Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

كتاب حروب امريكا اسرائيل وبريطانيا على العراق /المؤلف صالح مختاري/علاقة لجان التفتيش الأممية ورئيسها بيدلز

 

 

علاقة لجان التفتيش الأممية ورئيسها بيدلز

بالموساد الإسرائيلي M16 وCIA

 

اتضح منذ البداية مهام لجان التفتيش لا تقتصر على ماهو محدد في القرار الجائر 687 وحسب، بل تتعداه إلى أمور أخرى، ترتبط باستفزاز العراق وإثارته عبر الشروط التعجيزية المتلاحقة، ومن خلال أسلوب التعامل مع الوثائق التي تحصلت عليها، وطلب الجديد، كما ترتبط بخلفية حاقدة، صهيونية –غربية، كانت سمة بارزة للعديد من هؤلاء المفتشين، وتتضح في شروطهم، واستهتارهم، وسخريتهم، وعبر التلاعب بمقدرات شعب ودولة.

لكن المهمة الأكبر والأخطر. هي المهمة التجسسية لصالح دول أجنبية عديدة، بما فيها الكيان الصهيوني. وهي مهمة انكشفت للجميع بعد أن فضح /سكوت ريتر/ العديد من المعلومات التي نشرها في الصحافة الأمريكية. وبدا ما كان يتهم به العراق أنه تهويل وافتراء وتلفيق لمنع عمل المفتشين كما كانت يطرح العديد من النظام العربية وخدامهم من المثقفين والإعلاميين هو عين الحقيقة، وأن العراق رصد منذ البداية، وبعين فاحصة، الأعمال المشبوهة لعدد من المفتشين، وحدد أسماءهم، والمواقع التي تسربوا إليها، وعددا من الممارسات المثيرة للشبهة. وأبلغ مجلس الأمن بعدد من الحالات الموثقة.

إن تركيبة اللجنة بحد ذاتها تثير الشك والانتباه. فثقلها الأكبر أكثر من النصف هم من الأمريكيين، وبين هؤلاء عدد من الأسماء اليهودية، وعدد إضافي آخر من بريطانيا، وبالتالي هذه التركيبة تجعل لجان التفتيش خاضعة كليا لأمريكا وبريطانيا. المعروفتان سلفا بمواقفهما وأحقادهما اتجاه العراق. وبالتالي لا يمكن لهذه اللجنة أن تكون حيادية، أو مستقلة، وفوق ذلك، فرئيسها أسترالي أنكلوسكسوني حاقد ولئيم. وأثبتت الأحداث أنه مجرد عميل للاستخبارات الأمريكية، وأنه مكلف بمهام قذرة لا يحلّها أية شرعية أو قوانين أو أخلاق دولية. والأحداث اللاحقة أظهرت. كم كان دوره خطيرا، ومرتبطا بخطة أمريكية يعرفها. لضرب العراق في توقيت معين، وتحت حجة عدم التعاون مع لجان التفتيش. أو رفض العراق دخول موقع ثانوي في يوم الجمعة. وهو يوم عطلة رسمية.

وفي سلسلة المقالات التي نشرتها جريدة الجمهورية العراقية، والمطبوعة بكراس خاص، طباعة دار الجماهير للصحافة والنشر. مطلع عام 1999 بها معلومات كثيرة عن طبيعة التجسسية لتلك اللجان، مثلما نشرت وسائل الإعلام العالمية جزءا من تصريحات /سكوت ريتر/ واعترافاته بالمهام التجسسية للجان التفتيش.

في 26 أوت 1998 أعلن عن استقالة كبير المفتشين، الأمريكي سكوت ريتر، رئيس قسم ما يسمى بالإخفاء في اللجنة الخاصة وبطل كذبه المواقع الرئاسية. معللا استقالته بـعدم رضاه على سلوك الأمانة العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن. وعمليات إضعاف اللجنة الخاصة ومنعها من القيام بدورها بعد كل ما قامت به!!. وتسربت أنباء عن احتمال خضوع ريتر لاستجواب مكتب التحقيق الفدرالي. بسبب تسريبه المعلومات التي حصل عليها من العراق للكيان الصهيوني. [طبعا لم يتعرض لهذا الاستجواب. لأن الحال واحد بين أمريكا وإسرائيل].                                               

على العكس من ذلك استقبل بعد ذلك في مجلس الشيوخ كبطل قومي. وانهالت عليه الألقاب والثناءات، كيف لا، وقد قام بدوره المناط به على أفضل وجه. ليعلن في أوج هذا الترحيب أنه استقال احتجاجا على عدم شن الحرب ضد العراق عندما لا يمتثل لأوامر وطلبات لجان التفتيش.   

ثم أخذ يتحدث وينشر المعلومات الموثقة عما قام به، وغيره، من عمليات تجسسية ضد العراق، وعن صلة الارتباط والعمل المباشر بين إدارة اللجنة الخاصة وعناصرها المنفذة، وبين الحكومتين الأمريكية والبريطانية وأجهزتهما السياسية والاستخبارية، وجهاز المخابرات الصهيوني الموساد.

وتكشفت جوانب أكثر خطورة من تلقي رئيس اللجنة الخاصة ريتشارد بتلر التعليمات مباشرة من وزارتي الخارجية الأمريكية والبريطانية، حول جدول أعمال اللجنة الخاصة وفرقها التفتيشية. كما كشفت المصادر الأمريكية والصهيونية عن قيام إدارة اللجنة الخاصة بتزويد ضباط المخابرات المركزية السي-أي-إي العاملين في البعثة الأمريكية في الأمم المتحدة، بالمعلومات الخاصة عن العراق، وبقيام هذه الإدارة بتزويد الموساد بمعلومات مماثلة، وكشفت عن زيارة قام بها سكوت رتر إلى الكيان الصهيوني لبحث التعاون بين اللجنة الخاصة ومخابرات إسرائيل وتزويدها بما تحصل عليه اللجنة من معلومات عن العراق.

وكشف /ريتر/ أن معظم المعلومات التي تحصلت عليها اللجنة كانت تذهب إلى أجهزة المخابرات في أكثر من خمس دول، وأن رئيس اللجنة /باتلر/ كان على علم بذلك، ويقوم هو شخصيا باتصال بعض المعلومات إلى الجهات الأمنية الأمريكية.

طبعا احتج العراق بشدة على هذه الانتهاكات الصارخة والخطيرة للجنة الخاصة. والتي تخالف وظيفتها ومهامها المحدودة بأن لا يقوم موظفوها بالخضوع لأي ظرف آخر غير الأمم المتحدة.

هذه الفضيحة التي منيت بها أروقة الأمم المتحدة والعالم. كشفت للجميع حقيقة الدور الذي تقوم به اللجنة الخاصة، حيث وضعت جميع المعلومات أمام الأعضاء الدائمين، والأمين العام لهيئة الأمم المتحدة. الذي لم يستطع أن يحرك ساكنا.

كما أن هذه الفضيحة ليست الأولى أو الأخيرة، فقد سبق للعراق أنه نبه مرارا، منذ بدايات عمل لجان التفتيش عن النهج المشبوه للجنة الخاصة. فقد ثبت للسلطات العراقية قيام مفتش أمريكي، وآخر فني من التشيلي بالتجسس على بعض الجوانب العسكرية، وقد أثار مندوب العراق في الأمم المتحدة هذا الخرق مما اضطر اللجنة إلى سحبهما بتاريخ 08/10/1998 بالنسبة للأمريكي، و22/10/1998 بالنسبة للتشيلي.

وأعلن وزير خارجية العراق محمد سعيد الصحاف، في لجنة المجلس الوطني المنعقدة ببغداد بتاريخ 02/11/1998 عن أن إدارة اللجنة الخاصة سهلت دخول 04 ضباط من المخابرات الإسرائيلية بجوازات سفر مزورة وأسماء وهمية وبقبعات الأمم المتحدة وهم العقيد روبير حنحام خدوري من شعبة العراق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، والمقدم بسرائيل نسيم شحاي من شعبة الشؤون العربية في جهاز الموساد، والمقدم جدعون بينائيل شمشوني من جناح الصواريخ في الاستخبارات الإسرائيلية، والمقدم فريدمان يعقوب ريكس الخبير الذري في الاستخبارات الإسرائيلية، كما كشف وزير الخارجية عن قيام اللجنة الخاصة بادخال عناصر من جنسيات مختلفة إلى العراق تحت غطاء العمل في اللجنة الخاصة.

وفي هذا الإطار أيضا كشف السيد طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي –في رسالة بعث بها إلى السيد كوفي عنان- الأمين العام للأمم المتحدة في 16/10/1998 عن بعض الممارسات التجسسية التي تقوم بها فرق اللجنة الخاصة لحساب الجهات المعادية للعراق. فأشار إلى طلب رئيس المجموعة الكيمياوية في 30/08/1998 تقديم معلومات عن العاملين في هيئة وقاية المزروعات من حملة الدرجات العلمية، تتضمن مناصبهم واختصاصاتهم والبلدان والجامعات التي أكملوا فيها دراساتهم وتاريخ نيلهم هذه الدرجات، كما طلب معلومات مماثلة عن حملة الدرجات العلمية في مركز بحوث البناء في وزارة الصناعة، وأشارت الرسالة إلى ضبط العراق للمفتش الأمريكي /جيسن جيلبرت/ بتاريخ 28/07/1998 من فريق التفتيش 242، وهو يقوم بتصوير قاطرة محملة بمعدات عسكرية بجهاز تصوير خاص، وضبط المفتش الأمريكي /فلوغر كارل/ عندما كان يصور بجهاز تصويره الخاص موقعا للصواريخ العراقية غير المشمولة بالخطر، وكذلك قيام إحدى مجاميع الرقابة في جوان وسبتمبر 1998. بطلب معلومات تفصيلية عن الموارد المائية الاستراتيجية. بما ليس له أي علاقة بمهام الفحص الدوري على عينات من مياه الأنهار.

بعد كل هذا. بعد أكثر ثماني سنوات دامية. قدم فيها العراق شلالات من الدم، وفيض يغطي وجه العالم من حياة أطفاله الذين أزهق أرواحهم حصار مجرم، وأوقع الويلات بالمواطنين.

وبعد أن دمروا له، وللأمة، جهود سنين من العمل المضني. بكل المعاناة والعطاء والاتفاق. وعاشت لجان التفتيش في طول العراق وعرضه. وبعد أن قدم لهم ما أرادوا، واكتشف، والعالم معه، الطبيعة التجسسية –التخريبية لتلك اللجان، هل يبقى العراق صامتا والسكين في الحلق. وإذا ما رفع صوته محتجا. تحركت الآلة الجهنمية الامبريالية، ومعها الصهيونية، وذيلها بريطانيا، وبيادقها الحكام والموظفين العرب.