Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

كتاب حروب امريكا اسرائيل وبريطانيا على العراق /المؤلف صالح مختاري/الأحداث الداخلية في العراق أثناء حرب الخلي

الأحداث الداخلية في العراق أثناء حرب الخليج

بينما كانت الحرب البرية في بدايتها، وهي الحرب التي انتظرها العراق، والشعب العربي. لأنها المواجهة المباشرة. وليست تلك الحرب الجبانة عن بعد. وفيها تثبت معادن الرجال. ويظهر تفوق الإنسان بأقوى صورة. حين يقف الطيران عن القصف. وحين يثبت الجيش العراقي كفاءته، ويبرهن عن قدراته، وخبراته القتالية الطويلة.

وإذا –بالمفاجأة الأخرى- الأكثر خطورة. باعتبارها حدثا داخليا تسلل في جنح الظلام، وفي غمار انشغال القيادة العراقية بأحداث. فنفذت المؤامرة المعدة من فجوات، وسلبيات متعددة. ويظل وضع حرج جدا. انفجرت حالة تمردية قوي بدأت في الشمال، وسرعان ما امتدت –بتوقيت متفق عليه في الجنوب. ثم في مدن ومحافظات متتالية. حتى شملت 14 محافظة من بين محافظات العراق الثنانية عشر. فكانت خنجرا قويا غرس في ظهر القيادة العراقية. ودفعها إلى الموافقة على وقف إطلاق النار.

القيادة العراقية تسميها "صفحة الغدر والخيانة" كتوصيف لعملية خارجية مدبرة وممولة، ومنظمة من جهات خارجية متعددة وتطبق صفة الغدر عليها لأنها تمت في جنح الظلام. من قبل إيران. التي تمكنت، وباسم مساعدة العراق من إدخال عدة آلاف يقال نحو خمسة آلاف من الحرس الثوري المدرب، ومن أعضاء حرب الدعوة المدربين جيدا، والمقيمين بإيران. باسم قيادة ومرفقة قوافل التمويل التي أرسلتها للعراق. وعندما وصلوا للجنوب وأشعلوا نار الفتنة، وبدؤوا عمليات تخريب لمخازن الأغذية، ولعدد من المنشآت. ولكل ما طالته أيديهم. وإعدام وتصفية وأسر عدد كبير من قيادات الحرب، ومن الحزبين أو المتعاطفين مع القيادة. وأقاموا محاكمتهم ومشاتقهم. وأنهم بنوا جوا من الرعب والفوضى.  ثم انتقلت الأحداث إلى مدن أخرى. لكن ليس بهذا المستوى والحجم.

أما الشمال. فكانت خطة أطراف التحالف وإسرائيل جاهزة لتحريك الأكراد، وادخال أعداد كبيرة من الهاربين. من سورية وتركيا. وتزويدهم بالسلاح والمال والدعم. لإعلان حركة تمرد. تحميها قوات التحالف. وتوجهها نحو الهدف المعد.

المعارضة العراقية فقد اعتبرت ما جرى انتفاضة شعبية عارمة [عفوية]. تمت بقيادتها وتوجيهها. بهدف التخلص من النظام الديكتاتوري –الفاشي-القمعي. وإقامة النظام الديمقراطي البديل. وأنها أي الانتفاضة، كانت ردا على سنوات القمع والتنكيل بالمعارضة والجماهير وعلى مغامرات النظام التي جرت على العراق الدمار والويلات. في سلسلة طويلة من الأوصاف والاتهامات. التي تطفح بها بياناتها.

كما أنها، وهذا غريب، تحمل أمريكا مسؤولية قمع الانتفاضة، ومسؤولية عدم الإطاحة بالنظام من خلال تواطؤها معه حيث سمحت له باستخدام الطائرات المروحية للقضاء عليها.

ومن الواضح، وقد مضت سنوات على تلك الأحداث، أن السياق واحد وأن نهج جل أطراف المعارضة العراقية لم يتغير بل ازداد سوءا وتبعية، وهو نهج مشبوه، رهن تلك المعارضة، مثلما يراهن على مصير العراق لصالح القوى المعادية للعراق والأمة العربية، والإسلامية.

ولنقترب من الحقيقة. يجب استيعاب الظروف التي كان يعيشها العراق آنذاك، وهي أقسى ظروف يمكن أن يعرفها بلد في العالم. فالحرب التدميرية الشاملة كان قد مضى عليها قرابة الأربعين يوما، لم تتوقف فيها عمليات القصف الوحشي ليلا أو نهارا. وتناولت جميع مظاهر الحياة والخدمات. فشلت أو توقفت كافة وسائل الاتصال، كالهاتف والبريد والبرق واللاسلكي وضربت، وتوقفت التلفزة. بينما تقطعت الإذاعة، وقطعت الكهرباء  والمياه، وانفجرت تمديدات الصرف الصحي. ولم تبق من وسيلة للاتصال بين المواطنين سوى الوسائل الشخصية، والبدائية. وكان المواطن مضطرا لسماع أجهزة الإعلام المعادية التي كانت تضخ السموم والأكاذيب من كل نوع وتضخم الأخبار، وتختلق الجديد يوميا، وتملأ الدنيا بشائعات مفبركة. وتنسج القصص عن الانهيار وهروب القيادة. والمعلومات عن هروب صدام حسين وعائلته وكافة أفراد أسرته تارة إلى الجزائر، وأخرى إلى موريتانيا، وثالثة عن طلبه اللجوء السياسي إلى هذا البلد أو ذاك، وعن شهود عيان. رأوه وهو يركب طائرته هاربا. وتركيز الأخبار على انهيار الجيش العراقي ووصول قوات التحالف إلى مشارف بغداد. إلى آخر منظومة الأكاذيب والشائعات الرهيبة التي انتشرت بقوة أجهزة إعلامهم وتعددها، وبواقع غياب، أو شبه غياب الإعلام العراقي. الذي بات عاجزا عن مواجهة هذه الحرب الاعلامية القذرة.

وبالتوافق مع هذه الأجواء الرهيبة. كانت طائرات المعتدين تلقي يوميا بمئات الآلاف من البيانات والمنشورات التحريضية، والكاذبة، والتي تدعو إلى التمرد على قيادته، كما تدعو القوات المسلحة إلى الاستسلام، وتسليم أسلحتها للمعتدي. أو القاء السلاح. وأن النظام قد انتهى، ويكاد أن يسقط والقيادة هربت. إلى آخر تلك البيانات البيانات التي ثبت اليأس والفوضى والهلع والبلبلة في نفوس المواطنين وقد اعترفوا بأنهم ألقوا نحو 10 مليون نسخة من مناشيرهم.

وتزامن كل هذا، وبتوقيت مرتب، مع ادخال العديد من العناصر المناوئة للنظام في الشمال والجنوب، للقيام بعمليات تخريبية وتدميرية، وعمليات قتل وتصفية لإطارات الحرب والنظام ومؤيديه. ودعوة المواطنين إلى الثورة. عبر احتلالهم لبعض المراكز والمواقع. مما دفع بعض أبناء الشعب في الجنوب للاشتراك في حركة التمرد. ولأسباب مختلفة.

أما الشمال فوضعه مختلف، نتيجة لعوامل تاريخية، وخصوصية المسألة الكردية، ووجود قوى كردية مسلحة، وتلقى الدعم والتدريب من عدة جهات عربية واقليمية وعالمية، كما أن لها تأثيرها في الوسط الكردي، مثلما لها برنامجها. ومشروعها الذي حاولت أن تذهب به إلى حدود إعلان استقلال كردستان، العراق. كمقدمة لإقامة دولة موحدة للأكراد الموزعين في تركيا وإيران والعراق، وجزء من سوريا.

وكانت تلك الأحزاب قد أقامت اتصالات متعددة منذ وقت طويل، وعبر كافة مراحل الصراع، مع مجموعة واسعة من الدول المعادية للعراق، بدءا من العلاقات القوية للحزب الوطني الكردستاني، بقيادة جلال الطلباني، مع النظام السوري، والإيراني، ووصولا إلى أمريكا وبريطانيا وعدد من الدول الغربية، وتركيا مرورا بالعلاقات المتميزة بـإسرائيل، والتي قامت منذ الستينات مع معظم القيادات الكردية. لأهداف معروفة. وبالتالي. دفعت هذه القوى لإعلان التمرد بالشمال. بتوقيت مع الوسط والجنوب. واضطرارا لقيادة العراقية لتوجيه جزء هام من قواتها نحو المناطق لعرض سيادة الدول عليها.

ومما لا شك فيه، أن فئات عرقية متعددة كانت تنتظر فرصة ضعف أو انشغال النظام للتعبير عما في داخلها من تراكمات، وردود فعل، ومخزون على ممارسات السلطة السياسية وأجهزتها، وغياب الحياة الديموقراطية، وسيطرة الحزب الواحد، والأجهزة على جميع مجالات الحياة. وحتى تفاصيلها.

وقد جاءت الفرصة سانحة. لكن القرار، ومهما كانت دوافع البعض كان مشبوه الخلفية والمقصد، ويصب مباشرة في طاحونة الأعداء الذين يشنون الحرب العدوانية على البلد برمته. في وقت يفترض فيه من الجميع. ومن كافة دعاة الوطنية والديمقراطية والسلام. أن يدافعوا عن بلدهم وحرمته وسيادته وترابه. وهو يواجه عدوا يرفض أن يكون عدو الجميع، بما فيهم المعارضة يستهدف العراق كعراق، والأمة والمصير العربي.