذية و الأغطية و الافرشة و الشموع ثم تطورت لتشمل الدباغة ، النجارة، الحدادة ، الصباغة وصناعة الأسلحة و المجوهرات و حياكة الصوف و كان لكل حرفة نشاطها الخاص و مسؤول يشرف عليها. إضافة إلى صناعات أخرى كانت تحتكرها الدولة كصناعة السفن و مسابك المدافع و مطاحن الدقيق و المناجم .

أما على الصعيد التجاري فقد كانت العلاقات الجزائرية في هذا القطاع تشمل البلدان العربية في المغرب و المشرق و كذا الدول الأوربية التي كانت تصلها الصادرات الجزائرية الزراعية و الصناعية ، كالحبوب التي كان يسيطر على تجارتها السماسرة اليهود الذين كانوا يصدرون كميات كبيرة منها بين سنوات 1788 و 1819 رغم القحط و الجفاف.. ، كما كانت تصدر زيت الزيتون، التمر ،التين ، البرتقال.. و الأبقار و الأغنام و الخيول بالإضافة إلى الشمع و الجلود و الصوف و ماء الورد و الزرابي و الأغطية و بعض السلع الشرقية كالتوابل و الحرير.

أخذت ولاية الجزائر شكلها الأخير في عهد الباشاوات و الدايات، وصار يوجد في المركز إلى جانب الولاية ديوان هو عبارة عن مجلس للشورى،   أهم أعضائه  هم  خمس موظفين ،  المسئول عن الخزينة،  الناظر لشؤون المالية ، ويأتي بعده المكلف بالشؤون البحرية ، و يسمى وزير البحرية  ،و كان يقوم بمهمة كتابة الديوان أربعة كُتَّاب ، اما خوجة الخيل فكان يشكل حلقة وصل بين الحكومة و الشعب.

 أدى استحداث نظام التشريفات مع نهاية القرن 18  الى  توفير الاستقرار و الهدوء للسلطة بعد سلسلة الاغتيالات التي طالت الدايات  ،كما ظهرت في هذه الفترة اللبنات الأولى لجهاز تنفيذي يشبه مجلس الوزراء وهي الهيئة التي كان يطلق عليها اسم الديوان أو مجلس الداي السري ، في داخلها تبلورت عدد من المصالح الإدارية.

قسمت الولاية إلى ثلاثة أقاليم  ، إقليم الشرق و الغرب و التيطري- بالإضافة إلى الإقليم المركزي الذي يدعى دار السلطان ، وكان يوجد على رأس كل واحد من هذه الاقاليم ما يُسمَّى بالباي.

أما أمن البلاد في الداخل فكان تؤمنه القبائل المعفاة من الضرائب والمتمتعة بالامتيازات ، إذ كانت وظيفة هذه القبائل المسماة بالمخزن هي فرض الطاعة على القبائل الأخرى الملزمة بدفع الضرائب. ومن مظاهر استقلال الجزائر قبل هذه الفترة و خلالها هو ان الداي كان:

- يعقد الاتفاقيات الدولية.

- يستقبل البعثات الديبلوماسية –القناصل-

- و يعلن الحرب و يبرم معاهدات السلام.

ارتكزت الدبلوماسية الجزائرية في علاقاتها مع الدول الأوربية خلال الثلث الأول من القرن التاسع عشر على جملة من المبادئ الأساسية تعود إلى القرن السادس عشر،  كالتعاقد المتكافئ مع أي طرف كان  فلم تعقد الجزائر مهما كانت الظروف أي اتفاقية في حالة ضعف ، الوفاء بالعهد و التقيد بالالتزام بشروط الاتفاقيات 

 مع اعتبار حالة السلم هي الحالة الطبيعية في العلاقات الدولية ،و الحرب هي حالة استثنائية ،و المساواة في التعامل مع جميع الدول على حد سواء ، والالتزام بسياسة الحياد في الصراعات الأوربية منذ القرن 17.

و مع ذلك واجهت الجزائر ظروفا جد حرجة بسبب الصراع المتأجج في أوروبا ، و خاصة منذ سنة 1800 حين قامت الجزائر بإبرام هدنة مع فرنسا  التى كانت  في حالة حرب معها بسبب غزوها لمصر سنة  1798.

  أثارت هذه الهدنة ردود فعل معادية من قبل كل من انجلترا و الدولة العثمانية ، حيث هددت انجلترا باستعمال القوة لإجبارها على إلغاء هذا الاتفاق مع فرنسا إلا أنها اضطرت إلى التراجع.

إن تمسك الجزائر بمبدأ الحياد في الصراع الأوربي   الانجليزي الفرنسي بالخصوص ، كان احد الأسباب التي دفعت انجلترا إلى العمل من اجل الانتقام منها، عندما أتيحت لها الفرصة بعد انتهاء الحرب الأوربية سنة 1814.

  في عهد الداي علي خوجة الذي جاء قبيل الداي حسين،  تحسنت العلاقات الجزائرية التونسية ،نفس الأمر حدث  مع المغرب و طرابلس  ، فانطفأت نار الفتنة  ، اما  العلاقات مع الدول الأجنبية كانت تتباين من دولة لأخرى  ، فالعلاقات الجزائرية الفرنسية كانت تتأرجح بين التوتر و الهدوء خاصة بين سنوات 1808 – 1814  بسبب الديون و تحصين المراكز التجارية في الشرق الجزائري التي أصبحت تعرف بالباستيون  ، أما الانجليز و الهولنديين فقد اتضح موقفهما بعد الاعتداء الثنائي على مدينة الجزائر سنة 1816 بقصفها لمدة أكثر من 9 ساعات بمدافع أكثر من خمسين قطعة بحرية ، ستة منها هولندية ، كانت الخسائر الانجليزية معتبرة 883 قتيل و 1500 جريح و أضرار جسيمة لحقت بسفينة القيادة  الملكة شارلوت  .   فرغم الدمار الشبه كلي الدي لحق بالأسطول الجزائري اثر هذا العدوان المباغت، إلا أن دبلوماسيتها لم يعرها أي تخاذل أو ضعف ، بسبب تبرعات الدول الصديقة ،و المجهودات المحلية حيث جمعت قبل سنة 1820 قوة بحرية تفوق تلك التي دمرها الانجليز. 

برز الموقف الروسي بجلاء في مؤتمر لندن الذي سبق مؤتمر اكس لاشابيل ،حيث قدم المندوب الروسي مذكرة وزعت على المندوبين الأوربيين تطالب بضرورة استعمال القوة البحرية و البرية معا،    لكي يتحقق هدف  التحالف الأوربي لتصفية وجود الدولة الجزائرية في البحر المتوسط.

كانت الولايات المتحدة الأمريكية الدولة الوحيدة التي تحضى باحترام الحكومة الجزائرية، من خلال احترام السفن الأمريكية المبحرة في المنطقة ،و ذلك بعد  نجاح المفاوضات  التي قام بها  شالر مع الحكومة الجزائرية   التي انتهت بتعيينه سفيرا في الجزائر من قبل بلاده في 31 جوان 1815. 

  بادرت أوربا فى  مؤتمر فيينا  1814 - 1815 م بطرح موضوع " أيالة الجزائر " فاتفق المؤتمرون على تحطيم هذه الدولة فى مؤتمر " إكس لا شابيل " عام 1819 م، حيث وافقت 30 دولة أوروبية على فكرة القضاء على " دولة الجزائر".   أسندت المهمة إلى فرنسا وانكلترا ،  حبق  توفرت الظروف المناسبة للغزو عندما تمكنت بحرية البلدين من تدمير الأسطول الجزائري في معركة " نافارين" سنة 1827م، عندما  كان في نجدة الأسطول العثماني ،وبذلك انتهت السيطرة الجزائرية على الحوض الغربي للبحر الأبيض المتوسط. 

تميز الوضع الداخلي للجزائر مع مطلع القرن التاسع عشر بعدم الاستقرار حيث تعرضت البلاد في هاته الفترة إلى سلسلة من الفتن اندلعت في مختلف المناطق، كانت أخطرها تلك التي نشبت في شمال بايلك الشرق، و كذلك تلك التي اندلعت في المقاطعة الغربية تحت راية الطريقة الدرقاوية.

في سنة 1803 نشبت ثورة عارمة في منطقة الشمال القسنطيني بقيادة مغامر يدعي ابن الاحرش و التي كانت خيوطها قد أحيكت من خارج البلاد ، حيث  قام حمودة باشا باي تونس الذي كان في خلاف مع الحكومة الجزائرية بتجهيز ابن الاحرش لإشعال نار الفتنة في بايلك الشرق ،امتد لهيب هده الفتنة  الى غاية مدينة قسنطينة عاصمة الإقليم التي كادت أن تسقط بين يديه، لولا المقاومة التي أبداها السكان في الدفاع عن المدينة   حيث تمكنت القوات الحكومية من محاصرة هذه الثورة و تضييق الخناق عليها دون التمكن من القضاء عليها .  عند منتصف العشرينات من القرن اعد القنصل الفرنسي بيير دوفال  خطة  لتوصيل الأسلحة لهؤلاء المتمردين   تهدف إلى القضاء على الدولة و تشتيت شمل أقاليمها.

في بايلك الغرب  اندلعت   ثورة الدرقاوة التى  لم تكن اقل خطرا على البلاد ،من ثورة ابن الاحرش في الشرق   وخيوط هذه الفتنة نسجت هي الأخرى من الخارج ،  كان وراءها  احد أتباع الطريقة الدرقاوية   يدعى محمد بن عبد الله الذي استشار شيخ الطرقاوية التي كان مقرها في المغرب حول شرعية قيامه بعصيان ضد الحكم المركزي في الجزائر فأجاز له ذلك.و على اثر ذلك قام بإشعال الثورة في المقاطعة الغربية ، كما اشتعلت كذلك نار العصيان في مناطق النمامشة و الاوراس ووادي سوف بين 1818 و 1823.   

في المرحلة الأخيرة من حياة الدولة الجزائرية   أصبحت الحالة الصحية للسكان تزداد سوءا و تدهورا  ، مما اثر سلبا على نمو السكان و ترك اثأرا سيئة على وضعهم الاجتماعي  ، فتضاءل سكان المدن و تناقص سكان الأرياف ابتداء من أواخر القرن 18، مما  تسبب في تناقص عدد القوات البرية و البحرية، و ندرة الحرفيين و الصناع و افتقار الأرياف إلى اليد العاملة في الزراعة.و يعود سبب سوء الحالة الصحية إلى انتقال العدوى و انتشار الأمراض في الأقطار المجاورة، و ذلك لصلة الجزائر بعالم البحر و انفتاحها على الأقاليم الأوربية والعربية التي كانت مصدر مختلف الأمراض، كالكوليرا و التيفوس و الجذري و الطاعون و السل  التى دخلت عبر توافد التجار و البحارة و الحجاج و الطلبة إلى الموانئ الجزائرية. وقد تميزت السنوات 1804-1808-1816 إلى 1822  باشتداد هذه الأمراض .و يضاف إلى سوء الأحوال الصحية ،حدوث الكوارث الطبيعية التي أدت بدورها إلى تناقص السكان و تضرر الاقتصاد ، و تمثلت في الجفاف وتكاثر المجاعات التي تميزت بها سنوات 1800-1806-1807-1816 و 1817.،  زحف الجراد  سنوات  1800-1804-1816-1822 و 1824 ، الزلازل كزلزال عنابة عام 1810 ،مدينة الجزائر عام 1818 ،وإقليم الساحل و متيجة عام  1825 .

و الفيضانات و غيرها  .

 هده الكوارث لم تأثر سلبا على الوضع الاقتصادي و الاجتماعي  للجزائر ،حيث  لم تمنع من انتشار البساتين ذات المحاصيل المختلفة من   برتقال ، ليمون ،عنب ،لوز ، مشمش، تفاح ، خوخ و حب الملوك وغيرها ، و  انتشار  الحدائق في العاصمة و غيرها،  اعتبرت من أكثر مناطق العالم انشراحا و بهجة ، بالإضافة إلى الطابع الرعوي الذي كان يتركز في الأرياف و أطراف المدن.