Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

كتاب حروب امريكا اسرائيل وبريطانيا على العراق /المؤلف صالح مختاري/تجنيد المعارضة من طرف

 

 

تجنيد المعارضة   من طرف

مصالح مخابرات العدوان الثلاثي

 

وقصة المعارضة العراقية والنظام قصة طويلة. تحكي في جانب منها أحقية ومشروعية وجود معارضة لنظام الحكم، شأنها في ذلك شأن أي مجتمع، ونظام..وتحكى في جانبها الآخر المعطيات التي انزلقت فيها المعارضة إلى مواقع أخرى. حين صار الحكم هو الغاية، وحين فلسف البعض التعاون مع الأجنبي عملا بالمقولة الشهيرة "الغاية تبرر الوسيلة"، وحين انطوت معظمها بشكل مباشر وواع، أو من حيث النتيجة في الاستراتيجية الأمريكية –البريطانية –الصهيونية.

المعارضة، أو الاختلاف في أي مجتمع..تعبير عن كل ما فيه من طبقات وفئات اجتماعية ومهنية ودينية، أو دينية، وهو تجسيد لثقافة المجتمع ووعيه، ولمجمل التناقضات فيه هو نتاج المرحلة التي يمر بها والمهام المطروحة عليه.                              

والمعارضة في جانب منها تعبير عن حيوية المجتمع، ومستوى تطور البنى الفوقية فيه، وعلاقتها بالبنى التحتية. ولأن المجتمع منقسم إلى طبقات وفئات عديدة. فمن الطبيعي أن يفرز قوى سياسية تعبر إلى هذا الحد  عن هذه الطبقة والفئة أو تلك بل من الطبيعي أن نجد أكثر من تعبير للطبقة أو للفئة الواحدة، وفقا لعوامل كثيرة..يحكم فيها قانون الحياة والممارسة الميدانية..

واقعيا وبالملموس، فإنه يستحيل على أي قوة بمفردها، أو حزب، أو جماعة، ومهما بلغ مستوى تمثيله للشعب، وصدق وصوابية ممارسته وبرامجه..أن يدعى تمثيل الشعب بكل طبقاته وفئاته، وأن يتحمل وحده مهام، مرحلة التحرر والاستقلال الوطني والقومي، ويمضي فيها بنجاح..وقد تكرست هذه الحقيقة في جميع المراحل، والتجارب، وأسقطت معها ذلك العقل الشمولي –الأحادي الذي ينفي الآخر، والذي يحاول بناء مجتمع على قد قياسه وتصوراته..الأمر الذي أدى إلى انتكاسات وانفجارات متتالية..كان أبرزها وأشملها السقوط المريع للاتحاد السوفياتي..الذي تبعه سقوط لتلك البنايات الكروتونية في أوروبا الشرقية.

لقد ولى زمن مقولات الحزب الواحد –القائد. والديموقراطيات الشعبية الملحة به. وفتحت تجارب البشرية الأبواب على مصاريعها لنمو الحوار والتعايش والتصارع بين التشكيلات السياسية التي يفرزها المجتمع. على قاعدة الحكم والبقاء للأفضل الذي يختاره الشعب في انتخابات حرة، وفق نظام يقر ويكرس التعددية السياسية، وحق الجميع بالتحزب والتعبير والاختلاف والاعتقاد.

ودون الدخول في تاريخ الصراع البعثي–الشيوعي في العراق، وآثار ومخلفات ذلك الصراع، وعدد من الأحزاب الكردية والقومية، وتحديد المسؤولية في النهاية المؤلمة لتلك الجبهة.

وكذلك الأمر في الإشكالية الكردية وتاريخيتها، ومدها وجزرها، وفي الأحزاب العراقية الكردية وعلاقتها مع النظام، وكذا في أوضاع ومواقف الأحزاب الشيعية، وخاصة حزب الدعوة، وبعض التواجدات القومية والسياسية الأخرى التي تشكل إفراز قوى المعارضة العراقية..

عندما اشتعلت الحرب بين العراق وإيران، والتي اعتبرها العراق حزب مصير ووجود، وحزب دفاع عن البوابة الشرقية للأمة العربية، ثم حزب تحرير أرض العراق بعد أن احتلت إيران أجزاء منه في المحمرة ومشارق البصرة..أقدمت المعارضة العراقية بارتكاب خطأ تاريخي..بوقوفها إلى جانب إيران، ومساندة الطرف الإيراني بفتح جبهات داخلية إلى النظام في الشمال، والقيام بعمليات تخريب وتفجير واغتيالات في الداخل..وكان هذا الموقف غير محتمل على كل صعيد رسمي، وشعبي وعربي على العموم..

لقد كان موقف الحزب الشيوعي العراقي غريبا، إذ من غير المعقول أن يلتقي حزب علماني، مؤمن بالمادية الجدلية والمادية التاريخية، وبالتفسير المادي للحياة والصراع..الخ مع نظام يحمل إيديولوجيا إسلامية مناقضة وفوق ذلك يرفع شعارات "تصدير الثورة" وتعميمها في منطقة الخليج العربي، وهي شعارات مطعمة بألوان فارسية لم تخف على أحد.

وبدلا من أن يدين الحزب الشيوعي العراقي الاحتلال الإيراني للأراضي العراقية، ودعوات "تصدير الثورة" ولإقامة نظام موال..دخل في مراهنة خطيرة في ممارسة القتال ضد النظامين بالتحالف مع الأحزاب الكردية، موهما نفسه أن عمليات البشمركة والأنصار طريقه إلى بغداد..فوقع في مأزق تاريخي..كان سببا هاما في انشقاقه، وفي انفضاض أعداد كبيرة عنه..عادت إلى بلدها الذي يتعرض لمخاطر الاحتلال.

أما الأحزاب الكردية. فإنه ومما يؤسف له. لعبت دور البيدق، معرضة قضية الشعب الكردي لمخاطر ساحقة. هذا الدور العجيب لم يكن قصرا على الأحزاب الكردية العراقية، بل هو ظاهرة عامة لمعظم الأحزاب الكردية في العراق وتركيا وإيران.

فإيران تستخدم الحركة الكردية لصالحها/ و"إسرائيل" عدوة العرب والمسلمين تستغل الأكراد فتلتقي منذ الستينات مع زعمائها، وتجند أعداد كبيرة منهم للتحسس لحسابها، وتمول وتسلح للقيام بعمليات مضادة للعراق.

كذلك تفعل تركيا باستخدام كل من الاتحاد الوطني الكردستاني، والحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة كل من جلال الطالباني ومسعود البرزاني. على التوالي لضرب حزب العمال الكردستاني –التركي. بل وتجنيد الأكراد العراقيين في ملاحقة قواعد وعناصر هذا الحزب..

هذا الدور المشين للزعامات الكردية تجلى بصورة بشعة طوال سنوات الحرب العراقية –الإيرانية..حين وضعت الأحزاب الكردية العراقية نفسها تحت تصرف إيران، وقامت بتجنيد أعداد كبيرة من الأكراد للعمل خلف صفوف القوات العراقية، وأحيانا كأدلاء ومخبرين للإيرانيين..في وقت كان فيه العراق البلد الوحيد الذي منح الأكراد حقوقا شاملة في "الحكم الذاتي"..لم تعترف بأقل منه بكثير كل من إيران وتركيا..الأمر الذي أزعج السلطات العراقية، ودفعها في مرحلة الحرب. الأكراد ومحاولة الانفصال عن العراق

المسألة الكردية خصوصياتها، وتاريخها، وتشابكها مع الجوار من جهة، ومع القرار الدولي من جهة أخرى، فخصوصيتها كمسألة وجود قومي لشعب له مقوماته القومية، وموطنه التاريخي الذي تعرض للتقسيم بغير إرادته، وبقرار دولي مفروض، كما له لغته وثقافته وعاداته الخاصة، وإرثه التاريخي..وطموحه في انتزاع حقوقه الشرعية..التي تتراوح بين الحكم الذاتي والاعتراف بحقوق الشعب الكردي في اللغة والثقافة والمشاركة بالحكم، وبين حق تقرير المصير، وإقامة الدولة الكردية المستقلة في كردستان المقسمة بين تركيا وإيران والعراق، ومناطق في سورية.

إن مقارنة وضع الأكراد في العراق مع أشقائهم في تركيا، وإيران..تبين الفوارق النوعية التي لا يمكن المقارنة فيها..فأكراد تركيا حتى الآن، ليس هناك أي اعتراف بهم كشعب خاص، له مميزاته، وأرضه، وتاريخه، ولغته..وحقه المشروع في الحكم الذاتي على الأقل، حيث ترفض تركيا الاعتراف بأي قومية أخرى عدا الطورانية، وتسمى الأكراد فيها بـأكراد الجبال كتسمية تعكس مضمونها السياسي..ولزمن طويل، وحتى قبيل عامين، ترفض تركيا الاعتراف بوجود لغة كردية..ناهيك عن تدريسها والتعامل بها، وتطويرها..

وتشن تركيا حربا ضروسة ضد حزب العمال الكردستاني. حربا تدميرية.  أحرقت فيها أكثر من 4000 قرية كردية، وهجرت مئات الآلاف من الأكراد..في سياسة الأرض المحروقة، ومحاولة تغيير الديموغرافيا، كما فعلت بلواء الإسكندرونة السوري، وتخترق حدود العراق بقوات عسكرية تحت شعار ضرب قواعد حزب العمال الكردستاني..وآخر الاختراقات.  اختطاف الزعيم الكردي البارز عبد الله أوجلان رئيس حزب العمال الكردستاني.  من كينيا بتواطؤ، وتآمر عدة أطراف: أمريكا وإسرائيل واليونان..وكينيا..لاختطافه بطريقة مهينة..ومحاكمته في تركيا.

ومع ذلك، ومع كل هذه الانتهاكات الصريحة لحقوق الإنسان. وحياته، وممتلكاته وحرياته. لم تحرك أمريكا ساكنا، ولم تظهر هي والصهيونية العالمية، أو أي من الدول الغربية عشقها للأكراد، وجها لحقوقهم وحرصها على حمايتهم، أو إقامة محمية لهم. كما فعلت بالعراق. على العكس، فأمريكا، والصهيونية، والدول الغربية تدعم السياسة، وتعد تركيا لممارسة دور هام في استراتيجيتها، ومخططاتها التي تعمل على تنفيذها في وطننا.

وإذا كان هذا هو شأن السياسة التركية مع الأكراد الذين يشكلون النسبة الأكبر يتراوح عددهم، حسب اختلاف المصادر بين 15-20/ مليون نسمة. فإن الأكراد في إيران يواجهون نفس المصير لكن دون حرب معلنة حيث ترفض إيران الاعتراف لهم بأي حقوق خاصة، وتطرح بديلها في الحل الاسلامي. الذي لا مكان فيه للهويات والانتماءات القومية، أو الحكم الذاتي، أو الحقوق الخاصة.

العراق هو البلد الوحيد الذي حقق للأكراد إنجازات نوعية، حين أقر صيغة الحكم الذاتي منذ العام 1971، وطبقها علميا، وبرغم كل سلبيات ونواقص التطبيق. وما شاب الممارسة من تباينات ومشاحنات. فإن العراق هو الذي منح الأكراد، وبمرسوم يكرسه الدستور وقوانين البلاد، وحقوقهم الكاملة في اللغة والثقافة، والتعليم، والفنون، وفي الحكم والتنمية الاقتصادية وغيرها في جميع المجالات.

ومع ذلك، وبالرغم من ذلك. فالعراق هو البلد الوحيد الذي تشهر فيه راية الأكراد لمؤامرة عليه، ولإقامة محمية في الشمال. تحت شعار حماية الأكراد. كنوع من عملية تقسيم العراق. وعلى الأقل. إيجاد قاعدة للتآمر عليه وعلى نظامه. ووضعها كجزء هام في السناريوهات التي تعد للعراق. تحت يافطة تحرير العراق من العراق. وإسقاط نظامه الوطني.

فلماذا العراق. وحده. وهل هي الصهيونية العالمية التي تحرك الأمور وتدفع بعض القيادات الكردية إلى حافة الهاوية –تحقيقا لمشروع معروف في تقسيم وتفتيت العراق؟ ومن له مصلحة غير إسرائيل باللعب بالورقة الكردية، واستخدام البعض من الأكراد حصان طروادة؟!.                                                                                               

لقد عاش العرب والأكراد قرونا طويلة أخوة متلاحمين. في ظل الإسلام وكانت الأخوة العربية –الكردية نتاج تلاحم وتفاهم وتلاقح الثقافتين واللغتين ووحدو الأهداف والمصير، ووحدة العقيدة.

بل أن وحدة الوطن العربي، وحتى القومية العربية بمفهومها العلمي، لم تكن تنفي الخصائص الذاتية لهذا الشعب أو ذاك، وهي بالأساس ليست قائمة على الدم والعرق.زبل مفتوحة لجميع سكان هذا الوطن الكبير، الذين يتكلمون لغة واحدة، ويؤمنون بعقيدة الإيمان (الإسلام والمسيحية)، ويجمعهم تاريخ مشترك طويل، وثقافة موحدة على تنوعها وتلونها وعادات وأهداف ومصالح وطموحات ممنوحة.

ولسنا هنا بحاجة للعودة إلى التاريخ للتذكر ببعض الرموز والمحطات والشواهد لأن الشعب الكردي العراقي، بكتلته الرئيسية، وجل تنظيماته، يعتبر نفسه جزءا من عراق موحد، ويرفض التقسيم ومخططات العدو المشترك.

وفي آخر تصريح للزعيم الكردي البارز /مسعود البارزاني/، رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، في تصريح له لصحيفة الحياة الذي نشرته صحيفة الأحرار الجزائري بتاريخ 14/03/1999. يعلن فيه بأن أي حل للقضية الكردية يمر حتما عبر بغداد، وأن الحوار مع بغداد مستمر ولم ينقطع ما دام هناك تفاهم بين الطرفين من أجل التوصل إلى حل عادل، وسلام مستقر. وأبدي شكوكه حول قدرة المعارضة العراقية على الإطاحة بالنظام العراقي، لأن المعارضة عاجزة في الوقت الراهن عن لعب دور كبير لأحداث تغيرات في العراق بسبب انقساماتها واختلافاتها، حول برنامج محدد لذلك. وأعرب عن اعتقاده بأن المعارضة ستتوحد في حالة واحدة، وهي التخلص من الضغوطات الإقليمية والدولية الممارسة عليها، والمعروفة لدى الجميع، وبرر رفض حزبه للمساعدات الأمريكية للإطاحة بالنظام بأن الحزب الديمقراطي الكردستاني كان مسؤولا عن مصير شعبه ولا يمكنه باي حال من الأحوال أن يتحرك كما تتحرك المعارضة وأنه شرح، وقيادة حزبه، هذا الموقف لأمريكا سواء في الحكومة أو الكونغرس.

وهذا الموقف. الذي يؤكده زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني جد هام، وفي هذه الظروف بالذات. التي تتكاثف فيها المؤامرة، وتتركز جهود الإدارة الأمريكية بكل ثقلها، وجولاتها الأسبوعية على المنطقة. لحشد التأييد لمؤامؤتها، تحت العنوات الجديد تحرير العراق.زوسيكون له شأن تكسير هذه المؤامرة، وتأكيد حقيقة الموقف الكردي. الذي يمثل فيه البرزاني ثقلا هاما.

وعندما نعود إلى تاريخ الحركات الكردية. ونتيجة تعقد المشكلة الكردية وتوزع هذا الشعب في عدد من البلدان، ودور، وتأثير العوامل الخارجية والمحلية في حركته، ونضاله، ومسيرته لتحقيق أمنياته. ولهشاشة وانتهازية العدد الأكبر من القيادات الكردية فقد تم استغلال هذه القضية من قبل مجموع الأطرف المحلية والدولية، وقبلت، وعلى امتداد فترات زمنية متعاقبة، تلك القيادات الكردية أن تكون ذراع هذا النظام أو ذاك، يستخدمها في تكتيكاته، ومصالحه، واستراتيجيته ضد النظام الآخر، بل ضد الأكراد نفسهم. كما تستخدم إيران بعض أكرد العراق لضرب العراق، وأكراده، وكما تستخدم تركيا عددا من تنظيمات الأكراد في تتبع وملاحقة حزب العمال الكردستاني، وكما استخدم النظام السوري الأكراد. ولمدة طويلة، وخصوصا الحزب الوطني الكردستاني بقيادة /جلال الطالباني في صراعه مع النظام العراقي.

وفي هذه الاستخدامات المشبوهة. تبرز إسرائيل كأهم المستفيدين منها، وكزاحدة من الجهات التي عملت، منذ أواخر الخمسينات، وبداية الستينات على استغلال المشكلة الكردية، وبالتنسيق الكامل مع شاه إيران، واستغلال عدد من تلك القيادات في مخططاتها التقسيمية المشبوهة. عبر دعمهم بالسلاح والمال والخبراء والمدربين، ودفعهم للصدام مع العراق، وتقديم المعلومات التجسسية عن الجيش العراقي، ومراكزه الصناعية، والانتاجية وغيرها، والقبول بتجزرة أمريكية، في لعبة كبيرة ليست لصالح الأكراد والعرب.

وبالعودة إلى مسرح العمليات الحربية، فقد كان مؤلما ومؤذيا للعرب وللعراقيين. أن تستغل بعض الحركات الكردية ظروف المعركة للقيام بأنشطة معادية للعراق، بالتنسيق والتعاون والتوجيه من القوى العدوانية التي تدمر العراق، وتحاول قتله، وذهاب بعضها إلى مدى بعيد بركوب الدبابة الأمريكية –البريطانية- الغربية. لتكون البيدق في مؤامرة شاملة لا تخفى على أحد.  اتخذت في هذا المقطع شعار حماية الأكراد.

فأقام التحالف المعادي محمية في الشمال بتاريخ 07/04/1991. ثم تم تكريسها بقرارات دولية انتزعتها أمريكيا بتاريخ 17/04/1991. وهي محمية تفصل شمال العراق عن الحكومة المركزية، وتجعل من منطقة الحظر الجوي المفروضة بقرار أمريكي، بريطاني، عند خط العرض 36، ميدانا لتجاربها التآمرية، وتحويل هذه المحمية إلى قاعدة للمعارضة، ووكر للتحسس العالمي. وهو ما تأكد بالملموس. وحين دخلت القوات العراقية مناطق الشمال عام 1996، بدعوة من الحزب الديمقراطي الكردستاني، واكتشفت وجود أعداد عائلة من الجواسيس والعملاء التابعين للسي-آي-إي، والموساد، ولجميع الدول الغربية المتآمرة على العراق، وتركيا وإيران وغيرها. والذين كانوا يخططون لشن عمليات تخريبية ضد العراق.

ومستقبل هذه المحمية المصطنعة. والصراعات الدموية بين الفصائل الكردية التي تعكس في جانبها الرئيسي، تعدد، وتداخل، وتناقض المصالح الإقليمية والدولية. التي تدفع الأكراد للاقتتال، وتجعل من بعضهم ورقة مساومة وضغط، ورأس حربة لمخطط إجرامي بعيد المدى. والمحاولات الأمريكية لفرض المصالحة على الفصيلين الرئيسيين الديمقراطي، والوطني في الأكراد، وقضيتهم، بل محاولة فرض صلح فوقي عليهم. لاستخدامهم جميعا في مخطط معلن، وهذا صرح به السيد مسعود البرزاني، وما رفضه باستمرار.

وبالتالي فإن مصير ومستقبل أكراد العراق لن يكون بمعزل عن العراق الموحد –المعافى. القادر على منح الأكراد حقوقهم الطبيعية في الحكم الذاتي، كصبغة يجب تطويرها وتكييفها وفقا للمنظمات الواقعية.

فلا نستبعد إقدام الأمريكان والبريطانيين والصهاينة على إقامة دولة ما، وبشكل ما للأكراد في شمال العراق، يستخدمونها كقاعدة لهم، أو ككيان استنزاف للعراق وللأمة العربية.

وإذا كان من المعروف عدم وجود إرادة دولية، أو قرار دولي بإقامة دولة كردية موحدة في تركيا والعراق وإيران، وأجزاء من سورية، وأن القوى الدولية التي تآمرت على القضية الكردية، وفرضت قرارات مؤتمر لوزان عام 1923. لإرضاء تركيا، وتقديم أوطان الآخرين، أو أجزاء منها، هدية ورشوة للغير في لعبة الأمم الكونية التي يخططون لها، ويقودونها. فإن هذه الأطرف الدولية. ما زالت تضع في المقام الأول علاقتها بتركيا كجزء من الحلف الأطلسي وكركن أساس من الاستراتيجية المعدة للمنطقة. وبالتالي فهي مازالت لا تسمح بإقامة أي كيان موحد للأكراد، وأقصى ما تفكر فيه هو استخدامهم في رقعة الشطرنج الدولية.

ومع ذلك فإنه من غير المستبعد أن تتجه هذه الإدارة الدولية التي يسيطر عليها اليوم وحيد القرن الأمريكي، المندمج مع الصهيونية العالمية. نحو إقامة دولة مستقلة لأكراد العراق في شماله. تحقق مجموعة أغراض لتلك الإدارة.

فهي تنسف وحدة العراق، وتقسمه. وبالتالي تنهي دور العراق التاريخي كنقل نوعي في الأمة العربية، وتحقق مشروعات إسرائيل المعلنة مند عقود في تقسيم البلاد العربية، ومنها العراق أساسا.

ويمكن لهذه الدولة أن تمدد على حساب سورية، خصوصا وأن غلاة الأكراد، وهم يحددون خريطة كردستان. قد وسعوها لتشمل جزءا كبيرا من الأراضي السورية. يمتد من الموصل في العراق إلى حلب والاسكندروتة، وضمنه الجزيرة السورية برمتها. فيما يعرف بـكردستان الكبرى، وهي خريطة تعتمدها عدة فصال كردية.

وهنا ستكون إسرائيل حاضرة للمساعدة، ويمكن لحليفتها تركيا أن تقوم بالدور المطلوب منها.

هذا التصور لم يعد تخيلا. ذلك أن الدرك الذي وصلته الأمة العربية على يد حكامها، وحالة التشرذم والخلافات والصراعات التي يعيشها النظام العربي الرسمي. والذي أفقدته أية قدرة على المبادرة والتأثير. صار يسمح لأي تخيل أو مخطط أن يحد طريقة إلى التحقيق. وعلى الأقل استخدامه كورقة ضغط وتخويف. واستخدام في مواقع أخرى.

هذا المخطط يدركه العراق، ويدرك معه المخاطر التي تحدق بوحدة ترابه، وبالوطن العربي، ولذلك يتصدى لمخططات الأعداء ويضحي يوميا لإثبات رفضه لمناطق الخطر الوهمية. وما تحمله من مخاطر قادمة. كما أن النظام السوري المتخوف جدا من الحلف التركي –الإسرائيلي. يدرك اليوم أية مخاطر محتملة يحملها معه هذا العراق ومن هم وراءه، كما يعي جيدا الشرور التي ستنجم عن محاولات تقسيم العراق، لذلك يرفضها، ويحاول –على طريقته- التقرب البطيء من العراق.

إن القضية الكردية برمتها. هي قضية شعب مضطهد الانقسام، والظلم، والتهميش. ومن حق هذا الشعب في تركيا والعراق وإيران، وحيثما تواجد، أن تؤمن حقوقه المشروعية في لغته وثقافته وعادته. وفي حكم ذاتي حقيقيله. وكذلك حقه في تقرير مصيره. وما ينجم عن هذا الحق من إقامة دولة مستقلة، أو أيه أشكال يقررها. ضمن حياة ديمقراطية. تحرر إرادة شعوب المنطقة، وتطلق طاقاتها ومباداراتها لتقرير مصيرها، واختيار صيغ الحكم المناسبة لها.

هذا الحق الطبيعي للأكراد. يختلف عما يجري حاليا. باستغلال ظروف العراق وحده لتمرير مخططات لا ناقة للأكراد ولا جمل. وإنما هو نتاج جهد مشترك، جهد نضالي: عربي-إيراني-تركي يتجه، بإرادة حرة، إلى وضع الحلول العملية لمعظم المشكلات التي تواجهها المنطقة، وينزع فتيل الدمار والاقتتال، ويقطع دابر الدول الخارجية المعادية ومخططاتها.

فالموقف الذي يعبر عنه السيد مسعود برزاني في أن أي حل للقضية الكردية يمر حتما ببغداد هو موقف عالبية الشعب الكردي. وقواه الحية، والذي يدرك أخطار التقسيم عليه أولا، وعلى علاقاته التاريخية بالعراق.
 حزب الدعوة وحركات الشيعة

تاريخيا لم تعترف الأحزاب الشيوعية والقومية بالأحزاب الدينية، من منطق أن الدين، أو المذهب هو لكل الشعب، وهو حالة إيمانية بين المخلوق والخالق لا تحتاج إلى وسيط، وأن الدين وتقوى وعبادة، وليس ممارسة سياسة. باعتبار أن الأحزاب السياسية أرقى تعبير عن الطبقات في المجتمع، فالأحزاب الشيوعية يفترض أنها –بالأصل- أحزاب عمالية، تحمل برنامج الطبقة العاملة لتحقيقه عبر صيغة ديكتاتورية البرولبتاريا.                                                                                                        

حسب هذا التعريف فلا مكان لحزب ديني. لأن الأديان ليست وفقا على طبقة بعينها، بل تشمل مجموع طبقات ولغات الشعب.

الأحزاب القومية تعتبر أن القومية هي الإطار الأشمل لاستيعاب طبقات وقوى الشعب بشتى انتماءاتهم الطبقية والدينية، والمذهبية دون أن يعني ذلك في الاتجاهين، ويتفاوت، رفض العناصر المؤمنة داخل الحزب.

البعث في هذا المجال وهو يصوغ شعاره الشهير أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة استند إلى الاسلام كعمق للعرب وجارية لحضارتهم، والرسالة الخالدة هي تلك التي حملها العرب ليسلمون، ولمؤسسه المرحوم الأستاذ ميشيل عفلق كتابات كثيرة عن الدين الاسلامي وموقعه من الأمة، والرسالة، والحزب. وقد اعتنق الاسلام قبل وفاته بسنوات.

ومن هذه الخلفية تعامل البعث، والحكم مع الحركات الدينية الموجودة في العراق، وبنوع من الحذر والشدة مع حركات الشيعة. انطلاقا من العلاقة التاريخية التي تربط الشيعة فيما بينهم من خلال المجلس الشعبي الأعلى, ووجود العتبات المقدسة، والحوزة الدينية في العراق من جهة، وإيران الجارة الشيعية بأغلبيتها الساحقة من جهة أخرى.

لقد تمكنت الحركات والأحزاب الدينية، في اتجاه الوطن العربي، والعالم الاسلامي، من البقاء رغم ما وجه لها من ضربات، وما عرفته من حملات اعتقال وتهجير. بل أنها، وعلى قاعدة فشل معظم الأحزاب السياسية العربية في تحقيق برنامجها وشعاراتها. وأهدافها. عرفت نموا ملحوظا وتشبيها، بعد أن كان يغلب عليها الكهولة. فطرحت نفسها بقوة كبديل. الأمر الذي كان يعني التصادم العنيف مع النظم القائمة، الشمولية، والاستبدادية، واللاديمقراطية، وبدا أن التعايش مستحيل. فلجأت تلك الحركات إلى التفجيرات والاغتيالات وأعمال التدمير. وقابلتها السلطات بعنف أكبر.

وعند انتصار الثورة الإيرانية، كان العراق يتحسس المخاطر القادمة، ويتحسب لها كثيرا، خصوصا وأنه كان في نشوة الانتصار الذي تحقق عبر تحرك شعبي. طرح شعار تصدير الثورة الذي كان يعني العراق أولا، وكمدخل لنقل الثورة إلى بلدان الخليج وعموم المنطقة. ذلك ما صرح به الكثير من زعماء الشيعة العراقيين والإيرانيين، وما راهنوا عليه، وتوهموه سنوات. الأمر الذي دفع بالعراق إلا اتخاذ خطوات رادعة وقاسية، عبر ترحيل عشرات آلاف الإيرانيين الشيعة المقيمين في العراق، أو الذين من أصول شيعية.

وعندما اندلعت الحرب العراقية –الإيرانية. وقفت الحركات الشيعية اتوماتيكيا في الصف الإيراني، بل صارت جزءا من الخطط العسكرية، حيث تجندت للقيام بعمليات التفجير والاغتيال والتخريب، ولتأجيج مشاعر الشيعة في العراق، وتحريضهم للتمرد ضد النظام. وهو فيها كل جهده وصقله. وكان يعني ذلك وصول العلاقة بينهما إلى درجة لا مكان فيها للتسامح والحوار.

كان السؤال الرئيسي الذي يطرح نفسه على الأحزاب الدينية هو: أين الحدود الوطنية والقومية في الموقف المساند –على طول الخط- لإيران، وهل هناك هامش استقلالي لهذه الحركات. يسمح لها بأن تكون متميزة عن النظام الإيراني، أم هي ورقة بيده يفعل بها كما هو شأن معظم الأنظمة التي تحاول تحيير المعارضة المتواجدة على أراضيها لصالحها، في علاقاتها بالنظم الأخرى.

وهكذا نرى أن أهم القوى السياسية العراقية لم نتطرق لبعض الأحزاب والتيارات الأصغر اختارت الخصم بدل النظام، والوطن، ولم تكتفي بالتأييد السياسي والإعلامي. بل مارست جميعها العمل المسلح، والتخريبي ضد النظام والعراق. الأمر الذي أوصل العلاقات إلى القطيعة النهائية للأحزاب الكردية وضع مختلف بالنظر لخصوصية الحالة الكردية من جهة، والمسار الذي ميز العلاقات الكردية بالنظام. من جهة ثانية، وللمرونة التي تصف الأكراد وقابلية الانتقال من خندق لآخر، ويزمن قصير من جهة ثانية.
 تواطؤ المعارضة مع العدوان الثلاثي

إذا كانت بعض القوة العربية. تبرر مواقف الأحزاب العراقية بأن سنوات الحرب العراقية-الإيرانية. وهي مواقف غير مبررة مقبولة، وتظهر كنوع من الخلاف بين تلك الأحزاب والنظام. فإن مواقف تلك الأحزاب، والعراق يتعرض لأكبر مؤامرة في التاريخ. لا تقع في أي خانة من التوصيف. إلا خانة التبعة للعدو. التي تصل إلى حد الخيانة الوطنية، والقومية، والإسلامية، والأممية.

فقد كان شيئا مفجعا، وعجيبا. أن تلتقي المعارضة العراقية وقوى العدوان في خندق واحد، وأن تتطوع أطراف ومجموعات وعناصر منها للتجنيد مع العدو. وركوب دباباته. أملا بأن توصلها إلى بغداد. وأن تمارس فعلا إجراميا، هو وصمة عار لكل من ساهم فيها. حيث لا تنفع التبريرات والتحليلات والمراهنات. استنادا إلى فهمها لجوهر المعارضة، ومبررات وجودها. وللخطوط الحمراء التي لابد وأن تحكم مسارها ومواقفها.

1- هدف كل حزب سياسي هو الوصول إلى الحكم لتطبيق برنامجه، وأن الأحزاب تكيف وسائلها، وبرامجها أحيانا وفقا للمرحلة التي تعيشها، ولجملة التغيرات، والاحتمالات المتوقعة، وغيرها.

لكن السلطة ليست هدفا، هي وسيلة لتحقيق البرنامج هذا إذا افترضنا صدق الحركة مع نفسها ومع من تمثلها. وبالتالي فالوصول إلى السلطة لا يمكن أن يكون إلا بالوسائل المتناسبة مع ذلك البرنامج، ومع الشعارات المرفوعة.

ومبرر الوصول إلى السلطة هو. افتراض وجود نظام معارض، أو نظام نقيض. ونظام لا يلي مصالح وطموحات وأهداف الشعب. التي تدعي هي أنها الممثل الأصدق له، ولذلك فهي تفعل أولا وأخيرا من أجل الشعب والوطن. أو الأمة، والدين، والطبقة العاملة. وغير ذلك.

ولكن هل غاية الوصول إلى السلطة تبرر التعاون مع كل خصم داخلي، ومحيطي، وعائلي. يناصب النظام المعني الأداء؟.

أليست هناك ثوابت للعلاقات والتحالفات والتعاون.                                                                                     

ألا توجد خطوط حمراء في العمل السياسي لا يمكن الاقتراب منها. فكيف إذا تم تخطيطها.

هل يمكن للأحقاد والنزاعات الثأرية، وحب السلطة، أن تكون فوق الوطن والمبادئ والعقائد؟.

2- قد يجد البعض تبريرا لهذا أو ذاك. بتعاونه، وتحالفه، أو تجنده مع نظام في المحيط العربي، أو إيران. علما أنه عندما يهدد التراب الوطني من الغير. يصبح التعاون جريمة بمرتبة الخيانة. فذلك شائع ومألوف، وقد يضطر حزب ما يحكم تواجد قيادته، أو إعداد كبيرة منه في بلد آخر إلى السكوت عن طبيعة هذا النظام وممارساته أو إلى الانصياع لبعض تكتيكاته.

ولكن كل هذا يمكن أن يصنف في خانة. والتعاون مع العدو الاستراتيجي، والتاريخي للوطن، والأمة، والدين، والانسانية. شيء آخر. يخترق كل الثوابت، والخطوط الحمراء، والمبادئ. ويلقي أرضا بكل الشعارات والنوايا. التي تصبح أوراق توت لا تستر الفعل الأعظم، فعل الخيانة بكل المعاني والتوصيات.

3-عندما يتعرض الوطن لعدوان خارجي بغض النظر هنا عن طبيعة النظام، وعن العلاقة معه.  أيا كانت الجهة الأجنبية. يصبح الوطن هو الثابت الوحيد، وما دونه تفاصيل وجزئيات، فتجمد الخلافات والعلاقات والصراعات. وحتى المعارك إن كانت موجودة بين النظام ومعارضة لتتجه كل الجهود نحو حماية الوطن، والحفاظ على ترابه ووحدته. وبعد ذلك لكل حادث حديث.

فكيف إذا كان هذا العدوان الخارجي أمريكا وبريطانيا، وبدعم صهيوني ويفترض أنهم أعداء جميع الأحزاب السياسية الوطنية. عدوان لم يخف أهدافه في تدمير العراق، والسيطرة على المنطقة مع العدو الذي يقوم بأكبر وأشرس حرب شاملة ضد الوطن.

والمأساة نفسها تتكرر طوال سنوات الحصار الجائر على العراق. حين وقفت جل أطراف المعارضة العراقية معه، وحين كان بعضها يتباهى مع الأمريكان والإنجليز، وحين كانت مظاهر الفرح بادية على بعض الوجوه والعراق بكله يتعرض لأعنف هجوم عدواني في التاريخ، والغريب، أن البعض راهن مع المراهنين. في أن الحصار سيوصلهم إلى بغداد. مثلما راهنوا على الأمريكان والإنجليز والصهاينة والدول الغربية الضالعة بالعدوان. في أن يقدموا لهم العراق على طبق من ذهب.

ولنعد إلى البداية، حين توضحت الأهداف الأمريكية –الصهيونية المبيتة بضرب العراق، واستخدام الكويت كذريعة، تحركت الأجهزة الاستخبارية الصهيونية الإنجليزية للتنسيق أولا مع عدد من النظم العربية. لبحث شأن ومستقبل العراق، ويهدف تجميع قوى المعارضة العراقية المنقسمة والمتبعة، والموزعة في بلدان كثيرة، وفي اتجاهات أكثر. لاستخدامها كورقة. في عمل لاحق. -وفي شهر سبتمبر 1990- اتخذت إدارة بوش قرارا بـإسقاط النظام العراقي. وكان هذا يستلزم البحث عن واجهات عراقية لعرضها. فعرفت العواصم الغربية، وبعض العواصم العربية، وتل أبيب نشاطا محموما لتقييم أوضاع المعارضة أولا، وتجميعها ثانيا، وإيجاد أطر وتسميات لبعضها ثالثا.

فعقدت عشرات اللقاءات والاجتماعات بين الأجهزة الأمنية لتلك الدول، وبين معظم الأطراف المعارضة القديمة المعروفة. ومن أوجدوه للتنسيق، والعمل المشترك. في الوقت المناسب.