Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

كتاب حروب امريكا اسرائيل وبريطانيا على العراق /المؤلف صالح مختاري/إرهاب الدولة الإسرائيلية

 

 

إرهاب الدولة الإسرائيلية

تعد ظاهرة الإرهاب واحدة من أكثر ظواهر عالمنا ذيوعا وغموضا في الوقت نفسه، أما إنها ظاهرة ذائعة فلأن هناك مجموعة من العوامل يسرت إتيان الأعمال الإرهابية من قبل الأفراد والجماعات، وغلت في المقابل يدي الدولة في مواجهتهم، فإذا كانت الثورة الإتصالية والتكنولوجية ساعدت على التواصل بين الجماعات الإرهابية عبر الحدود، وسمحت بتسليط الضوء على أنشطتها وأهدافها، ومكنتها من الإنتفاع بثمار التطور العالمي في تنفيذ عملياتها، فإنها وبفعل تلك الآثار نفسها قد وضعت سيادة الدولة على المحط وأعادت تعريف أدوار الدولة ووظائفها في ما يتعلق بالحفاظ على الأمن القومي والقدرة على التغلغل وتحقيقي الاستقرار السياسي، وأما أنها ظاهرة غامضة فلأن هناك خلطا أكثره معتمد بين مفهوم الإرهاب ومفهوم المقاومة الوطنية المشروعة للاحتلال، ثم أن هناك عدد لا بأس به من المفاهيم التي تستخدم بالتبادل وبدون ضابط مع مفهوم الإرهاب: منها العنف ومنها التطرف ومنها العدوان، ولا يقتصر الغموض على تعريف مصطلح للإرهاب، لكنه يلحق بأطرافه وآلياته وردود الفعل التي يثيرها، فإذا كان الأصل في الدولة أن تقاوم الإرهاب، فلماذا عندما تصبح الدولة نفسها طرفا مخططا للإرهاب ومنظما وممارسا له؟

لقد نشرت مجلة السياسة الدولية في عددها الصادر أول يناير 1997 دراسى أعدها د. بطرس غالي الأمين العام السابق لمنظمة الأمم المتحدة، ضف فيها معوقات مكافحة الإرهاب إلى: تردد الحكومات في مواجهة الإرهاب لأسباب تتعلق بأمنها القومي، أو مواجهتها له بحسم مع تورطها أحيانا في انتهاك بعض حقوق الإنسان الأساسية، أو التزامها بتلك المواجهة لكن مع السماح بإيواء بعض الإرهابيين على أراضيها كلاجئين سياسين، وسكتت الدراسة عن ذكر إرهاب الدولة رغم كونه أهم تلك المعوقات كافة، طالما أن الدولة لا زالت تسيطر على الكثير من مصادر القوة المادية، بقول أخر، لقد تطرق د. غالي في دراسته إلى وضع تلتزم فيه الدولة بالرفض للظاهرة الإرهابية أو في القليل بالحياد تجاهها، لكنه لم يتناول وضعا تغدو فيه الدولة هي صانعة تلك الظاهرة ومنفذتها وعلى صعيد ثاني، إذا كان التعدي على أرواح المدنيين سواء كان مضمونا لظاهرة إرهابية أو لظواهر عنف وتطرف وعدوان، هو عمل يجرمه القانون الدولي، بين عمل وأخر؟ كيف نفهم موجات الإدانة الدولية العارمة لقنبلة تنفجر في أحد أسواق مدينة القدس، وعدم الاكتراث الدولي المريب للتعدي على حياة مدري المكتب السياسي لحركة حماس من عمان، ولا تفصل بين الواقعتين إلا أيام معدودات؟، وعلى صعيد ثالث، كيف تعمل أجهزة الإرهاب، وكيف تأتلف جهودها وتختلف؟ ولعل هذا السؤال الأخير هو الأصعب خاصة إذا ما كان يتعلق بإرهاب الدولة، تلك القضية قضية إرهاب الدولة عموما في تجلياتها الإسرائلية، خصوصا مثلت هاجسا شغلت به منظور حقوق الإنسان، وجاءت ندوة المنظمة العربية لحقوق الإنسان عن إرهاب الدولة في إسرائيل نموذجا لهذا الاهتمام، بلورت المنظمة تساؤلات المثارة حول الموضوع في عدة محاور رئيسية هي: مفهوم إرهاب الدولة، وجذور الإرهاب في الفكر الصهيوني، والأجهزة المنقذة للإرهاب الصهيوني، ومظاهر هذا الإرهاب طرحت المنظمة هذه المحاور للنقاش بين مجموعة من المفكرين يمثلون جيل الآباء، المعلمين وجيل الوسط ولكل منهما إسهامه المعتبر في مجال الصرع العربي الإسرائيلي، إلى الجيل الأول ينتمي د.صدقي الدجاني و د. هيثم الكيلاني ود. عبد الوهاب المسيري، و د. محجوب عمر والسفير طاهر شاش وإلى الجيل الثاني ينتمي د. وحيد عبد المجيد وعلى الرغم من صعوبة الإحاطة بكل إنتاج هذه الكوكبة في ماله صلة ببعض جوانب موضوع الندوة، إلا أنه يمكن الإشارة على سبيل المثال إلى كتب ولا للحل العنصر، والانتفاضة و مستقبل الصراع العربي- الصهيوني وبداية الصحوة العربية في مواجهة الغزو الصهيوني للدكتور  صدقي الدجاني.

وكتب المذهب العسكري- الإسرائيلي والجديد في المذهب العسكري الإسرائيلي والإستراتيجيات العسكرية للحروب العربية الإسرائيلي والإرهاب يؤسس جولة: نموذج إسرائيل للدكتور هيثم الكيلاني والكتاب الأخير هو أحدث أعماله وصدر في 1997 وكتب الصهيونية والنازية ونهاية التاريخ. ومن هو اليهودي وإشكالية التحيز وموسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، والصهيونية من هرتزل إلى نتانياهو للدكتور المسيري وعملاه الأخيران تحت الطبع، كما أن موسوعة الجامعة وهي عمل ضخم لكل المقاييس تقع في ثمانية أجزاء كاملة وكتاب التطرف الإسرائيلي: جذوره وحصاده للسفير طاهر شاشن وقد صدر الكتاب بدوره قبل بضعة أشهر، وكتابي اعترافات القتلة بين مذابح الأسرى المصريين في سيناء وحوار في ظل البنادق: الصراع الطبقي في التجمع الصهيوني، للدكتور محجوب عمر، وإرهاب القضية الفلسطينية من الكفاح المسلح إلى غزة وأريحا للدكتور وحيد عبد المجيد.

استهلت الندوة بكلمة الأمين العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان، ركزت كلمة الأستاذ محمد فائق على مجموعة أساسية من النقاط، إحداها أن قضية إرهاب الدولة في إسرائيل تنطوي على محاولة لتزييف الوعي في إرجاء الخلط بين معنى الإرهاب والمقاومة الفلسطينية للاحتلال، بحيث يغدو الإرهاب المنظم من قتل وقمع وترويع واستيطان عملا من إعمال القانون، فيما تعدو المقاومة الوطنية للاحتلال والمقرة دوليا هي الإرهاب بعينه، ولا تقتصر خطورة هذا الخلط على أنه يتم بمباركة من القطب الأعظم ومناصرته وهو الحامي لحمى حقوق الإنسان على مستوى العالم، لكنها ترتبط وبالأساس بالتشكيك في قناعنا الراسخة، بحيث تستدرج نحن العرب إلى الاعتذار عن كفاحنا الوطني من أجل مقاومة المحتل الغاصب لأراضينا، بل ونصف هذا الكفاح بالإرهاب، بل ونتعهد بنبذه، بل ونعمل على ضرب بنيته التحتية وتفكيكها، ننساق تحت العرب وراء محاولة تزييف وعينا فنسمي الإرهاب قانونا، وما أكثر من توظف إسرائيل القانون لتبرر تعدياتها المتكررة على حقوق الإنسان، فكل شيء في إسرائيل بالقانون: التعذيب بالقانون، وهدم المنازل بالقانون، وترحيل المواطنين بالقانون، ومحكمة العدل العليا الإسرائيلية جاهزة دوما للتصديق على قرارات الحكومة الإسرائيلية، وتأكيد صفتها القانونية، وترسيخ قناعتنا بصفتها تلك.

والنقطة الثانية أن الذين يرفضون إرهاب الدولة في إسرائيل ويتصدون لمحاولة تزييف وعيهم وتلبيس الحث بالباطل، عليهم أن يدفعوا ثمنا باهظا لموقفهم وفي تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي نماذج لكل تلك الأساليب، ومن اغتيال الوسيط الدولي لا كونت برنادوت إلى الإطاحة بالأمين العام الأسبق د. بطري غالي، إلى عزل الفيلسوف الفرنسي النابة روجيه جارودي، والقائمة تطول، فنحن أمام آلة نشطة للإرهاب لا تتورع عن ارتكاب أي شيء في سبيل تحقيق أهدافها يدعمها جهاز إعلامي قوي وعمق جولي فعال وتآكل في الإدارة العربية.

والنقطة الثالثة، أن أذرع إرهاب الدولة في إسرائيل ليست بالصورة التي يبثها الإعلام العالمي، إذ يحفل تاريخ هذا الإرهاب بأخطاء جسيمة بحجم جسامة الجرائم التي ترتكب من فضيحة لافون في مصر، إلى فضيحة ليهامر التي استهدفت قتل القائد الفلسطيني على حسن سلامة في النرويج، إلى فضيحة خالد مشعل في عمان، ومؤدي هذا أننا قادرون على مكافحة الإرهاب الصهيوني، لكن قدرتنا مرهونة بما نمتلك من إرادة.

النقطة الأخيرة أننا كعرب وإن كنا دعاة سلام وتملأنا الرغبة في حل المشكلات بالوسائل السلمية، لكن السلام يرتبط في أذهاننا بمنظومة حقوقية متكاملة تبدأ من حق تقرير المصير، وحق عودة الشعب الفلسطيني إلى وطنه، وحقه في السيادة على أرضه وثروته، والحب في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لكل الأراضي العربية المحتلة وفيما يلي بعضا من محاور الندوة.