Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

كتاب حروب امريكا اسرائيل وبريطانيا على العراق /المؤلف صالح مختاري/ سي اي ي وراء اقدام الكويت في زيادة انتاجها

 

CIA ورأء إقدام الكويت في زيادة

إنتاجها النفطي لزعزعة العراق

 

إن حقيقة المؤامرة على العراق، وحقيقة العدوان الوحشي الذي قادته أمريكا، وجيشت له معظم دول العالم، وانتزعت له غطاء عربيا. والمخطط الأنكلوسكسرني –الصهيوني، في إطار استراتيجية الخاصة بالوطن العربي.

فالمسألة المحورية، التي كانت تهدف لتحرير الكويت هي مجرد حجة، فيها ظهرت الحقيقة مباشرة بعد توقف العدوان العسكري، مثلما ظهرت حقائق الادعاءات والأكاذيب والقصص المحبوكة.

المعروف والمؤكد أن احتلال الوطن العربي واستعماره، وتجزئته، لك يكن يهدف السيطرة الاقتصادية عليه وحسب أو كما يحكي عن لغة المصالح –كأساس. وإنما هناك أهداف أخرى، نلمسها بوضوح، كإرث صراع حضاري طويل، ونوع من تصفية الحسابات، وكأنها إعداد للحروب الصليبية، باعتبار أن الوطن العربي ليس مجرد منطقة استراتيجية هي الأهم في الكرة الأرضية وحسب، أو لكونه يقوم على بحر من النفط، يقدر المكتشف منها بنو 62% من الاحتياطي العالمي فقط. ويمتد على رقعة جغرافية واسعة تتجاوز مساحتها 14 مليون كم2 . تشكل سوقا كبيرا لتصريف المنتجات الغربية. بل، وأساسا، لأنه موطن أمة حضارية، مساحة بتاريخ مقاوم، وايديولوجيا انسانية –كونية، تمكنه من لعب دور هام في أي ظرف مناسب، وتقديم بديل حضاري زاوج ماضي بتراثه وحذوره، مع الانفتاح على العصر ومنجزاته العلمية. وبتأثيرات كبيرة تمتد إلى العالم الإسلامي.

هذه العوامل الموضوعية تساعدنا في فهم المخططات المبينة التي فرضت على الأمة العربية، والتي استلزمت من القوى والنظم التي تصدت لها جهود مضاعفة. فناخ بعضها، واستسلم آخرون وبقيت قلة تحاول الصمود بالاستناد إلى عوامل الصمود الفعلية الأمر الذي دفع الصراع إلى مستويات عالية من الاحتدام.

وبشكل عام، وبتراكم العوامل الذاتية والموضوعية، الداخلية والخارجية، وعلى قاعدة استنزاف النظم الوطنية في مصر وسورية، وإلحاق الهزيمة الساحقة بهما في حرب جوان 1967. وما نجم عنها من آثار لازلنا تحصد نتائجها حتى الآن، ثم الوفاة الفجائية للزعيم جمال عبد الناصر وهو يحاول إيقاف مجازر أليول في الأردن ضد الثورة الفلسطينية، ووصول عدد من القوى الحاكمة إلى مأزقها الشمولي. فتح الباب واسعا أمام مرحلة جديدة، اتسمت بالتراجع والارتداد عن النهج الوطني –القومي السابق خصوص في المشرق العربي، وعن مشروعات التنمية والتحرر والتحولات الاقتصادية –الاجتماعية.

وبالتالي فإن القلاع والمناطق التي لم يغمرها فيضان التسوية، ولم تبتلعها تلك الأمواج الصاخبة، كالجزائر والعراق وليبيا واليمن الجنوبي آنذاك، كان عليها أن تواجه أعباء إضافية، للحفاظ على خطها ونهجها. فجاءت الحرب العراقية –الإيرانية لإغراق البلدين بها، وارتحل الزعيم هواري بومدين في ظروف مرضية تطرح العديد من الأسئلة، وتفاقم الصراع داخل الحزب الاشتراكي الحاكم في اليمن الذي وصل حد الاقتتال الدامي، بينما لم يكن بمقدور ليبيا لأسباب كثيرة أن تقوم بدوره.

لكن العراق، أحدث المفاجأة بتلك الحصيلة التي جئنا على ذكرها. فهل يترك العراق حرا لممارسة دوره المتناسب مع موقعه وخطه وتطوره النوعي؟ وهو المسلح بإيديولوجيا قومية تعتبر فلسطين محور ومركز النضال العربي وترفض التنازل على أي شبر فيها، أو الاعتراف باغتصاب العدو الصهيوني لها؟

وما أن حطت الحرب العراقية –الإيرانية أوزارها أوت 1988. واكتشف الغرب التطور العراقي الذي حدث. حتى بدأت الآلة الاعلامية الغربية بضخ فيض من المعلومات المتلاحقة عن هذا الخطر القادم. وطعمت تلك المعلومات بقصص مضخمة عن الانتاج الحربي العراقي، خاصة في الأسلحة الاستراتيجية. علما أن الدول الغربية كانت تعرف الكثير عن السلاح العراقي باعتبارها موردا رئيسيا له، خاصة في التكنولوجيا المتطورة.

وتصاعدت هذه الحملة مع مطلع عام 1990. عبر تركيز على التهديد الذي يشكله العراق على المصالح الغربية، وبدأ سيل المعلومات عن مخزون العراق من الأسلحة الكمياوية، وعن تطويره لتلك الأسلحة التي يمكن استخدامها بواسطة المدفعية والصواريخ والطائرات، وطرحت أرقام عن وجود 46000 رأس كيمياوي يملكها العراق، وعن مخزون كبير منها، إضافة إلى التركيز على مشروع العراق في مجال الطاقة النووية، والبحوث البيولوجية.

ثم تصاعدت وتيرة الحملات الاعلامية بإقدام كل من بريطانيا وأمريكا وإسرائيل على اتخاذ حملة من الإجراءات المعادية للعراق ورد العراق في سلسلة من خطابات وأحاديث الرئيس صدام حسين، والتي جمعت بكتاب من الحجم المتوسط يحمل عنوانا ملفتا هو التصدي، ويتضمن عددا من تلك الخطابات والتدخلات، تمركزت معظمها حول المحاور التالية:

1-التركيز الواضح على القضية الفلسطينية باعتبارها القضية المحورية للنضال العربي والتي لا يمكن للعراق وللعرب التنازل عنها، أو التفريط بشبر منها، والدعوة إلى إعداد العدة لمواجهة العدو.

2-اعتبار قوة العراق قوة للعرب. مع إعلان الاستعداد للدفاع عن أي قطر عربي إذا ما تعرض لأي عدوان وتهديد اسرائيل بحرق نصفها إذا ما فكرت بالاعتداء على العراق أو على أي قطر عربي.

3-تجديد العدو الرئيسي في المرحلة، والمتمثل بالسياسة الأمريكية، وانحيازها المطلق لإسرائيل. ورفض العراق الخضوع لأية قوة خارجية. كبيرة أم صغيرة، وانذاره تلك القوى بأنه سيعدم أي جاسوس لها في العراق، ومطالبتها بإخراج عملائها من العراق، واحترام سيادته واختياراته.

4-التأكيد على ثروات الوطن العربي ملك للأمة العربية، وليس لمجموعة أفراد أو حكام وأن من حق الشعب العربي، أيا كان القطر الذي يعيش فيه، لاستفادة من ثروة الأمة التي يجب أن توجه لخدمتها وتنميتها، وليس لتجميعها في الأرصدة الخارجية من قبل عدد من الأفراد.

5-على الهجومات الإعلامية الغربية على العراق. وتوضيح أهدافها. واستهدافها للعراق كونه جزء من أمة تطالب بأن يكون لها موقعها، وأن توضع كافة حقوقها على الطاولة.

ومع تصاعد حدة الحملات الغربية على العراق. ثم اتخاذ عدد من الاجراءات ضده، كانت القناعة لديه، ولدى معظم المحللين. أن هناك شيئا ما يحاك ضد العراق في الدوائر الأمريكية –الصهيونية –البريطانية، وأن ما يحاك لن يتوقف على حملات التشويه والتضخيم والاستفزاز والتحريض، ولن يقتصر على عدد من اجراءات الحصار والمقاطعة الاقتصادية، بل لابد من أن يتطور إلى فعل ملموس داخل المنطقة. الأمر الذي دفع العراق إلى إطلاق مجموعة من التحذيرات المتلاحقة، استهدفت اسرائيل بالدرجة الأساس، وأمريكا ثانيا، وبأن العراق لن يسكت على أي محاولة عدوانية ضدها، وسيرد عليها بكل ما يملك من أسلحة.

وأعلن الرئيس العراقي. أنه أعطى الأوامر لجميع قيادات الجيش بأن ترد مباشرة، ودونما حاجة إلى قرار مركزي عند تعرض العراق لأي عدوان. حتى وأن كان عدوانا نوويا، وأن توجه القوات العراقية ضرباتها باتجاه فلسطين المحتلة، بما يملكه العراق من سلاح، بما في ذلك الكيمياوي المزدوج.

كان ذلك في لغة السياسة، تحذيرا، ودرء لعوان متوقع، ولم يكن يعني وجود نية لدى القيادة العراقية بشن حرب ما ضد أي جهة.

ولم يكن النزاع مع الكويت حول مجموعة من القضايا قد ظهر إلى السطح. وإن كانت بوادره قد لاحت عبر تضايق العراق من انخفاض أسعار النفط، والخسائر التي لحقت به جراء ذلك، وقناعته أن هذا الانخفاض لا يعود إلى عوامل طبيعية العرض والطلب بقدر ما يربط بخطوات متعمدة، قصد إضعاف العراق، وتصعيد أوضاعه.

ثم ظهر انزعاج العراق علنيا. حينما أنذر الرئيس العراقي من يتلاعب بمصير العراق، وبشن الحرب الاقتصادية عليه. فقد كانت محاولات السعودية لتسوية النزاع والوصول إلى اتفاق الطرفين، بعد أن تعهدت هي بدفع 1 مليار دولار التي كانت موضوع خلاف كما بدا وفوجئ الطرفان: العراقي والسعودي باشتراط كويتي لم يكن مطروحا على جدول الأعمال، وهو ترسيم الحدود. الأمر الذي أثار حفيظة رئيس الوفد العراقي /عزت إبراهيم/ نائب رئيس مجلس قيادة الثورة، واعتبر هذا الشرط الذي جاء في آخر بمثابة أثناء تفويض للاتفاق، ويخفي أمرا ميتا، كانت القيادة العراقية قد أشارت إليه عدة مرات، وهو ضلوع حكام الكويت في المؤامرة على العراق، وقيامهم بتنفيذ مهام أو كبت اليهم من الإدارة الأمريكية.

وفي فترة لاحقة، وبعد دخول العراق إلى الكويت، واستيلائه على الوثائق. نشرت المصادر العراقية وثيقتين هامتين حول هذا الأمر نوجزهما فيما يلي:

الوثيقة الأولى: نشرها العراق بتاريخ 30/10/1990 وهي محررة بتاريخ 22/10/1989 أي قبل نحو عشرة أشهر من دخول العراق إلى الكويت موقعة من قبل العميد فهد –مدير المخابرات الكوتية، وموجهة إلى وزير الداخلية يقول فيها، أنه زار وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، والتقى مع مديرها وليم وسبتر يوم 14 نوفمبر 1989، واتفق معه على تبادل المعلومات حول إيران والعراق في مجال التسليح والبنية الاجتماعية والسياسية، والاستعانة بخبراء من السي-آي-آي لوضع استراتيجية للعمل.

وكانت الفقرة الخامسة –أخطر ما في هذه الوثيقة، حيث نصت بالحرف:اتفقنا مع الجانب الأمريكي على أهمية الاستفادة من الوضع الاقتصادي المتدهور في العراق، للضغط على حكومة للعمل على ترسيم الحدود معها، وقد زودتنا وكالة المخابرات المركزية بتصورها حول طرق الضغط المناسبة. بحيث يبدأ التعاون الواسع بيننا وبينهم، على شرط أن يكون تنسيق هذه الفعاليات على مستوى عال.

والوثيقة الثانية: نشرها العراق في جانفي 1991، وهي محررة بخط يد السفير أحمد ابراهيم، سفير الكويت لدى المجموعة الأوروبية في بروكسل، موقعة منه، ومختومة بخاتم السفارة، وموجهة إلى وكيل وزارة الخارجية الكويتي، ومؤرخه بتاريخ 31 جويلية 1990 تقول ما يلي:

التقيت في نفس اليوم بعد خروجي من مكتب السيد ماتوتس، بالسيد ماكوين الذي يقوم بجولة أوروبية للبحث في وضع ترتيبات، لمقترحات سمو أمير البلاد المفدى المرسلة إلى الإدارة الأمريكية بتاريخ 26 جويلية 1990، وأثناء تباحثي مع السيد ماكوين تلمست الأمور التالية:

1-أن أساليب الضغط التي اقترحها سمر الأمير المفدى بما فيها السعي الأمريكي والغربي لتدمير الأسلحة العراقية المتطورة وجد حماسا لدى الولايات المتحدة لأنه أول طلب عربي بهذا الخصوص.

2-تختلف الإدارة الأمريكية في النقطة الثانية مما ورد في رسالة أمير البلاد المفدى، التي يعتقد فيها بأن الضغوط الاقتصادية لا تكفي لوحدها في توقيف الصناعة العسكرية المتطورة، حيث تعتقد الولايات المتحدة بإمكان هذه الضغوط أن تؤثر في نمو الصناعات العسكرية العراقية، إذا لعب كل من مصر والسعودية الدور المتفق عليه.

3-أن الكويت مطالبة بأن تلعب دورا أكبر في مضايقة إيران، وأن هناك ايضاحات محددة في هذا الشأن ستصل إلينا عبر قوات خاصة من الولايات المتحدة بهذا الخصوص.

4-أن الولايات المتحدة اتفقت على ما يبدو مع الرئيس المصري حسني مبارك على ممارسة ضغوط على العراق من خلال مجلس التعاون العربي، لايقاف أي تعاون أو تأييد لبغداد إذا ما فكرت في استخدام القوة ضد بلدنا العزيز. .     

وهنا نرجع إلى عام 1922 عندما عقد مؤتمر العقير بالسعودية لتجديد الحدود بين العراق والسعودية والكويت باشراف بريطانيا التي كانت تسيطر على الكويت والعراق وتملك نفوذا قويا على آل سعود في السعودية، ولم يتم الاتفاق على تعيين الحدود. وفي عام 1938. حددت وزارة الخارجية العراقية مطالبها باستعادة الكويت. غير أن بريطانيا لم تسمح للملك غازي باستعادة الكويت إلى العراق.

ومع اكتشاف النفط ازدادت أهمية المنطقة بالنسبة لبريطانيا فقامت على الفور بوضع مجموعة هذه المناطق تحت اشرافها، فاعتبرت إمارات الخليج العربي محميات خاضعة مباشرة لبريطانيا، بينما فرضت على حاكم الكويت اتفاقية شاملة، تضع الكويت تحت النفوذ البريطاني بشكل كامل، وتمنع عليها الاتصال بأي دولة أخرى، أو إقامة علاقات مع أي جهة إلا عبر بريطانيا، وذلك كتوصل الاتفاقية عام 1999. حتى إذا ما جاء عام 1911. قامت بريطانيا بإعلان الكويت محمية من محمياتها.

هذه الكومة التاريخية المركبة أدت إلى اعتماد هذه الدولة على الغير الأجنبي في تأسيسها واستمرارها وحمايتها خاصة في المنعطفات الهامة حين كان يواجهها أي خطر. فكانت تسرع إلى طلب تدخل القوى الأجنبية. كما حصل عندما حاول الملك غازي إعادتها إلى العراق، وعندما جدد المحاولة عبد الكريم بلقاسم عام 1961. فدخلت بريطانيا بقواتها العسكرية واحتلت الكويت. مما دفع الزعيم الراحل جمال عبد الناصر للتحرك بقوة لاخراج الانكليز، وإرسال قوات عربية معظمها مصرية إلى الكويت وقبول الكويت كدولة مستقلة في جامعة الدول العربية، ومنع قاسم من إعادتها إلى العراق، في إطار تدخل الجامعة العربية.

ومقابل هذه الحماية. كان حكام الكويت ينفذون ما يطلب منهم من قبل بريطانيا حيث لا شيء بدون ثمن. وهكذا مثلا وقع صباح جابر الصباح –كحاكم الكويت- على اتفاقية سرية مع بريطانيا وعندما توفي عام 1915 وحل محله ابنه جابر المبارك أرسل للسيد بركس المندوب البريطاني برقية يقول له فيها: "إن شاء الله تشاهدون الطاعة والإخلاص. وأننا بسلامتكم مستعدين إلى جميع خدمتكم نلتمس وقوع أنظاركم". 

وفي عام 1921 أرسل أحمد الجابر الصباح إلى المورد ريدن –نائب الملك في الهند رسالة جاء فيها: إني انشاء الله مخلصا قولا وفعلا نحو الحكومة البريطانية، وباذل جهدي واجتهادي لمحافظة حقوق الصداقة القديمة التي هي أساس كل خير لنا ومتمسكا بقرار تلك الصداقة ما دمت على قيد الحياة. ونهاية آمالي أن تكون خدماتي فائقة على أسلافي.                                                                                                                                                                                                                                            

وعندما زحفت بريطانيا عام 1917 لاحتلالها. هنأها سالم المبارك الصباح في برقية جاء فيها: سعادة الحاكم السياسي بالعراق السيد بيرسي كوكس المفخم بشرتنا الأخبار بتقدم الجيوش البريطانية بالعراق فصرنا جدا مسرورين ومستبشرين بهذه الموفقية السارة فإني من صميم القلب أقدم لسعادتكم فائق التهاني والتبريك داعيا لكم بدوام العز والتوفيق. إنه التاريخ يعيد نفسه. وما أشبه اليوم بالبارحة.

2-وعند اكتشاف النفط. تبين أن الكويت تقوم على بحيرة منه. الأمر الذي كان يدفع حكامها للاستنثار بهذه الثورة وجدهم دون أشقائهم في العراق أو في الوطن العربي. ولذلك وحفاظا على ثورتهم كانوا مستعدين عند أول هبة ريح لاستنجاد بحماتهم.

ونعرف أن العراق نشر وثائق –لم يستطع حكام الكويت تكذيبها- عن الأرصدة العامة والخاصة. حيث بلغت استمارات الكويت كبلد في الخارج نحو 300 مليار دولار، موجودة كلها في البنوك الغربية.

بينما كان رصيد أمير الكويت عام 1990 60 مليار دولار كحساب خاص، وبلغ مجموع رصيد العائلة الحاكمة نحو 400 مليار دولار. ولنا أن تصور ماذا تفعل هذه المبالغ لو وضعت تحت تصرف الأمة العربية أو لو أنفق جزء منها لصالح الشعب العربي.

في حين أن تعداد سكان الكويت يصل الـ900 ألف نسمة. فكيف يمكن أن يتخيل المرء رصيد حاكم يبلغ المليارات بينما ملايين العرب والمسلمين يتذمرون جوعا، وحرمانا.

3-جميع العراقيين شعبا وحكام يؤمنون بأن الكويت هي جزء من العراق، سببت منه بقوة بريطانيا آنذاك وأنها يجب أن تعود إلى الأم. في الوقت المناسب.

ورغم اختلاف النظم في العراق، فقد ظلت هذه القضية حية فيها، وفي أعماق الشعب العراقي، وكما ذكرنا فقد حاولت جميع العهود: الممكنة والجمهورية المطالبة بها، والعمل على إرجاعها، من محاولة الملك غازي، إلى محاولة عبد الكريم قاسم إلى محاولة الحكم الحالي عام 1973. وأخيرا ما جرى عام 1990.

ولمواجهة المطالب العراقية –التي لم تنقطع- كان حكام الكويت أكثر الجهات مصلحة وفائدة في وجود عراق ضعيف، عاجز عن النهوض. خوفا من أن يؤدي هذا النهوض إلى إعادة الكويت. ولذلك لم يتوانوا –حيثما استصاغوا- المشاركة في إضعاف العراق والتآمر عليه.

ولأن قواهم لا تسمح لهم بقيادة عمل مباشر ضد العراق. فقد لجأ إلى الغير الأجنبي، وإلى السعودية ومصر أحيانا، مكثفين بالدور الذي يرسم لهم. وهو دور تخريبي تآمري.

هكذا نرى أهمية إدانة الحرب العراقية- الإيرانية إلى أطول مدة ممكنة، وصب الزيت على نارها، حيث أن استمرارها يصب في خدمة بقاء حكام الكويت. بعد أن ينهك العراق، ولهذا فإن ما يقال عن دعم الكويت للعراق في حرية ضد إيران يجب أن نراه من هذا المنظور.

ويمكننا أن نقرأ دور حكام الكويت في التآمر على العراق –بعد انتهاء الحرب العراقية –الإيرانية- ليس من خلال الوثائق المنشورة، وتلك التي لم نطلع عليها وحسب، بل في كل الذي جرى للعراق منذ سنوات، والذي لا يمكن تفسيره بـانتقام حكام الكويت من العراق احتل بلدهم، بل لما يمثله العراق من خطر عليهم.