Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

كتاب حروب امريكا اسراائيل وبريطانيا على العراق/المؤلف صالح مختاري/القاذفات الاستراتيجية التي قصفت العراق في

 

القاذفات الاستراتيجية التي قصفت العراق في حرب الخليج

ظهرت فكرة القاذفات أول ما ظهرت سنة 1911 عندما قامت الطائرات العسكرية برمي يدوي للقنابل المحمولة في مقصورات القيادة. ومنذ ذلك الوقت عرف هذا المجال تطورات متلاحقة، إلى أن تم تصميم طائرات خاصة لهذه العملية أطلق عليها اسم القاذفات أو المقنبلات Bombaediers، ورغم التطور الحاصل على جميع المستويات في هذا السلاح إلا أننا نجد مهمة الطائرات المقنبلة بقيت ثابتة، فهي تقوم بالتوغل داخل الإقليم المعادي جوا. وتقنبل الأهداف المرسومة لها بصفة دقيقة.

شهدت القاذفات تطورات هامة على جميع المستويات التقنية كالسرعة والحمولة وـأقصى ارتفاع يسمح بتنفيذ المهمة، ففي سنة 1944. قامت القاذفة B-24 بتنفيذ مهمتها على ارتفاع 8500 وبسرعة تقدر بـ 350كم/سا، وفي سنة 1950 استطاعت القاذفة B36-D رمي حمولتها على الأهداف المرسومة لها من ارتفاع 128000م بسرعة 650كم/سا، أما القاذفة B-58 فقد قامت في سنة 1959 بتنفيذ مهمتها من ارتفاع 195000م وبسرعة 2200كم/سا ورغم ذلك فقد أصبح هذا النوع الأخير عملي وأحيل على التقاعد منذ عدة سنوات.

وبظهور القنابل النووية يصل قطرها إلى ثلاثة أمتار وطولها سبعة أمتار، وتستعمل لضرب أعماق العدو على بعد عشرات الآلاف من الكيلومترات في بعض الأحيان برزت الحاجة إلى طائرات قاذفة عملاقة فإمكانها القيام بهذه المهمة بحمل عدد كبير من هذه القنابل، وبذلك ظهرت إلى الوجود القاذفات الاستراتيجية.

لو تتوقف التكنولوجيا الخاصة بالسلاح عند إنتاج قنابل نووية عملاقة ترمي بالطائرات فقط. بل توصل الخبراء سنة 1957م إلى إمكانية وضع رأس نووي على قذيفة مدفعية طولها 28سم. كما أمكن وضع رؤوس نووية على قنابل صغيرة الحجم يمكن رميها بطائرات صغيرة تقل عن المطاردات الحديثة من حيث الحجم والتكنولوجيا المتوفرة.

تعد القاذفة الاستراتيجية الأمريكية B-52 التي استخدمت في حرب الخليج ضد العراق من أكبر وأثقل وأقوى القاذفات في العالم في الوقت الراهن. ولقد صمت هذه القاذفة سنة 1946 على شكل  طائرة ذات محرك دافع وأجنحة مستقيمة، وخلال تلك الفترة لم تكن هناك محركات باستطاعتها دفع قاذفة عابرة للقارات، وذلك نظرا لكمية الوقود الكبيرة التي تحتاج إليها مثل هذه المهمات وكذا صعوبة حملها وباختراع المحرك النفاث اتجه الخبراء إلى إعادة النظر في دراسة إنتاج قاذفة جديدة وقد تمكنوا من ذلك بالفعل سنة 1948 وكانت القاذفة الجديدة وبأجنحة سهمية تختلف عن سابقتها وباستطاعتها أن تحمل كمية كبيرة من الوقود وبذلك تحولت إلى قاذفة عابرة للقارات تقوم بالمهام الاستراتيجية، وقد أصبحت طائرة البوينغ بي-52 ستروتوسترس stratostresse القاذفة الأساسية في قيادة السلاح الاستراتيجي الأمريكي منذ منتصف الخمسينات وتطورت إلى الطراز بي-52د التي استخدمت في حرب الفيتنام والتي تحمل ما يقدر بـ 84 قنبلة، بالإضافة إلى 24 قنبلة أخرى بين أجنحتها، وقد تم حتى سنة 1984 إنتاج 170 قطعة من هذه القاذفة العملاقة التي تطورت وأدخلت عليها عدة تحسينات. فمنذ سنة 1976 أصبحت القاذفة تستطيع القيام بمهام بحرية هجومية، وفي الوقت الراهن تقوم الولايات المتحدة بإعداد أسطول جوي من قاذفات B-52-H B-52-C وهي مزودة بخزانات وقود مستقلة وأجهزة للتحكم عن بعد، إضافة إلى قدرتها على حمل صواريخ جو-أرض من طراز AGM-89 وقد أنتج منها إلى حد الآن ما يربو عن 193 قاذفة موزعة على مختلف الأنواع.

يحتوي ذيل الطائرة على برج يتم التحكم فيه عن بعد يحتوي على أربعة مواسير 12.7 ملم في جميع أصناف القاذفة ما عدا B-52-H فإن برجها يحتوي على ستة مواسير لدافع ASG-21 عيار 20 ملم.

وتبلغ حمولتها الداخلية من القنابل: 31750كغ وباستطاعتها حمل صاروخين جو-أرض AGM-28-B، وأيضا 12 صاروخا AGM-69-A من النوع الهجومي ذو المدى القصير.

ونشير إلى أن هذه القاذفة الاستراتيجية العملاقة قد دخلت الخدمة وكان أو لتحليق لها يوم 15 أفريل 1952 ثم أصبحت جزءا عمليا من القوة الجوية الأمريكية ابتداء من 29 جوان 1955 ولا تزال  القاذفة تتربع على عرش الطيران إلى يومنا هذا، وقد شاركت بفعالية كبيرة في حرب الخليج العدوانية على شعب العراق تحت ذريعة تحرير الكويت، وقد اتخذت من بريطانيا وفرنسا وإسبانيا قواعد لشن غارتها المروعة على العراق، ولم تستطع الدفاعات الجوية العراقية بعد مرور أكثر من ثلاث أسابيع من الحرب سوى إسقاط طائرة واحدة من هذا النوع العملاق لأنها التوفر على كل شروط الحماية في أداء مهماته.+