Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

كتاب الحروب السرية ضد الجزائر المحروسة /الاستعمار يبتكر اساليب جديدة في قهر الجزائريين /المؤلف صالح مختاري

الاستعمار يبتكر أساليب جديدة في قهر الجزائريين

وإذا انتقلنا إلى شارل ريشار فاننا نصل الى عهد بلغ فيه الفساد الاستعماري ملرحلة من أسوء المراحل. فقد تميز بالابتكار في أساليبه. أما نظريته في تجميع الأهالي – وهي النظريات التي انفرد بتطبيقها – فقد بعثت من جديد منذ 1958 للتنويه بهذا الاستعماري المتطرف الذي كانت له – فضلا عن هذا – تصرفات غريبة. فقد كان من أتباع سان سيمون ومن أتباع فوري في نفس الوقت، وكان يعمل في الفرع المسمى (كونسيديران Considérant) وهو أكثر الفروع تطرفا. ومن مشاريعه أن يضع المدفع والارسال البرقي (وهو من المخترعات الحديثة آنذاك) في خدمة الحضارة، ولكن على طريقته، أي بالجبر والقهر المادي والمعنوي.

وباعتبار أنه خريجي المدرسة المتعددة التقنيات، فقد سلك على الصعيد العسكري والاداري نفس المسلك الذس سلكه كافينياك، وعلى الأخص سانت أرنو الذي يبدو أنه كان من المعجبين به. وحالة هذا الضابط غريبة، بل هي فريدة. ولعل الاتجاه الذي اختاره في الجيش بحكم تخصصه العلمي، وهو سلاح الهندسة، قد أورثه الشعور بالنقض، لأن هذا الفرع كان يظهر إليه بشيء من الاحتقار من طرف الضباط المحاربين. ومن هنا ندرك لماذا كان يغالي في كل ما يقوله ويعمله، ولماذا كان حقودا الى حد الاجرام، سعيا وراء السلطة التي تنقصه. فهو الذي قال:" إن المدفع هو الصوت المدوي الذي يرفع راية الحضارة الانسانية، ويحطم الحدود التي تفصل بين الشعوب، ويرغمها على الاتصال من خلال الفجوة... ومما لاشك فيه أن الفائدة المحصلة من هذا الاتصال تكلف الدماء والدموع والآلام. ولكن العبقرية الخلاقة تنبثق من الأنقاض والخرائب التي تخلفها الحرب بعدها ..." وكان أول من تحدث عن ضرورة الغزو الأوربي للقارة الافريقية، وأخذ الاحتياطات لكيلا تتعرض أوربا للاحتلال على يد أتيلا * جديد يكتسبها انطلاقا من "عالم المتوحشين الذي يعج بالسكان " ومن حسن الحظ أن "الحضارة (الأوروبية) هي أقوى حاليا لأنها تملك جيوش الجرارة والعلوم العسكرية ." ان الحرب بين الأمم الأوروبية "لا قدّر الله، شيء حرام" ولهذا "فان الحرب الوحيدة التي فيها فائدة. والتي هي بالتالي مشروعة، هي الحرب التي نخوضها هنا (الجزائر). وإلينا نحن، الفرنسيين، ممثلي التقدم الانساني، وأحفاد سان لويس، الينا يرجع الفضل في أداء هذه المهمة السامية المجيدة. فلم نأت هذا المكان بناء على تصويت مجلس النواب، بل أتينا من أجل أداء واجبات مقدسة. ورغم كل الدسائس التي يقوم بها ذوو العقول الضعيفة المتخوفون دائما من المشاريع الكبرى، فسنبقى هناك للقيام برسالتنا المقدسة، مدفوعين في عملنا بالعناية الألهية ." ولكن، في ماذا تتمثل هذه الرسالة العظمى وهذه المشاريع الكبرى؟ هذا ما سيخبرنا به صاحب الرتبة العسكرية المتواضعة، قبطان سلاح الهندسة، والرئيس المتحكم في مكتب الشؤون العربية في مدينة الاصنام، باعتبار أنه كان – مع طائفة أخرى من أمثاله – مكلفا بأدائها. والنص أطول من أن نورده بتمامه. ويكفينا أن نذكر بأن شارل ريشار لم يكن يدخّر الثناء للجيش "البطل العظيم الذي اختارته العناية الآلهية ليحمى وينشر الحضارة الانسانية ." وقد تبنى أفكار بيجو الرئيبسية ودعا إلى تطبيقها: فهو يؤيد فكرة ابقاء 100.000 جندي في الجزائر، ويضاف إليهم جيش احتياطي يتألف من 20.000 من الجنود المتمركزين في ولايتي الفار وبوش دي رون، والمستعدين في كل لحظة للتدخل. ويضاف إليهم الحرس الوطني، وتضاف إليهم الميليشيا المدنية المجندة في وقت الحرب، ويضاف إليهم المعمرون العساكر. وكان من رأيه أن "كل من يعيش في هذا البلد (ويقصد الأوربيين) ينبغي أن يحمل السيف والبندقية ويعرف كيف يستعملها ."

على أن الحضارة التي يدعو إليها معقدة إلى أبعاد الحدود ويستلزم نشرها تجنيد جرّار. ومع هذا، فان النتيجة، وان كانت بعيدة، تدعو الى تفاؤل. وكل آت قريب على أية حال. وفي انتظار ذلك اليوم، لابد – حسبما يقول ريشار – "لابد من وضع هذا الشعب (الجزائري) تحت أرجلنا لكي يحس جيدا بما لنا من وزن، وعلينا بعد ذلك أن نخفف عليه الضغط تدريجيا لكي نجعله، بعد قرون (هكذا) يترقى الى مستوانا ويسير معنا في طريق التقدم الانساني ." ولكن الغريب في الأمر أن التقدم الانساني تنوسي في هذه الأثناء، بل أزيل وحورب كلما تعلق الأمر بالجزائر، أي بذلك الانسان المستهدف بهذه الرسالة التمدينية. فالمهم قبل كل شيء هو "ابقاؤه دوما في وضعية الضعيف المحتاج الى حمايتنا ." ويذهب ريشار إلى  أبعد من هذا فيقول "ومن الخطأ الفادح أن نستشيره حول ما قد يحتاجه، إذ نحن المسؤولون عن إختيار المؤسسات التي تلائمه وعن تطبيقها مهما كان رأيه فيها  " والحقيقة أن شارل ريشار يعرف جيدا بأن تمكين الأهالي من ممارسة الحقوق السياسية، حتى ولو في إطار السيادة الفرنسية، يناقض في حد ذاته مبدأ السيطرة الاستعمارية. ولهذا يقول: "وإذا ارتكبنا غدا خطأ تعميم مزايا ميثاقنا وتشريعاتنا لتشمل العرب الخاضعين لنا، فلن يبقى أمامنا جميعا إلا الرحيل  ومن حسن الحظ أنه توجد أساليب أخرى لنشر الحضارة عن طريق الخلاء والخراب.

وعلى سبيل المثال:" فلا نرى مانعا في أن يكون مآل هذه المؤسسات (ويقصد بها المدارس العربية والمساجد) الى الخراب، وأن يرجع الشعب العربي الى عهود الجهالة الأولى، وعندئذ سوف يتأتّى لنا أن تعلّمه شيئا وأن نكسبه الى صفّنا عن طريق التربية ."

وهناك أسلوب آخر أبدع فيه صاحبه، وسبق به، بحوالي 112 سنة، ما تقوم به حاليا السلطات الاستعمارية من تجميع للأهالي. يقول ريشار: "أول ما يجب القيام به لحرمان المشوّشين من كل دعم، هو تجميع السكان المتوزعين في مختلف الأماكن، وتنظيم القبائل الخاضعة لنا في زمالات " ثم يبادر الى إعطاء المزيد من التفاصيل:"ينبغي أن تكون الدواوير مفصولة عن بعضها بسياج من أشجار العنّاب البري أو بأي نوع الأحراج الأخرى. ويجب بعد هذا أن تحاط الزمالة كلها بخندق عميق مشوّك بالصبّار " ويمكن للفلاحين المجموعين في خيام، أن يخرجوا من المعسكر لأداء أعمالهم، ولكن لا يستطيع غيرهم أن يخرج منه إلا بأمر من السلطة الفرنسية. ويواصل المؤلف كلامه قائلا:"ولعله من السهل أن ندرك مزايا هذا النظام. فالعرب المحبوسون بهذه الكيفية سوف يكونون دائما تحت تصرفنا، ولن يأتمروا، من وراء خنادقهم، بأوامر عصابات بومعزة وخلفائه ." ولكن، بما أنه كان يتوقع الاعتراضات بسبب تكاليف هذا المشروع الضخم، وكذلك بسبب نفور الجزائريين من محاولات التجميع، لذلك سارع إلى الرد بما يلي:"ليس صحيحا ما يقال بأن هذا الإجراء يتنافى مع الطباع العربية. وهذا الأمر على أية حال ليست له اهمية كبرى." ثم يضيف في حاشية من كتابه:"اذا كان أحد الإجراءات مفيدا لنا، ومفيدا للشعب بالتعبئة، فلا نرى ما يمكن أن يمنعنا من تطبيقه ." وعلى أية حال توجد لهذا الأمر سوابق، وهو أدرى بها:"إن ناحية الأصنام في معظمها نظمناها على هذا الشكل أثناء الحرب ." ثم يمضي قائلا:"ونحن نعتقد إعتقادا جازما بأن فكرة إقامة هذه التجمعات من الخيام التي يبقى فيها الأهالي العرب رهن الاعتقال، هذه الفكرة تحمل في ثناياها السلام للبلاد. وذلك أن الأهم هو تجميع هذا الشعب المنتشر في كل مكان، ولكن اذا رحت تبحث عنه وجدته غائبا. فالأهم اذن أن نجعله رهن اشارتنا. واذا أمسكناه فاننا عندئد نستطيع أن نقوم بأشياء كثيرة هي الآن من قبيل المستحيل، وعندئد سوف نستحوذ على عقله بعدما استحوذونا على جسمه  ".

العمل النفساني

نستحوذ على عقله ! ان التاريخ يعيد نفسه، لأننا اليوم وجدنا هذه العبارة ضمن الأهداف والعبارات التي حددتها وأصبحت تستعملها مصلحة "العمل النفساني". والحقيقة أن سياسة الاندماج لا تقتصر في ميدان الدعاية على هذا العنصر بالذات (أي الاستحواذ على العقل). وقد ذكر المؤلف وسائل أخرى "هامة جدا"، وان كان يقرّ بأنها "قد تبدو قليلة الأهمية بالنسبة لبعض الناس". ومن بين تلك الوسائل التي اقترحها، اختلاق الأحاديث النبوية، وتلفيق الأقوال المأثورة التي تتنبّأ بدوام السيطرة الفرنسية، مع تكليف أحد الحجاج بوضعها خفية "تحت حجرة، عند ضريح محمد "والغاية من كل هذا هو أن يستأخر الاستعمار قرنا من الزمان الأجل الذي حدّده له المنجّمون المرتزقة.

وعندما يفكر القبطان ريشار في جزائر المستقبل، الجزائر "الأوربية" المتخلصة من كابوس الثورات، فإنه لا يملك نفسه من أن يشعر بالسرور والبشوق لذلك اليوم الموعود. ومن يقرأ كتاب ريشار يحس بأن هذا الشخص المتطاول قد تملكه الخوف من الثورات الشعبية:"قرن من الزمان ! انه أمد طويل. ولكننا اذا عرفنا كيف نتصرف خلال هذا القرن فسوف نخمد الثورات نهائيا في منطقة التل. فلن يخطر ببال الأهالي العرب المتواجدين آنذاك، ولن يكون في مقدورهم أن يطردوا المعمرين الفرنسيين الذين سوف ينتشرون في كل مكان ." على أن الفكرة المثيرة للاستغراب في الخطة التي وضعها هذا المتخرج من المدرسة المتعددة التقنيات، المتشبع بالعلوم الدقيقة، والذي كانت كلمته مسموعة لدى الضباط ورجال الإدارة الفرنسية، هذه الفكرة متمثلة في النتيجة التي توصل اليها:"ونحن كذلك في حاجة الى جماعة من الدراويش، ندفع لهم مكافآت شهرية (هكذا) ونوعز اليهم بالتكلم في مختلف المناسبات ويكون كلامهم دائما في مصلحتنا  " ان هذه التوصية قد كان لها أثر كبير في اتجاه السلطة الاستعمارية الى الاستعانة بطائفة من المرابطين ومن الطرقيين لخدمة أغراضها.

بلاغات الانتصار الكاذبة

ومن هذا القبيل أيضا – وان كان الأمر هنا يتعلق بأسباب وأهداف عسكرية، أن الميل الى تزييف الحقائق وتشويهها بالخرافات، وإظهار أبسط الأحداث بمظهر الانتصارات الباهرة، هذا الميل خلق نوعا من البطولة الزائفة شبيهة بما نسمعه ونراه اليوم. والمقصود هنا هو بلاغات الانتصار الصادرة عن الجيش الفرنسي. وقد استفحل الأمر حتى أصبح من الأمور المضحكة أحيانا والمبكية أحيانا أخرى. فهناك شهادات كثيرة صادرة عن الجيش الفرنسي نفسه، وأدلى بها ضباط كانوا متذمرين مما يسمعونه كل يوم من أباطيل وأكاذيب. يقول أحد هؤلاء:"إنه شيء مؤسف أن تصدر أمثال هذه التقارير العسكرية الباطلة. وستكون –اذا لم نتدارك الموضوع – سببا في الحاق العر والشنار لفرنسا. فكلما استولى الجيش على دكان، أو قام بمناوشة صغيرة مع العدو، أو خاض معركة (وبالأحرى شبه معركة)، أصبح كل ذلك موضوع حكايات مضخمة. فالأمر يبعث على الأسف. ولابد من الاقرار بالحقيقة التالية، وهي أن البلاغ العسكري استحال الى جهز من أجهزة الدعاية الاعلامية للجيش "ويضيف غيره متهكما:" لقد ضاعت منا الأخلاق والشيم وأصبحنا الى حدّ ما من ذوي الادعاء، اذ كثيرا ما سمعت عن طريق البلاغات، بانتصارات كبرى في معارك لا أعتقد أنها وقعت أبدا ." وعلى سبيل المثال، فالكولونيل فوري، المشهور بصراحته، كان يتهكم من رجال الحاشية الذين ضخموا مسألة الاستيلاء على الزمالة، لأن الدوق دومال، وهو أمير ملكي، قد شارك فيها. على أن هذا الموقف لم يمنعه من أن يكاتب أحد المتعصبين للأسرة المالكة، وهو المارشال دي كاستيلان، فيقول له:"ان هذه الرايات التي قامت حولها ضجة كبرى، استولينا عليها خيمة من الخيام، ولم تكفلنا ولو قطرة من الدم. ومن بين العشرين، أو الخمسة والعشرين ألفا من الأشخاص الذين حاولوا الهروب، قضينا على ثلاثة ألاف منهم تقريبا. وعلى العموم، فان زمالة (عبد القادر) ظلت على وجه التقريب كما كانت من قبل حيث العدد[1][52]." وذهب ضابط آخر، وهو الكولونيل دي مونتي، الى أبعد من هذا:"ما أشد سذاجة من يصدّق ما يدّعيه المختلفون للبلاغات الكاذبة، فيزعمون أنهم عظماء لأنهم احرقوا الغلة وسقوا الغنم وطاردوا واختطفوا السكان العزّل ."

وهكذا فإن معظم العمليات العسكرية كانت تجري على هذا المنوال، أي على شكل غارات واسعة النطاق. وكان الجنرال شانغارني يحاول تبريرها بالاستشهاد بالكتاب المقدس la Bible ويشوع* Josué. فهو الذي كتب يقول، مستعملا عبارات "محتشمة" بالمقارنة مع غيره من الغلاة. "بعدما انتهينا من تحطيم حكومة عبد القادر وتشتيت شمل جيوشه، انتقلنا الى تركيز هجومنا على الأموال المنقولة وعلى المحاصيل الزراعية من أجل إرغام القبائل على الخضوع  والحقيقة أن تخريب الأهداف المدنية بدأت منذ زمن بعيد رغم أن فرص المواجهة مع الجيش النظامي الجزائري كانت كثيرة. وقد سجّل شارنغارنيي في "مذكرات" بأن بعض المواقع الاستراتيجية، مثل مراكز التموين، والمستودعات العسكرية وعيون الماء "استلزمت من الجيش الفرنسي أن يخطط للحرب بنفس الطريقة التي كان يخطط بها في حروب أوربا ." ولكنه يرى بأن تلك الاستراتيجية كانت فاشلة، وأن الغارات الموجهة ضد المدنيين أشد وقعا من الحرب المتعارفة.

وهناك شهادات كثيرة في هذا الموضوع: فقد كتب أحد المراسلين للمارشال دي كاستيلان في 1843: "اننا في الواقع نحارب قطعان الغنم، والمستضعفين من السكان العزّل الواقعين تحت وطأة الجوع والشقاء ." واذا أردنا أن نقارن الماضي بالحاضر، ما علينا الا أن نقرأ شهادة غ.م. ماتيء في "الأيام القبائلية Jours Kabyles"، وشهادة جاك بوشو، في "عام في الأوراس Un an dans les Aurès ""وغير هؤلاء ممن ألهت قرائحهم حروب "اقرار السلام".

غير أن الأمر لم يقتصر على البلاغ العسكري المستعمل للدعاية الصحافية، بل كانت هناك مبادرات من الصحافة، وحتى من البرلمان، أثارت استياء السلطة وجعلت ممثليها يعممون الحكم ويتعسّفون في تطبيقه. وقد استهدفوا على الأخص وكالمعتاد، الصحافة الباريسية، فاتهموا باريس بالتحالف مع العدو ! حتى أن المارشال كان يظن في 1836 بأنه قادر على الاتيان بالدليل على هذا التحالف. ولذلك فهو لا يتحرّج في توجيه العبارات التالية لحكومة بلاده:"ان الحاج الصغير    أخذ في ترويج أنباء كاذبة خاطئة... وهناك ارتباط بين ما كتبه وما تكتبه بعض الصحف في باريس حول نفس الموضوع. والسبب في ذلك وجود علاقات بين زعماء حزب المريين Maures والحاج الصغير، وبين أنصارهم ومن اغتّر بدعايتهم في العاصمة الفرنسية. وسآتيكم بالدليل على هذا في باريس ." أما مجلس النواب، أو بالأحرى اللجان المتفرعة عنه، فانه لم يسلم هو أيضا من انتقاد كلوزيل، فكتب يقول في مراسلته الرسمية:"ان الشيء المؤسف هو أن نرى اللجان المتفرعة من مجلس النواب تنتهج بخصوص مشكلة افريقيا نفس الأسلوب الذي يقترحه أعداؤنا من الأهالي، لاخراجنا من البلاد   "ثم أضاف بشيء من الحذر:"وأنا لا أعتقد بطبيعة الحال أنه يوجد نوع من التواطؤ، ولكن التقارب بين الموقفين واضح ومؤلم[2]  ثم استخلص النتيجة التالية بطريقة جمعت بين الخلط والخبث: "والخلاصة أن العرب يتطلعون بكل صدق الى قيام حكومة، وهم على استعداد لقبول حكومتنا اذا كانت تحميهم وتعمل بجدّ ونشاط. غير أن العراقيل التي تحول دون قيام الجهاز الادراي وبسط النفوذ الاستعماري، آتية كلها من باريس. فهناك يوجد أعداؤنا الألداء، ولا نتخوف من أحد سواهم