Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

كتاب حروب امريكا اسرائيل وبريطانيا على العراق /المؤلف صالح مختاري/وضع نظام سياسي موالي لأمريكا

 

وضع نظام سياسي موالي لأمريكا

أمريكا أعلنت مرارا على لسان رئيسها ووزيرة خارجيتها، ووزير دفاعها. وغيرهم من كبار المسؤولين أنها لن توافق على رفع الحصار حتى وإن نفذ العقا كل التزاماته مع لجان التفتيش، وأن الهدف هو "إسقاط النظام العراقي" الرئيس صدام حسين.

وإذا لم تستطع كل وسائل أمريكا وعملاؤها إسقاط النظام العراقي. بعد مرور أكثر من ثمانية سنوات ،فسيكون الحصار إلى ما لا نهاية حتى يتحقق الغرض، ولأجل ذلك جاءت بعملائها، وقسمت العراق إلى دول ثلاث. ولم تتوقف أهدافها العدوانية تجاه العراق. منذ البداية تحدد على طول خط المؤامرة وأهدافها.

إن الوقائع المأساوية من الحصار الجائر يؤكد وجود أهداف مسبقة، أفصحت عن نفسها، ووجدت تعابيرها على الأرض، وأبرزها:

1-تدمير الأسلحة الاستراتيجية العراقية، وإضعاف قدراته العسكرية إلى الدرجة القصوى..عبر صيغة لجان التفتيش.

2-تلقين العرب والمسلمين، درسا بليغا في الإجرام الأمريكي –الصهيوني، وتخويف الحكام العرب وغيرهم من الأقدام على أي خطوات استقلالية، أو محاولات التمرد على أمريكا والعولمة التي تريد فرضها..

لقد تحدى العراق البلد العربي الصغير، الإدارة الأمريكية في احتلال وطننا والسيطرة على ثرواته الهامة خاصة النفط، وفي عدم الانصياع لشروطها في فرض الاستسلام والاعتراف بـإسرائيل. ورفع ذلك التحدي باقتدار يستند إلى مقومات داخلية مترابطة، وإلى تأثير شعبي عربي لم يعرفه وطننا منذ الخمسينات، وامتلك أسلحة محرمة على العرب، ودخل عصر الإنتاج المتطور..وهدد بـتدمير نصف إسرائيل إذا ما حاولت الاعتداء على العراق أو أي قطر عربي آخر..وكل ذلك ممنوع، وغير مسموح به. فبعد انهيار الاتحاد السوفياتي، انتهزت أمريكا فرصة الفراغ لتنتزع كل القرارات التي تريد من مجلس الأمن، واستغلال نفوذها في تحقيق أهدافها الخبيثة..ليكون العراق المخبر والتجربة. لفن جديد من فنون الإجرام، وعنوانه عالم أمريكا الذي لا مكان فيه لغير المؤيدين والمنبطحين والتابعين.  وبالوقت نفسه إدخال الذعر في نفوس الحاكم المرتعدين أصلا لكي لا يفكروا بأية محاولة للتمرد ومعارضة الإدارة الأمريكية.

والنتيجة احتلال وطننا بالكامل، خاصة في مواقعه الأكثر استراتيجية، والقضاء على اية محاولات لرفض الأمر الواقع، أو لنجده أخ، وجار..بكل ما يشوه صورة العرب وحكامهم، وبما ينتج عنه من آثار بعيدة المدى بين الشعب العربي في كل قطر وآخر، وبينه وبين حكامه، وبينه وبين العالم..

فمنذ أن وصلت صواريخ الحسين إلى قلب تل أبيب وأحدثت فيها، وفي مجمل الكيان الصهيوني، ذلك الذعر..وما نجم عنها من خسائر. كان متوقعا أن الصهيونية العالمية، المسيطرة على المفاصل الأمريكية، وعلى مواقع حساسة في العالم، لن تسامح العراق وقيادته عندما أقدمت، وللمرة الأولى في تاريخ الصراع العربي–الصهيوني على توجيه صواريخها إلى عمق الكيان الصهيوني، وتهديده جديا. وأنها ستضع كل ثقلها للثأر من العراق وقيادته على الطريقة الصهيونية المعروفة.

لقد أراد الإعلام الغربي، ومعه عدد من الحكام العرب، التقليل من عملية توجيه 40 صاروخ عراقي الصنع إلى عمق الكيان الصهيوني..لكن الحقيقة كانت غير ما طفى على السطح..والآثار أكبر..ويمكننا تعدادها:

أ-رغم كل ما قيل عن حجم الرؤوس التي تجملها تلك الصواريخ، ومحدودية أثرها..فإنها، وكما تؤكد مصادر فلسطينية موثوقة، أصابت أهدافها بدقة كبيرة، وأحدثت أضرارا معتبرة وكانت جميع الأهداف عسكرية.                                  

ب-كانت صواريخ الحسين رسالة بليغة لمستوى التقدم العلمي الذي وصله العراق، والذي يعني إمكانية دولة عربية، أو أكثر من أحداث التوازن الاستراتيجي في ميزان القوى، بل وإمكانية الإخلال به لصالح العرب بما يعنيه ذلك مباشرة من تهديد ما لأسس الكيان الصهيوني، واستمراره.

ج-فشل مضادات الصواريخ "الباتريوت" التي تسلمت "إسرائيل" ثلاثة منه، في التصدي لصاروخ الحسين.

د-والأهم من ذلك..جرأة القيادة في اتخاذ قرار ضرب العمق الإسرائيلي،، وتجسيد هذه الجرأة –للمرة الأولى- في تاريخ الصراع..وإمكانية توسيع، أو تبديل حمولة تلك الصواريخ.

وإذا ما استقرأنا الوثائق الرسمية الصهيونية منذ قيامها نعرف كم كانت تكشف من أحقاد على العراق الذي تعتبره من أخطر أعدائها..بالنظر إلى طبيعة الشعب العراقي..كشعب قومي صلب ومقاوم، وكذلك موقع فلسطين في قلب كل عراقي..وما أنجزه العراق منذ عقود في تطوير قدراته الانمائية والعسكرية وصولا إلى تشكيل جيش نوعي في تاريخ العرب الحديث.

إن مخططات صهيونية قديمة لتفتيت العراق وتقسيمه إلى ثلاث دول، وقيام "إسرائيل" عام 1981 بالاعتداء على مفاعل تموز، ودعمها الواسع النطاق للحركات الكردية الانفصالية، ومحاولات التحسس الدائمة على العراق وهناك وثائق كثيرة تكشف جوانبا من هذا الاسناد، بما في ذلك مشاركة عدد من الطيارين الإسرائيليين في قصف العراق.

وسنكشف من أول قراءة للقرار 687..الذي يطالب بتدمير الأسلحة الاستراتيجية للعراق، ومنها الصواريخ..إن المقصود بذلك منع العراق من الوصول مرة ثانية إلى العمق الإسرائيلي، إذا وجب وجوب تدمير الصواريخ التي يصل مداها أكثر من 150 كم ومنع العراق من امتلاك مدافع بهذا المدى، وكذلك صواريخ من مدى 240 كم. وأقل من ذلك بإمكانها الوصول إلى الكويت والسعودية، وكافة جيران العراق. وإذا كانوا هم فعلا القصد بالقرار، فهذا كذب مفضوح وإسرائيل هي المقصودة. ولذلك كان البحث حثيثا عن تلك الصواريخ لتدميرها، ومنع العراق من امتلاك أسلحة وصواريخ بمدى مناسب.. يصل إلى عمق الكيان الصهيوني.

إن الحقد الصهيوني، المجبول بتاريخه طويلة من التآمر والتضليل، يدفع العالم إلى الانتقام من العراق وقيادته الوطنية..انتقاما لم تعرفه البشرية من قبل، لأنه يحمل النكهة الصهيونية، وبصماتها.