Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

كتاب حروب امريكا اسرائيل وبريطانيا على العراق/المؤلف صالح مختاري/الدعم العراقي للعرب في حربهم ضد إسرائيل

الدعم العراقي للعرب في حربهم ضد إسرائيل

قام العراق بإرسال وفد عراقي على مستوى عال إلى القاهرة ما بين 26-28 مارس 1972 كان يرأس الوفد السيد صدام حسين الرجل الثاني في العراق وأحد الأعمدة الرئيسية التي يتركز عليها النظام العراقي، وكان هذا يشير إلى مدى الأهمية التي يعلقها العراق على هذا اللقاء العراقي-المصري. كان هذا اللقاء بناء على مبادرة عراقية إذ تلقت السلطات المصرية أخطارا من بغداد تفيد أن وفدا عراقيا على مستوى عال سوف يصل إلى القاهرة يوم كذا لإجراء مباحثات مهمة، قامت مصر بتشكيل وقد مصري من الدكتور محمود فوزي نائب رئيس الجمهورية، حافظ إسماعيل مستشار الرئيس لشؤون الأمن القومي، ممدوح سالم وزير الداخلية. مراد غالب وزير الخارجية، الفريق سعد الدين الشاذلي، عبد المنعم النجار سفير مصر في العراق في يوم 23 مارس اجتماع الوفد المصري برئاسة الدكتور فوزي اجتماعا تمهيديا بقصد دراسة المواضيع التي يحتمل أن يثيرها الوفد العراقي، ثم طلب رئيس الوفد الكلمة من الأعضاء.

تم الاستماع إلى تقرير السفير المصري في العراق، وكان يتلخص فيما يلي:

1- العراق حريص على تحسين علاقته مع مصر وأنه لا يريد أن يتم ذلك على حساب العلاقات المصرية السورية. إنه يهدف إلى إقامة محور بغداد-القاهرة، بحيث يمر المحور من خلال دمشق.

2- سواء كان حزب البعث السوري وحزب البعث العراقي جسمين برأسين، فإنه من الممكن أن يتعايش النظامان مع بعضهما.

3- إن العراق على استعداد للمشاركة في المعركة بقواته المسلحة بالحجم الذي يراه الأمين العام المساعد العسكري للجامعة العربية.

4- إن العراق مستعد للمشاركة في عملية التصنيع العسكري العربي.

5- إن العراق يؤيد قيام الوحدة العربية، وإذا كان ذلك غير ممكن في الظروف الحالية فإنه يؤيد أي إجراء يقرب  هذه الوحدة.

 

ونصح السفير بأن تقوم مصر بتشجيع هذه الخطوة ومباركتها حيث أن رجال الحكم في العراق مخلصون في إيمانهم بالقومية العربية.

- تكلم الأعضاء الآخرون فأظهروا شكوكهم في تلك المبادرة وتراوح رأيهم بين الحذر والتخوف وبين الرفض الصريح، إلا أن أحد الأعضاء أعلن رفضه بطريقة لا تخلو من الاتهام حين قال: "لا أعتقد أنهم يرغبون في أي نوع من الاتحاد أو الوحدة العربية مهم قالوا ذلك. ولا أعتقد أنهم سوف يشاركون بأية قوات عسكرية في المعركة ضد إسرائيل مهما قالوا ذلك. إن المبادرة العراقية ما هي سوى مناورة حزينة.

- وعندما جاء دور الفريق سعد الدين الشاذلي في الكلام أوصى بتشجيع المبادرة العراقية وأدلى بالنقاط الرئيسية التالية:

1- لا يجب أن نتجاهل القوة العسكرية العراقية وأثرها على المعركة ضد إسرائيل، أن العراق من وجهة نظري تعني 250 طائرة قتال، 4 فرق مشاة، وفرقتين مدرعتين، فإذا استطعنا بأية وسيلة كانت أن نشرك تلك القوات أو جزءا منها في المعركة ضد إسرائيل في الجبهة الشرقية فإن ذلك سوف يضيف أبعادا جديدة للمعركة.

2- إني أعتقد أن العراق سوف يثير مشكلة القيادة بالنسبة لقواته التي تشترك مع سوريا ولكن كمبدأ عام فإن قوات الدعم العراقية يجب أن تخضع للقيادة العامة السورية باعتبارها الدولة المضيقة.

3- قد يقول العراق بأنه سوف يرسل قواته العسكرية إلى جبهة القتال عند قيام الحرب ولكن يجب أن توضح له أن عامل الوقت أن يسمح بأن تكون هذه القوات ذات تأثير فعال على المعركة، ما لم تتمركز في الجبهة السورية قبل المعركة بوقت كاف.

4- قد يثير العراق أن سبب إحجامه عن إرسال جزء من قواته الجوية والبرية إلى الجبهة السورية الآن، هو ضعف الدفاع الجوي في سوريا، ونتيجة الاتصالات بالجانب السوري فإننا نستطيع أن نؤكد له بأن سوريا ترحب بأن يقوم العراق ببناء مطارات متقدمة له في سوريا وأن يجهزها بالدفاع الجوي المناسب قبل أن يرسل قوته إلى سوريا.

- وفي نهاية الجلسة اتفقنا على أن يخضع اتجاه الوفد في مناقشاته مع الجانب العراقي للاعتبارين التاليين:

1- المساعدات التي يمكن للعراق أن يقدمها للمعركة؟

2- إن تمركز القوات العراقية في سوريا يخضع في النهاية لقرار الحكومة السورية.

- اجتمعنا مع الوفد العراقي وأخذنا تدور في حلقات مفرغة- كان الدكتور محمود فوزي يتكلم باسم الوفد المصري، وكان الدكتور فوزي صاحب مدرسة في الدبلوماسية التي تعتمد على الكلمات المرنة والمعاني الواسعة: كان يتكلم لمدة ساعة أو أكثر دون أن يستطيع مستمعوه أن يفهموا حقيقة ما يعنيه، وبالتالي فإنه يترك الباب مفتوحا للمناورة والمراوغة.

كان الوفد المصري حريصا على أن يخطو أية خطوة في اتجاه العراق حتى لا يؤثر ذلك على العلاقات المصرية السورية، وكان لا يأخذ الضمانات والتأكيدات التي يقدمها الوفد العراقي مأخذ الجدية، وانتهت المباحثات دون الوصول إلى أي حل وعاد الوفد العراقي إلى بلاده في 28 مارس. كانت النتيجة الإيجابية الوحيدة هي أضرار صدام حسين على أن أقوم بزيارة رسمية للعراق وأن يقوم الفريق سعد الدين الشاذلي بزيارة رسمية للعراق وأن يزور التشكيلات والوحدات العراقية أسوة بما فعله في الجزائر والمغرب.

 

عارض الرئيس السادات أن يقوم الفريق بزيارته للعراق، لقد كان رأيه في الرئيس حسن البكر لا يقل سوءا عن رأيه في الرئيس هواري بومدين والملك الحسن الثاني، ولكنه وافق في النهاية على أن يقوم  بهذه الزيارة 26 ماي إلى 2 جوان 1972 كان قيامه بهذه الزيارة الرسمية للعراق تعني الكثير بالنسبة لمصر وبالنسبة للعراق، فقد كانت أول زيارة رسمية تقوم بها شخصية مصرية كبيرة إلى بغداد منذ سنوات عديدة –لذلك فإنه كان ينظر إلى هذه الزيارة على أنها بداية لإعادة فتح الجسور بين القاهرة وبغداد. في بغداد كانت البصمات الثقافية المصرية واضحة في جميع المجالات. كان هناك عدة آلاف من المدرسين والأساتذة المصريين وكان ارتباط الشعب العراقي بأخبار مصر وقوتها بشكل ظاهرة لافتة للنظر. كان برنامج زيارتي حافلا فقد زرت الكثير من الوحدات العراقية البرية والجوية في أقصى المناطق الجبلية في الشمال، حيث تنخفض درجة الحرارة في هذا الوقت من السنة إلى حوالي الصفر. كما زار الوحدات التي تتمركز في أقصى الجنوب حيث ترتفع درجة الحرارة في الظل إلى حوالي 45 درجة مثوية، زار مناطق الأكراد ومناطق الحدود العراقية الإيرانية وقمت برحلة بحرية داخل شط العرب المتنازع عليه بين العراق وإيران.

وقد قابل الفريق الرئيس حسن البكر وعددا من الزعامات العراقية، وكانت آراء الجانب العراقي تتلخص في النقاط التالية:

1- إن العراق يوجه مشكلتين رئيسيتين، الأولى هي التنازع مع جراته إيران حول الحدود ولا سيما ما يتعلق منها بشط العرب، والمشكلة الثانية هي ثورة الأكراد في الشمال، وأن هذا التهديد الذي يأتي من اتجاهين مختلفين يرغم العراق على الاحتفاظ بقواتها قريبة من هذه المناطق.

2- إن العراق تمثل الجناح الأيمن للأمة العربية وهي لذلك يجب أن تكون قوية في تلك المنطقة حتى يستطيع أن تحمي المصالح العربية من أي هجوم.

3- عندما تبدأ المعركة سيقوم العراق بإرسال جزء من قواتها المسلحة إلى الجبهة الشرقية بحيث لا يؤثر على موقفها في الجبهة الإيرانية والجبهة الكردية.

4- سيقوم العراق بإصلاح وتجديد الطائرات هوكر هنتر، وإرسالها بعد تمام تجهيزها إلى الجبهة المصرية بدلا من الجبهة السورية أو الجبهة الأردنية.

- كانت هذه الزيارة محدودة النجاح، كانت هناك وعود عراقية بدعم الجبهة الشرقية جبهة سوريا، ولكن هذا الدعم كان مشروطا بالموقف على الجبهة الإيرانية وموقف الأكراد في الشمال كما أنه كان مشروعا بقيام حرب فعلية، وبالتالي فإن الجبهة الشرقية لا تستطيع أن تدخل في حسابات القوات العراقية أو جزءا منها كعنصر أساسي عند التخطيط للمعركة، كان هذا على صعيد العلاقات العربية. أما على صعيد العلاقات المصرية-العراقية فقد فتحت الزيارة الأبواب بين بغداد والقاهرة مؤذنة ببدء مرحلة جديدة من التعاون بين البلدين.

- بعد عودة الفريق إلى القاهرة بأربعة أيام فقط وصل اللواء عدنان عبد الجليل مساعد وزير الدفاع العراقي إلى القاهرة، وأخبر الفريق  بأن صدام حسين سوف يقوم بزيارة فرنسا في المدة بين 14-16 جويلية 1972 وأن السلطات العراقية تود أن تعرف الأصناف التي تريد مصر أن تشتريها من الغرب بصفة عامة ومن فرنسا بصفة خاصة، حتى يمكنها أن تتعاقد عليها وذلك كنوع من الدعم المادي لمصر. لقد بدأت العلاقات المصرية العراقية تأخذ مظهرا من مظاهر التعاون. وهذا التعاون، وإن كان محدودا فإنه كان خطوة كبيرة نحو تفاهم أفضل. لقد فتحت مصر مدارسها العسكرية لاستقبال بعض الطلبة العراقيين كما أرسلنا عددا من الخبراء العسكريين المصريين إلى العراق، وقامت الحكومة العراقية من جانبها بوضع 7 ملايين جنيه إسترليني باسم وزارة الحربية المصرية في أحد مصارف لندن حتى يمكن الإنفاق منها لشراء بعض الأصناف التكميلية العربية التي قد تحتاج إليها.

وفي 12 فبراير 73 وصل الفريق عبد الجبار شنشل رئيس أركان القوات المسلحة العراقية في زيارة رسمية لمصر تستغرق أسبوعا

قام الفريق شنشل بزيارة الكثير من الوحدات والمنشآت العسكرية واطلع على كل ما يريد الاطلاع عليه. وبهذه الزيارة التي تمت بعد 8 شهور من زيارة الفريق لبغداد كانت العلاقات المصرية العراقية قد وصلت إلى ما لم تصل إليه قبل، وبعد حوالي شهر من زيارة الفريق شنشل بدأ السرب العراقي من طراز هوكر هنتر يصل إلى مصر، حيث بقي بها إلى أن قامت حرب أكتوبر 73 واشتراك فيها.

وقد أشاد القادة العسكريون العسكريون بالسرب العراقي وبالطيارين العراقيين فقد كان أداء الطيارين العراقيين في ميدان المعركة رائعا مما جعلهم يحوزون على ثقة وحداتها البرية، ففي أكثر من مناسبة كانت تشكيلات البرية المصرية عندما تريد مساعدة جوية ترفق طلبها بالقول، نريد السرب العراقي، أو نريد سرب الهوكر هنتر، إن هذا في حد ذاته يعتبر خير شهادة لكفاءة السرب العراقي وحسن أدائه خلال حرب أكتوبر.

 لم يقتصر الدعم العراقي على الجبهة المصرية ولكنه أسهم إسهاما فعالا في الجبهة السورية فبمجرد اندلاع حرب أكتوبر 73 قام العراق بإجراء سريع يهدف إلى تأمين جبهته مع إيران ويسمح له بإرسال جزء من قواته إلى الجبهة السورية، وقد أشرك العراق في القتال 4 أسراب جوية، فرقة مدرعة، فرقة مشاة، فكانت قواته في الترتيب الثالث بعد مصر وسوريا من ناحية الكم والكيف. لقد اشترك أول سربين جويين في القتال يوم 8 أكتوبر، وأن العناصر المتقدمة من القوات البرية قد بدأت تصل إلى الجبهة يوم 11 أكتوبر، ولو أن تلك القوات العراقية كانت متمركزة في سوريا قبل بدء القتال لتغيرت نتائج القتال على الجبهة الشرقية، وهذا درس يجب أن نستفيد منه في المستقبل.