Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

كتاب حروب امريكا اسرائيل وبريطانيا على العراق /خطة جر العراق للهجوم على العراق وخبايا الاجتماع مع السفيرة الا

خطة جر العراق للهجوم على الكويت

وضعت الحرب الإيرانية-العراقية أوزارها في الثامن من آب عام 1988، دون أن يكون بإمكان أحد أن يتنبأ بأن هذا التاريخ سوف يشكل بداية لأزمة ثانية في الخليج. وفي التاسعة من آب عام 1988 غداة وقف إطلاق النار بين العراق وإيران، أخذت الكويت قرارا بزيادة إنتاجها النفطية مخالفة بذلك الاتفاقات المعقودة في إطار منظمة الأوبيك. وقد تم التركيز الكويتي في تحقيق هذه الزيادة الإنتاجية على آبار الرميلة الواقعة في المنطقة الحدودية المتنازعة عليها مع العراق والتي كانت موضوعا في السابق لمناقشات دبلوماسية حادة. لقد اعتبر صدام حسين قيام الكويت بزيادة إنتاجها النفطي أعمالا استفزازية وخيانية أدت إلى  خفض أسعار النفط العالمي وإلى خسارة العراق لحوالي 7 مليارات من الدولار سنويا، أي ما يوازي فوائد الديون السنوية التي ينبغي عليه دفعها. وفي 24 من شباط عام 1990، أثناء اجتماع  زعماء مجلس التعاون العربي في عمان، أعلن صدام حسين عن مطالب محددة وتكلم بلهجة شديدة وأشار إلى 30 مليار دولار من الديون التي كانت العربية السعودية  والكويت قد منحتها للعراق خلال الحرب مع إيران، وقال بالحرف الواحد: "في حال لم يلغو تلك الديون وفي حال لم يعطوني 30مليار دولار إضافية سوف أتخذ تدابير الرادعة". فتصدى له الرئيس حسني بمارك قائلا: "إن  مطالبك ليست مبررة ولا معقولة وسوف تؤدي إلى كارثة". ومع عودة الرئيس حسني مبارك السريعة إلى القاهرة اضطر الملك حسين إلى إلغاء اجتماعات اليوم الثاني لمجلس التعاون.

بعد فشل لقاء عمان، يوم 24 شباط 1990، اقترح الملك الأردني على الرئيس العراقي أن يقوم بنفسه بجولة تشمل دول الخليج  في محاولة  للبحث عن الاتفاق  بين الكويت والعربية السعودية والعراق.  وفي 26 من شباط 1990 قام الملك حسين بجولة خليجية امتدت ثلاث أيام ثم عاد إلى عمان في أول من آذار عام 1990. وفي 3 آذار 1990 اجتمع الملك حسين بالرئيس صدام حسين في بغداد وقدم خلال اجتماع تقريرا مفصلا عن جولته، وأبلغه   أن لم يتلق أي إشارة إيجابية من زعماء المنطقة فيما يتعلق بأهداف صدام حسين الثلاث:

1- تسوية الخلافات الحدودية مع الكويت وبالأخص حقول الرميلة الغنية بابترول والتي تقع في المنطقة المتنازع عليها.

2- الموافقة على تأجيره جزيرتي وربة ووبوبيان اللتين تأمنان له منفذا على الخليج.

3-  تسوية مشكلة الديون المتراكمة على العراق خلال الحرب مع إيران.

ولم يتطلب الأمر، بعد عودة الملك  حسين من جولته أكثر من ثلاث أيام كي يتخذ الرئيس العراقي صدام قرارا بدعة قيادته العسكرية  إلى اجتماع سري طلب خلاله من المسؤولين العسكريين السرعة القصوى في إعداد خطة لحشد قوات على الحدود مع الكويت. وبعد أسبوعين من إعطاء أوامر بتجميع قوات في المنطقة الحدودية، وصل مسؤول كويتي رفيع المستوى إلى عمان  وبالرغم من أن أية  فرقة عسكرية لم تكن قد تحركت بعد، إلا أن المسؤول صارح الأردنيين  بالتالي: "لا يريد صدام حسين الجزيرتين اللتين يطالب بهما فقط واللتين تأمنان له منفذا على الخليج، إنه يريد الكويت بكاملها". التقى 21 رئيس دولة عربية صبيحة 28 من أيار في بغداد وهو يجهلون كل ما رسم من قبل. لقد أتوا لإدانة تدفق اليهود السوفييت ولتقديم الدعم لصدام حسين الذي كان قد هدد بتدمير نصف إسرائيل، وعند اختتام جلسة الافتتاح، فاجأ صدام الجميع عندما اقترح تحويل اللقاء إلى جلسة سرية.

وكان أول المتكلمين صدام حسين الذي لم يبدأ باتهام إسرائيل وأمريكا كما كان الجميع يتوقع، إنما أخذ يهاجم دول الخليج بعنف ويضرب الطاولة بقبضته: "إنهم يستخرجون البترول بأكثر من اللازم لتخفيض أسعاره. وكل انخفاض يوازي دولارا واحدا من سعر البترول يجعل العراق يخسر مليار دولار في سنة، إنكم تخوضون حربا اقتصادية حقيقية ضد العراق". ثم توجه بالحدث إلى أمير  دولة الكويت جابر الصباح قائلا: "حسب اتفاقات الأوبيك، ينبغي أن لا تتعدى حصة الكويت 1.5 مليون برميل يوميا. ولكنها تستخرج 2.1 مليون برميل، وهذا يحصل ضد مصلحتنا. إن العراق يريد العودة إلى وضعه الاقتصادي لعام 1980 قبل الحرب مع إيران. وفي الوقت الراهن نحن بحاجة إلى إلغاء ثلاثون مليار  دولار من الديون التي منحتها إياها الكويت والإمارات العربية المتحدة والسعودية أثناء الحرب، في الحقيقة أيها الاخوة العرب، أقول لكم هذه الوقائع بوضوح وصراحة. إن العراق يعيش في الوقت الحاضر صراعا يتسم بالضغوط الاقتصادية...".

في نهاية شهر حزيران 1990، قام رئيس  الوزراء العراقي سعدون حمادي جولة في بلدان الخليج. حاول خلالها إقناع مستقبليه بخفض حصصهم الإنتاجية واحترام هذا الخفص كي تزول العقبات في وجه ارتفاع أسعار النفط. وعند وصوله الرياض في 25 من حزيران التمس من الملك فهد دعم المبادرة العراقية وتأييدها. استقبل الملك فهد المبعوث العراقي وأصغى إلى مطالبه  بعناية وانتباه، وقد وافق الملك على المطلب، لكنه لم ير ضرورة الدعوة إلى اجتماع سريع  للأوبيك  وأشار إلى أن الاستعجال لا يفيد ويمكن لوزراء البترول طرح هذه القضية أثناء اجتماعهم الدوري المقرر بـعد شهر، وحتى ذلك الحين، من  الأفضل ترك الأمور على حالتها.

وفي من 12 من تمور 1990، وصل الوزير الخارجية العراقي طارق عزيز إلى تونس للمشاركة في اجتماع  وزراء الخارجية العرب، وأثناء مداخلته في النقاشات الجارية في الاجتماع قال: "نحن مقتنعون بمشاركة بعض الدول في المؤامرة ضدنا، وأنتم تعرفون بالتأكيد أن بلدنا لن يركع وأن نساءها لم يصبحن عاهرات وأن أولادنا لن يحرموا من الغذاء. وبعد أن انتهى من كلامه قدم إلى الأمين العام للجامعة العربية الشاذلي القليبي إنذارا مكتوبا، وأبلغه شفويا بأن الرئيس صدام سوف يضع النقاط على الحروف في اليوم التالي الموافق 17 من تموز في بغداد. لقد أدرك القليبي بعد أن قرأ الإنذار العراقي أن الأمر يتعلق بإعلان حرب حقيقية على الكويت. إن بغداد تتهم الكويت بإقامة مراكز عسكرية داخل الأراضي العراقية ووضع يدها على 2.3 مليار دولار من البترول المستخرج من حقل الرميلة، كما تتهم الكويت والإمارات العربية بالمشاركة في مؤامرة صهيونية إمبريالية ضد الأمة العربية. سلم الشاذلي  القليبي نسخة عن هذا الإنذار إلى كل وزير خارجية من الحاضرين. وعندما تفحص وزير الخارجية الكويتي الشيخ الصباح الجابر محتويات الإنذار وتفاصيل الاتهامات امتقع لونه وأصباه، حسب الشهود، الجمود الشديد لأن الإنذار يذكره بالاسم على أنه عميل أمريكي فألغى جميع مواعيده وقفل عائدا إلى بلاده.

في 17 تموز ذكرى الثورة العراقية. ظهر صدام على المنصة محاطا بأعضاء مجلس قيادة الثورة. وقال في خطابه على مجموعة الإذاعة: "بفضل أسلحتها الجديدة لن يستطيع إمبرياليون بعد الآن خوض معركة عسكرية معنا، وبديل ذلك أنهم يخوضون حرب استنزاف اقتصادي..." ولأول مرة أشار صدام إلى احتمال التدخل العسكري: "إذا لم تنفع الكلمات في حمايتنا فلن يكون أمامنا سوى العمل على إعادة الأمور إلى نصابها، واستعادة حقوقنا". في اليوم نفسه بدأت الفرقة العسكرية العراقية بالتحرك باتجاه الحدود الكويتية. وفي يوم 18 من تموز، اجتمعت الحكومة الكويتية، حيث أن التهديد العراقي أصبح واقعا ملموسا يتخذ شكل قوافل دبابات تتحرك باتجاه الكويت.

وصل الرئيس حسني مبارك يوم 24 من تموز 1990 إلى بغداد في مهمة وساطة من  قبل المجلس الجامعة العربية. وقد قال صدام الحسين لنظيره المصري: " لن أستخدم القوة العسكرية مادامت المفاوضات بين العراق والكويت قائمة. وإنما,  يا أخ مبارك, أرجو عدم الكشف عن ذلك للكويتيين لئلا يزدادوا غطرسة وادعاء. بعد هذا اللقاء انتقل الرئيس مبارك على الفور إلى الكويت وأبلغ الأمير بتفاصيل للقائه مع صدام.

وفي يوم 26 من تموز أنهى 30 ألف عراقي تمركزهم على الحدود الكويتية.

يوم 28 من تموز قابل ياسر عرفات صدام حسين الذي طلب منه الذهاب إلى الكويت وقال له: تحدث مع الأمير وأبلغه أنه إذا دفع عشرة مليارات دولار التي أطالب بها الكويت, لأنها استثمرت حقل الرميلة النفطي على الحدود, سوف أجمد حركة الفرق العسكرية وأقلل من وجودها.

في 29 من تموز وصل ياسر عرفات إلى الكويت وقابل الأمير. وعندما بدأ بعرض الاقتراح العراقي قاطعه الأمير جابر قائلا: "لا أريد النقاش في هذا الموضوع . خلال ثمان وأربعين ساعة سوف أذهب إلى جدة لعقد قمة مع العراق. لنغتنم فرصة اللقاء ونتكلم عن الهجرة اليهودية السوفيتية إلى إسرائيل".

بعد لقاء الأمير, قابل عرفات ولي العهد الشيخ سعدا وقال له: عليكم دفع المبلغ . فالعراقيون يشكلون خطرا. حاولوا حل المشكلة بالحسنى. أجاب الشيخ سعد: سوف أنتقل إلى جدة من أجل المفاوضات. في اليوم نفسه, غادر ثلاثة من الرسميين العراقيين بغداد إلى جدة للقاء الوفد الكويت ي فيها ومتابعة المفاوضات. وقد اعتبر هذا الاجتماع الخيط الأخير الذي يربط العالم بمنطق السلام. وقبل ساعات من بدئ القمة أعلن أمير الكويت أنه لن يذهب إلى السعودية وسوف يوفد ولي العهد مكانه.

وقع هذا النبأ على صدام حسين وقع الإهانة القاتلة فقرر بدوره عدم الذهاب, وإيفاد عزت إبراهيم الرقم2 في حزب البعث. شكل مؤتمر جدة لحظة ارتباك مأساوية, نجم عنها حرب لم يحسن أحد تجنبها أو لم يبذل الجهد الكافي لذلك.

بقي الوفدان في جدة حتى الواحد من آب, ولكن المفاوضات الحقيقية لم تدم أكثر من ساعة ونصف من الزمن وبالتحديد بين السادسة والسابعة والنصف مساء اليوم الأول. ثم رفعت الجلسة وذهب كل الحاضرين للمشاركة في الصلاة. رحب ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بالوغدين واستقبلهما ثم ما لبث أن غادر القاعة على الفور عند بداية الاجتماع. بدأ العراقيون بالكلام فتلا عزت إبراهيم بيانا استعرض فيه الاتهامات العراقية للكويت واحدا تلو الآخر, وقد خلا بيانه من تهديدات محددة. ارتبك الكويتيون في البداية, ولكن الشيخ سعدا, ولي عهد الإمارة, ما لبث أن فند الحجج العراقية واحدة واحدة  وصفحة صفحة, ولكن الانطباع بدأ يتكون عند الفريقين بأن المؤتمر سوف يفشل بالتأكيد.

في إحدى مراحل اللقاء, انتقل المفاوضان الرئيسيان إلى غرفة جانبية لمدة 10 دقائق. ثم قال عزت إبراهيم, رئيس الوفد العراقي, للشيخ سعد: " ما رأيكم بدعوة أعضاء الوفدين كي يسمعوا ما تقترحونه علينا؟ " فوافق رئيس الوفد الكويتي. وقد بدا الجو غير العدائي السائد متناقضا مع خطورة المواضيع المطروحة. بدأت المحادثات بالتوتر عند طرح الأمور المالية, وبالرغم من نفي الفريقين, فإن الموضوع المالي أخذ حيزا طويلا وصعبا من المناقشات. طلب عزت إبراهيم مبلغ 10 مليارات دولار, وبشكل قرض أن استحال العطاء. وبعد أخذ ورد وافق ولي العهد على مبلغ 9 مليارات دولار من القرض. وقد أحس العراقيون بأن المقصود من إنقاص المبلغ مليارا واحدا هو الحط من كرامتهم وإهانتهم, فعلق إبراهيم على الأمر قائلا:لست مخولا من قبل الرئيس صدام حسين القبول بأقل من 10 مليارات دولار. بعد رفع الجلسة وتأدية الصلاة, عاد الوفد الكويتي إلى الفندق بانتظار حفل العشاء الذي يقيمه الملك فهد. يقول عبد الله بشارة, أمين سر مجلس التعاون الخليجي, الذي حضر المناقشات: لقد أوحينا لولي العهد السعودي بتقديم اقتراح يتفق عليه الطرفان ويشتمل على النقاط التالية: وقف حملات وسائل الإعلام الدعائية العراقية خاصة, ووضع حد لتهجماتها, انسحاب القوات المرابطة على الحدود بين البلدين, ثم, وهذا هو الأهم سياسيا, اعتماد إجراءات كفيلة بزرع الثقة المتبادلة بين البلدين بواسطة الحوار والزيارات..إلخ, وأخيرا التوصل إلى اتفاق على تحديد للقاء مقبل". وهكذا تم الاتفاق على إجراء المحادثات المقبلة في بغداد مما جعل الكويتيون يشعرون بالراحة لإزالة خطر العدوان الذي كان جاثما على الصدور لو بشكل مؤقت.

بدأ تقديم العشاء في التاسعة والنصف, وأتى الملك فهد, الذي أحيط علما بمجرى المفاوضات وبمبلغ تسعة المليارت  دولار التي يرفض الكويتيون تجاوزها, يرافقه الملك حسين الواصل منذ ساعات فقط. جلس الملك فهد متوسطا ولي العهد الكويتي وعزت إبراهيم وكان الجو ثقيلا فالعراقيون صامتون والكويتيون محبطون ومصدومون. في نهاية الحفل, توجه الملك فهد نحو ضيوفه وابتسامة عريضة ترتسم على وجهه, مبديا استعداد المملكة العربية السعودية بدفع مبلغ مليار دولار المتنازع عليه" هبة من بلدي إلى العراق دون شروط". شكر العراقيون الملك بحرارة. وبعد قليل ترك فهد المائدة وتوجه إلى مقصورته. وكانت الساعة تقارب الحادية عشر والنصف. وفد أراد الملك فهد بهذه المبادرة, تنفيس الاحتقان بين الوفدين.

توجه الشيخ سعد نحو عزت إبراهيم قائلا:

قبل الغوص في التفاصيل المتعلقة بمبلغ تسعة المليارات دولار علينا رسم حدودنا المشتركة. نستطيع إنجاز هذا الأمر الآن. وبعد ذلك تصبح الأموال في حوزتكم على الفور. تملك عزت إبراهيم الغيض واتهم الكويتيين  بسوء النية قائلا:

- لماذا لم تطرحوا قضية الحدود في بداية اللقاء؟. نحن لا نملك تعليمات ببدء مناقشاتنا انطلاقا من هذا الموضوع.

عند هذا الحد, بدأ الحوار يتخذ طابع الحدة... كانت التهديدات هي كلمات اللقاء الأخيرة التي نطق بها الوفدان, فقد اتجها إلى الفندق دون أن يتصافحا. كانت الساعة تشير إلى الواحدة بعد منتصف الليل.

غادر العراقيون السعودية دون لقاء وداعي مع مضيفهم. تركوا جدة عند الظهر وحطوا لوقت قصير في المدينة المنورة. وصلت بهم الطائرة إلى بغداد الساعة الرابعة وتوجه إبراهيم, رئيس الوفد, على الفور للقاء صدام حسين الذي كلن ينتظره بفارغ الصبر, فعرض له مبررات فشل المحادثات بالتفصيل. استدعى صدام حسين أعضاء مجلس قيادة الثورة, وكان قد اتخذ القرار قبل مضي ساعة على بدء الاجتماع وأعلن: سيتم اجتياح الكويت ليلا. في اليوم ذاته ارتفع سعر البترول 60 سنتا. وعند العبدلي, نقطة الحدود الوحيدة بين البلدين, كانت السيارات مازالت تمر بشكل عادي.

 

خبايا اجتماع الرئيس العراقي صدام

بالسفيرة الأمريكية " ابريل غلاسبي"

 

في 20 من تموز, استدعى صدام السفيرة الأمريكية "ابريل غلاسبي" وبعد أن استقبلها بمودة وأشار إليها بالجلوس بادرها قائلا: طلبت مجيئك حتى نتحاور في العمق وهذا الحوارأعتبره رسالة موجهة للرئيس "بوش". وتحدث الرئيس صدام حسين مع السفيرة مطولا حول العلاقات بين العراق والولايات المتحدة . ويبدو أن صدام حسين, وفقا لمحضر هذا اللقاء الذي نشر من قبل في كل من بغداد وواشنطن, قد اعتقد بأن الولايات المتحدة توافق على مطلب العراق برفع سعر البترول عندما قال للسفيرة: إن 25 دولارا للبرميل الواحد ليس سعرا مرتفعا وعندما أجابته بان العديد من الأمريكيين في مناطقنا النفطية يرغبون بأكثر من هذا الرقم؛ وأن الولايات المتحدة توافق على التحركات العسكرية العراقية على حدود الكويت عندما قالت السفيرة: نحن نلاحظ أنكم حركتم قوات ضخمة في الجنوب. ومن الطبيعي ألا يعنينا الأمر بحد ذاته واستمر الحديث بين صدام حسين وغلاسبي إلى أن قالت لصدام: من المغني والمفيد أن تعطونا رأيكم فيما يتعلق بالجهود التي يبذلها إخوانكم العرب. هل وصلت إلى نتيجة محددة ؟. فأجابها صدام: نحن نتفق مع الرئيس مبارك على ترتيب للقاء في السعودية بين رئيس الوزراء الكويتي ورئيس مجلسنا الأعلى للثورة. إن مبارك اتصل بي وأخبرني أن الكويتيين قبلوا الاقتراح. ثم تابع قائلا: سوف يعقد اجتماع بروتوكولي في العربية السعودية. ثم ينتقل الجميع إلى بغداد لإجراء مباحثات معمقة بين الكويت والعراق. ونأمل أن يؤدي الاجتماع إلى نتيجة. كما نأمل أن ينتصر بعد النضر والمصالح الراسخة على البخل الكويتي الشديد.

وهنا سألت السفيرة غلاسبي:  هل أستطيع الاستعلام عن موعد وصول الشيخ سعد إلى بغداد. فأجابها صدام: أضن أنه سوف يصل السبت 28 من تموز أو الاثنين30من تموز لقد قلت لأخي مبارك بوجوب حصول الاتفاق يوم السبت أو الأحد. لم يعد صدام حسين بحاجة إلى إخفاء نواياه إذ قالت السفيرة: أبلغني أخي مبارك أنهم في حالة من الخوف الشديد يقصد الكويتيين. لقد قالوا: إن الفرق العسكرية العراقية على مسافة 20 كم فقط من خط الحدود الكويتية. بدوري, أكدت للرئيس المصري أنه مهما كانت طبيعة القوى العسكرية الموجودة ومهما كان عددها ومهامها, فبإمكانه التأكيد للكويتيين بأنها لن تقوم بأي عمل

ولن تتحرك حتى نقابلهم ونجتمع معهم. وعندما يحصل هذا الاجتماع سوف نرى, فإذا لاحظنا وجود الأمل لن يحصل شيء. أما إذا لم نستطع إيجاد حل فمن الطبيعي ألا يقبل العراق بالموت, حتى ولو كانت ا لحكمة هي التي ينبغي أن تسود على أي اعتبار آخر.....